Indexed OCR Text

Pages 181-200

- ١٨١ -
قلت : عبارة النسخة المصرية هكذا وأبو عثمان النهدى اسمه عبد الرحمن
مل وسليمان التيمى قد روى هذا الحديث عنه معتمر وهو سليمان بن طرخان
ولم يكن تيمياً وإنما كان ينزل بنى تيم فنسب إليهم انتهى . فقد ظهر بهذه
النسخة وجه ذكر سليمان التيمى فى هذا المقام ، فإن الحديث المذكور قد روى
من طريقه أيضاً رواه عنه ابنه معتمر. فروى أحمد هذا الحديث فى مسنده قال
حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر قال: قال أبى: حدثنى أبو تميمة عن
عمر ولعله أن يكون قد قال البكالى يحدثه عمر وعن عبد الله بن مسعود قال
عمرو إن عبد الله قال: استبعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فانطلقنا
حتى أتيت مكان كذا وكذا نخط لى خطة الحديث . فذكر الترمذى سليمان
التيمى ههنا لذكره رواية جعفر بن ميمون عن أبى تميمة الهجيمى .
(فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية وغيرها من النسخ الهندية
فى باب الساعة التى ترجى فى يوم الجمعة ، أخبرنا عبد الله بن عبد المجيد
الحنفى وهو غلط ، والصحيح أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى فإنه ليس
فى كتب الرجال رجل اسمه عبد الله بن عبد المجيد ، وأما عبيد الله بن
عبد المجيد فهو من رجال الكتب الستة .
(فائدة أخرى) وقسع فى النسخة الأحمدية وغيرها من النسخ الهندية
فى باب ماجاء فى صوم ثلاثة من كل شهر : حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا
أبو داود أنبأنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت يحيى بن بسام إلخ. قال محشى
النسخة الأحمدية وغيرها ، بسام بفتح الموحدة وتشديد السين المهملة وآخره ميم
انتهى. ووقع فى الشرح مثله .
قلت: إن الذى وقع فى النسخة الأحمدية والنسخ الأخرى والذى قال
محشيها والذى وقع فى الشرح كله خطأ، والصواب يحيى بن سام. قال فى
التقريب : يحيى بن سام بمهملة أبو موسى الضبى مقبول من الرابعة انتهى .

- ١٨٢ -
وقال فى تهذيب التهذیب یحییبنسام بن موسی الضبي، روى عن موسى
ابن طلحة وعنه فطر بن خليفة والأعمش وبسام الصیرفی ویزید بن أبی زیاد .
الآجری عن أبى داود : بلغنی أنه لا بأس به وكأنه لم یرضه وذكره ابن حبان
قال فى الثقات، وقال روى عن ابن عمر انتهى .
((فائدة أخرى)) وقع فى النسخة الأحمدية فى باب ماجاء فى الإمام أخبرنى
بذلك محمد بن إبراهيم بن بشار إلخ . بلفظ بن إبراهيم بعد محمد وهو غلط
والصحیح أخبرنى بذلك محمد عن إبراهيم بن بشار، إذ ليس فى شيوخ محمد بل
فى كتب الرجال راو اسمه محمد بن إبراهيم بن بشار، نعم إبراهيم بن بشار
الرمادى البصرى من شيوخ محمد وهو البخارى .
(قال فى تهذيب التهذيب﴾ إبراهيم بن بشار الرمادى أبو إسحاق البصرى
روى عن ابن عيينة وأبى معاوية وعبد الله بن رجاء المكى وغيرهم، وعنه
البخارى فى غير الجامع وأبو مسلم الكجى وعدة انتهى .
﴿فائدة أخرى﴾: وقع فى النسخة الأحمدية فى باب الصلاة قبل المغرب، حدثنا
هناد، أخبرنا وكيع عن كهمس بن الحسين إلخ . قال فى الشرح قوله عن
كهمس بن الحسين كذا فى النسخ الحاضرة بالتصغير . وفى التقريب والخلاصة
كهمس بن الحسن بالتكبير، وثقه أحمد وابن معين انتهى. قلت: إن الذى
وقع فى النسخ الحاضرة بالتصغير غلط فإنه ليس فى رواة الحديث اسمه كهمس
ابن الحسين مصغراً بل من رواة الحديث كهمس بن الحسن مكبراً . قال فى
تهذيب التهذيب: كهمس بن الحسن التميمى أبو الحسن البصرى ، روى عن
أبى الطفيل وعبد الله بن بريدة وعبد الله بن شقيق وغيرهم وعنه ابن عون
والقطان وابن المبارك ووكيع ومعتمر بن سليمان. قال أبو طالب عن أحمد ثقة
وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين وأبو داود ثقة ، وقال أبو حاتم لا بأس به .
﴿فائدة أخرى﴾ وقع فى النسخة الأحمدية فى باب كراهية الصدقة للنبى صلى

- ١٨٣-
الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه: حدثنا بندار، أخبرنا مكى بن إبراهيم
ويوسف بن سعيد الضبعى إلخ وهو غلط والصحيح يوسف بن يعقوب الضبعى
فإنه ليس فى كتب الرجال من رواه الترمذى فى شيوخ بُندار ولا فى أصحاب
بهز بن حكيم من اسمه يوسف بن سعيد. وأما يوسف بن يعقوب الضبعى هذا
فهو من شيوخ بندار ومن أصحاب بهز بن حكيم. قال فى تهذيب التهذيب: يوسف
ابن يعقوب السدوسى مولاهم أبو يعقوب السلعى البصرى الضبعى كان ينزل
فى ضبعة، روى عن سليمان التيمى وكهس بن الحسن وحسين المعلم وبهز بن
حكيم وعدة وعنه الوليد بن عمرو بن السكن الضبعى وهلال بن بشر وبندار
وأبو موسى وآخرون . قال الأثرم عن أحمد ثقة . وقال أبو حاتم صدوق
صالح الحديث.
(فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية فى باب صوم الأربعاء والخميس
عن عبيد الله المسلم القرشى وهو غلط والصحيح عن عبيد الله بن مسلم القرشى
فإنه ليس فى الرواة أحد اسمه عبيد الله المسلم القرشى. وأما عبيد الله بن مسلم
فهو من رجال جامع الترمذى . قال فى تهذيب التهذيب: عبيد الله بن مسلم
القرشى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى صوم الدهر وعنه هارون
ابن سليمان الفراء . وقال بعضهم عن هارون عن مسلم بن عبيد الله . وقال
بعضهم ابن عبد الله عن أبيه قال وذكر ابن حبان فى الثقات ورجح البغوى
وغير واحد أنه مسلم بن عبيد الله انتهى .
(فائدة أخرى﴾ وقع فى النسخة الأحمدية فى باب ما جاء فى عاشوراء أى يوم
هو ، حدثنا قتيبة، أخبرنا عبد الوارث بن يونس إلخ، وهو غلط ، والصحيح
عبد الوارث بن سعيد فإنه ليس فى كتب الرجال أحد اسمه عبد الوارث واسم
أبيه يونس لا من رواة جامع الترمذى ولا من رواة غيره. وأما عبد الوارث
ابن سعيد فهو من رواة الترمذى وغيره وهو من شيوخ قتيبة .

