Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
٧٥ - بَابُ
مَا جَاءٍ فِى الْسْحِ عَلَى الْعَِامَةِ
فمن ادعى أن المراد بها فى حديث ثوبان المذكور كل ما يسخن به القدم دون غيره فعليه
بيان الدليل الصحيح ودونه خرط القتاد .
تنبيه آخر : قال الحافظ ابن تيمية فى فتاواه ما لفظه: يجوز المسح على الجوربين
إذا كان يمشى فيهما سواء كانت مجلدة أو لم تكن فى أصح قولى العلماء ، ففى السنن أن
النبى صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه ، وهذا الحديث إذا لم يثبت فالقياس
يقتضى ذلك فإن الفرق بين الجور بين والنعلين . إنما هو كون هذا من صوف وهذا من
جلود ، ومعلوم أن مثل هذا الفرق غير مؤثر فى الشريعة ، فلا فرق بين أن يكون جلوداً
أو قطنا أو كتانا أو صوفا كما لم يفرق بين سواد اللباس فى الإحرام وبياضه ، وغايته
أن الجلد أبقى من الصوف وهذا لا تأثير له كما لا تأثير لكون الجلد قويا ، بل يجوز
المسح على ما يبقى وما لا يبقى ، وأيضا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا
كالحاجة إلى المسح على هذا سواء ، ومع التساوى فى الحكمة والحاجة يكون التفريق
بينهما تفريقا بين المتماثلين وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذى جاء به الكتاب
والسنة ، وما أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله انتهى كلامه .
قلت : كلام الحافظ ابن تيمية هذا ليس مخالفا لما اخترنا من أن الجوربين إذا كانا
خينين صفيقين يمكن تتابع المشى فيهما يجوز المسح عليهما، فإنهما فى معنى الخفين ، فإنه
رحمه الله قيد جواز المسح على الجوربين بقوله : إذا كان يمشى فيهما وظاهر أن تتابع
المشى فيهما لا يمكن فيهما إلا إذا كانا تخينين وأما قوله : ومع التساوى فى الحكمة
والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقا بين المتماثلين فإنما يستقيم إذا كان الجوربان ثخينين
بحيث لا يمكن تتابع المشى فيهما فلا ، كما عرفت فيما تقدم ، فقياس الجوربين الرقيقين على
الخفين قياس مع الفارق . هذا ما عندى والله تعالى أعلم .
(باب ما جاء فى المسح على الجوربين والعمامة)
فى نسخة قلمية عتيقة: باب ما جاء فى المسح على العمامة ، وليس فيها لفظ الجوربين
وهو الظاهر .

٣٤٢
١٠٠ - حدثنا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا يَحْبَى بن سَعِيدِ القَطَّانُ عنْ
سُلَمَانَ الَّيْيِىِّ عنْ بَكْرِ بن عَبْدِ اللهِ المُزْنِيِّ عنِ الْحَسَنِ عنِ ابنِ المُبرةِ
ابن شُعْبَةَ عنْ أَبيه قال: ((تُوَضَّأَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وَمَحَ عَى
الْفَيْنِ وَالْعِمَامَةِ )).
قال ◌َكْرٌ : وَقَدْ سَمِعْتُ مِنِ ابنِ المُغِيرةِ .
قال: وَذَ كَرَ عَمَّدُ بنُ بَثَّارٍ فِ هذَا الْحَدِيثِ فِى مَوْضِعٍ آخَرَ :
(( أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى نَصِيَةٍ وَعَِمَتِهِ)).
وَقَدْ روِىّ هذَا الْدِيثُ مِنْ غَيرِ وَجْهٍ عنِ المُغِيرةِ بنِ شُعْبَةَ: ذَ كَرَ
بَعْضُهُمْ ((المَسْحَ عَلَى النَّصَيَةِ وَالْعِمَامَةِ))، وَمَّ يَذْكُرْ بَعْضُهُمُ
«النّاصِيَةَ».
قوله (عن بكر بن عبد الله المزنى) البصرى ثقة من أوساط التابعين (عن الحسن)
هو الحسن البصرى ( عن ابن المغيرة بن شعبة ) اسم ابن المغيرة هذا حمزة وللمغيرة ابنان
حمزة وعروة ، والحديث مروى عنهما جميعا ، لكن رواية بكر بن عبد الله المزنى
إنما هى عن حمزة بن المغيرة وعن ابن المغيرة غير مسمى ، ولا يقول بكر بن عروة ،
ومن قال عروة عنه فقد وهم قاله النووى فى شرح مسلم ، وحمزة بن المغيرة هذا ثقة من
أوساط التابعين .
قوله ( ومسح على الخفين والعمامة) بكسر العين وجمعه العمائم ( قال بكر وقد سمعته
من ابن المغيرة ) أى بلا واسطة الحسن ( وذكر محمد بن بشار فى هذا الحديث فى موضع
آخر أنه مسح على ناصيته وعمامته ) الناصية مقدم الرأس ، وقد وقع فى رواية لمسلم
مسح على الخفين ومقدم رأسه وعلى عمامته ( وذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة
ولم يذكر بعضهم الناصية ) والذاكرون ثقات حفاظ فزيادة الناصية مقبولة بلا شك ، قال
النووى فى شرح مسلم : قوله ومسح بناصيته وعلى العمامة هذا مما احتج به أصحابنا على

٣٤٣
وَسَمِعْتُ أَحَدَ بنِ الْسَنِ يَقول: سَمِعْتُ أَحَدَ بنِ حْبَلِ يَقولُ :
مَارأيتُ يِعَبْنِىِ مِثْلَ بَحْبَى بن سعيدِ الْقَطَّانِ
قال : وفى الْبَبِ عن عَمْرِ و بن أُمَيَّةَ، وَسِلْمَانَ، وَثَوْبَانَ،
وَأَبِى أُمَامَةَ .
أن مسح بعض الرأس يكفى ، ولا يشترط الجميع لأنه لو وجب الجميع لما اكتفى بالعامة
عن الباقى ، فإن الجمع بين الأصل والبدل فى عضو واحد لا يجوز ، كما لو مسح على خف
واحد وغسل الرجل الأخرى . وأما التيمم بالعامة فهو عند الشافعى وجماعة على
الاستحباب ليكون الطهارة على جميع الرأس ، ولا فرق بين أن يكون لبس العمامة على
طهر أو على حدث ، وكذا لو كان على رأسه قلنسوة ولم ينزعها مسح بناصيته ،
ويستحب أن يتيمم على القلنسوة كالعمامة ، ولو اقتصر على العمامة ولم يمسح شيئا من
الرأس لم يجزه ذلك عندنا بلا خلاف ، وهو مذهب مالك وأبى حنيفة وأكثر العلماء
وذهب أحمد بن حنبل إلى جواز الاقتصار ووافقه عليه جماعة من السلف انتهى
كلام النووى .
قلت : والمرجح عندى هو ماذهب إليه أحمد بن حنبل لأحاديث الباب والله تعالى أعلم.
قوله : ( وفى الباب عن عمرو بن أمية وسلمان وثوبان وأبى أمامة ) أما حديث
عمرو بن أمية فأخرجه أحمد والبخارى وابن ماجه عنه ، قال رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه ، وأما حديث سلمان فأخرجه أحمد عنه أنه رأى
رجلا قد أحدث وهو يريد أن يخلع خفيه فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته ،
وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه وعلى خماره ، وحديث سلمان
هذا أخرجه أيضا الترمذى فى العلل ولكنه قال مكان وعلى خماره وعلى ناصيته ، وفى
إسناده أبو شريح، قال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل عنه ما اسمه فقال لا أدرى
لا أعرف اسمه وفى إسناده أيضا أبو مسلم مولى زيد بن صوحان وهو مجهول ، قال
الترمذى لاأعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث . وأما حديث ثوبان فأخرجه
أحمد وأبو داود عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد
فلما قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم

