Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٣ -٢ / الحديثان: ١٩٠ و١٩١
أصبحتَ يا حارثةُ؟))(١) قال: أَصْبَحْتُ مؤمِناً حقاً، قال: ((انْظُرْ ما تقولُ فإِنَّ لكلِّ
قولٍ (٢) حقيقةٌ فما حقيقةُ إِيمانِكَ؟)) قال: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا(٣) فَأَسْهَرتُ لَيْلِي
وأَظْماْتُ نَهاري وكَأَنِّي أَنظُرُ عَرْشَ رَبِّي بارِزاً، وكأنّي أَنْظُرُ إِلى أَهْلِ الجنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ
فِيها، وكأنّي أَنْظُرُ إِلى أَهْلِ النَّارِ يَتَضَاغَوْنَ(٤) فيها، قال: ((يا حارثةُ(١) عَرَفْتَ فالْزَمْ)).
رواه الطبراني في الكبير، وفيه: ابن لهيعة وفيه من يحتاج إلى الكشف عنه.
١٩٠ - وعن أنسٍ رضي الله عنه أَنَّ النبيّ ◌َ لَقِيَ رجلاً يقالُ له حارثةُ فِي
بَعْضِ سِكَكِ المدينةِ فقال: ((كيفَ أَصبحتَ يا حارثةُ؟)) قال: أَصْبَحْتُ مؤمناً حقاً،
قالَ: (إِنَّ لكلِّ إِيمانٍ حَقيقةٌ فما حقيقةُ إِيمانِكَ؟)) قالَ: عَزَفَتْ نفسي عنِ الدُّنيا
فَأَظْمَأْتُ نهاري وأَسْهرتُ ليل وكأني بعرشِ رَبِّي بارزاً، وكأنّي بأهلِ الجنةِ في الجنةِ
يَتَنَعَّمُونَ فيها، وكأنَّي بأهلِ النّارِ فِي النّارِ يُعَذَّبون. فقالَ النبيُّ نَّهِ: ((أَصبتَ فالزمْ
مُؤمِنٌ نَوَّرَ الله قَلْبَهُ)) .
رواه البزار، وفيه: يوسف بن عطية(١) لا يحتج به.
١ - ١٣ - ٢ - باب منه
١/٥٨
١٩١ - عن أبي الدرداءِ رضيَ الله عنهُ عنْ رسولِ الله وَِّ قالَ:
((لا يَبْلُغُ عبدٌ حقيقةَ الإِيمانِ حتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ما أَصابَهُ لمْ يَكُنْ ليخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَّهُ
لَمْ یکُنْ لِيُصِيبَهُ».
١ - في الكبير رقم (٣٣٦٧): حارث.
٢ - في الكبير: شيء بدل: قول.
٣ - عزفت نفسي عن الدنيا: أي عافتها وكرهتها، ويروى بضم التاء: أي منعتها وصرفتها.
٤ - يتضاغون: يضجون ويتصايحون، وفي أ: يتضائلون. من تضاءل الشيء إذا انقبض وانضم بعضه إلى
بعض.
١٩٠ - ١ - قال ابن حجر في الإصابة (٢٨٩/١): ورواه البيهقي في الشعب من طريق يوسف بن عطية الصفار،
وهو ضعيف جداً .. وقال البيهقي: وهذا منكر وقد خبط فيه يوسف. ويوسف: قال الهيثمي رقم
(٥٠٦): متروك الحديث.
٢٢٢
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٣-٣ / الأحاديث: ١٩٢ - ١٩٥
رواه البزار، وقال: إِسناده حسن.
١٩٢ - وعن عمرو بنِ الحَمِقِ قالَ: قالَ رسولِ الله ◌ِّ:
(لا يُحِقُّ العبدُ حَقِيقَةَ الإِيمانِ حتى يَغْضَبَ لله ويَرْضَى له، فإِذا فَعَلَ ذلِك فقد
استحَقَّ حقيقةَ الإِيمانِ، وإِنَّ أُحْبابِي وَأُوْليائي الذينَ يُذكَرونَ بِذِكْرِي وَأُذْكَرُ
بِذِكْرِهِمْ)).
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: رِشدين بن سعد والأكثر على تضعيفه.
١ - ١٣ - ٣ - باب مِنْهُ في كَمالِ الإِيمانِ
١٩٣ - عن عميرٍ بن قتادةً: أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله، أَيُّ الصلاةِ أَفْضلُ؟
قال :
((طولُ القنوتِ)) قال: أَيُّ الصدقةِ أَفضلُ؟ قال: ((جَهْدُ المِقِلِّ))، قال: أَيُّ
المؤمنينَ أَكْمِلُ إِيماناً؟ قال: ((أَحْسَنُهِمْ خُلُقاً)).
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: سويد أبو حاتم اختلف في ثقته وضعفه.
وتأتي أحاديث من هذا بعد.
١٩٤ - عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ الله ◌ِت:
(أَكْمَلُ المؤمنينَ إِيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)).
رواه البزار، وفيه: أبو أيوب، عن محمد بن المنكدر، ولا أعرفه .
١٩٥ - وعن أُنْسٍ رضيَ الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِله :
١٩٢ - وقد تفرد به رشدين كما قال الطبراني في الأوسط رقم (٦٥٥).
١٩٣ - ورواه الطبراني في الكبير أيضاً (٤٨/١٧).
١٩٤ - في هامش أصل المطبوع: ((أبو أيوب هذا هو سليمان بن بلال مدني ثقة مشهور، والحديث صحيح
الإسناد)). وانظر البزار رقم (٣٤).
١٩٥ - الحديث صحيح، وانظر السلسلة الصحيحة رقم (١٥٩٠).
٢٢٣
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٤ / الأحاديث: ١٩٦ - ١٩٨
((إِنَّ أَكْمَلَ النّاسِ إِيماناً أُحْسَنُهم خُلُقاً وإِنَّ حُسْنَ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ درجةَ الصومِ
والصلاةٍ)).
رواه البزار ورجاله ثقات.
١٩٦ - وعن أبي سعيد الخدرِيّ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّه :
((أكملُ المؤمنينَ إِيماناً أَحْسنُهُمْ خُلُقاً، الموظّؤُونَ أَكْنَافاً، الذينَ يَأْلَفُونَ
ويُؤْلَفُونَ، ولا خَيْرَ فِيمَنْ لا يَأْلَفُ ولا يُؤْلَفُ)).
٤
رواه الطبراني في الأوسط وقال: لم يروه عن محمد بن عيينة إِلا يعقوب بن أبي
عباد القُلزمي، ولم أَرَ من ذكره(١).
١ - ١٤ - باب في خِصَالِ الإِيمانِ
وقد تقدمت أحاديثُ كثيرةٌ من هذا في بابِ الإِسلام والإِيمان.
١٩٧ - عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه: أنّ رسولَ اللهَ لّم قال:
((ثلاثٌ مِنْ أَخْلاقِ الإِيمانِ: مَنْ إِذا غَضِبَ لَمْ يُدْخِلْهُ غَضَبُهُ في باطِلٍ ، ومَنْ إِذا ١/٥٩
رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاهُ مِنْ حَقٍّ، ومَنْ إِذا قَدَرَ لَمْ يَتعاطَ مَا لَيْس لَهُ)).
رواه الطبراني في الصغير، وفيه: بشر بن الحسين وهو كذاب(١).
١٩٨ - وعن جابرٍ رضي الله عنه قال:
١٩٦ - ١ - يعقوب بن أبي عباد القلزمي: هو يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، قال ابن أبي حاتم
(٢٠٣/٤): محله الصدق، لا بأس به.
١٩٧ - ١ - الحديث موضوع لأن بشر بن الحسين كذاب وقد تفرد بروايته عن الزبير بن عدي، والراوي عنه
مجهول، وانظر المعجم الصغير رقم (١٦٤)، والسلسلة الضعيفة رقم (٥٤١).
١٩٨ - نسبه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية إلى ابن أبي شيبة وحسن إسناده، وهو في أبي يعلى رقم
(١٨٥٤).
٢٢٤
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٥ / الأحاديث: ١٩٩ - ٢٠١
سُئِلَ رسولُ اللهِوَّهِ عن الإِيمانِ قالَ: ((الصَّبْرُ والسَّمَاحَةُ)).
رواه أبو يعلى، وفيه: يوسف بن محمد بن المنكدر، وهو متروك.
١ - ١٥ - باب أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ وأَيُّ الدِّيْنِ أَحَبُّ إِلى الله؟
١٩٩ - عن عمرو بنِ عَبَسةَ قالَ: قالَ رجلٌ: يا رسولَ الله ما الإِسلامُ؟ قال:
(أَنْ يَسْلَمَ قلبُكَ، وأَنْ يَسْلَمِ المَسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ ويَدِكَ))، قالَ: فَأَيُّ الإِسلام.
