Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
كتاب المناقب / الباب: ١١٣ / الأحاديث: ١٥٧٩٨ - ١٥٨٠١
كناني رسول الله وَلّ بأبي حمزة(١).
قلت: روى له الترمذي كناني ببقلة كنت أُجْتَنَيْتُهَا.
رواه الطبراني، وفيه: جابر الجعفي، وهو ضعيف.
١٥٧٩٨ - وعن أنس قال:
كانت لي ذُؤابة، وكان رسول الله صل ◌ّ يمدها ويأخذ بها.
رواه الطبراني وإسناده جيد.
١٥٧٩٩ - وعن أنس قال:
إني لأرجو أن ألقى رسول الله وَلَ فأقول: يا رسول الله خُوَيْدِمَكَ.
رواه أبو يعلى، وفيه: الحكم بن عطية، وثقه أحمد وغيره، وضعفه جماعة،
وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٥٨٠٠ - وعن ثابت قال: كنت إذا أتيت أنساً يُخْبَرُ بمكاني، فأدخل عليه،
فآخذ بيديه، فأقبلهما، وأقول بأبي هاتين اليدين اللتين مستا رسول الله وَ له، وأقبَّلُ
عينيه، وأقول: بأبي هاتين العينين اللتين رأتا رسول الله داخله.
رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أبي بكر المقدَّمي، وهو
ثقة .
١٥٨٠١ - وعن قتادة قال:
لما مات أنس بن مالك قال مُوَرِّق العجلي: ذهب اليوم نصف العلم، فقيل:
وكيف ذاك يا أبا المغيرة؟ قال: كان رجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث عن
رسول الله وَ لف قلنا له: تعال إلى من سمعه منه.
١ - حَمْزة: بقلة في طعمها لذع للسان.
١٥٧٩٨ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٧١٢) ورواه أبو داود رقم (٤١٩٦).
١٥٧٩٩ - رواه أبو يعلى رقم (٣٣٨٨). ورواه أحمد (٢٢٢/٣) مطولاً بإسناد صحيح.
١٥٨٠٠ - رواه أبو يعلى رقم (٣٤٩١) وعبد الله بن أبي بكر المقدمي: ضعفه ابن عدي وغيره.
١٥٨٠١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٧١٩).

٤٠٠
كتاب المناقب / البابان: ١١٤ و١١٥ / الأحاديث: ١٥٨٠٢ - ١٥٨٠٥
٥٤٢
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
١٥٨٠٢ - وعن جرير بن حازم قال: قلت لشعيب بن الحبحاب:
متى مات أنس بن مالك؟ قال: سنة تسعين.
رواه الطبراني ورجاله ثقات.
١٥٨٠٣ - وعن السري بن يحيى، قال:
مات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين.
رواه الطبراني وإسناده منقطع.
٣٧ - ١١٤ - باب ما جاء في حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
١٥٨٠٤ - عن حذيفة قال:
خَيَّرني رسول الله وَّ بين الهجرة والنّصرة فاخترت الهجرة.
٩/٣٢٦
رواه البزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير علي بن زيد وهو حسن
الحديث.
٣٧ - ١١٥ - باب ما جاء في عبد الله بن سلام
وولده یوسف رضي الله عنهما
١٥٨٠٥ - عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه: أن
ءُ
عبد الله بن سلام قال لأحبار يهود: إني أحدث بمسجد أبينا إبراهيم وإسماعيل عهداً
فانطلق إلى رسول الله وَّ وهو بمكة، فوافاهم، وقد انصرفوا من الحج، فوجد
رسول الله صل بمنَّ والناس حوله، فقام مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله وَلاه،
قال: ((عَبْدُ اللهِ بنُ سَلَام؟)) قال: نعم، قال: ((آدْنُ)) فدنوت منه، قال: ((أَنْشُدُكَ باللهِ
١٥٨٠٢ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٧١٨).
١٥٨٠٣ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٧١٧).
١٥٨٠٤ - رواه البزار رقم (٢٧١٨) والطبراني في الكبير رقم (٣٠١٠) وقال البزار: لا نعلم رواه إلا حذيفة
ولا له غير هذا الإسناد.

٥٤٣
كتاب المناقب / الباب: ١١٥ / الحديثان: ١٥٨٠٦ و ١٥٨٠٧
يا عَبْدَ الله بنَ سَلَامٍ، أَمَا تَجِدُني في التَّوراةِ رَسُولَ اللهِ وَلِّ؟)) فقلت له: انعت لنا ربنا،
قال: فجاء جبريل حتى وقف بين يدي رسول الله وَّه فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ
الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُؤْلَدْ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ﴾ فقرأها علينا رسول الله وَّ، فقال
عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم انصرف ابن سَلام
إلى المدينة، فكتم إيمانه، فلما هاجر رسول الله وَ ه [قدم المدينة] وأنا على نخلة لي
أجدُّها(١)، فسمعت رَجَّة في المدينة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وَل قد
قَدِمِ .
قال: فألقيت نفسي من أعلى النَّخلة، ثم خرجت أحضر(٢) حتى أتيته فسلمت
عليه، ثم رجعت، فقالت أمي: والله لو كان موسى بن عمران - عليه السلام - ما كان
بذلك تلقي نفسك من أعلى النخلة فقلت: والله لأنا أشدُّ فرحاً بقدوم رسول الله وَّ
من موسی إذ بُعث.
رواه الطبراني، وإسناده منقطع ورجاله ثقات.
١٥٨٠٦ - وعن سعد - يعني: ابن أبي وقاص -:
أنَّ النبيِوَّهِ أَتِيَ بقصعة، فأكل منها، ففضَلَتْ فَضْلَةٌ، فقال رسول الله وَّهِ،
يَجِيءُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الفَجِّ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يَأْكُلُ هَذِهِ الفَضْلَةَ)) قال سعد: وكنت تركت
أخي عُميراً يتوضأ قال فقلت: هو عُمير، فجاء عبد الله بن سلام، فأكلها.
قلت: له في الصحيح غير هذا.
رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه: عاصم بن بهدلة، وفيه خلاف، وبقية
رجالهم رجال الصحيح.
١٥٨٠٧ - وعن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:
١٥٨٠٥ - ١ - الجداد: صرام النخل، أي قطع الثمر.
٢ - أحضر: أعدو.
١٥٨٠٦ - رواه أحمد رقم (١٤٥٨) وأبو يعلى رقم (٧٢١) والبزاررقم (٢٧١٢).
١٥٨٠٧ - رواه أحمد (٣٥/٤) و(٦/٦) والطبراني في الكبير (٢٨٥/٢٢).

