Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
مقدمة المحقق.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الثالثة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وَالچ.
أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله.
وبعد: فهذه ((الطبعة الثالثة)) من كتاب ((بلوغ المرام من أدلة الأحكام)) للإمام الحافظ
ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - أسأل الله عزَّوجل أن يجزي مؤلفه خير الجزاء.
وإنَّ ما تختص به هذه الطبعة أنني قد استجبتُ لرغبة كثيرٍ من أهل العلم
وطلابه في بيان حقيقة بعض النسخ المطبوعة من هذا الكتاب، والمتداولة بين أيدي
القراء، بعد أن كنت معرضًا عن ذلك.
وإنه لمما تجدر الإشارة إليه قبل البدء في ذلك أن ذِكْرِي لبعض ما لديَّ من
ملاحظات إنما هو من باب التعاون على البر والتقوى، وأداء النصيحة الواجبة شرعًا،
مع الدعاء لكل من أخرج هذا الكتاب، أو غيره - من الكتب النافعة - بالسداد والتوفيق.
مع ملاحظة أنَّ ما سأذكره هنا هو بعض ما لديّ، ولو ذكرت کل ما لديّ على
كل طبعةٍ وقعت عليها يدي لجاء ذلك في مجلد!
وهذا مما لا أراه مناسبًا في مثل هذه المقدمة، وإنما أكتفي ببعض الأمثلة، وقد
يكون في التلميح ما يغني عن التصريح، كما قد يكون في التمثيل ما يغني عن الحصر
والتتبع، ولذلك أكتفي هنا بالكلام على طبعتين فقط، ويمكن إلحاق الباقي بهما (١).
فأقول مستعينا بالله عزَّوجل :
أولاً: نسخة نُشرت بالرياض. وعلى غلافها: شرحه، وعلق عليه، وخرج
(١) فكل ما وقفت عليه إلى وقتي هذا (الخميس ١٤٢١/٢/١٤ هـ) يدل على عدم عناية من
قاموا بإخراج هذا الكتاب، مع ملاحظة التفاوت بين هذه الطبعات، وإن اختلفت دعايات
أصحاب كل طبعة !! فبعضها بزعم التحقيق! وبعضها بزعم الشرح والتعليق! وبعضها بزعم
التخريج! وبعضها بزعم التقريب !! وكل هذا لا يخفى - إن شاء الله - على القارئ اللَّبيب.

٤٢
بلوغ المرام
أحاديثه/ نظر محمَّد الفاريابي (١).
وهذه بعض الأمثلة من الملاحظات على هذه الطبعة، وفق الله محققها
للصواب في الطبعة القادمة إن شاء الله تعالى.
١ - الحديث رقم (١) زاد فيه: [ورواه مالك والشافعي وأحمد].
٢- الحديث رقم (٨) يتضح فيه عدم الدقة في القراءة والفهم، فقد جاءت
صورته هكذا:
(٨- ولمسلم منه، ولأبي داود: ((ولا يغتسل فيه من الجنابة))).
والصواب حتى يتضح المعنى كالآتي:
ـ ولمسلم: ((منه)).
- ولأبي داود: ((ولا يغتسل فيه من الجنابة)).
٣- الحدیث رقم (٢٧) زاد فيه: [والترمذي، وقال: حسن صحيح].
٤ - الحديث رقم (٣٦) زاد فيه: [وذكره البخاري تعليقًا].
٥- الحديث رقم (٥١) ولفظه: ((إذا توضأتم فابدؤوا بميامنكم))، وقال
الحافظ: أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة. اهـ.
فكان تخريج نظر! مجرد العزو إلى المذكورين فقط، مع العلم أنَّ اللَّفظ
المذكور هو لابن ماجه وحده، كما أنَّ الحديث عند الترمذي والنسائي من فعله ◌َِّ،
وليس من قوله !
٦- الحدیثان رقم (١٥٨ و١٥٩) زاد كلمة: [طويل].
٧- الحديث رقم (٢٤٢) فيه لفظة: ((من الإثم))، ومع ذلك عزاه للبخاري
ومسلم، دون التنبيه - أو التنبه - إلى عدم وجود هذا اللَّفظ في ((الصحيحين)) (٢)!
(١) كان من رأي البعض أن أحذف الكلام الخاص بطبعة نظر محمد الفاريابي؛ وذلك لوضوح
أمره، ومعرفة الناس بحقيقة كتبه وما فيها من تحريفات، وخلوها من أي تحقيق علمي.
قلت: هي وجهة نظر محترمة وإن لم أعمل بها .
(٢) ثم استفاد من تنبيهي هذا هنا، ومن تعليقي على («العمدة في الأحكام)» (١١٣)، وهو الكتاب
الذي سرقه مني كاملاً ونسبه لنفسه، وطبعه بدار طيبة بالرياض! ولم يشر لي من قريب ولا من=

٤٣
-
مقدمة المحقق-
٨- الحديث رقم (٢٨٧) فيه كلام الحافظ بأنَّ دعاء: ((وجهت وجهي ... )
وقع عند مسلم في رواية أنَّ ذلك في صلاة اللَّيل. وعزاه نظر لمسلم، وليست هذه
الرواية فیه !!
٩- الحديث رقم (٣٣٦) وهو حديث التشهد من رواية ابن مسعود، زاد فيه
جملة: ((وحده لا شريك له))، وعزاه نظر للبخاري ومسلم، وليست هذه الجملة
فيهما، بل لا توجد في حديث ابن مسعود أصلاً !!
١٠ - الحديث رقم (٦٧٢) وهو حديث قبيصة بن مخارق الهلالي في تحريم
المسألة، جاء في آخره: ((يأكله صاحبه سحتًا))، فلا أدري من أين وقعت لنظر كلمة:
((صاحبه))، ثم هي في مصادر الحديث بلفظ: ((صاحبها)).
١١- الحديث رقم (٧٢٢) وقع فيه هكذا: ((عن عبد الله بن عُمر ... لا صام
من صام الأبد)). متفق عليه.
والصواب: ((عبد الله بن عَمرو))، ولا أدري أين وجده نظر في ((الصحيحين))
من حديث ابن عُمر، مع انَّه قد خرجه.
١٢ - الحديث رقم (٧٢٨) قال فيه الحافظ: ((متفق عليه واللَّفظ للبخاري))،
فخرجه نظر من ((الصحيحين))، دون أدنى إشارة إلى أنَّ اللَّفظ متفق علیه، إن لم یکن
لمسلم.
وصحيح هذه دقائق، وهي وإن كانت مفقودة في الكتاب کله، إلاّ أنَّه قد يكون
سبب عدم التنبه لذلك، والتنبيه عليه هو ضيق وقت نظر، وفقنا الله وإیاه لكل خير!
١٣- الحدیث رقم (٧٧٥) وهو حديث ابن عمر، لا نطالبه من أين هو؟ ومن
بعيد ، بل قال في مقدمته (ص٨):
((عمدة الأحكام له طبعات متعددة، لا تخلو طبعة من هذه الطبعات من أخطاء
وتحريفات وتصرف في النصوص باسم التحقيق العلمي)) !!
كذا قال وما عدل في قوله! أليس اعتماده على طبعتي حتى في علامات الترقيم
وبدايات الأسطر، وترقيم الأحاديث، بل والأخطاء المطبعية !! فضلاً عن الحواشي
والتعليقات، أليس كل هذا مما يدل - عنده على الأقل - على صحة نسختي؟!

