Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لا يُعِيدُ فِى الْوُضُوءِ وَلاَ فِى الْجْنَبَةِ، لأنَّهُمَ سَنَّةٌ مِنَ النّبِيّ صَلَى اللهُ عليْهِ وسَلَّ، فَلاَ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى مَنْ تَرَكَهُمَاَ فِى الْوُضُوءِ ولاً فى الْجْنَابَةِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فى آخِرَةٍ. ٢٢ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍْ وَاحِدٍ ٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْبَى بن مُوسَى حَدَّثَنَا إِْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى الَّازِئُ ( وقالت طائفة من أهل العلم يعيد فى الجنابة ولا يعيد فى الوضوء وهو قول سفيان الثورى وبعض أهل الكوفة) وهو قول أبى حنيفة ومن تبعه ، فعند هؤلاء المضمضة والاستنشاق سنتان فى الوضوء وواجبان فى غسل الجنابة ، واستدلوا على عدم الوجوب فى الوضوء بحديث عشر من سنن المرسلين ، وقد رده الحافظ فى التخليص وقال إنه لم يرد بلفظ عشر من السنن بل بلفظ من الفطرة ، ولو ورد لم ينتهض دليلا على عدم الوجوب لأن المراد به السنة أى الطريقة لا السنة بالمعنى الأصولى ، واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس مرفوعا بلفظ ((المضمضة والاستنشاق سنة)) رواه الدارقطنى ، قال الحافظ وهو حديث ضعيف ، واستدلوا أيضا بما رواه الترمذى وحسنه وصححه الحاكم من قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابى . توضأ كما أمرك الله، فأحاله على الآية وليس فيها ذكر المضمضة والاستنشاق والاستنثار ، ورد بأن الأمر بغسل الوجه أمربها وبأن وجوبها ثبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر منه أمر من الله تعالى بدليل ((وما آتاكم الرسول -خذوه)) قوله ( وقالت طائفة لا يعيد فى الوضوء ولا فى الجنابة إلخ ) ليس لهذه الطائفة دليل صحيح وقد اعترف جماعة من الشافعية وغيرهم بضعف دليل من قال بعدم وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار قاله فى النيل والله تعالى أعلم ( باب في المضمضة والاستنشاق من كف واحد) ٢٨- قوله (حدثنا يحيى بن موسى) بن عبد ربه الحدانى البلخى ، أبو زكريا لقبه ((خت)) بفتح المعجمة وتشديد المثناة ، ثقة روى عن الوليد بن مسلم ووكيع وغير هما وعنه البخارى ١٢٢ حَدَّثَنَا خَالِدُ بن عَبْدِ اللهِ عن ◌َمْرٍ و بن يَحْتَى عن أبيهِ عن عَبْدِ اللهِ بن زَيْدٍ قَالَ: («رَأيْتُ النبى صلى الله عليه وسلم مَضْمَضَ وَأُسْتْلِشَقَ مِنْ كُمْرٍ وَاحدٍ، فَعَلَ ذلِكَ ثَلاَثًاً)). وأبو داود والترمذى والنسائى والسراج ، وقال ثقة مأمون مات سنة ٢٤٠ أربعين ومائتين كذا فى التقريب والخلاصة ( نا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمى أبو إسحاق الفراء الصغير الرازى الحافظ أحد بحور الحديث وكان أحمد ينكر على من يقول الصغير ويقول هو كبير فى العلم والجلالة ، روى عن أبى الأحوص وخالد الطحان وغيرهما، وعنه البخارى ومسلم وأبو داود وغيرهم ، قال أبو زرعة كتبت عنه مائة ألف حديث وهو أتقن وأحفظ من أبى بكربن أبى شيبة، وثقه النسائى مات بعد العشرين ومائتين (ناخالد) هو خالد بن عبد اللهبن عبدالرحمن بن يزيد المزنى . ولاهم، الواسطى الطحان ، ثقة ثبت. قال أحمد : كان ثقة دينا، بلغنى أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات، يتصدق بوزن نفسه فضة (عن عمرو بن يحي) بن عمارة بن أبى حسن المازنى المدنى ، سبط عبد الله بن زيد ، وثقه أبو حاتم والنسائى ( عن أبيه ) هو يحي بن عمارة ، وثقه النسائى وغيره ( عن عبد الله بن زيد) هو عبد الله بن زيد بن عاصم ، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان ، كذا قاله الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين ، وغلطوا سفيان بن عيينة فى قوله : هو هو ، وممن نص على غلطه فى ذلك البخارى فى كتاب الاستسقاء من صحيحه وقد قيل إن صاحب الأذان لا يعرف له غير حديث الأذان والله أعلم ، قاله النووى : قوله (مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثا) وفى رواية مسلم مضمض واستنشق من كف واحدة ، ففعل ذلك ثلاثاً وكذلك وقع فى رواية البخارى ، قال النووى : فيه حجة صريحة للمذهب الصحيح المختار أن السنة فى المضمضة والاستنشاق أن يكون بثلاث غرفات ، يتمضمض ويستنشق من كل واحدة منها . انتهى ، وقال الحافظ فى الفتح : وهو صريح فى الجمع فى كل مرة انتهى . قلت : حديث عبد الله بن زيد هذا دليل صحيح صريح لمن قال إن المستحب فى المضمضة والاستنشاق أن يجمع بينهما بثلاث غرفات ، بأن يتمضمض ويستنشق من غرفة ١٢٣ ٠ ثم يتمضمض ويستنشق من غرفة ثم يتمضمض ويستنشق من غرفة ، وإليه ذهب طائفة من أهل العلم وإليه ذهب الشافعى كما هو المشهور عنه ، وقال الحافظ ابن القيم فى زاد المعاد : وكان هديه صلى الله عليه وسلم الوصل بين المضمضة والاستنشاق كما فى الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "تمضمض واستنشق من كف واحدة ، فعل ذلك ثلاثاً وفى لفظ تمضمض واستنثر بثلاث غرفات. فهذا أصح ما