Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ قَالَ: وَبُِ الوَالِدَيْنِ. قُلْتُ: وَمَاذَا يَا رَسُولِ اللهِ ؟ قَالَ: وَالْجِهَادُ فِى سَبيلِ اللهِ)). قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وَقَدْ رَوَى الْمَسْعُودِىُّ وَشُغْبَةُ وَسُلَمَانُ هُوَ أَبُو إِسْحَقَ الشَّيْبَنِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ: هَذَا الْحَدِيثَ. ١٧٤ - حدثناَ قُتْيَبَةٌ حَدَّثَنَا الَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدٍ ابن أَبِى هِلاَلِ عَنْ إِسْحَقَ بنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا صَلَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَّلاَةً لِوَقْتِهَا الْآخِرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ)). باللفظين . قال وخالفهم على بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال الصلاة فى أول وقتها أخرجه الحاكم والدار قطنى والبيهقى من طريقه قال الدارقطنى ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه . قال الحافظ ورواه الحسن بن على المعمرى فى اليوم والليلة عن أبى موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك قال الدار قطنى تفرد به العمرى فقد رواه أصحاب أبى موسى عنه بلفظ على وقتها . وقد أطلق النووى فى شرح المهذب أن رواية فى أول وقتها ضعيفة . قال الحافظ لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم وغيرها من طريق عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن الوليد وتفرد عثمان بذلك والمعروف عن مالك بن مغول كرواية الجماعة انتهى كلام الحافظ بتلخيص (قلت وماذا يارسول الله إلخ) وفى رواية البخارى ثم أى قال ثم بر الوالدين قال أی قال الجهاد فى سبيل الله . قوله (وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم . قوله (عن خالد بن يزيد ) الجمحى المصرى الإسكندرانى ثقة من رجال الكتب الستة ( عن سعيد بن أبى هلال ) الليثى مولاهم المصرى قيل مدنى الأصل وقال ابن يونس بل نشأ بها قال الحافظ فى التقريب صدوق لم أر لابن حزم فى تضعيفه سلفا إلا أن الساجى حكى عن أحمد أنه اختلط انتهى . قلت هو من رجال الكتب الستة ( عن إسحاق بن عمر ) قال فى الميزان تركه الدارقطنى انتهى وهو من رجال الترمذى . قوله (ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةلوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله) ٥٢٢ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بُتَّصِلٍ. قَالَ الشَّافِعِىُّ: وَالْوَقْتُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّلاَةِ أَفْضَلُ. وَبِمَّا يَدُلُّ ◌َلَى فَضْلِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى آخِرِهِ : أُخْتِيَارُ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ وَمَُ، فَمْ يَكُونُوا يَخْتَرُونَ إِلَّ مَا هُوَ أَفْضَل وَمَّ ◌َكُونُوا يَدَعُونَ الْفَضْلَ ، وَكَنُوا يُصْلُونَ فِ أَوْلِ الْوَقْتِ . قَالَ: حَدَّثْنَ بِذْلِكَ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّئُّ عَنِ الشَّافِىِّ. ١٢٨ - بابُ مَا جَاءَ فِ السَّهْوِ عَنْ وَقْتِ صَلَةِ الْتَصْرِ ١٧٥ - حدثناَ فُتَْبَةُ حدثناَ الَّيْثُ بن سَعْدٍ عَنْ نَفِعِ عنِ ابن عُمَرَ عَنِ النِّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((الذِى تَفُوتُهُ صَلَةُ العَضْرِ فَكَأَنَّا وُتْرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ)). قال القارى لعلها ما حسبت صلاته مع جبريل للتعلم وصلاته مع السائل للتعليم يعنى أوقات صلاته عليه الصلاة والسلام كلها كانت فى وقتها الاختيارى إلا ما وقع من التأخير إلى آخره نادرا لبيان الجواز انتهى . قوله ( ولیس إسناده بمتصل ) يثبت من قول الترمذى هذا أن إسحاق بن عمر لیس له سماع من عائشة . قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة إسحاق بن عمر روى له الترمذى حديثاً واحدا فى مواقيت الصلاة وقال غريب وليس إسناده بمتصل انتهى . قوله ( قال الشافعى والوقت الأول من الصلاة أفضل إلخ ) الأمر كما قال الشافعى ( ولم يكونوا يدعون ) بفتح الدال أى يتركون . ( باب ما جاء فى السهو عن وقت صلاة العصر ) قوله ( فكأنما وتر ) على بناء المفعول أى سلب وأخذ ( أهله وماله ) بنصبهما ، ورفعهما ، قال الحافظ هو بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لوتر وأضمر فى وتر ٥٢٣ وَفِى الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ، وَنَوْفَلٍ بن مُعَاوِيَّةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ ابْن ◌ُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رَوَاهُ الُهْرِىُّ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِهِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَِّّ. صلى الله عليه وسلم . مفعول ما لم يسم فاعله وهو عائد إلى الذى فاتته ، فالمعنى أصيب بأهله وماله وهو متعد إلى مفعولين، ومثله قوله تعالى ((ولن يتركم أعمالكم)) وقيل وترههنا بمعنى نقص فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه لأن من رد النقض إلى الرجل نصب وأضمر ما يقوم مقام الفاعل، ومن رده إلى الأهل رفع ، قال القرطبى يروى بالنصب على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين وبالرفع على أن وتر بمعنى أخذ فيكون أهله هو الذى لم يسم فاعله ، قال وظاهر الحديث التغليظ على من تفوته العصر وإن ذلك مختص بها . وروى ابنحبان وغيره من حديث نوفل بن معاوية مرفوعا من