Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
وكَذَلِكَ قال أبو عُبَيْدٍ .
وَقال الشَّافِعِئُ: المُسْتَحَاضَةُ إِذَا اسْتَمَرَّ بَهَا الدَّمُ فِى أَوَّلِ مَارَأتْ
فَدَامَتْ عَى ذَلِكَ . فَإِنَّا تَدَعُ الصَّلاَةَ مَا بْنَهاَ وَبَيْنَ خْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
فَإِذَا طَهَرَتْ فِى ◌َخْسَةَ عَشَرَ يَوْمَا أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ: فإِنَّ أَيّامُ حْيْضٍ ،
فإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا: فإِنَّهَا تَقْضِى صَلاَةَ أَرْبَعَةَ
عَشَرَ يَوْمَا، ثُمَّ تَدَعُ الصََّةَ بَعْدَ ذُلِكَ أَقَلَّ مَا تَحِيضُ النّساء ، وهو
يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
نساء أهل بيتها ، فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستا قعدت ستا وإن سبعا فسبعاكما قال
الخطابى أو ترجع إلى الحالة الغالبة فى النساء كما قال غيره ، حمل الإمام أحمد وإسحاق
حديث حمنة بنت جحش على عدم معرفتها لعادتها وعدم التمييز بصفات الدم ومحصل
ماقال الإمام أحمد وإسحاق فى المستحاضة أنها إن كانت معتادة ترجع إلا عادتها المعروفة،
سواء كانت مميزة أو غير مميزة ، لحديث عائشة عن أم حبيبة وإن كانت غير معتادة وهى
مميزة أعنى تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره ،
لحديث فاطمة بنت أبى حبيس وإن كانت مبتدأة غير مميزة لاعادة لها ولا تمييز ترجع إلى
الحالة الغالبة فى النساء ستاً أو سبعاً ، لحديث حمنة بنت جحش وهذا الجمع بين هذه
الأحاديث هو جمع حسن والله تعالى أعلم .
قال الطيبي : قد اختلف العلماء فيه يعنى فى اعتبار التمييز فأبوحنيفة منع اعتبار التمييز
مطلقا، والباقون عملو بالتميز فى حق المبتدأة ، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة ، والتمييز
فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز ولم ينظروا إلى العادة وعكس ابن خيران انتهى
كلام الطيى ( وقال الشافعى المستحاضة إذا استمر بها الدم فى أول ما رأت فدامت
على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما فإذا طهرت فى خمسة عشر يوماً
أو قبل ذلك فإنها أيام حيض ) بشرط أن يكون طهارتها بعد يوم وليلة فإنها إذا طهرت
قبل يوم وليلة لا يكون ذلك الدم حيضا عند الشافعى ( فإذا رأت الدم أكثر من خمسة
عشر يوما فإنها تقضى صلاة أربعة عشر يوما ) وذلك لأن أقل مدة الحيض عنده يوم
(٢٦ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٤٠٢
قال أبو عيسى: وَاخْتَلَفَ أَهلُ العِلْمِ فِى أَقَلِّ الْخْضِ وَأَ كْثِهِ :
فقال بَعْضُ أَهلِ العِلْ: أَقَلُّ الْخْضِ ثَلاَةٌ، وَأَكْثِرُهُ عِشَرَةٌ.
وَهو قَوْلُ سَفْيَانَ الَّوْرِيِّ وَأَهَلِ الكُوْفَةِ، وَبِهِ يَأْخُذُ أَبْنِ الْبَارَكِ
وَرُوِىَ عَنْهُ خِلاَفُ هذَا .
وليلة وأكثرها خمسة عشر يوما ، فلما رأت مبتدأة الدم فما لم يزد على خمسة عشر يوما
فكله حيض ، ومتى زاد على خمسة عشرة فالزائد دم الاستحاضة ألبتة ، ووقع به الشك
فى خمسة عشر أيضا لاحتمال أن يكون انقطاع الحيض بعد يوم وليلة من أول ما رأت
أو بعد يومين أو ثلاث إلى خمسة عشر يوما ، فبنى الأمر على اليقين وطرح الشك والله
تعالى أعلم كذا فى بعض الحواشى .
واعلم أن قول الشافعى هذا فى المستحاضة المبتدأة التى لا تمييز لها ، وأما إذا كانت
ذات تمييز بأن ترى فى بعض الأيام بما أسود وفى بعضها دما أحمر أو أصفر فالدم الأسود
حيض بشرط أن لا ينقص عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما ، كذا حرره
الشافعى ، كذا فى المرقاة .
قوله ( فاختلف أهل العلم فى أقل الحيض وأكثره فقال بعض أهل العلم أفل الحيض
ثلاث وأكثره عشرة وهو قول سفيان الثورى وأهل الكوفة وبه يأخذ ابن المبارك )
قال ابن قدامة فى المغنى: قال الثورى وأبو حنيفة وصاحباه أقله ثلاثة أيام وأكثره عشر
لما روى واثلة بن الأسقع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : أقل الحيض ثلاثة أيام
وأكثره عشرة ، وقال أنس قرء المرأة ثلاث أربع خمس ست سبع ثمان تسع عشرة
ولا يقول أنس ذلك إلا توقيفا .
ثم قال ابن قدامة مجيبا عن حديث واثلة وأثر أنس ما لفظه : وحديث واثلة يرويه
محمد بن أحمد الشامى وهو ضعيف ، عن حماد بن المنهال وهو مجهول وحديث أنس يرويه
الجلد بن أيوب وهو ضعيف ، قال ابن عيينة : هو محدث لا أصل له ، وقال أحمد
فى حديث أنس ليس هو شيئا ، هذا من قبل الجلد بن أيوب ، قيل إن أحمد بن إسحاق
رواه وقال ما أراه سمعه إلا من الحسن بن دینار وضعفه جدا ، قال وقال یزید بن زريع
ذاك أبو حنيفة لم يحتج إلا بالجلد بن أيوب وحديث الجلدقد روى عن على ما يعارضه

