Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
٧- كتاب البيوع
١٩ - بَابُ اللُّقَطَةِ
٩٤٦ - عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ وَلَّهُ بِتَمْرَةِ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ:
(( لَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَّيْهِ(١).
٩٤٧ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبيِّ
وَلَّهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا وِوِكَاءَهَا، ثمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ
جَاءَ صَاحِبْهَا، وَإِلاَ فَشَأْتُكَ بِهَا)). قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: ((هِيَ لَكَ، أَو
لأخِيكَ، أَوْ لِلذَّتْبِ)) . قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا
وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبِّهَا)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ(٢) .
٩٤٨ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ
يُعَرِّفْهَا)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٣).
٩٤٩ - وَعَنْ عياضٍ بْنِ حِمَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلِ: ((مَنْ
وَجَدَ لُقَطَّةَ فَلْيُنْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثمَّ لاَ يَكْتُمْ،
وَلاَ يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ رَبِّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإلاَّ فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)). رَوَاهُ
أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إلَ التِّرْمِذِيَّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ ، وَابْنُ
وأما الموقوف، فرواه مالك في ((الموطأ)) (٤٢/٧٥٤/٢) بسند صحيح ، ولفظه :
« من وهب هبة لصلة رحم ، أو على وجه صدقة ، فإنه لا يرجع فيها . ومن وهب هبة یری
أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يُرْضَ منها)).
(١)
صحيح . رواه البخاري (٢٤٣١)، ومسلم (١٠٧١)، والسياق للبخاري.
(٢)
صحيح . رواه البخاري (٩١)، ومسلم (١٧٢٢) .
و((عفاصها)): بكسر المهملة، وتخفيف الفاء : الوعاء تكون فيه النفقة .
و((وكاءها)): الخيط يشد به العفاص. و((سقاؤها)): جوفها. و((حذاؤها)): خفها.
وفي هذا تنبيه من النبي ◌َّه إلى أن الإبل غير محتاجة إلى الحفظ بما ركب الله في طباعها من
الجلادة على العطش ، وتناول الماء بغير تعب ؛ لطول عنقها ، وقوتها على المشي .
(٣) صحيح . رواه مسلم (١٧٢٥) .

٢٨٢
بلوغ المرام
حِبَّانَ (١).
٩٥٠ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عُثْمَانَ النَّيْمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهَى عَنْ
لُقَطَةِ الْحَاجِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢) .
٩٥١ - وَعَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ نْكَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:
((أَلََّ لاَ يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلاَّ الْحِمَارُ الأَهْلِيُّ، وَلاَ الُّقَطَّةُ مِنْ مالِ مُعَاهِدٍ ،
إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا)). رَوَاهُ أَبُوَ دَاوُدَ (٣).
٢٠ - بَابُ الفَرَائِضِ(٤)
٩٥٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((أَلْحِقُوا
الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا ، فَمَا بَقِيَ فُّهُوَ لأوْلَى (٥) رَجُلٍ ذَكَرٍ)). مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٦) .
٩٥٣ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النّبيَّ نَّهِ قَالَ: ((لاَ يَرِثُ
المُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ المُسْلِمَ )) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧) .
٩٥٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي بِنْتٍ ، وَبِنْتِ ابْنٍ ، وَأُخْتٍ - قَضَى
النّبِيُّ وَّةِ: ((لِلابْنَةِ النّصْفُ، ولابَْةِ الابْنِ السُّدُسُ - تَكْمِلَةَ الثَّلُثَيْنِ - وَمَا بَقِيَ
(١) صحيح . رواه أحمد (٢٦١/٤ - ٢٦٢ و٢٦٦ - ٢٦٧)، وأبو داود (١٧٠٩)، والنسائي في
((الكبرى)) (٤١٨/٣)، وابن ماجة (٢٥٠٥)، وابن حبان (١١٦٩ موارد)، وابن الجارود
(٦٧١) .
(٢) صحيح . رواه مسلم (١٧٢٤).
(٣) صحيح. رواه أبو داود (٣٨٠٤) .
الفرائض : جمع فريضة ، وهي الأنصاب المنصوص عليها في كتاب الله عز وجل ، وهي
(٤)
ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس .
(٥) قوله: ((الأولى)) المراد به الأقرب لا الأحق، وفي رواية لمسلم: ((لأدنى)) على ما قال
القاضي عياض .
صحيح . رواه البخاري (٦٧٣٢) ، ومسلم (١٦١٥) .
(٧) صحيح . رواه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤).
ورواه البخاري (٤٢٨٣) بلفظ: ((المؤمن))، بدل: ((المسلم )) في الموضعين.

٢٨٣
٧- كتاب البيوع
فَلِلْأُخْتِ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١).
٩٥٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((لاَ يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إلّ التّرْمِذِيِّ (٢).
- وَأَخْرَجَهُ الحَاكِمُ بِلَفْظِ أُسَامَةَ(٣).
- وَرَوَى النَّسَائِيُّ حَدِيثَ أُسَامَةَ بِهِذَا اللَّفْظِ (٤).
٩٥٦ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النّبِيِّ ◌َّهِ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ
(١) صحيح . رواه البخاري (٦٧٣٦) من طريق هزيل بن شرحبيل قال : سئل أبو موسى ؛ عن
ابنةٍ . وابنة ابنٍ . وأختٍ ؟ فقال : للابنة النصف . وللأخت النصف . وائت ابن مسعود
فسيتابعني ، فسئل ابن مسعود ، وأخبر بقول أبي موسى ؟ فقال : لقد ضللت إذًا ، وما أنا
من المهتدين ، أقضي فيها بما قضى النبي وَ له :... فذكره . وزاد : فأتينا أبا موسى ،
فأخبرناه بقول ابن مسعود . فقال : لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم .
(٢) حسن. رواه أحمد (١٧٨/٢ و١٩٥)، وأبو داود (٢٩١١)، والنسائي في (( الكبرى))
(٤/ ٨٢)، وابن ماجة (٢٧٣١)، وزادوا جميعًا إلا ابن ماجة: ((شتى)).
وزاد ابن الجارود في روايته (٩٦٧):
(( والمرأة ترث من دية زوجها وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما
صاحبه ، فإن قتل أحدهما صاحبه لم يرث من ديته وماله شيئًا ، وإن قتل أحدهما صاحبه
خطأ ، ورث من ماله ، ولم يرث من ديته )) .
وسندها حسن أيضًا .
(٣) رواه الحاكم (٢/ ٢٤٠) ولفظه: ((لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم كافرًا، ولا كافر
مسلمًا. ثم قرأ: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ
كَبِيرٌ﴾ .
قلت: ووقع في ((المستدرك)) تحريف في السند فإذا كان كما وقع في (( التلخيص))
للذهبي : (( سفيان بن حسين ، عن الزهري)) فهو ضعيف ؛ لضعف سفيان في الزهري كما
هو معروف عند أئمة الجرح والتعديل ، وقال ابن عدي :
(« يروي عن الزهري أشياء خالف فيها الناس من باب المتون والأسانيد » .
(٤) شاذ ؛ لمخالفة هشيم بن بشير أصحاب الزهري .
قال الذهبي في («الميزان)) (٣٠٦/٤): (( كان مدلسًا، وهو لين في الزهري)).
ورواه النسائي في (( الكبرى)) (٨٢/٤).
ونقل الحافظ في ((التلخيص)) (٨٤/٣) عن الدار قطني قوله: «هذا اللفظ في حديث أسامة
غير محفوظ )) .

