Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
ابن وَهْبِ حدثنا عَمْرُو بِن الْحَارِثِ عنْ حَانَ بِن وَاسِعٍ عنْ أَبِيهِ عنْ عَبْدِ اللهِ.
ابن زيْدٍ: ((أَنَّهُ رَأَى النَّيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ
رَأْسُهُ بِمَاءِ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ)).
قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
وَرَوَى ابْنُ طِيعَةَ هُذَا الْدِيثَ عنْ حَبَّنِ بن وَاسعٍ عنْ أَبِيهِ عنْ
عبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ: ((أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأْ، وَأَنَّهُ مَسَحَ
رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ )) .
ابن وهب) بن مسلم القرشى مولاهم المصرى الفقيه حافظ عابد من التاسعة مات سنة تسع
وتسعين ومائة عن أربع وسبعين سنة ( نا عمرو بن الحارث ) بن يعقوب الأنصارى
مولاهم المصرى أبو أيوب ثقة . فقيه حافظ من السابعة مات قديما قبل الخمسين ومائة
( عن حبان ) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة (بن واسع ) بن حبان بن منقذ
ابن عمرو الأنصارى ثم المازنى المدنى، صدوق من الخامسة (عن أبيه) واسع بن حبان.
بفتح المهملة ثم موحدة ثقيلة صحابى ابن صحابى وقيل بل ثقة من كبار التابعين .
قوله ( وأنه مسح بماء غير فضل يديه) قل النووى معناه أنه مسح الرأس بماء جديد
لا ببقية من ماء يده ، ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا
إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه انتهى . قال فى سبل
السلام: وأخذ ماء جديد للرأس أمر لابد منه ، وهو الذى دلت عليه الأحاديث
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم مطولا .
قوله ( وأنه مسح بماء غبر ) بالغين المعجمة والباء الموحدة المفتوحتين ، أى بقى
وماموصولة ، وفى بعض النسخ بماء غير ( فضل يديه ) كذا فى النسخ المطبوعة الموجودة
عندنا وفى نسخة قلمية عتيقة صحيحة من فضل يديه، بزيادة لفظة من، وهو الظاهر والظاهر
عندى أن من بيانية ، والمعنى أنه لم يمسح الرأس بماء جديد بل مسح بما بقى على يديه أى.
بيقية من ماء يديه وأما على ما فى النسخة المطبوعة فالظاهر أن فضل يديه بالجر بدل =

١٤٢
وَرِوَايَةُ عَمْرِو بِنِ اْارِثِ عنْ حَبَّنَ أَصَحُ ، لأنَّهُ قَدْ رُوِىَ مِنْ
غيْرِ وَجْهِ هُذَا الْحَديثُ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ: ((أَنّ النَّبِىَّ
صلى الله عليه وسلم أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءٍ جديدًا)).
ما غبر ، ويجوز أن يكون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أى وهو فضل يديه ،
هذا كله ماعندى والله تعالى أعلم ، ورواية ابن لهيعة هذه مخالفة لرواية عمرو بن الحارث
المذكورة أولا ، ولكن رواية عمرو أصح من رواية ابن لهيعة كما صرح به الترمذى
قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا)
واستدلوا على ذلك بحديث الباب ، قال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى : وبه
أخذ علماؤنا يعنى الحنفية ، غير أنهم قالوا هذا إذا أصاب يده شيئا بحيث لم يبق البلل فى
يده ، وهو لا ينافى الحديث بل العلة تقتضيه ، نعم ظاهر هذا الحديث الإطلاق فيأخذ
ماء جديدا على كل حال ، لكن الحديث الثانى مسح رأسه بماء غبر أى بقي من فضل
يديه يدل على الذى ذهب إليه علماؤنا ، فهم حملوا الحديثين على حالة والآخر على حالة
أخرى فقيه جمع بين الحديثين ، ولاشك أن الجمع أولى انتهى كلام أبى الطيب
قلت رواية مسح بما غبر تفرد بها ابن لهيعة وهو ضعيف ، وخالف فيها عمرو بن
الحارث وهو ثقة حافظ ، فهذه الرواية غير محفوظة ، نعم أخرج أبوداود عن ربيع بنت
معوذ أن النبى صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان فى يده ، قال السيوطى
فى مرقاة الصعود : احتج به من رأى طهورية الماء المستعمل ، وتأوله البيهقى على أنه أخذ
ماء جديدا وصب نصفه ومسح ببلل يده ، ليوافق حديث عبد الله بن زيد ومسح رأسه
بماء غير فضل يديه ، أخرجه مسلم والمصنف يعنى أبا داود والترمذى انتهى كلام السيوطى
قلت : إن صح حدیث ربیع بنت معوذ هذا فلا حاجة إلى تأويل البيهقي ، بل يقال
كلا الأمرين جائزان إن شاء أخذ لرأسه ماء جديد أو إن شاء مسحه بفضل ما يكون
فى يده ، لكن فى سنده ابن عقيل ، وفيه مقال مشهور كما عرفت ، وفى متنه اضطراب ،
فإن ابن ماجه أخرج من طريق شريك عن عبد الله بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت:
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بميضأة فقال اسكى فسكبت فغسل وجهه وذراعيه وأخذ
ماء جديدا فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره ، فالقول الراجح هو أن يؤخذ لمسح الرأس
ماء جديد والله تعالى أعلم .