روى فى الضمضة والاستنشاق ، ولم يجىء الفصل بين المضمضة والاستنشاق، فى حديث صحيح البتة ، انتهى . فإن قلت : قال القارى فى المرقاة : قوله مضمض واستنشق من كف واحد فيه حجة للشافعى ، كذا قاله ابن الملك وغيره من أئمتنا ، والأظهر أن قوله من كف تنازع فيه الفعلان ، والمعنى مضمض من كف ، وقيد الواحدة احترازا عن التثنية انتهى. وقال العنى فى شرح البخارى ص ٦٩٠ ج ١: والجواب عما ورد فى الحديث فتمضمض واستنشق بكف واحد أنه محتمل لأنه يحتمل أنه مضمض واستنشق بكف. واحد بماء واحد ، ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحد بمياه ، والمحتمل لا يقوم به حجة ، ويرد هذا المحتمل إلى الحكم الذى ذكرنا توفيقا بين الدليلين ، وقد يقال : إن المراد استعمال الكف الواحد بدون الاستعانة بالكفين انتهى كلام العينى . قلت : قوله صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً هو ظاهر فى الجمع بين المضمضة والاستنشاق ، ولذلك قال ابن الملك وغيره من الأمة الحنفية : فيه حجة للشافعى ، وقد جاءت أحاديث أخرى صحيحة صريحة فى الجمع لا احتمال فيها غيره . فمنها : حديث ابن عباس أن النى صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وجمع بين. المضمضة والاستنشاق ، رواه الدارمى وابن حبان والحاكم وإسناده حسن . ومنها : حديث ابن عباس أيضا، قال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف غرفة فتمضمض واستنشق ثم غرف غرفة فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى رواه النسائى. ١٢٤ ٠ ومنها : حديث ابن عباس أيضا أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا : أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه الحديث ، وفى آخره ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، رواه البخارى فى باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة . ومنها : حديث على رواه أبو داود عن عبد خير ، قال رأيت عليا أبى بكرسى فقعد عليه ثم أتى بكوز من ماء فغسل يده ثلاثا ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد ، وسكت عنه أبو داود والمنذرى، ورواه النسائى بلفظ: ثم مضمض واستنشق بكف واحد، وفى آخره من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا طهوره ، ولأبى داود الطيالسى فى حديث على : ثم تمضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد ، كما فى التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر . فظهر أن ما ذكره القارى والعينى من التأويل لا يليق أن يلتفت إليه ، ولذلك لم يرض به العينى نفسه حيث قال فى شرح البخارى بعد ما ذكر من التأويل : وفيه نظر لا يخفى ، والأحسن أن يقال إن كل ما روى من ذلك فى هذا الباب هو محمول على الجواز انتهى . وقال بعض العلماء الحنفية فى شرحه لشرح الوقاية : وذكر السعناقى فى النهاية بعد ما ذكر مستند الشافعى : أنه عليه الصلاة والسلام كان يتمضمض ويستنشق بكف واحد له عندنا تأويلان . أحدهما أنه لم يستعن فى المضمضة والاستنشاق باليدين كما فى غسل الوجه ، والثانى ،أنه فعلهما باليد اليمنى ، ورده العينى بأن الأحاديث المصرحة بأنه تمضمض واستنشق بماء واحد لا يمكن تأويلها بما ذكره، انتهى كلام بعض العلماء. واعلم أن مذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام الشافعى المشهور هو الوصل بين المضمضة والاستنشاق ، وحجتهم حديث عبد الله بن زيد المذكور فى الباب ، والأحاديث التى ذكرناها ، ومذهب الإمام أبى حنيفة الفصل بينهما بأن يتمضمض ثلاثا بثلاث غرفات ثم يستنشق كذلك وحجتهم حديث كعب بن عمرو ، قال العينى فى عمدة القارى : ١٢٥ ٠٠ ٠٠ ٠٠ ص ٦٩٠ج١ وأما وجه الفصل بينهما كما هو مذهبنا فما رواه الطبرانى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليامى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا فأخذ لكل واحدة ماء جديداً ، وكذا روى عنه أبو داود فى سننه وسكت عنه ، وهو دليل رضاه بالصحة ، انتهى كلام العينى قلت : حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده الذی رواه أبو داود فى سننه والطبرانى فى معجمه ضعيف لا تقوم بمثله حجة ، لأن فى سنديهما ليث بن أبى سليم وهو ضعيف، اختلط أخيرا لم يميز حديثه فترك ، وأيضا فى سنديهما مصرف بن عمرو وهو مجهول ، قل الحافظ ابن حجر فى التلخيص ص ٢٨ أما حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده فرواه أبو داود فى حديث فيه : ورأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق ، وفيه ليت بن أبى سليم وهو ضعيف ، وقال ابن حبان كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتى عن الثقات بما ليس من حديثهم ، تركه يحيى بن القطان وابن مهدى وابن معين وأحمد ابن حنبل ، وقال النووى فى تهذيب الأسماء : اتفق العلماء على ضعفه انتهى . وقل فى التقريب : صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك انتهى . وقل فيه : مصرف بن عمرو بن کعب بن عمرو الیامی الکوفی روى عنه طلحة بن مصرف مجهول انتهى . والعلامة العين ذكر