٥٤٤
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الأحاديث: ١٥٨٠٨ - ١٥٨١٠
أجلسني رسول الله وَّ في حجره ومسح على رأسي وسَمَّاني يوسف.
رواه أحمد بأسانيد ورجال إسنادين منها ثقات.
٩/٣٢٧
ورواه الطبراني بنحوه وقال: ودعا لي بالبركة.
٣٧ - ١١٦ - باب ما جاء في أبي ذر رضي الله عنه
١٥٨٠٨ - عن أبي ذر قال: إني لأقربكم يوم القيامة من رسول الله وَظهر، إني
سمعت رسول الله صلثم يقول:
(إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ
الدُّنْيَا كَهَيْثَتِهِ يَوْمَ تَرَكْتُهُ عَلَيْهِ، وإِنَّهُ والله مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَقَدْ تَشَبَّثَ مِنْهَا بِشَيْءٍ
غَيْرِي)).
رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن عِراك بن مالك لم يسمع من أبي ذر فيما أحسب
والله أعلم.
ورواه الطبراني بنحوه.
١٥٨٠٩ - وعن ابن عبّاس قال: قال أبو ذر: سمعت رسول الله و الله يقول :.
(إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِي يَخْلُفُنِي على العَهْدِ الذِي فَارَقَنِي عَلَيْهِ)).
رواه الطبراني، وفيه: موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
١٥٨١٠ - قال الطبراني في أبي ذر:
هو جُندب بن جُنادة بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار بن مَلِيل بن ضمرة بن
بكربن عبد مناف(١) بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضَربن نزار بن
معد بن عدنان.
١٥٨٠٨ - رواه أحمد (١٦٥/٥) والطبراني في الكبير رقم (١٦٢٧).
١٥٨٠٩ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٢٨).
١٥٨١٠ - ١ - في الكبير (١٤٧/٢): عبد مناة.

٥٤٥
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الأحاديث: ١٥٨١١ - ١٥٨١٤
١٥٨١١ - وعن محمد بن عبد الله بن نمير قال:
اسم أبي ذر جندب بن جنادة ويقال: اسم أبي ذر برير.
رواه الطبراني.
١٥٨١٢ - وعن زيد بن أسلم:
أن النبي ◌َّ﴿ قال لأبي ذر: ((يا بَرِيرُ)).
رواه الطبراني في حديث اختصرناه وهو مرسل ورجاله ثقات.
١٥٨١٣ - وعن جُبير بن نُفير قال:
كان أبو ذر يقول: لقد رأيتني ربع الإسلام لم يسلم قبلي إلا النبي ◌َّ وأبو بكر
وبلال رضي الله عنهما.
رواه الطبراني بإسنادين وأحدهما متصل الإسناد ورجاله ثقات.
١٥٨١٤ - وعن أبي ذر قال:
؛ كان لي أخ يقال له: أنيس، وكان شاعراً فَتَنَافر هو وشاعر آخر، فقال أنيس: أنا
أشعر منك، وقال الآخر: أنا أشعر، فقال أنيس: فبمن ترضى أن يكون بيننا؟ قال:
أرضى أن يكون بيننا كاهن مكة، قال: نعم.
فخرجا إلى مكة فاجتمعا عند الكاهن، فأنشده هذا كلامه، وهذا كلامه، فقال .
لأنيس: قضيت لنفسك، فكأنه فضل شعر أنيس، فقال أخي: بمكة رجل يزعم أنه
نبي وهو على دينك.
قال ابن عباس: قلت لأبي ذر: وما كان دينك؟ قال: رغبت عن آلهة قومي التي
كانوا يعبدون.
فقلت: أي شيء كنت تعبد؟ قال: لا شيء، كنت أصلي من الليل حتى أسقط
كأني خِفاء(١) حتى يوقظني حر الشمس.
١٥٨١١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦١٥).
١٥٨١٢ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦١٦).
١٥٨١٣ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦١٧) و(١٦١٨).
١٥٨١٤ - ١ - الخِفاء: الكِساء.
مجمع الزوائد ج٩ م٣٥