- ١٨٤ -
﴿فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية وغيرها من النسخ المطبوعة فى
الهند فى باب الصلاة ص ٩٧ ج ٢ فى الحجر عن علقمة بن أبى علقمة عن أبيه
عن عائشة قال فى الشرح كذا فى نسخ الترمذى وفى رواية أبى داود عن
علقمة عن أمه عن عائشة وفى رواية النسائى عن أمه عن أبيه عن عائشة بزيادة
عن أبيه بعد عن أمه انتهى.
قلت: إنما وقع هكذا فى بعض نسخ النسائى الهندية .. ووقع فى نسخته
المصرية والقلمية علقمة بن أبى علقمة عن أمه عن عائشة مثل رواية أبى داود
وهو الحق والصواب، وأما ما وقع فى نسخ الترمذى عن أبيه بدل عن أمه ،
وكذا ماوقع فى بعض نسخ النسائى المطبوعة بالهند عن علقمة عن أمه عن أبيه
عن عائشة بزيادة عن أبيه بين عن أمه وبين عن عائشة فهو غلط . فإن أبا علقمة
بلالا والد علقمة ليس من رجال الكتب الستة ، وابنة علقمة روى عن أمه
لا عن أبيه وأم علقمة مرجانة روت عن عائشة لا عن زوجها أبى علقمة . قال
الحافظ فى تهذيب التهذيب: علقمة بن أبى علقمة - واسمه بلال المدنى - مولى
عائشة روى عن أمه مرجانة وأنس بن مالك وغيرها ، وروى عنه عبد الرحمن
ابن أبى الزناد والدراوردى وغيرها. قال ابن معين، وأبو داود والنسائى:
ثقة. وقال أبو حاتم : صالح الحديث لا بأس به انتهى . مختصراً، وقال فى
ترجمة أمه : مرجانة والدة علقمة تكنى أم علقمة روت عن معاوية وعائشة وعنها
ابنها علقمة. ذكرها ابن حبان فى الثقات . وقال فى الخلاصة فى فصل المبهمات
علقمة بن أبى علقمة عن أمه مرجانة وكذا فى مبهمات التهذيب .
(فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية فى باب لانكاح إلا بولى بعد رواية
حديث عائشة: وروى شعبة والتوری عن أبى إسحاق عن أبى موسى عن النبى
صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولى. ووقع فى النسخة المصرية والنسخة
المجتبائية لفظ أبى بردة مكان أبى موسى وعبارتهما هكذا: وروى شعبة والثورى

- ١٨٥ -
عن أبى إسحاق عن أبى بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: لانكاح إلا بولى
انتهى . أراد الترمذى بهذا أن من جملة الاختلاف الذى فى حديث أبى موسى
أن شعبة وسفيان روياه عن أبى إسحاق ، عن أبى يردة ولم يذكر أبا موسى
فروايتهما مرسلة، وعلى هذا فما وقع فى النسخة الأحمدية من ذكر أبى موسى
ها هنا غلط لاشبهة فى ذلك .
وقد قال الحافظ فى الفتح بعد ذكر من أخرج هذا الحديث : لكن قال
الترمذى : وإن من جملة من أرسله شعبة وسفيان الثورى عن أبى إسحاق ، عن
أبى بردة ليس فيه أبو موسى رواية انتهى. وقال فى الدراية ص ٢٢٠.
قال الترمذى : ورواه شعبة وسفيان عن أبى إسحاق عن أبى بردة
مرسلا انتهى .
وذكر الحافظ الزيلعى فى نصب الراية ص ١١ ج ٢ قول الترمذى هذا
هكذا ، وروی شعبة والثوری عن أبى إسحاق عن أبی بردة عن النی صلى الله
عليه وسلم يعنى مرسلا انتهى. فهذه العبارة كلها توافق ماوقع فى النسخة المصرية
والمجتبائية وتؤيده وتدل على أن ما فى النسخة الأحمدية هذا المقام غلط بين ، ومما
يدل على كون النسخة الأحمدية ههنا غلطا رواية الترمذى الآتية من طريق
محمود بن غيلان أبى داود ففيها أنه قال شعبة: سمعت سفيان الثورى يسأل أبا
إسحاق أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ فدلت
هذه الرواية أن شعبة وسفيان لم يذكرا أبا موسى فى رواتهما هذا الحديث.
(فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية والنسخة الجتبائية فى الباب
المذكور وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان عن أبى إسحاق عن أبى
بردة عن أبى موسى ولا يصح انتهى .
قال محشى النسخة الأحمدية عند قوله : لا یصح أی ذ کر أبى بردة ( يعنى
أن الضمير فى لا يصح راجع إلى ذكر أبى بردة) لأن سفيان أورد هذا الحديث