٤٤
بلوغ المرام
أي مصدر؟ لكن نقول له: الحديث الذي قبله، وهو برقم (٧٧٤) من رواية ابن
عباس، والحديث الذي بعده قال فيه الحافظ: ((وعنه))، ومقتضى ذلك لا بد أن
يكون المقصود بـ((عنه)) ابن عمر رضي الله عنهما، ولذلك ذهب نظر فخرج الحديث
من ((الصحيحين)) من رواية ابن عمر ، مع أنه يرى الحافظ قال في عزوه: ((رواه
مسلم)) !! والذي في مسلم حديث ابن عباس !
١٤- الحديث رقم (٩٦٠)، وهو قوله ◌َّ: ((إذا مات ابن آدم انقطع عنه
عمله .. )) هكذا في نسخته، وعزاه الحافظ لمسلم، فخرجه نظر من مسلم! وأنا والله
أشتهي أن يدلني على وجود هذه اللَّفظة: ((ابن آدم)» في أي كتاب غير الصحيح، إذ
هي يقينًا ليست فيه، بل ولا في الحديث أصلاً، وأما ابن حجر فبريء من ذكر هذه
اللَّفظة أصلاً.
راجع نسختي هذه من ((البلوغ))، الحديث رقم (٩٣١).
١٥- الحديث (٩٦٤) جاء في الرواية المنسوبة للبخاري قوله: ((يقيء ثم))،
وعزاهانظر للبخاري! وليس هذا اللَّفظ في ((الصحيح)).
١٦- الحديث رقم (٩٨٣)، وهو بلفظ: ((لا يتوارث أهل ملتين))، وقع في
نسخته اسم صحابيه: ((عبد الله بن عُمر))، وهو خطأ صوابه: ((عبد الله بن عمرو))،
ولو نظر نظر !! في المصادر التي عزا لها الحديث لعلم الصواب، ولعله كان على
عجل! وفقنا الله وإياه لكل خير.
١٧- الحديث رقم (١١١٦) جاء في هذه الرواية قوله: ((ولم يرها شيئًا»،
فعزاه نظر لمسلم! ولا أدري أين رآه - سدَّده الله - في مسلم بهذه الجملة!
١٨- علَّق نظر !! على الحديث رقم (١٢٤٧) بقوله: ((في جميع النسخ،
والشرح: عبد الله بن عُمر، ولكن الحديث لعبد الله بن عمرو)).
أقول: لا أدري ماذا يقصد بجميع النسخ؟ وهل عنده نسخ - وفقنا الله وإياه
لكل خير، وعصمنا وإياه من الكذب - إذ لم أره ذكر شيئًا من هذه النسخ - في

٤٥
مقدمة المحقق
مقدمة كتابه - لا مطبوعة، ولا مخطوطة(١).
وعلى كلِّ فقد عزا هو الحديث لأبي داود والنسائي والترمذي، مع العلم بأنَّ
الحديث رواه البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١) !!!
١٩ - الحديث رقم (١٣١١) وقع في نسخته: ((وعن عبد الله بن عُمر))، وهو
حديث: ((أحيٌّ والدك))، وخرجه المحقق - سدده الله - من البخاري ومسلم! ولم
ينتبه إلى أنه في البخاري ومسلم من حديث: ((عبد الله بن عمرو)).
وقد يعذر المحقق - وفقنا الله وإياه - بسبب العجلة، وضیق وقته، أو بسبب النقل عن
غيره(٢) ! .
(١) وإن كان يُعلم بالضرورة أنه لم يؤلف هو الكتاب، وعسى ربي أن يوفقه لتوبة، ويرد ما
امتدت إلیه یده من کتب الآخرین .
(٢) ولعله لهذه الأسباب مجتمعة وغیرها ۔ کحب جمع المال ولو من غير وجهہ ـ سرق كتاب
((العمدة فى الأحكام)) للحافظ عبد الغني المقدسي الذي حققته أنا، ونشرته مكتبة المعارف
بالرياض، ولم يكلف نفسه حتى إصلاح الأخطاء المطبعية التي وقعت في نسختي، وأما
الأخطاء العلمية فهو ومن عاونه أقل من أن يعرفوا هذا، وهذا ((بلوغ المرام)) خير شاهد على
ذلك.
ولا بأس هنا من ذكر موطنين اثنين من ((العمدة في الأحكام)» للدلالة على ما أقول:
الأول: وقع عندي في الحديث رقم (٢١٧): ((ومُهَلُّ أهلُ» وهو خطأ صوابه خفض
اللام في ((أهل))، ووقع عنده على الخطأ متابعة منه لي، والحديث عنده بنفس الرقم (٢١٧).
الثاني: علقت على لفظة في الحديث رقم (٢٨٠) بقولي:
(«كذا بالأصول الثلاثة، وهي رواية مسلم، وفي البخاري بالتكرار مرتين، كما أنه لم
یکرر في مسلم قوله: عين الربا».
فتابعني في هذا التعليق بالحرف والحديث عنده بنفس الرقم (٢٨٠) (ص١٣٢) تعليق
رقم (٩).
مع أنَّه كتب على غلاف نسخته: ((قوبل على سبع نسخ خطية)) فعجز حتى عن تغيير
((الأصول الثلاثة)) إلى: ((الأصول السبعة)) !!
وذكرت أنا هذين المثالين لأنني كنت ذكرتهما لناشر كتابه: «دار طيبة في الرِّیاض)»،
فأقرَّ موظفهم بأنَّ هذه سرقة لا تحتمل التأويل.
ومن واقع خبرتي بنظر هذا أتوقع أن يعدل هذين الموطنين في الكتاب إن هو أعاد =