٥٤٦
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الحديث: ١٥٨١٤
فقيل له: أين كنت توجه وجهك؟ قال: حيث وجهني ربي.
٩/٣٢٨
قال لي أنیس: وقد سئموه يعني: کرهوه.
قال أبو ذر: فجئت حتى دخلت مكة، فكنت بين الكعبة وأستارها خمس عشرة
ليلة ويوماً، أخرج كل ليلة فأشرب من ماء زمزم شربةً، فما وجدت على كبدي سَخْفَة
جُوع(٢) وقد تعكن(٣) بطني، فجعلت امرأتان تدعوان ليلة آلهتهما وتقول إحداهما:
يا أسَاف، هب لي غلاماً، وتقول الأخرى: يا نَائِلة هب لي كذا وكذا.
فقلت: هن بهن، فولتا، وجعلتا تقولان: الصابىء بين الكعبة وأستارها، إذ مرَّ
رسول الله وَل﴿ وأبو بكر يمشي وراءه، فقالتا: الصابىء بين الكعبة وأستارها، فتكلم
رسول الله ◌َ﴾ بكلامٍ قَبَّحَ ما قالتا.
قال أبو ذر: فظننت أنه رسول الله وَّر، فخرجت إليه، فقلت: السلام عليك
يا رسول الله، فقال: ((وَعَلَيْكَ السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ)) ثلاثاً، ثم قال لي: ((مُنْذُ
كَمْ أَنْتَ هُهُنَا؟)) قلت: منذ خمسة عشر يوماً وليلة.
قال: ((فَمِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ؟)) قلت: كنت آتي زمزم كل ليلة نصف الليل
فأشرب منها شربة، فما وجدت على كبدي سَخْفة جُوع، ولقد تَعَكَّنَ بطني، فقال
رسول الله بَ﴾: ((إِنَّها طُعْمٌ وشُرْبٌ، وهي مُبارَكَةٌ)) قالها ثلاثاً.
ثم سألني رسول الله وَالَ: ((مِمَّنْ أَنْتَ؟)) فقلت: من غِفَار، قال: وكانت غفار
يقطعون على الحَاجِّ، فَكَأَنَّ رَسول الله وَِّ تَقَبَّضَ عنِّي، فقال لأبي بكرٍ: انْطَلِقْ يا أبا
بَكْرٍ. إِنْطَلِقْ يا أبَا بَكْرٍ)) فانطلق بنا إلى منزل أبي بكر، فقرّب لنا زبيباً، فأكلنا منه،
وأقمت مع رسول الله وَّر فعلِّمني الإسلام، وقرأت شيئاً من القرآن.
فقلت: يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني، فقال رسول الله وَّ: (إِنِّي
أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ)) قلت: لا بد منه، قال: ((إِنِّي أُخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ)) قلت: لا بد
٢ - سَخْفة جوع: يعني رِقَّتْه وهُزاله. والسَّخَف بالفتح: رِقَّة العيش. وبالضم رقة العقل وقيل: هي
الخفّة التي تعتري الإنسان إذا جاعَ، من السخف وهي الخفة في العقل وغيره.
٣ - تعکن: تثنى.

٥٤٧
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الحديث: ١٥٨١٥
منه يا رسول الله، وإن قتلت، فسكت عنّي رسول الله وَّةِ، وقريشُ حِلق يتحدثون في
المسجد، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، فتنفَّضت
الحِلق، فقاموا إليَّ فضربوني حتى تركوني كأني [نُصب] أحمر، وكانوا يرون أنهم قد
قتلوني، فقمت فجئت إلى رسول الله وَّ﴾ [فرأى ما بي من الحال، فقال: ((أَلَمْ
أَنْهَكَ؟)) فقلت: يا رسول الله، حاجة كانت في نفسي فقضيتها، فأقمت مع
رسول الله (َ﴿] فقال لي: ((الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فإذَا بَلَغَكَ ظُهُوْرِي فَأَتِي)) فجئت وقد
أبطأت عليهم، فلقيت أنيساً فبكى وقال: [يا] أخي ما كنت أراكَ إلا قد قتلت لما
أبطأت علينا، ما صنعت؟ أَلَقِيْتَ صاحبك الذي طلبت؟ فقلت: أشهد أن لا إله إلا ٩/٣٢٩
الله، وأنَّ محمداً رسول الله، فأسلم مكانه، ثم أتيت أمي، فلما رأتني بكت وقالت:
[يا بني] أبطأت علينا حتى تخوَّفت أن قد قتلت، ما فعلت؟ ألقيت صاحبك الذي
طلبت؟ قلت: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قالت: فما صنع
أنيس؟ قلت: أسلم، فقالت: وما بي عنكما رغبة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن
محمداً رسول الله، فأقمت في قومي، فأسلم منهم ناس كثير حتَّى بَلَغنا ظُهور
رسول الله ◌َل فأتيته.
قلت: هو في الصحيح باختصار.
رواه الطبراني في الأوسط.
١٥٨١٥ - وفي رواية عنده أيضاً.
فاحتملت أمي وأختي حتى نزلنا بحَضْرَةِ مَكَّةً(١)، فقال أخي: إني مُدافع رجلاً
على الماء بشعر - وكان امرأً شاعراً : - فقلت: لا تفعل. فخرج به اللّجاج حتى دافع
دُرَيْدَ بنِ الصُّمَّةِ صِرْمَتَهُ إلىْ صِرْمَته(٢)، وايم الله لدريدً يومئذ أشعرُ من أخي، فتقاضيا
إلى خَنْساء، فقضت لأخي على حُريد، وذلك أن دريداً خطبها إلى أبيها، فقالت:
١٥٨١٥ - - رواه الطبراني في الأوسط رقم (٦٠) وفيه: عباد بن الريان اللخمي، غير مترجم. وعروة بن
رُويم: صدوق يرسل كثيراً.
١ - بحضرة مكة: عندها أو قربها ..
٢ - الصِّرمة: القطعة من الإبل أو الغنم.

٥٤٨
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الحديثان: ١٥٨١٦ و ١٥٨١٧
شيخ كبير، لا حاجة لي فيه، فحقدت ذلك عليه، فضممنا صِرْمَته إلى صِرمتنا،
فكانت لنا هَجْمَةٌ(٣).
ثم أتيت مكة فابتدأت بالصَّفا، فإذا عليه رجالات قريش، وقد بلغني أن بها
صابئاً أو مجنوناً أو شاعراً أو ساحراً، فقلت أين هذا الذي يزعمون(٤)؟ فقالوا: هو
ذاك حيث ترى، فانقلبت إليه، فوالله ما جزت عنهم قِيْسَ(٥) حَجَرٍ حَتَّى أَكُبُّوا على كُلِّ
حَجَرٍ وعَظْمٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُوني بدمي، فأتيت البيت فدخلت بين الستور والبناء،
وصمت فيه ثلاثين يوماً، لا آكل ولا أشرب إلا ماء زمزم، حتى إذا كانت ليلة قمراءَ
إِضْحِيانَ(٦)، فأقبلت امرأتان من خُزاعة فطافتا بالبيت. قلت: فذكر الحديث بنحو ما
في الصحيح.
وفي الطريق الأولى: أبو الطاهر يروي عن أبي يزيد المديني ولم أعرف أبا
الطاهر، وبقية رجالها رجال الصحيح.
وفي الرواية الثانية: جماعة لم أعرفهم.
١٥٨١٦ - وعن أبي الدرداء، أن رسول الله وَلٍ قال: ((مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ ولا
أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ)) ..
رواه أحمد والبزار والطبراني، وفيه: علي بن زيد وقد وثق، وفيه ضعف، وبقية
رجاله ثقات.
١٥٨١٧ - وعن عبد الرحمن بن غَنْم: أنه زار أبا الدرداء بحمص، فمكث عنده
٣ - الهَجْمة من الإبل: قريب من المئة.
٤ - في الأوسط: تزعمونه.
٥ - قیس حجر: قدر ومسافة.
٦ - إضحيان: مضيئة .
١٥٨١٦ - رواه أحمد (٤٤٢/٦) والبزار رقم (٢٧١٣) وقال: قد روي من وجوه عن أبي الدرداء، وذكرنا هذه
الرواية لعِزَّتها، ولا رواه عن علي بن زيد إلا حماد.
١٥٨١٧ - رواه أحمد (١٩٧/٥) والبزار رقم (٢٧١٤) وأبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار مسند علي رقم
(٢٦٠).
..

