Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١
كتاب علامات النبوة / البابان: ٣٨ و٣٩ / الأحاديث: ١٤٠٨٧ - ١٤٠٨٩
٣٦ - ٣٨ - باب حديث الظّبية
١٤٠٨٧ - عن أنس بن مالك قال:
مر رسول الله وَ ل﴿ على قومٍ قد صادوا ظبيةً فشدُّوهَا إلى عمود فِسْطاطٍ فقالت:
يا رسول الله إني وضعت ولي خُشْفَيْنٍ (١) فاستأذِنْ لِيَ أن أرضعهما ثم أعود، فقال
رسول الله وَّهِ: ((خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خُشْفَيْهَا فَتُرْضِعَهُمَا وَتَأْتِي إِلَيْكُمَا)) قالوا: ومن لنا
بذلك يا رسول الله؟ قال: ((أَنَا)) فأطلقوها فذهبت فأرضعت، ثم رجعت إليهم فأوثقوها
قال: ((تَبِيْعُوهَا)) قال: يا رسول الله هي لك فخلُّوا عنها فأطلقوها فذهبت.
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: صالح المري، وهو ضعيف.
١٤٠٨٨ - وعن أم سلمة قالت:
كان رسول الله وَّ﴿ في الصحراء، فإذا مُنَادٍ يناديه: يا رسول الله، فالتفتَ، فلم
يَرَ أحداً، ثم التفت فإذا ظبية موثوقةٌ، فقالت: أُدْنُ مني يا رسول الله، فدنا منها،
فقال: ((حَاجَتَكِ؟)) فقالت: إنَّ لِي ◌ُخُشفين في هذا الجبل فخَلِّني حتى أذهبَ فَأَرْضِعَهُما
ثم أرجع إليك، قال: ((وَتَفْعَلِيْنَ؟)) قالت: عَذَّبَنِي اللَّهُ عَذابَ العَشَّارِ إن لم أفعل،
فأطلقَهَا فذهبت، فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها، وانتبه الأعرابيُّ فقال: ألك
حاجة يا رسول الله؟ قال: ((نَعَّمْ تُطْلِقُ هَذِهِ» فأطلقها فخرجت تعدُو وهي تقول: أشهد
أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله .
رواه الطبراني، وفيه: أغلب بن تميم، وهو ضعيف.
٣٦ - ٣٩ - باب ما جاء في الشّاة المسمومة
١٤٠٨٩ - عن ابن عبّاس:
أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله و الفر شاةً مسمومةٌ، فأرسل إليها فقال: ((مَا
١٤٠٨٧ - ١ - الخُشْفُ: ولد الظبي أول ما يولد، أو أول مشيه.
١٤٠٨٨ - رواه الطبراني في الكبير (٣٣١/٢٣).
٥٢٢
كتاب علامات النبوة / الباب: ٣٩ / الحديثان: ١٤٠٩٠ و ١٤٠٩١
حَمَلَكِ عَلَىْ مَا صَنَعْتِ))؟ قالت: أحببتُ أو أردتُ إن كنتَ نبيًّا فإن الله عز وجل
سَيُطْلِعُكَ [عليه](١) وإن لم تَكُ نبيًّا أُرِيْحُ الناسَ منك.
قال: وكان رسول الله وَلهو إذا وجد من ذلك شيئاً احتجم. قال: فسافر مرة فلما
أحرم وجد من ذلك شيئاً فاحتجم.
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة.
١٤٠٩٠ - وعن أنس قال: بنحوه وزاد فيه:
وأهدت امرأة يهودية إلى رسول الله وَليهِ شاةً سَمِيْطاً، فلما مَدَّ يده إليها ليأكل،
قال رسول الله ٹ :
((إِنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُ نِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ)) .
فامتنع رسول الله ◌َّر وامتنع من معه، فأرسل إلى اليهودية فقال: ((مَا حَمَلَكِ
عَلَىْ أَنْ أَفْسَدْتِيْهَا بَعْدَ أَنْ أَصْلَحْتِيْهَا؟)»
قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبياً فإنك ستَعْلَمُ ذلك، وإن كنت غير نبي
أرحتُ الناس منك.
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة، وهو ثقة وفيه ضعيف.
١٤٠٩١ - وعن أبي سعيد الخدري :
أن يهوديةً أهدت إلى رسول الله وَِّ شاةً سَمِيْطاً فلما بسط القوم أيديَهُمْ قال
رسول الله وَالَ: ((أَمْسِكُوا فَإِنَّ عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسمُومَة)) فأرسل إلى
صاحبتها ((أَسَمَمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟)) قالت: نعم. قال: ((مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟)) قالت:
أردت(١) إن كنت كاذباً أن أُرِيْحَ الناس منك، وإن كنت صادقاً علمتُ أن الله - تبارك
وتعالى - سيُطْلِعك عليه، فبسط يده وقال: ((كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ)).
١٤٠٨٩ - ١ - زیادة من أحمد رقم (٢٧٨٥).
١٤٠٩٠ - رواه البزار رقم (٢٤٢٣) وفيه أيضاً: الحسن البصري، مدلس وقد عنعن وقال: تفرد به أنس.
١٤٠٩١ - رواه البزار رقم (٢٤٢٤) وقال: لا نعلم يروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه.
١ - في البزار: أحببت.
٥٢٣
كتاب علامات النبوة / الباب: ٣٩ / الحديثان: ١٤٠٩٢ و ١٤٠٩٣
قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله، فلم يَضُرِّ أحداً مِنَّا.
رواه البزار، ورجاله ثقات.
١٤٠٩٢ - وعن كعب بن مالك:
أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله وَ﴿﴿ شاةً مَصْلِيَّةً(١) بخيبرَ فقال لها: ((مَا
هذِهِ؟)) قالت: هذه هدية وحَذِرَتْ أن تقول من الصدقة، فأكل وأكل أصحابه، ثم قال
لهم: ((أَمْسِكُوا)) ثم قال للمرأة: ((هَلْ سَمَّمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ»؟ فقالت: من أخبرك؟ قال:
((هَذَا العَظْمُ لِسَاقِهَا)) وهو في يده قالت: نعم، قال: ((لِم؟)) قالت: قلت: إن كنت
كاذباً أن يستريح الناس منك، وإن كنت نبياً لم يضرك، فاحتجم النبي ونَ﴾ [على
الكاهِلِ ](٢) وأمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم.
قال الزهري: وأسلمت المرأة فزعموا أنه قتلها .
