Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
٨- كتاب النكاح -
١٠٠١ - وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ نَفْسِهَا؛ أَنَّ النّبِيَّ وَ لَّهِ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَاَلٌ(١).
٢٢٨) .
(( وقد عد هذا - أي : حديث ابن عباس - من الغلطات التي وقعت في (( الصحيح)
وميمونة أخبرت أن هذا ما وقع ، والإنسان أعرف بحال نفسه ».
وقال الذهبي في (( التنقيح)) (ق ٩٨/ ب) .
(( قلت : ميمونة قد أخبرت بضدهذا ، وهي أخبر بحال نفسها )) .
(١) صحيح . رواه مسلم (١٤١١). ولابن حبان - رحمه الله - تأويل - على بعده - لا يخلو من
وجاهة للجمع بين الحديثين ، فقال في ((الصحيح)) (٤٤٥/٩-٤٤٧) :
((هذان خبران في نكاح المصطفى - ميمونة تضادا في الظاهر، وعوَّ أئمتنا في الفصل
فيهما بأن قالوا: إن خبر ابن عباس أن النبي ◌َّهر تزوَّج ميمونة وهو محرم وهمٌ، كذلك قاله
سعيد بن المسيب ، وخبر يزيد بن الأصم يوافق خبر عثمان بن عفان رضوان الله عليه في النهي
عن نكاح المحرم وإنكاحه ، وهو أولى بالقبول لتأييد خبر عثمان إياه .
والذي عندي أن الخبر إذا صح عن المصطفى وتلو غير جائز ترك استعماله إلا أن تدل السنة
على إباحة تركه ، فإن جاز لقائل أن يقول : وهم ابن عباس وميمونة خالته في الخبر الذي
ذكرناه ، جاز لقائل آخر أن يقول : وهم يزيد بن الأصم في خبره ؛ لأن ابن عباس أحفظ وأعلم
وأفقه من مئتين مثل يزيد بن الأصم .
ومعنى خبر ابن عباس عندي حيث قال: تزوج رسول الله وَ ل* ميمونة وهو محرم ، يريد به :
وهو داخل الحرم، لا أنه كان محرمًا، كما يقال للرجل إذا دخل الظلمة ((أظلم))، و((أنجد))
إذا دخل نجدًا، و((أتهم)) إذا دخل تهامة. وإذا دخل الحرم ((أحرم))، وإن لم يكن بنفسه
محرمًا .
وذلك أن المصطفى ﴿ عزم على الخروج إلى مكة في عمرة القضاء ، فلما عزم على ذلك
بعث من المدينة أبا رافع ورجلاً من الأنصار إلى مكة ليخطبا ميمونة له، ثم خرج ◌َ ﴿ وأحرم ،
فلما دخل مكة طاف وسعى وحل من عمرته ، وتزوج ميمونة وهو حلال بعدما فرغ من
عمرته ، وأقام بمكة ثلاثًا ، ثم سأله أهل مكة الخروج منها ، فخرج منها ، فلما بلغ سَرِفَ بنى
بها بسَرِفَ وهما حلالان .
فحكى ابن عباس نفس العقد الذي كان بمكة وهو داخل الحرم بلفظ الحرام ، وحکی يزيد
ابن الأصم القصة على وجهها ، وأخبر أبو رافع أنه وَ لا تزوجها وهما حلالان ، وكان الرسول
بينهما ، وكذلك حكت ميمونة عن نفسها .
فدلتك هذه الأشياء مع زجر المصطفى وَّر عن نكاح المحرم وإنكاحه على صحة ما أصلنا
ضد قول من زعم أن أخبار المصطفى ◌َ تتضاد وتتهاتر حيث عول على الرأي المنحوس
والقياس المعكوس )) . اهـ .

٣٠٢
- بلوغ المرام
١٠٠٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّةِ: ((إِنَّ أَحقَّ
الشُّرُوطِ أَنْ يُؤَنَّى بِهِ ، مَا اسْتَخْلَلْتُمْ بِ الْقُرُوجَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١).
١٠٠٣ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّه عَامَ
أَوْطَاسٍ فِي المُتْعَةِ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثمَّ نَّهِى عَنْهَا. رَوَاهُ مُسلمٌ(٢) .
١٠٠٤ - وَعَنْ عَلَيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللهِ،بَلَه عَنِ المُتْعَةِ عَامَ
خَيْبَرَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) .
١٠٠٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ المُحِلَّ
والمُحَلَّلَ لَهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ(٤).
(١) صحيح . رواه البخاري (٢٧٢١ و٥١٥١)، ومسلم (١٤١٨)، واللفظ لمسلم .
((أحق)): أولى. و((استحللتم)): أي صارت لكم حلالاً. والمعنى: أن أولى الشروط
بالوفاء هي شروط عقد النكاح ما لم يكن في هذه الشروط ما يخالف الكتاب ولا السنة .
(٢) صحيح . رواه مسلم (١٤٠٥) (١٨).
و((أوطاس)): واد بالطائف ، وعام أوطاس هو عام الفتح .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧) بنحوه .
قلت : والأحاديث الدالة على تحريم نكاح المتعة متواترة ، وإن اختلف في وقت
ورودها .
(٤) صحيح. رواه أحمد (٤٤٨/١ و٤٦٢)، والنسائي (١٤٩/٦)، والترمذي (١١٢٠)،
واللفظ للترمذي ، وقال : (( حديث حسن صحيح )) .
وقال شيخ الإسلام في ((الفتاوى)) (١٥١/٣٢ وما بعدها) :
((التحليل الذي يتواطؤون فيه مع الزوج - لفظًا أو عرفًا - على أن يطلق المرأة ، أو ينوي
الزوج ذلك محرمٌ. لعن النبي ◌َّم فاعله في أحاديث متعددة، وسماه: ((التيس المستعار))،
وقال: ((لعن الله المحلل والمحلل له)) ، وكذلك مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر وغيرهم
لهم بذلك آثار مشهورة : يصرحون فيها بأن من قصد التحليل بقلبه فهو محلل ، وإن لم
يشترطه في العقد، وسموه سفاحًا ، ولا تحل لمطلقها الأول بمثل هذا العقد ، ولا يحل
للزوج المحلل إمساكها بهذا التحليل ، بل يجب عليه فراقها ... ونكاح المحلل مما يعير به
النصارى المسلمين ، حتى يقولون : إن المسلمين قال لهم نبيهم: إذا طلق أحدكم امرأته لم
تحل له حتى تزني! ونبينا وَ ﴿﴿ بريء من ذلك، هو وأصحابه ، والتابعون لهم بإحسان ،
وجمهور أئمة المسلمين . والله أعلم )) .