٤٠٣
وَقَالَ. بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْرِ، مِنْهُمْ عَطَاءِ بْنُ أَبِى رَبَاحِ : أَقَلُّ الْخَيْضِ
يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَ كْثَرُهُ خْةَ عِشْرَ يَوْمًا .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالأوْزاعىِّ، والشَّافِعِىِّ؛ وَأَحَدَ، وَإِسْحُقَ،
وَأَبِى عُبَيْدٍ .
فإنه قال ما زاد على خمسة عشر استحاضة ، وأقل الحيض يوم وليلة انتهى ما فى المغنى .
واستدل لهم أيضا بحديث أبى أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقل الحيض للجارية
البكر والثيب ثلاث وأكثر ما يكون عشرة أيام ، فإذا زاد فهى مستحاضة رواه الطبرانى
والدار قطنى فى سننه من طريق عبد الملك عن العلاء بن كثير عن مكحول عنه ، وعبد
، الملك مجهول والعلاء بن كثير ضعيف الحديث ومكحول لم يسمع من أبى أمامة ، وفى
الباب أحاديث أخرى كلها ضعيفة ذكرها الحافظ الزيلعى فى نصب الراية والحافظ ابن
حجر فى الدراية ، مع بيان ضعفها ( وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبى رباح أقل
الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشرة وهو قول الأزاعى ومالك والشافعى وأحمد
وأبى عبيدة ) واستدل على هذا بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال تمكث إحدا كن
شطر دهرها لا تصلى ، قال الحافظ فى التلخيص ، لا أصل له بهذا اللفظ ، قال الحافظ
أبو عبد الله بن منده فيما حكاه ابن دقيق العيد فى الإمام عنه: ذكر بعضهم هذا الحديث
لا يثبت بوجه من الوجوه . وقال البيهقى فى المعرفة : هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا
وقد طلبته كثيرا فلم أجده فى شىء من كتب الحديث أو ولم أجدله إسناداً ، وقال ابن
الجوزى فى التحقيق : هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه ، وقال الشيخ أبو إسحاق
فى المهذب لم أجده بهذا اللفظ إلا فى كتب الفقهاء ، وقال النووى فى شرحه باطل لا
يعرف انتهى ما فى التلخيص بقدر الحاجة .
قلت : لم أجد حديثا لا صحيحا ولا ضعيفا يدل على أن أقل الحيض يوم ليلة وأكثره
خمسة عشر يوما إلا هذا الحديث ، وقد عرفت أنه لا أصل له بل هو باطل ، وأما
ما ذهب إليه سفيان الثورى وأهل الكوفة فإنه يدل عليه عدة أحاديث لكنها كلها
ضعيفة كما عرفت.
تنبيه : قال ابن قدامة فى المغنى أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما،
ثم قال مستدلا على هذا مالفظه : ولنا أنه ورد فى الشرع مطلقا من غير تحديد ولاحد له

٤٠٤
٩٦ - بآبُ
مَ جَاءَ فِى الْمُسْتَحَاضَةِ: أَنَّهَ تَتَسِلُ عِنْدَ كلّ صَلَةٍ
١٢٩ - حدثنا قتَيْبةُ حدثنا اللّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ عَنْ عُرْوَةً عن
عَائِشَةَ أَنَّهَ قالت: ((أُسْتَفْتَتْ أُمُّ حِيبَةَ ابنةُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ صَلّى الله
فى اللغة ولا فى الشريعة ، فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما فى القبض، والإحراز
والتفرق وأشباهها ، وقد وجد حيض معتاد يوما، وقال عطاء : رأيت من النساء من
تحيض خمسة عشر ، وقال أحمد حدثنى يحيى بن آدم قال : سمعت شريكا يقول عندنا
امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يوما حيضا مستقبما ، وقال ابن المنذر : قال الأوزاعى
عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا ، يرون أنه حيض تدع له الصلاة، وقال الشافعى
رأيت امرأة أثبت لى عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وأثبت لى على نساء
أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام، وذكر إسحاق بن راهويه عن بكر بن عبد الله
المزنى أنه قال تحيض امرأتى يومين ، وقال إسحق قالت امرأة من أهلنا معروفة لم أفطر
منذ عشرين سنة فى شهر رمضان إلا يومين ، وقولهن يجب الرجوع إليه لقول الله تعالى
(( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحا مهن)) فلولا أن قولهن مقبول ما حرم
عليهن الكتمان ، وجرى ذلك مجرى قوله ((ولا تكتموا الشهادة)) ، ولم يوجد حيض أقل
من ذلك عادة مستمرة فى عصر من الأعصار ، فلا يكون حيضا بحال ، انتهى
ما فى المغنى .
قلت : كلام ابن قدامة هذا يدل صراحة على أنه من قال إن أقل الحيض يوم وليلة
أو أكثره خمسة عشر يوما ليس له دليل من الكتاب والسنة ، وإنما اعتماده على
العرف والعادة وهى مختلفة ، حتى قال الأوزاعى عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر
عشيا ، فتفكر .
( باب ما جاء فى المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة )
قوله ( استفتت أم حبيبة ابنة جحش ) بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء الساكنة
بعدها شين معجمة ، وأخت حمنة بنت جحش ، قال فى سبل السلام : أم حبيبة كانت
تحت عبد الرحمن بن عوف ، وبنات جحش ثلاث: زينب أم المؤمنين وحمنة وأم حبيبة،

٤٠٥
عَلَيْهِ وَسَّم، فقالت: إنى أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فقال :
لا ، إِنَّمَ ذلِكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِى ثم صَلّى. فكَنت تَغْتَسِلُ لِكَلِّ
صّلَةٍ)).
قالَ قُتَيْبَةُ: قال اللَّيْتُ: لَمَّ يَذْكُرِ ابْنُ شِهَبٍ أَنَّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أُمَّ حِيبَةَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْد كلِّ صَلَاَةٍ، وَلكِنَّه
شَىْءٌ فَقَلَتْهُ مِىَ .
قيل إنهن كن مستحاضات كلهن ، وقد ذكر البخارى ما يدل على أن بعض أمهات
المؤمنين كانت مستحاضة ، فإن صح أن الثلاث مستحاضات فهى زينب ، وقد عد العلماء
المستحاضنات فى عصره صلى الله عليه وسلم فبلغن عشر نسوة انتهى (فقالت إنى أستحاض)
بهمزة مضمومة وفتح تاء ، وهذه الكلمة ترد على بناء المفعول ، يقال استحيضت المرأة
فهى مستحاضة إذا استمر بها الدم بعد أيام حيضها ونفاسها ( فلا أطهر ) أى مدة مديدة
( أفأدع ) بهمزة الاستفهام أى أفأتركها ما دامت الاستحاضة معى ولو طالت المدة
( فقال لا) أى لا تدعيها ( إنما ذلك ) بكسر الكاف خطا بالها وتفتح على خطاب العام
أى الذى تشتكينه ( عرق ) بكسر العين وسكون الراء أى دم عرق انشق وانفجر منه
الدم ، أو إنما سببها عرق فمه فى أدنى الرحم (فاغتسلى وصلى ) أى إذا أقبلت حيضتك
فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى ، يدل عليه ما رواه الشيخان عن عائشة
قالت : جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله
إنى امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لا إنما ذلك عرق وليس بحيض ،
فإذا أقبلت حيضتك فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عند الدم ثم صلى (فكانت تغتسل)
أى أم حبيبة ( لكل صلاة) أى عند كل صلاة ( قال الليث لم يذكر ابن شهاب أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شىء
فعلته هى ) وقال الشافعى إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلى
وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة قال ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان
تطوعا غير ما أمرت به ، وذلك واسع لها ، وكذا قال سفيان بن عيينة .

