Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ وَقَالَ الشَّافِىُّ وَأَحَدُ وَ إِسْخُقُ: مَعْتَى الْإِسْفَارِ: أَنْ يَضِحَ الْفَجْرُ فَلاَ يُشَكَّ فِيهِ، وَلَمَّ يَرَوْا أَنّ مَعْتَى الْإِسْقَرِ تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ. انتهى. فلما عرفت هذا كله ظهر لك ضعف قول إبراهيم النخعى المذكور (وقال الشافعى وأحمد وإسحاق معنى الإِسفار أن يضح الفجر فلا يشك فيه ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة ) يقال وضح الفجر إذا أضاء قاله الحافظ فى التلخيص . قال ابن الأثير فى النهاية : قالوا يحتمل أنهم حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر فى أول وقتها كانوايصلونها عند الفجر الأول حرصا ورغبة فقال أسفروا بها أى أخروها إلى أن يطلع الفجر الثانى. ويتحقق ، ويقوى ذلك أنه قال لبلال نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم انتهى . قلت : هذا جواب الشافعى وغيره عن حديث الإسفار . وفيه نظر : قال ابن الهمام تأويل الإسفار بتيقن الفجرحتى لا يكون شك فى طلوعه ليس بشى إذا مالم يتبين لم يحكم بصحة الصلاة فضلا عن إثابة الأجر على أن فى بعض رواياته ماينفيه وهو: أسفروا بالفجر. فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر انتهى . وقال الحافظ فى الدراية فى هذا التأويل: فقد أخرج الطبرانى وابن عدى من رواية هرمن بن عبد الرحمن سمعت جدی رافع بن خديج یقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال. يابلال نور بصلاة الصبح حتى يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار. وقد ذكر الزيلعى روايات أخرى تدل على نفى هذا التأويل . وقيل: إن الأمر بالإِسفار خاص فى الليالى المقمرة لأن أول الصبح لا يتبين فيها فأمروا بالإسفار احتياطا كذا فى النهاية . وحمله بعضهم على الليالى المعتمة . وحمله بعضهم على الليالى القصيرة لإدراك النوام الصلاة . قال معاذ بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال: إذا كان فى الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر مايطيق الناس ولا تملهم وإذا كان فى الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس نيام فأمهلهم حتى يدركوا كذا نقله القارى فى المرقاة عن شرح السنة . قلت ورواه بقی بن مخلد . قلت : أسلم الأجوبة وأولاها ماقال الحافظ ابن القيم فى إعلام الموقعين بعد ذكر (٣١ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٤٨٣ حديث رافع بن خديج مالفظه : وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دواما لا ابتداء فيدخل فيها مغلسا ويخرج منها مسفرا كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم . فقوله موافق لفعله لامناقض له ، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم فى خلافه انتهى كلام ابن القيم. وهذا هو الذى اختاره الطحاوى فى شرح الآثار وقد بسط الكلام فيه وقال فى آخره فالذى ينبغى الدخول فى الفجر فى وقت التغليس والخروج منها فى وقت الإسفار على موافقة ماروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد بن الحسن انتهى كلام الطحاوى . فإن قلت : يخدش هذا الجمع حديث عائشة ففيه أن النساء ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس رواه الجماعة والبخارى . ولا يعرف بعضهن بعضاً : قلت : نعم لكن يمكن أن يقال إنه كان أحيانا ويدل عليه حديث أبى برزة ففيه وكان ينقتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ بالستين إلى المائة رواه البخارى . ومال الحافظ الحازمى فى كتاب الاعتبار إلى نسخ أفضلية الإسفار فإنه عقد بابا بلفظ بيان نسخ الأفضلية بالإسفار ثم ذكر فيه حديث أبى مسعود قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر . قال الحازمى هذا إسناد رواته عن آخره ثقات والزيادة من الثقة مقبولة انتهى . وقد تقدم حديث أبى مسعود هذا مع - ذكر ما يعضده فتذكر ، وقد رجح الشافعى حديث التغليس على حديث الإسفار بوجوه . ذكرها الحازمى فى كتاب الاعتبار : قلت : لاشك فى أن أحاديث التغليس أكثر وأصح وأقوى من أحاديث الإسفار ، ومذهب أكثر أهل العلم أن التغليس هو الأفضل فهو الأفضل والأولى. تنبيه : قال صاحب العرف الشذى فى ترجيح الإسفار مالفظه : ولناقوله عليه السلام والحديث القولى مقدم أى أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر . فصار الترجيح لمذهب الأحناف انتهى . قلت : القولى إنما يقدم إذا لم يمكن الجمع بين الحديث القولى والفعلى وفيما نحن فيه يمكن الجمع كما أوضعه الطحاوى وابن القيم فلا وجه لتقديم الحديث الفولى. ثم كيف ٤٨٣ ١١٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِىِ التَّعْخِيلِ بِالظُّهْرِ ١٥٥ - حدثناَ هَنَّادُ بن السَّرِىِّ حدثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَكَم بن جُبَيْرِ عن إِبْراهِيمِ عن الاسْوَدِ عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَشَدَّ تَعْجِيلاً للظَّهرِ من رَسُولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم وَلاَ مِنْ أَبِ بَكْرٍ وَلاَ مِنْ عُمَرَ)). قَالَ : وَفِي الْبَابِ عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللهِ، وَخَبَّابٍ ، وَأَبِ بَرْزَةَ ، وَابن مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٍ بن ثَبِتٍ، وَجَابِرٍ بن سَمْرَةَ . يكون الترجيح لمذهب الأحناف فإنه خلاف ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،والخلفاء الراشدون من التغليس ولذلك قال السرخسى الحنفى فى مبسوطه يستحب الغلس وتعجيل الظهر إذا اجتمع الناس كمانقله صاحب العرف عنه والله تعالى أعلم . ( باب ما جاء فى التعجيل بالظهر ) قوله ( عن سفيان) هو الثورى (عن حكيم بن جبير ) قال فى التقريب ضعيف .