- ١٨٦ -
فى مسنده ولم يذكر فيه عن بى بردة انتهى . وقال محشى النسحة المجتبانية عند
ذلك أى ذكر أبى موسى ( يعنى أن الضمير فى لايصح راجع إلى ذكر أبى
موسى ) لأن سفيان أورد هذا الحديث فى مسنده ولم يذكر فيه عن أبى
موسى انتهى .
قات مقصود الترمذى بقوله : وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان
إلخ ، أن بعض أصحاب سفيان روى هذا الحديث عنه عن أبى إسحاق عن
أبی بردة عن أبى موسى فزاد فى روايته أبا موسى وجعله موصولا وهذا ليس
بصحيح ، والصحيح هو الرواية مرسلا بدون ذكر أبى موسى لما سبق
من أن شعبة وسفيان رويا هذا الحديث من طريق أبى إسحاق عن أبى بردة
مر سلا ، وقد ظهر بهذا أن ماقال محشى النسخة الأحمدية غلط حش نشأ عن
قلة التدبر وأن ما قال محشى النسخة المجتبائية هو الصحيح الذى لا يجوز غيره
فإن شعبة وسفيان لم يرويا هذا الحديث عن أبى موسى قط وإنما روياه عن
أبي بردة فكيف يصح إرجاع الضمير فى لا يصح إلى ذكر أبى بردة فتأمل .
والعجب كل العجب من محشى النسخة الأحمدية أنه كيف قال إن سفيان
أورد هذا الحديث فى مسنده ولم يذكر فيه عن أبى بردة وقد رواه الترمذى
عن سفيان مسئداً كام بيانه آنقاً .
﴿فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية وكذا فى النسخة الجتبائية
وغيرهما فى باب القراءة بالليل حدثنا أبو بكر محمد بن نافع البصرى الخ قال
فى الشرح: لم أقف على ترجمته انتهى .
قلت : أبو بكر محمد بن نافع هذا هو أبو بكر محمد بن أحمد بن نافع
البصرى أحد شيوخ الترمذى قال فى التقريب فى باب الكنى : أبو بكر بن
نافع العبدمى اسمه محمد بن أحمد تقدم انتهى .
وقال فى تهذيب التهذيب فى باب الكنى: أبو بكر بن نافع العبدى اسمه محمد

- ١٨٧-
ابن أحمد بن نافع تقدم انتهى. وقال فى التقريب فى حرف الميم : محمد بن أحمد
ابن نافع العبدى أبو بكر البصرى مشهور بكنيته صدوق من صغار العاشرة
مات بعد الأربعين؛ انتهى . روى عن معتمر بن سليمان وعمر بن على المقدمى
وبشر بن الفضل وعبد الصمد بن عبد الوارث وغيرهم روى عنه مسلم والترمذى
والنسائى وزكرياء الساجى وغيرهم مات بعد الأربعين ومائتين انتهى . فعلم
بهذا كله أن أبا بكر محمد بن نافع هذا منسوب إلى جده .
(فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية فى باب التخشع فى الصلاة فقال
عن أنس بن أنيس الخ قال فى الشرح قوله ( فقال عن أنس بن أبى أنيس )
بضم الهمزة مصغراً انتهى .
قلت : هذا الذى وقع فى النسخة الأحمدية بالتصغير غلط والصحيح أنس
ابن أبى أنس بالتكبير . قال فى التقريب فى حرف الألف أنس بن أبى أنس
عن عبد الله بن نافع صوابه عمران وقال فيه فى حرف العين عمران بن أبى
أنس القرشى العامرى المدنى ، نزل الإسكندرية ، ثقة من الخامسة . وقال فى
تهذيب التهذيب فى ترجمته: روى عن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب وعبد الله
ابن نافع بن العمياء وعمر بن عبد العزيز وجماعة وعنه ابنه عبد الحميد وعبد ربه
ابن سعيد والليث بن سعد والوليد بن أبى الوليد المدنی وآخرون انتهى. وقال
الذهبى فى الميزان : أنس بن أبى أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء، وعنه
عبد ربه بن سعيد لا يعرف وكذا يسميه شعبة عن عبد ربه . وقال الليث عن
عبد ربه عن عمران بن أبى أنس وهذا أشبه انتهى .
﴿فائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية وغيرها من النسخ المطبوعة فى
الهند فى باب كراهية الركوب خلف الجنازة حدثنا على بن حجر أخبرنا عيسى
ابن يونس عن بكر بن أبى مريم الخ وهو غلط ، والصحيح عن أبى بكر بن
أبى مريم : قال فى تهذيب التهذيب فى باب الكنى: أبو بكر بن أبي مريم

- ١٨٨ -
هو أبو بكر بن عبد الله تقدم انتهى . وقال فيه أبو بكر بن عبد الله بن أبى
مريم الغسانى الشامى، قد ينسب إلى جده، قيل اسمه بكير، وقيل: عبد السلام
روى عن أبيه وابن عمه الوليد بن سفيان بن أبى مريم وحكيم بن عمير وراشد
ابن سعد وغيرهم وعنه عبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس وإسماعيل بن
عياش وغيرهم انتهى. وليس فى كتب الرجال من اسمه بكر بن أبى ميم .
﴿وفائدة أخرى) وقع فى النسخة الأحمدية وغيرها من النسخ المطبوعة فى
الهند فى باب ما جاء فى نقل الأسارى والفداء وروى ابن عون عن ابن سيرين
عن عبيدة عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا . والظاهر أن لفظ على
من تحريف النساخ ووقع فى النسخة المصرية هكذا . وروى ابن عون عن
ابن سيرين عن عبيدة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا بحذف على وهو
واضح لا إشكال فيه .
(فائدة أخرى﴾ وقع فى النسخة الأحمدية وغيرها من النسخ الهندية فى آخر
جامع الترمذى .
((آخر المسند والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي
وآله الطاهرين انتهى)) وليس ذلك فى النسخة المصرية والظاهر أن ذلك من
تصرف النساخ أو اختلاف الرواة.
واعلم أنه وقع فى النسخة الأحمدية أغلاط أخرى كثيرة قد نبهنا عليها فى
الشرح فى مواضعها ، هذا والحمد ش أولا وآخراً وظاهراً وبا عاناً وصلى الله تعالى
على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم .

- ١٨٩ -
ترجمة المؤلف
رحمه الله تعالى
هو الشيخ الإمام الحافظ الحجة سيدنا أبو العلى محمد عبد الرحمن بن العلامة
الحافظ الحاج الشيخ عبد الرحيم(١) بن الحاج الشيخ بهادر المباركفورى
رحمهم الله تعالى .
مولده ونشأته
ولد رحمه الله تعالى سنة ألف ومائتين وثلاث وثمانين بقرية مباركفور(٣)
من مضافات أعظم كده - نشأ فى موطنه فى حجر والده وتربى فى كنفه واشتغل
بالقراءة فى صباه ختم القرآن الكريم وعدة رسائل باللغة الأردوية
والفارسية .
ثم أخذ فى قراءة الكتب الفارسية فى الأدب والإنشاء والأخلاق حسب
ما تعامل به أهل بلده إذ ذاك على والده وبعض علماء بلده فنبغ فيها وبرع
حتى فاق الأقران .
ثم ارتحل بعد ذلك إلى ما يحاور موطنه من القرى والبلاد فطاف على
علمائها وحضر درسهم فقرأ العلوم العربية وغيرها من الصرف والنحو والفقه
(١) كان رحمه الله من بيت شرف ومجد ورئاسة وديانة ، وكان خير أهالى مباركفور
وإمامهم وأعلمهم ، من تلامدة العلامة الشيخ محمد الهاشمى الجعفرى ، جمع القرآن والحديث عاملا
بما فيهما، وهو أول من أظهر فى مباركفور العمل بالحديث ودعاهم إليه ورغبهم وذكرهم
ما وعد الله عليه من الأجر والثواب، وأعلمهم بما بشر به رسول الله صلى الله عليه وسلم على إحياء
سنته من الفضل ونيل الدرجات الرفيعة ، فأطاعه من أطاعه من أهاليها ، وكثر فيهم الخير
والصلاح - والغار ترجمته فى تراجم علماء حديث هند)) ١٢ منه .
(٢) هو تعريب مباركبور وهى قرية كبيرة عامرة شهيرة من توابع مديرية أعظم كده
من أيالة يوبى ( الهند ) واقعه بين مديريات كوركهبور جوتبور وبنارس اسم محطتها الفطارية
جهاناً کنج رود - منه .

- ١٩٠ -
وأصوله والمنطق على العلامة الشيخ حسام الدين المئوى ، والعلامة الشيخ فيض الله
المئوى، والعلامة التقى الأورع الشيخ سلامة الله الجيراج فورى رئيس المدارس
الدينية وناظرها يبوفال فى عهد العلامة النواب السيد صديق حسن القنوجى
ملك بوفال وغيرهم من العلماء المشهورين .
فلما ارتوى من علوم مديريته وتضلع وكان فى غاية الاشتياق إلى تكميل
العلوم واكتساب المعارف وكان يسمع صيت مدرسة جشمئه رحمت بغاز يفور
التى كانت محط الرجال الأكابر ترحل إليها وعكف فيها حتى أتم ما بقى
من الكتب المتداولة الدراسية على الحكيم الجليل والعارف الكبير بحر العلوم
والمعارف الحافظ الشيخ عبد الله الغازيفورى .
شيوخه الكبار فى العلوم العقلية والنقلية
قرأ رحمه الله بالتدبر والتفكر والإمعان والبحث الكتب المتداولة
المتوسطات منها والانتهائية من العلوم العربية من النحو والصرف والمعانى
والأدب. والفنون الآلية العقلية من المنطق والفلسفة والهيئة والهندسة والحساب.
والعلوم الدينية الشرعية من الفقه والحديث والتفسير وأصولها على المحدث
المفسر الفقير النظار الأصولى الفيلسوف المحقق إمام الهدى واليقين ، رئيس
أهل التقى والعرفان، رأس أهل الورع والزهد، بحر المعارف والحقائق ، لسان
الحكمة، قدوة الأمة، أستاذ الأساتذة الإمام الحافظ الشيخ عبد الله(١) المثوى
مولداً، والغازيفورى مسكناً ،مص الأساتذة بمدرسة جشمئه رحمت بغازيفور
(١) الطر ترجمته المبسوطة فى تراجم علماء حديث هند وهو كتاب كبيريتم فى عدة مجلدات
ضخام جمع فيه مؤلفه الفاضل المؤرخ المولوى أبو يحيى عبد الغنى الشهير بإمام خان النوشهروى
تراجم علماء أهل الحديث فى الهند ولولا مافيه من تراجم بعض المقلدين من الحنفية لكان
وحيداً فى بابه طبع منه جزء واحد يشتمل على تراجم مائتى عالم من علماء أهل الحديث من
أیالتی دھلی ویوبى من أيالات الهند ٠ ١٢ منه