رواه الطبراني، وفيه: أحمد بن بكر البالسي، وثقه ابن حبان وقال: يخطىء،
وضعفه ابن عدي، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٤٠٩٣ - وعن يحي بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جده قال:
أُهْدِيَ إلى رسول اللهَوَّهِ شاءٌ مسمومةٌ مصليةٌ، فأكل منها هو وبِشْرُ بن البراء بن
معرور، فمرضا مرضاً شديداً، ثم إنَّ بِشْرَاً مَات، فلما ماتَ أرسل رسول الله صل# إلى
اليهوديةِ التي أهدتْهَا له فقال: ((مَا أَطْعَمْتِينَا وَيْحَكِ؟)) قالت: أطعمتك السُّمَّ، قال:
(مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟)) قالت: سمعتك تَذْكُرُ فإن كنت نبياً علمت أنها لا تضرُّكَ، وإن
كنت غيرَ ذلكَ فأردت أن أريح الناس منك، ثم أمر بها رسول الله ﴿ٍ فَصُلِيَتْ.
رواه الطبراني، ويحيى هذا إن كان ابن أبي لبيبة فقد ذكره الذهبي في
الميزار ، وإن كان ابن لبيبة فلم أعرفه.
١٤٠٩٢ - ١ - رواه الطبراني في الكبير (١٩ /٧٠) والبالسي: ضعفه الدارقطني واتهمه الأزدي أيضاً.
١ - مصلية: مشوية.
٢ - زيادة من الكبير.
١٤٠٩٣ - رواه الطبراني في الكبير (٢٢١/١٩).
٥٢٤
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٠ / الأحاديث: ١٤٠٩٤ - ١٤٠٩٧
١٤٠٩٤ - وعن عمار بن ياسر قال:
كان رسول الله وَل﴿ لا يأكلُ من هديَّةٍ حتى يأمرَ صاحِبَها أن يأكلَ منها، للشاة
التي أُهْدِیَتْ له بخيبر.
رواه البزار، عن شيخه إبراهيم بن عبد الله المُخَرَّمي، وثقه الإسماعيلي وضعفه
الدارقطني، وفيه: من لم أعرفه .
قلت وقد تقدم في غزوة خيبر من مرسل عروة.
٣٦ - ٤٠ - باب حبس الشمس له
صَلى الله
رستم
الحية
١٤٠٩٥ - عن جابر:
أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ أَمرِ الشَّمْسَ فتأخرَّتْ ساعةً من نَهَارٍ .
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن.
١٤٠٩٦ - وعن أسماء بنت عميس :
أن رسول الله وَّ صلى الظهر بالصَّهْبَاءِ، ثم أرسل عَلِيًّا في حاجة، فرجع وقد
صلَّى النبيِ وَِّ العصرَ، فوضع النبي ◌ََّ رأسَهُ في حجر عليٍّ فنام فلم يحركه حتى غابت
الشمس، فقال [النبي(وَ*] (١): ((اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ عَلِيًّا احْتَسَ بِنَفْسِهِ عَلَى نَبِّهِ فَرُدَّ عَلَيْهِ
الشَّمْسُ)) قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى وقفت(٢) على الجبال وعلى الأرض
وقام عليٌّ فتوضأ وصلى العصر ثم غابت في ذلك بالصهباء.
١٤٠٩٧ - وفي رواية عنها أيضاً قالت:
١٤٠٩٤ - رواه البزار رقم (٢٤٢٥) وقال: لا نعلمه عن عمار إلا بهذا الإسناد.
١٤٠٩٥ - في إسناده: أبو الزبير: مدلس وقد عنعن، والوليد بن عبد الواحد: مجهول. وانظر الضعيفة رقم
(٩٧٢) واللآلى المصنوعة للسيوطي (٣٣٦/١ - ٣٤١).
١٤٠٩٦ - رواه الطبراني في الكبير (١٤٤/٢٤ - ١٤٥) وابن الجوزي في الموضوعات (٣٥٥/١ - ٣٥٧).
١ - زيادة من الكبير.
٢ - في الكبير: رفعت.
١٤٠٩٧ - رواه الطبراني في الكبير (١٤٧/٢٤ -١٥٢) وفاطمة هي بنت الحسين بن علي: ثقة وانظر
الضعيفة رقم (٩٧١).
٥٢٥
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤١ / الحديث: ١٤٠٩٨
كان رسول الله وَّ﴿ إذا نزل عليه الوحيُّ يكاد يغشى عليه فَأَنْزِلَ عليه يوماً وهو في
حجر عليٍّ فقال له رسول الله وَّى: ((صَلَّيْتَ العَصْرَ؟)) قال: لا يا رسول الله، فدعا اللَّهَ
فَرَدَّ عليه الشمس حتى صلى العصر قالت: فرأيت الشمسَ طلعتْ بعدما غابت حين
رُدَّتْ حتى صلى العصر.
رواه كله الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح عن إبراهيم بن حسن
وهو ثقة وثقه ابن حبان، وفاطمة بنت علي بن أبي طالب: لم أعرفها.
٣٦ - ٤١ - باب رده البصر وال
١٤٠٩٨ - عن قتادة بن النُّعمان قال:
أَهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ قَوْسٌ فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللهِ وَ إِلَيَّ يومَ أحدٍ فَرَمَيْتُ بِهَا
بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وََّ حَتَّى انْدَقَّتْ سِيَتُهَا (١) ولم أُزُل عن مقامي نَصْبَ وَجْهِ
رسول الله وَّ أَلَّقَّى السهام بوجهي، كلما مال سهمٌ منها إلى وجه رسول الله وَّ مَيَّلت
وجهي ورأسي لأِقِيَ وجهَ رسولِ اللهِوَ ◌ّ بلا رفيٍ أرميه، فكان آخرُهَا سهماً نَدَرَتْ منه
حدقتي على خَدِّي وافترق الجمعُ، فأخذت حدقتي بكفي فسعيت بها في كفي إلى
رسول الله وَ﴿، فلما رآها رسول الله وَّ دَمَعَتْ عيناهُ فقال:
(اللَّهُمَّ إِنَّ قَتَادَةَ قَدْ أَوْجَهَ نَبِّكَ بِوَجْهِهِ فَاجْعَلْهَا أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ وَأَحَدَّهُمَا نَظَراً))
فكانت أحسنَ عينيه وأحدَّهما نظراً .
رواه الطبراني وأبو يعلى ولفظه: عن قتادة بن النعمان:
أنه أصيبت عينُهُ يوم بدر، فَسَالَتْ حدقته على وَجْنَتِهِ، فأرادوا أن يقطعوها،
فسألوا رسول الله و # فقال: ((لا)) فدعا به فغمز حدقته براحته، فكان لا يدري أيُّ عينيه
أصیبت.
١٤٠٩٨ - رواه الطبراني في الكبير (٨/١٩) وأبو يعلى رقم (١٥٤٩).
١ - سِيَةُ القَوْس: ما عُطِفَ من طَرَفَيها. وفي المطبوع والكبير: سنتها.
٥٢٦.
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٢ / الأحاديث: ١٤٠٩٩ - ١٤١٠١
وفي إسنادِ الطبراني من لم أعرفهم، وفي إسناد أبي يعلى: يحيى بن
عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف.