٢٨٤
بلوغ المرام
ايِي مَاتَ، فَمَا لِيَ مِنْ مِيرَاثِهِ؟ فَقَالَ: ((لَكَ الشُّدُسُ))، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ :
((لَكَ سُدُسٌ آخَرُ ))، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: ((إنَّ الُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ)). رَوَاهُ
أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ(١) .
وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْه(٢) .
٩٥٧ - وَعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ
يَكُنْ دُونَهَا أُمّ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابنُ الْجَارُودِ ،
وَقَوَّاهُ ابْنُ عَدِيٍّ(٣).
٩٥٨ - وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ نْكَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ :
((الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَأَرِثَ لَهُ)). أَخْرَجَهُ أحمدُ، والأربعةُ سِوَى التّرْمِذِيِّ،
وَحَسَّنَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابنُ حبَّانَ ، والحاكمُ(٤).
(١) ضعيف . رواه أحمد (٤٢٨/٤ - ٤٢٩)، وأبو داود (٢٨٩٦)، والنسائي في (( الكبرى))
(٤ / ٧٣) ، والترمذي (٢٠٩٩) من طريق قتادة ، عن الحسن ، عن عمران ، به.
وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)) .
قلت : كيف وقتادة والحسن مدلسان ؟ ! وانظر التعليق التالي .
((تنبيه)): عزو الحافظ الحديث للأربعة وهم؛ إذا لم يروه ابن ماجة .
(٢) ممن جزم بعدم سماعه أبو حاتم، فقال في ((الجرح والتعديل)) (٢/١/ ٤١):
(( لم يصح له السماع من جندب ، ولا من معقل بن يسار ، ولا من عمران بن حصين ،
ولا من ابن عمر ، ولا من عقبة بن عامر ، ولا من أبي هريرة)).
قلت : والبحث في المدلسبن ليس بحث إثبات سماع أو نفيه ، وإنما هو بحث تصريح
بالسماع من عدمه . فتنبه لذلك .
(٣) حسن . رواه أبو داود (٢٨٩٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٣/٤)، وابن الجارود (٩٦٠)،
وابن عدي في (الكامل)) (١٦٣٧/٤). وفي سنده أبو المنيب ؛ عبيد الله العتكي مختلف فيه .
وقال ابن عدي: (( ولأبي المنيب هذا أحاديث غير ما ذكرت ، وهو عندي لا بأس به )).
(٤) صحيح. رواه أحمد (١٣١/٤ و١٣٣)، وأبو داود (٢٨٩٩ و٢٩٠٠) ، والنسائي في
((الكبرى)) (٧٦/٤ - ٧٧)، وابن ماجة (٢٧٣٨)، وابن حبان (١٢٢٥ و١٢٢٦) ، والحاكم
(٤ / ٣٤٤) ، ولفظه :
((من ترك مالاً فلأهله ، ومن ترك كلاًّ فإلى الله ورسوله - وربما قال : فإلينا - وأنا وارث من
لا وارث له ، أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له ، يعقل عنه ويرثه)).

٢٨٥
٧- كتاب البيوع
٩٥٩ - وَعَنْ أبي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ قَالَ: كَتَبَ مَعي عُمَرُ إلى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُم؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: ((اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ
مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ)). رَوَاهُ أحمدُ، والأربعةُ سِوَى أبي دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ،
وَصَخَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ(١) .
٩٦٠ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَِّّ وَ قَالَ: ((إذَا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ
وُرِّثَ )). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٢).
٩٦١ - وَعَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِله:
(( لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ)) . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَوَّهُ ابنُ عَبْدِ
الْبَرِّ، وَأَعَلَّهُ النَّسَائِيُّ. وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ(٣).
٩٦٢ - وَعَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ
(١) صحيح. رواه أحمد (٢٨/١ و٤٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٦/٤)، والترمذي
(٢١٠٣)، وابن ماجة (٢٧٣٧) ، وابن حبان (١٢٢٧).
وقال الترمذي: (( حسن صحيح ) .
قلت : حسن باعتبار سنده عندهم ، صحيح بشاهده السابق ، وله شاهد آخر عن عائشة
رضي الله عنها .
(٢) صحيح بطرقه وشواهده. رواه الترمذي (١٠٣٢)، وابن ماجة (٢٧٥٠) و(٢٧٥١) ، وابن
حبان (١٢٢٣)، ولفظه :
((إذا استهل الصبي، صلِّي عليه، وورِّك)).
وفي لفظ آخر: (( لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا )).
قلت : وللحديث طريق وشواهد - يصح بها - مذكورة (( بالأصل)) لكن يجدر هنا التنبيه
على أن :
اللفظ الذي ذكره الحافظ ليس لفظ حديث جابر ، وإنما هو لفظ حديث أبي هريرة . هذا
أولاً .
وثانيًا : حديث جابر لم يروه أبو داود ، وإنما روى حديث أبي هريرة .
(٣) صحيح بشواهده. رواه النسائي في ((الكبرى)) (٦ / ١٢٠)، والدار قطني (٩٧/٤)، وكما
أعل النسائي المرفوع أعله أيضًا الذهبي ، فقال في (( السير)) (٣٢٦/٨):
((لا يصح. فقد رواه جماعة عن عمرو بن شعيب ، عن عمر من قوله. فهو منقطع موقوف)).
قلت: لكن له شواهد، ولذلك صححه شيخنا - رحمه الله - في ((الإرواء)) رقم (١٦٧١).