٤٦
بلوغ المرام
٢٠- الحديث رقم (١٣٦٤) وطرفه: ((من قتل معاهدًا لم يرح رائحة
الجنة ... )) وقع في نسخته اسم الصحابي ((عبد الله بن عُمر))، ورغم أنه خرجه من
البخاري، إلاَّ أنَّه لم ينتبه إلى أنه خرج حدیث ((عبد الله بن عمرو )).
٢١ - الحديث رقم (١٤٥٥) وطرفه: ((لا تجوز شهادة خائن ... ))، وقع في
نسخته اسم الصحابي ((عبد الله بن عُمر))، ورغم أنه خرجه من ((المسند)) ومن ((سنن
أبي داود))، إلاّ أنه لم ينتبه إلى أنَّ الحديث حديث ((عبدالله بن عَمْرو))(١)!
٢٢- عزا حديث عمران بن حصين (٢٤/١ رقم ٢٥) للبخاري ومسلم، وليس
عند البخاري ومسلم محل الشاهد الذي ذكره الحافظ في ((البلوغ)).
٢٣- ضعَّف الحديث رقم (٢٣٨) وفي هذا الحكم تسرع؛ إذ الضعيف في
الحديث لفظ: ((تنحنح)) فقط .
طبعه، فذلك أحب إليه من التوبة ورد المظالم إلى أهلها.
لكني أقولها صراحة ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبُّ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾: لا أحل أحدًا اعتدى
على شيء من كتبي بأي صورة من الصور.
(١) لم أشأ الزيادة من هذا النوع من الأخطاء؛ إذ هو كثير كثرة فاحشة جدًّا في هذه النسخة،
ولكني حرصت في هذه الأمثلة ((العشوائية)) على بيان الخطأ الذي يسأل عنه المحقق سواء
كانت عنده نسخ خطية أم لا؛ إذ هذه الأخطاء كلها مما يستطيع الباحث - أي باحث -
اکتشافها وبسهولة .
وأما النوع الآخر من الأخطاء والتي تنشأ عن طبع الكتب على غير أصول صحيحة، أو
على نسخ مطبوعة طبعات سقيمة فحدث عنها ولا حرج، ولعله من غير الإنصاف - بعد
معرفة حجم النوع السابق من الأخطاء في هذه الطبعة - تحميل نظر الفاريابي؛ إذ لا يكلف
المرء ما لا يستطيع .
وأنصح له أن يلزم بعض طلاب العلم حتى يتعلم هذ الفن، ويأخذه عنهم، وإن كتب
أن لا يبادر بالنشر، كما أنصحه أن يديم القراءة في كتب أئمة هذا العلم.
وعسى أن يوفقه الله عزَّ وجل لتصحيح كل هذه الملاحظات - ما ذكر منها هنا، وما لم
يذكر، وهو أكثر - في طبعة قادمة. بشرط أن يعرض كتابه على من يراجعه ويقرظه، فإن اشتد
عوده في هذا العلم حق له حينئذ الاستغناء عن تلك المقدمات والتقريظات.
((تنبيه)): جميع ما ذكر من الملاحظات على هذه النسخة من رقم (١: ٢٠) هو أيضًا موجود
في نسخة دار ابن كثير التي حققها وعلق عليها/ يوسف علي بديوي، ولعل المؤاخذة عليه
أكبر من غيره؛ لتوفر الأصل الخطي الصحيح لديه .

٤٧
مقدمة المحقق
٢٤- لم يتكلم على رواية البزار: ((أربعين خريفًا))، وعزا الحديث للبزار - كما
عزاه بدون تمييز العدد للبخاري ومسلم - وهي رواية شاذة.
٢٥ - في الحديث رقم (٢٤٦) لم يزد على أن عزاه لمسلم! رغم قول الحافظ:
((ولمسلم عن أبي هريرة نحو دون الكلب»، فأوهم بتخريجه وسكوته أنه كذلك في
مسلم، والأمر خلاف ذلك.
٢٦- في الحديث رقم (٣٥٠) زاد في النص: ((وإلاَّ فأوم))، وعزاه للبخاري!
وهو خطأ!
٢٧- في رواية النسائي كما في نسخته (٦٥٦/٢/ رقم ٩٨٣) لم يزد على العزو
للكبرى، بينما هي رواية شاذة! كما هو مذكور في نسختي هذه برقم (٩٥٥).
٢٨ - حسَّن رواية الدارقطني كما في نسخته (٦٦٧/٢/ رقم ٩٩٧) وفيها: ((إلاَّ
أن يشاء الورثة))، وهي منكرة! كما هو مذكور في نسختي هذه (٩٦٩).
٢٩- صحَّح حديث سهل بن سعد كما في نسخته (٢/ ٧٢٤ / رقم ١٠٧٥) وهو
حديث منكر، مخالف لما في ((الصحيحين))، كما هو مذكور في نسختي (١٠٤٤).
٣٠- صحَّح حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: ((كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من
يقوت)). وفي سنده وهب بن جابر وهو مجهول، خاصة وقد رواه ثقة - وهو:
خيثمة - بلفظ: ((كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته)). أخرجه مسلم.
٣١ - حسَّن حديث أبي هريرة كما في نسخته (٨٠٣/٢/ رقم ١١٩٥) على أنه
مرفوع النَّبِي وَّه بتمامه، وهذا ليس بصواب، بل قوله في الحديث: ((تقول المرأة:
أطعمني، أو طلقني)) موقوف على أبي هريرة، كما هو مذكور في نسختي (١١٥٧)(١).
(١) وله من مثل هذا الخبط في الأحكام على حديث سيد المرسلين # الشيء الكثير، مما يدل
أنه لا يدرك خطورة ما يفعله.
فأنصح له أن لا يتصدى للحكم على الحديث، بل أنصح له - إن أصر على التحقيق -
أن يشتغل بالكتب التي خدمها العلماء من قبله، كمثل إضافته لتخريجات الأحاديث والآثار
- بأحكامها طبعًا - من ((إرواء الغليل)) إلى مواضعها في ((منار السبيل»، كما أشار إلى ذلك
الشيخ الفاضل/ عبد الله بن عبدالعزيز بن عقيل في مقدمته للمنار (طبعة نظر) (ص٦).