أَفْضَلُ؟ قال: ((الإِيمانُ)) قالَ: وما الإِيمانُ؟ قالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ بالله وملائِكَتِهِ و کتبِهِ ورسلِهِ
وَالْبَعْثِ بَعْدَ الموتِ))، قالَ: فَأَيُّ الإِيمانِ أَفضلُ؟ قالَ: ((الهجرةُ»، قالَ: ما الهجرةُ؟
قالَ: ((أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ))، قال: فَأَيُّ الهجرةِ أَفضلُ؟ قالَ: ((الجهادُ))، قال: وما
الجهادُ؟ قالَ: ((أَنْ تُقَاتِلَ الكَفَّارَ إِذا لَقِيْتُهُمْ)) قال: فَأَيُّ الجهادِ أَفضلُ؟ قالَ: ((مَنْ عُقِرَ
جوادُهُ وأُهْرِيقَ دَمُهُ)).
قلت: وهو يأتي بتمامه في فضل الحج .
رواه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه ورجاله ثقات.
٢٠٠ - وعن عبدِ الله بنِ سَلامٍ رضيَ الله عنه قالَ: بَيْنَما نحنُ نَسِيرُ معَ
رسولِ اللهِ وَ﴿ إِذْ سمعَ القَوْمَ وهمْ يقولونَ أَُّ الْأَعْمالِ أَفضلُ يا رسولَ الله؟ فقالَ
رسولُ الله ◌َائِّ:
((إِيمانٌ بالله، وجهادٌ في سبيلِ الله، وحجّ مَبْرورٌ))، ثمَّ سَمِعَ نداءً في الوادي
يقولُ: أَشْهِدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ الله وأَنَّ محمداً رسولُ الله، فقالَ رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((وَأَنَا
أَشْهَدُ وَأَشْهَدُ أَلَّ يَشْهَدُ بها أَحَدٌ إِلَّ بَرِيءٌ مِنَ الشُّرْكِ)).
رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال أحمد موثقون.
٢٠١ - وعن عبادة بن الصامتِ رحمة الله عليه: أنَّ رجلا أتى النبيَّ ﴾ فقال:
يا نبيَّ الله أَيُّ العملِ أَفْضَلُ؟ قال:
(إِيمانٌ بالله، وتَصْدِيقٌ بهِ، وجِهادٌ في سبيلِهِ، وحجُّ مبرورٌ))، قال: أُرِيدُ أَهْوَنَ
٢٢٥ -
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٥ / الأحاديث: ٢٠٢ - ٢٠٥
مِنْ ذلكَ يا رسولَ الله، قال: ((السماحةُ والصبرُ))، قال: أُرِيدُ أَهْونَ مِنْ ذلكَ
يا رسولَ الله، قال: ((لَا تَتَّهِمِ الله تباركَ وتعالى في شيءٍ قُضِيَ لَكَ بِهِ».
رواه أحمد، وفي إِسناده ابن لَهِيعَة .
٢٠٢ - وعن عمرو بنِ العاصِ قال: سأَلَ رَجَلٌ رسولَ اللهِ وَّ أَيُّ العملِ أَفضلُ
قالَ: ((إِيمانٌ بالله، وتصديقٌ، وجهادٌ في سبيلِهِ، وحجٌّ مبرورٌ))، قال: أَكْثَرْتَ ١/٦٠
يا رسولَ الله، قال رسولَ الله وَّرَ: «فلِيْنُ الكلامِ، وبَذْلِ الطعامِ، وسَمَاحٌ، وحُسْنُ
خُلُقٍ))، قالَ الرّجلُ: أُرِيدُ كلمةً واحدةً، قالَ لَهُ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((اذْهَبْ لا تَتَّهِمِ الله عزَّ
وَجَلَّ على نَفْسِكَ)).
رواه أحمد وفي إِسناده رشدين وهو ضعيف.
٢٠٣ - وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: قيلَ لرسولِ الله وَلّهِ: أَيُّ الأُدْيانِ
أُحبُّ إِلى الله؟ قالَ: ((الحَنيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)).
رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط والبزار، وفيه: ابن إسحاق وهو مدلِّس
ولم يصرح بالسماع.
٢٠٤ - وعن عبادةَ بنِ الصامتِ رضي الله عنه قال: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه :
(إِنَّ أَفضلَ الإِيمانِ أَنْ تعلمَ أَنَّ الله معكَ حَيْثُمَا كُنْتَ)).
رواه الطبراني في الأوسط والكبير وقال: تفرد به عثمان بن كثير، قلت: ولم أر
من ذكره بثقة ولا جرح.
٢٠٥ - وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله ◌ِلّه :
(إِنَّ أَحَبَّ الدِّينِ إِلى الله الحنيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)).
رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه: عبد الله بن إبراهيم الغفاري، منكر
الحدیث.
٣٠٢ - رواه أحمد رقم (٢١٠٧) والطبراني في الكبير رقم (١١٥٧٢) والبزار رقم (٧٨)، وفيه: داود بن
الحصين عن عكرمة، وداود: ضعيف في عكرمة .
مجمع الزوائدج ١ م ٦
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٥ / الأحاديث: ٢٠٦ - ٢٠٩
٢٢٦
٠
٢٠٦ - وعن عُمَرَ بنِ عبدِ العزيز عَنْ أَبيهِ - أَحْسِبُه قد ذَكَرَ جَدَّهُ - أَنَّ النبيَّنَلـ
سُئِلَ أَيُّ الإِسلامِ أَفضلُ؟ قال: ((الحنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)).
رواه البزار، وفيه: عبد العزيز بنُ أبان كذاب وضاع.
٢٠٧ - وعنِ ابنِ عُمر رضي الله عنهما أنَّ رسولَ الله وَّه قال:
((أَشْرَفُ الإِيمانِ أَنْ يَأْمَنَكَ الناسُ، وأَشْرفُ الإِسْلامِ أَنْ يَسْلَمَ الناسُ مِنْ لِسَانِكَ
ويَدِكَ، وأَشْرفُ الهجرةِ أَنْ تهجُرَ السَّيْئَاتِ، وأَشْرَفُ الجهادِ أَنْ تُقْتَلَ وتُعْقَرَ فَرَسُكَ)).
رواه الطبراني في الصغير وقال: تفرد به مُنبِّه.
٢٠٨ - وعن أنس رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله وَلِّ :
((خَيْرُ دِینِكُمْ أَیْسَرُهُ)) .
رواه الطبراني في الصغير وقال: تفرد به إسماعيل بن یزید.
٢٠٩ - وعن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبيِّ وََّ: أَنّهُ سُئِلَ أَيُّ الإِسلامِ
أَفضلُ؟ قال:
٢٠٧ - رواه الطبراني في الصغير رقم (١٠)، وفيه: شيخ الطبراني أحمد بن عبد القادر العنبري وفي
الميزان: ابن عبد القاهر، لا يدرى من هو، وفيه أيضاً: صدقة بن عبد الله: ضعيف.
٢٠٨ - رواه الطبراني في الصغير رقم (١٠٦٦) وفيه: شيخ الطبراني محمد بن أحمد الزهري الأصبهاني قال
أبو نعيم: كان كثير الخطأ، وقال أبو الشيخ: لم يكن بالقوي في الحديث، وانظر لسان الميزان
(٤١/٥)، وإسماعيل بن يزيد: صدوق.
١ مما يستدرك من الزوائد :
عن أبي هريرة:
أن رسول الله {وَلّ كان يقولُ:
(مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ طولُ القُنُوتِ)).
رواه أبي یعلی رقم (٦٤٤٦) بإسناد ضعيف.
عن أنس قال:
قال رجلٌ : يا رسولَ الله! أُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قال: ((طُوْلُ الْقُنُوتِ)).
رواه البزار رقم (٣٥١) بإسناد رجاله ثقات، غير قتادة وهو مدلس وقد عنعن، وأظن أن روايته عن أنس
صحيحة .
٢٢٧
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٥ / الحديثان: ٢١٠ و ٢١١
((مَنْ سَلِمَ الناسُ مِنْ لِسَانِهِ ويَدِهِ»، قيل: فأَيُّ الجهادِ أَفْضُ؟ قال: ((مَنْ عُقِرَ
جَوَادُهُ وأُهْرِيقَ دَمُّهُ))، قيلَ: فَأَيُّ الصلاةِ أَفضلُ؟ قال: ((طولُ القُنوتِ)).
رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون.