١٤٣ .
والعَمَلُ عَلَى هُذا عِنْدَ أكْثَرَ أهلِ العلمِ: رَأَوْا أَنْ يَأْخُذَ ◌ِرَأْسِه
ماء جديداً.
٢٨ - باب
[ مَجَاءٍ فِى] مَسْجِ الْأُذُنَنِ ظَاهِرِ هِمَا وَبَاطِهِمَاَ
٣٦ - حدّثنا هنَّادٌ حذَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إِدرِيسَ عنْ محمدٍ بن عجلانَ عنْ
زيدِ بْ أَسَلَ عنْ عطاء بنِ عِبَسٍ: ((أنَّ الَّيَّ صلى الله عليه وسلم مسحَ بِرَ أْسِهِ
وأذنيهِ: ظاهِرِهِا وباَطِهاَ)).
( باب مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما)
٣٦ - قوله (نا ابن إدريس) هو عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى الكوفى،
ثقة ففيه عابد من الثامنة . ( عن ابن عجلان ) هو محمد بن عجلان المدنى ، صدوق إلا أنه
اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة ، من الخامسة (عن زيد بن أسلم) العدوى مولاهم
المدنى ، ثقة (عن عطاء بن يسار) الهلالى المدنى ، مولى ميمونة ، ثقة فاضل صاحب
مواعظ وعبادة من صغار الثالثة .
قوله ( ظاهرهما وباطنهما ) بالجر فيهما بدلان من أذنيه ، وظاهر الأذنين خارجهما
مما يلى الرأس وباطن الأذنين داخلهما مما يلى الوجه ، وأخرج ابن حبان فى صحيحه من
حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة فغسل وجهه
الحديث ، وفيه ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بابهاميه
إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما. ذكره الحافظ فى التلخيص وقال صححه ابن خزيمة
وابن مندة ، قال ورواه أيضاً النسائى وابن ماجة والحاكم والبيهقى، ولفظ النسائى: ثم
مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه، ولفظ ابن ماجة مسح أذنيه
فأدخل فيهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما . ذكره
الحافظ فى التلخيص وقال مصمعه ابن خزيمة وابن مندة قال ورواه أيضاً النسائى وابن
ماجه والحاكم والبيهقي ولفظ النسائى: ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما
بابهاميه ولفظ ابن ماجه : مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر
أذنيه فمسح ظاهرها وباطنهما انتهى، وفى حديث المقدام بن معديكرب : وأدخل أصبعيه فى
صاخى أذنه، أخرجه أبو داود والطحاوى ففى هذه الآثار بيان كيفية مسح الأذنين .

١٤٤
قال أبو عيسى : وفى البابِ عنِ التَُّبَيِّع .
قال أبو عيسى: حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .
والعملُ عَلَى هَذَا عندَأَ كْثَرَ أَهلِ العِلْرِ يِرَوْنَ مَسْعَ الْأُذُنْنِ: ظُهورِ
وبطونهماً .
٢٩ - باب
مَاءٍ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ
٣٧ - حدَّثْنَا قَتْبةُ حدّثنا حَمَّدُ بنُ زَيدٍ عنْ سِفَانِ بنِ ربيعةً عن
شهرٍ بنِ حَوْشَبٍ عنْ أَبِى أُمَمَةَ قال: ((توضأَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
فغسل وجْهَهُ ثلاثاً، ويديْهِ ثلاثاً، ومسحَ برأسهِ، وقالَ: الأذنَنِ منَ
الرأسِ».
قوله ( وفى الباب عن الربيع ) أخرجه أبو داود والترمذى والحاكم في المستدرك
( حديث ابن عباس حديث حسن صحيح) وصححه أيضا ابن خزيمة وابن مندة كما تقدم
قوله (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما)
وهو الحق ، يدل عليه أحاديث الباب .
( باب ما جاء أن الأذنين من الرأس )
٣٧ - قوله ( عن سنان بن ربيعة ) الباهلى البصرى أبى ربيعة ، صدوق فيه لين ،
أخرج ه البخارى مقرونا من الرابعة (عن شهر بن حوشب) الأشعرى المشامى مولى أسماء.
بنت يزيد بن السكن ، صدوق كثير الإرسال والأوهام من الثالثة . كذا فى التقريب.

١٤٥
قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ: قُتْبَةُ قَلَ حَّدٌ: لاَ أَدْرِى، هَذَا مِنْ
قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْمِنْ قَوْلِ أَبِى أُمَمَةَ ؟
قَالَ : وَفِىِ الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ .
قوله ( وقل الأذنان من الرأس) أى فيمسحان معه لامن الوجه فغسلان بعه ( قال
حماد) أى ابن زيد (لا أدرى هذا) أى قوله الأذنان من الرأس .
قوله ( وفى الباب عن أنس) قد ورد فى أن الأذنين من الرأس ثمانية أحاديث : قال
الحافظ فى التلخيص .
الأول حديث أبى أمامة ، رواه دت ق وقد بينت أنه مدرج فى كتابى فى ذلك .
الثانى حديث عبد الله بن زيد قواه المنذرى وابن دقيق العيد ، وقد بينت
أيضا أنه مدرج
الثالث حديث ابن عباس رواه البزار وأعله الدار قطنى بالاضطراب وقال إنه وهم ،
والصواب رواية ابن جريج عن سليمان بن موسى مرسلا .
والرابع حديث أبى هريرة رواه ابن ماجه وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك
الخامس حديث أبى موسى أخرجه الدار قطنى واختلففى وقفه ورفعه، وصوبالوقف
وهو منقطع أيضا .
السادس حديث ابن عمر أخرجه الدار قطنى وأعله أيضا :
السابع حديث عائشة أخرجه الدار قطنى وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد
الثامن حديث أنس أخرجه الدار قطنى من طريق عبدالحكيم عن أنس وهو ضعيف
انتهى ما فى التلخيص .
قلت : حديث عبد الله بن زيد أخرجه ابن ماجه قال الزيلعى فى تخريج الهداية بعد
ذكره هذا أمثل إسناد فى الباب لاتصاله وثقة رواته انتهى ، لكن قال الحافظ إنه
مدرج كما عرفت ، قال الزيلعى أما حديث ابن عباس فأخرجه الدار قطنى عن أبى كامل
الجحدرى : ثناغندر محمد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : الأذنان من الرأس ، قال ابن القطان إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته انتهى.
قال : وأعله الدار قطنى بالاضطراب فى إسناده ، وقال إسناده وهم ، وإنما هو مرسل
ثم أخرجه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا وتبعه
(١٠ - تحفة الأحوذي - جزء ١)