٤٠٦
٤١٠
قال أبو عيسى : حديثُ ابْنِ عمر حديثٌ لانَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث
إِسْمَاعِيلَ بْ عَيَّاش عنْ موسى بنِ عُمر عنِ النِّيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ : ((لا يْرَ إِ الجنبُ ولا الخائِضُ)).
وهُو قَوْلُ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
والتَّابعينَ وَمَنْ بَعْدَهْ، مِثْلٍ: سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ ، وَابْنِ المُبَارَكِ، والشَّافعىِّ،
وَأَحَدَ، وَإِسْحقَ، قَالُوا: لاتَقْرَإِ الخَائِضُ وَلاَ الْجُنُبُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًاً
إلاَّ طَرَفَ الآيةِ وَالْفَ وَنَحْوَ ذُلكَ، وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالْخَائِضِ فِى
التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِياءِ .
قوله ( حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن
عقبة إلخ ) وأخرجه ابن ماجه أيضاً من هذا الطريق، والحديث ضعيف لأن إسماعيل
ابن عياش قد وثقه أئمة الحديث فى أهل الشام ، وضعفوه فى الحجازيين ، وهو روى
هذا الحديث عن موسى بن عقبة وهو من أهل الحجاز ، قال البيهقي فى المعرفة : هذا
حديث ينفرد به إسماعيل بن عياش وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها : قاله
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ ، وقد روى هذا عن غيره وهو
ضعيف انتهى وقال ابن أبى حاتم فى علله : سمعت أبى وذكر حديث إسماعيل بن عياش
هذا فقال أخطأ إنما هو من قول ابن عمر كذا فى نصب الراية .
قوله ( قالوا لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا إلا طرف الآية ) أى
بعضها فلا بأس لهما قراءة بعض الآية أو حرف أو حرفين أو نحو ذلك ، وأما قراءة
الآية بتمامها فلا يجوز لهما ألبتة ، قال الخطابى فى الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ
القرآن وكذلك الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة ، وقال مالك فى
الجنب أنه لا يقرأ الآية ونحوها ، وقد حكى أنه قال تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب، لأن
الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول ،
وروى عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لايريان بأسا بقراءة الجنب القرآن ، وأكثر
العلماء على تحريمه انتهى .
حد

٤٠٧
٩٧ - باب
ما جَاءٍ فِي الْخَائِضِ : أَنََّ لاَ تَقْضِى الصَّلاَةَ
١٣٠ - حدثنا قُتِيبَةُ حدثنا ◌َمَّادُ بن زَيْدٍ عنْ أَيُّوبَ عن أَبِى قِلَابَةً
عن مُعَذَةَ: (( أنَّ أَمْرَأَةً سَأَلتْ عَائِشَةَ، قَاتْ: أَتَّقْضى إِحْداناَ صَلاَتِهَاَ
أَيَّامَ نَجِيضِها ؟ فقالت أَحَرُوريةٌ أَنْتِ ؟! قدْ كَانتْ إحْدَانَ تَحِيضُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق فاغتسلى ثم صلى . فكانت تغتسل عند
كل صلاة انتهى كلام النووى ونقل بعد هذا قول الشافعى الذى ذكرنا فيما تقدم ، وقال
وكذا قاله شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما .
قلت : وقد جمع بعضهم بأن أحاديث الغسل لكل صلاة محمولة على الاستحباب
والله تعالى أعلم ، وحديث الباب أخرجه الشيخان وغيرهما .
( باب ما جاء فى الحائض أنها لا تقضى الصلاة )
قوله ( عن أبى قلابة ) بكسر القاف ، تخفيف اللام والباء الموحدة ، اسمه عبد الله
ابن زيد بن عمرو أو عامر الجرمى البصرى ثقة فاضل كثير الإرسال ، قال العجلى فيه
نصب يسير من الثالثة مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ومائة وقيل بعدها كذا
فى التقريب ( عن معاذة ) هى بنت عبد الله العدوية، وهى معدودة فى فقهاء التابعين ،
قال فى التقريب ثقة من الثالثة .
قوله ( أحرورية أنت ) الحرورى منسوب إلى حرورا بفتح الحاء وضم الراء
المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضاً ، بلدة على ميلين من الكوفة ، ويقال لمن
يعتقد مذهب الخوارج حرورى لأن أول فرقة منهم خرجوا على على بالبلدة المذكورة
فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل
عليه القرآن ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقاً ، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام
إنكار وزاد مسلم فى رواية فقلت لا لكنى أسأل أى سؤالا مجرداً لطلب العلم لا للتعنت،
وفهمت عائشة عنها طلب الدليل فاقتصرت فى الجواب عليه دون التعليل ، والذى ذكره
العلماء فى الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر فلم يجبّ قضاؤها للحرج بخلاف