٥٤٩
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الحديثان: ١٥٨١٨ و١٥٨١٩
ليالي، فأمرِ بحماره فَأُوْكِفَ(١) له، فقال أبو الدرداء: لا أراني إلا مُتَّبعك(١) فأمر
بحماره، فَأُسْرِجَ، فسارا على حماريهما، فلقيا رجلًا شهد الجمعة بالأمسِ عند ٩/٣٣٠
معاوية بالجَابِيَةِ، فعرفهما الرجل، ولم يَعْرِفاهُ، فأخبرهما خبرَ الناس.
ثم إن الرجل قال: وخبر آخر كرهت أن أخبركما، أُراكُما تكرهانه، فقال أبو
الدرداء: فلعل أبا ذرِّ نُفِيَ !! قال: نعم، والله - فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريباً من
عشر مرات.
ثم قال أبو الدرداء: ﴿ارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ﴾(٢) كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم إن
كذَّبوا أبا ذَرِّ فإني لا أُكَذِّبه، اللهم وإنْ اتَّهموه فإني لا أَتَّهمه، اللهم وإنْ استَغَشَّوه فإني
لا أُسْتَغِشَّه، فإن رسول الله ◌َّ كان يأتمنه حين لا يأتمن أحداً، ويسر إليه حين لا يُسِرُّ
الأحد(٣)، أما والذي نفس أبي الدرداء بيده، لو أن أبا ذر قطعَ يميني ما أبغضتُه، بعد
الذي سمعت رسول الله وَّه يقول: ((مَّا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِن ذِي
لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أبي ذَرٍّ.
رواه أحمد والطبراني بنحوه، وزاد: وسمعت رسول الله وَلَل يقول: ((مَنْ أَحَبَّ
أَنْ يَنْظُرَ إلى المَسِيْحِ عِيْسَى بِنِ مَرْيَمَ، إلى بِرِّهِ وصِدْقِهِ وجِدِّهِ، فَلْيَنْظُرْ إلى أَبِي ذَرٍّ))،
والبزار باختصار، ورجال أحمد وثقوا، وفي بعضهم خلاف.
١٥٨١٨ - وعن أبي الدرداء قال:
والله إن كان رسول الله وَ ل﴿ ليدني أبا ذر إذا حضر، ويَفْتَقده(١) إذا غابَ.
رواه الطبراني، وفيه: أبو بكربن أبي مريم، وقد اختلط.
١٥٨١٩ - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وله ـ
١ - أوكفه له: شد عليه الإكاف أو الوٍكاف، مثل الرحل يكون للبغل والحمار والبعير.
١ - في تهذيب الآثار: مشيَّعك.
٢ - سورة القمر، الآية: ٢٧.
٣ - في أحمد: إلى أحد.
١٥٨١٨ - ورواه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار - مسند علي - رقم (٢٦١).
١ - في تهذيب الآثار: يَتَفَقّده.
١٥٨١٩ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٢٥).

٥٥٠
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الأحاديث: ١٥٨٢٠ - ١٥٨٢٤
((إِنَّ أبا ذَرِّ لَيُبَارِي عِيسى ابنَ مَرْيَمَ لَّهَ فِي عِبَادَتِهِ)).
رواه الطبراني، وفيه: إبراهيم الهجري، وهو ضعيف، وإبراهيم مع ضعفه لم
يدرك ابن مسعود.
١٥٨٢٠ - وبسنده، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله والتن:
((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَبِيْهِ عِيسى ابنِ مَرْيَمَ نََّ خُلُقاً وخَلْقاً، فَلْيَنْظُرْ إلى أبي
ذَرِّ - رَضِي اللَّهُ عَنْهُ)).
١٥٨٢١ - وعن أبي ذر قال: قال رسول اللّه وَل :.
(يا أبا ذَرِّ رَأَيْتُ كَأَنِّي وُزِنْتُ بِأَرْبَعِينَ أَنْتَ فِيهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ)).
رواه البزار ورجاله ثقات.
١٥٨٢٢ - وعن الحسين بن علي قال:
أتى جبريل النبي ◌َّ فقال: يا محمد إن الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبّهم:
علي بن أبي طالب وأبو ذر والمقداد بن الأسود.
رواه أبو يعلى، وفيه: النَّضر بن حميد، وهو متروك.
١٥٨٢٣ - وعن أنس، رفعه، قال:
((الجَنَّةُ تَشْتَاقُ إلى ثلاثَةٍ: عَلِيٌّ، وعمَّادُ أحسبه قال - وأبو ذَرٍّ ـ)).
قلت: رواه الترمذي غير ذكر أبي ذر.
رواه البزار وإسناده حسن.
١٥٨٢٤ - وعن أبي ذر قال:
١٥٨٢٠ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٢٦).
١٥٨٢١ - رواه البزار رقم (٢٧١٧) وقال: وأحاديث النضر بن محمد الجرشي لا نعلم أحداً شاركه فيها.
١٥٨٢٢ - رواه أبو يعلى رقم (٦٧٧٢) وفيه أيضاً: سعد بن طريف الإسكاف، متروك، وجعفر بن سليمان:
شيعي غالٍ .
١٥٨٢٣ - رواه البزار رقم (٢٧١٥).
١٥٨٢٤ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٢٤).