١٤٦
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، لَيَْ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَائِ
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْرِ مِنْ أَصْحَبِ النَِّيِّ صلى الله
عليه وَسَلمَ ومَنْ بَعْدَهُمْ: أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الَّأْسِ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ
الثَّورِىُّ ، وَابنُ الْبَرَكِ ، وَالتَّفِىُّ، وَأَنْحَدُ ، وَ إِسْحُقُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَا أَقَبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ ، وَمَا أَدْبَرَ
فَمِنَ الرَّأْسِ .
عبد الحق فى ذلك ، وقال ابن جريح الذى ، دار الحديث علیه یروى عنه عن سلمان
ابن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. قال وهذا ليس بقدح فيه وما يمنع أن
یکون فيه حديثان مسند ومرسل انتهى .
قلت : كلام ابن القطان هذا متجه
قوله ( هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم ) أى ليس بالقوى ، قال ابن دقيق العيد
في الإمام : وهذا الحديث معلول بوجهين : أحدهما الكلام فى شهربن حوشب ، والثانى
الشك فى رفعه ولكن شهرا وثقه أحمد ويحمي والعجلى ويعقوب بن شيبة ، وسنان بن
ربيعة أخرج له البخارى ، وهو وإن كان قد لين فقال ابن عدى أرجوأنه لا بأس به وقال
ابن معين ليس بالقوى ، فالحديث عندنا حسن والله أعلم انتهى كلامه . وقال ابن القطان
فى الوهم والإيهام شهر بن حوشب ضعفه قوم ووثقه الأخرون وممن وثقه ابن معين وقال
أبو زرعة لابأس به وقال أبو حاتم ليس هو بدون ابن الزبير وغير هؤلاء ضعفه
ولا أعرف لمضعفه حجة كذا فى تخريج الزيلعى . وقال الزيلعى وقد صحح الترمذى فى
كتابه حديث شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم لف على الحسن
والحسين وعلى وفاطمة كساء وقال هؤلاء أهل بيتى ثم قال هذا حسن صحيح .
قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم
ومن بعدهم أن الأذنين من الرأس ) أى فيمسحان معه وهو القول الراجح المعول عليه
( وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق) وهو قول أبى حنيفة (وقال
بعض أهل العلم ما أقبل من الأذنين فمن الوجه وما أدبر فمن الرأس) وإليه ذهب الشعبى
والحسن بن صالح ومن تبعهم ، فإنهم قالوا يغسل ما أقبل منهما مع الوجه ويمسح ما أدبر

١٤٧
قَالَ إِسْحُقُ: وَأَخْتَرُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُاَ مَعَ الْوَجْهِ، وَمُؤَخَّرَهما
مَعَ رَأْسِهِ.
وَقَالَ الثَّافِىُّ: هُمَاَ سُنَّةٌ عَلَى حِبَلِمَاَ: يَمْسَحُهَاَ بِيَاءِ جَدِيدٍ .
مع الرأس ذكره العينى وغيره . ( وقال إسحاق أختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه
ومؤخرهما مع رأسه ) ذكر الترمذى فى هذه المسألة ثلاثة مذاهب ، وههنا مذاهب
أخرى : فمنها أن الأذنين من الوجه فيغسلان معه وإليه ذهب الزهرى وداود ذكره
الشوكانى فى النيل ، ومنها مذهب ابن شريح أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما
ـمع الرأس .
واستدل من قال إن الأذنین من الرأس بأحاديث الباب
واستدل الطحاوى لمذهب الشعبى ومن تبعه فى شرح الآثار بما رواه بسنده عن على
أنه حكى الوضوء النبوى فأخذ حفنة من ماء بيديه جميعا فضرب بهما وجهه ثم الثانية
مثل ذلك ثم الثالثة ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه ثم أخذ كفا من ماء بيده اليمنى فصبها
على ناصيته ثم أرسلها تسيل على وجهه ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا واليسرى مثل
ذلك ثم مسح برأسه وظهور أذنيه، وذكر ابن تيمية هذا الحديث فى المنتقى نقلا عن
مسند أحمد وأبى داود وقال: فيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه انتهى .
قلت : قال المنذرى فى هذا الحديث مقال ، قال الترمذى: سألت محمد بن إسمعيل عنه
خضعفه ، وقال ما أدرى ماهذ انتهى . وقال الحافظ في التلخيص: ورواه البزار وقال لا نعلم
أحدا روى هذا هكذا إلا من حديث عبد الله الخولانى ولا نعلم أن أحدا رواه عنه إلا
محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه ابن
حبان من طريقه مختصرا وضعفه البخارى فيما حكاه الترمذى انتهى ، فهذا الحديث
لايصلح للاستدل .
٠
وذكر الحافظ الزيلعى فى نصب الراية فى استدلال ابن شريح أنه روى أصحاب السنن
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فى سجود القرآن سجد وجهىللذى
خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ، فهذا الحديث يدل على أن الأذنين من الوجه ، فبهذا
الحديث وحديث الأذنان من الرأس استند ابن شريح فيما كان يفعله .