١٤٠٩٩ - وعن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد(١) عن جده قال:
أصيبت عينُ أبي ذَرٍّ يومَ أحدٍ فبزق فيها النبي ◌َِّ فكانت أَصَحَّ عينيه.
رواه أبو يعلى، وفيه: عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف.
١٤١٠٠ - وعن رجل من سَلامان بن سعيد، عن أمه، أن خَالَها [حبيب بن](١)
فریك حدثها :
أن أباها خرج به إلى رسول الله وَال﴿ وعيناهُ مبيضتان لا يبصر بهما شيئاً، فسأله ما
أصابه قال: كنت امرِّي چمالي(٢)، فوقعتْ رِجْلي على بيض حيٍ فأصبت ببصري،
فنفت رسول الله وَ﴿ في عينيه فأبصر، فرأيته يُدخِلُ الخيطَ في الإِبْرَةِ وإنه لابن ثمانين
سنة، وإن عينيه لمبيضتان.
رواه الطبراني، وفيه: من لم أعرفهم.
وقد تقدم حديث رفاعة في غزوة بدر من طريق البزار والطبراني في الأوسط.
٣٦ - ٤٢ - باب شفاء السِّلَعَة
١٤١٠١ - عن مخلد بن عقبة بن شرحبيل عن جده عبد الرحمن عن أبيه قال:
أتيت رسولَ الله ◌َله وبكفِّي سلعة فقلت: يا نبيَّ اللَّهِ هذه السِّلَعَةَ(١) قد أَوْرَمَتْنِي تحول
بيني وبين قائم السيف أن أقبض عليه، وعن عَنَانِ الدابة، فقال رسول الله وَّه: ((أُدْنُ
مِنْ، فَدَنَّوْتُ مِنْهُ ثم قال: ((افْتَحْ يَدَكَ)) ففتحتها ثم قال: ((إِقْبِضْهَا)) فَقَبَضْتُهَا قال: ((أُدْنُ
١٤٠٩٩ - ١ - في الأصل: عبيدة. والتصحيح من أبي يعلى رقم (١٥٥٠).
١٤١٠٠ - ١ - زيادة من الكبير رقم (٣٥٤٦).
٢ - في الكبير: جملاً.
١٤١٠١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٧٢١٥).
١ - السِّلْعَة: كالغُدّة في الجسد، ويفتح ويحرك. وكَعِنَبَةٍ، أو خُراج في العنق، أو غدة فيها، أو زيادة
في البدن کالغدة تتحرك إذا حُرِّكت.
٥٢٧
كتاب علامات النبوة / البابان: ٤٣ و٤٤ / الحديثان: ١٤١٠٢ و ١٤١٠٣
مِنِّي)) فَدَنَوْتُ فَفَتَحَهَا فَتَفَثَ في كفي ثم وضع يده على السّلعةِ فما زال يطحنها بكفه
حتى رَفَعَ عنها وما أرى أثرها.
رواه الطبراني، ومخلد ومن فوقه لم أعرفهم، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٣٦ - ٤٣ - باب شفاء الجرح
١٤١٠٢ - عن عبد الله بن أنيس قال:
ضرب المستنيرُ بنُ رزام اليهودي وجهِيَ بمِخْرَش(١) من شَوْحَطٍ(٢) فشجني
مُنَقِّلَةٍ(٣) أو مَأُمُومة (٤) فأتيت بها النبي ◌َّ فكشف عنها ونفث فيها، فما أذاني منها
شيء.
رواه الطبراني، وفيه: عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف.
٣٦ - ٤٤ - باب تسبيح الحصى
١٤١٠٣ - عن سوید بن یزید قال:
رأيت أبا ذَرِّ جالساً وحدَهُ في المسجد، فاغتنمت ذلك، فجلست إليه فذكرت له
عثمان فقال: لا أقول لعثمان أبداً إلا خيراً، لشيءٍ رأيته عند رسول الله وَ لّ كنت أتْبِعُ
خلواتِ رسول الله وَّ وأتعلم منه، فذهبت يوماً فإذا هو قد خرج فاتَّبعتُه، فجلس في
موضع فجلست عنده، فقال: ((يَا أَبَا ذَرِّ مَا جَاءَ بِكَ؟)) قال: قلت: اللَّهُ ورسولُهُ.
قال: فجاء أبو بكر فَسَلَّمَ وجلس عن يمينِ النبيِ وَّهِ، فقال له: ((مَا جَاءَ بِكَ
يَا أَبَا بَكْرٍ؟)) قال: اللَّهُ ورسولُهُ.
قال: فجاء عمر فجلس عن يمين أبي بكر، فقال: ((يَا عُمَرُ مَا جَاءَ بِكَ؟)) قال:
اللَّهُ ورسولُهُ.
١٤١٠٢ - ١ - المخرش: عصا معوجة.
٢ - الشوحط: نوع من الشجر.
٣ - المنقلة: ما تنقل العظم عن موضعه.
٤ - المأمومة: التي تبلغ أم الرأس.
١٤١٠٣ - رواه البزار رقم (٢٤١٣) و(٢٤١٤) والطبراني في الأوسط رقم (١٢٦٥) بنحوه.
٥٢٨
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٥ / الحديث: ١٤١٠٤
ثم جاء عثمانُ فجلس عن يمين عمر فقال: ((يَا عُثْمَانُ مَا جَاءَ بِكَ؟)) قال: اللَّهُ
ورسولُهُ.
قال: فتناول النبيُّ څ سبع حصیات أو تسعَ حصیات، فَسبَّحْنَ في يده حتى
سمعت لَهُنَّ حنيناً کحنین النحل، ثم وضعهن فَخَرَسْنَ، ثم وضعهن في يدِ أبي بكر
فسبحن في يده، حتى سمعت لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسْنَ، ثم
تناولهن فوضعهن في ید عُمَرَ فسبحن في یده حتی سمعت لهن حنيناً کحنين النحل،
ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمانَ فسبحن في يده حتى سمعت
لهن حنيناً كحنين النحل، ثم وضعَهُنَّ فخرسْنَ.
رواه البزارُ بإسنادين ورجال أحدهما ثقات. وفي بعضهم ضعف.
قلت: وقد تقدم في الخلافة له طريق عن أبي ذر أيضاً وقال الزهري فيها: يعني
الخلافة .
رواها الطبراني في الأوسط وزاد في إحدى طريقيه: يسمع تسبيحهن من في
الحلقة في كل واحد، وقال: ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا.
٣٦ - ٤٥ - باب معجزاته ◌ّلير في الماء ونبعه من بين أصابعه
١٤١٠٤ - عن ابن عبّاس قال:
أصبح رسول الله وَّ يوماً فقال: ((مَا مِنْ مَاءٍ؟)) قالوا: لا، قال: ((هَلْ مِنْ شَرٍّ؟))
فجاؤوا بشن فَوُضِعَ بين يدي رسول الله وَلِّ ووَضَعَ یده علیه، ثم فرق أصابعه، فنبع
الماء مثل عصا موسى من أصابع رسول الله وَله، فقال: ((يَا بِلَاَلُ أُهْتُفْ بِالنَّاسِ
بِالوُضُوءِ)) فأقبلوا يتوضؤون من بين أصابع رسول الله وَّر، وكانت همة ابنٍ مسعود
الشرب فلما توضؤوا صَلَّى بهم الصبح، ثم قعد للناس فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسَ مَنْ
أَعْجَبُ إيماناً؟)) قالوا: الملائكة.