فاتته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله . وهذا ظاهره العموم فى الصلوات المكتوبات ، وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن نوفل بلفظ لأن يوتر لأحدكم أهله وماله خير له من أن يفوته وقت صلاة وهذا أيضا ظاهره العموم . ويستفاد منه رواية النصب لكن المحفوظ من حديث نوفل بلفظ من الصلوات صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله أخرجه البخارى فى علامات النبوة ومسلم أيضا قال وبوب الترمذى على حديث الباب ما جاء فى السهو عن وقت العصر فحمله على الساهى ، وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب ماله وأهله . وقد روى معنى ذلك عن سالم بن عبد الله ابن عمر ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم انتهى كلام الحافظ . قوله ( وفى الباب عن بريدة ونوفل بن معاوية ) أما حديث بريدة فأخرجه البخارى بلفظ بكروا بصلاة العصر فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله . وأما حديث نوفل بن معاوية فتقدم تخريجه فى كلام الحافظ (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم . ٥٢٤٠ ١٢٩ -- باب مَا جَاءَ فِ تَمْحِيلِ الصَّلاَةِ إِذَا أَخَّرَهَا الْإِمَامُ ١٧٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بن مُوسَى الْبَصْرِىُّ حدثناَ جَعْفَرُ بنُ سُلَْن الضُّبَعِىُّ عَنْ أَبِى ◌ِرَانَ الْجُوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّمِتِ عَنْ أَبِ ذَرٍ قَالَ : قَالَ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ((يَا أَبَ ذَرٍّ ، أُمَرَاهِ يَكُونُونَ بَعْدِى ◌ُمِيتُونَ الصَّلاَةَ ، ( باب ما جاء فى تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام ) قوله ( حدثنا محمد بن موسى البصرى ) أبو عبد الله الحرسى بفتح المهملتين ، روى عن سهيل بن حزم وزياد البكالى وجماعة ، وعنه الترمذى والنسائى وقال صالح وثقه ابن حبان كذا فى الخلاصة ، وقال الحافظ فى التقريب لين ، وضبط الحرسى بفتح المهملة والراء وبالشين المعجمة ( نا جعفر بن سليمان الضبعى ) بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة نسبة إلى طبيعة بن نزار كذا فى المغنى لصاحب مجمع البحار ، وقال فى التقريب صدوق زاهد لكنه كان يتشيع ( عن أبي عمران الجونى ) بفتح الجيم وسكون الواو بنون منسوب إلى الجون بطن من كندة كذا فى المغنى . قوله ( يميتون الصلاة ) قال النووى معنى يميتون الصلاة يؤخرونها ويجعلونها كالميت الذى خرجت روحه ، والمراد بتأخيرها عن وقتها أى عن وقتها المختار لا عن جميع وقتها فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها ، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع انتهى كلام النووى . قلت : فيه نظر قال الحافظ فى الفتح : قد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها والآثار فى ذلك مشهورة ، منها ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء قال : أخر الوليد الجمعة حتى أمسى جئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب إنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه من القتل ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخارى فى كتاب الصلاة من طريق ٫٥٢٥ فَصَلِّ الصَّلاَةَ لِوَّقْتِهَاَ كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وَإِلَّ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ )). وَفِىِ الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ، وَعُبَدَةَ بنِ الصَّامِتِ . قَالَ أَبُو عيسَى: حَدِيثُ أَبِى ذَرٍ حَدِيثٌ حَدِيثٌ حَسَنّ . أبى بكر بن عتبة قال صليت إلى جنب أبى جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ، ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلى مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ، ومن طريق محمد بن أبى إسمعيل قال كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان انتهى كلام الحافظ . قوله ( فصل الصلاة لوقتها فإن صليت ) أى صلاة الأمراء ( لوقتها ) أى فى وقتها ( كانت لك نافلة ) أى كانت الصلاة التى صليت مع الأمراء نافلة لك ( وإلا كنت قد أحرزت صلاتك ) أى حصلتها فإنك قد صليت فى أول الوقت . قال النووى معناه إذا علمت من حالهم تأخيرها عن وقتها المختار فصلها لأول وقتها ، ثم إن صلوها لوقتها المختار فصلها أيضا وتكون صلاتك معهم نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك بفعلك فى أول الوقت أى حصلتها وصنتها واحتطت لها ، قال والحديث يدل على أن الإمام إذا أخر الصلاة عن أول وقتها معهم يستحب للمأموم أن يصليها فى أول الوقت منفرداً ثم يصليها مع الإمام فيجمع فضيلتى أول الوقت والجماعة ، قال وفى الحديث أن الصلاة التى يصليها مرتين تكون الأولى فريضة والثانية نفلا انتهى . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت ) أما حديث عبد الله ابن مسعود فأخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات كذا فى مجمع الزوائد . وأما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه أبو داود بلفظ ستكون عليكم بعدى أمرام تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها فصلوا الصلاة لوقتها فقال رجل يارسول الله أصلى معهم فقال نعم إن شئت ورواه أحمد بنحوه ، وفى لفظ واجعلوا. صلاتكم معهم تطوعا ، والحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى . قوله ( حديث أبى ذر حديث حسن) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائى. ٥٢٦ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْرِ: يَسْتَحِبُونَ أنْ يُصَلّىَ الرَّجُلُ الصَّلاَةَ لِيقَاتِهَاَ إِذَا أَخَّرَهَا الْإِمامُ، وَالصَّلاَةُ الْأُولَى هِىَ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلمِ. وَأَبُو عِرْانَ الَجْنِىُّ أَسْمُهُ ((عَبْدُ المَلكِ بنُ حَمِيبٍ)). ١٣٠ - بابُ مَا جَاءٍ فِ النَّوْمِ عَنِ الصَّلاَةِ ١٧٧ - حدثَنَا قُتْبَةُ حدثَنَا حَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحِ الْأَنْصَارِىِّ عَنْ أبى قَتَادَةَ قال: (( ذَ كَرُوا لِلِِّّ صلى الله عليه وسلم نَوْمُهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ؟ قوله ( والصلاة الأولى هى المكتوبة عند أكثر أهل العلم ) وهو الحق وحديث الباب نص صريح فیه ومن قال بخلافه فليس له دلیل محیح . قوله ( وأبو عمران الجونى اسمه عبد الملك بن حبيب) وهو مشهور بكنيته ثقة من كبار الرابعة كذا فى التقريب . ( باب ما جاء فى النوم عن الصلاة ) قوله ( عن ثابت البنانى ) بضم الموحدة ونونين مخففتين هو ثابت بن أسلم أبو محمد البصرى ثقة عابد روى عن ابن عمر وعبد الله بن مغفل وأنس وخلق من التابعين وعنه شعبة والحمادان وغيرهم ، قال حماد بن زيد ما رأيت أعبد من ثابت وقال شعبة كان يختم كل يوم وليلة ويصوم الدهر وثقه النسائى وأحمد والعجلى كذا فى التقريب والخلاصة قلت هو من رجال الكتب الستة ( عن عبد الله بن رباح الأنصارى ) المدنى ثم البصرى ثقة من الثالثة . قتله الأزارقة كذا فى التقريب وهو من رجال مسلم والأربعة وهو من أوساط التابعين. قوله ( ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة ) روى الترمذى هذا الحديث مختصراً ورواه مسلم مطولا وذكر قصة نومهم وفيه فمال رسول الله صلى الله ٥٢٧ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ فِى النَّوْمِ تَغْرِيطِ، إِنََّ التَّفْرِيطُ فِى الْيَقَظَةِ، فَإِذَا فَسِيَ أَحَدُكُ صَلاَةً أَوْ نَمَ فَلْيُصَلْهَا إذَا ذَ كَرَهَا)). وَفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَنْهُودٍ، وَأَبِى مَرْيَ، وَعْرَانَ بْنِ حُصَيْن ، وَجْبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِى جُحَيْفَةَ، وَأَبِى سَعِيدٍ، وَغَمْرِوِ بنِ أُمَّةَ الضَّعْرِىِّ، وَذِى ◌ِخْبَرٍ وَيُقَلُ : ذِى مِخْعَرٍ وَهُوَ أَبْنُ أَخِى النَّجَاشِىِّ. عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ثم قال احفظوا علينا صلاتنا فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس فى ظهره الحديث ، وفيه فعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا فى صلاتنا ( فقال إنه ) الضمير للشان ( ليس فى النوم تفريط ) أى تقصير ينسب إلى النائم فى تأخيره الصلاة (إنما التفريط فى اليقظة) أى إنما التفريط يوجد فى حالة اليقظة بأن تسبب فى النوم قبل أن يغلبه أو فى النسيان بأن يتعاطى ما يعلم ترتبه عليه غالبا كلعب الشطر بح فإنه يكون مقصرا حينئذ ويكون آ ئما كذا فى المرقاة. وقال الشوكانى: ظاهر الحديث أنه لا تفريط فى النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضييقه ، وقيل إنه إذا تعمد النوم قبل تضييق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آئما ، والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم لأن فعله فى وقت يباح فعله فيشمله الحديث . وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال فى العصيان بذلك ، ولا شك فى إثم من نام بعد تضييق الوقت لتعلق الخطاب به والنوم مانع من الامتثال والواجب إزالة المانع انتهى (فإذا نسى أحدكم صلاة ) أى تركها نسيانا ( أو نام عنها) ضمن نام معنى غفل أى غفل عنها فى حال نومه قاله الطيبى أى نام غافلا عنها ( فليصلها إذا ذكرها ) أى بعد النسيان أو النوم وقيل فيه تغليب للنسيان فعبر بالذكر وأراد به ما يشمل الاستيقاظ والأظهر أن يقال إن النوم لما كان يورث النسيان غالبا قابلهما بالذكر . قوله ( وفى الباب عن ابن مسعود وأبى مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وأبى جحيفة وعمرو بن أمية الضمرى وذى مخبر وهو ابن أخ النجاشى ) أما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو داود والنسائى ، وأما حديث ابن أبى مريم فلم أفف عليه . وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود . وأما حديث جبير : ٥٢٨ قالَ أَبُو عيسى: وَحَدِيثُ أَبِ قَتَادَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ . وَقَدٍ أُخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْرِ فِ الرَّجُلِ يَنَمُ عَنِ الصَّلاَةِ أَوْ يَنْسَاهَ فَيَسْتَيْقِظُ أَوْ يَذْكُرُ وَهُوَ فِى غَيْرٍ وَقْتِ صَلَاَةٍ ، عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوِها : فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصِّلِّيَهَا إِذَا أُسْتَيْقَظَ أوْ ذَكَرَ، وَإِنْ كَنَ عِنْدَ طُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهاَ. وَهُوَ قَوْلُ أحَدَ، قَ إِسْحُقَ ، وَالشََّفِىِّ، وَمَالِكِ . وَقَالِ بَعْضُهُمْ: لاَ يُصَلِّى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أوْ تَغْرُبَ . ابن مطعم فلم أقف عليه . وأما حديث أبى جحيفة فأخرجه أبو يعلى والطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات . وأما حديث عمرو بن أمية فأخرجه أبو داود . وأما حديث ذى مخبر فأخرجه أيضا أبو داود . قوله ( حديث أبى قتادة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود والنسائى قال الحافظ إسناد أبى داود على شرط مسلم انتهى ، وأخرجه مسلم بنحوه فى قصة نومهم فى صلاة الفجر . قوله ( فقال بعضهم يصليها إذا استيقظ أو ذكر وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها وهو قول أحمد وإسحاق والشافعى ومالك ) واستدلوا بأحاديث الباب . قال الشوكانى فى النيل جعلوها مخصصة لأحاديث الكراهة قال وهو تحكم لأنها يعنى أحاديث الباب أعم منها يعنى من أحاديث الكراهة من وجه وأخص من وجه وليس أحد العمومين أولى بالتخصيص من الآخر انتهى (وقال بعضهم لا يصلى حتى تطلع الشمس أو تغرب ) وبه قالت الحنفية ، لما رواه البخارى عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع وإذا غاب حاجب الشمس فأخروها حتى تغيب ، ولعموم أحاديث الكراهة ، وفيه أيضا ما فى استدلال القائلين بالجواز فتفكر . ٥٢٩ ١٣١ _ بابه مَا جَاءَ فِى الرَّجُل يَنَسَى الصَّلاَة ١٧٨ - حدثناً قُتَيْبَةُ وَبِشْرُ بنُ مُعَذٍ قَلاَ: حدثناَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَدَةَ عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ نَسِيَ صَلَاءً فَلْيُصَلِهَا إذَا ذَكَرَهَا)). وَفِى الْبَبِ عَنْ سَمْرَةَ، وَأَبِى قِنَدَةَ . قال أبو عيسى. حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَنٌ صَحِيحٌ. وَيُرْوَى عَنْ عَلِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ: أَنَّهُ قَالَ فِى الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلاةَ قالَ: يُصِّلِيهاَ مَتَى مَا ذَكَرَهَا فِى وَقْتٍ أَوْ فِى غَيْرِ وَقْتٍ . وَهُوَ قَوْلُ الثَّافِعِيِّ، وَأَْمَدَ بْنِ حَقْبَلٍ، وَ إِسْحَقَ . ( باب ما جاء فى الرجل ينسى الصلاة ) قوله ( من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها ) زاد مسلم فى رواية لا كفارة لها إلا ذلك . قال النووى معناه لا يجزئه إلا الصلاة مثلها ولا يلزمه مع ذلك شىء آخر. قوله (وفى الباب عن سمرة وأبى قتادة ) أما حديث سمرة فأخرجه أحمد عن بشر ابن حرب عنه قال أحسبه مرفوعا: من نسى صلاة فليصلها حين يذكرها ،وبشر بنحرب ضعفه ابن المبارك وجماعة ووثقه ابن عدى وقال لم أر له حديثا منكرا كذا فى مجمع الزوائد ، وأما حديث أبى قتادة فتقدم تخريجه فى الباب المتقدم . قوله ( حديث أنس حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة. قوله ( ويروى عن على بن أبى طالب أنه قال فى الرجل ينسى الصلاة يصلها متى ذكرها فى وقت أو غير وقت ) أى ذكرها فى وقت الصلاة أو فى غير وقتها ( وهو قول أحمد وإسحاق ) وهو قول الشافعى ومالك كما عرفت فى الباب المتقدم ، واستدلوا بحديث (٣٤ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٥٣٠ وَيُرْوَى عَنْ أَبِى بَكْرَةَ: أَنَّهُ نَمَ عَنْ صَلَةِ الْمَصْرِ، فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَ يُصَلِّ حَّى غَرَبَتِ الشَّْسُ. وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوْفَةِ إِلَى هَذَا. وَأَمَّا أَصْحَابُنَ فَذَهَبُوا إِلَى قَوْلٍ عَلِيِّ بنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ١٣٢ - بابُ مَا جَاءَ فِىِ الرَّجُلِ تَقُوتُهُ الصَّلَوَاتُ بِأَّتِنَّ ◌َبْدَأُ ١٧٩ - حدثناَ هَنَّادٌ حدثَا هُشَمٌ عَنْ أبى الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بنِ الباب ( ويروى عن أبى بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصل حتى غربت الشمس ) لم أقف على من أخرج هذا الأثر ولا على من أخرج أثر على المتقدم ( وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا ) وهو قول أبى حنيفة ، واستدلوا بأحاديث النهى عن الصلاة فى الأوقات المنهية عنها (وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول على ابن أبى طالب ) المراد بقوله أصحابنا أهل الحديث وقد نقدم تحقيقه فى المقدمة قال العينى فى شرح البخارى : احتج بعضهم بقوله إذا ذكرها على جواز قضاء الفوائت فى الوقت المنهى عن الصلاة فيه ، قلت ليس بلازم أن يصلى فى أول حال الذكر غاية ما فى الباب أن ذكره سبب لوجوب القضاء فإذا ذكرها فى الوقت المنهى وأخرها إلى أن يخرج ذلك وصلى يكون عاملا بالحديثين أحدهما هذا والآخر حديث النهى فى الوقت المنهى عنه انتهى . قلت : الظاهر المتبادر من قوله فييصلها حين يذكرها كما فى رواية سمرة وكذا من قوله فليصلها إذا ذكرها قضاؤها فى أول حال الذكر وأما قوله ليس بلازم أن يصلى فى أول حال الذكر إلخ ففيه أن الحديث لا يدل على أن لا يصليها إذا ذكرها فى الوقت المنهى بل فيه الأمر بقضاء الصلاة حين ذكرها مطلقا فى وقت أو غير وقت كما قال على بن أبى طالب . ( باب ما جاء فى الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ ) قوله ( عن أبى الزبير ) اسمه محمد بن مسلم بن تدرس الأسدى مولاهم المكى صدوق ٥٣١ جْبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال : قال ◌َبْدُ اللهِ بْنُ مَْمُودٍ: ((إِنَّ لُشْرِكِينَ شَفَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلَّ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ الَّيْلِ مَاشَاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بِلاَلَا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُهْرَ، ثُمَّ أَقامَ فَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقامَ فِصَلَى الْتَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَى الْعِشَاءَ)). إلا أنه يدلس من الرابعة كذا فى التقريب قوله (شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات) قال الحافظ فى الفتح: فى قوله أربع صلوات تجوز لأن العشاء لم تكن فاتت انتهى . ويدل حديث