٤٠٨
فَلاَ تَؤْمُرُ بِقَضَاءُ)).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
وَقَدْ رُوِىَ عن عائِشَةَ من غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّ الْخَائِضَ لاَ تَقْضِى الصّلاةَ.
وَهُو قَوْلُ عَامَّةِ الفِقَاءِ، لا أُخْتِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِى أَنَّ الْخَانِضَِ تَقْضِى
الصَّوْمَ وَلاَ تَقْضِى الصَّلاَةَ.
٩٨ - بابٌ
مَاجَاءَ فِىِ الْجُنُبٍ وَالْخَائِضِ: أَنْهُمَاَ لاَ يَقْرَآن الْقُرْآنَ
١٣١ - حدثنا علىُّ بن حُجْرِ وَالْسنُ بن عَرَفَ قالا:
الصيام كذا فى الفتح ، وقال النووى معنى قول عائشة إن طائفة من الخوارج يوجبون
على الحائض قضاء الصلاة الفائتة فى زمن الحائض وهو خلاف إجماع المسلمين ، وهذا
الاستفهام الذى استفهمته عائشة هو استفهام إنكار أى هذه طريقة الحرورية وبئست
الطريقة ( فلا تؤمر بقضاء ) أى لا يأمرها النبى صلى الله عليه وسلم بالقضاء مع علمه
بالحيض وتركها الصلاة فى زمنه ، ولو كان القضاء واجبا لأمرها به ، وفى رواية لمسلم
فتؤمر بقضاء الصوم ولا تؤمر بقضاء الصلاة .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما ( وهو قول عامة
الفقهاء لا اختلاف بينهم فى أن الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ) نقل ابن المنذر
وغيره إجماع أهل العلم على ذلك ، وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهرى
عنه فقال : اجتمع الناس عليه ، وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا
يوجبونه ، وعن سمرة بن جندب أنه كان يأمر به فأنكرت عليه أم سلمة ، لكن
استقر الإجماع على عدم الوجوب كما قاله الزهرى وغيره ، كذا فى الفتح .
( باب ما جاء فى الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن )
قوله ( والحسن بن عرفة ) بن يزيد العبدى أبو على البغدادى صدوق من العاشرة
مات سنة سبع وخمسين ومائتين وقد جاوز المائة قاله الحافظ ، وقال الخزرجى وثقه

٤٠٩
حدثنا إِسْمَاعِيلُ بن عَيَّشِ عن موسى بْنِ عُقْبَةَ عن نافعٍ عن ابْنِ حُر عن
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((لاَ تَقْرَإِ الْخَائِضُ، وَلاَ الْجُنُبُ شَيْئًاً
مِنَ القُرْآنِ » .
قال : وفى الباب عَنْ عَلِيّ .
ابن معين وأبو حاتم وكان له عشرة أولاد بأسماء العشرة (نا إسماعيل بن عياش) بن سليم
العنسى أبو عتبة الحمصى صدوق فى روايته عن أهل بلده ، مخلط فى غيرهم ، قاله الحافظ ،
وقال الخزرجى فى ترجمته عالم الشام وأحد مشايخ الإسلام وثقه أحمد وابن معين ودحيم
والبخارى وابن عدى فى أهل الشام ، وضعفوه فى الحجازيين مات سنة ١٨١ إحدى
وثمانين ومائة .
قوله ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ) أى لا القليل ولا الكثير.
والحديث يدل على أنه لا يجوز للجنب ولا للحائض قراءة شىء من القرآن ، وقد
وردت أحاديث فى تحريم قراءة القرآن للجنب ، وفى كلها مقال ، لكن تحصل القوة
بانضمام بعضها إلى بعض ومجموعها يصلح لأن يتمسك بها .
قوله ( وفى الباب عن على ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن
مالم نكن جنبا ، رواه الخمسة ، وهذا لفظ الترمذى وحسنه وصححه ابن حبان كذا فى
بلوغ المرام . وقال الزيلعى فى نصب الراية : روى أصحاب السنن الأربعة من حديث
عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يحجبه أولا يحجزه عن القرآن شىء ليس الجنابة ، قال الترمذى حديث حسن صحيح
ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وصححه قال ولم يحتجا بعبد الله بن سلمة ،
ومدار الحديث عليه انتهى . قال الشافعى أهل الحديث لا يثبتونه ، قال البيهقى لأن
مداره على عبد الله بن سلمة بكسر اللام ، وكان قد كبر وأنكر حديثه وعقله وإنما
روى هذا بعد كبره قاله شعبة انتهى كلامه ، هذا آخر كلام الزيلعى ، وقال الحافظ :
والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة.
وفى الباب أيضاً عن جابر أخرجه الدار قطنى بنحو حديث ابن عمر وهو ضعيف .

٤١٠
قال أبو عيسى : حديثُ ابْنِ معمر حديثٌ لانَعْرِفُهُ إلا مِنْ حديث
إِسْمَاعِيلَ بْنْ عَيَّاش عنْ موسى بْنِ عُمر عنِ النّيِّ صلى الله عليه وسلم
قالَ : ((لا يْرَ إِ الجنبُ ولا الحائِضُ)).
وهُوْ قَوْلُ أَكْثِ أهْلِ العِلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
والتَّابعينَ وَمَنْ بَعْدَهْ، مِثْلٍ: سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ ، وَابْنِ المُبارَكِ، والشَّافعىِّ،
وَأَْحَدَ، وَإِسْحَقَ، قَالُوا: لا تَقْرَإِ الْخَائِضُ وَلاَ الُْبُ مِنَ القُرْآنِ شَيْئًاً
إلاَّ طَرَفَ الآيةِ وَالْفَ وَنَحْوَ ذُلكَ، وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالْخَائِضِِ فِى
التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ.
قوله ( حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن
عقبة إلخ) وأخرجه ابن ماجه أيضاً من هذا الطريق، والحديث ضعيف لأن إسماعيل
ابن عياش قد وثقه أئمة الحديث فى أهل الشام ، وضعفوه فى الحجازيين ، وهو روی
هذا الحديث عن موسى بن عقبة وهو من أهل الحجاز ، قال البيهقي فى المعرفة : هذا
حديث ينفرد به إسماعيل بن عياش وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة لا يحتج بها : قاله
أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من الحفاظ ، وقد روى هذا عن غيره وهو
ضعيف انتهى وقال ابن أبى حاتم فى علله : سمعت أبى وذكر حديث إسماعيل بن عياش
هذا فقال أخطأ إنما هو من قول ابن عمر كذا فى نصب الراية .
قوله ( قالوا لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئا إلا طرف الآية ) أى
بعضها فلا بأس لهما قراءة بعض الآية أو حرف أو حرفين أو نحو ذلك ، وأما قراءة
الآية بتمامها فلا يجوز لهما ألبتة ، قال الخطابى فى الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ
القرآن وكذلك الحائض لا تقرأ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة ، وقال مالك فى
الجنب أنه لا يقرأ الآية ونحوها ، وقد حكى أنه قال تقرأ الحائض ولا يقرأ الجنب، لأن
الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض تتطاول ومدة الجنابة لا تطول ،
وروى عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لايريان بأسا بقراءة الجنب القرآن ، وأكثر
العلماء على تحريمه انتهى .