- ٩١ -
لازمه شيخنا نحو خمسة أعوام ، يستغرف من بحاره، ويستمطر من صوب مزنه
ويقتبس من أنوار علومه ، وبنور قلبه بأضواء معارفه ويتأدب بآدابه ، ويتمتع
بفوائده وفیوضه،إلی أن نقع غلته ، وسكن عطشه وارتوى من زلال معارفه،
وتضلع من عذب علومه حتى شهد له شيخه بالفضل والكمال، لما شاهد فيه
ما جمع الله له من العلم والعمل، والورع والتقوى ، والزهد وإصابة الرأى
وثقب العقل ، وقوة الذكاء وجودة الفهم ، ودقة النظر ولما أحر فيه من مخائل
النجابة الباهرة ، وأبصر فيه من سمات الرزانة الكاملة الظاهرة ، وأمارات
المجد والعلى.
ثم هو أشار عليه وأرشده بل أمره أن يقصد حضرة شيخه الدهلوى ليصل
بإفاضاته القدسية وفتوحاته المسكمية إلى أعلى درجات الفضل والكمال ويبلغ
بمعارفه القيمة وعلومه النافعة الجمة إلى أبلغ مراتب العلم والمجد بين الأقران
والأمثال وليحصل له السند العالى والفوز بالشهادة العليا والنجاح بالمرتبة
القصوى ، فلباه بقلبه وار تحل بأمر شيخه وإذن والده إلى دهلى وحضر عتبة
من هو بخارى زمانه فى علوم الحديث وفقهه، وأبو حنيفة أوانه فى الاجتهاد
وشروطه ، وسيبويه دورانه فى العربية ، وجرجانى أيامه فى البلاغة ، وشبلى
عصره فى السلوك والعرفان والإرشاد ، وابن أدهم دهره فى الزهد واستحقار
الدنيا، وابن حنبل إبانه فى الورع والتقوى والقول بالحق والصبر على
المكاره. آية من آيات الله، وحجة من حجج الله، شيخ العالم ، مسند الوقت ،
رحلة الآفاق ، قدوة الأمة مجدد الملة على رأس المائة الثالثة عشر الإمام السيد
نذير حسين(١) البهارى ثم الدهلوى الملقب باللقب الصادق شيخ الكل فى الكل
(١) انظر ترجمته فى مقدمة غاية المقصود شرح أبى داود للعلامة العظيم الآيادى وفى تاريخه ،
وفى تراجم علماء حديث هند وفى كتاب الحياة بعدالمات (بالأردوية ) الذى هو تأليف منفرد
فى ترجمته شيخ الكل ألفه الفاضل المؤرخ الناقد البصير المولوى فضل حسين المظفر فورى
البهارى قد بحث فيه عن جميع خبايا حياته . وزوايا سيرته ، فلله دره. فقد أجاد
وأحسن - ١٢ منه .

-١٩٢-
فقرأ عليه صحيح البخارى وصحيح مسلم وجامع الترمذى وسنن أبي داود كل
واحد بتمامه وكماله، وأواخر النسائى، وأوائل ابن ماجه، ومشكاة المصابيح،
وبلوغ المرام، وتفسير الجلالبن، وتفسير البيضاوى، وأوائل الهداية،
وأكثر شرح نخبة الفكر ، وسمع ترجمة القرآن المجيد إلا ستة أجزاء .
فأجازه بإقراء الكتب المذكورة وغيرها من كتب الحديث والتفير
والفقه وتدريسها، وكتب الإجازة بخطه الشريف . وقد نال شيخنا رحمه الله
من الفضل والكمال، وبلغ من العلو والشرف ما كان المتقدمون من المحدثين
يعتنون به ويرغبون فيه ويتجشون لأجله ويبذلون جهدهم لتحصيله من تكثير
الشيوخ الثقات وطلب علو الأسانيد المعتبرة المعتمدة وهو من مهمات أصول
الحديث ، ومن أسباب تقوية الحديث وتأييده فقد سئل بعض المحدثين: أى شىء
أحب إليك؟ فقال: القلب الخالى والسند العالى. قال بعض العلماء فى أشعار له:
وتسطير الغرائب والحسان
وتخريج الفوائد والعوالى
بنيسابور أو فى أصفهان
وتصحيح العوال من العوالى
وقيس بن الملوح والأغانى
أحب إلى من أخبار ليلى
فحصل له قراءة الأطراف من الأمهات الست وغيرها من كتب الحديث
كموطإ مالك، ومسند الدارمى، ومسندى الإمام الشافعى، والإِمام أحمد بن
حنبل ، والأدب المفرد للبخارى ، ومعجم الطبرانى الصغير ، وسنن الدارقطنى
على من هو ذهبي زمانه فى الرجال وأحوالهم ، وابن دقيق العيد فى دقة النظر
وعسقلانى زمانه فى الحفظ والإتقان ، البحر الذى ليس له فى سعة النظر من
ساحل، المحدث البارع والمفسر المتبحر شيخ العرب والعجم القاضى حسين بن
محسن (١) الأنصارى الخزرجى السعدى اليمانى، فكتب له الإجازة برواية
(١) أنظر ترجمته فى مقدمة غاية المقصود للعلامة الأبادى وفى تاريخه الذى جمع فيه تراجم
أعيان علماء أهل الحديث وجهابزتهم وفى مقدمة نور العين من فتاوى الشيخ حسين لنجله أبى
خليل محمد بن حسين بن محسن الأنصارى ١٢ منه .

- ١٩٣ -
هذه الكتب المذكورة بأسانيدها المتصلة إلى مؤلفيها المذكورة فى ثبت شيخ
مشائخه الإمام الحافظ الربانى محمد بن على الشوكانى المسمى ((بإتحاف الأكابر
فى إسناد الدفاتر)).
بل أجاز له أن يروى عنه جميع ما حواه إتحاف الأكابر من الكتب
الحديثية وغيرها وهذا فضل عظيم لم يفز به كثير ممن عاصره من الفضلاء ولم
يشاركه فيها إلا قليل من خص بالسعادة الأزلية والفضل السرمدى ، وأونى
حظاً وافراً ونصيباً كاملا والله يختص بفضله ومزيد لطفه وعنايته من يشاء من
عباده وهو ذو الفضل العظيم.
عودته إلى وطنه بعد الفراغ من التحصيل وتأسيسه
مدرسة دينية سماها دار التعليم
رجع شيخنا بعد الفراغ عن تحصيل الكمالات العلمية ، وجمع الكنوز
الدينية، وتكميل الفضائل النفسانية إلى مألفه ومسقط رأسه وعمل فيه أعمالا
صالحة عظيمة ، فقام فى ذات الله أتم قيام وشمر عن ساق الدعوة والتبليغ ، ودعا
الناس إلى الله ليلا ونهاراً، سراً وجهاراً، وأرشد الخلق وهداهم إلى الصراط
السوى والهدى المستقيم، وبنى مدرسة دينية سماها ، دار التعليم ، لخدمة السنة
النبوية وتجديد معالمها فاشتغل بالتدريس والإفتاء ونصح الأمة بالقلم واللسان ،
فكم من هائم فى تيه الضلالة هداه بسيرته السنية ، وكم من هالك فى بادية الجهل
والفى أخاصه بكلماته الطيبة ، فله على الناس منن عظيمة ونعم جسيمة.
فقد تلالأت بمساعيه الجميلة آثار السنة النبوية بعدما اندرست ، وأميتت
البدع بعدما ظهرت ، وطار صيته فى أيام قليلة ، فأكب عليه طلبة العلم من
أقطار الهند وتضلع وارتوى بعلومه عدد لا يحصون . فجزاه الله عنا وعن
سائر المسلمين أحسن ما يجزى به عباده الصالحين .
(١٣ - مقدمة تحفة الأحوذي ٢)