٢٨٦
بلوغ المرام
يَقُولُ: ((مَا أَخْرَزَ الْوَالِدُ أَوِ الْوَلَدُ فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ،
وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَخَّحَهُ ابنُ المَدِينِي، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ (١).
٩٦٣ - وَعَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النبيُّصلَّهِ: ((الْوَلاَءُ
لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، لاَ يُبَاعُ ، وَلاَ يُوهَبُ)). رَوَاهُ الحَاكِمُ: مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ،
عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ الحَسَنِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّنَ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ(٢).
٩٦٤ - وَعَنْ أَبِي قِلَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ: «أَفْرَضُكُمْ زَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ)). أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ سِوَى أبي دَاوُدَ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ
حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالإرْسَالِ(٣).
(١) حسن. رواه أبو داود (٢٩١٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥/٤)، وابن ماجة (٢٧٣٢) ،
وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٣ / ٦١ -٦٢) من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ،
قال : تزوج رئاب بن حذيفة بن سعيد بن سهم ، أمَّ وائل ؛ بنت معمر الجمحية ، فولدت له
ثلاثة . فتوفيت أمهم ، فورثها بنوها ، رباعاً وولاء مواليها . فخرج بهم عمرو بن العاص إلى
الشام . فماتوا في طاعون عَمْواسٍ ، فورثهم عمرو ، وكان عصبتهم . فلما
رجع عمرو بن العاص ، جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء أختهم ، إلى عمر .
فقال عمر: أقضي بينكم بما سمعت من رسول الله وَّليل. سمعته يقول :... فذكره.
وزاد : قال : فقضى لنا به ، وكتب لنا به كتابًا ، فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف ،
وزيد بن ثابت ، وآخر . حتى إذا استخلف عبد الملك بن مروان ، توفي مولىّ لها . وترك
ألفي دينار . فبلغني أن ذلك القضاء قد غُيِّر. فخاصموا إلى هشام بن إسماعيل ، فرفَعَنا إلى
عبد الملك ، فأتيناه بكتاب عمر . فقال : إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يُشَكُّ
فيه ، وما كنت أرى أن أمر أهل المدينة بلغ هذا ؛ أن يَشُكُّوا في هذا القضاء .
فقضی لنا فيه . فلم نزل فيه بعد .
واقتصر النسائي على المرفوع فقط .
وقال ابن عبدالبر: ((صحيح حسن غريب )).
(٢) ضعيف . رواه الشافعي (١٢٣٢)، وابن حبان (٤٩٢٩)، والحاكم (٢٣١/٤) ، والبيهقي
(٢٩٢/١٠)، وقد وقع في إسناده اضطراب واختلاف ، فضلاً عن مخالفة المتن الصحيح
المتقدم برقم (٧٩٩). وانظر رقم (١٤٤٤).
(٣) ضعيف. رواه أحمد (٣/ ٢٨١)، والترمذي (٣٧٩١)، والنسائي (٥ / ٦٧)، وابن ماجة
(١٥٤)، وابن حبان (٢٢١٨)، والحاكم (٤٢٢/٣).

٢٨٧
-
٧- كتاب البيوع
٢١ - بَابُ الوَصَايَا
٩٦٥ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لِ قَالَ: «مَا حَقُّ امْرِىءٍ
مُسْلِمٍ، لَّهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْن، إلَّ وَوَصِيَتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ)) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) .
٩٦٦ - وَعَنْ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَّا
ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إلَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَتَصَدَّقُ بِثُلُثِيْ مَالِي؟ قَالَ: ((لاَ)).
قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: ((لاَ)). قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ؟ قَالَ: ((الثُّلُثُ،
وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثْتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ )).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
=
وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن صحيح)).
قلت : ما ذكره الحافظ هنا هو جملة من حديث طويل ، وهو بتمامه: (( أرحم أمتي بأمتي
أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياءً عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن
كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة
أمينًا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)).
وقد أعل الحديث بالإرسال كما قال الحافظ هنا، وفي ((الفتح)) (٩٣/٧)، ونقل في
((التلخيص)) (٧٩/٣) هذا الإعلال عن الدار قطني والبيهقي والخطيب .
قلت : هؤلاء الحفاظ لا يصححون من هذا الحديث إلا الجملة الخاصة بذكر أبي عبيدة ،
والتي رواها البخاري (٣٧٤٤)، ومسلم (٢٤١٩) .
(١)
صحيح . رواه البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧).
(٢)
صحيح . رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨) ، عن سعد بن أبي وقاص ، قال:
عادني رسول الله ◌َ في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت فقلت: يا رسول
الله ! بلغني ما ترى من الوجع ، وأنا ذو مال ... الحديث . وزادا :
(( ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها . حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك.
قال : قلت : يا رسول الله ! أخلّف بعد أصحابي ؟ قال: إنك لن تخلف ، فتعمل عملاً
تبتغي به وجه الله ، إلا ازددت به درجة ورفعة. ولعلك تُخلَّف حتى يُنفع بك أقوامٌ ويُضرَّ بك
آخرون . اللهم امض لأصحابي هجرتهم . ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن
خولة )) .