١٤١٠٤ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٢٥٦٠) وأحمد رقم (٢٢٦٨) و(٢٩٩١) والبزار رقم (٢٤١٥).
٥٢٩
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٥ / الحديث: ١٤١٠٥
قال: ((وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ المَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأُمْرَ؟)) قالوا: فالنبيون
يا رسول الله، قال: ((وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبُّونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ».
قالوا: فأصحابك يا رسول الله، قال: ((وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا
يَرَوْنَ، وَلَكِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِِ إيماناً قَومٌ يَجِيئونَ مِنْ بَعْدِي يُؤمِنُونَ بِي وَلم يَرَوِي،
وَيُصَدِّقُونِ وَلَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إِخْوَانِي)).
رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار والبزار باختصار وأحمد إلا أنه قال:
فانفجر من بين أصابعه عيون، وفيه: عطاء بن السَّائب، وقد اختلط.
١٤١٠٥ - وعن البراء بن عازب قال:
كنا مع رسول اللّه ◌َ ل﴿ في مسير فأتينا على رَكِيَّة ذَمَّة (١) - أي قليلة الماء ..
قال: فنزل فيها ستةٌ أنا سادِسُهُمْ ماحّة(٢).
قال: فأدْلِيَتْ إلینا دلوٌ.
قال: ورسول الله وسلم على شفة الركي.
قال: فجعلنا فيها نصفها أو قريب(٣) ثُلُثَيْهَا فَرُفِعَتْ إِلَى رَسُول اللهِ وَلِّ قال
البراء: فكدت بإنائي، هل أجد شيئاً اجعله في حلقي فما وجدت، فرفعت الدلو إلى
رسول الله وَّ فغمس يده فيها، فقال مَا شَاءَ اللَّهُ أن يقول، فأعيدت إلينا الدلو بما فيها
قال: فقد رأيت آخرنا أُخْرِجَ بثوبٍ خشية الغرقِ.
قال: ثم ساحت - يعني : جرت نهراً -.
قلت: هو في الصحيح باختصار كثير في غزوة الحديبية.
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح .
١٤٠١٥ - رواه أحمد (٢٩٢/٤، ٢٩٧) والطبراني في الكبير رقم (١١٧٧).
١ - في الأصل: دمنة. والتصحيح من أحمد. والركية: البئر.
٢ - ماحة: أي جافة. من محَّ الثوب: خلق، ودَرَسِ.
٣ - في أحمد: قراب.
مجمع الزوائد ج ٨ م ٣٤
٥٣٠
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٥ / الحديث: ١٤١٠٦
١٤١٠٦ - وعن أنس بن مالك:
أن رسول الله وَّ جَهَّزَ جيشاً إلى المشركين فيهم أبو بكر وعمر - أُمَّرَهُمَا -
والنَّاسَ كُلَّهُمْ قال لهم: ((أَجِدُّوا السَّيْرَ، فإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ المُشْرِ كِينَ مَاءً إِنْ سَبَقَ
المُشْرِكُونَ إِلَى ذَلِكَ الماءِ شَقَّ عَلَى النَّاسِ وَعَطِئْتُمْ (١) عَطَشاً شَدِيداً أَنْتُم وَدَوَابُّكُم
وَرِكَابُكُمْ)).
وتخلف رسول الله وسلّ في ثمانية هو تاسعهم، فقال لأصحابه:
((هَلْ لَكُمْ أَنْ نُعَرِّسَ قَلِيْلاً ثُمَّ نَلْحَقَ بِالنَّاسِ؟)) قالوا: نعم يا رسول الله، فَعَرَّسُوا
فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس.
فاستيقظ رسول الله وَالّ وأصحابُهُ فقال لهم: ((قُومُوا واقْضُوا حَاجَتَكُمْ)) ففعلوا
ثم رجعوا إلى رسول الله وَله. فقال لهم رسول اللّه وَلَهُ: ((هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟)) قال
رجل منهم: يا رسول الله مَيْضَأَةٌ فيها شيءٌ من ماء. قال: ((جِيْءَ بِهَا)) فجاء بها إلى
رسول الله وَلَر فمسحها بكفيه ودعا بالبركة، ثم قال لأصحابه: ((تَعَالَوا فَتَوَضَّوُّوا))
فجاؤوا فجعل يصب عليهم رسول الله وَّ حتى توضؤوا، وَأَذْنَ رجل منهم وأقام .
قال: فصلَّى بهم رسول اللهِ وَ﴿ وقال لصاحب الميضأة: ((ازْدَهِرْ بِمَيْضَأَتِكَ
فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأْ).
فَرَكَبَ رسولُ اللهِوَ [وأصحابُه](٢) قَبْلَ الناس، فقال لأصحابه: «مَا تَرَونَ
النَّاسَ فَعَلُوا؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((إِنَّ فِيهِم أبا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَيُرْ شِدَانِ
النَّاسَ)).
فقدم الناسُ، وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء [فشقَّ على الناس](٢)
وعطشوا عطشاً شديداً، وركابُهم ودوابُهم، فقال رسول الله وَّ: ((أَيْنَ صَاحِبُ
المَيْضَأَةِ؟)) قال: هاهو ذا يا رسول الله [قال: ((جِىءٌ بِمَيْضَأَتِكَ]))(٢) فجاء بها وفيها
شيء من ماءٍ، فقال لهم [كلهم](٢): ((تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا)).
١٤١٠٦ - ١ - في أبي يعلى رقم (٤٢٣٨): غلبتم: بدل: عطشتم.
٢ - زیادة من أبي يعلى.
٥٣١
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٥ / الحديثان : ١٤١٠٧ و ١٤١٠٨
-
فجعل يصُبُّ لهم رسول الله وَلّ حتى شربوا كلَّهم وسقَوا دوابهم وركابهم،
ومَلَوُوا كل إِدَاوَةٍ وَقُرْبَةٍ وَمَزَادَةٍ، ثم نهض رسول الله وَّ وأصحابه إلى المشركين.
فبعث الله ريحاً فضربت وجوه المشركين، وأنزل الله - تبارك وتعالى - نصرَه، وأمكنَ
مِن أُدْبَارِهِمْ، فَقَتَلُوا منهم مَقْتَلَةً عظيمةً، وأسروا أسرىُ(٣) كثيرةٌ، واستاقوا غنائمَ
كثيرةٌ، ورجَعَ رسول الله ◌ِّهِ وَالنّاسُ وَافِرِينَ صالحين.