١٤٨
٠٠
٠٠
..
..
٠٠
•٠
٠٠
٠٠
قلت حديث عائشة هذا ليس بنص على أن الأذنين من الوجه ، ولم أقف على حديث
صحيح صريح يدل على كون الأذنين من الوجه لم ت عن ، ثم ين النبي صلى الله عليه وسلم
غسل الأذنين وإنما الثابت عنه صلى الله عليه وسلم هو مسح الأذنين فقط ، فالقول الراجح
المعول عليه هو أن الأذنين من الرأس لأحاديث الباب ، ويدل عليه حديث الصنابحى أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه ،
وذكر الحديث ، وفيه : فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ،
رواه مالك والنسائى وابن ماجه ، قال ابن تيمية فى المنتقى فقوله تخرج من أذنيه إذا
مسح رأسه دليل على أن الأذنين داخلتان فى مسماه ، ومن جملته انتهى . فالمتعين هو
مسح الأذنين مع الرأس .
واختلفوا فى أنهما يمسحان ببقية ماء الرأس أو بماء جديد ، قال الشوكانى فى النيل :
ذهب مالك والشافعى وأحمد وأبو ثور إلى أنه يؤخذ لهما ماء جديد ، وذهب الثورى
وأبو حنيفة إلى أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد ، قال ابن عبد البر . وروى عن
جماعة مثل هذا القول من الصحابة والتابعين ، واحتج الأولون بما فى حديث عبد الله
ابن زيد فى صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الماء
الذى مسح به الرأس ، أخرجه الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب ، قال الحافظ
إسناده ظاهره الصحة ، وأخرجه البيهقى من طريق عثمان الدارمى عن الهيثم بن خارجة
عن ابن وهب بلفظ : فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه ، وقال هذا إسناد
صحيح، لكن ذكر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فى الإمام أنه رأى فى رواية ابن المقبرى
عن ابن قتيبة عن حرملة ، بهذا الإسناد ولفظه: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه لم يذكر
الأذنين . وقال الحافظ كذا هو فى صحيح ابن حبان عن ابن مسلم عن حرملة وكذا رواه
الترمذى عن على بن خشرم عن ابن وهب، وقال عبد الحق : ورد الأمر بتجديد الماء
للأذنين من حديث نمران بن جارية عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وتعقبه ابن
القطان بأن الذى فى رواية جارية بلفظ أخذ للرأس ماء جديدا رواه البزار والطبرانى ،
ويروى فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه .
وصرح الحافظ فى بلوغ المرام بعد أن ذكر حديث البيهقى السابق أن المحفوظ ما عند مسلم.

١٤٩
٣٠ - بابٌ
مَا جَاءٍ فِى تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ
٣٨ - حَدَّثَنَا قُتْبَةُ وَهَنَّادٌ قَلاَ حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ عَنْ سُفْيَنَ عَنْ
أَبِ هَشِمٍ عَنْ تَصِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صِرَةَ عَنْ أَبِهِ قَالَ : قَالَ النَِّىُّ
صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسََّ: ((إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَالْلِ الْأَصَبِحَ)).
قَالَ : وفِى الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْمُسَتَوْرِدِ، وَهُوَ ابْنُ شَدَّادِ
الفِىُّ، وَأَبِىِ أَيُّوبَ الْأَنْصَرِىِّ.
من هذا الوجه بلفظ : ومسح برأسه بماء غير فضل يديه .
وأجاب القائلون أنهما يمسحان بماء الرأس بما سلف من إعلال هذا الحديث ، قالوا
فيوقف على ما ثبت من مسحهما مع الرأس كما فى حديث ابن عباس والربيع وغيرهما قال
ابن القيم فى الهدى: لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدا وإنما صح ذلك عن ابن عمر
انتهى ما فى النيل .
: قلت : لم أقف على حديث مرفوع صحيح خال عن الكلام يدل على مسح الأذنين بماء
جديد ، نعم ثبت ذلك عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما من فعله. روى الإمام مالك
.فى موطئه عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه والله تعالى أعلم .
(باب فى تخليل الأصابع )
٣٨- قوله (عن سفيان) هو الثورى (عن أبى هاشم) اسمه إسمعيل بن كثير الحجازى
المكى ثقة من السادسة (عن عاصم بن لقيط بن صبرة) بفتح المهملة وكسر الموحدة
العقيلى بالتصغير ثقة من الثالثة ( عن أبيه ) لقيط بن صبرة صحابى مشهور
قوله ( إذا توضأت خلل الأصابع ) صيغة أمر من التخليل، وهو إدخال الشىء خلال
شىء وهو وسطه ، والحديث دليل على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين ..
قوله ( وفى الباب عن ابن عباس والمستورد وأبى أيوب ) أما حديث ابن عباس

١٥٠
قَالَ أُبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أهْلِ العِلِْ: أنَّهُ يُخَلِلُ أصَابِعَ رِجْلَيْهِ فى
الْوُضُوءِ. وبهِ يَقولُ أحَدُ وإسْخُقُ وقَال إسْحُقُ: يُخَلِّلُ أصَابِعَ بَدَيْهِ
ورِجْلَيْهِ فى الْوُضُوءِ.
وأبو هَاشِمِ اسْمُ ((إِسْمَاعِيلُ بنُ كَثِيرِ الْمَكِّ))
فأخرجه أحمد وابن ماجه والترمذى ، وأما حديث المستورد فأخرجه الخمسة إلا أحمد ،
وأما حديث أبى أيوب فأخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف .
قلت : وفى الباب أيضا عن عثمان أخرجه الدار قطنى بلفظ أنه خلل أصابع قدميه ثلاثا
وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ، وعن الربيع بنت معوذ أخرجه
الطبرانى فى الأوسط، قال الحافظ وإسناده ضعيف، وعن عائشة أخرجه الدار قطنی وفيه
عمر بن قيس وهو منكر الحديث ، وعن وائل بن حجر أخرجه الطبرانى فى الكبير ،
قال الحافظ فيه ضعف وانقطاع ، وعن عبد الله بن زيد أخرجه أحمد وعن أبى هريرة.
أخرجه الدار قطنى خلوا بين أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة بالنار : وفى الباب أيضا
أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة رضى الله عنهم أجمعين من شاء الوقوف.
عليها فليرجع إلى النيل .
قوله ( هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائى والشافعى
وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقى مطولا ومختصرا وصححه أيضا
البغوى وابن القطان .
قوله ( والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه فى الوضوء وبه
يقول أحمد وإسحاق) قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى قال أصحابنا من سنن الوضوء
تخليل أصابع الرجلين فى غسلهما قال وهذا إذا كان الماء يصل إليها من غير تخليل ، فلو
كانت الأصابع ملتفة لايصل الماء إليها إلا بالتخليل فينئذ يجب التخليل لالذاته ، لكن
لأداء فرض الغسل انتهى . قال الشوكانى بعد ذكر كلام ابن سيد الناس، هذا: والأحاديث

