Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ ورَخَّصَ بَعْضُ أَهلِ الْعِلْرِ مِنَ التَّابِعِينَ فِ الْجْعِ بَيْنَ الصَلاَتَيْنِ ◌ِْمريضِ. وَبِّهِ يَقُولُ أَحَدُ ، وَإِسْحُقُ. من الحديث هو معمول به وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة ، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فى الرابعة فاقتلوه انتهى . قال النووى فى شرح مسلم : وهذا الذى قاله الترمذى فى حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه ، وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال ثم ذكر تلك الأقوال ، وقد مرت فى كلام الحافظ . وقال صاحب دراسات اللبيب: هذا القول منه أى من الترمذى غريب جداً . وجه الغرابة أنا قدمنا أن عدم الأخذ بالحديث ممن ينسب إليه ذلك إنما يتحقق إذا لم يجب عن ذلك الحديث ولم يحمله على محمل ، وأما إذا فعل ذلك فقد أخذ به ، وهذا الحديث يعنى حديث ابن عباس كثرت فى تأويله أقوال العلماء ومذاهبهم فيه ، ومع هذه التأويلات والمذاهب فيه وإن كانت بعضها بعيدة كيف يطلق عليه أنه لم يعمل به أحد من العلماء ، وإن أراد الترمذى أنه لم يعمل بظاهره من غير تأويل أحد من العلماء فيطل قوله کل حديث فی کتابی هذا معمول به ما خلا حدیثین فإن كل حديث فى كتابه ليس مما لم يؤول أصلا وعمل بظاهره ، على أن هذا الحديث عمل بظاهره جماعة من العلماء . ثم ذكر قول النووى: وذهب جماعة من الأمة إلى جواز الجمع فى الحضر الحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابى عن القفال الشاشى الكبير من أصحاب الشافعى عن أبى إسحاق المروزى وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر انتهى كلامه . قلت : الأمر كما قال صاحب الدراسات . قوله ( ورخص بعض أهل العلم من التابعين فى الجمع بين الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد وإسحاق) وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء كذا فى صحيح البخارى معلقا . ووصله عبد الرزاق قال الحافظ فى الفتح: وصله عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن جريح عنه قال: واختلف العلماء فى المريض هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين (٣٦ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٠ ٥٦٢ وَقَلِ بَعضُ أَهْلِ الْعِلْرِ: يَجْعُ بَيْن الصلاَيْنِ فى المَطَرِ . وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِىُّ، وَأَحمدُ ، وَإِسْحُقُ . وَلَ يَرَ الشَّافِىُّ لِلْمِيضِ أَنْ يَجْعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ. کالمسافر لما فيه من الرفق به أولا جوزه أحمد وإسحاق واختاره بعض الشافعية ، وجوزه. مالك بشرطه والمشهور عن الشافعى وأصحابه المنع ولم أر فى المسألة نقلا عن أحد من الصحابة انتهى كلام الحافظ . وقال العينى فى عمدة القارى : قال عياض الجمع بين الصلوات المشتركة فى الأوقات تكون تارة سنة وتارة رخصة ، فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة ، وأما الرخصة فالجمع فى السفر والمرض والمطر فمن تمسك بحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه الصلاة والسلام وقد أمه فلم ير الجمع فى ذلك ، ومن خصه أثبت جواز الجمع فى السفر بالأحاديث الواردة فيه وقاس المرض عليه فنقول: إذا أبيح للمسافر الجمع بمشقة السفر فأحرى أن يباح للمريض . وقد قرن الله تعالى المريض بالمسافر فى الترخيص له فى الفطر والتيمم ، وأما الجمع فى المطر فالمشهور من مذهب مالك إثباته فى المغرب والعشاء وعنه قولة شاذة أنه لا يجمع إلا فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومذهب المخالف جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فى المطر انتهى ما فى العمدة ( وقال بعض أهل العلم يجمع بين الصلاتين فى المطر وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق ) قال الحافظ ابن تيمية فى المنتقى فى باب جمع المقيم لمطر أو لغيره بعد ذكر حديث ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء ما لفظه : قلت وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر والخوف وللمرض وإنما خولف ظاهر منطوقه فى الجمع لغير عذر للاجماع ولأخبار المواقيت فنبقى فواه على مقتضاه ، وقد صح الجمع للمستحاضة والاستحاضة نوع مرض . ولمالك فى الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء فى المطر جمع معهم ، وللأثرم فى سننه عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء انتهى كلام ابن تيمية . قلت أثر أبى سلمة بن عبد الرحمن هذا سكت عنه ابن تيمية والشوكانى ولم أقف على سنده فالله أعلم بحاله كيف هو صحيح أو ضعيف ، وقد أثبت الحافظ ابن القيم فى إعلام الموقعين جواز الجمع بين الصلاتين لأصحاب الأعذار وبسط فيه من شاء الاطلاع عليه فليرجع إليه. فإن قيل: كيف جوزوا الجمع بين الصلاتين لعذر ٥٦٣ ١٣٩ - بابُ مَا جَاءَ فِى بَدْءِ الآذانِ ١٨٩ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ يَحْيِى بن سعيدٍ الأمَوِىُّ حدَّثَنَا أبى حدَّثنا محمدٌ المرض والمطر وقد قال الإمام محمد فى موطئه : بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه كتب فى الآفاق ينهاهم أن يجمعوا بين الصلاتين ويخبرهم أن الجمع بين الصلاتين فى وقت واحد كبيرة من الكبائر. قال أخبرنا بذلك الثقات عن العلاء بن الحارث عن مكحول انتهى فقول عمر هذا بإطلاقه يدل على أن الجمع بين الصلاتين مطلقاً كبيرة من الكبائر . سواء كان من عذر أو من غير عذر . فالجواب من قبل المجوزين أن المراد بالجمع فى قول عمر المذكور الجمع من غير عذر يدل عليه ما أخرجه الحاكم عن أبى العالية عن عمر قال جمع الصلاتين من غير عذر