٤١١
قلت : قول الأكثر هو الراجح يدل عليه حديث الباب والله تعالى أعلم :
تنبيه: أعلم أن البخارى عقد بابا فى صحيحه يدل على أنه قائل بجواز قراءة القرآن
للجنب والحائض ، فإنه قال : باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت . وقال
إبراهيم لا بأس أن تقرأ الآية ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً ، وكان النبى صلى الله
عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه وذكر آثارا أخرى ، ثم ذكر فيه حديث عائشة
قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج ، فلما جئنا سرف
حضت الحديث ، وفيه فافعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهرى ، قال
الحافظ فى الفتح قال ابن بطال وغيره : إن مراد البخارى الاستدلال على جواز قراءة
الحائض والجنب بحديث عائشة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يستثن من جميع مناسك الحج
إلا الطواف ، وإنما استثناه لكونه صلاة مخصوصة ، وأعمال الحج مشتملة على ذكر
وتلبية ودعاء ولم تمنع الحائض من شىء من ذلك ، فكذلك الجنب لأن حدثها أغلظ من
حدثه ومنع القراءة إن کان لكونه ذ کر الله فلا فرق بينه وبين ما ذکر ، وإن كان
تعبداً فيحتاج إلى دليل خاص ولم يصح عند المصنف يعنى البخارى شىء من الأحاديث
الواردة فى ذلك وإن كان مجموع ما ورد فى ذلك تقوم به الحجة عند غيره . لكن
أكثرها قابل للتأويل ولهذا تمسك البخارى ومن قال بالجواز غيره كالطبرى وابن المنذر
وداود بعموم حديث : كان يذكر الله على كل أحيانه ، لأن الذكر أعم من أن يكون
بالقرآن وبغيره وإنما فرق بين الذكر والتلاوة بالعرف ، والحديث المذكور وصله مسلم
من حديث عائشة ، ثم قال الحافظ : وفى جميع ما استدل به نزاع يطول ذكره ،
لكن الظاهر من تصرفه ما ذكرناه
واستدل الجمهور على المنع بحديث على : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه
عن القرآن شىء ليس الجنابة ، رواه أصحاب السنن وصححه الترمذى وابن حبان وضعف
بعضهم بعض رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ، لكن قيل فى الاستدلال
به نظر لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ماعداه ، وأجاب الطبرى عنه بأنه محمول على
الأكمل جمعا بين الأدلة وأما حديث ابن عمر مرفوعاً لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً
من القرآن ، فضعيف من جميع طرقه انتهى كلام الحافظ . وقال فى التلخيص بعد ذكر

٤١٢
قال: وَسَمْعْتُ مُمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: إِنَّ إسْمَاعِيلَ بنَ عَّاشِ
يَرْوِى عنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ العِراق أُحَادِيثَ مَنَاَ كِيرَ. كَأَنّهُ ضَفَفَ
روَايَتَهُ عِنْهُمْ فِيَا يَنْفَرِدُ بهِ. وقال: إنّمَاَ حديثُ إِسْماعيلَ بن عَيّاشِ
عن أَهْلِ الشَّأْمِ.
وَقَال أَحَدُ بْنُ حِقْبَلِ: إسماعيلُ بْنُ عِيَّاشِ أَصْلَحُ مِنْ بَفِيَّةَ ،
وَلِقِيَّةَ أَحَادِيثُ مَنَا كَيرُ عنِ التِّقَتِ .
قال أبو عيسى: حدثنى أَحَدُ بْنُ الحسن قال: سَمِعْتُ أَحمَدَ بْنَ
حقْبَلِ يَقولُ ذَلِكَ)).
حديث ابن عمر مالفظه : وله شاهد من حديث جابر رواه الدارقطنى مرفوعاً ، وفيه
محمد بن الفضل وهو متروك ، وموقوفا وفيه يحيى بن أبى أنيسة، وهو كذاب وقال البيهقى
وهذا الأثر ليس بالقوى ، وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب ،
وساقه عنه فى الخلافيات بإسناد صحيح انتهى ، وقال العينى فى عمدة القارى: وربما بعضدان
أى حديث ابن عمرو حديث جابر بحديث على ، ولم يصح عند البخارى فى هذا الباب
حديث فلذلك ذهب إلى جواز قراءة الجنب والحائض أيضاً انتهى .
قوله ( قال وسمعت ) أى قال الترمذى وسمعت ( قال وإنما حديث إسماعيل بن عياش
عن أهل الشام) أى قال البخارى حديث إسماعيل بن عياش الذى هو صحيح وصالح
للاحتجاج إنما هو مايرويه عن أهل الشام ، قال فى الخلاصة إسماعيل بن عياش العنسى
الحمصى عالم الشام وثقه أحمد وابن معين ودحيم والبخارى وابن عدى فى أهل الشام
وضعفوه فى الحجازيين ، وقال فى التقريب صدوق فى روايته عن أهل بلده مخلط فى
غيرهم ( وقال أحمد بن حنبل إسماعيل بن عياش أصلح من بقية ) كذا قال الترمذى،
وقال الذهبى فى الميزان فى ترجمة إسماعيل بن عياش : قال عبد الله بن أحمد سئل أبى عن
إسمعيل وبقية فقال بقية أحب إلى وقال فى ترجمة بقية قال أحمد هو أحب إلى من إسمعيل
ابن عياش انتهى . فهذا مناقض لما قال الترمذى .