٢٨٨
بلوغ المرام
٩٦٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النّبِيَّ وَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ
تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللّفْظُ لِمُسْلِمٍ(١).
٩٦٨ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
((إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٌّ حَقَّهُ ، فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأَرْبَعَةُ إلاَّ
النَّسَائِيَّ، وَحَسَّنَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَوَّاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الْجَارُودِ (٢).
٩٦٩ - وَرَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَزَادَ فِي
آخِرِهِ: ((إلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ))، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ(٣).
(١) صحيح. رواه البخاري (١٣٨٨)، ومسلم (١٠٠٤).
وزاد البخاري في رواية (٢٩٦٠): ((تصدق عنها)).
(٢) صحيح . رواه أحمد (٢٦٧/٥)، وأبو داود (٣٥٦٥)، والترمذي (٢١٢٠) ، وابن ماجة
(٢٧١٣) ، وابن الجارود (٩٤٩)، واقتصر ابن الجارود وابن ماجة على ما ذكره الحافظ ،
وزاد الباقون :
(( [ الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو
انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة ] . لا تنفق امرأة من بيت زوجها
إلا بإذن زوجها . قيل : يا رسول الله ! ولا الطعام ؟ .
قال : ذلك أفضل أموالنا . ثم قال : العارية مؤداة . والمنحة مردودة . والدين مقضيّ .
والزعيم غارم )) .
والزيادة لأحمد والترمذي .
قلت : وسنده حسن ؛ إلا أن الجملة التى ذكرها الحافظ صحيحة لشواهدها الكثيرة .
وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )) .
(٣) منكر. رواه الدارقطني (٩٨/٤ و١٥٢) بسند ضعيف، بل أعله الحافظ نفسه في
((التلخيص)) (٦٢/٣/ رقم ١٣٧٠).
قلت: وسبب النكارة هذه الزيادة: (( إلا أن يشاء الورثة))، فقد ورد الحديث عن جماعة
من الصحابة دون هذه الزيادة فلم ترد إلا بهذا الإسناد الضعيف .
بل الحديث جاء عن ابن عباس نفسه بسند حسن . رواه الدارقطني (٩٨/٤) بدون هذه
الزيادة ، بل وحسن الحافظ نفسه إسناده من الطريق التي ليست فيها الزيادة فقال في
((التلخيص)) (٦٢/٣/ رقم ١٣٦٩) أثناء تخريجه لحديث: ((لا وصية لوارث)).
( رواه الدارقطني من حديث ابن عباس بسند حسن)).
=

٢٨٩
٧- كتاب البيوع
٩٧٠ - وَعَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إنَّ اللهَ تَصَدَّقَ
عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ؛ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ)). رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ(١).
٩٧١ - وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ: مِنْ حَدِيثٍ أبي الذَّرْدَاءِ(٢).
٩٧٢ - وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةً(٣) .
وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، لَكِنْ قَدْ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ(٤).
٢٢ - بَابُ الوَدِيعَة
٩٧٣ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النبيِّوَ لِ قَالَ: (( مَنْ
أُودِعَ وَدِيعَةً، فَلَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ )) . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ(٥) .
وبابُ قَسْمِ الصدقات تقدّم في آخر الزكاة (٦).
وبابُ قَسْمِ الفيء والغَنِيْمَةِ يَأْتِي عَقِبَ الجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى (٧).
قلت : ومن راجع ((التلخيص)) عرف صواب صنيع الحافظ هناك ، وأيضًا عرف وهمه هنا
رحمه الله .
حسن بشواهده . رواه الدار قطني (٤ /١٥٠).
(١)
حسن بشواهده . رواه أحمد (٤٤٠/٦ -٤٤١)، والبزار (١٣٨٢).
(٢)
(٣)
حسن بشواهده . رواه ابن ماجة (٢٧٠٩) .
هي كما قال الحافظ - رحمه الله - لا يخلو طريق واحد منها من الضعف، ولكن باحتماعها
(٤)
يصير الحديث حسنًا .
(٥) ضعيف. رواه ابن ماجة (٢٤٠١)، وفي سنده المثنى بن الصباح، وهو متروك.
(٦) من حديث رقم (٦٤٣) .
(٧) ولم يفرده بباب مستقل، وانظر الأحاديث (١٣٠٢: ١٣٠٩).
تنبيه : قال الصنعاني عن وضع المصنف باب قسم الصدقات ضمن كتاب الزكاة بأنه : (( أليق
بالاتصال به » .
وقال عن وضع المصنف باب قسم الفيء والغنيمة ضمن كتاب الجهاد بأنه: (( أولى بأن يلي
الجهاد ؛ لأنه من توابعه ) ، ثم قال :
(( وإنما ذكر المصنف هذا لأنها جرت عادة كتب فروع الشافعية على جعل هذين البابين قبيل
كتاب النكاح ، والمصنف خالفهم ، فألحقهما بما هو أليق بهما)).

٢٩١
٨- كتاب النكاح
٨ - كتاب النكاح
٩٧٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ إِِّ:
((يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ
لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) .
٩٧٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَن النبيَّ ◌َِّ حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى
عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((لُكِنِّي أَنَا أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُقْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ
رَغِبَ عَنْ سُنَِّّي فَلَيْسَ مِنِّي )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) .
(١) صحيح . رواه البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠).
و(( الباءة)): اختلف في معناها كثيرًا، وأصح ما قيل في ذلك : أن المراد معناها اللغوي
وهو الجماع . فالمعنى : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه - وهي مؤن النكاح -
فليتزوج ، ومن لم يستطع الجماع ؛ لعجزه عن مؤنه ، فعليه بالصوم ؛ ليدفع شهوته ، ويقطع
شر منيّه كما يقطعه الوجاء .
و((الوجاء)): أن ترض أنثيا الفحل رضًا شديدًا يُذهب شهوة الجماع. وقيل: أن توجأ
العروق والخصيتان بحالهما .
(٢) صحيح . رواه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول :
جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي وهو يسألون عن عبادة النبي وَّر، فلما أخبروا كأنهم
تقالوها. فقالوا: وأين نحن من النبي ◌َّر؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . قال
أحدهم : أما أنا فأنا أصلي الليل أبداً. وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر . وقال آخر :
أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله وَلي ، فقال : أنتم الذين قلتم كذا وكذ ؟ أما
والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم ... الحديث . والسياق للبخاري .
قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠٥/٩-١٠٦): ((قوله: ((فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
المراد بالسنة الطريقة لا التي تقابل الفرض ، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره .
والمراد : من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني . ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية
فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى ، وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه .
وطريقة النبي ◌َّ الحنيفية السمحة ، فيفطر ليتقوى على الصيام ، وينام ليتقوى على
القيام ، ويتزوج لكسر الشهوة ، وإعفاف النفس ، وتكثير النسل .
وقوله : « فليس مني )) . إن كانت الرغبة بضرب من التأويل یعذر صاحبه فیه فمعنی ( فلیس
مني)) أي: على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة، وإن كان إعراضًا وتنطعًا يفضي إلى=