٣٤٤
قال أبو عيسى : حديثُ الْمُغيرةِ بن شُعْبَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَهُو قَوْلُ غَيْرِ وَاحدٍ منْ أَهْلِ الْمِسلم من أَمَبِ النَّيِّ صلى الله
عليه وسلم، مِنْهُمْ: أَبو ◌َكْرٍ، وَعَرُ، وَأَنَسٌ. وبهِ يَقولُ الأوْزَاعِىُّ
وَأَحَد، وَإِسْحْقُ، قَالُوا: يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ.
أن يمسحوا على العصائب والتساخين ، قال صاحب المنتقى: العصائب والعمائم والتساخين
الخفاف ، قال الشوكانى فى النيل فى إسناده راشد بن سعد عن ثوبان ، قال الخلال فى علله
إن أحمد قال : لا ينبغى أن يكون راشد بن سعد سمع من ثوبان لأنه مات قدیما انتهى .
وأما حديث أبى أمامة فأخرجه الطبرانى بلفظ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم
على الخفين والعمامة فى غزوة تبوك ، وفى الباب أيضا عن خزيمة بن ثابت أخرجه الطبرانى
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين والخمار وعن أبى طلحة أن النبى
صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح على الخفين والخمار أخرجه الطبرانى فى معجمه الصغير
وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الموقين والحمار
أخرجه البيهقى فى سننه ، وعن أبى ذر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح
على الموقين والحمار أخرجه الطبرانى فى معجمه الأوسط ، وفى الباب أحاديث أخرى
ذكرها الزيلغى فى نصب الراية من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه .
قوله ( حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم بلفظ فمسح
بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين ، ولم يخرجه البخارى ، وقال الحافظ وقد وهم المنذرى
فعزاه إلى المتفق عليه ، وتبع فى ذلك ابن الجوزى فوهم ، وقد تعقبه ابن عبد الهادى
وصرح عبد الحق فى الجمع بين الصحيحين أنه من أفراد مسلم .
قوله ( وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعى وأحمد وإسحاق قالوا يمسح على العمامة )
قال الحافظ فى الفتح: وإلى هذا ذهب الأوزاعى والثورى فى رواية عنه وأحمد وإسحاق
وأبو ثور والطبرى وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم ، وقال ابن المنذر ثبت ذلك عن
أبى بكر وعمر وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أن يطع الناس أبا بكر وعمر
يرشدوا إنتهى .

٣٤٥
قال الشوكانى فى النيل : قال الشافعى إن صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبه أقول انتهى .
وقال فيه ورواه أى المسح على العمامة ابن رسلان عن أبى أمامة وسعد بن مالك
وأبى الدرداء وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومکحول وروی الخلال بإسناده عن
عمر أنه قال من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله انتهى .
وقال الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد : ومسح على العامة مقتصراً عليها ومع الناصية
وثبت عنه ذلك فعلا وأمرا فى عدة أحاديث ، لكن فى قضايا أعيان يحتمل أن يكون
خاصة بحال الحاجة والضرورة ، ويحتمل العموم كالخفين وهو أظهر انتهى .
وفى شرح الموطأ للزرقانى وأجاز المسح عليها أحمد والأوزاعى وداود وغيرهم ، للآثار
وقياسا على الخفين ، ومنعه مالك والشافعى وأبو حنيفة لأن المسح على الخفين مأخوذ
من الآثار لامن القياس. ولو كان منه لجاز المسح على القفازين ، وقال الخطابى فرض الله
مسح الرأس وحديث مسح العمامة محتمل التأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل وقياسه على
الخف بعيد لمشقة نزعه بخلافها . وتعقب بأن الآية لاتنفى الاقتصار على المسح لاسيما
عند من يحمل المشترك على حقيقته و مجازه . لأن من قال قبلت رأس فلان یصدق ولو
على حائل . وبأن المجيزين الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه مشقة نزعها كالخف،
ورد الأول بأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته ما لم يرد نص صريح خلافه ، والنصوص
وردت عن النبى صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا بمسح الرأس فتحمل رواية مسح العمامة
على أنه كان لعذر بدليل المسح على الناصية معها كما فى مسلم انتهى كلام الزرقانى .
قلت . قد ثبتت ومحت أحاديث المسح على العمامة فلاحاجة إلى القياس على المسح
على الخفين ولا حاجة إلى تأويل تلك الأحاديث ، بل الظاهر أن تحمل على ظواهرها:
فائدة : اختلف القائلون بالمسح على العمامة هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها
على طهارة أولايحتاج ، فقال أبو ثور لا يمسح على العمامة إلا من لبسها على طهارة قياسا
على الخفين ، ولم يشترط ذلك الباقون ، وكذلك اختلفوا فى التوقيت ، فقال أبو ثور
أيضا إن وقته كوقت المسح على الخفين ، وروى مثل ذلك عن عمر. والباقون
لم يوقتوا . قال ابن حزم إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة والخمار ولم يوقت
٠