قلت: وتأتي أحاديث من نحو هذا في فضل الجهاد وفضل الصلاة.
٢١٠ - وعن عمرو بن عَبَسةَ قالَ: أتيتُ النبيَّي ◌َّهِ فقلتُ: يا رسولَ الله مَنْ تَبِعَكَ
على هَذا الأمْرِ؟ قال:
((حرٍّ وعبدٌ)) قلتُ: يا رسولَ الله ما الإِسلامُ؟ قال: ((طِيبُ الكلامِ، وإِطْعَامُ
الطَّعامِ))، قلتُ: يا رسولَ الله فما الإِيمانُ؟ قال: ((الصبرُ والسَّماحةُ))، قلتُ: فأيُّ ١/٦١
الإِسلامِ أفضلُ؟ قال: ((مَنْ سَلَمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ))، قلتُ: فأَيُّ الإِيمانِ
أَفْضِلُ؟ قال: ((خُلُقُ حَسَنٌ))، قلتُ: أَيُّ الصلاةِ أَفضلُ؟ قال: ((طُولُ القنوتِ)) قلت:
فأَيُّ الهجرةِ أَفْضلُ؟ قال: ((أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ)) قلتُ: فأيُّ الجهادِ أَفضلُ؟ قال: ((مَنْ
عُقِرَ جَوادُهُ، وأُهْرِيقَ دمُهُ)).
قلت في الصحيح منه: ((من تبعك على هذا الأمر؟)) قال: ((حر وعبد)). وروى
ابن ماجة منه ((أيُّ الجهادِ أفضلُ؟)).
رواه الطبراني في الكبير، وفيه: شهر بن حوشب.
٢١١ - وعن معاذ بن أنس: أَنه سأَلَ رسولَ الله وَِّ عَنْ أَفضلِ الإِيمانِ، قال:
((أَنْ تُحِبَّ لله، وتُبْغِضَ لله، وتُعْمِلَ لسانَكَ فِي ذِكْرِ الله)، قال: وماذا
يا رسولَ الله؟ قال: «وأَنْ تُحِبَّ للناسِ ما تحبُّ لنَفْسِكَ، وتكْرَهَ لهمْ ما تَكْرَهُ لَنَفْسِكَ،
وأَنْ تقولَ خيراً أَو تَصْمُت)).
قلت: روى الترمذي بعضه بغير سياقه. ورواه الطبراني في الكبير وفي إِسناده ابن
لهيعة .
٢١١ - ورواه أحمد (٢٤٧/٥) والطبراني في الكبير (١٩١/٢٠) وفي إسناده ابن لهيعة ورشدين وزبان:
ضعفاء. وانظر رقم (٣٠٥).
٢٢٨
١ - كتاب الإيمان / البابان: ١٦و١٧ / الأحاديث: ٢١٢ - ٢١٥
١ - ١٦ - باب في نِيَّةِ المؤْمِنِ وعَمَلِ المنافِقِ
؛
٢١٢ - عن سهلِ بن سعدٍ الساعديِّ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِلّه :
(«نَّةُ المؤمنِ خَيْرُ مِنْ عَمَلِهِ، وعَملُ المنافِقِ خَيْرٌ مِن ◌ِّتِهِ، وكلَّ يَعْمَلُ على نِّتِهِ،
فإِذَا عَمِلَ المؤمنُ عملا ثارَ في قلبهِ نورٌ)).
رواه الطبراني في الكبير ورجاله موثقون إِلا حاتم بن عباد بن دينار الجُرَشي لم
أُر من ذكر له ترجمة.
١ - ١٧ - باب في قولهِ: ((خَيْرُ دِينكم أَيْسِرُهُ)) ونحو ذلِكَ
٢١٣ - عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِوَه قال:
(يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّروا)).
رواه البزار ورجاله ثقات.
٢١٤ - وعن الأعرابيِّ الذي سَمِعَ رسولَ الله وََّ يقول: ((خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ)).
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
٢١٥ - وعن عروةَ الفُقَيميّ قالَ: كُنَّا نْتَظِرُ رسولَ الله ◌َ فَخَرِجَ رجلٌ يَقْطُرُ
١/٦٢ رأسُهُ مِنْ وضوءٍ أَو غُسْلِ، فصلَّى فلما قَضَى الصلاةَ جَعلَ الناسُ يسألونَهُ،
يا رسولَ الله أُعَلَيْنَا حَرَجٌ في كذا؟ فقالَ رسول اللهِ وَله:
((أَيُّهَا الناسِ إِنَّ دِينَ الله في يُسْرٍ)) - ثلاثاً يقولها - وقالَ يزيدُ مرةً: جعلَ الناسُ
يقولونَ: يا رسولَ الله، ما تقولُ في كذا؟ ما تقولُ في كذا؟ ما تقولُ في كذا؟ .
رواه أحمد والطبراني في الكبير وأبو يعلى، وفيه: عاصم بن هلال وثقه أبو حاتم
ء
٢١٣ - في هامش أصل المطبوع: ((هذا الحديث أخرجه الشيخان والنسائي من هذا الوجه، فلا فائدة في
استدراکه)). وانظر البزار رقم (٧٥).
٢١٢ - انظر (٤١٩).
٢١٥ - حسن الحافظ ابن حجر في الفتح إسناده (٩٤/١) وانظر أبي يعلى رقم (٦٨٦٣).
٢٢٩
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٧ / الأحاديث: ٢١٦ - ٢١٩
٤
وأبو داود وضعفه النسائي وغيره وغَاضِرَةُ لم يرؤ عنه غير عاصم هذا - هكذا ذكره
المزي .
٢١٦ - وعن أنسٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ:
((إِنَّ هَذا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا(١) فيهِ بِرِفْقٍ)).
رواه أحمد ورجاله موثقون إِلا أن خلف بن مهران لم يُدْرِكْ أَنَسآ والله أعلم .
٢١٧ - وعن جابرٍ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالت :
((إِنَّ هذا الدِّينَ متينٌ فَأَوْغِلَ فِيهِ بِرِفقٍ، فإِنَّ المُنْبَتَّ(١) لا أَرضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً(٢)
أبقى)).
رواه البزار، وفيه: يحيى بن المتوكل أبو عقيل، وهو كذاب.
٢١٨ - وعن بريدةَ الأسلميِّ رضي الله عنه قال: خرجتُ ذاتَ يَوْمٍ لحاجةٍ،
وإِذا أَنَا بالنبيّ ◌َّهِ يَمْشِي بَيْنَ يَدِيْ، فَأَخَذَ بيدِي فانطلَقْنَا نَمْشِي جميعاً، فَإِذا نحْنُ
بَيْنَ أَيْدِينا بَرَجُلٍ يُصلِّي يُكْثِرُ الرُّكوعَ والسُّجودَ، فقال النبيّ ◌َّ:
(أَتْرَاهُ يُرَائِي؟)) فقلتُ: الله ورسولُه أَعْلمُ، فتركَ يدَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ جمعَ يديْهِ
فجعلَ يُصوِّبُهما ويَرْفَعُهما، ويقولُ: ((عليكُمْ هَدْياً قاصِداً، عليكُم هَدْياً قاصِداً،
عليكُمْ هَدْياً قاصِداً، فإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هذا الديْنَ يَغْلِبُهُ)).
رواه أحمد ورجاله موثقون.
٢١٩ - وعن أبي ذرٍ رضي الله عنه، عن النبيّ ◌َّ :
((الإِسْلام ذَلولٌ لا يَرْكَبُ إِلَّ ذلولاً)).
٢١٦ - ١ - أوغل: الإيغال في السير: الإمعان في السير.
٢١٧ - رواه البزار رقم (٧٤) وقال: وهذا رُوي عن ابن المنكدر مرسلاً، ورواه عبيد الله بن عمرو، عن
سوقة، عن ابن المنكدر، عن عائشة، وابن المنكدر لم يسمع من عائشة.
١ - المنبت: من انبتَّ: إذا انقطع في سفره وعطبت راحلته، بمعنى بقي في طريقه عاجزاً عن
مقصده .
٢ - الظهر: الراحلة.
٢٣٠
١ - كتاب الإيمان / الباب: ١٨ / الأحاديث: ٢٢٠ - ٢٢٣
ءِ
رواه أحمد وفي إِسناده أبو خلف الأعمى : منكر الحديث.
٢٢٠ - وعن سهلِ بنِ حُنيفٍ رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله ◌ِوَّه قال:
(لا تُشَدِّدُوا على أَنْفُسِكُمْ فِإِنَّمَا هَلكَ مِنْ كَانَ قَبَكُمْ بتشدِيدِهم على أَنْفُسِهِم،
وستجدونَ بقاياهُمْ في الصَّوامِعِ والدِّياراتِ)).
رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه: عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه
جماعة وضعفه آخرون.
٢٢١ - وعن سَمُرَة بن جُندبٍ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِوٍَّ قال:
(إِنَّكُمْ والغُلوَّ، فإِنَّ بَنِي إِسرائيلَ قد غَلا كثيرٌ منهمْ حتى كانتِ المرأةُ القصيرةُ
تَتَّخِذُ خُفَيْنِ مِنْ خَشَبٍ فَتَحْشُوهُمَا، ثُمَّ تُولِجُ فِيهِما رِجْلَيْها، ثمَّ تقومُ إِلَى جَنْبِ المرأةِ
الطويلةِ فتمشي مَعَها، فإِذا هي قَدْ تساوَتْ بها وكانَتْ أَطْوَلَ مِنْها)).
رواه البزار، وفيه: يوسف بن خالد السمتي، قال ابن معين: كذاب خبيث.
١/٦٣
٢٢٢ - وعن عبدِ الله بن بُسرٍ قالَ: قالَ رسولُ الله وَلِت :
((سَدِّدُوا وأَبْشِرُوا، فإِنَّ الله تعالى لَيْسَ إِلى عذابِكِم بِسَريعٍ ، وسَيَأْتِي قَوْمٌ لا
حُجَّةَ لَهُمْ)) .
رواه الطبراني في الكبير، وفيه: بقيّة، ولكنه صرح بالتحديث.
١ - ١٨ - باب دُخولِ الإِيمانِ في القَلْبِ قَبْلَ القُرْآنِ
٢٢٣ - وعن عبدِ الله بن عمرو قالَ: جاء رَجُلٌ إِلى رسولِ اللهِوَ لّ فقال:
يا رسولَ الله إِنِي أَقرأ القرآنَ فلا أَجِدُ قَلْبِي يَعْقِلُ عليهِ، فقالَ رسولُ الله ◌َّى :
((إِنَّ قَلْبَكَ حُشِيَ الإِيمانَ، وإِنَّ الإِيمانَ يُعْطَى العَبْدَ قبلَ القُرْآنِ)).
رواه أحمد، وفيه : ابن لهيعة.
٢٢١ - انظر رقم (٩٢٢).
٢٣١
١ - كتاب الإيمان / البابان: ١٩ و٢٠ / الأحاديث: ٢٢٤ - ٢٢٦
١ - ١٩ - باب في قَلْبِ المؤمِنِ وغيرِهِ
٢٢٤ - عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ :
(القلوبُ أَرْبعةٌ: قلبٌ أَجْرَدُ فيهِ مثلُ السِّراجِ يُزْهِرُ، وقلبٌ أَغْلَفُ مَرْبوطٌ عليهِ
غِلافُهُ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ، وقلبُ مُصَفَّحٌ، فأَما القلبُ الأَجْردُ: فقلبُ المؤمِنِ فيهِ
سراجُه، فيه نورُهُ، وأَما القلبُ الأُغلفُ فقلبُ الكافِرِ، وأَما القلبُ المنكُوسُ فقلبُ
المنافِقِ عرفَ ثمَّ أَنْكَرَ. وأما القلبُ المصفَّحُ فقلْبٌ فيهِ إِيمانٌ ونفاقٌ، فمثَلُ الإِيمانِ فيهِ
كَمَثَلِ البِقْلَةِ يمُدُّها الماءُ الطَيِّبُ، ومَثلُ التِّفاقِ فيهِ كمثَلِ القَرْحَةِ يمُدُّها القَيْحُ والدُمُ،
فأيُّ المدَّتينِ غلبتْ على الأخرى غلَبَتْ عَلَيْهِ)).
رواه أحمد والطبراني في الصغير وفي إِسناده ليث بن أبي سُليم.
٤
٢٢٥ - وعن أبي أمامةَ الباهليِّ رضي الله عنه قال: أَخذَ بيديْ رسولُ اللهِ وَه
فقال :
((يا أَبا أُمامةُ إِنَّ مِنَ المؤمنينَ مَنْ يَلِينُ لِي قَلْبُهُ)).
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
١ - ٢٠ - باب زيادةِ إِيمانِ بعض المؤمنينَ على بَعْضِ
٢٢٦ - عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال:
٤
((المؤمنونَ في الدُّنْيا على ثلاثةِ أجزاءٍ: الذينَ آمنوا بالله ورسولِهِ ثمَّ لَمْ يرتابوا
وجَاهَدُوا بأموالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ في سبيلِ الله، والذي يأمنُهُ الناسُ على أَمْوَالِهِمْ
وأَنفسِهم، ثم الذي إِذا أُشْرَفَ له طمعٌ تركَه له عزَّ وجلَّ)).
رواه أحمد، وفيه: درّاج، وثقه ابن معين، وضعفه آخرون.
١/٦٤
٢٢٤ - وليث بن أبي سليم: صدوق اختلط أخيراً، ولم يتميز حديثه، فترك.
٢٢٥ - رواه أحمد (٦٧/٥) هكذا، والطبراني في الكبير رقم (٧٤٩٩) بلفظ: يلين له قلبي. وانظر المجمع
(٢٧٦/١٠).
٢٣٢
١ - كتاب الإيمان / البابان: ٢١و٢٢-١ / الأحاديث: ٢٢٧ - ٢٢٩
٢٢٧ - وعن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ:
((لا نعلمُ شيئاً خَيْراً مِن مِئَةٍ مِثلِهِ إِلَّ الرجلُّ المؤمِنُ».
رواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير إِلا أن الطبراني قال في الحديث:
((لا نعلمُ شيئاً خيراً مِنْ أَلْفٍ مثلِهِ)). ومداره على أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف
جداً .
١ - ٢١ - باب في إِيمانِ الملائِكَةِ
٢٢٨ - عن عائشةَ رضيَ الله عنها قالتْ: ما كان رسولُ اللهِ وَهِ يَبُوحُ بِهِ:
((أُنَّ أُحداً عَلى إِيْمانِ جِبرِيلَ وميكائيلَ عليهما السلامُ)).
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِي. وهو متروك
لا يحتج به(١).
١ - ٢٢ - ١ - باب في الإِسْرَاءِ
٢٢٩ - عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِلِ.
(لسَّا كَانَ ليلةُ أُسْرِيَ بي وأصبحتُ بمكةَ فَظِعْتُ(١) بِأَمْرِي وعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ
مُكَذبيَّ فَقَعَدْتُ معتزِلا حزيناً))، قالَ: فمرَّ بهِ عدوُّ الله أَبو جَهْلٍ فجاءَ حتَّى جلسَ إِليهِ
فقالَ لَهُ كَالْمَسْتَهْزِىءٍ هَلْ كَانَ مِنْ شَيءٍ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَرَ: ((نَعَمْ)) قالَ: وما هُوَ؟
٢٢٧ - رواه أحمد رقم (٥٨٨٢) وأسامه بن زيد هو الليثي من رجال مسلم، فإسناده صحيح، وانظره في مسند
الشهاب رقم (١٢١٦). وانظر ما يأتي رقم (٩٦١٨).
٢٢٨ - ورواه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار، مسند عبد الله بن عباس رقم (١٠٢٧) بلفظ: ((عن عائشة
قالت: ما كان رسول الله لا يُبُوح بهذا الكلام، يقول: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل)) وفيه مجاهيل
ومن رمي بالكذب.
١ - في ب: بلغ مقابلة وكان أصل المؤلف في الثالث بقراءة ابن حجر وسمع ... عبد الله ...
٢٢٩ - ١ - في هامش أصل المطبوع: ((في زوائد البزار ((فقُطِعْتُ)) هكذا وجدته فيها بخطه. وأورده في النهاية
بالظاء فقال فيه: فُظعت بأمري، أي اشتد عليّ وهبته - انتهى. ففي إيراد المصنف له بالضاد في
المجمع نظر، ولكنه أورده في زوائد البزار بالظاء بخطه، ولم أر هذه اللفظة في زوائد الكبير والصغير
والوسط)). قلت: وفي المخطوط الذي بين أيدينا من المجمع: بالظاء.