رواه أبو يعلى، وفيه: سعيد بن سليم الضبي، وثقه ابن حبان وقال: يخطىء،
وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح .
١٤١٠٧ - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال:
كُنَّا مع رسول الله وَ ◌ّهِ فِي غَزَاةٍ فأصابنا عطش شديد، فشكونا ذلك إلى
رسول الله ﴿ فقال: ((هَلْ فَضْلُ مَاءٍ فِي إِدَاوَةٍ؟)) فأتاه رجل بفَضْلَةِ ماءٍ في إداوة فحفر
النبي 18 في الأرض حفرة ووضع عليها نِطْعاً ووضع كفه على الأرض، ثم قال
لصاحب الإدارة: ((صُبَّ الماءَ عَلَى كَفِّي واذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ)) ففعل.
قال أبو ليلى: رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله پير حتى روى القومُ
وَسَقَوا ركابهم.
وفي إسناده: خالد بن نافع الأشعري، ضعفه أبو زرعة وأبو داود والنسائي، وقال
أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وقد روى عنه أحمد بن حنبل، وقد اشتهر أن
شیوخه کلّهم ثقات عنده.
قلت: وقد تقدم حديث زياد بن الحارث الصدائي وحديث حبان بن بُحِّ
الصُّدائي في كراهية الإمارة.
١٤١٠٨ - وعن أبي رجاء قال: خرج رسول الله وَّ ر حتى دخل حائطاً لبعض
٣- في أبي يعلى: أسارى.
١٤١٠٧ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٦٤٢٠).
١٤١٠٨ - رواه الطبراني في الكبير (٢٤٤/١٨).
٥٣٢
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديث: ١٤١٠٩
الأنصار، فإذا هو يسنو(١) فيه، فقال له رسول الله وَله: ((مَا تَجْعَلُ لِي إِنْ أَرْوَيْتُ
حَائِطَكَ هَذَا؟)) قال: إني أجهد أن أرويه، فلا أطيق ذلك، فقال له رسول الله وشليفتٍ:
((تَجْعَلُ لِي مِثّْةً تَمِّرَةٍ أُخْتَارُهَا مِنْ تَمْرِكَ؟)) قال: نعم، فأخذ رسول اللهِوَّ الغَرْب(٢)
فما لبث أن أرواه حتى، قال الرجل: غرقت على حائطي، فاختار رسول الله وَ ل مئة
تمرة .
قال: فأكل هو وأصحابه حتى شبعوا ثم رد عليه مئة تمرة كما أخذها منه.
رواه الطبراني، ورجاله وثقوا وقد ذكر لأبي عمران ترجمة .
٣٦ - ٤٦ - ١ - باب معجزته ريل1 في الطعام وبركته فيه
١٤١٠٩ - عن علي قال:
جمع رسول الله وسلم - أو قال: دَعَا رسول الله بِ ◌ّه - بني عبد المطلب، فيهم
رهطٌ كُلُّهُمْ يَأْكُلُ الجَذْعَةَ ويشرب الفَرُقَ(١) قال: فصنع لهم مُدًّا من طعامٍ فأكلوا حتى
شبعوا، وبقي الطعام [كما هو](٢) كأنه لم يُمَسَّ، ثم دعا بغُمَرٍ(٣) فشربوا حتى شبعوا،
وبقي الشراب كأنه لم يُمَسَّ أَوْ لم يُشْرَبْ، فقال: ((يَا بَنِي(٤) عَبْدِ المُطَّلِبِ إِنِّي بُعِثْتُ
إِلَيْكُمْ خَاصَّةً وَإِلى النَّاسِ بِعَامَّةٍ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الآيَةِ مَا رَأَيْتُمْ، فَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي
عَلَىْ أَنْ يَكُونَ أَخِي وَصَاحٍِي؟)) قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت إليه وكنت أصغر
القوم، فقال: ((اجْلِسْ)) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كل ذلك أقوم إليه، فيقول لي: ((اجْلِسْ)) حتى إذا
کان في الثالثة ضرب بيده على يدي .
رواه أحمد ورجاله ثقات .
١ - يسنو: يستقي.
٢ - الغَرْبُ: الدلو العظيمة التي تُتَّخذ من جلد ثورٍ
١٤٠١٩ - ١ - الفَرَق: مكيال.
٢ - زيادة من أحمد رقم (١٣٧١).
٣ - الغُمَر: القدح الصغير.
٤ - في الأصل: ابن. والتصحيح من أحمد.
٥٣٣
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦ -١ / الحديثان: ١٤١١٠ و١٤١١١
١٤١١٠ - وعن علي قال:
لما نزلت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الْأَقْرَبِيْنَ﴾(١) قال رسول الله ◌َ: «يَا عَلِيُّ إِصْنَعْ
رِجْلَ شاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ ، وَاجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ)) وَهُمْ يومئذ أربعون رجلاً أو
أربعون غیر رجل.
قال: فدعا رسول الله وَلّ بالطعام، فوضعه بينهم، فأكلوا حتى شَبِعُوا، وإن
منهم لمن يأكل الجَذْعَة بإِدامها، ثم تناول القَدَح، فشربوا منه حتى رَوَوْا - يعني: من
اللبن - فقال بعضهم: ما رأينا كالسحر يُرَوْنَ أنه أبو لهب الذي قاله.
فقال: ((يَا عَلِيُّ اصْنَعْ رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَأَعْدِدْ قَعْباً مِنْ لَبَنٍ)) قال:
ففعلت، فأكلوا كما أكلوا في اليوم الأول، وشربوا كما شربوا في المرة الأولى، وفضل
كما فضل في المرة الأولى، فقال: ما رأينا كاليومَ في السحر.
فقال: ((يَا عَلِيُّ اصْنَعْ رِجْلَ شَاةٍ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَأَعْدِدِ تَعْباً مِنْ لَبَنٍ)) ففعلت.
فقال: (يَا عَلِيُّ إِجْمَعْ لِي بَنِي هَاشِمٍ)) فجمعتهم فأكلوا وشربوا فَبَدَرَهُمْ
رسولُ اللهِ وَِّ فَقال: ((أَيُّكُمْ يَقْضِي عَنَّي دَيْنِي؟)) قال: فسكت، وسكت القوم، فأعاد
رسول الله وَّ المنطق، فقلت: أنا يا رسول الله فقال: ((أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ يَا عَلِيُّ)).
رواه البزار واللفظ له، وأحمد باختصار، والطبراني في الأوسط باختصار أيضاً،
ورجال أحمد وإسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة.