حديث الطبرانى ولميذكر سنده بتمامه وسنده هكذا : قال الطبرانى: حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى حدثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو سلمة الكندى ثنا ليث ابن أبى سليم حدثنى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمر واليامى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ إلخ ، هكذا فى تخريج الهداية للزيلعى. واحتج الحنفية أيضا على الفصل بالأحاديث التى وقع فيها لفظ مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا . وأنت تعلم أن هذا اللفظ ليس صريحا فيما ذهبوا إليه من الفصل ، بل هو محتمل فإنه ١٢٦ يحتمل أن يكون معناه أنه مضمض ثلاثا بثلاث غرفات أخرى واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات ، ويحتمل أن يكون معناه أنه مضمض واستنشق بغرفة ثم فعل هكذا، ثم فعل هكذا فللقائلين بالوصل أن يجيبوا عن هذا بمثل ما أجاب الحنفية عن حديث عبد الله ابن زيد المذكور بأن يقولوا هذا محتمل والمحتمل لا يقوم به حجة ، أو يرد هذا المحتمل إلى الأحاديث المحكمة الصريحة فى الوصل المذكورة توفيقا بين الدليلين. واحتجوا أيضاً بما رواه ابن السكن فى صحاحه عن أبى وائل شقيق بن سلمة قال : شهدت على بن أبى طالب وعثمان بن عفان توضئا ثلاثا ثلاثا ، وأفردا المضمضة من الاستنشاق ، ثم قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ذكره الحافظ فى التلخيص . قلت : ذكر الحافظ هذا الحديث فى التلخيص لكنه لم يذكر سنده ولم يبين أنه صحيح أو حسن ، فلا يعلم حال إسناده ، فمق لم يعلم أنه حسن أو صحيح لا يصلح للاحتجاج ، ولو فرض أن هذا الحديث قابل للاحتجاج وأن الأحاديث التى وقع فيها مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا تدل صراحة على الفصل فيقال إن الفصل والوصل كلاهما ثابتان جائزان كما قال العلامة العينى : الأحسن أن يقال إن كل ماروى من ذلك فهو محمول على الجواز، وقد تقدم قوله هذا ، وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير فى سبل السلام : ومع ورود الروايتين بالجمع وعدمه فالأقرب التخيير ، وأن الكل سنة وإن كان رواية الجمع أكثر وأصح انتهى وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذى . الجمع أفوى فى النظر وعليه يدل الظاهر من الأثر، وقد أخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أحمد القيسى قال : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقلت له أجمع بين المضمضة والاستنشاق فى غرفة واحدة قال نعم . فائدة: اعلم أن اختلاف الأئمة فى الوصل والفصل إنما هو فى الأفضلية لا فى الجواز وعدمه ، وقد صرح به الخطيب الشافعى وابن أبى زيد المالكى وغيرهما ، وذكر صاحب الفتاوى الظهيرية أنه يجوز عند أبى حنيفة أيضا وصل المضمضة بالاستنشاق . ١٢٧ قال أبو عيسَى : وفى الْبَبِ عن عبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ . قال أبو عِيسَى : وحَديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحدٍ هذَا الْحَدِيثَ عنْ عَمْرو أبن يَحْبَى وَلَّ يَذْ كُرُوا هَذَا الْخْفَ: ((أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلّم مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍ واحدٍ))، وإنّاَ ذكَّرَهُ خَالِدُ بن عَبْدِ اللهِ وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهلِ الْحَديثِ . وقال بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: المَضْمَضَةُ والاستِنْشَاقُ منْ كَفٍ واحدٍ يُجْزِىء، وقَل بَعْضُهُمْ: تَفْرِيقُمَ أَحَبُّ إلَيْنَ. وقال الشَّافِئُ: إِنْ تَعَهُمَا فِى كَفٍ واحدٍ فَهُوَ جائزٌ، وإنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَاَ . قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن عباس ) تقدم تخريجه. قوله ( حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب ) حديث عبد الله بن زيد هذا أخرجه البخارى ومسلم فى صحيحيهما، فالظاهر أن يقول حديث صحيح ( ولم يذكروا هذا الحرف ) أى هذا اللفظ ( أن النبى صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد ) بيان لقوله هذا الحرف ( وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث ) يعنى وازيادة من الثقة الحافظ مقبولة . قوله (قال بعض أهل العلم إلخ) ذكر الترمذى هناثلاثة أقوال ، لكن لا يظهر الفرق بين الثانى والثالث فتفكر. (وقال الشافعى إن جمعهما فى كف فهو جائز وإن فرقهما فهو أحب ) جاء عن الشافعى فى هذه المسألة قولان: أحدهما كقول أبى حنيفة وهو الذى تقله الترمذى ههنا ، والثانى أن يتمضمض بغرفة ويستنشق بها ثم هكذا ثم هكذا ، وهذا هو المشهور عنه ، قل العينى فى عمدة القارى ص ٦٩٠ ج ١: روى البويطى عن الشافعى أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق: وفى رواية غيره عنه فى الأم : يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق . ١٢٨ ٢٣ - بَابُ مَا جَاءٍ فِى تَخْلِيلِ اللَّهُيَّةِ ٢٩ - حَدَّثَنَ ابنُ أبى مُمَرَ حَدْثَنَاَ سُفْيَنُ بنُ عُبَيْنَةَ عنْ عَبْدِ الكَرِيمِ بن أبى المُغَارِقِ أَبِى أُميَّةَ عنْ حَتَان بن بِلاَلٍ قَالَ : ((رأيْتُ عَّرَ بنَ يَآسرٍ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِخْيَتَهُ، فَقِيلَ له، أَوْ قَل : فَقُلْتُ لَهُ: أَتُخلِّلُ لِخِيَتَكَ؟ قَال: وما يَمْنَعُنِى؟ ولقدْ رَأَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ)). ثم يغرف ثالثة يتمضمض بها ويستنشق فيجمع فى كل غرفة بين المضمضة والاستنشاق . واختلف نصه فى الكيفيتين فنص فى الأم وهو نص مختصر المزنى : أن الجمع أفضل ، ونص البويطى أن الفصل أفضل ، ونقله الترمذى عن الشافعى ، قال النووى قال صاحب. المهذب: القول بالجمع أكثر فى كلام الشافعى وهو أكثر فى الأحاديث الصحيحة. انتهى. كلام العينى . ( باب ماجاء فى تخليل اللحية ) بكسر اللام وسكون الحاء : اسم لجمع من الشعر ينبت على الخدين والذقن . ٢٩ - قوله (حدثنا ابن أبى عمر) هو محمد بن يحي بن أبى عمر المدنى نزيل مكة تقدم ( عن عبد الكريم بن أبى الخارق ) بضم الميم وبالخاء المعجمة المعلم البصرى نزيل مكة ، واسم أبيه قيس ، وقيل طارق ضعيف ( أبى أمية) كنية عبد الكريم ( عن حسان بن بلال ) المزنى البصرى ، روى عن عمار بن ياسر وحكيم بن حزام وعنه أبو قلابة وأبو بشر وغيرهما ، وثقه ابن المدينى. قوله ( غلل لحيته ) أى أدخل أصابعه فى خلال لحيته ( فقيل له ) أى لعمار (أو قال) أُی حسان بن بلال ( فقلت له ) أی اممار ( خلل لحيته) قال ابن العربی أی یدخل بده فى خللها ، وهى الفروج التى بين الشعر ، ومنه فلان خليل فلان أى يخالل حبه فروج جسمه حتى يبلغ إلى قلبه، ومنه الخلال ، وبناء ذلك كله يرجع إلى هذا. انتهى: ١٢٩ والحديث يدل على مشروعة تخليل اللحية فى الوضوء . قال الشوكانى : وقد اختلف الناس فى ذلك، فذهب إلى وجوب ذلك فى الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية ، كذا فى البحر ، واستدلوا بماوقع فى أحاديث الباب بلفظ : هكذا أمرنى ربى ، وذهب مالك والشافعى والثورى والأوزاعى إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب فى الوضوء قال مالك وطائفة من أهل المدينة ولا فى غسل الجنابة ، وقال الشافعى وأبو حنيفة وأصحابهما والثورى والأوزاعى والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود والطبرى وأكثر أهل العلم أن تخليل اللحية واجب فى غسل الجنابة ، ولا يجب فى الوضوء ، هكذا فى شرح الترمذى لابن سيد الناس ، قال وأظنهم فرقوا بين ذلك والله تعالى أعلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة فبلو الشعر وأنقوا البشر . انتهى . وقال القاضى أبو بكر بن العربى فى عارضة الأحوذي : اختلف العلماء فى تخليلها على أربعة أقوال : أحدها أنه لا يستحب ، قاله مالك الثانى أنه يستحب ، قاله ابن حبيب . الثالث أنها إن كانت خفيفة وجب إيصال الماء إليها ، وإن كانت كثيفة لم يجب ذلك قاله مالك ، عن عبد الوهاب . الرابع من علمائنا من قال يغسل ما قابل الذقن إيجابا وما وراءه استحبابا ، وفى تخليل اللحية فى الجنابة روايتان عن مالك إحداهما أنه واجب وإن كثفت رواه ابن وهب، وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم سنة، لأنهاقد صارت فى حكم الباطن كداخل العين ، ووجه آخر وهو قول أبى حنيفة والشافعى أن الفرض قد انتقل إلى الشعر بعد نباته كشعر الرأس انتهى كلام ابن العربى . قلت : أرجح الأقوال وأقواها عندى هو قول أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم. (٩ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ١٣٠ ٣٠ - حَدَّثَنَاَ ابنُ أَبِى عُمَرَ حدَّثنا ابنُ عُيِّيْنَةَ عنْ سعيدِ بِن أَبِى عَرُوبَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ حَسَّانِ بن ◌ِلاَلٍ عنْ غَمَّارٍ عنْ النَّ صلى الله عليه وسلم: مثْلَهُ. قَال أَبو عِيسَى: وَفِى الْبَابِ عنْ عُثْنَ، وَعَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، وأَنَسٍ ، وابن أَبِى أَوْنَى، وأَبِى أَيُّوبَ . ٣٠ - قوله ( نا سفيان) هو ابن عيينة (عن سعيد بن أبى عروبة) اليشكرى مولاهم أبى النضر البصرى، ثقة حافظ له تصانيف لكنه كثير التدليس واختلط وكان من أثبت الناس فى قتادة ( عن قتادة ) بن دعامة السدوسى البصرى الأكمه ، ثقة ثبت مدلس ، احتج به أرباب الصحاح (عن حسان بن بلال عن عمار عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله) قال الحافظ فى التلخيص بعد ذكر هذه الرواية : حسان ثقة لكن لم يسمعه ابن عيينة من سعيد ولاقتادة من حسان انتهى، حديث عمار من هذا الطريق ضعيف ، ومن طريق عبد الكريم بن أبى الخارق عن حسان أيضا ضعيف لأنه لم يسمع منه هذا الحديث كما بينه الترمذى . قوله ( وفى الباب عن عائشة وأم سلمة وأنس وابن أوفى وأبى أيوب ) أما حديث عائشة فأخرجه أحمد من رواية طلحة بن عبد الله بن كريز عنها ، وإسناده حسن ، كذا فى التلخيص . وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبرانى والعقيلى والبيهقي بلفظ : كان إذا توضأ خلل لحيته ، وفى إسناده خالد بن إلياس وهو