- ١٩٤ -
تأسيسه مدارس أخرى عربية فى مديريات
بلرامفور وبستى وكونده
لم يزل شيخنا رحمه الله ساعياً لإعلاء كلمة الله العليا ومجتهداً فى تبليغ دينه
القويم، ومتصدياً لإفادة الناس بما أعطاه الله من العلم والفهم والفقه فى الدين،
وناصحاً لهم حريصاً عليهم . ولذلك تلقوه بالقبول والإكرام ، واستقبلوه
بالأدب والاحترام .
ومما يدل على تلقى النناس الشيخ بالإكرام والتبجيل ، وقبولهم لأمره
وتوقيرهم إياه ومنزلته فى قلوبهم ، وشرفه عندهم وعظمته فى نفوسهم ، أنهم
جعلوه إمامهم وملكوه أمرهم ، وفوضوا إليه زمامهم ، وكان هو يبالغ فى
نصحهم وإصلاحهم، ويجتهد فى برهم وخيرهم وإيصال النفع إليهم ، وفيما لحم
فيه نجاح وفلاح وعزة وجاه فى الدنيا والآخرة ، يشهد بذلك أنه أسس عدة
مدارس دينية درس فيها هو نفسه .
فمنها : مدرسة عربية فى بلرامفور من توابع كونده، درس فيها مدة ، ثم
اتفق أن دعاه رئيس القربة المعروفة (الله نكر)) ليدرس بها فأجابه وأسعفه
بمطلوبه ، وانتقل من بلرامفور إليها ، وأقام بها سنة تسع وعشرين بعه
ألف وثلاثمائة، يدرس ويفيض من بحره لآلىء الحكم ودرر المعارف ، ويبث
ويبث من معدن علمه اليواقيت والجواهر، ويشبع من تمرات الدين وفواكه
الشرع ويحمي من نسيم الإسلام كل من كان بقربه وجواره.
ومنها : مدرسة كبيرة فى القرية المشهورة كوند ؤبونديهار اسمها سراج
العلوم بناها بعدما شرف أهله بقدومه على دعوة رئيس الموضع المذكور ،
فأقام فيها وجلس للتدريس والتعليم وهى أكبر المدارس فى تلك الناحية،
ودرس فيها مدة كثيرة وانتفع به فيها خلق كثير، واجتمع عليه لأخذ العلم
:

- ١٩٥ -
جمع كبير ، وصارت المدرسة معمورة ومشهورة ، وهى إلى الآن جارية معمورة
وكان ناظم المدرسة المذكورة وكذا ناظموالمدارس الأخرى التى بناها يستشيرونه
فى مهماتهم وفى ما يتعلق بالأمور التعليمية والانتظامية ، وجعلوا أمر نصب
المدرسين وعزلهم إليه وبيده ، ولا يقطعون أمراً ولا يحكمون بشىء إلا بعد
مشاورته وأمره وإذنه ، مادام حياً، وإذا عرض لهم خطب أو نابهم أمر . أو
كانت لهم حاجة دينية أو دنيوية ، أو وقعت فيهم مشاجرة وخصومة استدعوه
فأمرهم بما يصلح لهم وقضى حاجتهم وأصلح بينهم ويشيرهم إلى ما ينفعهم ، وهم
ينقادون له ويسلمون لحكمه ويصدرون عن رأيه وتدبيره، ولم يكن لهم.
أن يخالفوه .
ذهابه إلى المدرسة الأحمدية بآره
اعلم أن العلامة البارع الأوثق الزاهد الأورع ، الشيخ أبا محمد إبراهيم
الآروى رحمه الله . كان رئيس بلده، عالماً فاضلا حسن الخط لطيف العبارة
غزير العقل ، واعظاً بليغاً مؤثراً فى النفوس مرققاً للقلوب، عابداً تقياً زاهداً
جمع المحاسن والمعالى ، قد حصل العلوم عن شيخ الكل العلامة السيد محمد
نذير حسين المحدث الدهلوى رحمه الله تعالى. ولما عاد إلى وطنه بعد الفراغ
عن تحصيل العلوم أسس المدرسة المذكورة ... وجمع فيها مهرة العلوم
الدرسية والأساتذة المتقنين وحذاق الفنون المتداولة بين القوم ، وجعل أستاذ
الأساتذة الحافظ عبد الله الغازيفورى رئيس أساتذتها ، وبعد مدة غير طويلة
جاء شيخنا مكتوب شيخه المعظم الغازيفورى يدعوه إليه ، ويأمره بأن يبلغ
آره سريعاً، ولم يصرح لأى حاجة يدعوه ولا أشار إليها ، فلما قرأ مكتوبه
السامى لم يجد بداً من حضوره إلى خدمة الشيخ ، والإجابة إلى ما يدعوه ويأمره
به، فهيا زاد السفر وار تحل إلى آره متعجلا ، فلما بلغها وأنى حضرة الشيخ