١٤١١١ - وعن أبي أيوب قال:
صنعت للنبي وَ﴿ وأبي بكر طعاماً قدر ما يكفيهما، فأتيتهما به، فقال لي
رسول الله وَّ: (إِذْهَبْ فَادْعُ لِي ثَلاثِينَ مِنْ أَشْرَافِ الأَنصَارِ)) فشقَّ عليَّ ذلك، وقلت:
ما عندي شيء أزيدُهُ، فكأني تَغَفَّت، فقال: ((إِذْهَبْ فَأَتِنِي (١) بِثَلَائِينَ مِنْ أَشْرَافٍ
١٤١١٠ - رواه أحمد (٢١١١/١) والبزار رقم (٢٤١٧) و(٢٤١٨) والطبراني في الأوسط رقم (١٩٩٢).
١ - سورة الشعراء، الآية: ٢١٤ .
١٤١١١ - ١ - في الكبير رقم (٤٠٩٠): فادع.
٥٣٤
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديث: ١٤١١٢
الأَنْصَارِ)) فدعوتهم فجاؤوا. فقال: ((أَطْعَمُوا)) فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه
رسول الله، ثم بايعوه قبل أن يخرجوا.
ثم قال: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي سِتَّيْنَ مِنْ أَشْرَافِ الأَنْصَارِ)) قال أبو أيوب: والله لَنَا.
بالستين أجودُ مِنِّي بالثلاثين، قال: فدعوتهم، فقال رسول الله وَّه: ((تَوَقَّقُوا)) فأكلوا
حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله وَ لتز، ثم بايعوه قبل أن يخرجوا ..
ثم قال: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي تِسْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ)) فلأنا أجود بالتسعين والستين مني
بالثلاثين، قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا، ثم شهدوا أنه رسول الله تَظهير، ثم
بايعوه قبل أن يخرجوا.
فأكل من طعامي ذلك مئة وثمانون رجلاً كلهم من الأنصار.
رواه الطبراني، وفي إسناده من لم أعرفه .
١٤١١٢ - وعن أبي حُبيش الغفاري: أنه كان مع رسول اللهصلّ في غزوة تِهَامَة
حتى إذا كنا بِعَسْفَان جاءه الصحابة، فقالوا: يا رسول الله جَهَدَنا الجوعُ، فَأذن لنا في
الظهر نأكلُهُ، قال: ((نَعَمْ)) فأُخْبِرَ بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فأتى
النبيَّ ◌َله فقال: يا نبيَّ الله ماذا صنعت؟ أمرْتَ الناسَ أن ينحروا الظهر، فعلى ما
يركبون؟ قال: ((فَمَا تَرَىْ يَا ابْنَ الخَطَّابِ؟)) قال: أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل
أزوادهم فتجمعه في ثَوْبٍ(١) ثم تدعو الله لهم، فأمرهم فجعلوا فَضْلَ أزوادهم في
ثَوْبٍ(١) ثم دعا لهم، ثم قال: ((اثْتُوا بَأُوْعِيَتِكُمْ)) فَمَلاَ كُلَّ إنسان مِنهم وعاءَهُ.
ثم أمر بالرحيل، فلما جاوز مطروا فنزلوا، فنزل ونزلوا معه، فشرب من ماء
السماء، فجاء ثلاثةُ نفرٍ فجلس اثنان مع النبي ◌ِّ وذهب الآخر مُعْرِضاً، فقال
النبيِ وَلَهُ: ((أَلَا أَخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ !! أُمَّا وَاحِدٌ فَاسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ،
وَأَمَّا الآخَرُ فَأَقْبَلَ تَائِباً فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ)).
رواه البزار والطبراني في الأوسط، وزاد فقال: ((مَا تَرَىْ يَا ابْنَ الخَطَّاب؟)) قال:
أرى أن تأمرهم وأنت أفضل رأياً .
١٤١١٢ - ١ - في المطبوع والبزار رقم (٢٤١٩): تور، والمثبت من المخطوط. والتور: وعاء.
٥٣٥
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديثان: ١٤١١٣ و١٤١١٤
وزاد أيضاً: ونزل النبي وَّ ونزلوا معه، وشربوا من الماء هم والكُراع، ثم
خطبهم في ثلاثة نفر فذكر الحديث ورجاله ثقات .
١٤١١٣ - وعن عمر بن الخطاب قال:
كنا مع النبي ◌َّ فِي غَزَاة، فقلنا: يا رسول الله إن العدوَّ قد حضر وهم شباع
والناس جياع فقالت الأنصار: ألا ننحر نَوَاضِحَنَا(١) فنطعمها الناس؟ فقال النبي ◌َّ:
((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَجِىءْ بِهِ)) فجعل الرجل يجيء بالمد والصاع وأكثر
وأقل، فكان جميع ما في الجيش بضعةً وعشرين صاعاً، فجلس النبي ◌ّ إلى جنبه،
ودعا بالبركة، فقال النبي وَّر: ((خُذُوا وَلاَ تَنْتَهِبُوا)) فجعل الرجل يأخذ في جِرَابِهِ(٢)
وفي غِرَارته(٣)، وأخذوا في أوعيتهم؛ حتى إن الرجل ليربط كُمَّ قميصه فيملأه ففرغوا
والطعام كما هو، ثم قال النبي رََّ: ((أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله لَا يَأْتِي
بِهَا عَبْدٌ مُحِقٌّ إِلَّ وَقَاهُ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ)).
رواه أبو يعلى في الصغير والكبير، وفيه عاصم بن عبيد الله العمري وثقه
العجلي وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
قلت: وقد تقدم حديث أبي عمرة في الإيمان في أول باب.
١٤١١٤ - وعن النعمان بن مقرِّن قال:
قدمنا على رسول الله وَّ في أربع مئة من مُزَينة، فأمرنا رسولُ اللهِ وَّ بأمره،
فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما لنا طعامٌ نتزوّده، فقال النبي ◌ََّ لِعُمَرَ: ((زَوِّدْهُمْ))
فقال: ما عندي إلا فاضِلَةٌ من تمر، وما أراه(١) يغني عنهم شيئاً، قال: ((انْطَلِقْ
فَزَوَّدْهُمْ)) فانطلق بنا إِلَى عِلِيَّةٍ، فَإِذا فيها تمرٌ مثلُ البَكْر الْأُوْرَق، فقال: خذوا، فأخذ
١٤١١٣ - رواه أبو يعلى رقم (٢٣٠) وفيه أيضاً: يزيد بن أبي زياد، ضعيف.
١ - الناضح: الجمل الذي يسقى عليه .
٢ - الجراب: وعاء.
٣ - الفِرارة: شبه العدل.
١٤١١٤ - ١ - في أحمد (٤٤٥/٥): أراها.
٥٣٦
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديثان: ١٤١١٥ و ١٤١١٦
القوم حاجتهم، قال: وكنت من آخر القوم، قال: فالتفتُّ وما أفقد موضعَ تمرةٍ، وقد
احتمل منه أربع مئة رجل .
رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح .
١٤١١٥ - وعن دُكَيْن بن سعيد الخَتْعَمِي قال:
أتينا رسول الله وَ ﴿ ونحن أربعون وأربع مئة نسأله الطعامَ، فقال النبي وَلّ
لِعُمَرَ: ((قُمْ فَأَعْطِهِمْ)) فقال: يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيظني والصِّبْيَةَ - قال وكيع:
القيظ في كلام العرب أربعة أشهر - قال: ((قُمْ فَأَعْطِهِمْ)) قال عمر: يا رسول الله سمعٌ
وطاعةٌ(١).
قال: فقام عمر، وقمنا معه، فصَعِدَ بنا إلى غرفة له؛ فأخرج المفتاح من حُجْزَتِهِ
ففتح الباب.
قال دكين: فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرَّابض قال: شأنُكُمْ.
قال: فأخذ كلُّ رجلٍ مِنَّا حاجتَهُ ما شاء، قال: فالتفت وإني لِمَنْ آخرهم فكأنا
لم نرزا منه تمرةً.
قلت: روى أبو داود منه طرفاً .
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح .
١٤١١٦ - وعن وَاثلة بن الأسقع قال:
كنت في (١) أهل الصفة فدعا رسول الله وَّ يوماً بِقِرْصٍ فكسره في
القَصْعَة(٢)، وصنع فيها ماء سخناً، ثم صنع فيها وَدَكاً ثم سَفْسَفَهَا(٣)، ثم لَبَّقها، ثم
١٤١١٥ - رواه أحمد (١٧٤/٤ - ١٧٥) والطبراني في الكبير رقم (٤٢٠٧) بنحوه.
١ - في أحمد: سمعاً وطاعة. والرواية كما في المجمع، قال العكبري في إعراب الحديث النبوي رقم
(١٦٠): وقعَ في هذه الرواية بالرفع، والوجه فيه أنه حذف الخبر، والتقدير: عندي سمع وطاعة، أو
أنا ذو سمع وطاعة .
١٤١١٦ - ١ - في أحمد (٤٩٠/٤): من.
٢ - في الأصل: الصفة. والتصحيح من أحمد.
٣ - في الأصل: دكا ثم سعسعها. والتصحيح من أحمد.
٥٣٧
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديث: ١٤١١٧
صَعْنَبَها (٤) ثم قال: ((اذْهَبْ فَأْتِي بِعَشَرَةٍ أَنْتَ عَاشِرُهُمْ)) فجئت بهم فقال: ((كُلُوا وَكُلُوا
مِنْ أَسْفَلِهَا وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ أَعْلَاهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ في (٤) أَعْلَاهَا)) فأكلوا منها حتى
شبعوا.
قلت: عند ابن ماجه طرف من أخره.
رواه أحمد، ورجاله موثقون.
١٤١١٧ - وعن واثلة بن الأسقع أيضاً قال:
كنت من أصحاب الصفة فشكا أصحابي الجوعَ فقالوا: يا واثلة اذهب إلى
رسول الله وَّ فاستطعِمْ لنا، فأتيت رسول اللّهِ وَّل فقلت: يا رسول الله إن أصحابي
شكوا الجوع، فقال رسول الله وَ﴿ لعائشة: ((هَلْ عِندَكِ مِنْ شَيْءٍ؟)) قالت: يا رسول الله
ما عندي إلا فُتَاتُ خبزٍ، قال: ((فَأْتِي بِهِ)) فجاءت بجُرَابٍ فدعا رسول اللهِوَّ بِصَحْفَةٍ
فأفرغ الخبز في الصحفة ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة،
فقال: ((يَا وَاثِلَةُ إِذْهَبْ فَجِيْءٍ بِعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِي وَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ)) فذهبت فجئت بعشرة
مِن أصحابي وأنا عاشرهم، فقال: ((اجْلِسُوا وَخُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ، خُذُوا مِنْ حَوَالَيْهَا وَلَا
تَأْخُذُوا مِن أَعْلَاهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا)) فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفي
الصحفة مثل ما كان فيها، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت.
قال: ((يَا وَاثِلَةُ إِذْهَبْ فَجِىءُ بِعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِكَ)) فجئت بعشرة فقال:
((اجْلِسُوا)) فجلسوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، فقال: ((إِذْهَبْ فَجِىءْ بِعَشْرَةٍ مِنْ
أُصْحَابِكَ)) فذهبت فجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك.
قال: ((هَلْ بَقِيَ مِنْ أَحَدٍ؟)) قلت: نعم عشر، قال: ((إِذْهَبْ فَجِيءُ بِهِمْ)) فذهبت
فجئت بهم فقال: ((إِجْلِسُوا)) فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وبقي في الصَّحفة
مثل ما كان، ثم قال: ((يَا وَاثِلَةُ إِذْهَبْ بِهَذَا إِلَى عَائِشَةَ)) رضي الله عنها.
٤ - في الأصل: صنعها. والتصحيح من أحمد. ولبقها ثم صعنبها: رفع رأسها وجعل لها ذِروة وضمّ
جوانبها .
١٤١١٧ - رواه الطبراني في الكبير (٨٦/٢٢ - ٨٧).
٥٣٨
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديثان: ١٤١١٨ و ١٤١١٩
١٤١١٨ - وفي رواية: كنت في الصفة وهم عشرون رجلاً، فذكر نحوه إلا أنه
قال: قالوا هاهنا كسرة وشيء من لبن.
رواه كله الطبراني بإسنادين وإسناده حسن.
١٤١١٩ - وعن أبي طلحة قال:
دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله وسير الجوع، فخرجت حتى أتيت أم
سليم - وهي أم أنس بن مالك - كانت تحت مالك أبي أنس بن مالك(١) فقلت: يا أم
سليم، إني عرفت في وجه رسول الله و ﴿ الجُوعَ، فهل عندك من شيء؟ فقالت:
عندي شيء وأشارت بكفُّها، فقلت لها: أصنعي وانْعَمِي، فأرسلت أنّساً إلى
رسول الله صل﴿ فقلت: سارِّهِ في أذنه وادعه.
فلما أقبل أنس، قال رسول الله وَله: (([هَذَا رَجُلٌ قَدْ جَاءَ بِخَيْرٍ)) قال
رسول الله {َلَه](٢): ((أَرْسَلَكَ أَبُوكَ يَدْعُونَا يَا بُنِّيّ))؟
قال: فقال رسول الله وَلَ لأصحابه: ((اذْهَبُوا بِسْمِ اللّهِ)).
قال: فأدبر أنسُ يشتدُّ حتى أتى أبا طلحة فقال: هذا رسول الله وَلّو قد أتاك في
الناس.
قال: فخرجت حتى لقيت رسول الله وَّ عند الباب على مستراح الدَّرَجَةِ،
فقلت: يا رسول الله، ماذا صنعت بنا؟ إنما عرفت في وجهك الجوع، فصنعنا لك
شيئاً تأكله، قال: ((أُدْخُلْ وَأَبْشِرْ)).