٢٩٢
بلوغ المرام
٩٧٦ - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ، وَيَنْهِى عَنِ التََّتُّلِ نَهْيًا
شَدِيدًا، وَيَقُولُ: ((تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ. إنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(١) .
٩٧٧ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أبي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّنَ أيضًا: مِنْ حَدِيثٍ
مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ (٢) .
٩٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ وَِّ قَالَ: (( تُنْكَحُ المَرْأَةُ
لأَرْبَعَ : لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ
يَدَاكَ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مَعَ بَقِيَّةِ السَّبْعَةِ(٣).
٩٧٩ - وَعَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ كَانَ إذَا رَفََّ إِنْسَانًا إِذَا تَزَوَّجَ قَالَ: ((بَارَكَ اللهُ لَكَ،
وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيَّنَكُمَا فِي خَيْرٍ)) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالأَرْبَعَةُ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ،
اعتقاد أرجحية عمله ، فمعنى (( فليس مني)) ليس على ملتي ؛ لأن اعتقاد ذلك نوع من
=
الكفر)) .
(١) صحيح بشواهده . رواه أحمد (١٥٨/٣ و٢٤٥)، وابن حبان (١٢٢٨ موارد).
و((التبتل)): الانقطاع عن النساء، وترك النكاح. و((الودود)): المحبوبة بكثرة ما هي
عليه من خصال الخير، وحسن الخلق، والتحبب إلى زوجها . و((الولود)): كثيرة الولادة ،
ويعرف ذلك في البكر بحال قرابتها .
(٢) حسن . رواه أبو داود (٢٠٥٠)، والنسائي (٦ /٦٥ - ٦٦)، وابن حبان (١٢٢٩) - بإسناد
جيد - ولفظه: عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى النبي وَ ل﴿ فقال: إني أصبت امرأة ذات
حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: ((لا)). ثم أتاه الثانية . فنهاه . ثم أتاه
الثالثة فقال: (( تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم [الأمم ])). والسياق والزيادة لأبي
داود .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٥٠٩٠)، ومسلم (١٤٦٦)، وأبو داود (٢٠٤٧) ، والنسائي
(٦٨/٦)، وابن ماجة (١٨٥٨)، وأحمد (٤٢٨/٢).
((تنبيه)): وهم الحافظ - رحمه الله - في عزو الحديث للسبعة، ومنهم الترمذي - كما هو
اصطلاحه في المقدمة - إذ لم يروه الترمذي .
وفي الحديث إخبار بأن الذي يدعو الرجال إلى النكاح أحد هذه الأربع ، وآخرها عندهم
ذات الدين، فأمرهم ◌َّه بالظفر بذات الدين ، وعدم العدول عنها، واللائق بصاحب الدين أن
يكون الدين مطمح نظره في كل شيء ، لاسيما فيما تطول صحبته ، ولا شك أن الزوجة أولى
من يعتبر دينه ؛ لأنها ضجيعته ، وأم أولاده ، وأمينته على ماله ومنزله ، وعلى نفسها .

٢٩٣
٨- كتاب النكاح
وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ(١).
٩٨٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِوَةِ التَّشَهُدَ
في الحَاجَةِ: ((إنَّ الحَمْدَ اللهِ، نَحْمَدُهُ، ونَسْتَعِينُهُ، ونَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ
شُرُورِ أَنْفُسِنَاَ. مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ
إلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مَحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولِه))، وَيَقْرَأُ ثَلاَثَ آيَاتٍ. رَوَاهُ أَحمَدُ ،
وَالأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالحاكِم (٢) .
٩٨١ - وَعَنْ جَابٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ
المَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إلى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَلْيَفْعَلْ)). رَوَاهُ
(١) صحيح . رواه أحمد (٢/ ٣٨١)، وأبو داود (٢١٣٠)، والنسائي في ((عمل اليوم الليلة ))
(٢٥٩)، والترمذي (١٠٩١)، وابن ماجة (١٩٠٥). وابن حبان (٤٠٥٢). وقال
الترمذي: (( حسن صحيح)) .
((رفّأ)»: الرفاء: الموافقة وحسن المعاشرة، والالتئام والاتفاق، والبركة والنماء ،
وكانوا في الجاهلية يقولون للمتزوج: بالرفاء والبنين ، فنهاهم النبي ◌َّر عن ذلك ، وأرشدهم
إلى خير الهدي وأحسنه .
(٢) صحيح. رواه أحمد (٣٩٢/١ - ٣٩٣)، وأبو داود (٢١١٨)، والنسائي (١٠٤/٣ -
١٠٥)، والترمذي (١١٠٥)، وابن ماجة (١٨٩٢)، والحاكم (١٨٢/٢ -١٨٣).
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن)).
قلت : وللحديث طرق وشواهد، كنت خرجت بعضها في (( مشكل الآثار )) للطحاوي
رقم (١ - ٥) .
وقوله: ((في الحاجة)) عام يشمل كل حاجة ، ومنها النكاح . قال الصنعاني: ((في الحديث
دلالة على سنية ذلك في النكاح وغيره ، ويخطب بها العاقد بنفسه حال العقد ، وهي من السنن
المهجورة)) .
قلت : ولشيخنا - حفظه الله تعالى - رسالة فى هذه الخطبة أسماها: (( خطبة الحاجة التي
كان رسول الله وَلا يعلمها أصحابه)). وهي مطبوعة متداولة، وقد كان لهذه الرسالة الأثر
الطيب في نشر هذه السنة بين الناس ، أسأل الله عز وجل أن يثيب مؤلفها خيرًا .
ثم طبعت هذه الرسالة بعد وفاة شيخنا - رحمه الله - لدى مكتبة المعارف بالرياض ، ومن
ميزات هذه الطبعة أن ألحق بها تعقيب للشيخ على بعض من كان وقف في طريق هذه السنة !!
وهو تعقيب علمي نفيس تقر به أعين أهل السنة .