٤٨
بلوغ المرام
٣٢- لما ذكر الحافظ حديث عائشة رضي الله عنها قالت : لما نزل عذري قام
رسول الله صل على المنبر، فذكر ذلك، وتلا القرآن، فلما نزل أمر برجلين وامرأةٍ
فضربوا الحدَّ. أخرجه أحمد، والأربعة، وأشار إليه البخاري. اهـ. كلام الحافظ.
قال نظر - سدد الله أقواله - في الهامش ما نصه: ((حسن)).
ثم خرجه من عند الخمسة، ثم قال: ((وأشار إليه البخاري في (١٢ / ١٨١)،
باب رمي المحصنات (٤٤).
قلت: لي تحفظ على هذا التحسين؛ إذ لم يصرح ابن إسحاق بالتحديث
- فيما أعلم - فإن كان نظر وقف على ذلك فكان ينبغي عليه ذكره، وإن لم يكن وقف
عليه لكنه قلد شيخنا - رحمه الله - في ((صحاح السنن)) فكان ينبغي عليه أيضًا ذكر
ذلك؛ لأنه بذلك سيسلم من مثل هذا النقد على الأقل!
غير أنَّ ذُلك لا يمنعني من أن أقول هنا: لقد قال الحافظ - رحمه الله - في
((الفتح)) (٣٤٢/١٣): ((وقع التصريح بتحديث ابن إسحاق في بعض طرقه)).
قلت: فمن أخذ بذلك -ولو تقليدًا - فلا تثريب؛ لأنه مقلد ولا يحسن غير
ذلك ، ومن توقف حتى يستوثق بنفسه - وهو الذي أره - فلا تثريب أيضًا، هذا
أولاً (١) .
ثانيًا: عزوه إلى موطن إشارة البخاري خطأ محضٌ، بل أخشى أن يكون هذا
العزو -مع ما يدل على جهل فاعله - فيه اتكال منه على عدم رجوع القراء إلى مثل
هذه الإحالات(٢).
ففي الموطن المشار إليه قال البخاري: ((باب رمي المحصنات)): ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ
(١) وهذا الذي حدث معي، فقد وقفت الآن على ما أشار إليه الحافظ رحمه الله من تصريح ابن
إسحاق بالتحديث، وذلك في مرجعين وهما: ((السنن الكبرى)) (٢٥٠/٨)، ((ودلائل النبوة))
(٧٤/٤) للبيهقي، ومن ثم أقول الآن بحسنه. انظر رقم (١٢٣٥).
(٢) ومما يقوي ذلك عندي أنني وجدت له بعض الأمثلة من هذا الباب، فمثلاً انظر (٧٤/١)،
وقل لي: هل وجدت عزوه لابن عدي في الكامل (١٥٣٤/٤) صوابًا؟!
وانظر أيضًا (٨٨٦/٢)، وقل لي: هل وجدت عزوه للنسائي (٥١١٧) - مع حرية البحث في
الکبری والمجتبى - صوابًا؟!

٤٩
مقدمة المحقق -
اَلْمُحْصَنَتِ ... ﴾ إلى: ﴿ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (﴾﴾. اهـ.
فهل في هذا ما يمكن أن يفهم منه طالبُ علمٍ إشارة إلى حد الرجلين
والمرأة؟!
أقول: لكن المراد بقول الحافظ: ((وأشار إليه البخاري)) هو قول البخاري في
كتاب الاعتصام، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ (٣٣٩/١٣/ فتح):
((وشاور عليًّا وأسامة فيما رمى به أهلُ الإفك عائشةَ، فسمع منهما، حتى نزل
القرآن، فجلد الرامين ... )).
ثالثًا: يلاحظ على نظر - وفقنا الله وإياه للصواب - عدم بيان علة أحكامه على
الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا - إلاَّ ما ندر - مع العلم أنَّ كثيرًا من الأحكام قد لا
تتناسب مع الروايات التي يقتصر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - على ذكرها في ((البلوغ)).
وأخيرًا: أسأل الله عزَّ وجل أن يوفق الجميع، وأن يسدد خطانا، وأن يتقبل
ملاحظاتي هذه كل من وقع فيها - ممن أخرج ههذا الكتاب -، وأن يكون الحق
مبتغى الجميع، وأن يرزقنا الإنصاف في القول، والإخلاص في العمل .
ثانيًا: نسخة طبعت بـ(دمشق - بيروت)) وجاء على غلافها: حققه وعلق
عليه/ يوسف علي بديوي
رغم أنَّ هذه النسخة طبعت عن أنفس أصلٍ معروف للكتاب، إلاّ أنها لا تقل
سوءًا عن نسخة نظر الفاريابي السابقة، بالرغم من قول محققها - وفقنا الله وإياه
للخير - في مقدمتها (ص ٧):
((قد طبع كتاب ((بلوغ المرام)) مرات عديدة، لكنها بلا استثناء تخلو من
التحقيق العلمي، ومن تخريج الأحاديث، والفهرسة، وغير ذلك، فحاولت أن
تخرج هذه الطبعة متقنة، فخرَّجت الأحاديث الواردة حسب عزو المصنف،
ورقمتها، وشرحت الكلمات، وضبطتها بالشكل الكامل؛ بحيث تظهر هذه الطبعة
كأجود ما يكون من حيث التحقيق والتعليق، وحسن الإخراج الفني، وكل ذلك
خدمة للقارىء الكريم، وتيسيرًا عليه عندما يتناول هذا الكتاب، ليقرأه، ويعمل بما