ويأتى ما فيه من الكلام ( عن إبراهيم ) هو النخعى . قوله ( مارأيت أحد أشد تعجيلا للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه دليل على أن التعجيل بالظهر أفضل . قال ابن قدامة فى الغنى لانعلم فى استحباب تعجيل الظهر فى غير الحر والغيم خلافا انتهى . قوله ( وفى الباب عن جابر بن عبد الله وخباب وأبى برزه وابن مسعود وزید بن ثابت وأنس وجابر بن سمرة) أما حديث جابرين عبد الله فأخرجه البخاری فی باب وقت المغرب ومسلم بلفظ كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة الحديث . -وأما حديث خباب فأخرجه مسلم بلفظ شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فى جباهنا وأكفنا فلم يشكنا أى فلم يزل شكوانا ورواه ابن المنذر بعد قوله فلم يشكنا. وقال إذا زالت الشمس فصلوا كذا فى فتح البارى . وأما حديث أبى برؤة. ٤٨٤ قَال أبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَهُوَ الَّذِىِ اخْتَرَهُ أَهْلُ الِْلْمِ مِنْ أَصْحَبِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدُهْ. قَل عَلِىُّ بِنِ الَّدِينِى: قَلَ يَحْتَى بِنُ سَعِيدٍ: وَقَدْ تَكَّ شُعْبَةُ فِى حَكِيمٍ بِن جُبَيْرٍ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ الَّذِى رَوَى عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ)). فأخرجه البخارى ومسلم بلفظ كان يصلى الهجير التى تدعونها الأولى حين تدحض الشمس الحديث . وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجه بلفظ شكونا إلى النبى صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا. وفى إسناده زيد بن جبير قال أبو حاتم ضعيف وقال البخارى منكر الحديث . وأما حديث زيد بن ثابت فلينظر من أخرجه . وأما حديث أنس فأخرجه البخارى ومسلم بلفظ : إذا صلينا خلف سول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر . وأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه مسلم وغيره بلفظ : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر إذا دحضت الشمس . قوله ( حديث عائشة حديث حسن ) قد حسن الترمذى هذا الحديث وفيه حكيم بن جبير وهو متكلم فيه فالظاهر أنه لم ير بحديثه بأسا وهو من أئمة الفن . قوله ( وهو الذى اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم). قال القاضى الشوكانى فى النيل تحت حديث جابر بن سمرة الذى ذكرنا ما لفظه: الحديث يدل على استحباب تقديمها وإليه ذهب الهادى والقاسم والشافعى والجمهور للأحاديث الواردة فى أفضلية أول الوقت وقد خصه الجمهور بما عدا أيام شدة الحر وقالوا يستحب الإبراد فيها إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج انتهى . قوله ( قال على) هو ابن المدينى ( قال يحي بن سعيد) هو القطان (وقد تكلم شعبة فى حكيم بن جبير من أجل حديثه الذى روى عن ابن مسعود إلخ) روى المؤلف هذا الحديث فى باب من تحل له الزكاة بإسناده عن حكيم بن جبير عن مد ابن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ٤٨٥ قَالَ يَحْتَى: وَرَوَى لَّهُ سُفْيَنُ وَزَائِدَةُ، وَلَّ يَرَ بَحْتَى بِحَدِيثِهِ بَأْسَاً. وَلَ مُحَتَّدٌ: وَقَدْ رُوِىَ عَنْ حَكِيمٍ بن جُبَيْرٍ عن سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ عن عَائِشَةَ)) عن النّبِيِّ صلى الله عليه عليهِ وسلم فِى تَعْجِيلِ الظُّهْرَ. ١٥٦ - حدثنا الْسَنُ بنُ عَلِيّ الْحْوَانِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيام ومسألته فى وجهه خموش أوخدوش أو كدوح ، قيل يارسول الله وما يغنيه قال خمسون درهما أوقيمتها من الذهب . قال الترمذى بعد رواية هذا الحديث وحديث ابن مسعود حديث حسن وقد تكلم شعبة فى حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث انتهى كلامه ، وروى هذا الحديث أبو داود وابن ماجه .وزادا فقال رجل لسفيان أن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير فقال سفيان حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (وروى له سفيان وزائدة ) أى رويا عن حكيم بن جبير (ولم ير يحي بحديثه بأسا) قال الذهبي فى الميزان فى ترجمة حكيم بن جبير: قال أحمد ضعيف منكر الحديث ، وقال البخارى كان شعبة يتكلم فيه ، وقال النسائى ليس بالقوى وقال الدار قطنى متروك وقال معاذ قلت لشعبة حدثنى بحديث حكيم بن جبير قال أخاف النار إن أحدث عنه . قلت فهذا يدل على أن شعبة ترك الرواية عنه بعد وقال على سألت يحيى بن سعيد عنه فقال وكم روى إنما روى يسيرا روى عنه زائدة وتركه شعبة من أجل حديث الصدقة . وروى عباس عن يحي فى حديث حكيم بن جبير حديث ابن مسعود لا تحل الصدقة لمن عنده خمسون درهما . فقال يرويه سفيان عن زید لا أعلم أحدا يرويه غير يحيى بن آدم، وهذا وهم لو كان كذا لحدث به الناس عن سفيان ولكنه حديث منكر يعنى وإنما المعروف بروايته حكيم . وقال الفلاس کان محی یحدث عن حکیم وکان عبد الرحمن لا يحدث عنه . وعن ابن مهدی قال إنما روى أحاديث يسيرة وفيها منكرات . وقال الجوزجاني حكيم بن جبير كذاب انتهى . قوله ( حدثنا الحسن بن على الحلوانى ) يضم المهملة وسكون اللام وبالنون منسوب إلى حلوان موضع قريب بالشام. قال الحافظ فى التقريب : الحسن بن على بن محمد الهذلى أبو على الخلال الحلوانى يضم المهملة نزيل مكة ثقة حافظ له تصانيف من الحادية عشرة انتهى . ٤٨٦ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: أَخْبَرْنِى أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: ((أَنَّ رَسول الله صلى اللهُ عليه وسلم صَلَى الظَّهْرَ حِينَ زالَتِ الشّمْسُ)). قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِى هَذَا الْبَابِ وَفِى الْبَابِ عنْ جَابِرٍ . ١١٩ - بابُ مَا جَاءٍ فِى تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِ شِدَّةِ الْخْرِّ ١٥٧ - حَدَّثَنَ قُتَنْبَةُ حَدَّثَنَ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ سَعِيدٍ ابن المُسَيَّبِ وَأَبِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: قوله ( صلى الظهر حين زالت الشمس ) قال صاحب فتح القدير وغيره من العلماء الحنفية : هو محمول عندنا على زمان الشتاء أما فى أيام الصيف فالمستحب الإيراد . والدليل عليه ما فى البخارى قال لأنس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة والمراد الظهر لأنه جواب السؤال عنها . قلت : قد تقدم حديث جابر بلفظ كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى بالهاجرة وهو متفق عليه . وقال الجزرى فى النهاية الهجير والهاجرة اشتداد الحر نصف النهار انتهى . وقد روى البخارى ومسلم عن أنس قال إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر وفى رواية للبخارى كنا نصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر فى مكان السجود . ففى حديث أنس هذا دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يبكر بصلاة الظهر فى شدة الحر أيضا فلاحاجة إلى حمل قوله صلى الظهر حين زالت الشمس على زمان الشتاء . قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخارى بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر الحديث . ٤٨٧ . ( -.. ((إِذَا اشْتَدَّ الَخُ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلاَةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْخِّ من فَيْحِ جَهَمَ قَالَ: وفى الْبَبِ عنْ أَبِى سِيدٍ، وَأَبِى ذَرٍ ، وَابْن عُمَرَ، والمُغِيرَةِ، والقِّمِ بْنِ صَّفْوانَ عنْ أَبِيهِ وأَبِى موسَى ، وابنِ عَبَّاسٍ وأَنَسٍ . ( باب ماجاء فى تأخير الظهر فى شدة الحر ) قوله (إذا اشتد الحر فأبردوا) من الإبراد أى أخروا إلى أن يبرد الوقت. يقال أبرد إذا دخل فى البرد كأظهر إذا دخل فى الظهيرة . ومثله فى المكان أنجد إذا دخل فى النجد وأتهم إذا دخل فى التهامة (عن الصلاة) فى رواية البخارى بالصلاة قال الحافظ فى الفتح كذا للأكثر والباء للتعدية وقيل زائدة ، ومعنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أى أخروا الصلاة وفى رواية الكشميهنى عن الصلاة فقيل زائدة أيضا أو عن بمعنى الباء أوهى للمجاوزة أى تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر . والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التى يشتد الحر غالبا فى أول وقتها وقد جاء صريحا فى حديث أبى سعيد هذا أخرجه البخارى بلفظ أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم (فإن شدة الحر من فيح جهنم ) أى من سعة انتشارها وتنفسها ، ومنه مكان أفيح أى متسع وهذا كناية عن شدة استعارها ، وظاهره أن مثار وهج الحرفى الأرض من فيح جهنم حقيقة. وقيل هو من مجاز التشبيه أى كأنه نار جهنم فى الحر ، والأول أولى ويؤيده حديث أبى هريرة اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف . قال صاحب العرف الشذى مالفظه: ههنا سؤال عقلى وهو أن التجربة أن شدة الحر وضعفها بقرب الشمس وبعدها ، فكيف إن شدة الحر من فيح جهنم. قال فنجيب بما يفيد فى مواضع عديدة وهو: للأشياء أسباب ظاهرة وباطنة والباطنة تذكرها الشريعة والظاهرة لاتنفيها الشريعة فكذلك يقال فى الرعد والبرق والمطر ونهر جيحان وسيحان انتهى . قلت . هذا الجواب إنما يتمشى فيما لا تخالف بين الأسباب الباطنة التى بينتها الشريعة وبين الأسباب الظاهرة التى أثبتها أرباب الفلسفة القديمة أو الجديدة ، وأما إذا كان بينهما التخالف فلا تفكر . قوله ( وفى الباب عن أبى سعيد وأبى ذروابن عمرو المغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبى موسى وابن عباس وأنس ) أما حديث أبى سعيد فأخرجه البخارى وتقدم ٤٨٨ قَالَ وروىَ عنْ عُمَرَ عنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلمَ فِي هُذَا، ولاَ يَصِحُ . قال أبوعيسَى : حديثُ أَبِى هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وقَدْ اخْتَارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلِْ تَأْخِيرَ صَلاَةِ الظُّْرِ فِ شِدَّةَ الْخُرِّ. وهُوَ قَوْلُ أَبْنِ الْمُبَارَكِ وأَحَدَ ، وإِسْحُقَ . لفظه . وأما حديث أبى ذر فأخرجه الشيخان عنه قال كنا مع النى صلى الله عليه وسلم فى سفر فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر فقال النبى صلى الله عليه وسلم أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال له أبرد حتى رأينا فى التلول فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة . وأما حديث ابن عمر فأخرجه البخارى وابن ماجه. وأما حديث القاسم بن صفوان عن أبيه فأخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير مرفوعا يلفظ أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم ، قال فى مجمع الزوائد والقاسم بن صفوان وثقه ابن حبان وقال أبو حاتم القاسم بن صفوان لا يعرف إلا فى هذا الحديث انتهى وأما حديث أبى موسى فأخرجه النسائى وأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار وفيه عمرو بن صهبان وهو ضعيف . وأما حديث أنس فأخرجه النسائى عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل وللبخارى نحوه كذا فى المنتقى . قوله ( وروى عن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا ولا يصح) رواه أبو يعلى والبزار بلفظ : قال إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبردوا بالصلاة إذا اشتد الحر فإن شدة الحر من فيح جهنم الحديث ، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة نسب إلى وضع الحديث کذا فى مجمع الزوائد . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة . قوله ( قد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر فى شدة الحر وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق ) وهو قول أبى حنيفة قال حد فى موطئه بعد ذكر حديث أبى هريرة المذكور فى الباب بهذا نأخذ نبرد بصلاة الظهر فى الصيف ونصلى فى الشتاء حين ٤٨٩ قَالَ الشافِعِيُّ: إنَّا الإِبْرَادُ بِصَلاةِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ مَسْجِداً يَنْتَابُ أَهْلُهُ مِنَ الْبَعْدِ فَأَمَّا الْمُصَلَى وَحْدَهُ وَالذِىِ يُصَلّى فِى مَسْجِدِ قَوْمِهِ فَالّذِى أُحِبُّ لَهُ أَنْ لاَ يُؤَخِّرَ الصَّلاَةَ فِى شَدَّةِ الْمُرِّ . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظّهرِ فِىِ شِدَّةِ الْرِّ هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالاتِباعِ . وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِئُ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِنْ يَذْتَبُ مِنَ الْبُعْدِ . وَلْمَشَقّةِ عَلَى النَّاسِ: فَإِنَّ فِى حَدِيث أَبِي ذَرٍ مَا يَدُلُ عَلَى خِلاَفٍ مَا قَالَ الشَّأَفِعِيُّ. تزول الشمس وهو قول أبى حنيفة انتهى ( وقال الشافعى إنما الإيراد بصلاة الظهر إذا كان مسجدا ينتاب أهله من البعد ) من الانتياب أى يحضرون وأصل الانتياب الحضور نوبا لكن المراد ههنا مطلق الحضور ( فأما المصلى وحده ) أى الذى يصلى منفردا (والذى يصلى فى مسجد قومه ) ولا ينتاب من البعد ( فالذى أحب له ) أى لكل من المصلى فى مسجد قومه ( أن لا يؤخر الصلاة فى شدة الحر ) لعدم المشقة عليه لعدم تأذيه بالحر فى الطريق ( ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر فى شدة الحرهو أولى وأشبه بالاتباع) أى من ذهب إلى تأخير الظهر فى شدة الحر لكل من المصلى مطلقا سواء كان مصليا وحده أو فی مسجد قومه أوینتاب من البعد فمذهبه أولیواستدل له الترمذی بحديث أبى ذر إذ فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالإبراد فى السفر وكان الصحابة رضى الله عنهم يجتمعون معه صلى الله عليه وسلم فى السفر ولا يحتاجون أن ينتابوا من البعد وفيه ماستقف عليه ( وأماما ذهب إليه الشافعى ) مبتدأ وخبره فإن فى حديث أبى ذر إلخ ، قال الحافظ فى الفتح : قال جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر فى شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج ، وخصه بعضهم بالجماعة ، فأما المنفرد فالتعجيل فى حقه أفضل ، وهذا قول أكثر المالكية والشافعى أيضا خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجداً من بعد فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون فى كن فالأفضل فى حقهم التعجيل ، والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد وهو قول إسحاق والكوفيين ٤٩٠ قَالَ أَبُو ذَرِ: ((كُنَّا مَعَ النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسَلَمٍ فِى سَفَرٍ فَأَذَّنَ بلاَلٌ بِصَلَةِ الظُّهْ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: يَا بِلاَلُ أَثْرِدْ ثُمَّ أَبْرِذْ)) فَلَوْ كَانَ الْأمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِىُّ: لمَ يَكُنْ لِلإِرَادِ فِى ذَلِكَ الْوَقْتِ مَعْتَّى، لِاِجْتَاَعِهِمْ فِ السَّفَرِ، وَكَنُوا لَا يَحْتَجُونَ أَنْ يَنْتَبُوا مِن الْبُعْدِ . وابن المنذر ، واستدل له الترمذى بحديث أبى ذر ، قال فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعى لم يأمر بالإبراد لاجتماعهم فى السفر وكانوا لا يحتاجون إلى أن ينتابوامن البعد. وتعقبه الكرمانى بأن العادة فى العسكر الكثير تفرقتهم فى أطراف المنزل للتخفيف وطلب الرعى فلا نسلم اجتماعهم فى تلك الحالة انتهى ، وأيضاً فلم تجر عادتهم باتخاد خباء كبير يجمعهم بل كانوا يتفرقون فى ظلال الشجر وليس هناك كن يمشون فيه فليس فى سياق الحديث ما يخالف ما قاله الشافعى ، وغايته أنه استنبط من النص العام وهو الأمر بالإبراد معنى يخصصه وذلك جائز على الأصح فى الأصول لكنه مبنى على أن العلة فى ذلك تأذيهم بالحر فى طريقهم . وللمتمسك بعمومه أن يقول العلة فيه تأذيهم بحر الرمضاء فى جباههم حالة السجود، ويؤيده حديث أنس كنا إذا صلينا خلف النبى صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر ، رواه أبو عوانة فى صحيحه بهذا اللفظ وأصله فى مسلم وفى حديث أيضا فى الصحيحين نحوه . والجواب عن ذلك: أن العلة الأولى أظهر فإن الإبراد لا يزيل الحر عن الأرض انتهى كلام الحافظ. قلت : الظاهر عندى هو ما ذهب إليه الجمهور لإطلاق الحديث والله تعالى أعلم . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى هذا الموضع الذى اعترض فيه الترمذى على الشافعى مع كونه مقلدا للشافعى انتهى . قلت : قد بينا فى المقدمة أن الإمام الترمذى لم يكن مقلدا للشافعى ولا لغيره واعتراضه هذا أيضا يدل على أنه لم يكن مقلدا له فإنه ليس من شأن المقلد الاعتراض على إمامه المقلد وأيضا لو كان الترمذى مقلدا للشافعى لقوى دلائله ومسالكه فى جميع مواقع ٤٩١ ١٥٨ - حدثنا مُحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حدثنا أبُو دَاوُدَ الطَّالِسِيُّ قَالَ: أَْنَبَّنَ شُعْبَةُ عنْ مُهَاجِرٍ أَبِىِ الْسَنِ عنْ زَيْدِ بْ وَهْبٍ عنْ أَبِىِ ذَرٍّ: ((أَن رَسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِى سَفَرٍ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَأَرَادَ، أَنْ يُقِيَ، فَقَالَ: أَبْرِدْ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ. وَسَّ أَبْرِدْ فِ الظّهْرِ، قَالَ: حَتَى رَأْيْنَ فَىْءَ الْتُّلُولِ ، ثُمَّ أَقَامَ فَلَّى، فَقَالَ رَسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليْهِ وَسلمٍ: إنَّ شِدَّةَ الْخَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَمَ، فَأْرِدُوا عنِ الصلاة)). بيان المذاهب أو غالبها وضعف دلائل غيره ومسالكه كما هو دأب المقلد ، ألا ترى أن صاحب الهداية كيف قوى دلائل إمامه الإمام أبى حنيفة وزيف دلائل غيره من ابتداء الهداية إلى آخرها فتفكر. وقد اعترف صاحب تتمة مسك الذكى ههنا بأن الترمذى لم يكن شافعيا. قوله ( نا أبو داود ) هو سليمان بن داود الطيالسى ( عن مهاجر أبى الحسن ). التيمى مولاهم الصائغ روى عن ابن عباس والبراء ، وعنه شعبة ومسعر وثقه أحمد وابن معين وغيرهما ( عن زيد بن وهب ) الجهنى الكوفى مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال فى حديثه خلل . قوله ( فأراد أن يقيم) وفى رواية البخارى فأراد المؤذن أن يؤذن ورواه أبو عوانة. بلفظ. فأراد بلال أن يؤذن ، وفيه ثم أمره فأذن وأقام ، قال الحافظ فى الفتح: ويجمع بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان لمحافظته صلى الله عليه وسلم على الصلاة فى أول الوقت فرواية فأراد بلال أن يقيم أى أن يؤذن ثم يقيم ورواية فأراد أن يؤذن أى ثم يقيم انتهى (حتى رأينا فىء التلول) أى قال له أبرد فأبرد حتى أن رأينا. والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو ما بعد الزوال من الظل ، والتاول جمع التل بفتح المثناة وتشديد اللام كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحوذلك، وهى فى الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر وقد اختلف العلماء فى غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال وقيله ٤٩٣ ٠ قَالَ أَبُو عِيسَى: هُذَا حَديثٌ صَحِيحٌ . ٨٩ - بآبُ مَا جَاءٍ فِ تَشْيجِلِ الْمَصْرِ ١٥٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الَّيْثُ عَنِ أَبْنِ شِهَبٍ عنْ غَرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قَالَتْ: ((صلى رسولُ اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّ العَصْرَ وَالشّمْسُ فِى مُجْرِتَهَاَ، لَمَ يَظْهَرِ الفَىْءُ مِنْ حُجْرَتِهَ)). ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازرى على اختلاف الأوقات والجارى على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت کذا فی فتح البارى : قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخارى ومسلم وأبو داود . ( باب ما جاء فى تعجيل العصر ) قوله ( والشمس فى حجرتها ) الواو الحال والمراد بالشمس ضوءها والحجرة بضم المهملة وسكون الجيم البيت أى والشمس باقية فى داخل بيت عائشة ( لم يظهر الفىء من حجرتها) أى لم يرتفع الفى أى ضوء الشمس من داخل بيتها على الجدار الشرقى ، قال الخطابى معنى الظهور ههنا الصعود والعلو يقال ظهرت على الشىء إذا علوته ، ومنه قوله تعالى ((ومعارج عليها يظهرون)) انتهى. وقال النووى معناه التبكير بالعصر فى أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شىء مثله ، وكانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشىء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد فى أواخر العرصة لم يقع الفىء فى الجدار الشرقى انتهى ، وقال الحافظ فى الفتح: والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر فى أول وقتها وهذا هو الذى فهمته عائشة ، وكذا الراوى عنها عروة ، واحتج به على عمر بن عبد العزيز فى تأخيره صلاة العصر . وشذ الطحاوى فقال لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل . ٤٩٣ قَلَ: وَفِى الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ، وَأَبِى أَرْوَى، وَجَابٍ، وَرَافِعِ بن خَدِیچٍ. وتعقب بأن الذى ذكره من الاحتمال إنما يتصور مع اتساع الحجرة وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متسعة ولا يكون ضوء الشمس باقيا فى قعر الحجرة الصغيرة إلا والشمس قائمة مرتفعة وإلا متى مالت ارتفع ضوؤها عن قاع الحجرة ولو كان الجدار قصيرا انتهى كلام الحافظ . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى ناصراً للطحاوى ما لفظه : ونقول أنه عليه. السلام شرع فى التهجد وهو فى حجرة واقتدى أصحابه خارجها فلا بد من كون الجدران قصيرة فإن معرفة انتقالات الإمام شرط لصحته الاقتداء انتهى . قلت : من انتقالات الإمام الانتقال من الجلوس إلى السجدة ومن السجدة إلى الجلوس فيلزم أن تكون جدران الحجرة قدرا لذراع فإن معرفة هذا الانتقال لا يعرف إلا إذا كان طولها بنحوه ، وهذا كما ترى. فإن قال يعرف هذا الانتقال بتكبيرات الانتقال قيل له فلا يلزم كون الجدر قصيرة فإن انتقالات الإمام تعرف بتكيرات الانتقالات ثم لا يثبت من مجرد كون جدران الحجرة قصيرة تأخير العصر . ٠ ثم قال صاحب العرف الشذى مالفظه : قال الحافظ ههنا قال الطحاوى إن التغليس. بالفجر كان بسبب جدران الحجرة