٤١٣
٩٩ - باب
مَا جَاءٍ فِى مُبَاشَرَةِ الْخَائِضِِ
١٣٢ - حدّثنا بُنْدَارٌ حدثنا عبدُ الرَّحْمنِ بنِ مَهْدِىّ عن سَفْيَانَ
عن مَنْصُورٍ عن إبْراهِيمَ عنْ الأسْوَدِ عنْ عَائِشَة قالتْ: «كَانَ رسول الله
صلى الله عليه وسلم إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُفِ أَنْ أَنْزِرَ، ثُمَّ يُبَشِرُنِى)).
( باب ما جاء فى مباشرة الحائض )
قوله ( عن سفيان ) هو الثورى ( عن منصور) هو ابن المعتمر (عن إبراهيم)
هو ابن يزيد بن قيس .
( يأمرنى أن أنزر) قال الحافظ فى الفتح: كذا فى روايتنا وغيرها بتشديد التاء المثناة
بعد الهمزة ، وأصله أوتزر بهمزة ساكنة بعد الهمزة المفتوحة ثم المثناة بوزن افتعل .
وأنكر أكثر النحاة الإدغام ، حتى قال صاحب المفصل إنه خطأ . لكن حكاه غيره
أنه مذهب الكوفيين ، حكاه الصغانى فى مجمع البحرين . وقال ابن الملك : إنه
مقصور على السماع انتهى . وقال الكرمانى فى قول عائشة : وهى من فصحاء العرب
حجة فالمخطىء مخطىء انتهى . والمراد بذلك أنها تشد إزارها على وسطها (ثم يباشرنى)
من المباشرة وهى الملامسة من لمس بشرة الرجل بشرة المرأة ، وقد ترد المباشرة بمعنى
الجماع والمراد ههنا هو المعنى الأول بالإجماع .
واستدل أبو حنيفة ومالك والشافعى بهذا الحديث وقالوا يحرم ملابسة الحائض
من السرة إلى الركبة ، وعند أبى يوسف وهد وفى وجه لأصحاب الشافعى أنه يحرم
المجامعة فحسب ، ودليلهم قوله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شىء إلا النكاح ، كذا
نقله الطيبى . ولعل قوله صلى الله عليه وسلم لبيان الرخصة ، وفعله عزيمة تعليما للأمة .
لأنه أحوط فإن من يرتع حول المی یوشك أن يقع فيه ، ويؤيده ماورد عن معاذ بن
جبل قال: قلت يارسول الله ما يحل لى من امرأتى وهى حائض، قال: ما فوق الإزار
والتعفف عن ذلك أفضل . رواه أبو داود وغيره كذا فى المرقاة ، وقال الحافظ
فى الفتح: وذهب كثير من السلف والثورى وأحمد وإسحاق إلى أن الذى يمتنع من

٤١٤
قَالَ : وَفِى الْبَبِ عَنْ أُمِّ سَةَ وَمَيْعُونَةَ .
قالَ أبو عيسى : حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وهو قولُ غَيْرِ واحدٍ منْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم والتّابعينَ، وبِهِ يقولُ الشّافِعِىُّ، وَأَحْمَدُ، وإسحقُ
الاستمتاع بالحائض الفرج فقط . وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ورجحه الطحاوى
وهو اختيار أصبغ من المالكية وأحد القولين أو الوجهين للشافعية واختاره ابن المنذر
وقال النووى هو الأرجح دليلا لحديث أنس ، وفى مسلم: اصنعوا كل شىء إلى الجماع ،
وحملوا حديث الباب على الاستحباب جمعا بين الأدلة انتهى : قال ابن دقيق العيد : ليس
فى حديث الباب ما يقتضى مع ما تحت الإزار لأنه فعل مجرد انتهى . ويدل على الجواز
أيضاما رواه أبو داود بإسناد قوى عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا انتهى. وقال العينى فى عمدة
القارى : النوع الثالث المباشرة بين السرة فيما بين السرة والركبة فى غير القبل والدبر .
فعند أبى حنيفة حرام وهو رواية عن أبى يوسف وهو الصحيح للشافعية ، وهو قول
مالك وقول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن
يسار وقتادة وعند محمد بن الحسن وأبى يوسف فى رواية يتجنب شعار الدم فقط ،
وممن ذهب إليه عكرمة ومجاهد والشعبى والنخعى والحكم والثورى والأوزاعى وأحمد
وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود ، وهذا أفوى دليلا لحديث
أنس أصنعوا كل شىء إلا النكاح واقتصار النبى صلى الله عليه وسلم فى مباشرته على
ما فوق الإزار محمول على الاستحباب ، وقول محمد هو المنقول عن على وابن عباس
وأبى طلحة رضى الله تعالى عنهم : انتهى كلام العينى
قوله ( وفى الباب عن أم سلمةُ وميمونة ) أخرج حديثهما البخارى
قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان
قوله ( وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق) والقول الراجح هو جواز الاستمتاع
بالحائض بكل شىء إلى الجماع لحديث أنس المذكور والله تعالى أعلم :

٤١٥
١٠٠ - بابُ
مَا جَاءٍ فِ مُؤَا كَلَةِ الْخَائِضِ وَسُؤْرِهَاَ
١٣٣ - حدثناَ عَبَّاسُ العَنْبَرَىُّ وَتُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلَى قالاَ حدثناً
عبدُ الرَّحْمنِ بْنُ مُهْدِىٌّ حدثنا مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ عَنِ العَلاَءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ
حَرَام ◌ِ بنِ مُعَاوِيَةَ بن حكيمٍ عَنْ عَمَّ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ قال: ((سَأَلْتُ النَّبِيَّ
صلى الله عليه وسلم عَنْ مُوا كَلَةِ الْخَائِضِ؟ فقال وَا كِلْها ».
قال : وفى البابِ عنْ عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ .
( باب فى مؤاكلة الجنب الحائض وسؤرها)
وفى بعض النسخ وسؤرها
قوله ( حدثنا عباس العنبرى ) هو عباس بن عبد العظيم بن إسمعيل العنبرى البصرى
أبو الفضل ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة روى عنه البخارى تعليقا والباقون مات
سنة ٢٤٦ ست وأربعين ومائتين (ومحمد بن عبدالأعلى) الصنعانى البصرى ثقة من العاشرة
مات سنة ٢٥٤ أربع وخمسين ومائتين ( عن حرام بن معاوية ) قال الخزرجى حرام
ابن حكيم بن خالد الأنصارى أو العنسى ويقال هو حرام بن معاوية عن عمه عبد الله
ابن سعد وأبى هريرة ، وعنه العلاء بن الحارث وثقه دحيم انتهى . وقال الحافظ فى ترجمة
حرام بن حكيم بن خالد مالفظه: وهو حرام بن معاوية كان معاوية بن صالح يقوله على
الوجهين ووهم من جعلهما اثنين ، وهو ثقة من الثالثة انتهى (عن عمه عبد الله بن سعد)
صحابى شهد فتح القادسية .
قوله ( فقال واكلها ) صيغة أمر من المواكلة أى كل معها . وفيه دلالة على جواز
مؤاكلة الحائض .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وأنس) أما حديث عائشة فأخرجه مسلم والنسائى
وأبو داود عنها قالت كنت أتعرق العظم وأنا حائض فأعطيه النبى صلى الله عليه فيضع
فمه فى الموضع الذى فيه وضعته وأشرب الشراب فأناوله فيضع فمه فى الموضع الذى