٣٠٣
٨- كتاب النكاح
١٠٠٦ - وَفِي الْبَابِ: عَنْ عَلِيّ. أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ إلَّ النَّسَائِيَّ(١).
١٠٠٧ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَُّ: «لاَ يَنْكِحُ
الزاني المَجْلودُ إلاَّ مِثْلَهُ)). رَوَاهُ أَحمدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٢) .
١٠٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهِ ثَلاَثًا، فَتَزَوَّجَهَا
رَجُلٌ، ثُمَّ طَلَّقها قبلَ أن يدخُلَ بها ، فأرادَ زَوْجُها الأوَّلُ أن يَتزوَّجها، فَسُئِلَ رَسُولُ
اللهِ وَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: ((لاَ. حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الأوَّلُ)).
مُتَّفَقٌ عليه ، وَاللفظُ لِمُسْلمٍ (٣).
١ - بابُ الكَفَاءَةِ وَالخِيَارِ
١٠٠٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((الْعَرَبُ
بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ ، وَالمَوَالِي بَعْضُهَا أَكْفَاءُ بَعْضٍ، إلاَّ حائِكٌ أوْ حَجَّامٌ )). رَوَاهُ
الحَاكِمُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَاسْتَنْكَرَهُ أَبُو حَاتِمِ (٤).
(١) صحيح بشواهده . رواه أبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، وابن ماجة (١٩٣٥)،
وفي سنده الحارث الأعور ، وهو ضعيف . لكن يشهد له ما قبله ، وأيضًا له شواهد أخرى
مذكورة (( بالأصل)).
وفي الحديث - كما قال الصنعاني - دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ظهر زناه ـ
ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنا ، وكذلك الرجل يحرم
عليه أن يتزوج بالزانية التي ظهر زناها، وهذا الحديث موافق قوله تعالى: ﴿ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى
اَلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
(٢) صحيح . رواه أحمد (٢/ ٣٢٤)، وأبوداود (٢٠٥٢).
(٣) صحيح. رواه البخاري (٥٢٦١)، ومسلم (١٤٣٣) (١١٥).
و(( العسيلة)): حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب حشفة الرجل في فرج المرأة . وهي
تصغير العسل ، كناية عن لذة الجماع ، والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلاً .
(٤) موضوع . وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال (١/ ١٢٣٦/٤١٢):
(( هذا كذب . لا أصل له )).
وقال في موضع آخر (٤٢٣/١ - ٤٢٤ /١٢٧٥):
(( هذا حديث منكر )).
=

٣٠٤
بلوغ المرام
١٠١٠ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الَْزَّارِ: عَنْ مُعَاذٍ بْنِ جَبَلٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعِ (١).
١٠١١ - وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ النَبِيَّ نَلِ قَالَ لَهَا: « أَنْكِحِي أُسَامَةَ)).
رَوَاهُ مُسْلِمْ(٢).
١٠١٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَلِ قَالَ: ((يَابَنِي بَيَاضَةَ!
أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ، وَانْكِحُوا إِلَيْهِ ))، وَكَانَ حَجَّامًا. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالحَاكِمُ بِسَنَدِ
جَيِّدٍ(٣).
١٠١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ
عَتَقَتْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ (٤) .
- ولِمُسْلِمٍ عَنْهَا: أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا(٥) .
وأيضًا قال بوضعه ابن حبان في ((المجروحين)) (١٢٤/٢)، وابن عبد البر في ((التمهيد ))
=
(١٦٥/١٩)، إذقال: ((حديث منكر موضوع)).
و(الكفاءة)): ((المساواة والمماثلة؛ وهي معتبرة في الدين ، فلا يحل زواج مسلمة بكافر
إجماعًا ... وللناس في هذه المسألة عجائب لا تدور على دليل غير الكبرياء والترفع ، ولا إله
إلا الله، كم حُرِمت المؤمنات النكاح لكبرياء الأولياء ، واستعظامهم أنفسهم ، اللهم إنا نبرأ
إليك من شرط ولده الهوى، وربّاه الكبرياء )) . قاله الصنعاني .
(١)
موضوع كسابقه .
صحيح. رواه مسلم (١٤٨٠). وانظر (( العمدة في الأحكام)) (٣٢٤ بتحقيقي).
(٢)
وفاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قرشية ، وهي من المهاجرات ، وكانت ذات جمال
وشباب وفضل وكمال ، وأسامة: هو ابن زيد ؛ حب رسول الله رَّار، ومولاه ابن مولاه. ففي
الحديث دلالة على أنه لا عبرة في الكفاءة بغير الدين .
(٣) حسن . رواه أبو داود (٢١٠٢)، والحاكم (٢/ ١٦٤) من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة ، به .
وقال الحافظ في ((التلخيص)) (١٦٤/٣):
((إسناده حسن)).
قلت : وفيه دلالة على عدم اعتبار كفاءة الأنساب والحِرَفِ ؛ لأن أبا هند كان مولى لبني
بياضة ، وكان حجَّامًا؛ وهي من المهن الدنيئة عند العرب .
(٤) صحيح . رواه البخاري (٥٠٩٧)، ومسلم (١٥٠٤) (١٤)، واللفظ لمسلم .
(٥) رواه مسلم (١٥٠٤) (١١) و(١٣). وفي أخرى (٩): ((ولو كان حرًّا لم يخيرها)).

٣٠٥
٨- كتاب النكاح
- وفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: كَانَ حُرًّا. وَالأوَّلُ أَثْبَتُ(١).
- وصَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ؛ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا(٢).
١٠١٤ - وَعَنِ الضَّحَاكِ بْنِ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((طَلِّقْ أَيَّتَهُما شِئْتَ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إِلاَّ النَّسَائِيَّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ،
وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ (٣) .
(١) ليس هذا عن عائشة كما يدل عليه قول الحافظ - رحمه الله -، إنما هذا رواه مسلم (١٥٠٤)
(١٢) من قول عبد الرحمن بن القاسم: وكان زوجها حرًّا. قال شعبة : ثم سألته عن
زوجها ؟ فقال : لا أدري .
ورواه البخاري (٦٧٥١) عن الحكم، وعقّب عليه قائلاً: ((وقول الحكم مرسل)) .
فقال الحافظ (٤٠/١٢ / فتح): ((أي: ليس بمسند إلى عائشة راوية الخبر فيكون في حكم
المتصل المرفوع)) .
قلت : ولعبدالرحمن والحكم سلف فيما قالا ؛ إذ رواه البخاري (٦٧٥٤) عن الأسود ، ثم
قال: ((قول الأسود منقطع)). يعني: لم يصله بذكر عائشة كما قال الحافظ .
وأما ما رواه أبوداود (٢٢٣٥)، والترمذي (١١٥٥)، وابن ماجه (٢٠٧٤) من طريق
الأسود ، عن عائشة قالت : كان زوج بريرة حرًّا - واللفظ للترمذي - فمردود برواية البخاري
السابقة والصريحة بأن هذا القول قول الأسود ، وإلى هذا يشير كلام الترمذي في السنن أيضًا ،
هذا أولاً .
وثانيًا : كثرة من روى الحديث عن عائشة - وفيهم من هو أعلم بحديثها من الأسود-
بلفظ: ((كان عبدًا))، فالأمر كما قال الحافظ هنا: ((والأول أثبت))، وأيضًا كما قال في
((الفتح)) (٤١١/٩): ((دلت الروايات المعضلة على أنه مدرج من قول الأسود، أو من
دونه، وعلى تقدير أن يكون موصولاً فترجح رواية من قال: ((كان عبدًا)» بالكثرة . وأيضًا فآل
المرء أعرف بحديثه ، فإن القاسم ابن أخي عائشة وعروة ابن أختها - وتابعهما غيرهما -
فروايتهما أولى من رواية الأسود ؛ فإنهما أقعد بعائشة، وأحثم بحديثها . والله أعلم)) .
(٢) صحيح . رواه البخاري (٤٠٦/٩ -٤٠٨/ فتح) .
(٣) ضعيف. رواه أحمد (٢٣٢/٤)، وأبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩ و١١٣٠)، وابن
ماجة (١٩٥١)، وابن حبان (١٣٧٦)، والدار قطني (٢٧٣/٣)، والبيهقي (١٨٤/٧)، من
طريق أبي وهب الجيشاني ، عن الضحاك بن فيروز ، به .
وقال الترمذي: (( هذا حديث حسن)).
قلت: وأبو وهب الجيشاني، والضحاك بن فيروز ترجمهما الحافظ في ((التقريب)) =