١٥١
٣٩ - حدثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعيدٍ هوَ الْجَوْهَرِىُّ حَدثنا سعدُ بن
عبدِ الْخِيدِ بنِ حْفَرٍ حدثنا عَبْدُ الرَّْنِ بنِ أبِى الَِّدِ عنْ مُوسى بنِ
عُقْبَةَ عن صَالِحٍ مَوْلَى الَّوْأْمَةِ عنِ ابنِ عَبَّاس أنَّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((إذا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ بَدَيْكَ ورِجْلِيْكَ))
قد صرحت بوجوب التخلیل و ثبت من قوله صلی الله عليه وسلم و فعله ولافرق بين إمكان
وصول الماء بدون تخليل وعدمه ولا بين أصابع اليدين والرجلين فالتقييد بأصابع الرجلين
أو بعدم إمكان وصول الماء لادليل عليه انتهى. قلت الأمر كما قال الشوكانى (وقال
إسحاق يخلل أصابع يديه ورجليه) قول إسحاق هذا هو الراجح المعول عليه لإطلاق قوله
صلى الله عليه وسلم خلل الأصابع ، ولحديث ابن عباس الآتى فى هذا الباب .
٣٩- قوله (حدثنا إبراهيم بن سعيد) الجوهرى أبو إسحاق الطبرى نزيل بغداد ، ثقة
حافظ تكلم فيه بلا حجة من العاشرة ( قال ثنا سعد بن عبد الحميدبن جعفر ) الأنصارى
أبو معاذالمدنى نزيل بغداد صدوق له أغاليط من كبار العاشرة. (قال ثناعبدالرحمن بن أبى الزناد)
المدنى مولى قريش صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيها من السابعة كذا فى التقريب
وقال فى الخلاصة ، قال ابن معين ماحدث بالمدينة فهو صحيح ، وقال فى هامش الخلاصة
نقلا عن التهذيب : وماحدث به ببغداد والعراق فمضطرب . (عن موسى بن عقبة) بن أبى
عياش مولى آل الزبير: ثقة فقيه إمام فى المغازى من الخامسة ، لم يصح أن ابن معين لينه
كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة : قال مالك: عليكم بمغازى عقبة فإنه ثقة وهى أصح
المغازى مات سنة ١٤١ إحدى وأربعين ومائة. ( عن صالح مولى التوأمة) بفتح المثناة
وسكوت الواو وبعدها همزة مفتوحة صدوق اختلط بآخره قال ابن عدى لا بأس برواية
القدماء عنه كابن أبى ذئب وابن جريج ، من الرابعة كذا فى التقريب ، قلت سماع موسى
ابن عقبة منه قبل أن يختلط
قوله ( إذا توضأت خلل بين يديك ورجليك) هذا الحديث حجة على من قيد التخليل
بأصابع الرجلين ، وأما ماجاء فى بعض الأحاديث من ذكر الرجلين فقط فهو تنصيص
بعض الأفراد .
قوله ( هذا حديث حسن غريب ) قال فى النيل: فيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف ،

١٥٢
قَالَ أبو عيسى: هذَا حديثٌ حسنٌ غَرِيبٌ .
٤٠ - حدثنا قُتَيْبةُ حدثنا ابنُ لَمِيعةَ عن يَزِيدَ بنِ عَمْرٍو عنْ
أبى عبدِ الأرْنِ الْئِىّ عنِ الْمُشْتَوْرِدِ بنِ شَدَّادِ الفِهْرِىِّ قَالَ: ((رأيْتُ النبيِّ
صلّى اللهُ عليهِ وسلّم إِذا تَوَضَّأْ دَلَكَ أَصَابَعَ رِجْلِيهِ بِخِنْصَرِهِ)).
قال أبو عيسَى: هُذَا حديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حديثٍ
ابنِ كَمِيعَةَ .
٣١ - بَابُ
مَاجَاءٍ: ((وَيْلٌ لِلْأَغْقَابِ مِنَ النَّارِ))
٤١ - حدثنا قُتَيِبَةُ قال حدثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عن سْهَيْلِ
ولكن حسنه البخارى لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح وسماع موسى عنه قبل
أن يختلط انتهى .
قوله ( عن يزيد بن عمرو ) المعافرى المصرى ، صدوق من الرابعة. ( عن أبى
عبد الرحمن الحبلى ) بضم المهملة والموحدة المعافرى ثقة من الثالثة.
قوله (ذلك ) أى خلل ( بخنصره) أى بختصر يده اليسرى.
قوله ( هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث ابن لهيعة) عرابة هذا الحديث
والذى قبله ترجع إلى الإسناد فلا ينافى الحسن ، قاله ابن سيد الناس : وقد شارك ابن
لهيعة فى روايته عن يزيد بن عمرو الليث وعمروبن الحارث فالحديث إذن محيح سالم عن
الغرابة . كذا فى النيل
( باب ما جاء ويل للأعقاب من النار )
١ مقوله (ثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردى أبو محمد الجهنى مؤلاهم المدنى