٥٥١.
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الأحاديث: ١٥٨٢٥ - ١٥٨٢٧
ما ترك رسول الله ير شيئاً مما صبّه جبريل وميكائيل - عليهما السلام - في
صدره إلا صبَّ في صدري، وما تركت شيئاً مما صبّه في صدري إلا صببته في ٩/٣٣١
صدر مالك بن ضمرة.
رواه الطبراني، وفيه: من لم أعرفهم.
١٥٨٢٥ - وعن عبد الله بن خراش قال: رأيت أبا ذر بالرَّبذَة في ظُلَّة سَوْداء،
ومعه(١) امرأة شَحْمَاء، وهو جالس على قطعة جَوَالق، فقيل له: يا أبا ذر إنك امرؤ
لا يبقى لك ولد، فقال: الحمد لله الذي يأخذهم في الفناء، ويَدَّخِرهم في دارِ البقاء.
فقالوا: يا أبا ذر، لو اتَّخذتَ امرأةً غير هذه، فقال: لأن أتزوَّج امرأة تضعني
أحب إليَّ من امرأة ترفعني .
قالوا: لو اتخذت بساطاً ألين من هذا، فقال: اللهم غفراً، خذ مما خَوَّلت ما
بدا لك.
رواه الطبراني، وفيه: موسى بن عبيدة، وهو ضعيف.
١٥٨٢٦ - وعن محمد بن سيرين قال: بلغ الحارث - رجل كان بالشام من
قريش -: أن أبا ذر كان به عَوَز فبعث إليه بثلاث مئة دينار، فقال: ما وجد عبد الله من
هو أهون عليه مني !! سمعت رسول الله وَليل يقول:
((مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ فَقَدْ أَلْحَفَ)) ولأبي ذر أربعون درهماً، وأربعون شاة،
وماهِنان.
قال أبو بكر بن عياش: يعني: خادمين.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن
يونس وهو ثقة.
١٥٨٢٧ - وعن أبي شعبة قال: جاء رجل إلى أبي ذرّ فعرض عليه نفقة، فقال
١٥٨٢٥ - ١ - في الكبير رقم (١٦٢٩): في ظُلَّة له سوداء وتحته امرأة.
١٥٨٢٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٣٠) وابن سيرين لم يلق أبا ذر، وانظر الصحيحة رقم (١٧١٩).
١٥٨٢٧ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٣١) وفيه أيضاً: أبو نعيم ضراربن صرد، ضعيف.

٥٥٢
كتاب المناقب / الباب: ١١٦ / الحدیثان: ١٥٨٢٨ و ١٥٨٢٩
أبو ذر: عندنا أُعْتُزْ نحلبها، وحُمر تنقلنا، ومُحَرَّرة تخدمنا، وفضلُ عباءةٍ عن كسوتنا،
إني لأخاف أن أحاسب على الفضل.
رواه الطبراني، وأبو شعبة البكري: لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
١٥٨٢٨ - وعن أبي الأسود الدؤلي قال:
رأيت أصحاب النبي ◌ّهر فما رأيت لأبي ذر شبيهاً.
رواه عبد الله.
١٥٨٢٩ - وعن إبراهيم - يعني: ابن الأشتر -:
أن أبا ذر حضره الموت وهو بالرَّبذة فبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ فقالت
أبكي أنه لا يَدَ لي بنفسك، وليس عندي ثوب يَسَعُ لك كفناً(١). قال: لا تَبْكي فإني
سمعت رسول الله ﴾ [ذات يوم وأنا عنده في نفرٍ](١) يقول: ((لَيَمُوْتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ
بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ تَشْهَدُهُ عِصَابَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ)) قال: فكل من كان علي في ذلك
المجلس مات في جماعة وقرية، فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت،
فراقبي الطريق فإنك سوف ترين ما أقول، فإني والله ما كذَبْتُ ولا كُذَّبت، قالت:
وأنّى ذلك وقد انقطعَ الحاج، قال: راقبي الطريق.
قال: فبينا هي كذلك إذا هي بالقوم تخب(٣) بهم رواحلهم، كأنهم الرّخم،
فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: ما لك؟ فقالت: امرؤ من المسلمين تكفنوه
وتُوْجَرُون فيه. قالوا: ومن هو؟ قالت: أبوذر، فَقَدَوْهُ بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا
٩/٣٣٢ سِيَاطهم في نحورها يَبْتَدِرونَه، فقال: أبشروا، فأنتم النَّفر الذي قال رسول الله وَيه
فيكم ما قال [أبشروا سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((ما مِنْ امْرَ أينٍ مُسْلِمَينٍ هَلَكَ بَيْنَهُمَا
وَلَدانٍ أو ثلاثَةٌ فَاحْتَسَبَا وصَبَرا، فَيَريان النَّارِ أبداً](٤) ثم [قد](٢) أصبحت اليوم حيثُ
١٥٨٢٨ - رواه عبد الله (١٨١/٥).
١٥٨٢٩ - رواه أحمد (١٥٥/٥، ١٦٦) والبزار رقم (٢٧١٦).
١ - في أحمد: يسعك فأكفنك.
٢ - زيادة من أحمد.
٣- في أحمد: تخد.