من الكبائر . قال وأبو العالية لم يسمع من عمر . ثم أسند عن أبى قتادة أن عمر كتب إلى عامل له ثلاث من الكبائر الجمع بين الصلاتين من غير عذر والفرار من الزحف الحديث . قال وأبو قتادة أدرك عمر فإذا انضم هذا إلى الأول صار قويا ، قالوا فقول عمر هذا لا يضرنا فإنه يدل على المنع من الجمع من غير عذر والعذر قد يكون بالسفر وقد يكون بالمطر وبغير ذلك ، ونحن نقول به وقالوا أيضاً من عرض له عذر يجوز له الجمع إذا أراد ذلك ، وأما إذا لم يكن له ذلك ولم يرد الجمع بل ترك الصلاة عمدا إلى أن دخل وقت الأخرى فهو آثم بلا ريب . ( باب ما جاء فى بدء الأذان ) إى فى ابتدائه . والأذان لغة الإعلام وشرعاً الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة قال الحافظ فى الفتح: وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة فذكر تلك الأحاديث ، ثم قال والحق أنه لا يصح شىء من هذه الأحاديث ، وقد جزم أن المنذر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة ، وإلى أن وقع التشاور فى ذلك على ما فی حديث عبد الله بن عمر ثم حديث عبد الله بن زید انهی کلام الحافظ . والمراد بحديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن زيد اللذان رواهما الترمذى فى هذا الباب . قوله ( حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى ) أبو عثمان البغدادى من شيوخ الترمذى والشيخين وغيرهم وثقه النسائى مات سنة ٢٤٩ تسع وأربعين ومائتين ( نا أبى) ٥٦٤ بِنُ إِسْحُقَ عَنْ محمدٍ بْن إِْراهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ الَّيِْىِّ عَنْ محمدٍ بْ عَبْدِ اللهِ بْ زَيدٍ عِنْ أَبِيِهِ قَالَ: ((لَ أَصْبَحْنَا أَتَيْنَاَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ بالثُرُؤْيا، فَقَالَ: إِنَّ هُذِهِ لَرُؤْيَا حَقٌّ، فَهُمْ مَعَ بِلاَلٍ، فَإِنَّهُ أَنْدَى هو يحي بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموى الحافظ الكوفى نزيل بغداد لقبه الجمل صدوق يغرب كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة وهامشها وثقه ابن معين والدار قطنى والنسائى وأبو داود ( عن محمد بن إبراهيم التيمى) المدنى كنيته أبو عبد الله ثقة له أفراد من الرابعة ( عن محمد بن عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصارى المدنى ثقة ( عن أبيه ) هو عبد الله بن زيد الأنصارى الخزرجى صحابى مشهور أرى الأذان مات سنة اثنتين وثلاثين وصلى عليه عثمان . قوله : ( إن هذه لرؤيا حق ) ، أى ثابتة صحيحة صادقة ( فإنه أندى ) قال الجزرى فى النهاية أى أرفع وأعلى صوتا وقيل أحسن وأعذب وقيل أبعد انتهى . وفى القاموس أندى كثر عطاياه أو حسن صوته انتهى . وفيه أيضاً النداء بالضم والكر الصوت والندى بعده ، وهو ندى الصوت كغنى بعيده انتهى . قلت : والأحسن أن يراد بأندى ههنا أحسن وأعذب وإلا لكان فى ذكر قوله أمد بعده تكرار . على هذا ففى الحديث دليل على اتخاذ المؤذن حسن الصوت . وقد أخرج الدارمى وأبو الشيخ بإسناد متصل بأبى محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بنحو عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبى محذورة فعلمه الأذان . ولابن خزيمة أنه صلى الله عليه وسلم قال لقد سمعت فى هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت وصححه ابن السكن كذا فى التلخيص والنيل . قلت : وحديث أبى محذورة هذا أخرجه النسائى أيضاً ولفظه : قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين خرجت عاشر عشرة من أهل مكة نطلبهم فسمعناهم يؤذنون بالصلاة فقمنا تؤذن لنستهزئ بهم . فقال رسول الله صلى الله عليه قد سمعت فى هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت فأرسل إلينا فأذنا رجل رجل وكنت آخرهم فقال حين أذنت تعال فأجلسنى بين يديه فمسح على ناصيتي فبرك على ثلاث مرات. ٥٦٥ وَأَمَدَّ صَوْنَا مِنْكَ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا قِيلَ لَكَ، وَلْيُنَدِ بِذَلِكَ، قَالَ فلمَّا سَمَعَ عُمَرُ ابْنُ الْطابِ نِدَاءَ بلَالِ بالصَّلاَةِ خَرَجَ إِلَى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَهُو يَجُ إِزَارَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَألذِى بَعَفَكَ بالْقُ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِىِ قَلَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ :لّهِ صلى الله عليه وسلم: فَيْشِ الْخَمْدُ ، فَذَلِكَ أَثْبَتُ )). قَالَ : وَفى الْبَابِ عَنِ ابْن ◌ُمَرَ . قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ثم قال اذهب فأذن عند البيت الحرام الحديث. ( وأمد صوتا منك) أى أرفع وأعلى صوتا منك ، وفيه دليل على اتخاذ المؤذن رفيع الصوت وجهيره ( فألق) أمر من الإلقاء ( عليه ) أى على بلال ( ما قيل لك ) أى فى المنام (وليناد) أى وليؤذن بلال (بذلك) أى بما تلقى إليه (وهو يجر إزاره) أى للعجلة جملة حالية ( لقد رأيت مثل الذى قال) أى بلال يعنى أذن ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلله الحمد ) حيث أظهر الحق ظهورا وازداد فى البيان نورا ، قاله القارى . والظاهر أن يقول حيث أظهر الحق إظهارا وزاد فى البيان نورا . قوله : ( وفى الباب عن ابن عمر ) أخرجه الترمذى فى هذا الباب. قوله: ( حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود فذكر فيه كمات الأذان والإقامة وأخرجه ابن ماجه فلم يذكر فيه لفظ الإقامة وزاد فيه شعرا ، وأخرجه بن حبان فى صحيحه فذكره بتمامه . قال البيهقى فى المعرفة . قال مد بن يحي الذهلى ليس فى أخبار عبد الله بن زيد فى فضل الأذان خبر أصح من هذا ، لأن هدا سمعه من أبيه وابن أبى ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد انتهى . ورواه ابن خزيمة فى محميعه ثم قال سمعت محمد بن يحيى الذهلى يقول : ليس في أخبار إلى آخر لفظ البيهقى ، وزاد: خبر ابن إسحاق هذا ثابت محيح ، لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ومحمد ابن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم التيمى وليس هو مما دلسه ابن إسحاق انتهى. وقال الترمذى فى علله الكبير: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هو عندى صحيح انتهى. كذا فى نصب الراية. واعلم أن الترمذى روى هذا الحديث من طريق ٥٦٦ وَقَدْ رَوَى هذَا الْحَديثَ ، راهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ محمدٍ بن إِسْحُقَ أَنَّمَّ مِنْ هُذَا الْحَديثِ وَأَطْوَلَ، وَذَ كَرَ فِيهِ قِسَّةَ الأَذَانِ مَثْنَى مَنْتَى وَالْإِقَامَةِ مَرَّةٌ مَرَّةً . وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ هُوَ ابْنُ عَبْدٍ رَبٍِّ، وَيُقَلُ أَبْنُ عَبْدِ رَبٍ . وَلَ نَعْرِفُ لَهُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا يَصِحُ إِلاَّ هُذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِى الْاذَانِ ». وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَبْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِنِىُّ لَهُ أَحَادِيثُ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وَهُوَ هَتُمْ عَبَّادِ ين ◌َمِيمٍ. محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمى بلفظ عن ، وروها أبو داود من طريقه عنه بلفظ حدثنى ، ولذلك قال الذهلى وغيره محمد بن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم التيمى وليس هو مما دلسه . قوله : ( وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة مرة ) أخرجه أبو داود من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبى وهو إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن محمد بن عبد الله بن زيد قال : قال حدثنى أبى عبد الله ابن زيد لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بى وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً فى يده فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ فقلت ندعوا به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له بلى . قال فقال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهدأن محمداً رسول الله، حى على الصلاة حى على الصلاة ، حى على الفلاح حى على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله قال ثم استأخر عنى غير بعيد ثم قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ . قوله ( ولا نعرف له عن النى صلى الله عليه وسلم شيئاً يصح إلا هذا الحديث الواحد فى الأذان ) قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر قول الترمذى هذا. وكذا قال البخارى وفيه نظر فإن له عند النسائى وغيره حديثا غير هذا فى الصدقة ، وعند أحمد آخر فى ٥٦٧ ١٩٠ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بنِ أَبِىِ النَّضْرِ حَدَّثَنَاَ حَجَّاجُ ابْنُ مُحَّدٍ قَالَ: قَلَ أَبْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَاَ نَافِعٌ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ قَالَ: ((كَانَ الْمِسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ يُنَادِى بها أُحَدٌ ، فَتَكّمُوا يَوْماً فِى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: أَخِذُوا ناقُوساً مِثْلَ نافُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: أَتَّخِذُوا قَرْنَا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، قالَ: فَقَالَ قسمة النبى صلى الله عليه وسلم شعره وأظفاره وإعطائه لمن تحصل له أضحية انتهى كلام الحافظ . قلت . إن كان هذان الحديثان صحیحین فلا شك فى أن فی قول الترمذى هذا نظرا وإلا فلا وجه للنظر كما لا يخفى على المتأمل فتأمل . قوله ( حدثنا أبو بكر بن أبى النضر ) قال فى التقريب أبو بكر بن النضر بن أبى النضر البغدادى قد ينسب لجده اسمه وكنيته واحد ، وقيل اسمه حد وقبل أحمد وأبو النضر هو هاشم بن القاسم مشهور وأبو بكر ثقة انتهى قلت هو من شيوخ الترمذى ومسلم مات سنة ٢٤٥ خمس وأربعين ومائتين ( نا الحجاج بن محمد) المصيصى الأعور أبو محمد ترمدى الأصل نزل بغداد ثم المصيصة ثقة ثبت لكنه اختلط فى آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ( قال ابن جريج) اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل . قوله (كان المسلمون حين قدموا المدينة ) أى من مكة فى الهجرة (فيتحينون الصلوات) أى يقدرون أحيانها ليأتوا إليها والحين الوقت والزمان ( فقال بعضهم اتخذوانا قوسا ) قال النووى : قال أهل اللغة هو الذى يضرب به النصارى لأوقات صلواتهم . وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس . وقال فى النهاية الناقوس هى خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها . والنصارى يعلمون بها أوقات صلواتهم انتهى ( وقال بعضهم اتخذوا قرنا ) القرن هو البوق الذى ينفخ فيه . يقال له بالفارسية ناى بزرك ، والمراد أنه ينفخ فيه فيجتمعون عند سماع صوته وهو من شعار اليهود ( أولا تبعثون رجلا) الواو للعطف على مقدر أى أنقولون بموافقة اليهود والنصارى ولا تبعثون والهمزة لإنكار الجملة الأولى ومقررة للثانية ( ينادى بالصلاة ) قال القاضى عياض ظاهره أنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعى بل إخبار بحضور وقتها . قال النووى هذا الذى قاله محتمل أو متعين فقد صح فى حديث عبد الله بن زيد فى سنن أبى داود والترمذى وغيرها ٥٦٨ ◌ُّرُ بْنُ الْطَّبِ: أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَدِى بِالصَّلاَةِ ؟! قَالَ : فَقَلَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يا بِلاَلُ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاةِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثٍ أْنِ عُرَ. ١٤٠ - بابُ مَ جَاءَ فِىِ التَّرْجِيعِ فِ الْأَذَانِ أنه رأى الأذان فى المنام فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره به نجاء عمر فقال يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذى رأى وذكر الحديث . فهذا ظاهره أنه کان في مجلس آخر فیکون الواقع الإِعلام أولا ثم رأی عبد الله بن زيد الأذان فشرعه النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إما بالوحى وإما باجتهاده صلى الله عليه وسلم على مذهب الجمهور فى جواز الاجتهاد له صلى الله عليه وسلم وليس هو عملا بمجرد المنام . هذا ما لا شك فيه بلا خلاف انتهى كلام النووى . قال الحافظ فى الفتح كان. اللفظ الذى ينادى به بلال للصلاة قوله الصلاة جامعة أخرجه ابن سعد فى الطبقات من مراسيل سعيد بن المسيب انتهى ( يا بلال قم فناد بالصلاة ) قال الحافظ فى الفتح فى رواية الإسماعيلى فأذن بالصلاة قال عياض المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع وأغرب القاضى أبو بكر بن العربى فحمل قوله أذن على الأذان المشروع وطعن فى صحة حديث ابن عمرو قال مجيا لأبى عيسى كيف صححه والمعروف أن شرع. الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد أنتهى وقال الحافظ ولا تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع إمكان الجمع كما قدمنا ، وقد قال ابن منده فى حديث ابن عمر إنه مجمع على صحته انتهى . قوله ( هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ) وأخرجه البخارى. ومسلم وغيرهما . ( باب ما جاء فى الترجيع فى الأذان ) هو إعادة الشهادتين بصوت عال بعد ذكرهما بخفض الصوت . قال ابن قدامة فى. المغنى : اختيار أحمد من الأذان أذان بلال وهو خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه . وبهذا ٥٦٩ ١٩١ - حدثنا بِشْرُ بْنُ مُعَاذِ اْبَصْرِئُ حدثنا إْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ عَبْدِ لمكٍ ◌ْنِ أَبِى محذُوَةَ قَالَ أخْبَرَنِى أَبِى وَجَدِّى جَميعاً عن أَبِ تَحْذُورَةَ: ((أَنَّ رَسول الله صلى الله عليه وسلم أَفْعَدَهُ وَأَلْقَ عَلَيْهِ الْأَذَانَ حَرْفَاً حَرْفًا، وَلَ إِبْرَ هِمُ: مِثْلَ أَذَانِنا. قَالَ بِشْرٌ. فَقُلْتُ لَهُ: أَعِدْ ◌َلَىَّ فَوَصَفَ الْأَذَانَ بِالتَّرْجِيعِ)». قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِى تَحْذُورَةَ فِى الْأُذَانِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِىَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَعَلَيْهِ اْعَمَلُ بِمَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِىِ قال الثورى وأصحاب الرأى وإسحاق وقال مالك والشافعى ومن تبعهما من أهل الحجاز الأذان المسنون أذان أبى محذورة وهو مثل ما وصفنا إلا أنه ليس فيه الترجيع وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك صوته ثم يعيدهما رافعا بهما صوته إلا أن • الكا قال التكبير فى أوله مرتان حسب فيكون الأذان عنده سبع عشرة كلمة وعند الشافعى تسع عشرة كلمة انتهى. قوله ( ثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبی محذورة) الجمعی المکییکنی أبا إسماعيل صدوق يخطىء (قال أخبر نى أبى وجدى جميعا عن أبى محذورة ) أما أيوه فهو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة . قال الحافظ فى التقريب مقبول . وأما جده فهو عبد الملك بن أبى محذورة قال فى التقريب مقبول وقال فى الخلاصة وثقه ابن حبان . قوله (وألقى عليه الأذان حرفاً حرفا ) أى لقنه الأذان كلة كلمة ( قال إبراهيم ) هو ابن عبد العزيز المذكور فى السند ( قال بشر) هو ابن ,عاذ شيخ الترمذى (فقلت له ) أى لإبراهيم (فوصف الأذان بالترجيع ) كذاروى الترمذى هذا الحديث مختصراً ورواه أبو داود والنسائى مطولا . قوله ( حديث أبى محذورة فى الأذان حديث صحيح وقد روى من غير وجه ) أى من غير طريق واحدة بل من طرق عديدة رواه مسلم وأبو داود والنسائى وغيرهم وله ألفاظ وطرق قوله ( وعليه العمل بمكة وهو قول الشافعى ) قال النووى فى شرح مسلم فى شرح حديث أبى محذورة : فى هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعى . ٥٧٠ وجمهور العلماء أن الترجيع فى الأذان ثابت مشروع وهو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت . وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يشرع الترجيع عملا بحديث عبد الله بن زيد فإنه ليس فيه ترجيع . وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح والزيادة مقدمة ، مع أن حديث أبى محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد فإن حديث أبى محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين ، وحديث ابن زيد فى أول الأمر وانضم إلى هذا كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار انتهى كلام النووى واحتج الجمهور على مشروعية الترجيع وثبوته بروايات أبى محذورة وهى نصوص صريحة فيه . فمنها : الروايتان اللتان ذكرهما الترمذى فى هذا الباب . ومنها : ما رواه مسلم فى صحيحه عنه قال ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو بنفسه فقال قل: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم تعود فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. ومنها: ما رواه أبو داود فى سننه عنه: قال قلت يا رسول علمنى سنة الأذان قال فمسح