٥٠
بلوغ المرام
يحتوي عليه من فوائد، ودرر غالية)). اهـ.
قلت: وأنا - في هذه العجالة - لن أتعرض لتخريجاته وكلامه على الأحاديث؛
لأنَّ الكلام على ذلك مزعج جدًّا؛ لكثرة ما وقع في ذلك من الأوهام والخلط (١).
وإنما سأذكر هنا نماذج من التحريفات الواقعة في النص وذلك للأهمية.
١ - (ص ٣٨) ح (١٢) سقط لفظ: ((بالتراب)) بعد قوله: ((أولاهن)).
٢- (ص ٤٠) ح (١٨) عنده: ((رسول الله))، وفي الأصل: ((النبي)).
٣- (ص ٤٠) ح (١٨) عنده: ((صحافهما))، وفي الأصل: ((صحافها)).
٤ - (ص ٤٣) ح (٢٨) زاد على الأصل لفظ: ((الأهلية)) دون أي إشارة.
٥- (ص ٤٤) ح (٣٠) سقط من عنده لفظ: ((فيه)) بعد كلمة: ((الغسل)).
٦- (ص ٤٦) ح (٣٧) عنده: ((تمضمض))، وفي الأصل: ((مضمض)).
٧- (ص٤٧) ح (٣٩) عنده: ((ومسح رسول الله ◌َ لي))، وفي الأصل: ((ومسح ◌َّ).
٨- (ص ٤٧) ح (٤٠) عنده: ((وفي لفظٍ لهما))، وفي الأصل بدون: ((لهما)).
٩- (ص٤٧) ح (٤١) عنده: (مسح ◌َّ برأسه))، وفي الأصل: ((ثم مسح ... )).
١٠ - ص (٤٨) ح (٤٢) عنده: ((نومه))، وفي الأصل: ((منامه)).
١١ - (ص ٤٩) ح (٤٨) عنده: «أخذه))، وفي الأصل: ((أخذ)).
١٢ - (ص ٥٥) ح (٧١) عنده: ((وثلاثة أيام))، وفي الأصل بدون: ((أيام)).
١٣- (ص ٩٦) ح (٢١٩) الحديث بالكامل ليس في الأصل.
١٤ - (ص ١٠٦) ح (٢٥٢) زاد فيه: ((في صلاتهم)) ، وليست في الأصل.
١٥- (ص ١٢٦) ح (٣٣٣) زاد فيه: ((وحده لا شريك له))، وليست في الأصل.
١٦- (ص ١٤٥) ح (٤١٤) زاد فيه: ((وقت))، وليست في الأصل.
١٧- (ص ١٧٢) ح (٥١٥) عنده: ((قبلهما ولا بعدهما))، وفي الأصل: ((قبلها
ولا بعدها)).
(١) وفي مقدمة ((صحيح الترغيب)) - طبعة مكتبة المعارف بالرياض - كفاية لمن أراد التأكد من
مثل هذه الأمور. والله المستعان ..

٥١
مقدمة المحقق.
=
١٨ - (ص ١٧٣) ح (٥٢٠) عنده: ((والفطر ﴿أُقْتَرَبَتِ﴾))! وفي الأصل: ((والفطر
بـ((﴿قَّ﴾ و﴿ أَقْتَّتِ﴾)).
١٩- (ص ١٩٤) ح (٥٩٢) عنده: ((معها))، والأصل: ((معه))، وزاد في هذا
الحديث - أيضًا - لفظ: ((جبل))، وليست في الأصل.
٢٠ - (ص ١٩٧) ح (٦١٢) عنده: ((وعن عُمر. رضي الله عنهما)).
فأقول: أين الثاني المرتضى عنه؟ !!
ولو كان قابل هذه النسخة فعلاً لسلم من ذلك؛ إذ ليس فيها الترضي أصلاً.
ثم لا مانع عنده من أنه عندما خرج الحدیث خرجه من رواية ابن عمر، ولیس
من رواية عمر !!
٢١ - (ص ١٩٨) ح (٦١٧) زاد لفظ: ((أن يقولوا))، وليس في الأصل، وزاد
أيضًا لفظ: ((عليكم))، وليس في الأصل، وعنده: ((لاحقون))، وفي الأصل:
((للاحقون))، وعنده أيضًا: ((نسأل))، وفي الأصل: ((أسأل)) !!
٢٢ - (ص ٢١٢) ح (٦٥٢) عنده: ((كسا مسلمًا))، فزاد لفظ: ((مسلمًا)) وليس
في الأصل دون أن يشير إلى ذلك.
٢٣ - (ص ٢١٣) ح (٦٥٣) زاد في الحديث لفظ: ((ما كان))، وليس في الأصل.
٢٤ - (ص ٢١٣) ح (٦٥٥) زاد في الحديث: ((قال: عندي آخر؟ قال: تصدق
به على زوجتك)»، دون أدنى إشارة إلى ذلك، وليس هذا في الأصل.
٢٥- (ص ٢١٤) ح (٦٥٦) عنده: ((من أجر))، ولفظ: ((من)) ليس في الأصل.
٢٦ - ص (٢١٤) ح (٦٥٨) عنده: ((لا يزال))، وفي الأصل: ((ما يزال)).
٢٧ - (ص ٢١٥) ح (٦٥٩) عنده: ((يسأل))، وفي الأصل: ((سأل)).
٢٨ - (ص ٢١٦) ح (٦٦٣) عنده: ((النظر))، وفي الأصل: ((البصر)).
وزاد في نفس الحديث لفظ: ((أعطيتكما)) دون أدنى إشارة، وليس في الأصل.
وفي هذا الحديث أيضًا عنده: ((رواه أحمد، وقواه أبوداود، والنسائي)) !!
وفي الأصل: ((رواه أحمد وقواه، وأبوداود، والنسائي))، وهو الصواب.
٢٩ - (ص ٣٠٦) ح (٩٣٨ ٩٣٩) عنده: ((وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي

٥٢
بلوغ المرام
يعلى والبيهقي، وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف)). كل هذا زاده دون أدنى
إشارة، ولا وجود له بالأصل.
٣٠- (ص ٣١٧) ح (٩٧٤)، له فيه خطأ في اسم الصحابي تقدم التنبيه عليه
رقم (١٥) من الملاحظات على نسخة نظر الفاريابي.
وله فيه هنا طامة أخرى، وهي: ((رواه أحمد والأربعة والترمذي)) !!
٣١ - ص (٣٢٣) ح (٩٩١) عنده: ((يقوي بعضها بعضًا))، وفي الأصل: ((يقوى
بعضُها ببعضٍ)).
وأخيرًا:
لابد من البيان بأنَّ الأخطاء والتحريفات والزيادة والنقص في هذه النسخة لا
تكاد تخلو منها صفحة واحدة، وإن كان دخل بهرجها على البعض !! فذلك لأسباب:
أولها: أنَّ هؤلاء البعض ليسوا من طلاب العلم، فضلاً عن كونهم من طلاب علم
الحديث الشريف .
ثانيها: اغترارهم بأنها مقابلة على أصل نفيس، وقد اتَّضح لكل ذي عينين أنها لم تقابل!
ثالثها: أنها طبعت في وقتٍ لم يكن في المكتبات نسخة جيدة يركن إليها النَّاس.
وإنني هنا أدعوالله عزَّوجل أن يسدد المحقق ويوفقه لأن يراجع کتابه من جديد
(نصًّا وتعليقًا))، وفق الله الجميع للصواب.
وفي الختام:
لا يتوهمنَّ متوهمٌ أَنَّ بقية النسخ سالمة مما ذكرت؛ لعدم كلامي على هذه
النسخ، إذ كل هذه النسخ قد تناولتها في مقدمة تخريجي المطول لهذا الكتاب
المبارك، كما أشرت إلى ذلك سابقًا(١) .
بل ما زلت أضيف إلى تلك المقدمة الكلام على تلك النسخ التي تصدر بين
الحين والآخر.
وفيها الكلام أيضًا على بعض اللصوص - الذين سرقوا نسختي هذه - من
(١) وقد ذكرت في مقدمة هذه الطبعة عددًا من تلك النسخ كما تقدم.