١٥٣
ابنِ أبى صَالِحٍ عنْ أبيهِ عن أبى هُرَيْرَةَ أنَّ النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم
قال: ((وَيْلٌّ لِلْأَعْفَبِ مِنَ النَّارِ)).
قال: وفى البَابِ عنْ عَبدِ اللهِ بنِ عِمْرٍو ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ ، وعبدُ اللهِ
ابنُ الْحَارِثِ هوَ انَ جَزْءِ الزَّبَيْدِىُّ، ومُعَيْقِيبٍ، وَخَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ،
صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء ، قال النسائى حديثه عن عبيد الله العمرى
منكر من الثامنة .
قوله ( ويل للأعقاب من النار ) الويل الحزن والهلاك والمشقة من العذاب كذا فى
المجمع ، قال الحافظ فى الفتح : اختلف فى معناه على أقوال أظهرها مارواه ابن حبان فى
صحيحه من حديث أبى سعيد مرفوعا : ويل واد فى جهنم ، قال الحافظ : وجاز الابتداء
بالنكرة لأنه دعاء انتهى ، والأعقاب جمع عقب بفتح عين وكسر قاف وبفتح عين
وكسر ها مع سكون قاف مؤخر القدم ، قال البغوى معناه ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين
فى غسلها ، وقيل أراد أن العقب مختص بالعقاب ورواه غيره مطولا ،فروى عبد اللهبن عمرو
قال : تخلف النبى صلى الله عليه وسلم عنا فى سفرة فأدر كنا وقد أرهقنا العصر جعلنا نتوضأ
ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ويل للأعقاب من النار. مرتين أو ثلاثا ، أخرجه
البخارى ومسلم واللفظ للبخارى ، والحديث دليل على وجوب غسل الرجلين ، وأن
المسح لا يجزىء ، قال ابن خزيمة لو كان الماسح مؤديا للفرض لما توعد بالنار ، وأشار ،
بذلك إلى ما كان من الخلاف من الشيعة أن الواجب المسح أخذا بظاهر قراءة وأرجلكم
بالخفض ، وقد تواترت الأخبار عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صفة وضوئه أنه غسل
رجليه وهو المبين لأمر الله ، وقال فى حديث عمرو بن عنبسة الذى رواه ابن خزيمة
وغيره مطولا فى فضل الوضوء: ثم يغسل قدميه كما أمره الله ، ولم يثبت عن أحد من
الصحابة خلاف ذلك إلا عن على وابن عباس وأنس ، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك،
قال عبد الرحمن بن أبى ليلى : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل
القدمين ، رواه سعيد بن منصور وادعى الطحاوى وابن حزم أن المسح منسوخ والله
أعلم ، كذا فى فتح البارى .
قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عمرو وعائشة وجابر بن عبد الله وعبدالله بن الحارث

١٥٤
وشُرَحْبِيلَ بِنِ حَتَفَةَ ، وَمْرِو بنِ العَاصِ، ويَزِيدَ بنِ أبى سُفْيَارَ .
قَالَ أبو عيسى: حديثُ أبى هُرَيْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقَدْ رُوِىَ عَنِ النبيِّ صَلّى اللهُ عليهِ وسلّم أنَّهُ قَالَ: ((وَيْلٌّ لِلْأَعْقَبِ
وبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ)).
قال : وَفِقْهُ هذَا الحديثِ: أنّهُ لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى القَدَمَيْنِ إِذا لمَّ
ومعيقيب وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبى سفيان)
أما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه الشيخان وأبو داود والنسائى وابن ماجه : وأما
حديث عائشة فأخرجه مسلم: وأما حديث جابر بن عبد الله فأخرجه ابن أبى شيبة فى
مصنفه بلفظ: ويل للعراقيب من النار وأخرجه ابن ماجه وأخرجه الطحاوى أيضا كذا
فى عمدة القارى ص ٦٥٦ ج ١ وأما حديث عبد الله بن الحارث فسيجيء تخريجه ، وأما
حديث ،عيقيب فأخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير بمثل حديث الباب ، قال الهيثمى:
وفيه أيوب بن عتبة والأ كثر على تضعيفه وأما حديث خالد بن الوليد وشرحبيل بن
حسنة وعمرو بن العاص ويزيد بن أبى سفيان فأخرجه ابن ماجه بلفظ: أنموا الوضوء
ويل للأعقاب من النار .
قلت : وفى الباب أيضاعن عبد اللهبن عمر أخرجهابن أبىشيبة وعن أبى أمامة اخرجه
أيضا ابن أبى شيبة ، وقد روى من حديث أخيه ومن حديثهما معا ومن حديث أحدهماعلى
الشك قاله ابن سيد الناس ، وعن عمر بن الخطاب أخرجه مسلم ، وعن خالد بن معدان.
أخرجه أحمد كذا فى النيل ، وفى الباب أحاديث أخرى ذكرها العينى فى عمدة القارى
ص ٦٥٦ ج ١ بألفاظها من شاء الوقوف عليها فليرجع إليه
قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه البخارى ومسلم والنسائى
وابن ماجه ( وقدروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ويل للأعقاب وبطون الأقدام.
من النار) قال المنذرى فى الترغيب : هذا الحديث الذى أشار إليه الترمذى رواه الطبرانى
فى الكبير وابن خزيمة فى صحيحه من حديث عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدى مرفوعاً
ورواه أحمد موقوفا عليه انتهى ( وفقه هذا الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين

٦٥٥
يَكُنْ عَلَيْهِمَاَ خُفَأَنِ أَوْ جَوْرَبَانِ .
٣٢ - بَابُ
مَا جَاءٍ فِى الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
٤٢ - حدثنا أبو كُرَيْب وهَنََّدٌ وَقُتْبَةُ قالوا: حدثنا وَكِيعٌ عنْ
سُفْيَانَ ح قال: وحدثنا مُحَمّدُ بنُ بَشَّارِ حدثنا يَحْتَى بن سعيدٍ قال حدثنا
سُفْيَانُ عنْ زَيْدِ بنِ أَعْلَمَ عن عطاء بنِ يَسَارِ عنِ ابن عَبَّاسٍ : أنَّ
النبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَّةً)).
قال أبو عيسَى: وفى البابِ عن مُمَرَ، وَجَابِرِ، وَبُرِيْدَةَ، وَأَبِى
رَافِعٍ ، وابن الفَاكِهِ .
إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان ) إذ لو جاز المسح على القدمين لم يدع
رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماسح على القدمين بالويل من النار ، وقوله جوربان.
تثنية جورب ويجيء تفسيره وحكم المسح عليهما .
( باب ما جاء فى الوضوء مرة مرة)
٤٢-قوله (عن سفيان) هو الثورى لأن أبا نعيم صرح به فى كتابه ، قاله العینی (توضأ
مرة مرة ) فيه دليل على أن الواجب من الوضوء مرة مرة ، ولهذا اقتصر عليه
النبى صلى الله عليه وسلم ، ولو كان الواجب مرتين مرتين أو ثلاثا ثلاثا لما اقصر على
مرة مرة . قال النووى: قد أجمع المسلمون على أن الواجب فى غسل الأعضاء مرة مرة،
وعلى أن الثلاث سنة ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين.
وثلاثا ثلاثا ، وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين ، والاختلاف دليل على جواز ذلك.
كله، وأن الثلاث هى الكمال ، والواحدة تجزئ انتهى.
قوله ( وفى الباب عن عمر وجابر وبريدة وأبى رافع وابن الفاكه ) أما حديث