منكر الحديث ، كذا فى التلخيص . وأما حديث أنس فأخرجه أبو داود بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه خلل به لحيته وقال هكذا أمرنى ربی ، وفى إسناده الوليد بن زروان وهو مجهول الحال ، وله طرق أخرى عن أنس ضعيفة ، قاله الحافظ . وأما حديث ابن أبى أو فى فأخرجه أبوعبيد فى كتاب الطهور، وفى إسناده أبو الورقاء وهو ضعيف ، وهو فى الطبرانى أيضا كذا فى التلخيص . وأما حديث أبى أيوب فأخرجه ابن ماجه والعقيلى وأحمد والترمذى فى العلل ، وفيه أبوسورة لا يعرف قلت : وفى الباب أيضا عن ابن عباس وابن عمر وأبى أمامة وأبى الدرداء وكعب بن عمرو وأبى بكرة وجابر بن عبد الله وجرير وعبد الله بن عكبرة ، ذكر أحاديث هؤلاء مع الكلام عليها الحافظ الزيلعى فى تخريج الهداية والحافظ فى التلخيص ، قال ابن أبى ١٣١ قَال أَبو عِيسَى: وَمِعْتُ إسْحُقَ بن مَنْصُورٍ يقولُ: قَلِ أَحَدُ بنُ حْبَلٍ : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمَّ يَنَْعْ عَبْدُ الكَريمَ مِنْ حَسَانِ بِن بِلاَلٍ حديثَ النَّخْلِيلِ . وقال مُمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ: أَصَحُّ شَىْءٍ فى هذا البابِ حَدِيثُ عَامِرٍ بن شَفِيقٍ عنْ أَبِى وائِلٍ عن عُثْمانَ . حاتم فى كتاب العلل : سمعت أبى يقول لا يثبت فى تخليل اللحية حديث انتهى ، وقال عبدالله بن أحمد عن أبيه ليس فى تخليل اللحية شىء صحيح انتهى . قلت : قولهما هذا معارض بتصحيح الترمذى لحديث عثمان الآتى وبتصحيح الحاكم وابن القطان وغيرهما لبعض أحاديث الباب غيره ، ولاشك فى أن أحاديث تخليل اللحية كثيرة ومجموعها يدل على أن لها أصلا، كيف وقد صحح الترمذى حديث عثمان وحسنه الإمام البخارى كما ستعرف ، وحسن الحافظ ابن حجر حديث عائشة وهى بمجموعها تصلح للاحتجاج على استحباب تخليل اللحية فى الوضوء وهذا هو الحق عندى والله تعالى أعلم . قوله ( عن عامر بن شقيق) بن جمرة بالجيم والراء الأسدى الكوفى ، لين الحديث كذا فى التقريب ، وقال الذهبى فى الميزان : ضعفه ابن معين ، وقال أبوحاتم ليس بقوى ، وقال النسائى ليس به بأس انتهى ، وذكره ابن حبان فى الثقات وحسن حديثه الإمام البخارى وصححه الترمذى ، فالظاهر أنه يصلح للاحتجاج ، وأماقول أبى حاتم ليس بقوى وتضعيف ابن معين فهو مجمل . قوله (كان يخلل لحيته) وفى حديث أنس عندأبى داود أخذ كفامن ماء فأدخله تحت حنکه فلل به لحيته وفى حديث ابن عمر عند ابن ماجه والدار قطنى والبيهقي كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك ثم يشبك لحيته بأصابعه من تحتها ، وحديث ابن عمر هذا صححه ابن السكن وضعفه غيره . قوله (هذا حديث صحيح) وقال الترمذى فى علله الكبير . قال محمد بن إسمعيل يعنى البخارى أصح شىء عندى فى التحليل حديث عثمان وهو حديث حسن انتهى . ١٣٢ قَالَ أبو عيسَى: وقال بَهَذَا أَكْثَرُ أهلِ العِلْمِ من أصْحَبِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم ومَنْ بَعْدَهُمْ: رَأَوْا تَخْلِيلَ اللَّحْيَةِ. وبِهِ يَقولُ الشَّافِعِئُ . وقَل أحَدُ: إِنْ سَهَا عن تَخْلِيلِ الَّحْيَةِ فَهُوَ جَائز وَقَال إِسْحُقُ: إِنْ تَرَكَهُ نَاسِيَا أَوْ مُتَأَوَّلاً أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِداً أُعَادَ . وقال الحافظ الزيلعى : أمثل أحاديث تخليل اللحية حديث عثمان ، وقال الحافظ فى بلوغ المرام : أخرجه الترمذى وصححه ابن خزيمة انتهى، ورواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح الإسناد انتهى ، والحديث رواه أيضا ابن ماجه وابن حبان وابن خزيمة والدار قطنى . قوله (وقال بهذا أكثر أهل العلم) أى قالوا بمايدل عليه أحاديث الباب من استحباب. تخليل اللحية. (من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم رأوا تخليل اللحية) وقد روى عن ابن عباس وابن عمر وأنس وعلى وسعيد بن جبير وأبى قلابة ومجاهد وابن سیرینوالضحاك وإبراهيم النخعی أنهم كانوايخللون لحاهم ومن روی عنه أنه كان لا يخلل إبراهيم النخعى والحسن وابن الحنفية وأبو العالية وأبو جعفر الهاشمى والشعبى ومجاهد والقاسم وابن أبى ليلى ، ذكر ذلك عنهم ابن أبى شيبة بأسانيده إليهم ، ذكره الشوكانى ( وقال إسحاق إن تركه ناسيا أو متأولا أجزأه وإن تركه عامدا أعاده ) أى أعاد. الوضوء ، فعند إسحاق تخليل اللحية واجب فى الوضوء ، واستدل من قال بالوجوب بعض أحاديث التخليل الذى وقع فيه قوله صلى الله عليه وسلم هكذا أمر تی ربی . أجاب عنه من قال بالاستحباب بأنه لايصلح للاستدلال به على الوجوب ، لما فيه من. المقال، وقال الشوكانى فى النيل: والإنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال لا تدل على الوجوب ، لأنها أفعال وما ورد فى بعض الروايات من ١٣٣ ٣١ - حدثَنَا يَحْتَى بنُ مُوسَى حدَّثَنَا عَبْدُ الرّزَّاقِ عن إِسْرَائِيلَ عن عَامِرٍ بن شَقِيقٍ عن أَبِ وَائِلٍ عن عُثْنَ بن ◌َفَأَنَ: ((أنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُخْلِّلُ لِحْيَتَهُ)). قال أَبو عيسَى: هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قوله