وكان فى الواقع الإسفار ، وأقول إن الطحاوى لميقل بما نقل الحافظ فإن كلامه فى الجدران فى العصر لا الفجر انتهى . قلت : لعل هذا لم يركلام الحافظ ووهم واختلط عليه قول غيره فإن الحافظ لم ينقل عن الطحاوى أن التغليس بالفجر كان بسبب الجدران فيالله العجب أن هذا الرجل مع غفلته الشديدة ووهمه الفاحش كيف اجترأ على نسبة الوهم إلى الحافظ . قوله ( وفى الباب عن أنس وأبى أروى وجابر ورافع بن خديج ) أما حديث أنس .. فأخرجه البخاری ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالى فيأتيهم والشمس مرتفعة ، وبعض العوالى من المدينة على أربعة أميال ونحوه . وأما حديث أبى أروى فأخرجه البزار بلفظ : قال كنت أصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم صلاة بالمدينة ثم آتى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس وهى على قدر فرسخين ،ورواه أحمد باختصار ٤٩٤ قَالَ ويُرْوِى عَنْ رَافِعٍ أَيْضًا عَنِ النبىِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلمَ فِ تَأْخِيرِ الْعَصْرِ، وَلاَ يَصِحُ . قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وهُوَ الَّذِىِ اخْتَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْرِ مِنْ أَصْحَبِ النَِّىِّ صلى الله عليه وسلم، مِنْهُمْ: عُمَرُ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ، وعَائِشَةُ، وأَنَسٌ، وغَيْرُ واحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ: تَعْجِيلٌ صَلاَةِ الْعَصْرِ، وَكَرِهُوا تَأْخِيرَهَا. والطبرانى فى الكبير وفيه صالح بن محمد أبو واقد وثقه أحمد وضعفه يحيى بن معين والدار قطنى وجماعة كذا فى مجمع الزوائد. وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان وفيه كان يصلى الظهر بالهاجرة والعصر والشمس حية . وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه البخارى ومسلم بلفظ قال كنا نصلى العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسم ثم تطبخ فنا كل لحما نضيجا قبل مغيب الشمس . قوله ( ويروى عن رافع أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم فى تأخير العصر ولا يصح ) أخرجه الدار قطنى فى سننه عن عبد الواحد بن نافع قال دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر وشیخ جالس فلامه وقال إن أبى أخبرنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة فسألت عنه فقالوا هذا عبد الله بن رافعبنخديج. ورواه البيهقى فى سننه وقال قال الدار قطنى فيما أخبرنا أبو بكر بن الحارث هذا حديث ضعيف الإسناد والصحيح عن رافع ضد هذا وعبد الله بن رافع ليس بالقوى ولم يروه عنه غير عبد الواحد ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عن غيره من الصحابة وقال ·ابن حبان عبد الواحد بن نافع يروى عن أهل الحجاز المقلوبات وعن أهل الشام الموضوعات لا يحل ذكره فى الكتاب إلا على سبيل القدح فيه انتهى ، ورواه البخارى . فى تاريخه الكبير فى ترجمة عبد الله بن رافع حدثنا أبو عاصم عن عبد الواحد بن نافع به وقال لا يتابع عليه عبد الله بن رافع والصحيح عن رافع غيره ثم أخرجه عن رافع نقال كنا نصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم تنحر الجزور الحديث كذا مفى نصب الراية . ٤٩٥ وبِهِ يَقولُ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، والشَّافِعِىُّ، وأَحَدُ وإسْحُقُ . قوله ( وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق ) وبه يقول الليث والأوزاعى وأهل المدينة وغيرهم يقولون إن تعجيل العصر أفضل وهو الحق يدل عليه أحاديث الباب . وقال محمد فى الموطأ تأخير العصر أفضل عندنا من تعجيلها إذا صليتها والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صفرة وبذلك جاء عامة الآثار وهو قول أبى حنيفة انتهى. وعلله صاحب الهداية وغيره من الفقهاء الحنفية بأن فى تأخيرها تكثير النوافل وقد رده صاحب التعليق المجد وهو من العلماء الحنفية بأنه تعليل فى مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة الدالة على أفضلية التعجيل وهى كثيرة مروية فى الصحاح الستة وغيرها انتهى . وقداستدل العينى فى البناية شرح الهداية على أفضلية التأخير بأحاديث : الأول : ما أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أبيه عن جده قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فكان يؤخر العصر مادامت الشمس بيضاء نقية . والثانى حديث رافع بن خديج الذى أشار إليه الترمذى . والثالث حديث أم سلمة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا العصر منه أخرجه الترمذى فى باب تأخير العصر الآتى. والرابع حديث أنس كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس بيضاء . وأجاب عن هذه الأحاديث صاحب التعليق الممجد فقال: ولا يخفى على الماهر مافى الاستناد بهذه الأحاديث. أما الحديث الأول فلا يدل إلا على أنه كان يؤخر العصر مادام كون الشمس بيضاء وهذا أمر غير مستنكر فإنه لم يقل أحد بعدم جواز ذلك الكلام إنما هو فى فضيلة التأخير وهو ليس بثابت منه . لا يقال هذا الحديث يدل على أن التأخير كان عادته يشهد به لفظ كان لأنا نقول لو دل على ذلك لعارضه كثير من الأحاديث القوية الدال على أن عادته كانت التعجيل فالاولى أن لا يحمل هذا الحديث على الدوام دفعا للمعارضة . واعتبارا لتقديم الأحاديث القوية انتهى. قلت : حديث عبد الرحمن بن على بن شيبان ضعيف فإنه رواه عنه یزید بن عبد الرحمن بن على بن شيبان وهو مجهول كما صرح به فى التقريب والخلاصة والميزان فهذا الحديث الضعيف لا يصلح