مقدم رأسه قال تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن هدا رسول الله أشهد أن هدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن مهدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح فإن كان صلاة الصبح قلت الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله . قال القارى فى المرقاة شرح المشكاة قال النووى حسن نقله ميرك وقال ابن الهمام إسناده صحيح انتهى وهذه الرواية نص صريح فى أن الترجيع من سنة الأذان . ومنها : ما رواه النسائى وأبو داود وابن ماجه عنه قال علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان فقال الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن هدا رسول الله ثم يعود فيقول ٥٧١ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن هدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة الحديث ، وإسناده صحيح فهذه الروايات كلها نصوص صريحة فى ثبوت الترجيع ومشروعيته . وأجاب عن هذه الروايات من لم يقل بالترجيح بأجوبة كلها مخدوشة واهية جدا ، فمنها ما ذكره ابن الهمام فى فتح القدير فقال روى الطبرانى فى الأوسط عن أبى محذورة يقول: ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفا حرفا الله أكبر إلخ ولم يذكر ترجيعا فتعارضا فتساقطا ويبقى حديث ابن عمرو عبد الله بن زيد سالما عن المعارض انتهى . ورده القارى فى المرقاة شرح المشكاة حيث قال: وفيه أن عدم ذكره فى حديث لا يعد معارضا لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ . والزيادة من الثقة مقبولة ، نعم لو صرح بالنفى كان معارضا مع أن المثبت مقدم على النافی انھی : ومنها : ما قال الطحاوى أنه يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم يمد بذلك صوته على ما أراد النبى صلى الله عليه وسلم منه . فقال النبى صلى الله عليه وسلم ارجع وامدد من صوتك . هكذا اللفظ فى هذا الحديث انتهى . وهذا التأويل مردود فإِنه وقع فى رواية أبى داود ثم ارجع فمد من صوتك بزيادة لفظ ثم ولفظه هكذا قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله مرتين مرتين ، قال. ثم ارجع فمد من صوتك أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله إلخ . فمعنى قوله ثم ارجع فمد من صوتك أى اخفض صوتك بالشهادتين مرتين مرتين ثم ارجع مد من صوتك وارفعه بهما مرتين مرتين ، يدل عليه رواية أبى داود التى ذكرناها قبل هذا بلفظ تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ترفع بها صوتك ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله إلخ والروايات بعضها يفسر بعضا. ويرد هذا التأويل أيضا مارواه الترمذى فى هذا الباب بإسناد صحيح عن أبى محذورة بلفظ: إن النى صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة . ومنها : ما ذكره أبو زيد الدبوسى فى الأسرار وتبعه بعض شراح الهداية من ٥٧٢ . أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بذلك لحكمة رويت فى قصته : وهى أن أبا محذورة كان يبغض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام بغضا شديدا فلما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرك أذنه وقال له ارجع وأمدد بها من صوتك ليعلم أنه لاحياء من الحق أوليزيد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بتكرير الشهادتين . وقرره العينى حيث قال : هذا ضعيف فإنه خفض صوته عند ذكر اسم الله تعالى أيضا بعد أن رفع صوته بالتكبير ولم ينقل فى كتب الحديث أنه عرك أذنه انتهى ومنها : ما قال ابن الجوزى فى التحقيق من أن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يسلم فلما أسلم ولقنه النبى صلى الله عليه وسلم الأذان أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده. ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فلما كررها عليه ظنها من الأذان ومنها : ما قال صاحب الهداية من أن ما رواه كان تعليما فظنه ترجيعا وقد ذكر الحافظ الزيلعى فى نصب الراية هذه الأقوال وقال : هذه الأقوال متقاربة فى المعنى ثم ردها فقال : ويردها لفظ أبى داود قلت يا رسول الله علمنى سنة الأذان وفيه ثم تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها نجعله من سنة الأذان ، وهو كذلك فى صحيح ابن حبان ومسند أحمد انتهى. وكذلك رد هذه الأقوال الحافظ ابن حجر فى الدراية . قلت : ولرد هذه الأقوال وجوه أخرى : منها أن فيها سوء الظن بأبى محذورة. ونسبة الخطأ إليه من غير دليل . ومنها أن أبا محذورة كان مقيما بمكة مؤذنا لأهلها إلى أن توفى وكان وفاته سنة ٥٩ تسع وخمسين وكل من كان فى هذه المدة بمكة من الصحابة ومن التابعين كانوا يسمعون تأذينه بالترجيع وكذلك يسمع كل من يرد فى مكة فى مواسم الحج وهى مجمع المسلمين فيها . فلو كان ترجيع أبى محذورة غير مشروع وكان من خطئه لأنكروا عليه ولم يقروه على خطئه ولكن لم يثبت إنكار أحد من الصحابة وغيرهم على أبى محذورة فى ترجيعه فى الأذان فظهر بهذا بطلان تلك الأقوال وثبت أن الترجيع من سنة الأذان بل ثبت إجماع الصحابة على سنيته على طريق الحنفية فتفكر ، وقد بسطنا الكلام فى هذه المسألة فى كتابنا أبكار المنن فى نقد آثار السنن . ٥٧٣ ١٩٢ - حدّثنا أبُو مُوسَى مَحَيِّدُ بنُ الُنَّى حدثنا عَفّانُ حدثنا عَّامٌ مِنْ هَامِرٍ بن عبدِ الْوَاحِدِ الْأَحْوَلِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُخْرِيرٍ عِنْ أَبِى تَخْذُورَةَ: ((أنَّ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَّهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِيةَ، وَاْإِقَامَةَ سَبْعَ عِشْرَةَ كَلِةً )) . واستدل لمن لم يقل بمشروعية الترجيع بما رواه مسلم عن عمر بن