- ١٩٦ -
فرح به ورحبه وأنزله بالمكان الرفيع ، ثم فوض إليه العلامة أبو محمد إبراهيم
أمر التدريس ، ثم لم يزل على هذا المنصب الجليل إلى أن اختل نظام المدرسة
وانغلق بابها ، بعد وفاة ناظمها ومديرها الشيخ أبى محمد إبراهيم بزمان يسير ،
درس بها عدة أعوام يزداد دائماً فى المجد والعزة لأجل هذه الخدمة السنية
الدينية والعلمية، وكان فى المرتبة الثانية من التعليم والإقراء ، وكان شيخه فى
المرتبة الأولى من ذلك كما تقدم .
وتخرج عليه فى تلك المدرسة جماعة كثيرة وطائفة عظيمة ، متحلين بالفضائل
ومتخلين عن الرذائل ، حاملين لواء الكتاب والسنة ، فتفرقوا فى البلاد
والأمصار ، ونفعوا عباد الله بالرشاد والقول بالسداد والصواب، جزاهم الله
عناخير الجزاء ، وألحفنا بهم . واشتهرت المدرسة وبعد صيتها فى الأمصار
البعيدة والبلاد النائية ، وارتحل إليها لطلب العلم رجال كثيرون من العرب
والعجم ، وبلغت الكمال وترقت إلى النهاية بحسن نيتهم وصدق طويتهم
وجهدهم فى تبليغ العلم وصيانة الدين، وإشاعة السنة ونفع المسلمين .
قدومه إلى مدرسة دار القرآن والسنة بكلكته باستدعاء
ناظمها ثم تركه الاشتغال بالتدريس وعكوفه وإقباله
على التصنيف والتأليف
لما جلس شيخ شيوخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوى
رحمه الله تعالى للتدريس مقام شيخه العلامة الشاه محمد إسحاق الحدث الدهلوى
وأنار مصابيح العلوم ورفع أعلامها ، تخرج عليه جماعة كثيرة وتفقه عليه
جم غقير ، فانتشر كثير من حملة العلم فى أقطار الأرض وأ كنافها ، وأخذ
كل واحد منهم بيده أمراً من أمور الدين ، واشتغل بنوع من أنواع خدمة
.

- ١٩٧ -
الإسلام. فمنهم من اشتغل بالإقراء والتعليم، ومنهم من لازم التبليغ والتذكير،
ومنهم من أجرى مدرسة عربية دينية فسعوا فى إشاعة الكتاب والسنة ،
وأفرغوا جهدهم فى تبليغهما، طلباً للأجر ورجاء للدخول فى دعاء الرسول صلى
الله عليه وسلم: ((نضر الله امرأ سمع مقالتى فوعاها وأداها كما سمعها)»
الحديث. وامتثالا للأمر النبوى: (( بلغوا عنى ولو آية)) الحديث.
فازدادت رغبة الناس فى علم القرآن والحديث، وأسست مدارس كثيرة
وأقبل الخلائق إلى العلماء، وتوجهوا إليهم لتعلم الدين، وأخذ أحكام الشريعة.
وكان شيخنا ممن يذكر بغزارة العلم والتقوى، والزهد والورع والإخلاص ،
ويعزى إلى الفقه والدين والأدب، والحكمة والرأى الصائب، وكانوا يرغبون
إليه ويحبونه ، وكان يدعى من كل ناحية من البلاد للتدريس ، فأجاب من
شاء منهم وقبل دعوته ، ورد من شاء أن يرده. وأنه قد دعاه مؤسس مدرسة
دار القرآن والسنة وناظمها على راتبة عظيمة ، ومشاهرة كبيرة ، فأجابه وشرفه
بقدومه ، ودرس فيها دهراً ونفع خلقاً كثيراً، وبث علماً جزيلا ، وأفتى
وأجاب ، جزاه الله عنا أحسن الجزاء .
وكان ذهابه هناك بأمر الشيخ الحافظ عبد اللهالغازیفوری رحمه الله تعالى
وإشارته، ولم يرحل للتدريس إلى مقام بعد هذا المقام ، بل جلس فى بيته
ولازم التصنيف إلى أن توفى رحمه الله تعالى. ولذلك لما التمس منه ملك
الحكومة السعودية أن يدرس علوم الحديث فى الحرم المكى لم يقبل دعوته ،
واعتذر من قبولها . وهكذا أحجم عن قبول دعوة رئيس الأسخياء، محب
العلم والعلماء، الشيخ عطاء الرحمن المرحوم ، مدير مدرسة (١) دار الحديث
الرحمانية بدهلى ، لتدريس علوم الحديث فيها .
(١) هذه المدرسة أكبر مدارس أهل الحديث اليوم، ومن أشهر المعاهد الدينية بالهند،
أسسها وبناها صاحب الهمة العالية والعزيمة السامية الحاج الشيخ محمد عبدالرحمن. وصاحب =

- ١٩٨ -
تلامذته
قد ظهر مما أسلفنا أن الشيخ رحمه الله ، كان متصدراً للتدريس ، قد أقرأ
فى عدة مواضع، حتى قضى فى التعليم والتدريس والإفادة ثلث عمره ، فجرت
من قلبه وفمه ينابيع العلم والحكمة والمعرفة ، واستفاد منه وتمتع بعلومه من
لا يحصى عدداً، وتخرج عليه فى تلك المدة ممن قرأ عليه كتب الحديث وغيره
من التفسير والفقه والمنطق والفلسفة عدد كبير . فقد كان يرد عليه الطلبة من
جميع الجهات الدانية والنائية ، والبلاد القريبة والقاصية، وهو يفيدهم ويسعف
بمأمولهم وينور قلوبهم بأنوار معارفه، فإحصاؤهم عسير جداً .
وها نحن نذكر أسماء بعضهم : فمن أرشد تلامذته وأقربهم منزلة عنده
وأقدمهم وأحبهم إليه ، العلامة الشيخ أبو الهدى عبد السلام المباركفورى،
صاحب سيرة البخارى ، ونجله مولانا الشيخ عبيد الله الرحمانى ، أستاذ الحديث
بالمدرسة الرحمانية بدهلى . ومنهم العلامة الأستاذ محمد بن عبد القادر الهلالى
المراكشى ، أستاذ العربية بجامعة بن ( برلين ألمانيا).
== الشهامة والسماحة الغالية، الحاج الشيخ عطاء الرحمن الشقيقان من مشاهيرا ولى الخير وأرباب
الفضل وأصحاب الثروة والدثور بأمر رئيس المناظرين ورأس المتكلمين، العلامة الشيخ عبد العزيز
الرحيم آبادى سنة ١٣٤٩ هـ١٩٢١٢م، وتكفلا ألوف روبية فى كل شهر لمرافق المدرسة
ومصالحها، وجمعا فيها مهرة الفن والأساتذة المتقنين، وجهابذة العلوم العقلية والنقلية برواتب
خطيرة . واشتهرت هذه المدرسة فى أيام قليلة حتى أضحت من أشهر المجامع العلمية ، ينثال إليها
الطلبة من جميع بلاد الهند ومدتها ، ومن العرب وأفغانستان وكاشغر وتبت وبخارى وسماترا
وغيرها من المالك الإسلامية ، يدرس فيها جميع العلوم المتداولة ، لاسيما علوم القرآن والحديث
والأدب العربى والتاريخ الإسلامى ، فامتازت من بين سائر المدارس الدينية بحن نظامها
وتعليمها ، لا يوازيها ولا يدانفيها مدرسة علمية دينية. والآن يتكفلها صاحب الهمم العالية
ذو الصدر الرحبب، رئيس الأسخياء الشيخ عبد الوهاب ( أطال الله بقاءه) نجل الشيخ
عطاء الرحمن المرحوم . فمن الحتم علينا أن نشكر مساعيهم فإنهم قد أحسنوا إلى أهل الحديث
فى الهند، بل إلى جميع الأمم الإسلامية بتأسيس هذه المدرسة وإعلاء منارها، ونشر العلوم
الدينية ( أدامها اللّه وبلغها إلى أعلى مراتب الكمال، وشكر مساعى مديرها وإنفاقه وزاده
توفيقاً إلى الخيرات).