٣٠٦
بلوغ المرام
١٠١٥ - وَعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ،
فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَتَخَيَّرَ مِنْهُنَّ أَرْبِعًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ. وَأَعَلَّهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِم (١).
١٠١٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَدَّ النَّبِيُّنَّهِ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي
الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكاحِ الأوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا. رَوَاهُ
أحمدُ ، وَالأَرْبعةُ(٢) إلَّ النّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَالحَاكِمُ(٣) .
١٠١٧ - وَعَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النّبيَّ نَّهِ رَذَّ ابْنَتَهُ
زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحِ جَدِيدٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاس أَجْوَدُ
إِسْنَادًا، وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ(٤) .
بقوله: (( مقبول)) فهذه علة، ولذلك فقول الترمذي: ((حسن)) فيه تساهل.
وعلة أخرى قالها البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٣٣/٢/٢):
(( الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه ، روى عنه أبو وهب الجيشاني ، لا يعرف سماع
بعضهم من بعض )) .
(١) ضعيف. رواه أحمد (١٣/٢ و١٤)، والترمذي (١١٢٨)، وابن حبان (١٣٧٧)، والحاكم
(١٩٢/٢)، وهو معلول، وقد أبان الحافظ في ((التلخيص)) (١٦٨/٣ -١٦٩) عن علله .
(٢) وفي ((أ)): ((الخمسة)).
(٣) صحيح . رواه أحمد (١٨٧٦ و٢٣٦٦)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣) ، وابن
ماجة (٢٠٠٩)، والحاكم (٢/ ٢٠٠)، من طريق محمد بن إسحاق ، عن داود بن
الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، به .
قلت : وابن إسحاق صرح بالتحديث ، ولكن داود بن الحصين ضعيف في عكرمة ، فقد
قال أبو داود: ((أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة)).
وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ثقة إلا في عكرمة)). ولذلك قال الترمذي: ((هذا
حديث ليس بإسناده بأس ، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث ، ولعله قد جاء هذا من قبل
داود بن حصين ؛ من قبل حفظه )) .
قلت : وللحديث شواهد مرسلة بأسانيد صحيحة أوردها ابن سعد في ترجمة زينب رضي
الله عنها في (( الطبقات)) وأما عن تصحيح أحمد فسيأتي في الحديث التالي.
وانظر: ((البداية والنهاية)) (٣٣٣/٣) طبعة دار الكتب العلمية .
(٤) ضعيف . رواه أحمد (٢٠٧/٢ -٢٠٨) والترمذي (١١٤٢)، وابن ماجة (٢٠١٠) من طريق =

٣٠٧
٨- كتاب النكاح
١٠١٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ ، فَتَزَوَّجَتْ ،
فَجَاءَ زَوْجُهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أَسْلَمْتُ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلاَمِي ،
فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللهِ وَهُ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَرَدَّهَا إلَى زَوْجِهَا الأوَّلِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ،
وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمِ (١).
١٠١٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ اَلـ
الْعَالِيَةَ مِنْ يَنِي غِفَارِ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا ،
فَقَالَ: (( الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ))، وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ. رَوَاهُ الحَاكِمُ ،
وَفِي إِسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي شَيْخِهِ اخْتِلاَفًا
حجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، به .
وقال الترمذي : (( هذا حديث في إسناده مقال ، وفي الحديث الآخر - حديث ابن عباس -
أيضاً مقال)) وقال أيضاً: ((قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس أجود إسناداً)).
قال عبد الله بن أحمد (٦٩٣٩/١١/ شاكر) :
(( قال أبي في حديث حجاج: ((رد زينب)) قال : هذا حديث ضعيف. أو قال: واهٍ.
ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب ، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي .
والعرزمي لا يساوي حديثه شيئاً. والحديث الصحيح الذي روي، أن النبي ◌َ ◌ّ أقرهما على
النكاح الأول )» .
وقال الصنعاني في ((السبل)): ((قال ابن كثير في الإرشاد : قال الإمام أحمد : هذا حديث
ضعيف ، وحجاج لم يسمعه من عمرو بن شعيب ، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله
العرزمي ، والعرزمي لا يساوي حديثه شيئًا . قال: والصحيح حديث ابن عباس - يعني :
المتقدم - وهكذا قال البخاري والترمذي والدار قطني والبيهقي وحكاه عن حفاظ الحديث)) .
(١) ضعيف . رواه أحمد (٢٠٥٩ و٢٩٧٤)، وأبو داود (٢٢٣٨)، والترمذي (١١٤٤)، وابن
ماجة (٢٠٠٨)، وابن حبان (١٢٨٠)، والحاكم (٢/ ٢٠٠)، من طريق سماك بن حرب،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، به .
واختلف قول الترمذي، فقال في ((السنن)): ((صحيح))، وفي (( تحفة الأشراف)):
((حسن)) .
قلت : وسواء كان هذا أو ذاك فالحديث إسناده ضعيف ، وعلته رواية سماك ، عن عكرمة
فقد قال باضطرابها ابن المديني ويعقوب وغيرهما ، ولذلك قال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق ، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن)).