٣٤٦
وَقَال غَيْرُ وَاحدٍ منْ أَهْلِ الْعَلْرِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
وَالَّابِينَ: لا ◌َيَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ مَعَ الْمِمَامَةِ. وَهُو
قَوْلُ سِفْيَانَ الثَّورِىِّ، وَمَالِكِ بن أَنَسٍ ، وابن المُبَارَكِ ، وَالتَّافِىِّ.
قالَ أَبُو عِيسَى: وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ بن مُعاذٍ يَقولُ: سَمِعْتُ وَكِيعَ
ابنَ الْرَاحِ يَقولُ: إِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلْأَثَرِ.
١٠١ - حدثنا هَنَّدٌ حدثنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرِ عنِ الأعْمَشِ عنِ الحكمَ
عِنْ عبدِ الرَّْنِ بن أَبِى لَيْلَى عن كَعْدِ بنِ عُجْرَةَ عن بِلاَلِ: ((أَنَّ
النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مسح عَلَى الْخُفْنِ وَالْخَارِ))
١٠٢ - حدثنا قُتَيْبةُ بن سعيدٍ حدثنا بِشْرُ بنُ الْفَضَّل عنْ
عُبْد الرّْمنِ بن إسحق هو الْقُرَشِىُّ عن أَبِى عُبَيْدَةَ بن ◌َّدٍ بن عَمَّارِ بن
ذلك بوقت ، وفيه أن الطبرانى قد روى من حديث أبى أمامة أن النى صلى الله عليه وسلم
كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة فى الحضر . لكن فى
إسناده مروان أبو سلمة ، قال ابن أبى حاتم ليس بالقوى ، وقال البخارى منكر
الحديث ، وقال الأزدى ليس بشىء. وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال ليس
بصحيح انتهى كلام الشوكانى .
قوله ( يقول سمعت وكيع بن الجراح يقول إن مسح على العمامة يجزئه للأثر )
أى للحديث والأمر عندى كما قال وكيع فإن أحاديث الباب تدل على إجزاء المسح
على العمامة .
قوله ( عن عبد الرحمن بن إسحاق ) بن عبد الله بن الحرث بن كنانة القرشى
العامرى المدنى، روى عن أبيه والزهرى وعنه إبراهيم بن طهمان وبشر بن
المفضل ، وثقه ابن معين. قال أبو داود ثقة قدرى قال الفسوى وابن خزيمة ليس

٣٤٧
يَاسِرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَارَ بن عَبْدِ اللهِ عن المَسْحِ عَلَى الْفِيْن ؟ فقال :
الشّهُ يَا ابْنَ أَخى. قال: وَسأَلْتُهُ عنِ المَسْحِ عَلَى الِعَامَةِ؟ فقال: أَمَِّ.
الشَّعْرَ المَاءَ)).
به بأس قال ابن عدى أكثر أحاديثه صحاح وله ماينكر كذا فى الخلاصة ( عن
أبى عبيدة بن محمد بن عمار ياسر ) قال فى التقريب : أبو عبيدة بن محمد بن عمار
ابن ياسر أخو سلمة وقيل هو هو مقبول انتهى. وقال فى الخلاصة وثقه ابن معين
وفيه كلام أبى حاتم انتهى .
قوله ( فقال السنة يا ابن أخى ) أى هو السنة يا ابن أخى ( فقال أمس الشعر )
أمر من المس يعنى لا يجوز المسح على العمامة فعليك أن تمس الشعر. وقال محمد
فى موطئه أخبرنا مالك قل بلغنى عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن العمامة فقال لا حتى
يمس الشعر الماء . قال صاحب التعليق المجد : قوله حتى يمس من الإمساس أو المس
أى يصيب الشعر بالنصب على أنه مفعول مقدم . الماء بالرفع أو النصب انتهى .
قوله ( وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والتابعين
لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه ومع العمامة وهو قول سفيان الثورى ومالك
ابن أنس وابن المبارك والشافعى) قال الحافظ فى الفتح: اختلف السلف فى معنى المسح على
العمامة ، فقيل إنه كمل عليها بعد مسح الناصية وقد تقدمت رواية مسلم بما يدل على ذلك ،
وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور ، وقال الخطابى فرض الله مسح الرأس
والحديث فى مسح الرأس محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل ، قال وقياسه على مسح
الخف بعيد لأنه يشق نزعه بخلافها .
وتعقب : بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة فى نزعها
كما فى الخف. وطريقه أن تكون محكمة كعمائم العرب . وقالوا عضو يسقط فرضه
فى التيمم جاز المسح على حائله كالقدمين ، وقالوا الآية لاتنفى ذلك ولا سيما عند من
يحمل المشترك على حقيقته ومجازه . لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو كان على
حائل انتهى . وقال ابن قدامة فى المغنى: يجوز المسح على العمامة قال ابن المنذر وممن
مسح على العمامة أبو بكر الصديق وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة ، وروى عن سعيد
ابن مالك وأبى الدرداء رضى الله عنهم ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة

٣٤٨
٠
ومكحول والأوزاعى وأبو ثور وابن المنذر ، وقال عروة والنخعى والشعبى والقاسم
ومالك والشافعى وأصحاب الرأى لا يمسح عليها لقوله الله تعالى ((وامسحوا برؤسنكم))، ولأنه
لا تلحقه المشقة فى نزعها فلم يجز المسح عليها كالكين ، ولنا ماروى المغيرة بن شعبة
قال : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة، قال الترمذى
هذا حديث حسن صحيح، قال أحمدَ هو من خمسة وجوه عن النبى صلى الله عليه وسلم :
روى الخلال بإسناده عن عمر رضى الله عنه قال من لم يطهره المسح على العمامة فلاطهره
الله ، قال ومن شرط جواز المسح على العمامة أن تكون سائرة لجميع الرأس إلا ماجرت
العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين وشبههما من جوانب الرأس فإنه يعفى عنه ، قال
ومن شرط جواز المسح عليها أن تكون على صفة عمائم المسلمين ، إما بأن يكون
تحت الحنك منها شىء لأن هذه عمائم العرب وهى أكثر سترا من غيرها ويشق نزعها
فيجوز المسح عليها سواء كانت لها ذؤابة أو لم يكن قاله القاضى وسواء كانت صغيرة
أو كبيرة. فإن لم يكن تحت الحنك منها شىء ولا لها ذؤابة لم يجز عليها لأنها على صفة
عمائم أهل الذمة ولا يشق نزعها ، وقد روى عن النى صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحى
ونهى عن الاقتعاط رواه أبو عبيدة والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شىء وروى أن
عمر رضى الله عنه رأى رجلا ليس تحت حنكه من عمامته شىء ختكه بكور منها . وقال
ما هذه الفاسقيه . فامتنع المسح عليها للنهى عنها وسهولة نزعهما وإن كانت ذات ذؤابة ولم
تكن محنكة ففى المسح عليها وجهان أحدهما جوازه لأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس
من عادتهم الذؤابة والثانى لا يجوز لأنها داخلة فى عموم النهى ولا يشق نزعها . قال وإن نزع
العمامة بعد المسح عليها بطلت طهارته نص عليه أحمد . قال والتوقيت فى مسح العمامة
كالتوقيت فى مسح الخف ، لما روى أبو أمامة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يمسح
على الخفين والعمامة ثلاثا فى السفر ويوما وليلة المقيم ، رواه الخلال بإسناده إلا أنه
من رواية شهر بن حوشب ولا ممسوح على وجه الرخصة فتوقت بذلك كالخف انتهى .
ما فى المغنى .
قلت: لاريب فى أنه صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة كما يدل عليه أحاديث الباب.
وأما هذه الشرائط التى ذكرها ابن قدامة فلم أر مايدل على ثبوتها من الأحاديث