٥٣
مقدمة المحقق -- ـ
الناشرين، أو من المحققين!
أسأل الله عزَّوجل أن يثبت قلبي على دينه، وأن يجعل أعمالي كلها خالصةً
لوجهه الكريم، وأن لا يجعل لأحد فيها شيئًا، وأن يرزقني العمل بكتابه سبحانه
وتعالى، وبسنة نبيهێ﴾ .
وسبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاَّ أنت، أستغفرك، وأتوب
إليك.
کتبه
سمير أمين الزهيري
الریاض في ١٥/ ١٤٢١/٢ هـ

٥٤
بلوغ المرام
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة الأولى
إِنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شُرور أنفسنا،
ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسُولُه.
﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿ يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُوا اللَّهَ حَقّ تُقَائِهِ، وَلَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءُ
﴾ [النساء: ١].
وَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَ لُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْرَقِيبًا
ايُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا
يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا ﴾﴾﴾ [الأحزاب: ٧١،٧٠].
أما بعد: فإنَّ أحسن الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمَّد ◌َّل، وشر
الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النَّار.
وبعد :
فهذا كتاب ((بلوغ المرام من أدلة الأحكام)) تصنيف الحافظ أحمد بن علي بن
حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، وهو أحد الكتب الرئيسة في بابه، وأكثرها شهرةً
في وقتنا الحاضر .
فقد انتشر هذا الكتابُ واشتهر بين طلَّب علم الحديث، وأيضًا له شُهرة
واسعة بين أصحابِ المذاهب الأربعة لا المذهب الشافعي فقط! وأقبلَ كثيرٌ من
الطلّب على حفظه .
بل رأيتُ من عدَّه في الكتبِ الخاصة بطرق التخريج !!
وعلى كل حالٍ فالكتاب جديرٌ بالاهتمام، وهو بحقِّ كما قال مؤلِّفه عنه:
((مختصرٌ يشتمل على أصولِ الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، حررتُه تحريرًا بالغًا؛
ليصير مَنْ يَحفظه بين أقرانه نابغًا، ويستعين به الطالب المبتدي، ولا يستغني عنه
الراغب المنتهي».

٥٥
-
مقدمة المحمق
ولقد وفى رحمه الله بما ذكرَ، ولأهمية هذا الكتاب اعتنى به أهلُ العلم قديمًا
وحديثًا، شرحًا وتدریسًا.
إلاّ أنَّ طبعاته لم تلْقَ العناية اللائقة إلى الآن ومع تعددها وكثرة من يقوم
بتدريسه من أهل العِلم، فلم أرَ له طبعة صحيحة يُعتمد عليها .
ولما كان هذا التخريج هو اختصار من تخريجي المطوَّل للكتاب، أحببت أن
لا أُخالف هذا المنهج - أعني: الاختصار - حتى ولو كانت هذه المخالفة في
المقدمة، ولذلك أرجيء الكلام على الطبعات المنتشرة الآن بين أيدي النَّاس إلى
مقدمة ذلك التخريج المطوَّل؛ إذ المقام هناك هو المناسب (١) .
وصف النسخ الخطية :
اعتمدتُ في هذه الطبعة على نُسخَتَيْنِ صحيحتين إليك وصفهما:
النسخة الأولى:
وهي مِن محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق(٢) وهي نُسخة نَفِيسة صحيحة،
تقع في (١٨٢) ورقة إلا أنَّ غلاف النسخة ليس بخطُّ ناسخها كما يبدُو ذلك جليًّا من
الاختلاف بين الخطّین.
وهذه النسخة كُتبت بخط نسخي جميل، واهتمَّ ناسخُها بضبطها بالحركات،
وإن كانت له بعض الأخطاء في ذلك إلاّ أنَّه قليلة جدًا.
وهذه النسخة نُقلت من نُسخة منقولة من نسخة المصنف، ثم قُوبلت بعد ذلك
بنسخةِ الحافظ نفسه التي هي بخطّه، وقد أثبت الناسخُ كلَّ ذلك في حواشي النسخة .
فعند الحديث رقم (٨٨) كتب: ((بلغ مقابلة بالأصل الذي نقل منه)). وعند
الحديث رقم (٢٨٦) كتب: «بلغ مقابلة بالأصل المنقول وهو معارض بأصل مؤلفه
(١) فهناك قد تناولت طبعات الكتاب وشروحه القديمة والحديثة مع دراسة وافية لكل طبعة من
تلك الطبعات، وتجدر الإشارة هنا إلى أنه تُوجد بعض الطبعات والشروح المعاصرة
المملوءة بالأخطاء العلمية قبل الأخطاء الطبعية، وما ذلك إلا لصدورها عن غير مختصين
بهذا العلم الشريف، أو أن الهدف من وراء ذلك مادي بحت.
(٢) وهي الآن ضمن مكتبة الأسد الوطنية