٢٩٤
بلوغ المرام
أَحمدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَصَخَّحَهُ الحاِمُ(١).
٩٨٢ - وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ: عَنِ المُغيرةِ(٢).
٩٨٣ - وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّنَ: مِنْ حَدِيثِ محمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ(٣).
٩٨٤ - وَلِمُسْلم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ لِرَجُلٍ تَوَّجَ
امْرَأَةً: ((أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ )). قَالَ: لاَ. قَال: ((اذْهَبْ، فَانْظُرْ إِلَيْهَا)) (٤).
٩٨٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لاَ يَخْطُبْ
(١) صحيح. رواه أحمد (٣٣٤/٣ و٣٦٠)، وأبو داود (٢٠٨٢)، والحاكم (١٦٥/٢)،
وتمامه : قال جابر رضي الله عنه : فخطبت جارية ، فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني
إلى نكاحها وتزوجها ، فتزوجتها .
قلت : وهذا الحديث وما بعده مخرج في رسالتي: (( الأحكام المطلوبة في رؤية
المخطوبة )) .
(٢) صحيح . رواه الترمذي (٢٠٦/٤)، والنسائي (٦٩/٦-٧٠)، ولفظه : عن المغيرة بن شعبة
رضي الله عنه قال: خطبت امرأة، فقال لي رسول الله وَ له: ((أنظرت إليها؟)) قال: قلت:
لا . قال: ((انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)).
وزاد أحمد (٢٤٤/٤_٢٤٥)، والبيهقي (٧/ ٨٤و ٨٥): فأتيتها وعندها أبواها ، وهي في
خدرها . فقلت: إن رسول الله وَ﴿ أمرني أن أنظر إليها ؟ قال: فسكتا . قال : فرفعت
الجارية جانب الخدر . فقالت : أحرج عليك إن كان رسول الله وتسلي أمرك أن تنظر إليّ لما
نظرت، وإن كان رسول الله وَّ ر لم يأمر أن تنظر إليّ فلا تنظر. قال : فنظرت إليها ، ثم
تزوجتها ، فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها ، ولقد تزوجت سبعين امرأة ، أو بضعًا وسبعين
امرأة .
قلت : انظر ((الأحكام المطلوبة في رؤية المخطوبة)).
(٣) صحيح . رواه ابن ماجه (١٨٦٤)، وابن حبان (٤٠٤٢)، ولفظه : عن ابن أبي حثمة قال:
رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره على إجّار يقال لها : ثبيتة بنت الضحاك ، فقلت :
أتفعل هذا، وأنت صاحب رسول الله وَ ه؟ فقال: نعم. قال رسول الله وَليل: ((إذا ألقى الله
في قلب رجل خطبة امرأة ، فلا بأس أن ينظر إليها )) .
وانظر (( الأحكام المطلوبة)).
(٤) صحيح . رواه مسلم (١٤٢٤)، وزاد: ((فإن في أعين الأنصار شيئًا)).
قلت : وقد اختلف في الشيء الذي أشار إليه رسول الله وَ﴾ ما هو ؟ فقال الحافظ في
((الفتح)) (١٨١/٩): ((وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه أنه الصغر، فهو المعتمد)).
وانظر الرسالة المشار إليها آنفًا .

٢٩٥
٨- كتاب النكاح
بَعَضُكم (١) عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الخاطبُ)) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ(٢) .
٩٨٦ - وَعَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةً إلى
رسولِ اللهِوَّهِ، فَقَالَتْ: يَارَسولَ اللهِ! جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ
وَهِ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللهِِّ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّهُ
لَمْ يَقْضِ فِيها شيئًا(٣) ، جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصحابِهِ .
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِها حَاجَةٌ فَزَوِّجْنيها .
قَالَ : ((فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ ؟ )) .
فقَالَ : لاَ ، وَاللهِ يَا رَسولَ اللهِ .
فَقَالَ: ((اذْهَبْ إلى أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ )) فَذَهَبَ، ثمَّ رَجَعَ.
فَقَالَ: لاَ ، واللهِ يَا رَسولَ اللهِ ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّ: ((انظُرْ، وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَديدٍ))، فَذَهَبَ، ثمَّ رَجَعَ.
فَقَالَ: لاَ وَاللهِ ، يَا رَسُولَ اللهِ! ولا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ ، وَلكنْ هُذَا إزَارِي - قَالَ
سَهلٌ : مَالَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ .
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: « مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ ،
وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ )) ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ ؛ فَرَآهُ
رَسُولُ الهِنَّهِ مُوَلِّيًّا، فَأَمَرَ بِهِ ، فَدُعِيَ لَهُ ، فَلَمَّا جَاءَ .
قَالَ: ((ماذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ )).
قَالَ : مَعِي سُورَةُ كَذَا ، وَسُورَةُ كَذَا ، عَذَّدَهَا .
فَقَالَ: «تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِكَ ؟ )) .
قَالَ: نَعَمْ، قالَ: ((اذْهَبْ، فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ )) . منَّفَقٌّ
(١) هذا لفظ مسلم، وأما البخاري فعنده: ((الرجل)).
(٢) صحيح. رواه البخاري (٥١٤٢)، ومسلم (١٤١٢).
ووقع في ((أ)): (( بشيء)).
(٣)