صلى الله عليه وسلم هكذا أمرنى ربى لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره فى الاختصاص به ، وهو يتخرج على الخلاف المشهور فى الأصول : هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به أم لا، والفرائض لا تثبت إلا بيقين والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية كالحكم على ما فرضه بعدمها ، لا شك فى ذلك لأن فى كل واحد منهما من التقول على الله بالم يقل، ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفى كث اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته ، ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه ، نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لاشك فى أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب انتهى كلام الشوكانى ، وقد استدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه فأخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فعل بها هكذا : أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، الحديث رواه البخارى ، وإلى هذا الاستدلال أشار الشوكانى بقوله: ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي لغسل وجهه وتخليل لحيته إلخ ، وقداستدل ابن تيمية بحديث ابن عباس هذا على عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة فقال: وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية وأن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفى غسل باطن اللحية الكثة مع غسل الوجه ، فعلم أنه لا يجب انتهى . ١٣٤ ٢٤ - بَابُ مَاءٍ فِى مَسْجِ الرَّأْسِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِقَدَمِ الرَّأْسِ إِلى مُؤَخْرِهٍ ٣٢- حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بنُ مُوسَى الأنْصَرِىُّ حدثناَ مَعْنُ بنُ عِيسَى القَزَّازُ حَدَّثْنَاَ مالِكُ بنُ أَنَسٍ عنْ تَمْرِو بِنِ بَحْتَى عن أبيهِ عن عَبدِ الله ابن زَيْدٍ ((أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مَتَحَ رَأْسُهُ بَِدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بهماَ وَأَذْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلى قَقَاهُ، ثُمَّ رَزَّهُما حَتَّى رَجَعَ إلى المكَنِ الَّذِىِ بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)). (باب ماجاء فى مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى موخره) أى ذاهبا إلى مؤخره ٣٢- قوله (مسح رأسه) زاد ابن الطباع « كله)» و کذا فى رواية ابن خزيمة (فأقبل بهما وأدبر ) أى بدأ بمقدم الرأس الذى يلى الوجه وذهب بهما إلى القفا ثم ردها إلى المكان الذى بدأ منه وهو مبتدأ الشعر، وهذا المعنى هو المتعين المعتمد ، ويدل عليه قوله ( بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه إلخ ) وهذه الجملة عطف بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر، ومن ثم لم تدخل الواو على بدأ ، قال الزرقانى، قال الحافظ فى الفتح : الظاهر أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك : ففيه حجة على من قال السنة أن أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل وأدبر ويرد عليه أن الواولاتقتضى الترتيب ، وعند البخارى من رواية سليمان بن بلال فأدبر يديه وأقبل، فلم يكن فى ظاهره حجة لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية، ولميعين ما أقبل إليه وما أدبر عنه ، ومخرج الطريقين متحدفهما بمعنى واحد ، وعينت رواية مالك البداءة فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية الفعل بابتدائه ، أى بدأ بقبل الرأس ، وقيل فى توجيهه غير ذلك انتهى كلام الحافظ ١٣٥ قال أبو عيسَى: وَفِى الْبَابِ عن مُعَاوِيَّةً، وَالِقْدَامِ بن مَنْدى. كَرِبَ ، وَعَائِشَةً . قال أَبو عيسَى : حديثُ عبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ أَصَحُ شَىْءٍ فِى الْبَابِ وأَحْسَنُ . وبِهِ يقولُ الثَّافِئُّ وَأَحَدُ وإِسْحُقُ . قوله ( وفى الباب عن معاوية والمقدام بن معد يكرب وعائشة ) أما حديث معاوية فأخرجه أبو داود بلفظ إن معاوية توضأ للناس كما رأى رسول اللهصلى الله عليه وسلم يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أوكاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه . وأما حديث المقدام بن معد يكرب فأخرجه أيضا أبو داود، وفيه فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذى منه بدأ ، والحديثان سكت عليهما أبو داود ثم المنذرى . وأما حديث عائشة فأخرجه النسائى وفيه ووضعت يدها فى مقدم رأسها ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره . قوله (حديث عبد الله بن زيد أصح شىء فى هذا الباب) حديث عبد الله بن زيد هذا أخرجه الجماعة ( وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق ) قال الحافظ ابن عبد البر: أصح حديث فى هذا الباب حديث عبد الله بن زيد، والمشهور المتداول الذى عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره اتهی ، , ٠ ١٣٦ ٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ أَنْهُ مُبْدَأُ بُؤَخْرِ الرَّأْسِ ٣٣ - حَدَّثْنَا قَتْبَةُ بنُ سعيدٍ حَدَّثْنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عَن عَبْدِ اللهِ ابن محمّدٍ بن عَقِيلٍ عَنِ الرُّبَيِّ بِنْتِ مُوَّذِ بن عفْرَاءِ ((: أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَعَ بِرَأْسِهِ مَرَّتْنِ: بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بُقَدَّمِهِ كْتَيْهِاَ : ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِمَاَ)). ( باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس ) ٣٣ - قوله ( نابشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشى أبو إسماعيل البصرى ، ثقة ثبت عابد ، قال أحمد إليه المنتهى فى التثبت فى البصرة ، وقال ابن المدينى كان يصلى كل يوم أربعمائة ركعة ويصوم يوما ويفطر يوما توفى سنة ١٨٧ سبع وثمانين ومائة . ( عن عبد الله بن محمد بن عقيل) متكلم فيه تقدم ترجمته فى باب مفتاح الصلاة الطهور ( عن الربيع ) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر التحتانية المشددة أنصارية نجارية من المبايعات تحت الشجرة، (بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة (بن عفراء) بسكون العين المهملة وسكون الفاء والمد (مسح برأسه مر تين بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه) الظاهر أن قوله بدأ بمؤخر رأسه بيان لقوله مرتين فليستا بمسحتين، والحديث يدل على البداءة بمؤخر الرأس وهو مذهب بعض أهل الكوفة كما حكى الترمذى . وأجاب ابن العربى عنه : بأنه تحريف من الراوى بسبب فهمه فإنه فهم من قوله فأقبل بهما وأدبر أنه يقتضى الابتداء بمؤخر الرأس فصرح بما فهم منه وهو مخطىء فى فهمه وأجاب غيره بأنه عارض ما هو أصح منه وهو حديث عبد الله بن زيد . وبأنه فعل طبيان الجواز ١٣٧ قال أَبو عيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَحَدِيثُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ أَصَغُ مِنْ هَذَا وَأَجْوَدُ إِسْنَاداً. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَوفَّةِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، مِنْهُمْ وَكِيعُ ابنُ الْجَرّاحِ. وقال الشوكانى : قال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى : هذه الرواية محمولة على الرواية بالمعنى عند من يسمى الفعل بما ينتهى إليه ، كأنه حمل قوله ما أقبل وما أدبر على الابتداء بمؤخر الرأس فأداها بمعناها عنده وإن لم يكن كذلك ، قال ذكر معناه ابن العربى ، ويمكن أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم فعل هذا لبيان الجواز مرة وكانت مواظبته على البداءة بمقدم الرأس وما كان أكثر مواظبة عليه كان أفضل ، والبداءة بمؤخر الرأس محكية عن الحسن بن حى ووكيع بن الجراح ، قال أبو عمر بن عبد البر: قد توهم بعض الناس فى حديث ابن عبد الله بن زيد فى قوله ثم مسح رأسه بيديه فأقبل مهما وأدبر أنه بدأ بمؤخر رأسه وتوهم غيره أنه بدأ من وسط رأسه فأقبل بيده وأدبر هذه ظنون لا تصح ، وقد روى عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ولا يصح . وأصح حديث فى الباب حديث عبد الله بن زيد ، والمشهور المتداول الذى عليه الجمهور البداءة من مقدم الرأس إلى مؤخره انتهى . قوله ( هذا حديث حسن) حديث ربيع بنت معوذ هذا له روايات وألفاظ مدار الكل على عبد الله بن محمد بن عقيل ، وفيه مقال مشهور لاسما إذا عنعن وقد فعل ذلك فى جميعها قاله الشوكانى ، قلت عبد الله بن محمد بن عقيل مدلس كما صرح به الحافظ فى طبقات المدلسين ولذا قال الشوكانى لاسيما إذا عنعن . ( وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود) لأن حديث عبد الله بن زيد متفق عليه، وأما حديث ربيع بنت معوذ هذا فقد عرفت حاله (وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث) وهو مذهب مرجوح، والمذهب الراجح المعول عليه هو البداءة بمقدم الرأس ١٣٨ ٢٦ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ مَسْحَ الرّْسِ مَرَّةً ٣٤ - حَدَّثَنَا قُتْبَةُ حَدَّثْنَا بَكْرُ بنُ مُضَرَ عَنِ ابن عَجْلَاَنَ عنْ عَبْدِ اللهِ بن مُمَّدٍ بن عَقِيلٍ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِلْتِ مُعَوَّذِ بن عَفْراءَ: (( أَنْهاَ رَأَتِ النِّيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ، قَالَتْ: مَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ ما أَقْبَلَ مِنْهُ وَمَا أَدْبَرَ، وَصُدْغَيْهِ وَأُذُنِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً)). قال : وفى الْبابِ عنْ عَلَىّ، وجَدِّ طَلْحَةَ بن مُصَرِّفِ بن عَمْرو ( باب ما جاء أن مسح الرأس مرة) ٣٤ - قوله ( نابكر بن مضر) بن محمد بن حكيم مولى شرحبيل بن حسنة وثقه أحمد وابن معين (عن ابن عجلان ) هو محمد بن عجلان المدنى صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة كذا فى