٣٠٨
بلوغ المرام
كَثِيرًا(١).
١٠٢٠ - وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ، فَدَخَلَ بِهَا، فَوَجَدَهَا بَرْضَاءَ ، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً ،
فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا. أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ،
وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةً، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٢) .
١٠٢١ - ورَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا: عَنْ عَلِيّ نَحْوَهُ، وَزَادَ :
أَوْ بِهَا قَرْنٌ، فَوْجُهَا بِالْخِيَارِ ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ
فَرْجِهَا(٣) .
١٠٢٢ - ومِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أَيْضًا قَالَ: قَضىْ عُمَرُ في الْعِنِّينِ ؛ أَنْ
يُؤَجَّلَ سَنَةً. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٤).
(١) ضعيف جدًا. رواه الحاكم (٣٤/٤)، من طريق أبي معاوية الضرير ، عن جميل بن زيد
الطائي ، عن زيد بن كعب ، به .
وجميل بن زيد قال عنه ابن معين: ((ليس بثقة)). وقال البخاري: ((لم يصح حديثه)).
وأما الاختلاف عليه فى الحديث فهو كثير كما قال الحافظ ، ومن قبله قال ابن عدي في
(الكامل)) بعد أن ذكر شيئًا من هذا الإختلاف (٥٩٣/٢):
(( جميل بن زيد يعرف بهذا الحديث ، واضطرب الرواة عنه بهذا الحديث حسب ما ذكره
البخاري ، وتلون فيه على ألوان )).
(٢) ضعيف. رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) (٢١٢/١/ رقم ٨١٨)، ومالك في ((الموطأ))
(٩/٥٢٦/٢)، وابن أبي شيبة في ((المنصف)) (١٧٥/٤/٢) من طريق يحيى بن سعيد ،
عن سعيد بن المسيب ، عن عمر به .
وقول الحافظ: ( رجاله ثقات ) لا يعني صحته . فهو فعلاً رجاله ثقات ؛ لكنه منقطع بین
ابن المسيب وعمر .
(٣) ضعيف. رواه سعيد بن منصور في (( السنن)) (١/ ٢١٣ / رقم ٨٢١) من طريق الشعبي ، عن
عليٍّ ، به . وعلته الإنقطاع بين الشعبي وعلي ؛ فإنه لم يسمع منه إلا حرفًا لم يسمع غيره كما
قال الدار قطني في ((العلل)) (٤/ ٩٧).
(٤) ضعيف . رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٧/٤) . وأيضًا رواه ابن أبي شيبة ، عن عمر من طرق
أخرى ، لكنها معلولة كلها .
ولكنه صح عن ابن مسعود بلفظ :
=

٣٠٩
٨- كتاب النكاح
٢ - بَابُ عِشْرَةِ النّسَاءِ
١٠٢٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَلْعُونٌ مَنْ
أَتَى امْرَأَةً فِي دُبْرِهَا)) . رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ وَاللّفْظُ لَهُ، ورِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ
أُعلَّ بِالإِرْسَالِ (١).
١٠٢٤ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لاَ يَنْظُرُ
اللهُ إِلَى رَجُلِ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي دُبْرِهَا)) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ
حِبَّنَ، وَأُعِلَّ بِالْوَقْفِ (٢).
١٠٢٥ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ
ضِلَعِ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الصِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِن ذَهَبْتَ تُقيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ
يَزَّلْ أَغْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(٣) .
- وَلِمُسْلِمٍ: ((فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ وَبِهَا عِوجٌ، وَإِن ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا
كَسَرْتَهَا، وَكَسْرَهَا طَلَاقُهَا))(٤).
((يؤجل العنين سنة، فإن جامع وإلا فرق بينهما)).
=
رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٦/٤) بسند صحيح ..
(١) صحيح بشواهده. وفي ((الأصل)) تفصيل ذلك.
وهذا رواه أبوداود (٢١٦٢)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١٢٩)، ولفظهما واحد،
ولكن عندهما: ((امرأته))، بدل: ((امرأة)).
(٢) صحيح بشواهده . ورواه الترمذي (١١٦٥)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١١٥)، وابن
حبان (٤٢٠٣).
(٣) صحيح . رواه البخاري (٩/ ٢٥٢ -٢٥٣ / فتح)، ومسلم (١٤٦٨) (٦٢).
( تنبيه)): هذا الحديث حقيقته حديثان، ونبه على ذلك الحافظ نفسه في ((الفتح)) فإلى
قوله : (( جاره)) حديث ، والباقي حديث ، وفي رواية مسلم لم يذكر الحديث الأول ، وإنما
ذكر حديثًا آخر وهو: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو
لیسکت )) .
(٤) صحيح . وهي رواية مسلم (٦١) .

٣١٠
بلوغ المرام
١٠٢٦ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِنَّفِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا
قَدِمْنَا المَدِينَةَ ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ. فَقَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - يَعْنِي : عِشَاءً -
لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِئَةُ، وَتَسْتَحِدَ المُغِيبَةُ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ (١).
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ((إِذَا أَطَالَ (٢) أَحَدُكُمْ الْغَيْبَةَ، فَلاَ يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلاً))(٣) .
١٠٢٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((إنَّ
شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأْتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ
سِرَّهَا )). أَخْرَجَهُ مُسْلِمْ(٤).
١٠٢٨ - وَعَنْ حِكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَّةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا حَقُّ
زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: ((نُطْعِمُهَا إِذَا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ ، وَلاَ تَضْرِبٍ
الْوَجْهَ ، وَلاَ تُقَبِّحْ، وَلاَ تَهْجُرْ إلَّ فِي الْبَيْتِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ،
وَابْنُ مَاجَهْ وَعَلّقَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ. وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(٥) .
(١) صحيح. رواه البخاري (٥٠٧٩)، ومسلم (٧١٥) (٥٧) واللفظ للبخاري وهو عندهما مطول .
و((الشعثة)) التي لم تدهن شعرها، ولم تمشطه. و((الاستحداد)): هو استعمال الحديدة
(الموسى) في إزالة الشعر المرغوب في إزالته . و((المغيبة)): التي غاب عنها زوجها .
والمعنى : أنه إذا سافر الرجل سفرًا طويلاً فلا يطرق أهله بالليل من غير إخبارهم بذلك ؛ لئلا
يظن أن في ذلك تخونًا لهم ، وليتسع الوقت لمن غاب عنها زوجها لتتزين وتمتشط وتستحد ،
حتى لا يوافق الزوج منها غير ذلك ، فينفر عنها .
(٢) في (١)): (( طال)) وهو تحريف .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٥٢٤٤).
(٤) منكر . رواه مسلم (١٤٣٧) .
وآفته عمر بن حمزة قال عنه أحمد في ((العلل)) (٢/ ٣١٧/٤٤) أحاديثه أحاديث مناكير .
وقال الذهبي في ((الكاشف)): ((ضعفه ابن معين والنسائي))، ثم أضاف إلى ذلك كلمة
أحمد السابقة، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((ضعيف)).
ونصَّ الذهبي في ((الميزان)) (١٩٢/٣) على هذا الحديث، وأنه: ((مما استنكر لعمر)).
(٥) صحيح. رواه أحمد (٤٤٧/٤ و٣/٥ و٥)، وأبو داود (٢١٤٢)، والنسائي في ((عشرة
النساء)) (٢٨٩)، وابن ماجة (١٨٥٠)، وابن حبان (١٢٨٦)، والحاكم (١٨٧/٢ -
١٨٨) . وسيأتي برقم (١١٥٢).
وعلق البخاري منه فقط (٣٠٠/٩/ فتح) قوله :
=