٥٥٣
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الأحاديث: ١٥٨٣٠ - ١٥٨٣٣
ترون، ولو أن ثوباً من ثيابي يسع لم أكفن إلّ فيه فأنشدكم بالله [أن](٢) لا يكفني
رجل منكم كان عَرِيفاً أو أميراً أو بَرِيداً، فكل القوم قد نال من ذلك شيئاً إلا فتى من
الأنصار، كان مع القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غَزْلِ أمي وأُحَد
ثَوْبِيَّ هذين الذين عليَّ، قال: أنت صاحبي [فكفني](٢).
رواه أحمد من طريقين أحدهما هذه، والأخرى مختصرة، عن إبراهيم بن
الأشتر، عن أم ذر، ورجال الطريق الأولى رجال الصحيح ورواه البزار بنحوه
باختصار.
١٥٨٣٠ - وعن محمد بن كعب أن ابن مسعود أقبل في ركب عمار، فمر بجِنازة
أبي ذر على ظهر الطريق، فنزل هو وأصحابه فوَارَوه، وكان أبو ذر دخل مصر، واختطّ
بها داراً.
رواه الطبراني، ومحمد بن كعب لم يدرك أبا ذر، وابن إسحاق، مدلس.
١٥٨٣١ - وعن يزيد بن أبي حبيب:
وكان أبو ذر ممن شهد الفتح مع عمرو بن العاص.
رواه الطبراني وإسناده منقطع.
١٥٨٣٢ - وعن يحيى بن بكير قال:
مات أبو ذر بالرَّبذة سنة ثنتين وثلاثين واسمه جندب بن جُنادة.
وإسناده منقطع.
٣٧ - ١١٧ - باب [ما جاء] في سلمان الفارسي رضي الله عنه
١٥٨٣٣ - عن سلمان الفارسي قال: كنت رجلاً فارِسيًّا من أهل أصْبَهان من
١٥٨٣٠ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٢١).
١٥٨٣١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٢٢).
١٥٨٣٢ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٦٢٠).
١٥٨٣٣ - رواه أحمد (٤٤١/٥ - ٤٤٤) والطبراني في الكبير رقم (٦٠٦٥) ورواه البزار رقم (٢٧٢٦)
مختصراً من حديث بريدة.

٥٥٤.
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الحديث: ١٥٨٣٣
[أهل](١) قرية منها يقال لها: جِيٍّ، وكان أبي دِهقان قريتهٍ، وكنت أحبَّ خَلْقِ الله
إليه، فلم يزل به حبّه إياي حتى حَبَسني في بيت(٢) كما تُحبس الجارية، واجتهدت
في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا أتركها(٣) تخبو ساعةً.
قال: فكانت لأبي ضيعة عظيمة.
قال: فشغل في بنيانٍ له يوماً، فقال لي: يا بني [إني](١) قد شغلت في بنياني
هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فاطلعها، وأُمَرَني فيها ببعض ما يُريد [ثم قال لي:
لا تحتبس عليَّ، فإنك إن احتبست عليّ كنت أحمَّ علي من ضيعتي وشغلتني عن كل
شيء من أمري](٤)، فخرجت أريدُ ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى،
فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس، بحبس(٥) أبي
إياي في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم، دخلت عليهم أنظرُ ماذا يصنعون؟
فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم، ورغبت في أمرهم وقلت: هذا والله خير من الدين
الذي نحن عليه، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي ولم آتها،
فقلت لهم: أين أَصْلُ هذا الدين؟ قالوا: بالشام.
٩/٣٣٣
قال: ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي، وقد شغلته عن عمله كله.
قال: فلما جئته قال: أي بُني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت؟!
قلت: يا أبتي مررت بناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله
ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك
ودین آبائك خير منه.
قال: قلت: كلا والله، إنه لخير من ديننا.
قال: فخافني، فجعل في رِجلي قيداً، ثم حبسني في بيته.
١ - زيادة من أحمد.
٢ - في أحمد: ((بيته - أي: ملازم النار)).
٣ - في أحمد: يتركها.
٤ - زيادة من الكبير.
٥ - في أحمد: لحبس.

٥٥٥
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الحديث: ١٥٨٣٣
قال: وبعثت إلى النصارى وقلت لهم: إذا قدم عليهم(٦) من الشام تجّار من
النّصارى فأخبروني بهم فأقبل (٧) عليهم ركب من الشام تحار من النصارى فأخبروني
قال؛ فقلت: إذا قضوا حوائجهم، وأرادوا الرَّجعة إلى بلادهم، فأذِنوني بهم. قال:
فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم [أخبروني بهم، فـ](١) ألقيت الحديد من رجلي.
ثم خرجحت معهم حتى [قدمت](١) الشام؛ فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل
هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته فقلت: إني قد رَغِبت في هذا
الدين، وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك، وأصلي معك.
قال: أدخل، فدخلت معه.
قال: فكان رجل سُوءٍ يأمرهم بالصَّدقة ويُرغّبهم فيها، فإذا جمعوا له منها شيئاً
اكْتَزَهُ لنفسه، ولم يُعْطِ المساكين، حتى جمعَ سَبْعَ قِلالٍ من ذهب ووَرِقٍ.
قال: وأبغضته بغضاً شديداً لِما رأيته يصنع.
ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوءٍ
يأمركم بالصدقة، ويرَغَّبكم فيها، فإذا جمعتم له منها أشياء(٨) جئتموه بها اكتنزها لنفسه،
ولم يعط المساكين منها شيئاً، قالوا: وما علمك بذلك؟ قلت: أنا أدلكم على كنزه،
قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه فاستخرجوا منه سبعَ قِلال مملوءةٌ ذهباً ووَرِقاً
فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبداً، قال: فصلبوه ثم رجموه بالحجارة، ثم جاؤوا
برجل آخر فجعلوه بمكانه.
قال: يقول سلمان: قَلَّما(٩) رأيت رجلاً يصلي (١٠) الخمس أرى أنه أفضل منه،
ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أداب ليلاً ونهاراً منه.
قال: فأحببته حبًّا لم أحبه من قَبْلَه، فأقمت معه زماناً، ثم حضرته الوفاة، فقلت
٦ - في أحمد: عليكم ركب من الشام.
٧ - في أحمد: فقدم. بدل: فأقبل.
٨ - ليس في أحمد: جمعتم له منها أشياء.
٩ - في أحمد: فحا. بدل: قلما.
١٠ - في أحمد: لا يصلي.