جابر الآتى على أنهم شغلوه عن صلاة العصر وحدها، قال العمرى من الناس من رجح ما فى الصحيحين وصرح بذلك ابن العربى أن الصحيح أن الصلاة التى شغل عنها واحدة وهى العصر . قال الحافظ فى الفتح : ويؤيده حديث على فى مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، قال ومنهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أياما فكان ذلك فى أوقات مختلفة فى تلك الأيام، قال وهذا أولى، قالويقربه أن روایتی أبیسعید وابن مسعود ليس فهما تعرض لقصة عمر بل فيهما أن قضاءه للصلاة بعد خروج وقت المغرب . وأما رواية حديث الباب ففيها أن ذلك عقب غروب الشمس انتهى كلام الحافظ ( فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ) فيه دليل على أن الفوائت تقضى مرتبة الأولى فالأولى، قال الحافظ والأكثر على وجوب ترتيب القوائت مع الذكر مع النسيان . وقال الشافعى لا يجب الترتيب فيها . واختلفوا فيما إذا تذكر فائتة فى وقت حاضرة ضيق هل يبدأ بالفائتة وإن خرج وقت الحاضرة أو يدأ بالحاضرة أو يتخير ، فقال بالأول مالك وقال بالثانى الشافعى وأصحاب الرأى وأكثر أصحاب الحديث ، وقال بالثالث أشهب وقال عياض محل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات الفوائت وأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة ، واختلفوا فى حد القليل فقيل صلاة يوم وقيل أربع صلوات ، وقال ولا ينهض الاستدلال به يعنى بحديث جابر الآتى لمن يقول بوجوب ترتيب الفوائت إلا إذا قلنا إن أفعال النبى صلى الله عليه وسلم المجردة للوجوب إلا أن يستدل بعموم قوله : صلوا كما رأيتمونى أصلى، فيقوى وقد اعتبر الشافعية فى شياء غير هذه انتهى . ٥٣٢ قالَ : وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ، وَجَابٍ . قلت : استدل صاحب الهداية على جوب ترتيب الفوائت بحديث الباب بضم قوله صلوا كمارأ يتمونى أصلى ، حيث قال: ولوفاتته صلوات رتبها فى القضاء كما وجبت فى الأصل لأن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتمونى أصلى انتهى . قال الحافظ ابن حجر فى الدراية : فى قول المصنف يعنى صاحب الهداية ثم قال صلوا إلى آخره مایوم أنه بقية من الحدیث ولیس کذلك بل هو حديث مستقل . فلو قال وقال صلوا لكان أولى انتهى كلام الحافظ . وكذلك قال الحافظ الزيلعى فى نصب الراية . واستدل الحنفية على فرضية الترتيب بين الوقتيات والفوائت بعضها ببعض يقول ابن عمر: من نسى صلاة من صلاته فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا سلم الإمام فليصل صلاته التى نسى ثم ليصل بعدها الصلاة الأخرى . أخرجه مالك فى الموطأ ورواه الدار قطنى والبيهقى مرفوعا ورفعه خطأ والصحيح أنه قول ابن عمر . قال الحافظ فى الدراية: حديث من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التى هو فيها ثم ليصل التى ذكرها ثم ليعد التى صلى مع الإمام رواه الدار قطنى والبيهقى من حديث ابن عمر مرفوعا قال الدار قطنى وهم أبو إبراهيم الترجمانی فی رفعه. والصحيح أنه من قول ابن عمر هكذا رواه مالك وغيره عن نافع . وقال البيهقى قد رواه يحيي بن أيوب عن سعيد بن عبد الرحمن شيخ أبى إبراهيم فيه فوقفه انتهى . وهذا الموقوف عند الدارقطنى وحديث مالك فى الموطأ وقال النسائى فى الكنى رفعه غير محفوظ وقال أبو زرعة رفعه خطأ انتهى ما فى الدراية . واستدل على وجوب الترتيب أيضا بحديث لاصلاة لمن عليه صلاة قال العينى قال أبو بكر هو باطل . وتأوله جماعة على معنى لانافلة لمن عليه فريضة . وقال ابن الجوزى هذا نسمعه على ألسنة الناس. وما عرفت له أصلا انتهى . قوله (وفى الباب عن أبى سعيد وجابر ). أما حديث أبى سعيد فأخرجه أحمد والنسائى قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوى من الليل الحديث وفيه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان. يصليها فى وقتها ثم أمره فأقام العصر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها فى وقتها ثم أمره فأقام المغرب فصلاها كذلك . وقال وذلك قبل أن ينزل الله عز وجل فى صلاة الخوف ((فإن خفتم فرجالا أو ركبانا)) وإسناده صحيح وأما حديث جابر فأخرجه ٥٣٣ قالَ أَبُو عيسى: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ، إلا أَنَّ أَبَ عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللهِ . وَهُوَ الّذِى أُخْتَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِىِ الْقَوَانِتِ: أنْ يُقِيمَ الَّجُلُ لِكُلِّ صَلَةٍ إِذَا قَضَهاَ. وَإنْ لَمْ ◌ُقِمْ أَجزأه . وَهُوَ قَوْلُ الشَّأَفِىِّ. ١٨٠ - وَحدثناَ مُحَدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارُ حدثناَ مُعَذُ بْنُ هِشَامٍ حدثَى أَبِى عَنْ يَحَْي ◌ْنِ أَبِى كَثِرِ حدثَنَا أَبُو سَلَّمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ عَنْ جَايِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ((أنَّ عُمَرّ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ يَوْمَ الْدَقِ، وَجَعَلَ يَسُبُ كُفَّارَ قُرَيْش، قَالَ: يَرَسُولَ اللهِ! مَا كِدْتُ أُصَلِّى الْعَصْرَ حَتّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، البخارى ومسلم وأخرجه الترمذى فى هذا الباب . قوله ( حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله ) فالحديث منقطع لكنه يعتضد بحديث أبى سعيد المذكور وهذا الحديث أخرجه أيضا النسائى . قوله ( وهو الذى اختاره بعض أهل العلم فى الفوائت أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها ) وهو المذهب الراجح المختار يدل عليه حديث الباب