٠٣٤٩
٧٦ -- بابُ
مَا جَاءَ فِىِ الْنُسْلِ مِنَ الْجَنَبَةِ
١٠٣ - حدثنا هَنّادٌ حدثنا وَ كِيعٌ عن الأحَمَشِ عن سالٍِ بن أَبِى الْعْد
الصحيحة والله تعالى أعلم. وأما ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالتلحى
ونهى عن الاقتعاط فلم يذكر ابن قدامة سنده ولم يذكر تحسينه ولا تصحيحه عن أحد
من أئمة الحديث ، ولم أقف على سنده ولا على من حسنه أو صححه فالله أعلم كيف هو .
وأما مارواه فى توقيت المسح على العمامة ففى إسناده شهر بن حوشب الأشعرى الشامى
مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. صدوق كثير الإرسال والأوهام كذا فى التقريب ،
وقد أخرجه الطبرانى أيضاً وفى إسناده مروان أبو سلمة، وقد عرفت أن البخارى
قال إنه منكر الحديث ، وقال ابن أبى حاتم ليس بالقوى ، وقد عرفت أيضاً أنه سئل
أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح .
تنبيه : قال الإمام محمد فى موطئه: بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك انتهى .
قال صاحب التعليق الممجد: لم نجد إلى الآن ما يدل على كون المسح على العمامة منسوخاً ،
لكن ذكروا أن بلاغات محمد مسندة فلعل عنده وصل بإسناده انتهى كلامه . قلت :
لابد لمن يدعى أن المسح على العمامة كان فترك ، أن يأتى بالحديث الناسخ الصحيح
الصريح ، ولا يثبت النسخ بمجرد قول الإمام محمد المذكور ، كما لا يخفى على العالم
المنصف .
( باب ما جاء فى الغسل من الجنابة )
قال الجزرى فى النهاية : الجنب الذى يجب عليه الغسل بالجماع أو خروج المنى ،
ويقع على الواحد والاثنين ، والجمع والمؤنث بلفظ واحد ، وقد يجمع على أجناب وجنبين
وأجنب يجنب إجنابا - والجنابة الاسم - وهى فى الأصل البعد، وسمى الإنسان جنباً،
لأنه نهى أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر ، وقيل لجانبته الناس حتى يغتسل انتهى .
وفي القاموس : الجنابة المنى ، وقد أجنب وجنب وجنب وجنب وأجنب واستجنب ،
وهو جنب بضمتين يستوى للواحد والجمع انتهى. (عن سالم بن أبى الجعد ) الأشجعى

٣٥٠
عن كُرِيْبٍ عن ابن عبّاسِ عن خَالَتِهِ مَيْمُونَةً قالت: ((وَضَعْتُ لِلِنبيِّ
صلى الله عليه وسلم غُمْلاً فاغْتَسَلَ منَ الْنَابَةِ: فَأَكْفَأَ الْإِنَاءِ بِشَِالِهِ
عَلَى يَيِهِ ، فَلَ كَنَّيْهِ، ثمَّ أَدْخَل ◌َيَدَهُ فِى الْإِنَاءِ فَأَفَضَ عَلَى فَرْجِه
ثمَّ دَلَكَ بِيدِهِ الْخَائِطَ، أَوِ الأرضَ، ثم مَضْمَضَ وَاسْتَذْشَقَ، وَغَسَل
الكوفى ، ثقة من رجال الكتب الستة ، وكان يرسل كثيراً من الثالثة ، مات سنة ٩٧
سبع أو ثمان وتسعين وقيل مائة أو بعد ذلك ، ولم يثبت أنه جاوز المائة ( عن كريب )
بالتصغير هو ابن أبى مسلم الهاشمى مولاهم المدنى أبو رشدين مولى ابن عباس ثقة من
الطبقة الوسطى من التابعين ، روى عن مولاه ابن عباس وعائشة وأم هانىء، وعنه
أبو سلمة وبكير بن الأشج وموسى بن عقبة، وثقه النسائى ، مات سنة ثمان وتسعين (عن
خالته ميمونة) بنت الحارث العامرية الهلالية زوج النبي صلى الله عليه وسلم زوجهاسنة سبع
وتوفيت بسرف حیث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما بين مكة والمدينة ،
وذلك سنة ٥١ إحدى وخمسين .
قوله ( وضعت للنبى صلى الله عليه وسلم غسلا) بضم الغين وسكون السين أى ماء
الاغتسال ، وفى رواية البخارى وغيره وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء للغسل
( فاغتسل ) أى أراد الاغتسال ( من الجنابة ) من سببية أى لأجل الجنابة فأكفاً
الإناء أى أمانه، قال فى النهاية يقال كفأت الإناء وأكفأته إذا كببته وإذا أملته ،
وقال فى القاموس أكفأ أمال وقلب ( فغسل كفيه) يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف
مما بهما من مستقذر ، ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم وهو
الراجح ، يدل عليه قول ميمونة ثم أدخل يده فى الإِناء ، وقول عائشة فى حديثها الآتى
فغسل يديه قبل أن يدخلهما فى الإناء ( فأفاض على فرجه ) أى صب الماء عليه وغسله ،
وفى رواية للبخارى وغسل فرجه وما أصابه من الأذى ، وفى رواية أخرى له فغسل
مذا كيره ثم ذلك بيده الحائط أو الأرض ، شك من الراوى ، وفيه دليل على استحباب
مسح اليد بالتراب من الحائط أو التراب بعد الاستنجاء ( فأفاض على رأسه ثلاثا ) ظاهره
يقتضى أنه صلى الله عليه وسلم لم يمسح رأسه كما يفعل فى الوضوء ، قاله ابن دقيق العيد،
وقال الحافظ فى الفتح: ولم يقع فى شىء من طرق هذا الحديث التنصيص على مسح الرأس