٥٥٦
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الحديث: ١٥٨٣٣
له: يا فلان، إني كنت معك، وأحببتك حباً لم أحبه أحداً من قبلك، وقد حضرك ما
ترى من أمر الله، فإلى من تُوْصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني، والله ما أعلم أحداً
اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس ويَدَّلوا وتركوا أكثرَ ما كانوا عليه إلا رجل
بالمَوْصِل، وهو فلان، فهو على ما كنت عليه، فالْحَقْ به.
قال: فلما مات وغُيِّبَ لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان إن فلاناً
أوصاني عند موته أن ألحق بك، وأخبرني أنك على مثل(١١)، أمره، قال: فقال: أقم
عندي، فأقمت عنده، فوجدته خير رجل [على أمر صاحبه](١)، فلم يلبث أن مات، فلما
حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلاناً أوصاني إليك، وقد أمرني باللحوق بك،
وقد حضرك من أمر (١٢) الله ما ترى، فإلى من تُوصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني،
والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بنَصِيْبين [وهو فلان، فالحق به،
قال: فلما مات وغيِّب، لحقت بصاحب نصيبين](١) فجئته فأخبرته خبري، وما أمرني
به صاحبي، قال: أقم عندي [فأقمت عنده](١) فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع
خير رجل، فوالله ما لبث أن نزلَ به الموت، فلما حضر قلت: يا فلان، إن فلاناً كان
أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من تُوصي بي؟ ومَا تأمرني؟
٩/٣٣٤ قال: أي بني، والله ما أعلم أحداً بقي على أمرِنا أمُّرك أن تأتيَه إلا رجلاً بعَمُّوريَّة،
فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأَتِه، فإنّه عَلى مثل(١١) أمرنا.
قال: فلما مات وغيِّب لحقت بصاحب عموريَّة، فأخبرته خبري فقال: أقم
عندي، فأقمت مع رجلٍ على أمر أصحابه وهديهم(١٣)، واكتسبت حتى صارت(١٤)
لي بقُيرات(١٥) وغنيمة.
قال: ثم نزل به أمر الله - عز وجل -.
١١ - ليس في أحمد: مثل.
١٢ - ليس في أحمد: أمر.
١٣ - في أحمد: على هدى أصحابه وأمرهم.
١٤ - في أحمد: كان. بدل: صارت.
١٥ - في أحمد: بقرات.
:

٥٥٧
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الحديث: ١٥٨٣٣
قال: فلما حضر، قلت له: يا فلان، إني كُنت مع فلانٍ، وأنه أوصى بي إلى
فلاٍ وأوصی إلی فلان وأوصی إلی فلان إلى فلان وأوصاني فلان إلى فلان إليك فإلى
من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: يا بُني - والله - ما أعلم أحداً على ما كنا عليه من
الناس(١٦) آمُرَكَ أن تأتيَه، ولكن(١٧) قد أظلَّك زمانُ نبيِّ، هو مبعوث بدين إبراهيم،
يخرج بأرض العرب، مهاجرة إلى أرض بين حَرَّتين، بينهما نخل، به علامات
لا تخفى: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن
تَلْحَقَ بتلك البلاد، فافعل.
قال: ثم مات وغيِّب فمكثت بعموريَّة ما شاء الله أن أمكث، ثم مرَّ بي نفر من
كَلْ تجَّاراً، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقيراتي هذه وغنيمتي
هذا، فقالوا: نعم، فأعطيتموها، فحملوني حتى إذا قَدِموا بي وَادِي القُرى ظلموني،
فباعوني من رجل من يهود، وكنت عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن يكون البلد
الذي وصف لي صاحبي ولم يحقَّ في نفسي، فبينا أنا عنده قَدِم عليه ابن عم له من
المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه، فحملني (١٨) إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن
رأيتها، فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها، وبعث الله رسوله رير فأقام بمكة،
لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من شغل الرِّق، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي
رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس، إذ أقبلَ ابن عم له، حتى
وقفَ عليه، فقال: فلان، قاتل الله بني قَيْلَة، والله إنهم الآن مجتمعون على رجل قَدِمَ
من مكة اليومَ يزعم (١٩) أنه نبي .
قال: فلما سمعتها أخذتني العَوْراء(٢٠) حتى ظننتَ سأسقط على سيدي. ٩/٣٣٥
قال: ونزلت عن النخلة وجعلت أقول لابن عمه [ذلك](١): ماذا تقول؟ ماذا
١٦ - في أحمد: أي بني، والله ما أعلمه أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس.
١٧ - في أحمد: لكنه.
١٨ - في أحمد: فاحتملني .
١٩ - في أحمد: يزعمون.
٢٠ - العروا: برد الحمّى.

٥٥٨
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الحديث: ١٥٨٣٣
تقول؟ فغضب سيدي فلَكَمني لكمة شديدةً، ثم قال: مالك ولهذا؟ أقبل على
عملك .
قال: قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثنيه(٢١) عما قال: وكان عندي شيء قد
جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله ﴿ ﴿ل وهو بقُباء، فدخلت عليه
فقلت له: إنه بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا
شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم، فقربته إليه، فقال رسول الله وله
لأصحابه: ((كُلُوا)) وأمسك يده فلم يأكل.
قال: فقلت في نفسي هذه واحدة.
ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئاً، وتحوَّل رسول الله وَّه إلى المدينة، ثم جثته
فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل
رسول الله وَر منها، وأمر أصحابه فأكلوا معه.
قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان.
قال: ثم جئت رسول الله وَ له وهو ببقيعِ الغَرْقَد، وقد تبع جنازة رجل من
أصحابه، عليه شَمْلتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر
إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله ولو
استدبرته(٢٢)، عرفَ أني أستثبت في شيء قد وُصِفَ لي.
قال: فألقى رِداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم، وعرفته فانكبيت عليه أقبله
وأبكي، فقال لي رسول الله وََّ: ((تَحَوَّلْ)) فتحولت، فقصصت عليه حديثي - كما
حدثتك يا ابن عبّاس - فأعجب رسول الله وَ ◌ّر أن يسمع ذلك أصحابه.
وشغل سلمان الرق حتى فاتَّه مع رسول الله وَ ل بدر وأحد.
قال: ثم قال لي رسول الله وَله: ((كَاتِبْ يا سَلْمَانُ» فكاتبت صاحبي على ثلاث
٢١ - في أحمد: استثبت.
٢٢ - في أحمد: استدرته.