٣١١
٨- كتاب النكاح
١٠٢٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا
أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ
◌َكُمْ[ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ] ... ) الآية [البقرة: ٢٢٣]. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللّفْظُ
(١)
لِمُسْلِمِ (١).
١٠٣٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لَهِ: ((لَوْ أَنَّ
أَحَدَكُمْ (٢) إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ. اللَّهُمَّ جَنََّ الشَّيْطَانَ ، وَجَنِّبٍ
الشَّيْطَانَ مَارَزَقْتَنَا ؛ فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَّنَهُمَا وَلَدَْ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا ».
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣).
١٠٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ نَلِ قَالَ: ((إذَا دَعَا الرَّجُلُ
امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ،
وَاللّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(٤) .
- ولِمُسْلِمٍ : ((كَانَ الّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا، حَتَّى يَرْضِى عَنْهَا)) (٥) .
١٠٣٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النّبِيّ ◌َهَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ،
وَالْوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).
=
((غير أن لا تهجر إلا في البيت)).
(١) صحيح . رواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥) (١١٧).
(٢) في ((الصحيحين)): ((أحدهم))، إلا أنه في بعض نسخ البخاري كما ذكر الحافظ.
(٣) صحيح . رواه البخاري (٥١٦٥)، ومسلم (١٤٣٤)، واللفظ لمسلم .
وفي الحديث استحباب التسمية ، والدعاء ، والمحافظة على ذلك ، حتى في حالة الملاذ
كالوقاع ، وفيه الاعتصام بذكر الله تعالى ودعائه من الشيطان ، وفيه أن الشيطان لا يفارق ابن
آدم إلا إذا ذكر الله .
(٤) صحيح . رواه البخاري (٥١٩٣)، ومسلم (١٤٣٦).
(٥)
مسلم برقم (١٤٣٦) (١٢١).
(٦) صحيح . رواه البخاري (٥٩٤٠)، ومسلم (٢١٢٤) .
و((الواصلة)): هي الي تصل شعر المرأة بشعر آخر. و((المستوصلة)): هي التي تطلب أن
يفعل بها ذلك . و((الواشمة)): فاعلة الوشم ، وهو غرز الإبرة أو نحوها في ظهر الكف أو
المعصم أو غير ذلك من بدن المرأة ، حتى يسيل الدم ، ثم حشوه بالكحل أو نحوه فيخضرّ .=

٣١٢
بلوغ المرام
١٠٣٣ - وَعَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
فِي أَنَّاسِ ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهِى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ
وَفَارِسَ ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلاَدَهُمْ، فَلاَ يَضُرُّ ذِلِكَ أَوْلاَدَهُمْ شَيْئًا)) . ثمَّ سَأَلُوهُ عَنِ
الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((ذلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ)). رَوَاهُ مُسْلِمْ﴾(١).
١٠٣٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَّا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ
الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تَحَدَّثُ: أَنَّ الْعَزْلَ المَوْؤُدَةُ الصُّغْرَى. قَالَ: ((كَذَبَتْ يَهُودُ ،
لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ،
وَالنَّسَائِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٢).
١٠٣٥ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَّه
وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ ، لَوْ كَانَ شَيْءٌ(٣) يُنْهِى عَنْهُ، لَنَهَانا عَنْهُ الْقُرْآنُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٤).
و((المستوشمة)): هي التي تطلب أن يفعل بها ذلك، وإلا فهي الموشومة.
=
وانظر ((كتاب الورع)) لأبي بكر المروذي (ص١٧٨ -١٧٩ بتحقيقي). الطبعة الثانية .
(١) صحيح . رواه مسلم (١٤٤٢) (١٤١) من طريق سعيد بن أبي أيوب ، حدثني أبو الأسود ،
عن عروة ، عن عائشة ، عن جُدامة ، به .
وقد ضعف بعضهم هذا الحديث لتعارضه مع الحديث التالي ، ولهم في ذلك علل أشبه
بالأوهام ، حتى قال الحافظ في «الفتح (((٣٠٩/٩) في معرض الرد عليهم:
(( وهذا دفع الأحاديث الصحيحة بالتوهم ، والحديث صحيح لا ريب فيه )).
و(( الغيلة)): بكسر الغين المعجمة هي : مجامعة الرجل زوجته وهي ترضع . وقيل : هي
أن ترضع المرأة وهي حامل .
(٢) صحيح. رواه أحمد (٣٣/٣ و٥١ و٥٣)، وأبو داود (٢١٧١)، والنسائي في ((عشرة
النساء)) (١٩٤)، والطحاوي في ((المشكل)) (١٩١٦).
((والعزل)): هو أن ينزع الرجل ذكره بعد الإيلاج ؛ لينزل خارج فرج المرأة .
(٣) كذا بالأصل على الرفع، والذي في الصحيح - المطبوع -: ((شيئًا)) على النصب ، وهو كذلك
بالنصب في أصح أصل خطي لصحيح مسلم (ورقة ٢٠٩)، إلا أن الناسخ كتب في الهامش
((شيء)) بالرفع، ثم كتب فوقه لفظ: (( معًا))؛ لبيان صحة الوجهين.
قلت : وكلا الوجهين صحيح لغة .
(٤) صحيح. رواه البخاري (٣٠٥/٩/ فتح)، ومسلم (١٤٤٠).
11