وحديث أبى سعيد المذكور . قوله ( قال يوم الخندق) وهو غزوة الأحزاب (وجعل يسب كفار قريش) لأنهم كانوا السبب فى تأخيرهم الصلاة عن وقتها إما المختار كما وقع لعمر وإما مطلقا كماوقع لغيره ( ما كدت أصلى العصر حتى تغرب الشمس ) وفى رواية للبخارى ما كدت أصلى العصر حتى كانت الشمس تغرب ، قال العمرى لفظة كاد من أفعال المتقاربة فإذا قلت كلد زيد يقوم فهم منها أنه قارب القيام ولم يقم . قال والراجح أن لاتقترن بأن بخلاف عسى فإن الراجع فيها أن تقترن ، قال وقد وقع فى مسلم فى هذا الحديث حتى كادت الشمس أن تغرب قال وإذا تقرر أن معنى كاد المقاربة فقول عمر ما كدت أصلى العصر حتى كادت الشمس تغرب معناه أنه صلى العصر قرب غروب الشمس لأن نفى الصلاة يقتضى إثباتها وإثبات الغروب يقتضى نفيه فتحصل من ذلك لعمر ثبوت الصلاة ولم يثبت الغروب انتهى . ٥٣٤ فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَاُللهِ إِنْ صَّلْتُهَا. قَالَ: فَنَزَلْنَ بُطْحَانَ ، فَتَوَضَأْ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَضَّانَاَ، فَصَلّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمّ صَلّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ)). قَالْ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ١٣٣ - بَبُ مَا جَاءٍ فِى صَلاَةِ الْوُسْطَى أَنَّهَ الْعَضْرُ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَ الظَّهْرُ قلت: الأمر كما قال اليعمرى لأن كاد إذا أثتبت نفت وإذا نفت أثبتت كما قل. فيها المعرى ملغزا . وإذا نفت والله أعلم أثبتت وإن اثبثت قامت مقام حجود فإن قيل الظاهر أن عمر كان مع النبى صلى الله عليه وسلم فكيف اختص بأن أدرك صلاة العصر قبل غروب الشمس بخلاف بقية الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم معهم. فالجواب : أنه يحتمل أن يكون الشغل وقع بالمشركين إلى قرب غروب الشمس وكان عمر حينئذ متوضئًا فبادر فأوقع الصلاة ثم جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأعلمه بذلك فى الحال التى كان النبى صلى الله عليه وسلم فيها قد شرع يتهيأ للصلاة ولهذاقام عند الإخبار ( والله ن صليتها ) لفظة إن نافية وفى هو وأصحابه إلى الوضوء قاله الحافظ رواية البخارى والله ماصليتها ( قال فنزلنا بطحان ) بضم أوله وسكون ثانيه وادبالمدينة ( فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ماغربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب) استدل به على عدم مشروعية الأذان للفائتة وأجاب من اعتبره بأن المغرب كانت حاضرة ولم يذكر الراوى الأذان لها وقد عرف من عادته صلى الله عليه وسلم الأذان. للحاضرة فدل على أن الراوى ترك ذكر ذلك لا أنه لم يقع فى نفس الأمر كيف وقدوقع فى حديث ابن مسعود المذكور فى الباب فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقامٍ فصلى العصر الحديث . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم وغيرهما . ٥٣٥ ١٨١ - حدَّثَنَا محمودُ بْنُ غَيْلاَنَ حدَّثَنَا أَبو دَاوَدَ الطَّيَالِىُّ وَأَبو النَّغْرِ عِنْ حَمَدٍ بِنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ زُبَيْدٍ عِنْ مُرّةَ الهَمْدَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صَلَةُ الْوُمْعَى صَلاَةُ العَصْرِ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ١٨٢ - حدَّثَنَا هَنَادٌ حدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَنَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَة بنِ جُنْدَ بِ عنِ النّبى صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((صَلاَةُ الوُسْطَى صلاَةُ الْعَصْرِ)). قَالَ : وَفِى الْبَابِ عَنْ عَلِىّ وَعْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ وَعَائِشَةَ وَحَقْصَةَ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ ، وأَبِى هَشِ بنِ عُتْبَةَ. قَالَ أَبو عيسَى: قَالَ محمدٌ: قَلَ عَلِىُّ بنُ عَبْدِ اللهِ حَدِيثُ الحَسَنِ عَنْ سُرَة بنِ جُنْدُّ بٍ حَدِيثٌ حَحِيحٌ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ. (باب ماجاء فى الصلاة الوسطى أنها العصر) قوله ( عن سعيد ) هو ابن المسيب (عن الحسن) هو ابن أبى الحسن البصرى (عن سمرة) بفتح السين وضم الميم ( بن جندب) بضم الجيم والدال وتفتح صحابى مشهور له أحاديث مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين . قوله ( أنه قال فى صلاة الوسطى صلاة العصر) لأنها وسطى بين صلاتى النهار وصلاة. الليل والحديث رواه أحمد أيضا وفى رواية له أن النى صلى الله عليه قال حافظوا على الصلاة الوسطى وسماها لنا أنها صلاة العصر . قوله ( هذا حديث صحيح) أى حديث ابن مسعود صحيح وأخرجه مسلم قوله ( وفى الباب عن على وعائشة وحفصة وأبى هريرة ) أما حديث على فأخرجه الشيخان أن التى صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس . ولمسلم وأحمد وأبى داود شغلونا عن ٥٣٦ وقال أبو عيسى: حَدِيثُ سَثُرَّةَ فِ صلاةِ الْوُسْطَى حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَهُوَ قَوْلُ أَ كْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ زَيْدُ بنُ ثابِتٍ وَعَائِشَةُ: صَلَةُ الْوُسْطَى صِلاَةُ الظُّهْرِ . الصلاة الوسطى صلاة العصر . وأما حديث عائشة فأخرجه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه . وأماحديث حفصة فأخرجه مالك فى الموطأ قال عمرو بن رافع إنه كان يكتب لها مصحفا فقالت له إذا انتهيت إلى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فآذنى فآذنتها فقالت اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين . وأماحديث أبى هريرة فأخرجه البيهقى كذا فى شرح سراج أحمد . قوله ( حديث سمرة فى صلاة الوسطى حديث حسن) كذا حسنه ههنا وصححه فى التفسير . وقد اختلف فى صحة سماع الحسن من سمرة فقال شعبة لم يسمع منه شيئا وقيل سمع منه حديث العقيقة وقال البخارى قال على بن المدينى سماع الحسن من سمرة صحيح .