للاحتجاج قال . وأما الحديث الثانى فقد رواه الدار قطنى عن عبد الواحد بن نافع فذكر بمثل ما ذكرنا عن نصب الراية قال . وأما الحديث الثالث فإنما يدل على كون التعجيل فى الظهر أشد من التعجيل فى العصر لا على استحباب « التأخير قال، وأما الحديث الرابع فلا يدل أيضا على استحباب التأخير: قلت بل هو ٤٩٦ ٠ يدل على استحباب التعجيل فإن الطحاوى رواه هكذا عن أنس مختصرا ورواه أصحاب الكتب الستة عنه بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس مرتعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالى فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالى من المدينة على أربعة أميال أو نحوه. فالعجب من العينى أنه كيف استدل بهذه الأحاديث التى الأول والثانى منها ضعيفان لا يصلحان للاستدلال . والثالث لايدل على استحباب التأخير والرابع يدل على استحباب التعجيل . وقد استدل الإمام محمد على أفضلية التأخير بحديث القيراط وستعرف فى الباب الآتى أن الاستدلال به أيضا ليس بصحيح ولم أر حديثا صحيحاصريحا يدل على أفضلية تأخير العصر . تنبيه : استدل صاحب العرف الشذى على تأخير صلاة العصر مالفظه: وأدلتنا كثيرة لا استوعبها. ومنها ما فى أبى داود عن على أن وقت الإشراق من جانب الطلوع مثل بقاء الشمس بعد العصر ومن المعلوم أن وقت الإشراق يكون بعد ذهاب وقت الكراهة انهى . : قلت : حديث على هذا بهذا اللفظ ليس فى أبى داود ألبتة ولا فى كتاب من كتب الحديث فعليه أن يثبت أولا كونه فى أبى داود أو فى كتاب آخر من كتب الحديث بهذا اللفظ المذكور ثم بعد ذلك يستدل به ودونه خرط القتاد . ولو سلم أنه بهذا اللفظ موجود فى كتاب من كتب الحديث فلا يثبت منه تأخير العصر ولا يدل عليه وإنما يدل على أن وقت الإشراق فى الامتداد والطول كوقت العصر ومن المعلوم أن ابتداء وقت العصر إذا صار ظل الشىء كطوله وامتداده إلى الغروب ، كما أن من المعلوم أن ابتداء الإشراق يكون بعد ذهاب وقت الكراهة ولا تعلق له بتأخير العصر ولا بتعجيله فتفكر . ولاتعجبوا من هؤلاء المقلدين أنهم كيف يتركون الأحاديث الصحيحة الصريحة فى تعجيل العصر ويتشبثون بمثل هذا الحديث فإن هذا من شأن التقليد . ثم قال مالفظه: ولنا حديث آخر حسن عن جابر بن عبد الله أخرجه أبو داود فى سننه وكذلك أخرجه الحافظ فى الفتح: إن الساعة المحمودة من الجمعة بعد العصر ٤٩٧ ١٦٠ - حدثنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعْفَرٍ عِنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن ((أنّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فى دَارِهِ بِالبَصْرَةِ حِينَ أَنْصَرَفَ مِنَ الظَّهْرِ، ودَارُهُ بِجَنْبِ الَسْجِدِ ، فَقَالَ: قومُوا فَصَلّ العَصْرَ ، قَالَ : فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا أَنْصَرَ فْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: وتِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِ، يَخْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَنَتْ بَيْنَ قَرْنَى الشَّيْطَانِ قَامَ فَتَقَرَ أَرْبَعَاَ لاَ يَذْكُرُ اللهَ فيها إلاَّ قَلِيلاً)). فى الساعة الأخيره واليوم اثنا عشر ساعة ، وفى فتح البارى فى موضع أن ما بعد العصر ربع النهار انتهى . قلت : هذا الحديث أيضا ليس فى سنن أبى داود بهذا اللفظ ثم لا تعلق له بتأخير العصر ولا تعجيله. وأما قول الحافظ فليس بحجة على أنه لا يدل على التأخير . ١ قوله ( حين انصرف ) أى العلاء بن عبد الرحمن (وداره ) أى دار أنس بن مالك ( فقال قوموا فصلوا العصر ) وفى راوية مسلم فلما دخلنا عليه قال أصليتم العصر فقلنا له إنما انصرفنا الساعة من الظهر قال فصلوا العصر (تلك صلاة المنافق) قال ابن الملك إشارة إلى مذكور حكما أى صلاة العصر التى أخرت إلى الاصفرار ، وقال الطيبى إشارة إلى مافى الذهن من الصلاة المخصوصة والخبر بيان لمافى الذهن من الصلاة المخصوصة . قال النووى فيه تصريح بذم تأخير صلاة العصر بلا عذر لقوله صلى الله عليه وسلم: جلس يرقب الشمس ( يجلس يرقب الشمس ) أى ينتظرها جملة استئنافية بيان الجملة السابقة ( حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان ) أى قربت من الغروب ، قال السيوطى فى قوت المغتذى قيل هو على حقيقته وظاهره والمراد يحازيها بقرينة عند غروبها وكذا عند طلوعها ، لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنها ليكون الساجدون لها فى صورة الساجدين له وقيل هو على المجاز والمراد بقرنيه علوه وارتفاعه وسلطانه وغلبة أعوانه وسجود مطيعيه من الكفار للشمس انتهى ( فتقر أربعا ) من نقر الطائر الحبة نقرا أى التقطها، قال فى النهاية يريد تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أ كله انتهى ، وقيل تخصيص الأربع بالنقر وفى العصر ثمان سجدات اعتبارا بالركعات . تنبيه : قال صاحب العرف الشذى ما لفظه: قوله فنقر أربعا هذا يدل على وجوبه (٣٢ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٤٩٨ قَالَ أَبو عيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . ١٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِ تَأْخِرِ صَلَةِ الْعَصْرِ ١٦١ - حدثنا علِيُّ بنُ حُجْرِ حدثنا إسْعيلُ بنُ عُلَّةَ عَنْ أَيوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَةَ أَنَّهَا قالَتْ ((كَانَ رَسُولُ الله عليه وسلمَ أَشَّدَّ تَعْجِيلاً لُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلاً للعصر مِنْهُ . تعديل الأركان فإن الشريعة عدت السجدات الثمانية الخالية عن الجلسة