٣١٣
٨- كتاب النكاح
- ولِمُسْلِمٍ : فَبَلَغَ ذُلِكَ نَبِيَّ اللهِّهِ، فَلَمْ يَنْهَنَا(١).
٠
١٠٣٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ كَانَ يَطوفُ عَلَى نِسَائِهِ
بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . أَخْرَ جَاهُ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٢).
٣ - بَابُ الصَّداقِ
١٠٣٧ - عَنْ أَنَسِ [ بْنِ مالكِ]، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِنْقَهَا
صَدَاقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣).
١٠٣٨ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوَجَ النبيِّ
وَ﴿ِ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِنَّهِ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأزْوَاجِهِ ثِنْتَي عَشَرَةَ أُوِيَّةً
وَنَشَّا . قَالَتْ : أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ : لاَ . قَالَتْ: نِصْفُ أُوِيَّةٍ. فَتِلْكَ
=
((تنبيه)): عزو الحديث بهذا التمام البخاري ومسلم وهم من الحافظ - رحمه الله - إذ
المتفق عليه إلى قوله: ((والقرآن ينزل)). وأما هذه الزيادة: ((لو كان شيءٌ ... )) فرواها
مسلم وحده من طريق إسحاق بن راهويه قال: قال سفيان: ((لو كان شيءٌ ... )) فإدراج
الحافظ لها في الحديث وهم ، وعزوها إلى الشيخين وهم آخر ، بل هو نفسه رحمه الله قال في
((الفتح)).
« هذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا، وأوهم كلام صاحب ((العمدة)) ومن تبعه أن هذه
الزيادة من نفس الحديث فأدرجها ، وليس الأمر كذلك ؛ فإني تتبعته من المسانيد ، فوجدت
أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة)).
قلت: انظر ((العمدة في الأحكام)) (٣٣٢ بتحقيقي) .
(١) صحيح. رواه مسلم (١٤٤٠) (١٣٨)، وهو وإن كان من طريق أبي الزبير، عن جابر،
وهو مدلس وقد عنعنه ، إلا أن له طرق أخرى تشهد له .
صحيح . رواه البخاري (٢٦٨) و(٢٨٤ و٥٠٦٨ و٥٢١٥)، ومسلم (٣٠٩)، وهذا لفظ
(٢)
مسلم كما قال الحافظ .
وأما لفظ البخاري فهو: ((كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة».
وفي أخرى: ((كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ».
(٣) صحيح . رواه البخاري (٥٠٨٦)، ومسم (٢/ ١٠٤٥/ رقم ٨٥).

٣١٤
بلوغ المرام
خَمْسمائَةِ دِرْهَمٍ، فَهْذَا صَدَاقُ رَسِولِ اللهِ ◌ّهِ لِأَزْوَاجِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
١٠٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا تَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ . قَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِوَلِ: ((أَعْطِهَا شَيْئًا)). قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: ((فَأَيْنَ دِرْعُكَ
الْحُطَمِيَّةُ؟)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ الْحَاكِمُ(٢).
١٠٤٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَِّ: (( أيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ، أَوْ حِبَاءٍ، أَوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ ،
فَهُوَ لَهَا ، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النَّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ
ابْنَتُهُ، أَوْ أُخْتُهُ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إلَّ التِّرْمِذِيَّ (٣).
(١) صحيح . رواه مسلم (١٤٢٦).
(٢) صحيح . رواه أبو داود (٢١٢٥)، والنسائي (١٣٠/٦).
و((الحطمية)). قال في ((النهاية)) (١/ ٤٠٢):
« هي التي تحطم السيوف ؛ أي : تكسرها ، وقيل : هي العريضة الثقيلة . وقيل : هي
منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم : حطمة بن محارب ، كانوا يعملون الدروع ، وهذا
أشبه الأقوال)).
تنبيه : عزو الحافظ الحديث للحاكم وهم منه رحمه الله ، ويؤيد هذا الوهم صنيع الحافظ
نفسه في « إتحاف المهرة)) (٥٣٩/٧) إذ لم يعزه له .
(٣) ضعيف. رواه أحمد (٢/ ١٨٢)، وأبو داود (٢١٢٩)، والنسائي (٦/ ١٢٠)، وابن ماجة
(١٩٥٥) من طريق ابن جريج ، عن عمرو ، به .
وعلته عنعنة ابن جريج ، فهو مدلس .
قال شيخنا - رحمه الله - في ((الضعيفة)) (٥٨/٣ -٥٩):
(( استدل بعضهم بهذا الحديث على أنه يجوز لولي المرأة أن يشترط لنفسه شيئاً من المال !
وهو لو صح كان دليلاً ظاهرًا على أنه لو اشترط ذلك لم يكن المال له ، بل للمرأة ، قال
الخطابي :
(( هذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر)).
وقد اعتاد كثير من الآباء مثل هذا الشرط ، وأنا وإن كنت لا أستحضر الآن ما يدل على
تحريمه، ولكني أرى - والعلم عند الله تعالى - أنه لا يخلو من شيء، فقد صح أن النبي ◌َّ
قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) ، ولا أظن مسلمًا سليم الفطرة ، لا يرى أن مثل هذا
الشرط ينافي مكارم الأخلاق ، كيف لا؟! وكثيرًا ما يكون سببًا للمتاجرة بالمرأة إلى أن يحظى
الأب أو الولي بالشرط الأوفر، والحظ الأكبر ، وإلا أعضلها ! وهذا لا يجوز لنهي القرآن =

٣١٥
٨- كتاب النكاح
١٠٤١ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلِ تَزَوَّجَ
امْرَأَةً ، وَلَمْ يَغْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَهَا
مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لاَ وَكْسَ، وَلاَ شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ، فَقَامَ
مَعْقِلُ بْنُ سِنَانِ الأَشْجَعِيُّ. فَقَالَ: قَضِى رَسُولُ اللهِنَ ◌ّه فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - امْرَأَةٍ
مِنَّا - مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ
التِّرْمِذِيُّ، وَجَمَاعَةٌ (١) .
١٠٤٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ
أَعْطَىْ فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ(٢) سويقًا، أَوْ تَمْرًا، فَقَدِ اسْتَحَلَّ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ،
وَأَشَارٍ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ (٣) .
١٠٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِهِ ؛ أنَّ النّبيَّ نَّهِ أَجَازَ نِكَاحَ
امْرَأَةٍ عَلَى نَعْلَيْنِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَخُولِفَ فِي ذُلِكَ (٤) .
=
عنه)) . أهـ .
(١) صحيح. رواه أحمد (٢٧٩/٤ - ٢٨٠)، وأبو داود (٢١١٥)، والنسائي (١٢١/٦)،
والترمذي (١١٤٥)، وابن ماجة (١٨٩١) .
وقال الترمذي: (( حسن صحيح )) .
و((الوكس)»: النقص ؛ أي : لا ينقص عن مهر نسائها .
و((الشطط)): الجور ؛ أي : لا يجار على زوجها بزيادة مهرها على نسائها.
(٢)
وفي سنن أبي داود زيادة: (( ملء كفيّه)).
(٣) ضعيف . رواه أبو داود (٢١١٠) من طريق موسى بن مسلم بن رومان ، عن أبي الزبير ، عن
جابر ، به .
قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٩٠/٣):
(( في إسناده ابن رومان ، وهو ضعيف)).
قلت : وأيضًا أبو الزبير مدلس ، وقد عنعنه ، وقد صرح في بعض المصادر إلا أن
أسانيدها مهلهلة، انظر ((ناسخ الحديث)) لابن شاهين (٥٠٧ بتحقيقي) .
(٤) منكر. رواه الترمذي (١١١٣)، وابن ماجة (١٨٨٨) من طريق عاصم بن عبيد الله ، عن
عبد الله بن عامر ، عن أبيه ؛ أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين . فقال رسول الله
وَالر: ((أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟)) قالت: نعم. قال: فأجازه.
=