ومن أثبت مقدم على من نفى كذا فى النيل ويأتى بسط الكلام فيه . قوله ( وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ) قال النووى فى مجموعه : الذى يقتضى الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار ، وقال الماوردى نص الشافعى أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر فكان هذا هو مذهبه لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبى واضربوا بقولى على عرض الحائط . وقال الطبى هذا هو مذهب كثير من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة وأحمد وداود وقيل الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو مشهور مذهب مالك والشافعى وقيل الظهر وقيل المغرب وقيل العشاء . وقيل أخفاها الله تعالى فى الصلوات كليلة القدر وساعة الإجابة فى الجمعة انتهى كذا فى المرقاة . وفى الباب أقوال أخر ذكرها الشوكانى فى النيل وقال المذهب الذى يتعين المصير إليه ولا يرتاب فى صحته هوأن الصلاة الوسطى هى العصر انتهى . قلت لاشك أن هذا هو الصواب يدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة . قوله ( وقال زيد بن ثابت وعائشة الصلاة الوسطى صلاة الظهر ) روى أحمد وأبو داود عن زيد بن ثابت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة ولم يكن يصلى صلاة أشد على أصحابه منها فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ٥٣٧ وَقَالَ أَبْنُ عَّاسٍ وَابْنُ ثُمَرَ : صَلَةُ الْوُسْطَى صلاة الطُّبْحِ. حدَّثنا أبو مُوسى محمدُ بنُ الْعَى حَدَّثَنَا قُرَّيْشُ بِنُ أَنَسٍ عَنْ حَبِيِبٍ ينِ الشّهِيدِ قال لِ محمدُ بنُ سِيرِينَ: سَلِ الْحْسَنَ: يَمِّنْ سَمِعَ حَدِيثَ العَقِيقَةِ؟ فَأَلْتُهُ، فَقَال ◌َمِعْتُهُ مِنْ سَمْرَةَ بنِ جُنْدَبٍ . قالَ أَبُو عيسى : وَأَخْبَرَنِى محمدُ بنُ إِسْعِيلَ حدَّثَنَا عِىُّ بِنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَدِيِّ عِنْ قُرْشِ بْنِ أَنَسٍ يَهذَا الحدِيثِ . وقال إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين انتهى . واستدل بهذا الحديث من قال إن الصلاة الوسطى هى الظهر. قال الشوكانى : وأنت خبير بأن مجرد كون صلاة الظهر كانت شديدة على الصحابة لا يستلزم أن تكون الآية نازلة فيها ، غاية ما فى ذلك أن المناسب أن تكون الوسطى هى الظهر ، ومثل هذا لا يعارض به المنصوص الصحيحة الصريحة فى أن الصلاة الوسطى هى العصر الثابتة فى الصحيحين وغيرهما من طرق متعددة انتهى (وقال ابن عباس وابن عمر الصلاة الوسطى صلاة الصبح ) وهو مذهب الشافعی صرح به فى كتبه . قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم تبلغه الأحاديث الصحيحة فى العصر انتهى . واستدل الماوردى من أصحابه إن مذهبه إنها العصر لصحه الأحاديث فيه قال من قال إن الصلاة الوسطى هى الصبح بمارواه النسائى عن ابن عباس قال أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت الشمس وهى صلاة الوسطى . قال الشوكانى ويمكن الجواب عن ذلك من وجهين : الأول أن ماروى من قوله فى هذا الخبر وهى صلاة الوسطى يحتمل أن يكون من المدرج وليس من قول ابن عباس، ويحتمل أن يكون من قوله وقد أخرج عنه أبو نعيم أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر. وهذا صريح لا يتطرق إليه من الإحتمال ما يتطرق إلى الأول فلا يعارضه. الوجه الثانى أنه روى عنه أحمد فى مسنده قال: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوا فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها فلما رأى ذلك قال اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارا أو قبورهم نارا . وقد تقرر أن الاعتبار عند مخالفة الراوى روايته بما روى لا بما رأى انتهى . ٥٣٨ ٠ قال: نُحَمَّدٌ: قالَ عَلِىٌّ: وَمَمَاعُ الْسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ. وَاحْتَجَّ بِهِذَا الْدِيثِ. قوله ( قال محمد قال على وسماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث ) فى سماع الحسن من سمرة ثلاثة مذاهب. أحدها أنه سمع منه مطلقا وهو قول ابن المدينى ذكره البخارى عنه والظاهر من الترمذى أنه يختار هذا القول فإنه صحح فى كتابه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة واختار الحاكم هذا القول فقال فى كتابه المستدرك بعدأن أخرج حديث الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له سكتتان سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءته . ولا يتوهم أن الحسن لم يسمع من سمرة فإنه سمع منه انتهى. وأخرج فى كتابه عدة : أحاديث من رواية الحسن عن سمرة وقال فى بعضها على شرط البخارى وقال فى كتاب البيوع بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة: أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن يسع الشاة باللحم . وقد احتج البخارى بالحسن عن سمرة انتهى. القول الثانى : أنه لمیسمع منه شيئاً واختاره ابن حبان فى صحيحه فقال بعد أن روى حديث الحسن عن سمرة فى السكنتين والحسن لم يسمع من سمرة شيئاً انتهى . وقال صاحب التنقيح قال ابن معين: الحسن لم يلق سمرة ، وقال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة قال البرديجى : أحاديث الحسن عن سمرة كتاب ولا يثبت عنه حديث قال فيه سمعت سمرة انتهى كلامه . القول الثالث : أنه سمع منه حديث العقيقة فقط قاله النسائى. وإليه مال الدار قطنى فى سننه فقال فى حديث السكنتين: والحسن اختلف فى سماعه من سمرة ولم يسمع منه إلا حديث العقيقة فيها قاله قريش بن أنس انتهى . واختاره عبد الحق فى أحكامه. فقال عند ذكره هذا الحديث : والحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة واختاره البزار فى مسنده فقال فى آخر ترجمة سعيد بن المسيب عن أبى هريرة والحسن سمع من سمرة حديث العقيقة ثم رغب عن السماع عنه ولما رجع إلى ولده أخرجوا له. صحيفة سمعوها من أبيهم فكان يرويها عنه من غير أن يخبر بسماع لأنه لم يسمعها منه انتهى. روى البخارى فى تاريخه عن عبد الله بن أبى الأسود عن قريش بن أنس عن حبيب ابن الشهيد قال : قال محمد بن سيرين: سئل الحسن ممن سمع حديثه فى العقيقة فسألته فقال ٠٥٣٩ ١٣٤ - بابُ مَاجَاءَ فِى كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ ١٨٣ - حدثنا أَعْمَدُ بْنُ مَنِيعِ حدثناَ هُشَيٌْ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ قَلَ: سمعته من سمرة ، وعن البخارى رواه الترمذى فى جامعه بسنده ومتنه ورواه النسائى عن هارون بن عبد الله عن قريش وقال عبد الغنى تفرد به قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد ، وقد رده آخرون وقلوا لا يصح له سماع منه انتهى كذا فى نصب الراية فى تخريج الهداية للزيلعى ، وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : وأما رواية الحسن عن سمرة ابن جندب ففى صحيح البخارى سمامنهما الحديث العقيقة وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها فى السنن الأربعة وعند على بن المدينى أن كلها سماع ، وكذا حكى الترمذى عن البخارى. وقال يحيى القطان وآخرون هى كتاب ، وذلك لا يقتضى الانقطاع ، وفى مسند أحمد حدثنا هشيم عن حميد الطويل وقال جاء رجل إلى الحسن فقال إن عبدا له أبق وإنه نذر إن يقدر عليه أن يقطع يده . فقال الحسن حدثنا سمرة قال قلما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى عن المثلة . وهذا يقتضى سماعه منه لغير حديث العقيقة ، وقال أبو داود عقب حديث سليمان بن سمرة عن أبيه فى الصلاة : دلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة . قال الحافظ ولم يظهر لى وجه الدلالة بعد انتهى . وقال الشوكانى فى النيل: تحت حديث الحسن عن سمرة المذكور فى هذا الباب ما لفظه : وحديث سمرة حسنه الترمذى فى كتاب الصلاة من سننه وصححه فى التفسير ولكنه من رواية الحسن عن سمرة وقد اختلف فى صحة سماعه منه ، فقال شعبة لم يسمع منه شيئاً وقيل سمع منه حديث العقيقة وقال البخارى قال على بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح ، ومن أثبت مقدم على من نفى انتهى . ( باب ما جاء فى كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر ) قوله (وهو ابن زاذان ) بزاى وذال معجمة الواسطى أبو المغيرة الثقفى ثقة ثبت عابد ( أنا أبو العالية ) اسمه رفيع بالتصغير ابن مهران الرياحى ثقة كثير الإرسال من. كبار التابعين . ٥٤٠ سَمْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَبِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم: مِنْهُمْ مَُرُ ابْنُ الْطَّابِ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَىَّ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ)). قَالَ : وَفِى الْبَابِ عَنْ عَلِيّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعُقْبَةَ بن ◌َامِرٍ ، وَأَبِ هُرَيْرَةٍ ، وَابْنِ مُمَرَ، وَتَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْ عِمْرٍو ، وَمُعَذِ بْنِ عَفْرَاءَ ، وَالُّنَبِحِىِّ وَلَمَ يَسْمَعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَسَلَّمَةَ بِنِ الْأُكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعَائِشَةَ، وَكَعْبِ بنِ مُرَّةً ، وَأَبِى أَمَامَةَ، وَعَمْرو بنِ عَبَسَةَ، وَيَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، وَمُعَاوِيةً. قوله ( نهى عن الصلاة بعد الفجر ) أى بعد صلاة الفجر ( حتى تطلع الشمس ). وفى حديث أبى سعيد الخدرى عند البخارى لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ، قال الحافظ فى الفتح : ويجمع بين الحديثين بأن المراد بالطلوع طلوع مخصوص أى حتى تطلع مرتفعة ( وعن الصلاة بعد العصر) أى بعد صلاة العصر. قوله ( وفى الباب عن على وابن مسعود وأبى سعيد وعقبة بن عامر وأبى هريرة وابن عمر وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو ومعاذ بن عفراء والصنابحى ولم يسمع من النبى صلى الله عليه وسلم وعائشة وكعب بن مرة وأبى أمامة وعمرو بن عبسة ويعلى بن أمية ومعاوية) أما حديث على فأخرجه أبوداود عن عاصم بن ضمرة عنه بلفظ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر ، والحديث سكت عنه أبو داود وقال المنذرى فى تلخيصه وقد تقدم الكلام على عاصم بن ضمرة . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطحاوى بلفظ كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصف النهار ، وأما حديث أبى سعيد فأخرجه البخارى ومسلم. وأما حديث عقبة بن عامر فأخرجه الجماعة إلا البخارى بلفظ ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلی فیهن أو نقبر فيهن موتانا الحديث . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه البخارى ومسلم. وأما حديث ابن عمر فأخرجه