الخطاب مرفوعا إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم قال أشهد أن هدا رسول الله قال أشهد أن هدا رسول الله ، ثم قال حى على الصلاة قال لا حول ولاقوة إلا بالله ، الحديث قيل يستفاد من هذا الحديث أن الأذان لبس فيه الترجيع . وأجيب عنه بأنه يستفاد منه أيضا أن الأذان ليس فيه تربيع التكبير ولا تثنية باقى الكلمات ، فما هو الجواب عنهما هو الجواب عن الترجيع . واستدل أيضا بحديث عبد الله بن زيد ، قال ابن الجوزى فى التحقيق : حديث عبد الله بن زيد هو أصل فى التأذين وليس فيه ترجيع فدل على أن الترجيع غير مسنون انتهى . وقد عرفت جوابه جوابه فى كلام النووى ، وقال الطحاوى فى شرح الآثار كره قوم أن يقال فى أذان الصبح الصلاة خير من النوم ، واحتجوا فى ذلك بحديث عبد الله بن زيد فى الأذان . وخالفهم فى ذلك آخرون فاستحبوا أن يقال ذلك فى التأذين للصبح بعد الفلاح ، وكان الحجة لهم فى ذلك أنه وإن لم یکن ذلك فی حدیث عبد الله بن زید فقد علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة بعد ذلك ، فلما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أبا محذورة کان زيادة على ما فى حديث عبد الله بن زيد ووجب استعمالها انتهى كلام الطحاوى . قلت : فكذلك يقال إن الترجيع وإن لم يكن فى حديث عبد الله بن زيد فقد علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة بعد ذلك فلما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أبا محذورة كان زيادة على ما فى حديث عبد الله بن زيد فوجب استعماله . قوله (نا عفان) هو ابن مسلم (علمه الأذان تسع عشرة كامة ) أى مع الترجيع ، والحديث نص صريح فى سنية الترجيع فى الأذان ( والإقامة) بالنصب أى علمه الإقامة (سبع عشرة كلمة) قال ابن الملك لأنه لا ترجيع فيها فانحذف عنها كلمتان وزدت ٥٧٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ وَأَبُو تَحْذُرَةَ أْمُهُ ((سَمْرَةُ بنُ مِغِيَرٍ)) . وَقَدْ ذهبَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ إلى هَذَا فِىِ الأدَانِ . وَقَدْ رُوِىَ عنْ أَبِى تَحْذَورَةَ. أَنَّهُ كَانَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ. الإقامة شفعا، تفصيله الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع كلمات، ثلاث منها تأكيد وأشهد أن لا إله إلا الله مرتان المرة الثانية تأكيد وكذا أشهد أن محمدا رسول الله مرتان ، وحى على الصلاة مرتان ، وحى على الفلاح مرتان ، وقد قامت الصلاة مرتان والله أكبر الله أكبر كلمتان، ولا إله إلا الله كلمة واحدة، وبهذا قال أبو حنيفة. والإقامة عند مالك إحدى عشرة كلمة لأنه يقول كل كلمة مرة واحدة إلا كلمة التكبير والإقامة ، كما رواه ابن عمر وأنس كذا ذكره الطيبى كذا فى المرقاة . قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه والدارمى ( وأبو محذورة اسمه سمرة) وقيل أوس وقيل سلمة وقيل سلمان قاله الحافظ ( ابن معير) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحانية ، وقيل عمير بن لوذان ، وأبو محذورة هذا صحابى مشهور مكى مؤذن مكة مات بها سنة تسع وخمسين وقيل تأخر بعد ذلك أيضا ( وقد روى عن أبى محذورة أنه كان يفرد الإقامة ) أخرجه الدارقطنى وسيجىء لفظه . تنبيه: قال صاحب بذل المجهود تحت حديث أبى محذورة مالفظه: وهذا الحديث يحتج به على سنية الترجيع فى الأذان ، وبه قال الشافعى ومالك لأنه ثابت فى حديث أبى محذورة ، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة غير متنافية فيجب قبولها ، وهو أيضا متأخرعن حديث عبدالله بن زيد لأن حديث أبى محذورةسنة ثمان من الهجرة بعد حنين ، وحديث عبد الله بن زيد فى أول الأمر ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة انتهى ، وقال صاحت العرف الشذى مالفظه: واستمر الترجيع فى مسكة إلى عهد الشافعى وكان السلف يشهدون وسم الحج كل سنة ولم ينكر أحد انتهى. قلت: والأمر كما قالا ولكنهما مع هذا الاعتراف لم يقولا بسنية الترجيع فى الأذان ، فأما صاحب بذل المجهود فأجاب عن حديث أبى محذورة بأن الترجيع فى أذانه لم يكن ٥٧٥ ١٤١ - بابُ مَ جَاءٍ فِى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ لأجل الأذان بل كان لأجل التعليم فإنه كان كافرا فكرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهادتين برفع الصوت لترسخا فى قلبه ، كما تدل عليه قصته المفصلة فظن أبو محذورة أنه ترجيع وأنه فى أصل الأذان انتهى . قلت : هذا الجواب مردود كما عرفت آنفا ، ثم قال صاحب البذل مستدلا على عدم سنية الترجيع ما لفظه : وقد روى الطبرانى فى معجمه الأوسط عن أبى محذورة أنه قال ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفا حرفا الله أكبر الله أكبر إلى آخره لم يذكر فيه ترجيعا انتهى قلت : أجاب عن هذه الرواية فى نصب الراية فقال بعد ذكر هذه الرواية : وهذا معارض للرواية المتقدمة التى عند مسلم وغيره ورواه أبو داود فى سننه : حدثنا النفيلى ثنا إبراهيم بن إسمعيل فذكره بهذا الإسناد ، وفيه ترجيع انتهى . ثم قال : وأيضا يدل على عدم الترجيح ما رواه أبو داود والنسائى عن ابن عمر إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة غير أن يقول قد قامت الصلاة انتهى . قلت : قد تقدم الجواب عن هذه الرواية فتذكر ، ثم هذه الرواية إن تدل على عدم الترجيع فتدل أيضا على عدم تثنية الإقامة فعليهم أن يقولوا بعدم تثنيتها أيضا ، وأما صاحب العرف الشذى فقال : إن رجع الحنفى فى الأذان ففى البحر أنه يباح ليس بسنة ولا مكروه وعليه الاعتماد ، وقال الحق ثبوت الترجيح ، ووجه الرجحان لنا فى عدم الترجيع أن بلالا استمر أمره بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل تعليمه عليه. السلام الأذان أبا محذورة وبعده انتهى . قلت : قد استمر الترجيع أيضا من حين تعليمه عليه السلام الأذان بالترجيع أبا محذورة إلى عهد الشافعى كما اعترف هو به ، فاصل الكلام أنه ليس لإنكار سنية الترجيع فى الأذان وجه إلا التقليد أو قلة الاطلاع . ٥٧٦ ١٩٣ - حدثنا فَتْمَةُ حدثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقْفِىُّ وَيَزِيدُ ◌ْنُ زَريع عن خَالِدِ الْذَاءِ عن أبى قِلّبَةً عن أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ قَالَ: «أُمِرَ بِلاَرٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأذَانَ وَيُويِرَ اْإِقَامَةِ » وَفِى الَابِ عن أَبْنِ ◌ُمَرَ . ( باب ما جاء فى إفراد الإقامة ) قوله ( قال أمر بلال ) بصيغة المجهول ( أن يشفع ) بفتح أوله وفتح الفاء أى يأبى بألفاظه شفعا ، قال ازين بن المنير ، وصف الأذان بأنه شفع يفسره قوله مثنى أى مرتين مرتين ، وذلك يقتضى أن تستوى جميع ألفاظه لكن لم يختلف فى كلمة التوحيد التى فى آخره مفردة ، فيحمل قوله مثنى على ما سواها ( ويوتر الإقامة ) أى يأتى بألفاظها مرة مرة زاد فى رواية الصحيحين إلا الإقامة . قال الحافظ فى الدراية وفى بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وقال فى بلوغ المرام وللنسائى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا انتهى ، فرواية النسائى نص صريح فى أن الآمر هو النبى صلى الله عليه وسلم والروايات يفسر بعضها بعضا وبهذا ظهر بطلان قول العينى فى شرح الكنز لا حجة لهم فيه لأنه لم يذكر الآمر فيحتمل أن يكون هو النبى صلى الله عليه وسلم أو غيره . قوله ( وفى الباب عن ابن عمر) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائى بلفظ: إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة ، غير أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة وإسناده صحيح . وفى الباب أيضا عن عبد اللّه ابن زيد وله طريقان كلاهما صحيحان : الأول: ما رواه أبو داود فى سننه من طريق محمد بن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم التیمی عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه حدثنى أبى عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ، وفيه ثم تقول إذا أقيمت الصلاة الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، ورواه أحمد فى مسنده من هذا الطريق ورواه ابن حبان فى صحيحه ، قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية : قال البيهقى فى المعرفة قال محمد بن يحيى الذهلى ليس فى أخبار ٥٧٧ قَرَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. عبد الله بن زيد فى فصل الأذان خبر أصح من هذا لأن محمدا سمعه من أبيه وابن أبىليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد انتهى، ورواه ابن خزيمة فى صحيحه ثم قال سمعت محمد. ابن يحيى الذهلى يقول ليس فى أخبار إلى آخر لفظ البيهقى ، وزاد خبر ابن إسحاق هذا ثابت صحيح لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ومحمد بن إسحاق سمعه من محمد ابن إبراهيم التيمى وليس هو مما دلسه ابن إسحاق ، وقال الترمذى فى علله الكبير : سألت محمد بن إسمعيل عن هذا الحديث فقال هو عندى صحيح انتهى ما فى الدراية . والطريق الثانى ما رواه أحمد فى مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس الحديث وفيه ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر اللهأكبرأشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدارسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، قال الحافظ فى التلخيص بعد ما ذكر الطريق الأول : ورواه أحمد والحاكم من وجه آخر عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد ، وقال هذا أمثل الروايات فى قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ، ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهرى انتهى ما فى التلخيص ، وقال فى عون المعبود نقلا عن غاية المقصود بعد نقل هذا الطريق من مسند أحمد : وأخرجه الحاكم من هذا الطريق وقال هذه أمثل الروايات فى قصة عبد الله بن زيد لأن سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله ابن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وابن إسحاق عن الزهرى ومتابعة هؤلاء لمحمد بن إسحاق عن الزهرى ترفع احتمال التدليس الذى يحتمله عنعنة ابن إسحاق انتهى ما فى العون . وفى الباب أيضا عن أبى محذورة رواه البخارى فى تاريخه والدار قطنى وابن خزيمة بلفظ : إن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، قاله الحافظ فى التلخيص . وقال فى الفتح وروى الدار قطنى وحسنه فى حديث لأبى محذورة وأمره أن يقيم واحدة انتهى . قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . (٣٧ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٥٧٨٠ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّا بِعِينَ . وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِئُ، وَأَحْمَدُ ، وَ إِسْحُقُ قوله (وبه يقول مالك والشافعى وأحمد وإسحاق ) إلا أن مالكا يقول إن الإقامة عشر كلمات بتوحيد قد قامت الصلاة وأما الشافعى وأحمد وإسحاق فعندهم إحدى عشرة كلمة فإنهم يقولون بتثنية قد قامت الصلاة واستدلوا بحديث ابن عمر الذى أشار إليه الترمذى وبحديث عبد الله بن زيد الذى ذكرناه من طريقين. وأما مالك فاستدل بحديث أنس المذكور فى الباب ، وقول الشافعى ومن تبعه هو الراجح المعول عليه . قال الحازمى فى كتاب الاعتبار : رأى أكثر أهل العلم أن الإقامة فرادى وإلى هذا المذهب ذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزهرى ومالك بن أنس وأهل الحجاز والشافعى وأصحابه ، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ومكحول والأوزاعى وأهل الشام وإليه ذهب الحسن البصرى ومحمد بن سيرين وأحمد بن حنبل ومن تبعهم من العراقيين وإليه ذهب يحي ابن يحيى وإسحاق بن إبراهيم الحنظلى ومن تبعهما من الخراسانيين وذهبوا فى ذلك إلى حديث أنس انتهى كلام الحازمى . قلت : وأجاب عن أحاديث الباب من لم يقل بإفراد الإقامة كالحنفية بأجوبة كلها مخدوشة لا يطمئن بواحد منها القلب السليم ، فقال بعضهم إن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ بحديث أبى محذورة الذى رواه أصحاب السنن، وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخا . وعورض بأن فى بعض طرق حديث أبى محذورة المحسنة التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به . وقد أنكر الإمام أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبى محذورة واحتج بأن النبى صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعمله سعد الفرظ فأذن به بعده كما رواه الدار قطنى والحاكم. وقال بعضهم إن إفراد الإقامة منسوخ بحديث إن بلالا كان بعد النبى صلى الله عليه وسلم يقيم مثنى مثنى. ورد هذا بأنه لم يثبت ذلك عن بلال بسند صحيح. وما روى عنه فى ذلك فهو ضعيف ٥٧٩ ١٤٢ - بابُ مَاَ جَاءَ أَنَّ الْإِقَمَةَ مَثْنَى مَثْنَى ١٩٤ - حدثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأشَجُ حدثنا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عن ابْنِ أَبِ لَيْلَى مـ كما ستعرف ولم سلم أنه صحيح فليس فيه دلالة على النسخ لاحتمال أن بلالا كان مذهبه الإباحة والتخيير. وأجاب العينى فى البناية بأن ما رواه الشافعى محمول على الجمع بين الكلمتين فى الإقامة والتفريق فى الأذان وعلى الإتيان قولا بحيث لا ينقطع الصوت. ورد بأن هذا تأويل باطل يبطله حديث عبد الله بن زيد المذكور بلفظ ثم تقول إذا أقيمت الصلا الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن هدا رسول الله حی علی الصلاة حى على الفلاح قدقامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، وكذا يبطله حديث أنس المذكور فتأويل العينى هذا مردود عليه . والحق أن أحاديث إفراد الإقامة صحيحة ثابتة محكمة ليست بمنسوخة ولا بمؤلة ، نعم قد ثبت أحاديث تثنية الإقامة أيضا وهى أيضا محكمة ليست بمنسوخة ولا بمؤلة ، وعندى الإفراد والتثنية كلاهما جائزان والله تعالى أعلم . قال الحافظ فى الفتح : قال ابن عبد البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن حبان وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح فإن ربع التكبير الأول فى الأذان أو ثناه أو رجع فى التشهد أو لم يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجيمع جاز ، وعن ابن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها ، قيل ولم يقل بهذا التفصيل أحد قبله انتهى كلام الحافظ . ( باب ما جاء فى أن الإقامة مثنى مثنى ) أى مرتين مرتين . قوله (حدثنا أبو سعيد الأشج) اسمه عبد الله بن سعيد بن حصين الكندى الكوفى، ثقة من صغار العاشرة كذا فى التقريب ، قلت روى عنه الأئمة الستة ( ناعقبة بن خالد ) بن عقبة السكونى أبو مسعود الكوفى المجدر بالجيم ، صدوق صاحب حديث ( عن ابن أبى ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الفقيه المقرى*، حدث عن الشعبى وعطاء ٥٨٠ عن عَمْرِ بْنِ مُرَّةَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِىِ لَيْلَى عن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ قالَ: ((كَانَ أَذَانُ رَسول الله صلى الله عليه وسلم شَفْعَا شَفْعاً: فِىِ الْأُذَانِ وَالْإِقامَةِ ». قالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ رَوَاهُ وَرَكَيْعٌ عن الْأَعْمَشِ. عن عَمْرِ بْنِ مُرَّةَ عن عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِ لَيْلِىَ قَالَ : حدثنا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ رَأَى الْأُذَانَ فِى الْنَامِ ». والحكم ونافع وعمرو بن مرة وطائفة ، وكان أبوه من كبار التابعين فلم يدرك الأخذ عنه حدث عنه شعبة والسفيانان وزائدة ووكيع وخلائق ، قاله الحافظ الذهبى فى تذكرة. الحفاظ وقال حديثه فى وزن الحسن ولا يرتقى إلى الصحة لأنه ليس بالمتقن عندهم انتهى. ( عن عمرو بن مرة ) بن عبد الله بن طارق الجملى المرادى أبى عبد الله الكوفى الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمى بالإرجاء وهو من رجال الكتب الستة (عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ) الأنصارى المدنى ثم الكوفى ثقة من الثانية كذا فى التقريب، وقال فى الخلاصة أدرك مائة وعشرين من الصحابة الأنصاريين مات سنة ثلاث وثمانين . قوله ( شفعا شفعا ) أى مثنى مثنى ( فى الأذان والإقامة) استدل به من قال بتثنية الإقامة ، وحديث إفراد الإقامة أصح وأثبت وقد ثبت بطریقین محیحین عن عبد الله بن زيد إفراد الإقامة كما عرفت فيما تقدم . قوله ( حديث عبد الله بن زيد رواه وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عبد الله بن زيد رأى الأذان فى المنام) أخرجه ابن أبى شيبة فی مصنفه ، فقال حدثنا و کیع ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بن أبىليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد الأنصارى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله رأيت فى المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، وأخرجه البيهقى فى سننه عن و کیع به قال فى الإمام وهذا رجال الصحيح وهو متصل على مذهب الجماعة فى عدالة الصحابة وأن جهالة أسمائهم لا تضر كذا فى نصب الراية .