٣٥١
وَجْهَهُ وَذِرَاعِهِ، ثمّ أَفَاض ◌َعَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِ جَسَدِهِ،
ثمّ تَنَجَّى فَغَسَل رجْلَيْهِ)).
فى هذا الوضوء وتمسك به المالكية ، لقولهم إن وضوء الغسل لا تمسح فيه الرأس
بل يكتفى عنه لغسلها انتهى ( ثم أفاض على سائر جسده) أى أسال الماء على باقى جسده.
قال فى القاموس السائر الباقى لا الجميع كما توهم جماعات ، وقد يستعمل له ، ومنه
قول الأخرس .
فللتها لنا لبابة لما وقد النوم سائر الحراس
وقال الجزرى فى النهاية : والسائر مهموز الباقى والناس يستعملونه فى معنى الجميع
ونيس بصحيح ، وقد تكررت هذه اللفظة فى الحديث وكلها بمعنى باقى الشىء انتهى .
قلت : قد وقع عند البخارى فى حديث عائشة من طريق مالك عن هشام عن أبيه
عنها ثم يفيص الماء على جلده كله . قال الحافظ هذا التأكيد يدل على أنه عم جميع
جسده بالغسل بعد ما تقدم انتهى . ووقع فى حديثها من طريق عبد الله عن هشام عن
أبيه ثم غسل سائر جسده ، قال الحافظ أى بقية جسده ، قال فيحتمل أن يقال إن سائر
هنا بمعنى الجميع جمعا بين الروايتين انتهى ( ثم تنحى ) أى تحول إلى ناحية ( فغسل
رجليه ) . وفى رواية للبخارى عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: توضنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه الحديث ، وفيه ثم نحى رجليه
فغسلهما هذه غسلة من الجنابة
قال الحافظ تحت هذه الرواية : فيه التصريح بتأخير الرجلين فى وضوء الغسل إلى
آخره ، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل
من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه فى الماء الحديث ،
ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز بأن المراد يتوضأ أكثر الوضوء
كما يتوضأ للصلاة وهو ما سوى الرجلين وبحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف
هاتين الحالتين . اختلف نظر العلماء : فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل
الرجلين فى الغسل . وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرها وإلا
فالتقديم ، وعند الشافعية فى الأفضل قولان: قال النووى: أصحهما وأشهرهما ومختارها

٣٥٢
قالَ أَبُو عِيسَى: هذا حديثٌ حسن صحيحٌ .
وَفِى الْبَابِ عنْ أُمَّ سَلَمَةَ، وَابرٍ، وَأَبِى سَعِيدٍ وَجَبَيْرِ بن مُظْهِمٍ ،
وَأَبِى هُرِيْرةَ .
أنه يكمل وضوءه ، قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك. قال الحافظ
كذا قال النووى وليس فى شىء من الروايات عنهما التصريح بذلك ، بل هى إما
محتملة كرواية توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة فى تأخيرهما كرواية أبى معاوية عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل
من الجنابة الحديث . وفى آخره ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه ، وله شاهد
من رواية أبى سلمة عن عائشة أخرجه أبو داود والطيالسى بلفظ فإذا فرغ غسل رجليه،
ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة أو صريحة فى تأخيرهما کحديث الباب ، وراويها
مقدم فى الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش انتهى كلام الحافظ ملخصا .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة .
قوله ( وفى الباب عن أم سلمة وجابر وأبى سعيد وجبير بن مطعم وأبى هريرة )
أما حديث أم سلمة فأخرجه مسلم ، وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه عنه قال : قلت :
يا رسول الله إنا فى أرض باردة فكيف الغسل من الجنابة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم
أما أنا فأحثوا على رأسى ثلاثا ، وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أيضا ابن ماجه عنه أن
رجلا سأله عن الغسل من الجنابة فقال ثلاثا فقال الرجل إن شعرى كثير فقال : رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر شعراً منك وأطيب ، وأما حديث جبير بن مطعم
فأخرجه أيضاً ابن ماجه عنه قال : تماروا فى الغسل من الجنابة عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما أنا فأفيض على رأسى ثلاث أكف ،
وأخرجه أيضا البخارى ومسلم والنسائى ، وأما حديث أبى هريرة فأخرجه ابن ماجه
عنه بلفظ: سأله رجل كم أفيض على رأسى وأنا جنب ، قال كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يحثو على رأسه ثلاث حثيات ، قال الرجل إن شعرى طويل ، قال كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم أكثر شعراً منك وأطيب .

٣٥٣
١٠٤ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ حدثنا سُفْيانُ بنُ عُيِينةَ عن هِشَمٍ
ابن عُروةَ عنْ أَبِيهِ عن عَائِشَةَ قالت: ((كَانَ رسولُ الله صلى عليه وسلم
إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَسِلَ مِنَ الْنَبةِ بَدَأْ فَفَسَلَ يَدِيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلُمَا
الْإِنَاءِ، ثُمّ ◌َسَلَ فَرْجَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلِصَّةِ، ثُمّ يُشَرَبُ شَعْرَهُ
المَاءَ، ثمّ يَحْتِى عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَتَيَاتٍ)).
قال أبو عيسَى : هُذَا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ .
قوله ( نا سفيان ) هو ابن عينية كما يظهر من عبارة الحافظ الآتية ( إذا أراد أن
يغتسل من الجنابة ) أى من أجل دفعها أو بسبب حدوثها ( بدأ بغسل يديه ) وفى نسخة
صحيحة فغسل يديه . قال الحافظ يحتمل أن يكون غسلهما للتنظيف مما بهما من مستقدر
ويحتمل أن يكون هو الغسل المشروع عند القيام من النوم ، ويدل عليه زيادة ابن عيينة
فى هذا الحديث قبل أن يدخلهما فى الإناء رواه الشافعى والترمذى ، وزاد أيضا ثم يغسل
فرجه انتهى . قلت رواية الترمذى والتى أشار إليها الحافظ هى هذه التى نحن فى شرحها
وظهر من كلام الحافظ هذا أن سفيان فى هذه الرواية هو ابن عيينة ( ثم يغسل)،
وفى النسخة القلمية ، ثم غسل ( ثم يتوضأ وضوءه ) بالنصب ، أى كوضوئه للصلاة ،
( ثم يشرب) من التشريب أو الإشراب ( شعره) بالنصب ( الماء) بالنصب أيضاً
وهما مفعولان ليشرب : أى يسقى صلى الله عليه وسلم شعره المبارك الماء، قال فى مجمع
البحار : تشريبه بل جميعه بالماء انتهى. وقال ابن العربى فى العارضة: قوله يشرب
شعره الماء يعنى يسقيه، كقوله تعالى: ((وأشربوا فى قلوبهم العجل)) أى سقى
فى قلوبهم حبه ، قال : معناه يصب عليه الماء فيسرى إلى مداخله، كسريانه إلى بواطن
البدن ، شبهه به وسماه شراباً لأجله ، وهذا مجاز بديع انتهى .
(وفى رواية الشيخين ) ثم يدخل أصابعه فى الماء فيخلل بها أصول شعره (ثم يحثى
على رأسه ثلاث حثيات ) أى ثلاث غرف بيديه ؛ واحدها حثية ، قاله فى النهاية ، والمعنى
يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه ، وفى رواية للشيخين ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات
بيديه . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما قوله :
( ثم يفرغ ) من الإفراغ وهو الصب (ثم يفيض ) من الإفاضة وهو الإسالة
(٢٣ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