٤١٦
قالَ أَبُو عِيسَى: حدِيثُ عبدِ اللهِ بْنِ سعدٍ حَدِيثٌ حَسنٌ غَرِيبٌ.
وهُو قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ العلمِ: لمَ يَرَوْا بِمُوَاكَلَةِ الْخَائِضِ بَأْماً.
وَاخْتَلَفُوا فِ فَضْلٍ وَضُويُهاَ: فَرَخْصَ فِى ذَلِكَ بَعْضَهُمْ، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ
فَضْلَ طُهُورِهَا.
١٠١ - بابُ
مَاجَاءَ فِى الْخَائِضِ تَتَنَولُ الشَّىْءٍ مِنَ المَسْجِدِ
١٣٤ - حدثنَا قُتَيْبَةُ حدثنَا عَبِيدةُ بن مُخَيْدٍ عَنِ الأَنْمَش
كنت أشرب منه، وأما حديث أنس فأخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما عنه قال : إن
اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يواكلوها ولم يشاربوها ولم
يجامعوها فى البيت الحديث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جامعوهن فى البيوت
واصنعوا كل شىء غير النكاح إلى
قوله ( حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد وأخرجه أيضا
أبو داود ورواته كلهم ثقات ، وإنما غربه الترمذى لأنه تفرد به العلاء بن الحارث عن
حكيم بن حزام وحكيم بن حزام عن عمه عبد الله بن سعد قاله الشوكانى .
قلت رواه الترمذى من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن معاويه عن عمه
عبد الله بن سعد لامن طريق العلاء عن حكيم بن حزام .
قوله ( وهو قول عامة أهل العلم لم يروا بمؤا كله الحائض بأسا) قال ابن سيد
الناس فى شرح الترمذى : وهذا مما أجمع الناس عليه، وهكذا نقل الإجماع محمد بن
جرير الطبرى، وأما قوله تعالى (فاعتزلوا النساء فى المحيض)) فالمراد اعتزلوا وطأهن
(واختلفوا فى فضل وضوئها فرخص فى ذلك بعضهم وكره بعضهم طهورها ) الراجح هو
عدم الكراهة ، وحديث عائشة المذكور يدل على أن ريق الحائض. طاهر وعلى طهارة
سؤرها من طعام أو شراب ، قال الشوكانى ولا خلاف فيهما فيما أعلم .
( باب ما جاء فى الحائض تتناول الشيء من المسجد )
أى تأخذة منه .
قوله (نا عبيدة بن حميد) بفتح العين وحميد بالتصغير هو المعروف بالحذاء التيمى

٤١٧
عَنْ ثَبَتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ القاسِمِ بْ مُحمّدٍ قَالَ: قالتْ لِى عَائِشَةُ: ((قالٍ لِى
رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَاوِ لِينِى الْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ. قالتْ:
قُلْتُ: إِى حَائِضٌ: قال: إِنّ حَيْضَّتَكَ لَيْسَتْ فِى يَدِكِ)):
قال : وفى البابِ عنِ ابن ◌ُمَرَ ، وأبى هريرةَ
أو الليثى أو الضبى. صدوق نحوى ربما أخطأ . قال الحافظ وقال الخزرجى: قال
ابن سعد ثقة صاحب نحو وعربية، مات سنة ١٩٠ تسعين ومائة ( عن ثابت بن عبيد)
بالتصغير الأنصارى الكوفى مولی يزيد بن ثابت . ثقة و ثقه أحمد وابن معین
قوله ( ناولينى) أى أعطينى ( الخمرة) بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم . قال
الخطابى هى السجادة التى يسجد عليها المصلى ويقال سميت بهذا لأنها تخمر وجه المصلى
عن الأرض أى تستره وصرح جماعة بأنها لا تكون إلا قدر ما يضع الرجل حر وجهه
فى سجوده ، وقد جاء فى سنن أبى داود عن ابن عباس قال : جاءت فأرة فأخذت
تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التى
كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم ، فذا تصريح بإطلاق الخمرة على مازاد على
قدر الوجه انتهى ( إن حيضتك ليست فى يدك) يعنى إن يدك ليست بنجسة لأنها
لاحيض فيها . قال النووى بفتح الحاء هذا هو المشهور فى الرواية وهو الصحيح ،
وقال الخطابى المحدثون يقولونها بفتح الحاء وهو خطأ وصوابها بالكر أى الحالة
والهيئة وأنكر القاضى عياض هذا على الخطابى ، وقال الصواب ههنا ما قاله المحدثون
من الفتح لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا شك ، لقوله صلى الله عليه وسلم
(( ليست بيدك)) معناه أن النجاسة التى يصان المسجد عنها وهى دم الحيض ليست بيدك
وهذا بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب حيضتى ، فإن الصواب فيه الكر هذا
كلام القاضى وهذا الذى اختاره من الفتح هو الظاهر ههنا . ولما قاله الخطابئ وجه .
قال فى شرح السنة : فى الحديث دليل على أن للحائض أن تتناول شيئا من المسجد وأن
من حلف أن لايدخل دارا أو مسجدا فإنه لا يحنث بإدخال بعض جسده فيه انتهى .
قوله ( وفى الباب عن ابن عمر وأبى هريرة ) أما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ((ناولينى الخمرة من المسجد فقالت إنى
(٢٧ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٤١٨
قال أبو عيسى: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ .
وهو قَوْلُ عَامَّةٍ أَهْلِ العِلِ، لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ أُخْتِلاَفًا فِى ذَلكَ : بِأَنْ
لاَ بَأْسَ أَنْ تَتْنَاوَلَ الْخَائِضُ شَيْئاً مِنَ الْمسْجِدِ.
١٠٢ - باب
مَاجَاءٍ فِى كَرَامِيَّةِ إِنْيَذِ الخَائِضِ
١٣٥ - حَدَثْنا ◌ُنْدَارٌ حَدثنا يَحْىُ بن سَعيدٍ وَعبدُ الأَحْمَنِ بْنُ
مَهْدِيٍ وَبَهْزُ بن أَسَدٍ قَالُوا: حَدْنا ◌َّادُ بن سَلَةَ عَنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ
عَنْ أَبِى مِيعَةَ الْمُجْمِىِّ عَنْ أبى هريرةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
قد أحدثت فقال أوحيضتك فى يدك)) قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله رجال
الصحيح . وأما حديث أبى هريرة فأخرجه النسائى بلفظ : قال أبو هريرة بينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد إذ قال ياعائشة ناولينى الثوب فقالت إنى لا أصلى
فقال إنه ليس فى يدك فناولته . وفى الباب أيضا عن أنس وأبى بكرة ذكر حديثهما
الهيثمى فى مجمع الزوائد .
قوله ( وهو قول عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا فى ذلك بأن لا بأس أن تتناول
الحائض شيئا من المسجد ) أى بمديدها من غير دخول فيه .
( باب ما جاء فى كرهية إتيان الحائض )
قوله (حدثنا بندار ) لقب محمد بن بشار ( نايحيى بن سعيد ) هو القطان ( وبهز بن
أسد) العمى أبو الأسود البصرى ثقة ثبت مات بعد المائتين وقيل قبلها. قاله الحافظ
(عن حكيم الأثرم) البصرى ، قال الحافظ لين وقال الخزرجى فى الخلاصة ليس به
بأس (عن أبى تميمة) بفتح التاء الفوقانية وكسر الميم اسمه طريف بن مجالد (الهجيمى)
بضم الهاء وفتح الجيم مصغرا البصرى ثقة من الثالثة مات سنة ٩٧ سبع وتسعين
أو قبلها أو بعدها .