أربع سجدات وعن أبى حنيفة من ترك القومة أو الجلسة أخاف أن لا تجوز صلاته انتهى . قلت: ومع هذا أكثر الأحناف ينقرون كنقر الديك ويتركون تعديل الأركان متعمدين ، بل إذا رأوا أحدا يعدل الأركان تعديلا حسنا فيظنون أنه ليس على المذهب الحنفى ، فهداهم الله تعالى إلى التعديل . تنبيه آخر: قال صاحب العرف الشذى ما لفظه: اعلم أن الأرض كروية اتفاقافيكون طلوع الشمس وغروبها فى جميع الأوقات ، فقيل إن الشياطين كثيرة فيكون شيطان لبلد وشيطان آخر لبلدة أخرى وهكذا، وعلى كروية الأرض تكون ليلة القدر مختلفة وكذلك يكون نزول الله تعالى أيضا متعددا وظنى أن سجدة الشمس بعد الغروب تحت العرش لا تكون متعددة بل تكون بعد دورة واحدة لا حين كل من الغوارب المختلفة بحسب تعدد البلاد انتهى . قلت إن أراد بقوله أن الأرض كروية اتفاقا أن جميع أئمة الدين من السلف «والخلف متفقون على كروية الأرض وقائلون بها فهذا باطل بلا مرية ، وإن أراد به اتفاق أهل الفلسفة وأهل الهيئة فهذا مما لا يلتفت إليه، ثم ما فرع على كروية الأرض ففيه أنظار وخدشات فتفكر . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى . ( باب ما جاء فى تأخير صلاة العصر ) .. خوله ( وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه ) قال الطيبي: ولعل هذا الإنكار عليهم ٤٩٩ ٠٠٠ بالمخالفة انتهى . قال القارى إن الخطاب لغير الأصحاب ، قال وفى الجملة يدل الحديث على استحباب تأخير العصر كما هو مذهبنا انتهى . قلت ليس فيه دلالة على استحباب تأخير العصر نعم فيه أن الذين خاطبتهم أم سلمة كانوا أشد تعجيلا للعصر منه صلى الله عليه وسلم وهذا لا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العصر حتى يستدل به على استحباب تأخير العصر ، وقال الفاضل اللكنوى فى التعليق الممجد : هذا الحديث إنما يدل على أن التعجيل فى الظهر أشد من التعجيل فى العصر لا على استحباب التأخير انتهى ، وقد تقدم كلامه هذا فيما تقدم . وقال صاحب العرف الشذى ما لفظه : حديث الباب ظاهره مبهم والتأخير ههنا إضافى وإطلاق الألفاظ الإضافية ليست بفاصلة انتهى ، ثم قال بعد هذا الاعتراف نعم يخرج شىء لنا انتهى . قلت : لا يخرج لك شىء من هذا الحديث أيها الأحناف ، كيف وظاهره مبهم والتأخير فيه إضافى وأطلق فيه اللفظ الإضافى وهو ليس بفاصل ، وقد ثبت بأحاديث صحيحة صريحة استحباب التعجيل ، وقد استدل الحنفية على استحباب تأخير العصر بهذا الحديث وبأحاديث أخرى قد ذكرتها فى الباب المتقدم ولا يصح استدلالهم بواحد منها كما عرفت . وقد استدل محمد فى آخر موطئه على ذلك بحديث القيراط ، وهو ما رواه من من طريق مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما أجلكم فيما خلا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من يعمل إلى نصف النهار على قيراط قيراط قال فعملت اليهود ثم قال من يعمل لى من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى إلى قيراط قيراط ثم قال من يعمل لى من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ، قال فغضب اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل عطاء قال هل ظلمتكم من حقكم شيئا قالوا لا ، قال فإنه فضلى أعطيه من شئت ، قال محمد بعد إخراجه ما لفظه : هذا الحديث يدل على أن تأخير انعصر أفضل من تعجيلها ألا ترى أنه جعل ما بين الظهر إلى العصر أكثر مما بين العصر إلى المغرب فى هذا الحديث ، ومن عجل العصر كان ما بين الظهر إلى العصر أفل مما بين العصر إلى المغرب ٥٠٠ فهذا يدل على تأخير العصر وتأخير العصر أفضل من تعجيلها ما دامت الشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة ، وهو قول أبى حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى كلامه. قلت : هذا الحديث ليس بصريح فى استحباب تأخير العصر قال صاحب التعليق المجد واستنبط أصحابنا الحنفية أمرين . أحدهما : ما ذكره أبو زيد الدبوسى فى كتابه الأسرار وتبعه الزيلعى شارح الكنز وصاحب النهاية شارح الهداية وصاحب البدائع وصاحب مجمع البحرين فى شرحه وغيرهم. أن وقت الظهر من الزوال إلى صيرورة ظل كل شىء مثليه ووقت العصر منه إلى الغروب كما هو رواية عن إمامنا أبى حنيفة وأفتى به كثير من المتأخرين . ووجه الاستدلال به بوجوه كلها لا تخلو عن شىء. أحدها أن قوله صلى الله عليه وسلم إنما أجلكم فيما خلاكما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس يفيد قلة زمان هذه الأمة بالنسبة إلى زمان من خلا وزمان هذه الأمة هو مشبه بما بين العصر إلى المغرب فلا بد أن يكون هذا الزمان قليلا من زمان اليهود أى من الصبح إلى الظهر ومن زمان النصارى أى من الظهر إلى العصر ولن تكون القلة بالنسبة إلى زمان النصارى إلا إذا كان ابتداء وقت العصر من حين صيرورة الظل مثليه فإنه حينئذ يريد وقت الظهر أى من الزوال. إلى المثلين على وقت العصر من المثلين إلى الغروب ، وأما إن كان ابتداء العصر حين المثل. فيكونان متساويين . وفيه ما ذكره فى فتح البارى وبستان المحدثين وشرح القارى وغيرها . أما أولا فلأن لزوم المساواة على تقدير المثل ممنوعة فإن المدة بين الظهر والعصر لو كان بمصير ظل كل شىء مثله يكون أزيد بشىء من ذلك الوقت إلى الغروب على ماهو محقق عند الرياضيين إلا أن يقال هذا التفاوت لا يظهر إلا عند الحساب والمقصود من الحديث تفهم كل أحد . وأما ثانيا : فلأن المقصود من الحديث مجرد التمثيل ولا يلزم فى التمثيل التسوية من كل وجه . وأما ثالثا فلأن قلة مدة هذه الأمة إنما هى بالنسبة إلى مجموع مدنى اليهود والنصارى بالنسبة إلى كل أحد وهو حاصل على كل تقدير .