٣١٦
بلوغ المرام
١٠٤٤ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: زَوَّجَ النَّبِيُّ وَهَ رَجُلاَ امْرَأَةً
بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ . أَخَرْجَهُ الحَاكِمُ (١) .
وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الحَدِيثِ الطَّوِيلِ المُتَقَدِّم فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ(٢) .
١٠٤٥ - وعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لاَ يَكُونُ المَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِم .
أَخْرَجَهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ مَوقُوفًا، وفِي سَنِدِهِ مَقَالٌ(٣).
والسياق للترمذي ، وقال :
(( حديث حسن صحيح)) .
قلت : كيف ؟ وعاصم ضعيف سيىء الحفظ ، وتركه بعضهم .
وقد أورد الذهبي حديثه هذا في ((الميزان)) مما أنكر له .
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٤٢٤/١ / رقم ١٢٧٦) :
(« سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله ؟ فقال : منكر الحديث . يقال : إنه ليس له حديث
يعتمد عليه . قلت : ما أنكروا عليه ؟ قال : روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ؛
أن رجلاً تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي وص لته. وهو منكر)).
(١) منكر. رواه الحاكم (١٧٨/٢)، والطبراني في ((الكبير)) (١٥٦/٦ -٥٨٣٧/١٥٧) من طريق
عبد الله بن مصعب الزبيري ، عن أبي حازم ، عن سهل ، به . وزادا :
(« فصه من فضة )» .
قلت : وآفته عبد الله الزبيري ، فقد ضعفه ابن معين ، ثم هو خالف الثقات عن أبي حازم
كما في الحديث السابق (٩٨٦): وفيه قوله وَ ل: ((أنظر ولو خاتمًا من حديد)) وذهاب
الرجل وعودته إلى النبي ◌َّه وقوله له: لا والله يا رسول الله. ما وجدت شيئًا، ولا خاتمًا
من حديد .
((تنبيه)): قال الحافظ في ((الفتح)) (٢١١/٩):
(( وقع عند الحاكم والطبراني من طريق الثوري ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ؛ أن
النبي ◌َل## زوج رجلاً بخاتم من حديد فصه من فضة.
قلت : وهذا وهم من الحافظ رحمه الله ؛ إذ قد عرفت أنه من طريق الزبيري لا من طريق
الثوري .
(٢) انظر الحديث رقم (٩٨٦)، وانظر التعليق السابق.
(٣) ضعيف. رواه الدارقطني في ((السنن)) (٢٤٥/٣ / رقم ١٣) من طريق داود الأودي ، عن
الشعبي قال : قال عليٌّ : فذكره .
قلت: داود: هو ابن يزيد، وهو ((ضعيف))، كما في ((التقريب))، والشعبي لم يسمع
من عليّ .

٣١٧
٨- كتاب النكاح
١٠٤٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَله: ((خَيْرُ الصَّدَاقِ
أَيْسَرُهُ)). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ(١).
١٠٤٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنَ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ - تَعْنِي: لَمَّا تَوَّجَهَا - فَقَالَ: (( لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ)) ،
فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ فَمَتَّعَهَا بِثَلاَثَةِ أَثْوابٍ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إسْنَادِهِ رَاوٍ
مَتْرُوفٌ(٢) .
١٠٤٨ - وَأَصْلُ الْقِصَّةِ فِي ((الصَّحِيحِ)) مِنْ حَدِيثِ أبِي أُسيدِ السَّاعِدِيِّ(٣).
(١) صحيح. رواه أبو داود (٢١١٧)، والحاكم (٢/ ١٨١ - ١٨٢)، ولفظه كما عند الحاكم:
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه؛ أن النبي وَّه قال الرجل: ((أترضى أن أزوجك
فلانة ؟)) .
قال: نعم. وقال للمرأة: ((أترضين أن أزوجك فلانًا؟)).
قالت : نعم . فزوج أحدهما صاحبه ، ولم يفرض لها صداقًا ، ولم يعطها شيئًا ، وكان
ممن شهد الحديبية - وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر - فلما حضرته الوفاة . قال : إن
رسول الله ◌َّه زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني
أعطيتها صداقها سهمى بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمئة ألف. قال: وقال رسول الله الَيرٍ :
(( خير الصداق أيسره)).
قلت : وإنما كان خير الصداق أيسره ؛ لأنه يدل على يمن المرأة وبركتها ، ومازال أهل
العلم والفضل والعقل ينهون عن المغالاة في المهور .
وهذا الخليفة الراشد عمر الفاروق - رضي الله عنه - كان ينهى عن المغالاة في المهور،
ويقول : ألا لا تغالوا بصُدْق النساء ؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان
أولاكم بها النبي ◌َّه، ما أصدق رسول الله وَلّ امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقَتِ امرأةٌ من بناته
أكثر من ثنتي عشرة أوقية . رواه أبوداود (٢١٠٦) - وغيره - بسند صحيح.
وأما قصة المرأة التي اعترضت على عمر فهي منكرة لا تصح .
(٢) منكر. رواه ابن ماجة (٢٠٣٧) من طريق عبيد بن القاسم ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة ، به .
قلت : وآفته عبيد بن القاسم ، وهو كذاب يضع الحديث . ولقد كان في الحديث التالي
الصحيح غنية عنه ، والله المستعان .
(٣) صحيح البخاري برقم (٥٢٥٥) - وفيه: ((وقد أتي بالجونية ... فلما دخل عليها النبي ◌َّ-
قال : هبي نفسك لي . قالت : وهل تهب الملكة نفسها للسوقة ؟ قال : فأهوى بيده يضع=

٣١٨
بلوغ المرام
٤ - بَابُ الوَلِيمَة
١٠٤٩ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمُنِ
ابْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ ، قَالَ: ((مَا هَذَا؟))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً
عَلَى وَزْنِ نَوَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: (( فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ )) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ،
وَاللّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١) .
١٠٥٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذَا دُعِيَ
أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ ، فَلْيَأْتِهَا)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(٢).
- ولِمُسْلِمٍ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ؛ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ))(٣).
١٠٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((شَرُّ الطَّعَام
طَعَامُ الْوَلِيمَةِ ؛ يُمْنَعِهَا مَنْ يَأْتِيها، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ
فَقَدْ عَصى اللهَ وَرَسُولَهُ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ(٤).
١٠٥٢ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ ؛ فَإِنْ كَانَ
صَائِماً فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ)). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا(٥) .
١٠٥٣ - وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ نَحوُهُ. وَقَالَ: ((فَإِن شَاءَ طَعِمَ ، وَإِنْ شَاءَ
يده عليها لتسكن ، فقالت : أعوذ بالله منك . فقال : قد عُذتِ بمعاذٍ . ثم خرج علينا .
فقال : يا أبا أُسيد ! اكسها رازقيين ، وألحقها بأهلها)).
(١) صحيح. رواه البخاري (٥١٥٥)، ومسلم (١٤٢٧). ولا معنى لقول الحافظ: (( واللفظ
لمسلم ))؛ إذ هو نفس لفظ البخاري .
(٢)
صحيح . رواه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩) (٩٦).
(٣)
مسلم برقم (١٤٢٩) (١٠٠).
(٤) صحيح . رواه مسلم (١٤٣٢) (١١٠).
قلت : ورواه البخاري (٥١٧٧)، ومسلم أيضًا (١٤٣٢) (١٠٧) بنحوه، ولكن موقوفًا
على أبي هريرة ، وله حكم الرفع كما ذكر ذلك الحافظ في ((الفتح)) (٩/ ٢٤٤).
(٥) صحيح . رواه مسلم (١٤٣١) .
وقوله: ((فليصل))، جاء مفسرًا في الرواية من بعض رواته بـ: ((الدعاء))، كما عند
البيهقي في ((الكبرى)) (٢٦٣/٧).