- ١٩٩ -
والعلامة الحافظ الشيخ عبد الله النجدى القويعى ثم المصرى ، والفاضلة
رقية بنت العلامة الأستاذ خليل بن محمد بن حسين بن محسن الأنصارى .
ومولانا الشيخ عبد الجبار الكهنديلوى الجيفورى . ومولانا الشيخ محمد
إسحاق الآروى . صدر المدرسين بالمدرسة الأحمدية السلفية بدربهنكة .
والفاضل الأديب الشيخ عبد الرحمن الفكرنهسوى أستاذ العربية بالمدرسة
الرحمانية . والفاضل الطبيب محمد بشير المباركفورى المدرس بالمدرسة الرحمانية .
والفاضل الأديب أبو النعمان عبد الرحمن الموى . والطبيب الحاذق المولوى
عبد الرزاق الصادقفورى . والتقى الزاهد مولانا الشيخ نعمت الله البردوانى.
والمولوى محمد إسماعيل المباركفورى . والمولوى عبد الحكيم الفتحفورى.
والشيخ السيد محمد جعفر التونكى ، ثم البستوى ، وابن أخى شيخنا المولوى
محمد أصغر المدرس سابقاً بمدرسة دار التعليم . والعلامة الشيخ عبد الصمد
المباركفورى . ومولانا الشيخ نذير أحمد الأملوى المدرس بالمدرسة الرحمانية،
وغيرهم ممن بتعسر عد أسمائهم .
إقامة الشيخ عند العلامة أبى الطيب محمد شمس الحق
العظم آبادی و تکمیله عون المعبود شرح سنن ابی داود
كان شيخنا رحمه الله تعالى موفقاً من الله، ومؤيداً منه ومنعماً عليه من
حضرته . ومن أعظم النعم التی أنعم الله بها عليه ، والمعالی التی أ کرمه بها
والمنائح التى منحها إياه، إن الفضلاء من علماء العصر يعترفون لفضله ، ويقدمونه
ويعظمونه ويكرمونه ويحبونه . وكان مشهوراً بينهم والمشار إليه فيهم بالبنان،
وممن عرف قدره وعلم فضله ، المحدث الناقد البصير المفسر الحاذق التحرير
الجهبذ، الفقيه العلامة أبو الطيب: محمد شمس الحق العظيم آبادى الديانوى ،
مؤلف غاية المقصود شرح السنن لأبى داود ، فإنه استدعى الشيخ حين أراد

- ٢٠٠ -
أن يكتب شرحاً مختصراً لسنن أبى داود، وموجزاً كافياً لحل متون الأحاديث
وأسكنه عنده ليستعين به فى الشرح المذكور، وكان العلامة المذكور مع فضله
وتفوقه على أهل زمانه، وتبحره فى العلوم والفنون يعتمد على ما يكتب ويقول
شيخنا ، ويستحسن ما يسطر ويستجيده ويطمئن به قلبه، ويراجعه فى المواضع
الغامضة ويذاكره ويستشيره ، فمكث عنده نحو أربع سنين بعين فى تحرير
الشرح حتى كمله ، وكان قيامه هناك فى سنة عشرين بعد ألف وثلاثمائة إلى
سنة ثلاث وعشرين .
وأما الشيخ العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق المذكورفهو من أعظم رؤساء
الديانوان وأمرائها، وأكبر علمائها إذ ذاك، جمع علماً وفقها وأدباً وفضلا،
ونسكا وعبادة وكرماً وأخلاقاً حسنة ، وخصالا مرضية وسيراً محمودة. صنف
تصانيف كثيرة نافعة جداً وأملى أشياء نفيسة. كان من تلامذته شيخ الكل
السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوى ، رحمه الله تعالى . التزم على نفسه
خدمة الدين ونشر الإسلام، وإعلاء كلمة الله وإحياء السنة والملة، وإزالة
المنكرات والبدعات المحدثة ، يحب العلماء والصلحاء ويحسن إليهم ، وينفق
عليهم من نفائس الأموال، وتطيب نفسه بلقائهم. ولذلك لم يزل محطاً
للفضلاء الكرام والعلماء العاملين ، ومأوى للأبرار المتقين والعباد الزاهدين .
وكان قد عين للشيخ راتباً كبيريليق بشأنه ويكفى لحوائجه ويعين فى مهماته،
فجزاه الله أحسن الجزاء وأعظم الأجر .
دقة نظره وخوضه فى الحقائق وغوصه فى المشكلات
وسعة اطلاعه واستبحاره المدهش فى العلوم العقلية والنقلية
إن الله قد أعطى شيخنا مع الجمال الصورى الجمال المعنوى ، الذى يحبه
الله تعالى من ثقابة الذهن وذكاء الطبع، وتوقد النفس وإنارة القلب ، فكان