٢٣٣
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢-١ / الحديث: ٢٣٠
قال: (إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيلةُ)) قالَ: إِلى أَينَ؟ قال: ((إِلى بيتِ المقدِسِ)) قال: ثمّ
أُصَبَحْتَ بِينَ ظَهْرانِينا؟ قالَ: ((نعم)) فلم يُرِهِ أَنَّه يكذِّبُهُ(٢)، مخافةً أَن يجحَدَهُ الحديثَ
إِنْ دَعا قومَهُ إِليه قالَ: أَرأَيتَ إِنْ دعوتُ قومَكَ أَتحدِّثُهم ما حدَّثْتِنِ؟ قالَ: ((نعم)) قال:
هيَّا مَعْشَر بني كعبٍ بنٍ لُؤَيّ حيّ قال فانتقضتْ إِليهِ المجالسُ وجاؤوا حتّى جَلَسُوا
إِلَيْهما قالَ: حدِّثْ قومَكَ بما حدَّثْتَني فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيلةُ))
قالوا: إِلى أَيْن؟ قال: ((إِلى بيتِ المقْدِسِ)) قالوا: ثُمَّ أَصبحتَ بَيْنَ ظَهرانينا؟ قال: ١/٦٥
(نعم)) قال: فَمِنْ بينٍ مُصَفِّقٍ ومِنْ بينِ واضعٍ يدَهُ على رأسِهِ متعجِّباً للكَذِبِ زعِم
قالوا: وتستطيعُ أَن تَنعتَ لنا المسجدَ وفِي القومِ مَنْ قَدْ سافَرَ إِلى ذلكَ البلدِ ورأى
المسجِدَ؟ قالَ رسولُ الله ◌َّهَ: ((فذهبتُ أَنْعَتُ فما زِلْتُ أَنعتُ حتى التَبَسَ علَّ بعضُ
النعتِ)) قال: ((فجيءَ بالمسجدِ وأَنا أَنْظرُ حتّى وُضِعَ دُونَ دَارٍ عَقيلٍ - أَو عُقالٍ - فَعْتُّهُ
وأَنَا أَنْظِرُ إِليهِ. قال: وكانَ مَعَ هذا نَعْتُ لَمْ أُحْفَظْهُ)) قال: فقالَ القومُ: أَما النَّعْتُ فوالله
لَقَدْ أَصَابَ.
٤
رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح.
٢٣٠ - وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قالَ رسولُ الله ◌َّهِ :
(لمَّا كانتْ ليلةَ أُسْرِيَ بِي أَتيتُ على رائحةٍ طيبةٍ فقلتُ يا جبريلُ ما هذهِ الرائحة
الطَِّّةُ؟ قالَ: هذهِ رائحةُ ماشِطَةٍ ابنةٍ فِرْعونَ وأُولَادِها، قلتُ : وما شَأْنُّها؟ قال: بَيْنَا هيَ
تمشطُ ابْنَةَ فرعَونَ ذاتَ يومٍ إِذْ سَقَط المِدرى مِنْ يَدِها فقالتْ: بِسْمِ الله، فقالتْ لها ابنةُ
فرعونَ: أَبِي؟ قالتْ: لَ ولكنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ الله، قالتْ: أُخْبِرُهُ بِذَا؟ قالتْ: نعم،
فَأَخْبَرَتُهُ فدَعاها فقالَ: يا فلانةُ وإِنَّ لَكِ رَبَّاً غَيْرِي؟ قَالَتْ: نعم ربي وربُّكِ الله، وأَمَرَ
بِبَقْرَةٍ(١) مِنْ نُحاسٍ فأُحْمِيَتْ ثم أَمِرَ أَنْ تُلْقَى هِيَ وأَوْلادُها فيها، فقالتْ له: إِنَّ لِي
إِليكَ حاجةٌ قالَ وما حاجَتُكِ؟ قالتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجمَعَ عِظَامِي وعظامَ أولادي في ثوبٍ
٢ - في المخطوط: ما كذبه، وفي مسند أحمد رقم (٢٨٢٠): فلم ير أنه يكذبه.
٢٣٠ - ورواه أيضاً أبو يعلى رقم (٢٥١٧)، والطبراني في الأحاديث الطوال رقم (٤٢)، وابن حبان في
صحیحه رقم (٣٦) و(٣٧) موارد.
١ - بقرة: من البَقْر، وأصله الشق والتوسعة والفتح.
٢٣٤
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢-١ / الحديثان: ٢٣١ و٢٣٢
واحِدٍ فَتَذْفِئَنَا جميعاً. قال: ذَلكِ عَلَيْنا مِنَ الحَقِّ. قال: فَأَمَرَ بأَوْلادها فَأُلْقُوا بَيْنَ أَيْدِيها
واحداً واحِداً إِلى أَنِ انتَهى ذلكَ إِلى صَبِيِّ لها مُرْضَعٍ كأَنها تَقَاعَسَتْ مِنْ أُجْلِهِ قالَ: یا
أمَّ اقْتَحِمِي فإِنَّ عذابَ الدُّنيا أَهْونُ مِنْ عذَابِ الآخرةِ فاقْتَحَمَتْ)).
قالَ ابنُ عباسٍ : تكلَّمَ أَربعٌ صِغَارٌ عيسى ابنُ مَرْيمَ عليهِ السلامِ وصاحِبُ
جُرَيْجٍ وشاهِدُ يوسُفَ وابنُ ماشِطَةِ ابنةِ فِرِعونَ .
رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه : عطاء بن السائب وهو
ثقة ولكنه اختلط.
٢٣١ - وعن أُبيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه، عَنْ رسولِ اللهِِّ قالَ:
(فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنا بمكةَ فَتَزَلَ جِبْرِيلُ وَ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ
زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَستٍ ممتلىءٍ حِكْمَةً وإيماناً، فأفرغَها فِي صَدْرِي، ثمَّ أَطْبَقَهُ، ثم
أَخَذَ بِيدِي فَعَرَجَ بِي إِلى السَّمَاءِ فلمَّا جَاءَ السَّماءِ الدُّنيا فَافْتَحَ فَقَالَ(١): مَنْ هذا؟ قالَ:
١/٦٦ جِبريلُ نَّهِ قال: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قال: نَعمْ معي محمدٌ قال: أُرْسِلَ إِليهِ؟ قالَ: نعمْ،
فافْتَحْ، فلمَّا عَلَوْنا السَّماءَ الدُّنيا إِذا رجلٌ عَنْ يمينِهِ أُسْوَدَةٌ(٢) وعَنْ يَسارِهِ أَسْوَدَةٌ فإِذا
نَظَرَ قِبَلَ يمِينِهِ تَبَسَّمَ وإِذا نَظَرَ قِبَلَ يسارِهِ بَكَىْ قالَ: مرحباً بالنبيِّ الصالحِ والابنِ
الصَّالِح قال: قلتُ لِجبريلَ وَ﴿ِ: مَنْ هذا؟ قال: هذا آدَمُ وهذه الأُسْودَةُ عنْ يمينِهِ
وشمالِهِ تَسْمُ بَنْهِ فَأَهْلُ اليمينِ هُمْ أَهلُ الجِنّةِ والأُسْودَةُ الَّتِي عَنْ شمالِهِ هم أَهلُ النّارِ
فإِذا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شمالِهِ بَكَى قال: ثُمَّ عَرَجَ بِي جبريلُ ◌َُّ حتى
جاءَ السماءَ الثانيةَ فقال لخازِنِها: افتحْ فقالَ لَهُ خازِنُها مِثْلَ ما قالَ خازِنُ سماءِ الدنيا
فَفَتَحَ لهُ» .
رواه عبد الله من زياداته على أبيه ورجاله رجال الصحيح .
٢٣٢ - وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِّه:
((رأَيْتُ لِيْلةَ أُسْرِيَ بِي لَمَّا انتَهَيْنا إِلى السماءِ السابِعَةِ فنظرتُ فَوْقَ - قالَ عفانُ:
٢٣١ - وهو عند أبي يعلى مختصراً رقم (٣٦١٤).
(١) - في المطبوع: فاستفتح قال: والتصحيح من المخطوطات والمسند (١٤٣/٥).
٢ - أسودة: جمع قلة لسَوَادٍ، وهو الشخص؛ لأنه يرى من بعيد أسود - النهاية (٤١٨/٢).
٢٣٥.
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢-١ / الحديثان: ٢٣٣ و ٢٣٤
١
فَوْقِي - فإِذا أنا برعْدٍ بَرْقٍ وصواعِقَ قال: فأُتيتُ على قومٍ بطونُهمْ كالبيوتِ فيها
الحيّاتُ تُرَى من خارجٍ بُطونِهِمْ قلتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قالَ: هؤلاءِ أُكَلَةُ الرِّبا
فلما نَزَلْتُ إِلى السماءِ الدنيا فنظرتُ أَسفلَ مِنِّي فإِذا أنا بِرِيحٍ وأصواتٍ ودُخاذٍ فقلتُ:
ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قال: هذهِ شياطينُ يحرِفونَ على أَعْينَ بَنِي آدَمَ لا يتفكّرونَ في
مَلَكُوتِ السَّماواتِ والأرضِ ولولا ذلكَ لَرَأَوُا العَجَائِبَ)).