٣٥٤
وَهُو الذِى أُخْتَرَهُ أَهْلُ الْعِلْرِ فى الْتُسْلِ مِنَ الْنَةِ: أَنَّهُ جَوَضَّا
وُضُوءَهُ لِلِصَّلاَةِ، ثُمّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ مَّاتٍ، ثُمّ يُغِيضُ المَاءَ
عَلَى سائرٍ جَسَدِهِ، ثُم يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ .
وَالْعَمَلُ عَلَى هُذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلِ. وَقَالُوا: إِنِ اُنْتَرَ الْخُذُبُ فى
المَاءِ وَلَمَ يَتَوَضَّأْ أَجْزَأَهُ. وَهُو قَوْلُ الشَّافِىِّ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ.
( وقالوا إن انغمس الجنب فى الماء ولم يتوضأ أجزأه) يعنى إن الوضوء ليس بواجب
فى غسل الجنابة (وهو قول الشافعى وأحمد وإسحاق ) وهو قول أبى حنيفة
وأصحابه ، قال الشافعى فى الأم فرض الله تعالى الغسل مطلقاً لم يذكر فيه شيئاً يبدأ
به قبل شىء فكيفما جاء به المغتسل أجزأه إذا أتى بغسل جميع بدنه ، والاحتياط
فى الغسل ما روت عائشة ، ثم حديث عائشة عن مالك بسنده قال ابن عبد البر : هو
أحسن حديث روى فى ذلك ؛ فإن لم يتوضأ قبل الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه
فقد أدى ما عليه بلا خلاف ، لكنهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل ، كذا
ذكره الزرقانى فى شرح الموطأ. وقال الحافظ فى الفتح : نقل ابن بطال الإجماع على
أن الوضوء لا يجب مع الغسل ، وهو مردود فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود
وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث انتهى كلام الحافظ ، وقال ابن
العربى فى العارضة : قال أبو ثور : يلزم الجمع بين الوضوء والغسل ، كما روى عن
النبى صلى الله عليه وسلم ، وعنه ثلاثة أجوبة الأول : أن ذلك ليس بجمع كما بيناه وإنما
هو غسل کله. الثانى : أنه إن کان جمع بينهما فإنما ذلك استحباب بدلیل قوله تعالى:
((حتى تغتسلوا))، وقوله: ((وإن كنتم جنباً فاطهروا))، فهذا هو الفرض الملزم
والبيان المكمل وما جاء من بيان هيئته لم يكن بياناً لمجمل واجب فيكون واجباً ،
وإنما كان إيضاحا لسنة. الثالث: أن سائر الأحاديث ليس فيها ذكر الوضوء ، ومنها
ما قال النبى صلى الله عليه وسلم لأم سلمة إذ قالت له إنى امرأة أشد ضفر رأسى فأنقضه
للغسل من الجنابة ، فقال لها: إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات من ماء،
ثم تضغثيه ، ثم تفيضين على جسدك الماء فإذا أنت قد طهرت انتهى كلام ابن العربى .
قلت : فى كل من الأجوبة الثلاثة عندى نظر . أما فى الأول فلأن ظاهر حديث
4

٣٥٥
٧٧ - بَاب
هَلْ تَنْقُضُ المَرْأَّهُ شَعْرَهَا عِنْدَ الْغُسْلِ ؟
١٠٥ - حدثنا ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ حدثنا سفْيانُ عنْ أَيُّوبَ بن مُوسَى
عنْ سَعِيدٍ المقبُرىِّ عن عبْدِ اللهِ بن رافعٍ عنْ أُمَّ سَلَمَةٌ قَالتْ: ((قُلتُ:
يارسول الله، إِّ امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى، أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْفَبَةَ ؟ قال:
ميمونة وحديث عائشة هو الجمع كما عرفت ، أما فى الثانى فلأن المراد بقوله تعالى :
((حتى تغتسلوا)) هو الاغتسال الشرعى الذى ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى غسل الجنابة، وكذا المراد بقوله تعالى: ((فاطهروا)) هو التطهر الشرعى ،
وأما فى الثالث فلأن عدم ذكر الوضوء فى بعض أحاديث غسل الجنابة ليس بدليل على
أنه ليس بواجب فى غسل الجنابة ، كما لا يخفى على المتأمل . هذا ما عندى والله
تعالى أعلم .
( باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل )
قوله : ( ناسفيان) هو ابن عيينة كما فى رواية أبى داود ( عن أيوب بن موسى)
ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموى ، الفقيه الكوفى ، من رجال الكتب الستة ،
قال ابن المدينى له نحو أربعين حديثا . وثقه أحمد وقال يحي أصيب مع داود بن على فى
سنة ثلاثين ومائة له فى البخارى فرد حديث ( عن المقبرى) وفى رواية مسلم عن سعيد
بن أبى سعيد المقبرى قال الحافظ فى التقريب ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين انتهى قلت هو
من رجال الكتب الستة ( عن عبد الله بن رافع) المخزومى المدنى مولى أم سلمة ثقة من الثالثة ،
روى عن مولاته أم سلمة وأبى هريرة وعنه سعيد المقبرى وابن إسحاق وثقه أبو زرعة
(عن أم سلمة ) بفتح السين وكسر اللام واسمها هند بنت أبى أمية واسم أبى أمية سهيل
ويقال له زاد الراكب كانت عند أبى سلمة بن عبد الأسد فهاجر بها إلى أرض الحبشة
الهجرتين فولدت له هناك زينب وولدت له بعد ذلك سلمة وعمرو درة ومات
أبو سلمة فى جمادى الأخرى سنة ٤ أربع من الهجرة فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
أم سلمة فى ليال بقين من شوال سنة أربع وتوفيت سنة ٥٩ تسع وخمسين وقيل سنة ٦٢