٢٩٦
بلوغ المرام
عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِم (١).
- وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: ((انْطَلِقْ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنْ الْقُرْآنِ))(٢)
- وَفِي رِوايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: ((أَمْكَنََّكَهَا (٣) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ))(٤).
٩٨٧ - وَلأَبِي دَاوُدَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: ((مَا تَحْفَظُ ؟)).
قَالَ : سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَالَّتِي تَلِيهَا .
قَالَ: ((ثُمْ. فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةٌ))(٥) .
٩٨٨ - وَعَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ:
((أَعْلِنُوا النكاحَ)). رَوَاهُ أَحْمَد، وَصَخَّحَه الحاكم (٦).
٩٨٩ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أبِي مُوسى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ:
((لاَ نِكَاحَ إلاَّ بِوَلِيٌّ)). رَوَاهُ أحمدُ، وَالأرْبَعَةُ (٧)، وَصححهُ ابْنُ المَدِينِي ،
وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّنَ، وَأُعلَّ بالإِرْسَال(٨).
(١) صحيح . رواه البخاري (٥٠٣٠) و(٥٠٨٧)، ومسلم (١٤٢٥) (٧٦) ، واللفظ متفق عليه ،
وليس كما فرق الحافظ رحمه الله .
(٢) مسلم (١٤٢٥) (٧٧) .
(٣) كذا في ((الأصلين)). وانظر التعليق التالي.
(٤) البخاري برواية أبي ذر، كما في ((اليونينية)) (٧/ ١٧)، وأما باقي روايات البخاري فهي
بلفظ: (( أملكناكها )» .
وقد تكلم الحافظ في ((الفتح)) (٢١٤/٩) على الروايات التي وردت في هذا الحديث لهذه
اللفظة ، وكان مما قال: ((انفرد أبوغسان برواية ( أمكناكها) وأخلق بها أن تكون تصحيفًا من
( ملكناكها )، فرواية التزويج أو الإنكاح أرجح)).
(٥) منكر. رواه أبو داود (٢١١٢)، وزاد: ((وهي امرأتك)).
قلت : في إسناده عِسْل بن سفيان ، وهو ضعيف ، وفي روايته هذه مخالفة لرواية
الثقات .
(٦) حسن . رواه أحمد (٥/٤)، والحاكم (١٨٣/٢) بسند حسن، وله شواهد أخرى مذكورة .
((بالأصل )).
(٧) في ((أ)): ((رواه الخمسة))، وأشار الناسخ في الهامش إلى نسخة أخرى وفيها: ((رواه أحمد
والأربعة)).
(٨) صحيح. رواه أحمد (٣٩٤/٤ و٤١٣)، وأبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن=
.

٢٩٧
٨- كتاب النكاح
٩٩٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ
نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ
فَرْجِهَا، فَإِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ)). أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ إلَّ النَّسَائِيَّ،
وَصححهُ أَبُو عَوَانَةً، وَابْنُ حِبَّنَ وَالحاكِمُ(١) .
٩٩١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ لَ قَالَ: ((لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ
حتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتى تُسْتَأْذَنَ )) قَالُوا: يَا رَسُولِ اللهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا ؟
قَالَ: ((أَنْ تَسْكُتَ)) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .
٩٩٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((الثَّبُ أَحَقُّ
ماجة (١٨٨١)، وابن حبان (١٢٤٣)، وقد صححه غير واحد ، وله شواهد أخرى.
=
قلت : تصحيح ابن المديني نقله الحاكم في ((المستدرك)) (٢/ ١٧٠) بسند صحيح .
وروى البيهقي في ((الكبرى)) (١٠٨/٧)، والخطيب في ((الكفاية)) (ص٥٨٢) بسند
صحيح عن محمد بن هارون المِسْكي النيسابوري يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري
وسئل عن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ قال:
(( لا نكاح إلا بولي؟)). فقال: الزيادة من الثقة مقبولة ، وإسرائيل بن يونس ثقة ، وإن كان
شعبة والثوري أرسلاه ، فإن ذلك لا يضر الحديث . أهـ .
((تنبيه)): وهم الحافظ رحمه الله في عزو الحديث للأربعة . إذ لم يخرجه النسائي . والله
أعلم .
(١) حسن. رواه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجة (١٨٧٩)، وابن حبان
(١٢٤٨) .
وقال الترمذي : « هو عندي حسن )).
قلت : وهو صحيح بشواهده . والله أعلم .
(٢) صحيح . رواه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩).
(الأيم)) : التي فارقت زوجها بطلاق أو موت ، واكتفي من البكر بالسكوت لحيائها،
وللفقهاء في هذا السكوت تفريعات وأقوال ، والأولى في ذلك الرجوع إلى القرائن فإنها لا
تخفی .
ومن هديه لا أنه: «كان إذا أراد أن يزوج بنتًا من بناته جلس إلى خدرها، فقال: إن فلانًا
يذكر فلانة - يسميها ، ويسمي الرجل الذي يذكرها - فإن هي سكتت زوجها ، وإن كرهت
نقرت الستر، فإذا نقرته لم يزوجها)). انظر: ((الصحيحة)) (٢٩٧٣).

٢٩٨
بلوغ المرام
بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيُّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُها سُكُوتُها)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
- وَفِي لَفْظِ: ((لَيْسَ لِلْوَلِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمرُ )) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ،
وَالنَّسَائِيُّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(٢).
٩٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لاَ تُزَوِّجُ
المَرْأَةُ المَرْأَةَ، وَلاَ تُزَوِّجُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرِجَالُهُ
ثِقَاتٌ(٣).
٩٩٤ - وَعَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهىْ رَسُولُ اللهِ نَّه عَنِ الشِّغَارِ .
وَالشّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْتَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ .
مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٤) .
- واتَّفَقَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَى أَنَّ تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ كَلاَمِ نَافِع (٥).
(١) صحيح . رواه مسلم (١٤٢١).
و((الثيب)): هي من ليست عذراء. و((البكر)): هي العذراء التي لم تفتض بكارتها.
و((تستأمر)): تستأذن .
(٢) صحيح. رواه أبو داود (٢١٠٠)، والنسائي (٨٤/٦) وابن حبان (١٢٤١).
(٣)
صحيح . رواه ابن ماجة (١٨٨٢)، والدار قطنى (٢٢٧/٣).
في الحديث دليل على أن المرأة ليس لها ولاية في التزويج لنفسها ، ولا لغيرها ، فليس لها
أن تزوج نفسها بإذن الولي ولا غيره ، ولا تزوج غيرها بولاية ولا وكالة .
(٤)
صحيح . رواه البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥) .
البخاري (٦٩٦٠)، ومسلم (١٤١٥) (٥٨)، وفيه: (( قال عبيد الله : قلت لنافع :
(٥)
ما الشغار ؟))، زاد البخاري :
(( قال : ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق ، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير
صداق )) .
قلة : وقد اختلف في جملة تفسير الشغار: هل هي من كلام النبي ◌َّير، أم من كلام
غيره ؛ كابن عمر، أو نافع، أو مالك؟ انظر ((الفتح)) (٩/ ١٦٢) .
وقال القرطبي في ((المفهم)) (٤/ ١١٢):
(( جاء تفسير الشغار في حديث ابن عمر من قول نافع. وجاء في حديث أبي هريرة من
رسول الله وَير، وفي مساقه وظاهره الرفع إلى النبي ◌َّر، ويحتمل أن يكون من تفسير أبي
هريرة ، أو غيره من الرواة - أعني: في حديث أبي هريرة - وكيفما كان فهو تفسير صحيح
موافق لما حكاه أهل اللسان ، فإن كان من قول رسول الله ◌َّم فهو المقصود ، وإن كان من قول=