١٥٦
قَالَّ أَبُو عِيسَى: وحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَحْسَنُ شَىْءٍ فِ هَذَا الْبَابِ وأَصَحُّ .
وَروى رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ شَرَحْبِيلَ
◌َنْ زَيْدِ بنِ أَمْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَُرَ بنِ الْطَّابِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ
صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
قَالَ: وَلَيْنَ هَذَا بِشَىْءٍ. والصَّحِيحُ مَا رَوَى ابْنُ عَجْلَنَ،
وَهِثَمُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَسُفْيَنُ الثَّوْرِئُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زِيْدِ
ابْنِ أَعْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَرٍ مَنِ ابْ عَبَّاسٍ عَنِ النَِّيِّ صلى الله
عليه وسلمَ .
عمر فأخرجه الترمذى وابن ماجه وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه وأما حديث
بريدة فأخرجه البزار ، وأما حديث أبى رافع فأخرجه البزار أيضا والدارقطنى فى سننه
وأما حديث ابن الفاكه فأخرجه البغوى فى معجمه وفيه عدى بن الفضل وهو متروك ، وقد
ذ کر العینی فی شرح البخاری حدیث ابن الفا كه بسنده ومتنه ،
قلت : وفى الباب أيضا عن عبدالله بن عمر أخرجه البزار وعن عكراش بن ذؤيب
ذكره أبو بكر الخطيب ، وعن كعب أخرجه ابن ماجه .
قوله (حديث ابن عباس أحسن شىء فى هذا الباب وأصح) أخرجه الجماعة إلامسلما
قوله ( وروى رشدين) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة (بن سعد ) المهرى
أبو الحجاج المصرى ضعيف رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس كان صالحا فى
دينه فأدركته غفلة الصالحين فى الحديث ، من السابعة (وغيره) كابن لهيعة (عن الضحاك
بن شرحبيل) الغافقى المصرى صدوق يهم من الرابعة ورواية رشدين هذه أخرجها ابن
ماجه ( والصحيح ماروى ابن عجلان وهشام بن سعد ) المدنى صدوق له أوهام ورمى
بالتشيع من كبار السابعة (وسفيان الثورى وعبد العزيز بن مد) بن عبيد الدراوردى
أبو محمد الجهنى مولاهم ، المدنى صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطىء، قال النسائى
حديثه عن عبد الله العمرى منكر من الثامنة

١٥٧
٣٣- بابُ
مَا جَاءٍ فِي الوُضُوءِ مَرَّتَبْنٍ مَرَّتَيْ
٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كْرَيْبٍ ومحمدُ بنُ رَافِعٍ قَلاَ حَدَّثَنَ زَيْدُ بنُ
حُبَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّثَنِ بن ◌َبِتِ بْنِ ثَوْبَنَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ
بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَبَدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ هُوَ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ :
((أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلمَ تَوَضَّأْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى : وفِى الْبَابِ عَنْ جَابٍ .
قَلَ أَبُوعِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لاَ تَعرِفُهُ إِلا مِن
حَدِيثِ ابْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَبَدِ اللهِ بنِ الْفَضْلِ. وَهُوَ إِنْغَدٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ .
( باب ماجاء فى الوضوء مرتين مرتين )
٤٣ - قوله (حدثنا أبو كريب ومحمد بن رافع) القشيرى النيساربوى ، ثقة عابد من
الحادية عشرة ( نازيد بن حباب ) بضم المهملة وموحدتين أبو الحسين العكلى أصله من
خراسان وكان بالكوفة ورحل فى الحديث فأكثر منه ، وهو صدوق يخطىء ، فى
حديث الثورى من التاسعة ( عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ) العنسى الدمشقي الزاهد ،
صدوق يخطىء ورمى بالقدر، وتغير بآخره من السابعة ( حدثنى عبد الله بن الفضل )
الهاشمى المدنى ثقة من الرابعة ( عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) المدنى ثقة
عالم من الثالثة .
قوله ( توضأ مرتین مرتین) أى غسل أعضاء وضو ئه مرتین مرتین ، وفيه دليل
علی أن التوضأ مرتین مرتین يجوز ولاخلاف فى ذلك
قوله ( هذا حديث حسن غريب إلخ ) وأخرجه أبو داود

١٥٨
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى هَمٌ عَنْ عَمِرِ الأحْوَلِ عَنَ عَطَاءُ عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ ثَلاَثً ثَلاَئً)).
٣٤ - بابُ
مَا جَاءَ فِى الْوُضوءِ ثَلاَثً ثَلاَثًاً
٤٤ - حَدَّثَنَا تُحَدُ بْنُ بَثَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّمْعَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ
سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحُقَ عَنْ أَبِى حَيَّةَ عنْ عَلَىّ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى الله
عليه وسلََّ تَوَضَّأَ ثَلاَثً ثَلَاثً)).
قالَ أَبُو عِيسَى: وفِىِ الْبَابِ عَنْ عُثْنَ وعائشةَ والرُّبَيِّعِ، وأَبنِ مُمَرَ ،
قوله ( وفى الباب عن جابر ) أخرجه ابن ماجه وفى الباب أيضا عن عبد الله بن زيد
أن النی صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين ، أخرجه أحمد والبخارى ( وقد روى
عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا) يجيء تخريجه فى الباب الآتى
( باب ماجاء فى الوضوء ثلاثا ثلاثا )
٤٤ - قوله ( ناعبد عبد الرحمن بن مهدى ) بن حسان العنبرى مولاهم أبو سعيد
البصرى ، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث ، قال ابن المدينى ما رأيت أعلم منه ،
مات سنة ثمان وتسعين ومائة بالبصرة عن ثلاث وستين سنة ( عن سفيان ) هو الثورى
(عن أبى حية) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية ابن قيس الهمدانى الوادعی قیل
اسمه عمرو بن نصر وقيل اسمه عبد الله وقيل اسمه عامر بن الحارث ، وقال أبو أحمد
الحاكم وغيره لا يعرف اسمه ، مقبول من الثالثة
قوله ( توضأ ثلاثا ثلاثا ) قد أجمع العلماء على أن الواجب غسل الأعضاء مرة واحدة
.وأن الثلاث سنة لثبوت الاقتصار من فعله صلى الله عليه وسلم على مرة واحدة ومرتين
كما تقدم.
قوله (وفى الباب عن عثمان والربيع وابن عمر وعائشة وأبی رافع وعبدالله بن عمرو