٤١٩
قال: ((مَنْ أَنِى حَائِضاً أَوِ امْرَأَةً فِىِ دُبُرِهَا أَوْ كَمِناً: فقدْ كَفَرَ بِمَاَ
أَنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)) صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عيسى: لاَنَعْرِفُ هَذَا الْحديثَ إلّ مِنْ حَديثٍ حَكِيمٍ
الأثْرَمِ عَنْ أَبِى ◌َِّةَ الْمُجَيْمِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرةَ .
وَإِنَّا مَعْنَى هذَا عِندَ أَهْلِ العِ عَلَى النَّغْلِظِ.
وَقَدْ رُوِى عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ أَنَى حَائِضاً
فَلْيَتَصَدَّقْ بِدينَرٍ)).
فَلَوْ كَانَ إِثْيَانٌ الْخَائِضِِ كُفْرًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ
قوله ( من أتى حائضا ) أى جامعها ( أو امرأة فى دبرها ) مطلقا سواء كانت
حائضا أوغيرها (أو كاهنا) قال الجزرى فى الكاهن: الذى يتعاطى الخبر عن الكائنات
فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الأسرار : وقد كان فى العرب كهنة كشق وسطيح
وغيرهما. فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن ورئيا يلقى إليه الأخبار ومنهم من.
كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله
أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف . كالذى يدعى معرفة التى المسروق ومكان
الضالة ونحوهما . والحديث الذى فيه : من أتى كاهنا . قد يشتمل على إتيان الكاهن
والعراف والمنجم انتهى كلام الجزرى وقال الطيبى أتى لفظ مشترك هنا بين المجامعة
وإتيان الكاهن .. قال القارى الأولى أن يكون التقدير أو صدق كاهنا . فيصير من
قبيل علفتها ماء وتبنا بارداً أو يقال من أتى حائضا أو امرأة بالجماع أو كاهنا بالتصديق
انتهى ( فقد كفر بما أنزل على محمد ) الظاهر أنه محمول على التغليظ والتشديد كما قاله
الترمذى وقيل إن كان المراد الإتيان باستحلال وتصديق فالكفر محمول على ظاهره
وإن كان بدونهما فهو على كفران النعمة
قوله ( وإنما معنى هذا الحديث عند أهل العلم على التغليظ ) يعنى على التشديد
والتهديد. ثم استدل الترمذى على هذا بقوله وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم

٤٢٠
وَضَعَّفَ نُحَمَّدٌ هَذَا الْحديثَ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ .
وَأَبُو ◌َمِيمَةَ الْمُجَيْمِئُّ اسْمُهُ. ((طريفُ بْنُ مُجَالِدٍ)) .
١٠٣ - بابُ
مَاجَاءَ فِى الْكَفَّارَةِ فِى ذَلِكَ
١٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا شَرِبِكٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ: ((فِىِ الرَّجُلِ يَقعُ
عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ، قَالَ: يَتَصَدَّقُ بنصف دينار)).
١٣٧ -- حَدَّثَنَ اُلْسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَخْبَرَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى
قال : من أبى حائضا فليتصدق بدينار إلخ ذكر الترمذى هذا الحديث هنا هكذا معلقا.
وقد رواه بالإسناد من حديث ابن عباس فى الباب الآتى
قوله (وضعف محمد هذا الحديث ) قال الذهبى فى الميزان فى ترجمة حكيم الأثرم:
قال البخارى لم يتابع على حديثه يعنى حماد بن سلمة عنه عن أبى تميمة عن أبى هريرة
مرفوعا : من أتى كاهنا إلخ
( باب ما جاء فى الكفارة فى ذلك )
قوله (عن خصيف ) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة مصغرا ابن عبد الرحمن
الجزرى ، صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمى بالإرجاء كذا فى التقريب ، وقال
فى الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه ابن معين وأبو زرعة وقال ابن عدى إذا حدث عنه ثقة
فلا بأس به انتهى .
قوله ( فى الرجل يقع على امرأته ) أى يجامع امرأته ( وهى حائض ) جملة حالية
( قال يتصدق بنصف دينار ) كذا فى هذه الرواية ، وروى بألفاظ مختلفة كما ستقف .
والحديث فى سنده شريك بن عبد الله النخعى الکوفی صدوق خطی کثیرا تغير حفظه
منذولى القضاء بالكوفة ، وفيه خصيف وقد عرفت حاله
قوله ( نا الفضل بن موسى ) السينانى أبو عبد الله المروزى ثقة ثبت وربما أغرب