٣٥٦
لاَ ، إِنما يَكْفِيكِ أَنْ تَحْتِينَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَيَاتٍ مِنْ مَاءِ ، ثمّ
تُفِيضِينَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِكِ المَاءَ فَتَظْهُرِينَ. أَوْ قَالَ: فَإِذَا أَنتِ قَدْ
تَطَهَّرْتِ».
قال أبو عيسَى: هُذَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا أُغْتَسَلَتْ مِنَ
الْنَبَةِ فَ تَنْقُصْ شَعْرَهَا أَنْ ذُلِكَ يُحْزِئُهَ بَعْدَ أَنْ تُفِيضَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهَاَ.
ثنتين وستين والأول أصح ، قال أبو نعيم الأصبهانى وصلى عليها سعيد بن زيد وهو
غلط والصحيح أبو هريرة وقبرت بالبقيع وهى ابنة أربع وثمانين سنة كذا فى تلقيح
فهوم أهل الأثر فى عيون التاريخ والسير للحافظ ابن الجوزى .
قوله ( إنى امرة أشد) بفتح الهمزة وضم الشين أى أحكم ( صفر رأسى ) أو نسجه
أو فتله بالضاد المفتوحة المعجمة والفاء الساكنة نسج الشعر وإدخال بعضه فى بعض ،
والضفيرة الذؤابة قاله القارى وقال النووى بفتح الضاد وإسكان الفاء هذا هو المشهور.
المعروف فى رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء وغيرهم ، ومعناه أحكم فتل
شعرى وقال الإمام ابن أبزى فى الجزء الذى صنفه فى لحن الفقهاء : من ذلك قولهم فى
حديث أم سلمة أشد ضفر رأسى يقولونه بفتح الضاد وإسكان الفاء وصوابه ضم الضاد
الفاء جمع صغيرة كسفينة وسفن ، وهذا الذى أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز
الأمرين ولكل واحدمنهما معنى صحيح ولكن يترجح ماقد مناه لكونه المروى المسموع
فى الروايات الثابتة المتصلة أفأنقضه لغسل الجنابة ) أى أفرقه لأجله حتى يصل الماء إلى
باطنه وفى رواية مسلم أفأ نقضه للحيضة والجنابة ( قال لا إنما يكفيك) بكسر الكاف (أن تحثى)
بكسر مثلثة وسكون ياء أصله تحثيين كتضر بين أو تنصرين -فذف حرف العلة بعد نقل
حركته أوحذفه وحذف النون للنصب كذا فى مجمع البحار ، قال القارى ولا يجوز فيه
النصب والحتى الإثارة أى تصبى ( ثم تفيضى ) من الإفاضة عطف على تحثى أى تسيلى
( فتطهرين ) أى فأنت تطهرين.
قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض

٣٥٧
٧٨ - بَآَبُ
مَاجَاءَ أَنَّ تَحْتَ كلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ
١٠٦ - حدثنا نَصْرُ بنُ عَلِيّ حدثنا الْخَارِثُ بنُ وَجِيهٍ قال حدثنا
شعرها إن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها ) مذهب الجمهور أن المرأة إذا
اغتسلت من الجنابة أو الحيض يكفيها أن تحثى على رأسها ثلاث حثيات ولا يجب عليها
نقض شعرها ، وقال الحسن وطاوس يجب النقض فى غسل الحيض دون الجنابة وبه قال
أحمد ورجح جماعة من أصحابه أنه للاستحباب فيهما .
واستدل من قال بوجوب النقض فى غسل الحيض دون الجنابة بقوله صلى الله عليه
وسلم لعائشة وانقضى رأسك وامتشطى .
واستدل الجمهور بحديث أم سلمة المذكور فى الباب وفى رواية لمسلم للحيضة والجنابة.
وحملوا الأمر فى قوله صلى الله عليه وسلم وانقضی رأسك على الاستحباب جمعابین الروايتين
أو يجمع بالتفصيل بين من لا يصل الماء إلى أصوله بالنقض فيلزم وإلا فلا هذا خلاصة
ما ذكره الحافظ فى الفتح .
وقيل إن شعر أم سلمة كان خفيفا فعلم صلى الله عليه وسلم أنه يصل الماء إلى أصوله
وقيل بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه لأنه يبلغ الماء أصوله .
قال صاحب سبل السلام: لا يخفى أن حديث عائشة كان فى الحج فإنها أحرمت بعمرة
ثم حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن تنقض رأسها وتمتشط وتغتسل
بالحج وهى حينئذ لم تطهر من حيضها ، فليس إلا غسل تنظيف لا حيض ، فلا يعارض
حديث أم سلمة أصلا فلا حاجة إلى هذه التأويلات التى فى غاية الركاكة ، فإن خفة شعر
هذه دون هذه يفتقر إلى دليل والقول بأن هذا مشدود وهذا غير مشدود والعبارة عنهما
من الراوى بلفظ النقض دعوى بغير دليل انتهى .
( باب ماجاء أن تحت كل شعرة جنابة )
قوله ( نا الحارث بن وجيه ) بالواو والجيم والياء التحتانية والهاء بوزن فعيل ،
وقيل بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة الراسبى أبو محمد البصرى ضعيف كذا

٣٥٨
مَالِكَ بِنُ دينَارٍ عَنْ عَمَّدِ بنِ سِيرِينَ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّيِّ صلى الله
عليه وسلم قال: (( تَحْتَ كلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا
البَشَرَ».
قال : وَفى الْبَابِ عنْ عَلِىّ ، وَأَنْسٍ .
فی التقريب ( نامالك بن دينار ) البصرى الزاهد أبو يحيى صدوق عابد وثقه النسائىمات
سنة ١٣٠ ثلاثين ومائة ( عن محمد بن سيرين ) الأنصارى البصرى ثقة ثبت عابد كبير
القدر كان لا يرى الرواية بالمعنى من الثالثة مات ١١٠ سنة عشر ومائة ، روى عن مولاه
أنس وزيد بن ثابت وأبى هريرة وطائفة من كبار التابعين ، وعنه الشعبى وثابت وقتادة
ومالك بن دينار وخلق كثير ، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير
العلم وقال أبو عوانة رأيت ابن سیرین فی السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله، وروی أنه
اشتری بیتا فأشرفت فيه على ثمانین ألف دینار فعرض فى قلبه شیء فتر که .
قوله ( تحت كل شعرة جنابة ) فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت جنابة ،
والشعر بفتح الشين وسكون العين للانسان وغيره ، فيجمع على شعور مثل فلس وفلوس.
وبفتح العين فيجمع على أشعار مثل سبب وأسباب وهو مذكر الواحد شعرة والشعرة.
بكسر الشين على وزن سدرة شعر الركب للنساء خاصة ، قاله فى العباب (فاغسلوا الشعر)
بفتح العين وسكونها أى جميعه قال الخطابى ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون
والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون شعره مغسولا إلا أن ينقضها
وإليه ذهب إبراهيم النخعى وقال عامة أهل العلم إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم.
ينقض شعره يجزيه والحديث ضعيف انتهى (وأنقوا البشر ) من الإنقاء أى نظفوا"
البشر من الأوساخ لأنه لو منع شىء من ذلك وصول الماء لم يرتفع الجنابة ، والبشر
بفتح الباء والشين قال الجوهرى فى الصحاح البشر ظاهر جلد الإنسان .
قوله ( وفى الباب عن على وأنس ) أما حديث على فأخرجه أحمد وأبو داود عنه قال.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء
فعل الله به كذا وكذا من النار ، قال على فمن ثم عاديت شعرى ، زاد أبو داود وكان
يجز شعره رضى الله عنه كذا فى المنتقى ، وقال الحافظ فى التلخيص إسناده صحيح فإنه