٥٦
بلوغ المرام
رحمه الله)). وعند الحديث رقم (٥٧٠) كتب: «بلغ مقابلة بالأصل المنقول منه فصحَّ».
وكذلك أثبت الناسخُ في غير موطن المقابلة بأصل ابن حجر، وتكثر إشارته
إلى ذلك عند عناوين الكتب أو الأبواب.
فكتبَ مُقابل الحديث رقم (٨٦): ((بلغ معارضة بأصل مؤلفه)) وهذه الجملة
كُررت كثيرًا في الكتاب، من هذه المواطن عند الحديث رقم (٢٨١)، وعند الحديث
رقم (٧٤٢)، وكتب عند الحديث رقم (٤٧٥) وعند رقم (١٠٥٥): ((بلغ معارضة
بأصل مؤلفه - رحمه الله - فصحَّ إن شاء الله تعالى)).
وأحيانًا يُثبت المعارضة فقط دون الإشارة إلى الأصل المنقول منه أو إلى أصل
المؤلف، فكتب عند الحديث (٣٧٦): ((بلغ معارضة فصحَّ)). وكتب عند الحديث
(٧٤٢) و(٦٥٠) و(٧٣٨): ((بلغ مقابلة فصحَّ إن شاء الله)). وأحيانًا يضيف إلى ذلك
قوله: ((على حسب الإمكان)» كما عندالحديث (٦٥٧).
كما لم يُغْفِل الإشارة إلى اسمه، فهو عند الحديث رقم (١٧٨) يقول: ((بلغ
معارضة بأصل مؤلفه رحمه الله على يد كاتبه عمر التنائي وولده سماعًا))، وفي موطن
آخر يقول: ((بلغ معارضة رحمه الله على يد كاتبه أضعف خلق الله؛ عمر بن علي التتائي)».
وأيضًا أثبت لنفسه ولولده السماع أكثر من (١٠) مرات.
ووجدت له مرة واحدة (ق/ ١٣٧/أ) حديث رقم (١١٧٤) قوله: ((بلغ ثالث
مقابلة)). وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على مدى العناية والاهتمام بهذه النسخة .
ومما يؤكد ذلك أنَّ ناسخها أحد العلماء كما سيأتي.
وجاء في آخر ورقة من هذه النسخة ما يلي :
((بلغ معارضة من أوله إلى آخره على أصل مؤلفه رحمه الله على يد كاتبه عمر
١
التتائي)).
((بلغ مقابلة من أوله إلى آخره على يد كاتبه على أصل معتبر ولله الحمد. عمر
ابن علي التتائي)».
«قال مصنفه عند قوله: آخر الكتاب:
فرغ منه ملخِّصه أحمد بن علي بن محمَّد بن حجر في حادي عشر شهر ربيع

٥٧
مقدمة المحقق
الأول سنة ثمانٍ وعشرين وثمان مئة. حامدًا ومصلِّيًّا ومسلِّمًا)).
((قابله من أوله إلى آخره كابته ومالكه عمر بن علي التتائي على أصل مؤلفه
بخط يده حسب الجهد والطاقة، فصحَّ إن شاء الله تعالى)).
ولم تخل هذه النسخة من بعض الفوائد التي دونها الناسخ في الهامش مثل :
١ - العناية الفائقة بالنسخة :
وهناك أمثلة على ذلك، ففي الورقة (٧٨/ أ) حديث رقم (٧١٨) لما شعر أنَّ
كلمة: ((اكتتبت)) غير واضحة بالمتن كتب في الهامش الأيمن للصفحة كلمة ((بيان)»
وأعاد اللَّفظ تحتها بوضوح تام.
وكذلك في الورقة (٩٢) حديث رقم (٨٢٦): عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن
رسول الله له ... ثم ضرب على قوله: (َّل))) وكتب في الهامش، كذا في نسخة المصنف.
وأيضًا في الورقة (١٧٢) حديث رقم (١٤٦٩) أعاد كلمة ((القطيفة)) في
الهامش تحت لفظ ((بيان)) وذلك خوفًا من التباسها على القارىء.
وفعل ذلك أيضًا في: ((باب الرهب من مساوىء الأخلاق)) وقد نبهت إلى ذلك هنا.
وأخيرًا في الورقة (١٨٠) حديث رقم (١٥٥٢) أعاد كلمة: ((حيي)) لما شعر
أنها بالأصل غير واضحة، أو قد تقرأ: ((حي)).
٢- تفسير بعض الكلمات:
وهذا التفسير إما أن يكون منه، وإمَّا أن ينقله عن غيره:
فمن النوع الأول:
ماجاء في الورقة (٥٥) حديث رقم (٥٢١) قال: قصيفًا: قويًا شديدًا.
والدلوف: كأنه والله أعلم المتقارب الآتي على مهل، والقطقط: قال أبوزيد:
أصغر المطر. والرذاذ: فوق القطقط. والسجل: كأنه والله أعلم العام. قال في
((الصحاح)): والسجل: المبذول المباح الذي لا يمنع من أحد. أهـ.
وما جاء في الورقة (٦٢) حديث رقم (٥٩٤) قال النَّعِيُّ - كذا ضبطها -: على
فعيل لغةٌ في النعي. ويقال أيضًا للرجل الذي يأتي بخبر الموت.
ومن ذلك ماجاء في الورقة (١٤١) حديث رقم (١٢٠٤) قال: المعول.

٥٨
بلوغ المرام
كمنبر ؛ حديدة ينقر بها الجبال.
وماجاء في الورقة (١٤٦) حديث رقم (١٢٣٣) في تعريف لفظ: ((كثر" قال:
بسكون الثاء والتحريك؛ جمار النخل وطلعها .
ومن النوع الثاني:
ما جاء في الورقة (١٢) عند قوله وَّل : ((إذا جلس بين شعبها ... ))
كتب في الهامش يقول: ((الشعب: جمع شعبة وهي الغصن. وقيل: المراد
منها في الحديث اليدان والرجلان. وقيل: المعنى بين رجليها وطرفي فرجها. ثم
جهدها. أي: جامعها، وإنما كنى النَّبي ◌َّر عن التقاء الختانين بهذه الكلمات
احترازًا عن التكلم بما يستقبح ذكره صريحًا من غير ضرورة تدعو إلى التصريح.
شرح المصابيح للهروي».
٣- لفت انتباه القارئ إلى بعض الأحاديث:
فكتب مقابل الحديث رقم (٢٠٣): ((قف على وقت الاستجابة)).
وكتب مقابل الحديث رقم (٨١٧)؛ («قف على هذا الوعيد لمن حبس العنب
حتى يبيعه ممن يتَّخذه خمرًا)). وكتب مقابل الحديث رقم (٨١٩): ((قف على توفيق
عروة البارقي)). وكتب مقابل الحديث رقم (٨٥٢): ((قف مهم). وكتب مقابل الحديث
رقم (١١٣٧): ((قف على نهيه وَّ﴾ عن رضاع الحمقى)). وكتب مقابل الحديث رقم
(١١٦٣): ((قف على ما عند علي رضي الله عنه)). وكتب مقابل الحديث رقم (١٢٧٣):
(قف على أنه (وَّلو لم يستعن بمشرك)). وكتب مقابل الحديث رقم (١٤٩٢): ((قف
على فضل ترك الغضب)). وكتب مقابل الحديث رقم (١٤٩٦): ((قف على محل التقوى)).
وكتب مقابل الحدث رقم (١٥٤٢): ((قف على فضل هذا الحديث الشريف)). وكتب
مقابل الحديث رقم (١٥٤٩): ((قف على مقدار الدعاء)). وكتب مقابل الحديث رقم
(١٥٥٢): ((قف على كرم الله عزَّ وجل)). وكتب مقابل الحديث رقم (١٥٥٥): ((قف
على مقدار الصلاة عليه وَي)). وكتب مقابل الحديث رقم (١٥٥٧): («قف على أنه
پڑ کان لم یدع هذه الكلمات حین یُمسي وحین یصبح».
هذا وقد كتبت هذه النسخة سنة (٨٧٤) أي: بعد وفاة ابن حجر رحمه الله