٢٩٩
٨- كتاب النكاح .
٩٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النّبِيَّ نَّهِ،
فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النّبِيُّ نَّهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ،
وابْنُ مَاجَهْ ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ(١).
٩٩٦ - وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلِّ قَالَ: « أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا
وَلِيَّان، فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالأرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢).
٩٩٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِهِ -
أَوْ أَهْلِهِ - فَهُوَ عَاهِرٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ
حِبَّانَ(٣).
صحابي فمقبول ؛ لأنهم أعلم بالمقال ، وأقعد بالحال )) .
=
(١) صحيح . رواه أحمد (٢٤٦٩)، وأبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجة (١٨٧٥).
قلت : وأما إعلاله بالإرسال فقد قال به جماعة، منهم أبو داود في «سننه» (٢٣٢/٢)،
وتبعه على ذلك البيهقي في (( معرفة السنن والآثار)) (٤٧/١٠)، بل بالغ الأخير في رد
الحديث ولو كان موصولاً من طريق الثقات ، ولذلك رد عليه ابن القيم في (( تهذيب السنن ))
(٤٠/٣)، فكان من جملة ما قال :
(( وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا حديث صحيح)).
وقال الحافظ في ((الفتح)) (١٩٦/٩).
(( الطعن في الحديث لا معنى له ، فإن طرقه يقوى بعضُها ببعض)).
(٢) ضعيف. رواه أحمد (٨/٥ و١١ و١٢ و١٨)، وأبو داود (٢٠٨٨)، والنسائي (٣١٤/٧)،
والترمذي (١١١٠)، من طريق قتادة، عن الحسن، عن سمرة، به. وتمامه: ((وإذا باع
بيعًا من رجلين فهو للأول منهما)).
وقال الترمذي : (( حديث حسن)).
قلت : وعلته عنعنة الحسن ، فإنه على جلالته كان مدلسًا ، فلا بد من تصريحه
بالتحديث . وقد تلطف الحافظ في ((التلخيص)) (١٦٥/٣) فقال:
(« وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات)).
وقد اختلف فيه على الحسن أيضًا .
((تنبيه)): لم يرو ابن ماجة الحديث بتمامه ، وإنما رواه بالجملة الخاصة بالبيع دون
ما يتعلق بمحل الشاهد المراد ، فوجب التنبيه على ذلك .
(٣) حسن. رواه أحمد (٣٠١/٣ و٣٧٧)، وأبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١١١ و١١١٢) =

٣٠٠
بلوغ المرام
٩٩٨ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِبَلِ قَالَ: ((لاَ يُجْمَعُ بَيِّنَ
المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيَّنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٩٩٩ - وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَحِ: ((لاَ يَنْكِحُ
المُحْرِمُ، وَلاَ يُنْكِحُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ له: ((وَلاَ يَخْطُبُ))(٢).
- وزَادَابْنُ حِبَّانَ: ((وَلاَ يُخطَبُ عَلَيْهِ)) (٣) .
١٠٠٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ وَّهِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ
مُخْرِمٌ . مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ (٤) .
من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر به .
واللفظ لأحمد، وفي لفظ له وهو للترمذي: ((بغير إذن سيده)). ولفظ أبي داود: ((بغير
إذن مواليه)) .
وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن صحيح )) .
قلت : بل حسن فقط من أجل ابن عقيل .
و((عاهر)) : فاجر زان. والمعنى : أن العبد الذي ينكح بغير إذن مالكه نكاحه باطل ،
وحكمه حكم الزنا .
تنبيه : الحديث لم أجده في (( صحيح ابن حبان)) بعد طول بحث عنه . ثم الحافظ نفسه في
((التلخيص)) (١٦٥/٣) لم يعزه لابن حبان . فالله أعلم.
(١) صحيح . رواه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨).
(٢) صحيح . تقدم برقم (٧٣٣) .
(٣) زيادة منكرة . وهي عند ابن حبان برقم (١٢٧٤)، وفي سندها فليح بن سليمان ، وفيه كلام
من قبل حفظه، وفيه أيضًا عبدالجبار بن نُبيه اقتصر البخاري في (( التاريخ الكبير))
(١٠٩/٢/٣) على ذكر اسمه فقط، وأدخله ابن حبان في ((الثقات)) (١٣٥/٧)! وروايتهما
لهذا الحديث بهذه الزيادة تخالف رواية الثقات للحديث بدونها .
(٤) صحيح . رواه البخاري (١٨٣٧)، ومسلم (١٤١٠).
قلت : وهذا الحديث مع كونه في (( الصحيحين )) إلا أن الناس قد أكثروا فيه الكلام لمخالفة
ابن عباس غيره، فقال الحافظ في ((الفتح)) (١٦٥/٩):
(( قال الأثرم : قلت لأحمد : إن أبا ثور يقول : بأي شيء يدفع حديث ابن عباس - أي :
مع صحته - قال : فقال : الله المستعان . ابن المسيب يقول : وهم ابن عباس ، وميمونة
تقول : تزوجني وهو حلال)) .
وقال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) (١/١٠٤/٢) نقلاً عن «الإرواء)) (٢٢٧/٤ - =