التقريب . قوله (ومسح ما أقبل منه وما أدبر) هذا عطف تفسيرى نقوله ومسح رأسه أى مسح ما أقبل من الرأس ومسح ما أدبر من الرأس أى مسح من مقدم الرأس إلى منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه (وصدغيه وأذنيه ) معطوفان على ما أقبل والصدغ يضم الصاد المهملة وسكون الدال الموضع الذى بين العين والأذن والشعر المتدلى على ذلك الموضع ( مرة واحدة ) متعلق بمسح فيكون قيدا فى الإقبال والإدبار وما بعده فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار الإدبار مرة أخرى ، وهو مسح واحد وبه يجمع بينه وبين ماسبق من حديثها أنه مسح برأسه مرتين . والحديث يدل على مشروعية ، سح الصدغ والأذن وأن مسحهما مع الرأس وأنه مرة واحد . قوله (وفى الباب عن على وجد طلحة بن مصرف ) أما حديث على فأخرجه الترمذى ١٣٩ وقدْ رُوِىَ منْ غَيْرِ وَجْهِ عنِ الَّيِّ صلى الله عليه وسلم: ((أَنَّهُ محَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً)) . والعَمَلُ عَلَى هذَا عندَ أ كثَرَ أهلِ العْرِ من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومنْ بعدَهُمْ. وبِهِ يقولُ جعفَرُ بن محمَّدٍ، وسُفِيَنُ الثّورِىُّ، وابنُ اُبَارَكِ، والشافعىُّ، وأحمدُ، وإِسحُقُ، رأوا مسْحَ الرْسِ مرَّةً واحدَةٌ .. وابن ماجة وأما حديث جد طلحة بن مصرف ، فأخرجه أحمد عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق ، وفيه ليث بن أبى سليم وهو ضعيف ، وأخرجه أبو داود وذكر له علة أخرى عن أحمد بن حنبل ، قال: كان ابن عيينة ينكره ويقول: أيش هذا طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده . قوله حديث الربيع حديث حسن صحيح. قال الشوكانى وفى تصحيحه نظر ؟ فإنه رواه من طريق ابن عقيل انتهى . قلت تقدم الكلام فى ابن عقيل فى باب مفتاح الصلاة الطهور فتذكر . قوله ( وقد روى من غير وجه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه مسح برأسه مرة) روى الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس بلفظ : ومسح برأسه مرة ، قال الحافظ وإسناده صالح. ورواه على بن السكن من حديث رزيق بن حكيم عن رجل من الأنصار مثله ، وفى الباب أحاديث كثيرة مذكورة فى التلخيص والنيل ونصب الراية والدراية . قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم وبه يقول جعفر بن محمد وسفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وإسحاق رأوا مسح الرأس مرة واحدة) قال فى شرح السنة: اختلفوا فى تكرار المسح هل هو سنة أم لا فالاً كثر على أنه يمسح مرة واحدة ومنهم الأئمة الثلاثة . والمشهور من مذهب الشافعى أن المسح بثلاثة أصابع بثلاثة مياه جديدة ، كذا فى المرقاة ، وقال فى النيل : قد اختلف فى ذلك فذهب عطاء وأكثر العترة والشافعى إلى أنه يستحب تثليث مسحه كسائر الأعضاء انتهى : فعلم أن الشافعى فى مسح الرأس قولان . التوحيد والتثليث . ذكر الأول الترمذى والثانى صاحب شرح السنة ، واستدل من قال بالمسح مرة واحدة ١٤٠ حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بِنُ مَنصُورِ اَلِّئُّ قال: سَمْتُ سُفيانَ بَنَ عُيِّينَةَ بِقُولُ سَألتٌ جعفَرَ بن مُحمدٍ عنْ مسْعِ الرّأسِ: أَيَجْزِىُ مَرَّةً؟ فقال إِىْ وَاللهِ . ٢٧ - باب مَاجَاء أَنَّهُ يَأْخُذُ لِرَأْسِهِ مَاءٍ جَدِيدًا ٣٥ - حدَّثْنَا عَلِىُّ بنُ خَشْرَمِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ . بأحاديث الباب وبما فى الصحيحين من حديث عثمان وعبدالله بن زيد من إطلاق مسح الرأس مع ذكر تثليث غيره من الأعضاء وهو القول الراجح المعول عليه ، واستدل من قال بتثليث المسح بأحاديث لا يخلو واحد منها من كلام ، قال القاضى الشوكانى فى النيل: والإنصاف أن أحاديث الثلاث لم تبلغ إلى درجة الاعتبار حتى يلزم التمسك بها لما فيها من الزيادة ، فالوقوف على ما صح من الأحاديث الثابتة فى الصحيحين وغيرهما من حديث عثمان وعبد الله بن زيدوغيرهما هو المتعين لاسيما بعد تقييده فى تلك الروايات بالمرة الواحدة، وحديث: من زاد على هذا فقد أساء وظلم، الذى صححه ابن خزيمة وغيره قاض بالمنع من الزيادة على الوضوء الذى قال بعده النبى صلى الله عليه وسلم هذه المقالة ، كيف وقد وردفى رواية سعيد بن منصور فى هذا الحديث التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة ثم قال من زاد : قال الحافظ فى الفتح ويحمل ما ورد من الأحاديث فى تثليث المسح إن صحت على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعا بين الأدلة انتهى . قوله ( حدثنا محمد بن منصور ) بن داود الطوسى أبو جعفر العابد نزيل بغداد ، ثقة من صغار العاشرة ( سألت جعفر بن محمد ) بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى المعروف بالصادق ثقة، صدوق فقيه إمام مات سنة ١٤٨ ثمان وأربعين ومائة، عن ثمان وستين سنة ( فقال إلى والله) بكسر الهمزة حرف إيجاب . ( باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديد) ٣٥- قوله (حدثنا على بن خشرم) بمعجمتين على وزن جعفر المروزى ثقة (نا عبد الله