٣٥٩
قال أبو عيسى : حديثُ الْحارثِ بن وَجِيهِ حديثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ
إلا مِنْ حديثِهِ .
وهُو شَيْخٌ لَيْسَ بِذَاكَ. وقَدْ رَوى عَنْهُ عَيْرُ وَاحدٍ منَ الأعْمَّةِ .
وقَدْ تفَرَّدَ هُذَا الْحَديثِ عنْ مَالِكِ بن دِينَرٍ وَيُقَلُ ((الْخَارِثُ بنُ
وجِيهِ)) ويُقَالُ ((أَبْنُ وَجْبَةِ)).
من رواية عطاء بن السائب وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط أخرجه أبو داود
وابن ماجه من حديث حماد لكن قيل إن الصواب وقفه على على انتهى ، وأما حديث أنس
فأخرجه أبو يعلى والطبرانى فى الصغير وفيه : وياأنس بالغ فى الاغتسال فى الجنابة فإنك
تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطيئة ، قال قلت كيف المبالغة يارسول الله
قال تبل أصول الشعر وتنقى البشرة الحديث ، وفيه محمد بن الحسن بن أبى يزيد وهو ضعيف
قال الهيثمى وفى الباب أيضاً عن أبى أيوب أخرجه ابن ماجه فى حديث فيه أداء الأمانة
وغسل الجنابة فإن تحت كل شعرة جنابة وإسناده ضعيف كذا فى التلخيص .
قوله ( حديث الحارث بن وجيه غريب إلخ ) وأخرجه أبو داود وابن ماجهوالبيهقى
قال الحافظ فى التلخيص مداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف جدا ، قال أبوداود
الحارث حديثه منكر وهو ضعيف ، وقال الشافعى الحديث ليس بثابت ، وقال البيهقى
أنكره أهل العلم بالحديث البخارى وأبو داود وغيرهما انتهى كلام الحافظ ( وهو شيخ
ليس بذلك ) وفى بعض النسخ ليس بذاك أى بذاك المقام الذى يوثق به أى روايته ليست
بقوية كذا فى الطيبى ، وظاهره يقتضى أن قوله وهو شيخ للجرح وهو مخالف لما عليه
عامة أصحاب الجرح والتعديل من أن قولهم شيخ من ألفاظ مراتب التعديل ، فعلى هذا
يجىء إشكال آخر فى قول الترمذى لأن قولهم ليس بذاك من ألفاظ الجرح اتفاقا فالجمع
بينما فى شخص واحد جمع بين المتنافيين فالصواب أن يحمل قوله وهو شيخ على الجرح
بقرينة مقارنته بقوله ليس بذاك وإن كان من ألفاظ التعديل ولإشعاره بالجرح لأنهم وإن
عدوه فى ألفاظ التعديل صرحو أيضاً بإشعاره بالقرب من التجريح ، أو نقول لا بد
فى كون الشخص ثقة من شيئين العدالة والضبط كما بين فى موضعه فإذا وجد فى الشخص
العدالة دون الضبط يجوز أن يعدل باعتبار الصفة الأولى ويجوز أى يجرح باعتبار الصفة

٣٦٠
٧٩ - بَابُ
مَا جَاءَ فِىِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الْفُسْلِ
١٠٧ - حَدثنا إسماعيلُ بن مُوسى حَدثنا شَرِيكٌ عنْ أَبى إشْحقّ
عنِ الأسْوَدِ عنْ عَائِشَة: ((أَنْ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ لاَ يَتَوَضأُ
بَعْدَ الْغُسْلِ)»
الثانية فإذا كان كذلك لا يكون الجمع بينهما جمعا بين المتنافيين كذا فى السيد جمال الدين
رحمه الله كذا فى المرقاة .
( باب الوضوء بعد الغسل )
قوله ( حدثنا إسماعيل بن موسى ) الفزارى أبو محمد ابن بنت السدى قال النسائى ليس
به بأس قال ابن عدى أنكروا منه الغلو فى التشيع كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب
صدوق تخطىء ورمى بالرفض .
قوله ( كان لا يتوضأ بعد الغسل ) أى اكتفاء بوضوئه الأول فى الغسل أوباندراج
ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه وهو رخصة
قاله القارى ، قلت المعتمد هو الأول والله تعالى أعلم . وفى رواية ابن ماجه لا يتوضأ بعد
الغسل من الجنابة ، قال فى المنتقي بعد ذكر هذا الحديث رواه الخمسة ، وقال فى النيل :
قال الترمذى حديث حسن صحيح ، قلت ليس فى النسخ الموجودة عندنا قول الترمذى ،
وقال القاضى الشوكانى قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى تختلف نسخ الترمذى
فى تصحيح حديث عائشة وأخرجه البيهقى بإسانيد جيدة .
وفى الباب عن ابن عمر مرفوعا وعنه موقوفا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد الغسل :.
وأى وضوء أعم من الغسل ، رواه ابن أبى شيبة وروى ابن أبى شيبة أيضا أنه قال لرجل
قال له إنى أتوضأ بعد الغسل فقال لقد تعمقت ، وروى عن حذيفة أنه قال أما يكفى
أحدكم أن يغسل من قرنه إلى قدمه ، وقد روى نحو ذلك عن جماعة من الصحابة ومن
بعدهم حتى قال أبو بكر بن العربى إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل
وأن نية طهارة الجنابة تأتى على طهارة الحدث وتقضى عليها لأن موانع الجنابة أكثر