قال: فأخذها رسول الله وَّ فجمعها في الصَّحْفَة بيده، ثم أصلحها، فقال:
((هَلْ مِنْ؟)) كأنه يعني: الأدْمَ، قال: فأتوه بِعُكَّتِهِمْ (٣) فيها شيء، أو ليس فيها شيء،
١٤١١٨ - رواه الطبراني في الكبير (٩٠/٢٢ - ٩١).
١٤١١٩ - رواه أبو يعلى رقم (١٤٢٦) والطبراني في الكبير رقم (٤٧٢٩) بنحوه.
١ - في الأصل: مالك بن أبي أنس. والتصحيح من أبي يعلى.
٢ - زيادة من أبي يعلى.
٣ - في الأصل: بكعبهمّ. والعُّة: وعاء من الجلد يوضع فيه السمن والعسل.
٥٣٩
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديث: ١٤١٢٠
فقال بها رسول الله : ﴿ بيده: فاسكب منها السمن، ثم قال: ((أُدْخِل عَلَيَّ عَشَرَةٌ
عَشَرَةً، فأكلوا كلَّهم وَشَبِعوا، فقال رسول الله وَّ للفضل الذي فَضْلَ: ((كُلُوا أَنْتُم
وَعِيَالُكُمْ)) فأكلوا وشبعوا.
رواه أبو يعلى والطبراني وزاد: وهم زهاء مئة، ورجالهما رجال الصحيح.
١٤١٢٠ - وعن أنس بن مالك قال:
جئت رسول الله ﴿ يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصَّب بطنه
على حجر فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله وَلّ بطنه؟ فقال: من الجوع.
فذهبت إلى أبي طلحة - وهو زوج أم سليم بنت ملحان - فقلت: يا أبتاه، قد
رأيت رسول الله وَ ل* قد عصب بطنه بعِصابة، فسأله بعض أصحابه فقال: ((مَنِ
الجُوعِ».
فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل من شيء؟ فقالت: عندي كِسَرُ من خبز
وتَمَزَات؛ فإن جاءنا النبيِ وَِّ أشبعناه، وإن جاء معه أحدٌ قَلَّ عنهم، فقال أبو
طلحة: اذهب يا أنس فقم قريباً من رسول الله وَّر، فإذا قام فَدَعْهُ حتى يتفرَّقَ وَمَنْ
تَبِعَهُ حتى إذا قام على عتبة بابه، فقل: أبي يدعوك، ففعلت ذلك، فلما قلت: أبي
يدعوك، قال لأصحابه: ((يَا هَؤُلَاءِ تَعَالَوا)».
ثم أخذ بيدي فَشَدَّها وأقبل بأصحابه حتی دنوا من بيتنا، أرسل يدي فدخلت
وأنا حزينٌ، لكثرة مَنْ جاء معه، فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله و ار الذي قلت لي،
فدعا أصحابه، فقد جاءك بهم.
فخرج أبو طلحة إليهم فقال: يا رسول الله إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك،
ولم يكن عندي ما يشبع من أرى، فقال رسول الله وَ له: ((أُدْخُل فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -
سَيُشْبِعُهُم بِمَا عِنْدَكَ)) فدخل معي رسول الله وَ لَّ فقال: ((إِجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ، ثُمَّ قَرِّبُوهُ))
وجلس من كان معه بالسّدة، وقربت ما كان عندنا من خبز وتمر، فجعلناه على
١٤١٢٠ - رواه الطبراني في الكبير (١٠٩/٢٥ - ١١٠) مختصراً.
٥٤٠
كتاب علامات النبوة / الباب: ٤٦-١ / الحديث: ١٤١٢١
حصيرنا، ثم دعا فيه بالبركة، ثم قال: ((أَدْخِلْ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً)) فأدخلت عليه ثمانية،
وجعل كفه فوق الطعام، فقال: ((كُلُوا وَسَمُّوا اللَّهَ)) فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا،
ثم أمرني فأدخلت ثمانية فما زال كذلك حتى دخل عليه ثمانون رجلاً، كلهم يأكل
حتى يشبع، ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فقال: (كُلُوا)) فَأكلنا حتى شبعنا، ثم رفع
يده فقال: ((يَا أُمَّ سليم أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكِ حِينَ قَدَّمْتِيْهِ؟)) قالت: بأبي وأمي لولا أني
رأيتهم يأكلون، لقلت: ما نقص من طعامنا شيء.
قلت لأنس حديث في الصحيح بغير سياقه .
رواه الطبراني، وفيه: أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف.
١٤١٢١ - وعن أنس بن مالك قال:
أتى أبو طلحة أمَّ سليم أم أنس بن مالك وأبو طلحة رَابُّه(١) فقال: عندَكِ يا أم
سليم شيءٌ؟ فإني مررت على رسول الله وَ له وهو يُقْرِىءُ أصحاب الصفة سورة النساءِ
وقد ربط على بطنه حجراً من الجوع !! فقالت: عندي شيءٌ من شعيرٍ فطحنته. قلت:
فذكر الحديث إلى أن قال:
فانطلقوا يومئذ وهم ثمانون رجلاً فأمسك بيدي فلما دنوت من الدار نزعتُ يدي
من يده، فجعل أبو طلحة يطلّبُني في الدار ويرميني بالحجارة ويقول: فضحتني عندَ
رسول اللّه وَّر، ثم إنه خرج إليه فأخبره الخبر فأمرهم فجلسوا ثم دخل، فأتيناه
١٤١٢١ - ورواه الطبراني في الكبير (١٠٦/٢٥ - ١٠٧) والأحاديث الطوال رقم (٥٠) ورواه الطبراني في
الأوسط رقم (٨٠٣) بلفظ: ((رأى أبو طلحة رسول الله وَّلِ عَاصِباً بطنُهُ بحجَرٍ من الجوع، فقال: يا أمَّ
سُليم، إني رأيتُ رسول الله وَّةِ عاصباً بطنَه بحجر من الجوع، فاتخذي له طعاماً، فاتخذت قرصاً
مثل القَطَاةِ، فدعا النبي ◌ََّ، فأخذَ رسول اللهِوَ﴿، ثم أتت أم سليم بعُكَّةٍ، فعصرتها مثلَ النواة من
السَّمْنِ، وأَدَّمَ بها القُرْصِ، ثم دعا فيه بالبركة. ثم قال: ادعُ أهل المسجد، فدعاهم، فأكلَ من ذلك
القرصَ سبعون رجلاً، ثمَّ أكلَ رسول الله وَّل ومن في البيت، ثم بعثَ إلى أزواجه من ذلك، وبقي
أكثر ما كان))، وقال: لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن أبي منصور إلا سهل بن أسلمَ. وفيه:
الفيض بن وثيق: كذاب خبيث.
وانظر البخاري رقم (٣٥٧٨)، ومسلم رقم (١٦١٢) وأبو يعلى رقم (٢٨٣٠).
١ - الرّابّ: زوج الأم.