رواه أحمد - وروى ابن ماجة منه ((قصةً أَكَلَةِ الرِّبا)) وفيه أبو الصلت لا يعرف ولم
یروِ عنه غیر علي بن زید.
٢٣٣ - وعن أبي هُريرةَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال:
((ليلةً أُسْرِيَ بِي وَضَعْتُ قَدمِي حيثُ تُوضَعُ أَقدامُ الأنبياءِ مِنْ بيتِ المقدسِ
فَعُرِضَ عليَّ عيسى ابنُ مريمَ رََّ فإِذا أَقْرِبُ النّاسِ بِهِ شَبَهاً عُروَةُ بنُ مسعودٍ وُرِضَ
عليَّ موسى وٍَّ فإِذا رجلٌ ضَرْبٌ من الرجالِ كأنه من رجالٍ شَئُوءَةً وعُرِضَ عليّ
إِبراهيمُ نََّ فإِذا أَقْرِبُ الناسِِ بِهِ شَبَهاً صاحِبُكْم ◌ِّ)).
رواه أحمد، وفيه: عمر بن أبي سلمة وثقه أحمد ويحيى وابن حبان وضعفه
علي بن المديني وغيرُه .
٢٣٤ - وعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال:
(أُسْرِيَ بِالنَّبِّ وَّةٍ إِلى بيتِ المقدِسِ ثُمَّ جاءَ مِنْ ليلتِهِ فَحدَّثهمْ بمسِيرِهِ وبعلامةِ
بَيْتِ المقدِسِ وبِعَيْرِهِمْ فقال ناسٌ - قال حَسَنٌ - : نحنُ نصدِّقُ محمداً بما يقولُ
فارتَدُّوا كفاراً فضرَبَ الله أَعناقَهمْ معَ أَبِي جَهلٍ وقالَ أَبو جَهلٍ: يُخَوِّفُنا محمدٌ شَجَرَةَ
الزَّقُومِ ، هَاتُوا تَمْراً وزُبداً فتزقَّموا)). فذكر الحديث.
رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن هلال بن خَبَّاب قال يحيى القطان أنه تغير قبل ١/٦٧
موته وقال يحيى بن معين : لم يتغير ولم يختلط ثقة مأمون، ورواه أبو يعلى وزاد قال:
٤
٢٣٤ - ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣٠٩/١، ٣١٠، ٣٤٢)، والطبري في تهذيب الآثار
مسند عبد الله بن عباس (٤٠٩/١).
٢٣٦
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢ ٢٠ / الحديث: ٢٣٥
ورأى الدَّجالَ في صورتِهِ رُؤْيَا عينٍ ليسَ رُؤْيا منامٍ ، وعيسى ابنَ مريم وإِبراهيمَ قال:
فُسُئِلَ النبيُّ ◌َّهُ عنِ الدَّجالِ فقال: ((رأَيْتُه فَيْلَمَانِيّاً (١) أَقْمَرَ(٢) هِجَانَ(٣) إِحدىُ عَينِيهِ
قائمةٌ كَأَنَّها كوكبٌ دُرٌِّّ كأَنَّ شعرَهُ أَغْصانُ شَجَرةٍ، ورأيتُ عيسى شاباً أَبِيضَ جَعْدَ
الرَّأْسِ حَديدَ(٤) الْبَصرِ مُبَطَّنَ الخَلْقِ، ورأيتُ موسى أَسْحَمَ آدَمَ كثيرَ الشَّعْرِ،
شَديدَ الخَلْقِ (٥)، ورأيتُ إِبراهيمَ فلا أَنْظُرُ إِلى إِرْبٍ(٦) من آرابِهِ إِلّ نظرتُ إِليه كَأَنَّهُ
صَاحِبُكم قال: وقال لي جبريلُ عليه السّلام: سَلَّم على أَبِيكَ فسلَّمتُ عليهِ).
١ - ٢٢ - ٢ - باب مِنْهُ في الإِسْراء
٢٣٥ - عن أبي هريرةَ رضيَ الله عنه: أنَّ رسولَ الله وَِّ أُتِيَ بِفَرَسٍ يَجعلُ كلَّ
خطْوٍ مِنْهُ أقصى بصرِهِ فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ نَّهَ، فأَتى على قومٍ يزرعُونَ في يومٍ
ويَحْصُدونَ في يومٍ ، كلَّما حَصَدوا عادَ كما كانَ، فقالَ: يا جبريلُ مَنْ هؤلاءِ؟ قال:
هؤلاءِ المجاهِدونَ في سبيلِ الله تُضاعَفُ لَهمُ الحَسنَةُ بسبع مئةِ ضِعْفٍ، وما أَنفقوا مِنْ
شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، ثمَّ أَتى على قَوْمٍ تُرْضَخُ(١) رُؤُوسُهُمْ بالصَّخْر كلَّما رُضِخَتْ عَادَتْ
١ - الفيلماني: منسوب إلى الفيلم، أي العظيم الضخم الجثة .
٢ - الأقمر: الأبيض.
٣ - الهجان: الخالص من كل شيء.
٤ - حديد البصر: قوية .
٥ - في المطبوع: شديد الخلق. والمخطوط أ: سديد.
٦ - الإرب: العضو.
٢٣٥ - رواه البزار رقم (٥٥) بإسناده عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره، عن
أبي هريرة. ورواه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار، مسند عبد الله بن عباس رقم (٧٢٧) بإسناده،
عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة أو غيره. وهو في تفسير
الطبري (٦/١٥ - ١٥) وقال الحافظ ابن كثير بعد روايته للحديث في تفسيره لسورة الإسراء: ((قلت:
وأبو جعفر الرازي، قال فيه الحافظ أبو زرعة الرازي: يَهِم في الحديث كثيراً، وقد ضعفه غيره
أيضاً، ووثقه بعضهم، والظاهر أنه سيىء الحفظ، ففيما تفرد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه
غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب، في المنام الطويل عند
البخاري، ويشبه أن يكون مجموعاً من أحاديث شتَّى أو منامٍ، أو قصة أخرى غير الإسراء، والله
أعلم)).
١ - الرضخ : الدق والكسر.
٢٣٧
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢-٢ / الحديث: ٢٣٥
كما كانَتْ، ولا يَفْتُر عنهمْ مِنْ ذلكَ شيءٌ، قال: يا جبريلُ مَنْ هَؤلاءِ؟ قال: هؤلاءٍ
الذينَ تثاقَلَتْ رُؤُوسَهُمْ عَنِ الصَّلاةِ، ثمَّ أَتَى على قومٍ على أَدْبارِهِمْ رقاٌ وعلى
أقبالِهِمْ رِقاعٌ يَسْرَحُونَ كما تَسْرحُ الأَنْعامِ إِلى الضَّرِيعِ(٢) والزَّقومِ(٣) وَرَضْفِ (٤)
جَهَنّم، قال: ما هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قالَ: هؤلاءِ الذينَ لا يُؤَدُّونَ صَدَقاتِ أُمْوالِهِمْ وما
ظَلَمِهِمُ الله، وما الله بظلَّامٍ للعبيدِ، ثُمَّ أَتَّى علىْ قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ فِي قِدْرٍ
نَضِيجٌ، ولحمٌ آخَرَ نيءٌ خَبِيثٌ فجعَلُوا يَأْكُلُونَ الخبيثَ ويَدَّعُونَ النَّضِيجَ الطََّ، قالَ:
يا جبريلُ مَنْ هؤلاءِ؟ قالَ: الرجلُ مِنْ أُمْتِكَ يقومُ مِنْ عِنْدِ امرأتِهِ حَلالاً فيأتي المرأةً
الخبيثَةَ فيبيتُ مَعَهَا حتى يُصْبحَ، والمرأةُ تقومُ مِنْ عندِ زَوْجِها حلالاً طَيِّباً فتأتي الرجلَ ١/٦٨
الخبيثَ فَتَبِيتُ عندَهُ حتى تُصْبحَ، ثم أتى على رجلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عظيمةً لا يستطيعُ
حَمْلَها وهو يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْها فقالَ: يا جبريلُ مَنْ هذا؟ قال: هذا رُجُلٌ مِنْ أُمّتَكَ
عليهِ أمانةُ النّاسِ لا يستطيعُ أَدَاءها وهو يَزِيدُ عَلَيْها، ثمَّ أَتَّى على قومٍ تُفْرَضُ شِفَاهُهُمْ
والْسِنتهمْ بمقاريضَ مِنْ حَدِيدٍ كلَّما قُرِضَتْ عادَتْ كما كانَتْ لا يَفْتُر عنهمْ مِنْ ذلكَ
شَيْءٌ قالَ: يا جبريلُ ما هؤلاء؟ قال: خطباءُ الفتنةِ ثُمَّ أَتَى عَلى جُحْرٍ صغيرٍ يخرُجُ مِنْهُ
ثورٌ عظيمٌ فيريدُ [الثورُ] أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرِجَ فلا يستطيعُ فقالَ: ما هذا يا جبريل؟
قالَ: هذا الرّجلُ يتكلمُ بالكلمةِ العظيمةِ فَيْنْدَمُ عَلَيْها فيرِيدُ أَنْ يَرُدَّها فلا يَسْتَطِيعُ، ثمَّ
أَتَى على وَادٍ فوجَدَ رِيحاً طَيِّةً وَوَجَدَ رِيحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ فقالَ: ما هذا؟ قالَ: صَوْتُ
الجنةِ تقولُ: يا رَبُّ، اثْتِنِي بِأُهْلِي وبِمَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي وحَرِيرِي وسُنْدُسِي
وإِسْتَبْرقي وعَبْقَري ومُرْجَانِي وَقَصَبِي وَذَهَبِي وأَكْوابي وصِحَافِي وأبارِيقِي وَفَوَاكِهِي
وَعَسَلِي وَثِيَابِي وَلَبَنِي وخَمْرِي ائِني بما وَعَدْتَني، قالَ: لكِ كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومؤمنٍ
ومؤمنةٍ ومَنْ آمَنَ بِي وبِرُسلي وعملَ صالحاً ولم يُشْرِكْ بِي شَيْئاً ولَم يَتَّخِذْ مِنْ دُونِيّ
أَنْداداً فهوَ آمِنٌ ومَنْ سأَلْنِي أَعْطَيْتُهُ ومَنْ أَقْرَضَنِي جَزَيْتُهُ ومَنْ توَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ إِني أنا
الله لا إِلهَ إِلَّ أَنَا لا خُلْفَ لميعادِي قد أُفلحَ المؤمنونَ تباركَ الله أَحْسنُ الخالقينَ،
٢ - الضريع: نبت له شوك كبار.