٥٥٩
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الحديث: ١٥٨٣٤
مئة نخلة أحييها له بالعفير (٢٣) وبأربعين أَوْقِيَّة. فقال رسول الله ◌َِّ لأصحابه: ((أَعِيْنُوا
أُخَاكُمْ)) فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثينَ وَدِية (٢٤)، والرجل بعشرين وَدِيَّة، والرجل
بخمس عشرة ودية، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده حتى إذا اجتمعت لي
ثلاث مئة ودية، قال رسول الله وَّه: ((اذْهَبْ يا سَلْمَانُ فَعَفِّرْ لَها، فإذَا فَرَغْتَ فَأَتِنِي
فَأَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي)) قال: فعفرت لها، وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت منها
جئته فأخبرته، فخرج رسول الله وَ لّ معي إليها، فجعلنا نقرّب إليه(٢٥) الودي، ويضعه
رسول الله وَر بيده، فوالذي نفس سلمان بيده، ما مات منها ودية واحدة، فأديت ٩/٣٣٦
النَّخل، وبقي عليّ المال، فأتى رسول الله وَّ بمثل بيضة دجاجة من ذهب من بعض
المعادن فقال: ((مَا فَعَلَ الفَارِسِيُّ المُكَاتَبُ؟)) قال: فدعيت له، فقال: ((خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ
بِها مَا عَلَيْكَ يا سَلْمَانُ)) قال: قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليّ؟ قال:
((خُذْها فإِنَّ اللَّهَ سَيُؤدِّي بِها عَنْكَ))قال: فأخذتها، فوزنت لهم منها، والذي نفس
سلمان بيده أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم، وعُتِقت، فشهدت مع رسول اللّه وَّ
الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.
١٥٨٣٤ - وفي رواية: عن سلمان قال:
لما قلت: وأين تقع هذه من الذي عليّ يا رسول الله، أخذها رسول الله وَال
فقلبها على لسانه، ثم قال: ((خُذْهَا فَأَوْفِهِمْ مِنْهَا [فأخذتها فأوفيتهم منها](١) حَقَّهُمْ كُلَّهُ
أُرْبَعِينَ أُوْقِيَّةً)).
رواه أحمد كله والطبراني في الكبير بنحوه بأسانيد، وإسناد الرواية الأولى عند
أحمد والطبراني رجالها رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع.
ورجال الرواية الثانية انفرد بها أحمد ورجالها رجال الصحيح غير عمرو بن أبي قرة
الكندي وهو ثقة، ورواه البزار.
٢٣ - في أحمد: بالقفير.
٢٤ - الودية: النخلة الصغيرة.
٢٥ - في أحمد: له، بدل: إلية.
١٥٨٣٤ - ١ - زيادة من أحمد (٤٤٤/٥).

٥٦٠
كتاب المناقب / الباب: ١١٧ / الحديثان: ١٥٨٣٥ و ١٥٨٣٦
١٥٨٣٥ - وعن سلمان قال:
كنت من أبناء أساورة فارس قال: فذكر الحديث قال: فانطلقت ترفعني أرض
وتخفضني أخرى حتى مررت على قوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني، حتى اشترتني
امرأة، فسمعتهم يذكرون النبي وَّر، وكان العيش عزيزاً، فقلت لها: هبي لي يوماً، قالت:
نعم، قال: فانطلقت فاحتطبت حطباً فبعته فصنعت طعاماً، فأتيت به النبي وَ لّر، فوضعته
بين يديه، فقال: ((ما هذا؟)) قلت: صدقة، فقال لأصحابه: ((كُلُوا)) ولم يأكل، فقلت: هذه
من علاماته .
ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث فقلت، لمولاتي: هبي لي يوماً، قالت: نعم،
فانطلقت فاحتطبت حطباً، فبعته بأكثر من ذلك فصنعت به طعاماً، فأتيته به، وهو
جالس بين أصحابه، فوضعته بين يديه، فقال: ((ما هذا؟)) فقلت: هدية، فوضع يده
وقال لأصحابه: ((خُذُوا بِسْمِ الله)).
وقمت فوضع رداءه، فإذا خاتم النبوة، فقلت: أشهد أنك رسول الله، فقال:
((ومَا ذَاكَ؟)) فحدثته عن الرجل، فقلت له: أيدخل الجنة يا رسول الله، فإنه حدَّثني
أنك نبي؟ قال: (لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ)).
١٥٨٣٦ - وعن بُرَيدة قال : .
جاء سلمان إلى رسول الله وَل حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب، فوضعها
٩/٣٣٧ بين يدي رسول الله وَّه، فقال رسول الله وَله: ((مَا هَذا يا سَلْمَانُ؟)) قال: صدقة عليك
وعلى أصحابك، قال: ((ارْفَعْهَا فَإِنَّا لا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)) فرفعها وجاءه من الغد بمثله،
فوضعه بين يديه [يحمله](١) فقال: ((ما هَذا يا سَلْمَانُ؟)) قال: فقال: هذه هدية لك،
فقال رسول الله وسلّ لأصحابه: ((إنْشَطُوا))(٢) قال: فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر
رسول الله وَالر، فآمن به، وكان لليهود، فاشتراه رسول الله و ل# بكذا وكذا درهماً،
١٥٨٣٥ - مكرر رقم (١٣٨٩٩) وانظر تخريجه هناك.
١٥٨٣٦ - رواه أحمد (٣٥٤/٥) والبزار رقم (٢٧٢٦).
١ - زيادة من أحمد.
٢ - في أحمد: ابسطوا.