٣١٩
٨- كتاب النكاح
تَرَكَ))(١).
١٠٥٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((طَعامُ أَّلٍ
يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثاني سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَاسْتَغْرَبَهُ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصحيحِ(٢).
١٠٥٥ - وَلَهُ شَاهِدٌ: عَنْ أَنَسِ، عِنْدَ ابْنِ مَاجَه(٣).
١٠٥٦ - وَعَنْ صَفِيَّةً بِنْتِ شَيْئَةً قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ عَلَى بَعْضٍ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ
مِنْ شَعِيرٍ . أَخْرَجَهُ البخاريُّ (٤).
(١) صحيح . رواه مسلم (١٤٣٠).
(٢) ضعيف . رواه الترمذي (١٠٩٧) من طريق زياد بن عبد الله ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن
أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود، به . وزاد: ((ومن سمع سمع الله به )) ، ثم قال :
(( حديث ابن مسعود لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث زياد بن عبد الله . وزياد بن عبد الله
كثير الغرائب والمناكير . قال : وسمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال:
قال و کیع : زياد بن عبد الله مع شرفه یکذب في الحدیث )).
قلت : وأيضًا عطاء مختلط ، وسماع زياد منه بعد الاختلاط . وللحديث طرق وشواهد
أخرى ، لكن كلها لا تصلح لتقوية الحديث .
(٣) ضعيف . وللحافظ فيه وهم لا شك في ذلك .
فإن كان يقصد حديث أنس فلم يروه ابن ماجة، وإنما رواه البيهقي في (( الكبرى))
(٢٦٠/٧ -٢٦١) .
وإن كان يقصد حديث ابن ماجة ، فلم يروه ابن ماجة من حديث أنس ، وإنما رواه
(١٩١٥) من حديث أبي هريرة. وكلاهما بسند ضعيف جدًّا.
(٤) مرسل . رواه البخاري (٥١٧٢)، من طريق الثوري ، عن منصور بن صفية ، عن أمه
صفية ، به .
قلت : وهذا مرسل ، صفية بنت شيبة تابعية لا تثبت لها صحبة ، كما جزم بذلك غير واحد
كابن سعد وابن حبان وغيرهما . وقد اتفق الثقات كابن مهدي ووكيع والفريابي وابن أبي زائدة
وغيرهم في روايتهم للحديث عن سفيان فلم يتعدوا فيه ((صفية بنت شيبة)).
وخالفهم بعض الضعفاء كيحيى بن اليمان ، ومؤمل بن إسماعيل فرووه عن الثوري ،
فقالوا فيه: (( عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة)).
وأحسن من رواه عن الثوري بذكر ((عائشة)) أبو أحمد الزبيري ؛ محمد بن عبد الله، رواه=

٣٢٠
بلوغ المرام
١٠٥٧ - وَعَنْ أَنَسِ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالمَدِينَةِ ثَلاَثَ لَيَالٍ، يُبْنَى
عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ ، فَدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلى وَلِيمَتِهِ ، فَمَا كَانَ فيها مِنْ خُبْزٍ وَلاَ لَحْمٍ ،
وَمَا كَانَ فِيها إلاَّ أَنْ أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ، فَبُسِطَتْ، فَأَلْقِيَ عَلَيْهَا النَّمْرُ، وَالأَقِطُ ،
والسَّمْنُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّغْظُ لِلْبُخَارِيِّ(١).
١٠٥٨ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ ◌َِّقَالَ: ((إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ ، فَأَجِبْ
أَقْرَبَهُمَا بَبًا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، فَأَجِبِ الّذِي سَبَقَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَسَنَدُهُ
ضَعِيفٌ(٢) .
١٠٥٩ - وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: «لاَ آَكُلُ
مُتْكِنًا )). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣).
أحمد (٦ / ١١٣) فهو ثقة ؛ إلا أن روايته عن الثوري فيها كلام ، بل قال الإمام أحمد :
=
(( كان كثير الخطأ في حديث سفيان )» .
ولذلك قال بإرساله النسائي كما في ((الكبرى)» (١٤٠/٤)، وإسماعيل القاضي كما في
((النكت الظراف)) (٣٤٢/١١)، والبرقاني، والدارقطني كما في ((فتح الباري» (٢٣٨/٩ -
٢٣٩) .
(١) صحيح . رواه البخاري (٥٠٨٥)، ومسلم (١٣٦٥) (ج ٢ / ص ١٠٤٤).
و((الأنطاع)): جمع نطع ، وهو البساط من الجلد المدبوغ .
و((الأقط)) : هو اللبن المجفف.
(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٣٧٥٦). وفي سنده أبو خالد الدالاني، وهو: «صدوق ، يخطيء
كثيرًا، وكان يدلس))، كما قال الحافظ في ((التقريب)).
(٣) صحيح. رواه البخاري (٥٣٩٨)، وأوله: ((إني))، وفي رواية أخرى: «لا آكل وأنا متكىء)).
((المتكىء)): اختلف في تفسير هذه الصفة ، فقيل : من مال في قعوده معتمدًا على أحد
شقيه . وقيل : المعتمد على الوطاء الذي تحته (المتربع) . وقيل : المعتمد على يده
اليسرى من الأرض . وقيل : المتمكن في جلوسه للأكل على أي صفة كان .
وقالوا في معنى الحديث : إني إذا أكلت لم أقعد متمكنًا فعل من يريد الاستكثار منه ،
ولكن آكل بلغة ، فيكون قعودي له مستوفزًا .
ومن حمل الاتكاء على الميل إلى أحد الشقين تأوله على مذهب الطب ؛ فإنه لا ينحدر
في مجاري الطعام سهلاً ، ولا يسيغه هنيئًا ، وربما تأذى به .
قلت : ومن صفات الجلوس المستحبة للآكل أن يجثو على ركبتيه وظهور قدمیه ؛ لما
رواه ابن ماجة (٣٢٦٢) وغيره بسند صحيح عن عبد الله بن بسر قال: أهديت للنبي ◌ّر =