٣ - الزقوم: نبات في البادية له زهرياسميني الشكل.
٤ - الرضف: الحجارة المسخنة بالشمس أو النار.
٢٣٨
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢-٢ / الحديث: ٢٣٥
فقالتْ: قَدْ رِضيتُ، ثمَّ أَتَى عَلَى وادٍ فسَمِعَ صوتاً مُنْكَراً فقالَ: يا جبريلُ ما هذا
الصوتُ؟ قالَ: هذا صَوْتُ جَهَنَّم تقولُ: يا ربُّ اثْتِنِي بأُهْلي وبمَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَ
سَلَاسِلي وأُغْلالِي وسَعِيري وحَمِيمِي وغَسَّاِي وغِسْلِينِي وقَدْ بَعُدَ قَعْرِي واشْتَدَّ حَرِّي
اثْنِي بما وَعَدْتَنِي قَالَ: لكِ كُلُّ مُشْرِكٍ ومشركةٍ وخبيثٍ وخبيثَةٍ وكُلَّ جَبَّارٍ لا يُؤْمِنُ بيومٍ
الحِسابِ قالتْ: قَدْ رَضِيتُ، ثمَّ سارَ حتّى أَتَى بيتَ المقدِسِ فَنزَلَ فَرَبَطَ فَرسَهُ إِلى
صَخْرَةٍ فصلَّى مَعَ الملائِكَةِ فلمَّا قُضِيتِ الصَّلاةُ قالوا يا جبريلُ: مَنْ هذا مَعَكَ؟ قالَ:
هذا محمدٌ رسولُ اللهِ وَّهِ خَاتَمُ النبيِّينَ قالوا: وقَدْ أُرْسِلَ إِليهِ؟ قالَ: نعمْ، قالوا: حَيَّاهُ الله
مِنْ أَخٍ وخَلِيفَةٍ فَنِعْمَ الأُخُ ونِعْمَ الخليفَةُ ثُمَّ لَقَوْا أَرْواحَ الأنبياءِ فَأَتْنَوْا على رَبِّهم تعالى
فقالَ إِبراهيمُ مََّ: الحمدُ لله الذي اتَّخَذَنِي خليلاً وأَعْطاني مُلْكاً عظيماً وجَعَلني أُمَّةً
قانِتاً واصْطَّفانِ برِسَالاتِهِ وأَنْقَذَنِي مِنَ النّارِ وَجَعَلَها [عَليَّ] بَرْداً وسلاماً، ثمَّ إِنَّ موسى
١/٦٩ عليهِ السلام أثْنى على ربهِ فقالَ: الحمدُ لله الذي كُلَّمني تكليماً واصطفاني وأنْزَل
عليَّ التوراةَ وجَعَلَ هلاكَ فِرْعَوْنَ على يَدَيُّ ونَجاةً بني إِسْرائيلَ على يَدِيَّ ثمَّ إِنَّ
داودَ وَ﴿ أَثْنَى على ربِّهِ فقالَ: الحمدُ لله الذي جَعَلَ لِي مُلْكاً وأَنْزَلَ عليَّ الزَّبُورَ وَأَلانَ
ليَ الحديدَ وسخَّرَ لِيَ الجِبَالُ يُسبِّحْنَ مَعِيَ والطَّيْرَ وآتاني الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطَابِ ثمَّ
إِنَّ سُلَيْمانَ عليهِ السَلامَ أَثْنِى على ربهِ تبارَكَ وتعالَى فقالَ: الحمدُ لله الذي سَخَّرَ ليَ
الرياحَ والجنَّ وَالإِنْسَ وسَخَّرَ ليَ الشَّيَاطِينَ يَعْمَلونَ ما شِئْتُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَمَاثِيلَ
وجِفَانٍ كالجوابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ وعَلَّمَني مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأَسَالَ لِي عَيْنَ القِطْرِ وَأَعْطاني
مُلْكاً لا ينبغي لُأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، ثُمَّ إِنَّ عِيسَى وَ أَثْنَى عَلَىْ رَبِّهِ فقال: الحمدُ لله الّذي
عَلَّمَنِي التوراةَ والإِنْجِيلَ وجَعَلَنِي أُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْبِي المَوْتَىْ بِإِذْنِهِ وَرَفَعَنِي
وطَّهَّرني مِنْ الذينَ كَفَروا وأَعَاذَنِي وأُمِّي مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ ولَمْ يَجْعَلْ للشيطانِ علْنَا
سبيلاً. وإِنَّ محمداً وَّهِ أَثْنى على رَبِّهِ فقال: كلُّكم أَثْنِىْ علىْ رَبِهِ وَأَنْا مُثْنٍ علىْ رَبي:
الحمدُ لله الّذِي أَرْسَلني رَحْمَةً للعالمينَ وكافةً للناسِ بَشيراً ونذيراً وأَنْزَلَ عَلَيَّ الفُرْقَانَ
فِيهِ تِبْيَانُ كلِّ شيءٍ وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَجَعَلَ أُمَّتِي وَسَطاً وجَعَلَ أُمتي
هُمُ الأَوَّلونَ وهُمُ الآخِرونَ، وشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي
٢٣٩
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢-٢ / الحديث: ٢٣٥
وجَعَلَنِي فَاتِحاً وخَاتِماً، فقالَ إِبراهيمُ نََّ: بهذا فَضُلَكُمْ محمدٌ لَّهَ، ثُمَّ أُتِيَ بآنِيةٍ ثلاثَةٍ
مِغَطَّاةٍ فَذُفِعَ إِليْهِ إِنَّاءً فِيهِ ماءٌ فقيلَ لهُ: اشْرَبْ ثُم دُفِعَ إِليهِ إِناءٌ آخَرُ فِيهِ لَبَنَّ فشرَبَ منه
حَتّى رَوِيَ ثُمَّ دُفِعَ إِليهِ إِناءٌ آخرُ فيه خمرٌ فقالَ قد رَوِيتُ لا أُذوقُهُ فقيلَ له: أَصَبْتَ أَمَا
إِنَّهَا سَتُحرِّمُ على أُمتِكَ ولو شَرِبْتَها لم يَتَّبِعْكَ مِنْ أُمْتِكَ إِلا قليلٌ ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلى السماءِ
فاستَفْتَحَ جبريلُ فقيلَ: مَنْ هذا؟ قالَ: جبرِيلُ قيلَ: وَمَنْ مَعكَ؟ قال: محمدٌ وَلِّ،
قالوا: وقَدْ أُرْسِلَ إِليهِ؟ قالَ: نَعمْ، قالوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أُخٍ وخَلِيفَةٍ فِنِعْمَ الْأَخُ ونِعْمَ
الخليفةُ ونِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ فدَخَل فيهِ فإِذا بِشَيْخٍ جالسٍ تامِّ الخَلْقِ لم يَنْقِصْ مِنْ
خَلْقِهِ شيئاً كما يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ البِشَرِ، عَنْ يَمِينِهِ بابٌ يَخْرِجُ مِنْهُ رِيحٌ طَيِّةٌ وعَنْ شِمالِهِ
بابٌ تخرجُ مِنْهُ رِيحٌ خبيثَةٌ إِذا نَظَرَ إِلى البابِ الذي عن يمينِهِ ضَحِكَ وإِذا نَظَر إِلى
البابِ الذي عَنْ يَسارِهِ بَكَىْ وحَزِنَ، فقالَ يا جبريلُ: مَنْ هَذا الشَّيخُ؟ وما هَذاٍ
البابَانِ؟ قالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ وهذا البابُ الذي عَنْ يمِينِهِ بابُ الجِنَّةِ إِذا رأَىْ مَنْ يدخُلَهُ ١/٧٠