١٥٩
وأَبِ أَمَامَةَ، وأَبِ رَافِعٍ ، وعَبَدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، ومُعَاوِيَةَ، وأَبِى هُرَيْرَةَ،
وَجَارٍ ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ، وأبىِّ بْنٍ كتبٍ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ عَلَىٍ أَحْسَنُ شَىْءٍ فِ هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ ، لأَنَّهُ
قَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْدٍ عَنْ عَىٍ رِ ضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ .
والْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَمَّةٍ أَهلِ الْعِلِْ: أَنَّ الْوُضُوءِ يُجْزِئُ مَرَّةً مَرَّةً ،
ومَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ. وَأَفْضَلُهُ ثَلاَثٌ . ولَيْسَ بَعْدَهُ شَىْء.
وقَالَ ابْنُ الُبَارَكِ: لاَ آمَنُ إِذَا زَادَ فِ الوُضُوءِ عَلَى الثَّلاَثِ أنْ يَأْثَمَ .
ومعاوية وأبى هريرة وجابر وعبد الله بن زيد وأبى ذر ) أما حديث عثمان فأخرجه أحمد
ومسلم بلفظ حديث الباب ، وأما حديث الربيع وهى بنت معوذ بن عفراء فأخرجه
الترمذى وأبو داود وابن ماجه ، وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن حبان وغيره أنه
توضأ ثلاثاثلاثا ورفع ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وأما حديث عائشة وأبى هريرة
فأخرجه ابن ماجه بسند لا بأس به أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا وأما
حديث أبى أمامة فأخرجه ثابت بن القاسم السرقسطى فى كتاب الدلائل بسند لا بأس به
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاثلاثا، وأما حديث أبى رافع فأخرجه الطبرانى
فى الأوسط ، وأماحديث عبدالله بن عمرو فأخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه وأما
حديث معاوية ففى كتاب المفرد لأبى داود من حديث على بن أبى جملة عن أبيه عن أمير
المؤمنين عبد الملك : حدثنى أبو خالد عن معاوية رضى الله عنه رأيت النبى صلى الله عليه وسلم
توضأ ثلاثا ثلاثا كذافى عمدة القارى ص ٧٤٨ ج ١ وفى الباب أحاديث كثيرة أخرجها
أصحاب الصحاح الستة وغيرهم
قوله ( حديث على أحسن شىء فى هذا الباب وأصح) وأخرجه أبو دواد والنسائى
وابن ماجه .
قوله(وقال ابن المبارك لا آمن إذا زادفى الوضوء على الثلاث أن يأثم) يدل عليه حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال جاء أعرابى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله
عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى

١٦٠
وقَالَ أَحَدُ وإسْحُقُ: لاَ يِزِيدُ عَلَى الثَّلاثِ إِلاَّ رَجْلٌ مُبْتَلَى.
٣٥ - بابُ
مَا جَاءَ فِى الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنٍ وَثَلاَثً
وظلم ، رواه النسائي وابن ماجه قال الإمام حافظ الدين النسفى هذا إذا زاد معتقداً أن
السنة هذا، فأما لوزاد لطمانينة القلب عند الشك أونية وضوء آخر فلا بأس لأنه
عليه الصلاة والسلام أمر بترك مايريبه إلى مالا يريبه انتهى ، قال القارى قلت
أما قوله لطمانينة القلب عند الشك ففيه أن الشك بعد التثليث لاوجه له وإن وقع بعده
فلانهاية له وهو الوسوسة، ولهذا أخذابن المبارك بظاهره ، فقال لا آمن إذازاد على الثلاث
أن يأثم انتهى ، قال القارى وأما قوله أو بنية وضوء آخر. فيه إن قبل الإتيان بعبادة بعد
الوضوء لايستحب له التجديد مع أنه لا يتصور التجديد إلا بعد تمام الوضوء لا فى الأثناء ،
وأما قوله لأنه أمر بترك ما يريبه إلخ ففيه أن غسل المرة الأخرى ممايريبه فينبغى تركه إلى
مالا يريبه وهو ماعينه الشارع ليتخلص عن الريبة والوسوسة انتهى كلام القارى
قلت : قوله قبل الإتيان بعبادة بعد الوضوء لا يستحب له التجديد يخدشه إطلاق.
حديث: الوضوء على الوضوء نور على نور ، لكن هذا الحديث ضعيف ، قال الحافظ العراقى فى
تخريج الإحياء لم أقف عليه ، وقال الحافظ ابن حجر هو حديث ضعيف رواه رزين فى
مسنده (وقال أحمد وإسحاق لا يزيد الثلاث إلا رجل مبتلى ) أى بالجنون لمظنة أنه بالزيادة
يحتاط لدينه ، قال ابن حجر ولقد شاهدنا من الموسوسين من يغسل يده بالمئين وهو مع
ذلك يعتقد أن حدثه هو اليقين كذا فى المرقاة .
(باب ماجاء فى الوضوء مرة ومرتين وثلاثا )
قال أبو الطيب السندى فى شرح الترمذى: أى باب الحديث الذى ورد فى الوضوء
مرة ومرتين وثلاثا يعنى فى الحديث الواحد المشتمل على ثلاث أوقات فيرجع مآل هذا
الباب الواحد إلى مجموع الأبواب الثلاثة إلا أن الأبواب الثلاثة السابقة باعتبار الأحاديث
الثلاثة ، وهذا الباب باعتبار حديث واحد لا باعتبار حالة ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم
يجمع الأحوال المذكورة فى وضوء واحد . انتهى .