٥٩
مقدمة المحقق
بواحد وعشرين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يومًا.
أما ناسخھا فھو :
عمر بن علي بن شعبان بن محمَّد بن يوسف الشرف التتائي الأزهري المالكي
الفقيه، أحد العلماء. له ترجمة في ((الضوء اللامع)) (١٠٦/٦-١٠٧) قال فيها السخاوي:
((ولد تقريبًا سنة ست وعشرين بـ((تتا))(١)، ونشأ بها فحفظ القرآن، وتحول
منها وهو ابن ثلاثين سنة أواخر أيام الظاهر جقمق فقطن الأزهر، وكان ممن اشتغل
عند أبي القاسم النويري، والزين طاهر، والنور الوراق، والنور علي، والشهاب
أحمد ابني عبادة وأولهما وإن كان أكبر فأخذه عن ثانيهما أكثر، والقاضيين الولوي
السنباطي واللقاني، ويحيى العلمي، وعبدالغفار السمديسي، والتريكي البيد موري
قرأ عليه من أول ابن الحاجب إلى الزكاة وبجائي من العلماء ممن به مرض العشاء،
وهم متفاوتون في أخذه عنهم، وربما أخذ عن بعضهم في غير الفقه من عربية
وأصول وغيرهما. بل أخذ عن عبدالسلام البغدادي، والتقي الشحني، والشمس
محمَّد الكيلاني - وكان يجلس بمقصورة الجامع - وغيرهم في العلوم العقلية.
وقرأ الشاطبية على الشهاب السكندري، ثم لازم السنهوري في الفقه والأصلين
والعربية وغيرهما مقتصرًا عليه حتى برع في الفقه وشارك في غيره.
وطلب الحديث كثيرًا، وسمع ختم البخاري في الظاهرية القديمة، وأسمع
أولاده، وكتب عنِّي مجالس الإملاء، وحج، وجلس لإقراء الأبناء في الأقبغاوية،
فانتفعوا به طبقة بعد طبقة .
وصار من جماعته عدة من فضلاء المذاهب، بل أقرأ الطلبة، وأفتى، وهش
وتناقصت حر كته .
وصار من أفراد قدماء الجامع ونعم الرَّجل)) اهـ.
وولده عليٌّ له ترجمة أيضًا في ((الضوء اللامع)) (٢٦٨/٥).
(١) أي: وثمان مئة. و(تتا) قال عنها ياقوت في ((المعجم)) (١٥/٢): ((كل واحد من التاءين
مفتوح، وفوق كل واحد نقطتان: بُليدة بمصر أسفل الأرض، وهي كورة يقال لها: كورة
تُمَيّ وتتا».

٦٠
بلوغ المرام
النسخة الثانية (أ):
وهي نسخة صحيحة أيضًا - وإن كانت حديثة - إذ هي منقولة من نسخةٍ نسخت
من خط الحافظ رحمه الله .
وقد اهتم ناسخها ببيان بعض الفروق بينها وبين نسخ أخرى، وقد أشرت إلى
ذلك في الهامش.
وأما ماجاء على غلافها، ونهاية الجزء الأول، وبداية الثاني، وخاتمة النسخة
فكل ذلك يقرأ بوضوح، وقد وضعتُ صور ذلك بالمقدمة.
وهناك بعض الفوائد على هامش هذه النسخة، كتنبيه على وهم في العزو كما
جاء عند الحديث رقم (٩١١) وقد أشرت إلى ذلك في موضعه.
وعند ذلك الحديث رقم (١٠٣٠) كتب فوق قوله: ((أَوْ عِدَةً)) لفظ: ((خف))
إشارة إلى تخفيف الدال.
وأيضًا ما ذكره عندالحديث رقم (١١٤٩) وقد نبهت على ذلك هناك.
وهناك بعض التعليقات المثبتة على هامش هذه النسخة لشرح بعض الكلمات
الغريبة، كشرح كلمة: ((المعراض)) في الحديث رقم (١٣٣٤) وقد نقلت ذلك،
وأشرت إليه .
كما أنَّ هذه النسخة قد وقعت فيها بعض الملاحظات أذكرها هنا.
١- الحديثان (١٢٠٠ و١٢٠١) كررهما بعد الحديث رقم (١٢٥٨) ولقد اعتبرت
ذلك وهمًا، واتَّبعت ما جاء في الأصل؛ إذ لم يحدث فيه التكرار.
٢- الأثر رقم (١١١٣) وقع فيه: ((أخرجه مالك وأحمد والنسائي)) بزيادة أحمد والنسائي
على ما في الأصل، فلم أثبت ذلك - لعدم صحته - وأثبتُّ الذي بالأصل.
٣- وقع في هذه النسخة زيادة بعض الأحاديث، وهي بأرقام (١١٠ و٢٠٤ و٢٠٦)
وقد وضعتها هناك بين علامات الزيادة [] ولو استقبلت من أمري ما استدبرت
لما وضعتها في المتن، ولوضعتها في الهامش، ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولاً (١).
(١) وقد فعلت هذا في هذه الطبعة.