من ذُرِّيَتِهِ ضَحِكَ واسْتَبْشَرَ وإِذا نظرَ إِلى البابِ الذي عَنْ شِمالِهِ بابٍ جهنّمَ مَنْ يدخُلُهُ
مِنْ ذريتِهِ بكَىُ وحَزِنَ ثم صَعِدَ إِلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ فقالَ: مَنْ هذا؟ فقالَ:
جبريلُ، قالوا: ومَنْ مَعَكَ؟ قال: محمدٌ رسول الله وَِّ، قالوا: وقَدْ أُرْسِلَ إِليهِ؟ قالَ:
نعم، قالوا: حيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وخليفةٍ فِنِعْمَ الْأَخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المجِيءُ، جاءَ
فَدَخَلَ، فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ فقال: يا جبريلُ ما هذانِ الشابّانِ؟ قالَ: [هذا] عِيسى ويَحْتَى
ابْنَا الخَالَةِ، ثمَّ صَعِدَ إِلى السماءِ الثالثَةِ فاستفتَحَ جِبْرِيلُ فقالوا: مَنْ هَذا مَعكَ؟ قالَ:
محمدٌ، قالوا: وقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وخَليفةٍ فِنِعْمَ الْأُخُ
ونِعْمَ الخليفةُ ونِعْمَ المَجِيءُ، جاءَ فدخلَ فإِذا هُوَ برجلٍ [جالسٍ] قَدْ فَضُلَ على
الناسِ في الحُسْنِ كما فَضُلَ القَمَرُ ليلةَ البدرِ على سائِرِ الكَواكِبِ، فقالَ: مَنْ هذا
يا جبريل؟ قالَ: أَخُوكَ يُوسُفُ وَ، ثُمّ صَعِدَ إِلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ جبريلٌ
فقالوا: مَنْ [هذا] معكَ؟ قالَ: محمدٌ وَلَ قالوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قالَ: نَعمْ: قالوا:
حَيَّيُه الله مِنْ أَخٍ وخليفةٍ ونِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ، فَدَخَلَ فإِذا هُوَ بَرَجُلٍ فقال: يا جبريلُ
مَنْ هذا الرجلُ الجالسُ؟ قالَ: هذا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رفَعَهُ الله مكاناً عَلِيّاً، ثُمَّ صَعِدَ بِهِ
٢٤٠
١ - كتاب الإيمان / الباب: ٢٢-٢ / الحديث: ٢٣٥
إِلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ جبريلُ فقالوا: مَنْ هذا مَعكَ؟ قال: محمدٌ وَلَّ قالوا:
وقَدْ أَرْسِلَ إِليْهِ؟ قالَ: نعم، قالوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وخَليفةٍ فَنِعْمَ الْأُخُ ونِعْمَ الخليفةُ
١/٧١ ونعمَ المجِيءُ جاءَ، [فدخلَ] فَإِذَا هُوَ بَرَجلٍ جالسٍ يَقُصُّ عَليهِم، قال: يا جبريلُ مَنْ
هذا؟ ومَنْ هُؤُلاءِ الذينَ حَوْلَهُ؟ قالَ: هَذا هارونُ وَِّ المخلَّفُ في قَوْمِهِ وهؤلاءِ قَومُهُ مِنْ
بَنِي إِسْرائيلَ، ثمَّ صَعِدَ بهِ إِلى السماءِ السادسَةِ فاستفتحَ جبريلُ فقالوا: مَنْ هذا مَعكَ؟
قال: محمدٌ وَل﴿، قالوا: وقَدْ أَرْسِلَ إِليهِ؟ قالَ: نعم، قالوا: حيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ وخَليفةٍ
فنعْمَ الأُخُ ونِعْمَ الخليفةُ ونَعْمَ المَجِيءُ، جاءَ فإِذا هوَ برجُلٍ جالسٍ فجاوَزَهُ فَكَى
الرّجلُ فقال: يا جبريلُ مَن هذا؟ قال: هذا موسىْ نَّهِ قالَ: مَا يُبْكِيهِ؟ قال: يَزْعُمُ بنو
إِسرائيلَ أَنِّي أَفْضَلُ الخَلْقِ وهذا قَدْ خَلَفَنِي فَلَوْ أَنَّهُ وَحْدَهُ ولكنْ مَعَهُ كُلُّ أَمَّتِهِ ثَمَّ صَعِدَ
بِنا إلى السماءِ السابعةِ، فاستفتَحَ جبريلُ، فقالوا: مَنْ مَعَكَ؟ قالَ محمدٌ وَلِ قالوا:
وقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قالَ: نعمْ قالوا: حَيَّاهُ الله مِنْ أَخٍ ومن خليفةٍ فنَعْمَ الأُخُ ونِعْمَ الخليفةُ
ونعمَ المَجِيءُ جاء فإِذا هُوَ برجلٍ أَشْمَطَ جالسٍ على كرسيٍّ عندَ بابِ الجنَّةِ وعندَهُ قومٌ
جلوسٌ في ألوانِهم [شيءٌ]- قالَ عيسَى: يَعْني أُبا جعفرِ الرازيَّ وسمعتُهُ مَرَّةً يقولُ: سُودُ
الوُجُوهِ - فقامَ هؤلاءِ الذين في أُلْوانِهِمْ شيءٌ فدَخَلوا نَّهَراً يقالُ له: ((نعمةُ الله) فاغْتَسلوا
[فيهِ] فَخَرجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلوانِهِمْ شَيءٌ فدخلوا نَهَراً آخَرَ يقالُ له: ((رحمةُ الله))
فاغْتَسلوا فيهِ فخرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِن أَلْوَانِهِمْ شَيءٌ فدخَلوا نهراً آخَرَ فذلك قولهِ تعالى:
﴿وَسَقَاهُمْ رِبُّهِمْ شَراباً طَهُوراً﴾ فَخَرجُوا وقدْ خَلُصَتْ أَلوانُهُمْ مِثْلَ أَلْوانِ أَصْحَابِهِمْ،
فجلسوا إِلى أصحابِهِمْ، فقالَ: يا جبريلُ مَنْ هذا الأُشْمطُ الجالِسُ؟ وَمَنْ هؤلاءِ
البيضُ الْوُجُوهِ؟ وَمَنَ هؤلاءِ الذينَ في أَلوانِهِم شَيءٌ فدَخلُوا هذه الأنْهارَ فاغْتَسلوا فِيها
ثمَّ خَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَتْ أَلوانُهِمْ؟ قال: هذا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ وَ أُوَّلُ مَنْ شَمِطَ على
الأَرْضِ وهَؤُلاءِ القومُ البيضُ الوُجوهِ قومٌ لم يُلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بظُلْمٍ ، وهؤلاءِ الذينَ في
ألوانهمْ شيءٌ قد خَلَطُوا عَملاً صالحاً وآخرَ سَيِّئاً تأبُوا فتابَ الله عليهِمْ ثمَّ مَضَى إِلى
السِّدْرَةِ فقيلَ لهُ: هذهِ السِّدْرَةُ المِنْتَهِىْ يَنْتَهِي كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِكَ خِلَّ على سَبِيلِكَ وَهِيَ
السِّدْرَةُ المِنْتَهِىْ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِها أَنهارٌ مِنْ ماءٍ غيرِ آسِنٍ وَأَنهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يتغيَّرْ طَعْمُهُ