Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الجزء العشرون : كتاب الأدب حدثنا ابن السرح ، نا ابن وهب ، عن سعيد بن أبى أيوب، عن محمد بن عبد الرحمن المكى(١)، عن عبد الله بن أبى سليمان ، عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل(٣) عصبية، وليس منا من مات على عصبية . حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، نا أبو أسامة ، عن عوف ، عن زياد بن مخراق ، عن أبى كنانة ، عن أبى موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن أخت القوم منهم . ( حدثنا ابن السرح نا ابن وهب عن سعيد ابن أبى أيوب عن محمد بن عبد الرحمن المكى عن عبد الله بن أبى سليمان عن جبير بن مطعم أن رسول اله صَّ اتٍ: قال ليس منامن دعا إلى عصبية) أى جمعهم إليها ليعينوه على الباطل والظلم (وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا من مات على عصبية) والمراد بالموت عليها بأن يكون مضمرة فى قلبه ، ومرغوبة عنده ، وإن لم يدع أحداً ولم يقاتل فيه أحداً . ( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة نا أبو أسامة عن عوف عن زياد بن (١) زاد فى نسخة: يعنى ابن أبى ليبة (٢) زاد فى نسخة: على ٦٢ 1 بدل الجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن عبد الرحيم، نا الحسين بن محمد، ناجرير (١) عن محمد بن إسحق ، عن داودبن حصين(٢) عن عبد الرحمن ابن أبى عقبة عن أبى عقبة وكان مولى من أهل فارس قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً فضربت رجلا من المشركين فقلت : خذها منى وأنا الغلام الفارسى ، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فهلا (٢) قلت خذها منى وأنا الغلام الأنصارى مخراق عن أبى كنانة) القرشى (عن أبى موسى) الأشعرى (قال : قال رسول الله صَ ل: ابن أخت القوم منهم) فينبغى أن يحاميه، ويعينه إذا كان على الحق . (حدثنا محمد بن عبد الرحيم، نا الحسين بن محمد، نا جرير، عن محمد بن إسحاق عن داود بن حصين، عن عبد الرحمن بن أبى عقبة) الفارسى المدنى مولى الأنصارى روى عن أبيه وله صحبة ذكره ابن حبان فى الثقات له عند أبى داود والترمذى حديث ( عن أبى عقبة) الفارسى مولى الأنصار وقيل مولى بنى هاشم وقيل اسمه رشيد (٤) له صحبة (وكان مولى من أهل فارس قال: شهدت مع رسول الله مَّ اللّه أحداً فضربت رجلاً من المشركين) ضربة (فقلت خذها) أى الضرية (منى وأنا الغلام الفارسى فالتفت إلى رسول الله صَّ له فقال: فيلا قلت خذها (١) زاد فى نسخة : ابن حازم (٢) فى نسخة : الحصين (٣) فى نسخة: هلا (٤) وقد ذكره الحافظ فى الإصابة فى رشيد أيضا اء. ٦٣ الجزء العشرون : كتاب الأدب (١) باب الرجل يحب الرجل على خير يراه حدثنا مسدد ، نا يحيى ، عن ثور ، قال : حدثنى حبيب بن عبيد ، عن المقدام بن معد يكرب وقد كان أدركه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه . منى وأنا الغلام الأنصارى ) يعنى إذا افتخرت فانسب إلى الأنصار وهذا الحديث يدل على أن الافتخار فى قتال أعداء الله مندوب لإلقاء الرعب فى قلوبهم ، كتب مولانا محمد يحمي المرحوم أراد بذلك التنبيه على أن الولاء لحمة كلحمة النسب وأن مولى القوم منهم كما أن ابن أخت القوم منهم فينبغى نصره كنصر الأقارب والعشائر مثل نصر بنى الأخوات كما تقدم فلا يختص النصر والإعانة بذوى الفروض والعصبات. باب الرجل يحب الرجل على خير يراه أى بسبب خير يراه ( حدثنا مسدد ، نايحيى، عن ثور قال حدثنى حبيب بن عبيد، عن المقدام أبن معد يكرب وقد كان) أى حبيب (أدركه) أى المقدام (عن النبى عليه قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) لأنه فيه استمالة قلبه واستجلاب زيادة المحبة منه . (١) بدله فى نسخة: باب إخبار الرجل بمحبته إياه ٦٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا المبارك بن فضالة ، نا ثابت البنانى ، عن أنس بن مالك أن رجلا كان عند النبى صلى الله عليه وسلم فمر به رجل ، فقال: يا رسول الله إنى لأحب هذا ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعلمته ؟ قال : لا ، قال : أعلمه ، قال : فلحقه فقال: إنى أحبك فى الله، فقال: أحبك (١) الذى أحببتنی له . حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا سليمان ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبى ذر أنه قال: ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا المبارك بن فضالة ، نا ثابت البنانى، عن أنس بن مالك أن رجلا كان عند النبي صَّ له فمر به رجل) لم أقف على تسميتهما (فقال) أى الرجل الأول ( يا رسول الله إنى لأحب هذا) أى الرجل المار (فقال له النبي صَّ اللّه أعلته) بحذف همزة الاستفهام أى أخبرته بمحبتك إياه ( قال: لا قال) رسول اللّه بت لو (أعله) أى أخبره ( قال: فلحقه فقال : إنى أحبك فى الله فقال: أحبك الذى أحبتنى له ) أى لأجله - وهو الله سبحانه وتعالى . ( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا سليمان ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله ابن الصامت ، عن أبى ذر أنه قال: يا رسول اللّه الرجل يحب القوم ولا (١) زاد فى نسخة: الله ٦٥ الجزء العشرون: كتاب الأدب يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم قال : أنت يا أبا ذر مع من أحببت قال : فإنى أحب الله ورسوله قال: فإنك مع من أحببت، قال : فأعادها أبو ذر فاعادها (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا وهب بن بقية ، نا(٢) خالد ، عن يونس بن عبيد، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال ما رأيت(٣) أصحاب النبي(٤) صلى الله عليه وسلم فرحوا بشىء لم أرهم يستطيع أن يعمل كعملهم قال) رسول اللّه عَّ الله (أنت يا أبا ذر مع من أحببت قال) أى أبو ذر (فإنى أحب الله ورسوله قال) رسول الله عَاله ( فإنك مع من أحببت) أى مع اللّه ورسوله (قال) عبد الله بن الصامت (فأعادها أبو ذر فأعادها) أى كلمة الجواب (رسول اللّه صَّ الله) ( حدثنا وهب بن بقية، نا خالد ، عن يونس بن عبيد ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أصحاب الذى صَّ لّ فرحوا بشىء لم أرهم) هكذا فى المجتبائية والمكتوبة الأحمدية وأما فى النسخة المدنية التى عليها المنذرى والنسخة المدنية الأخرى والمصرية المطبوعة ففيها قال : رأيت أصحاب رسول اللّه صَل فرحوا بشىء لم أرهم (فرحوا بشىء أشد منه قال رجل) ولعله أبوذر كما تقدم فى الحديث ( يارسول الله الرجل يحب الرجل على العمل من الخير (١) فى نسخة: وأعادها (٢) فى نسخة : أنا (٤) فى نسخة : رسول الله (٣) فى نسخة: رأيت ٦٦ بذل المجهود فی حل أبى داود فرحوا بشىء أشدمنه ، قال رجل : يا رسول اللّه الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب. باب فى المشورة حدثنا (١) ابن المثنى ، نا يحيى بن أبى بكير، ناشيبان، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المستشار مؤتمن . . يعمل به ولا يعمل) أى الرجل الأول (بمثله) أى بمثل عمله (فقال رسول اللّه عَ له: المرء مع من أحب) قال ابن بطال فيه أى من أحب عبداً فى اللّه فإن الله يجمع بينهما فى جنته وإن قصر من عمله وذلك لأنه لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تلك الطاعة إذ النية هى الأصل والعمل تابع لها والله يؤتى فضله من يشاء . باب فى المشورة ( حدثنا ابن المثنى، نا يحيى بن أبى بكير ، نا شيبان ، عن عبد الملك بن عمير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه مَّ اله: المستشار مؤتمن) أى الذى استشاره رجل فالمستشار أنين فيه ولا يجوز له أن يفشى (١) زاد فى نسخة : محمد ٦ الجزء العشرون: كتاب الأدب ٦٧ باب فى الدال على الخير(١) حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى عمرو الشيبانى، عن أبى مسعود الأنصارى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى أبدع بى فاحملنى، قال: لا أجد ما أحملك عليه ولكن انت فلانا فاعله أن يحملك فاتاه حمله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من دل على خير فله مثل أجر فاعله . سره ويلزم عليه أن يشيره بما هو أنفع للستشير فى دينه ودنياه ولا يشير بما يضره (٢). باب فى الدال على الخير (حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى عمر والشيبانى، عن أبى مسعود الأنصارى، قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته (إلى النبى ◌َله فقال يا رسول الله إنى أبدع بى) على بناء المفعول أى عطت راحلتى فانقطع بى السبيل (فاحملنى) أى أعطانى حمولة ( قال : لا أجد ما أحملك عليه ولكن انت فلاناً ) لم أقف على تسميته ( فلعله أن يحملك فأتاه تحمله فأتى) (١) زاد فى نسخة: كفاعله (٢) فقد تقدم فى باب ((التوقى فى الفتيا)) من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد فى غيره فقد خانه اهـ . ٠ ٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الهوى حدثنا حيوة بن شريح، نا بقية ، عن أبى بكر بن أبى مريم، عن خالد بن محمد الثقفى، عن بلال بن أبى الدرداء، عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : حبك الشىء يعمى ويصم . السائل ( رسول اللّه عَّ له فأخبره فقال رسول اللّه عَّ اله من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) باب فی الهوی ( حدثنا حيوة بن سريح، نابقية، عن أبى بكر بن أبى مريم ، عن خالد ابن محمد الثقفى، عن بلال بن أبى الدرداء، عن أبى الدرداء عن النبى معَ ◌ّم قال: حبك التى يعمى ويعم) قال فى الدرجات هذا أحد أحاديث انتقدها سراج الدين القزويني فزعم أنه موضوع وقال المنذرى : يروى عن بلال عن أبيه موقوفاً عليه وهو أشبه وقال الحافظ ابن حجر: بما رده على القزويني فبلال نفسه من كبار التابعين وخالد وثقه أبو حاتم الدارى وأبو بكر ضعيف عندهم من قبل حفظه وكان مستقيم الأمر فى حديثه فطرقه لصوص فتغير عقله فصار يأتى بالغرائب لا توجد إلا عنده فعدوه:ن اختلط ولم يتميز قال : وترجم له أبو داود باب الهوى وأراد به شرح معناه وأنه خبر معناه تحذير من أتباع الهوى فإن من يسترسل فى اتباع هواه لا يبصر قبيح ما يفعله ولا يسمع نهى من ينصحه وإنما يقع ذلك أن أحب أحوال نفسه ولم ينتقد عليها وقال زين الدين العراقى فى شرح الترمذى قيل يعمى عن عيوب المحبوبين أو عن كل غير محبوبه وقال صلاح الدين العلائي: الحديث ضعيف لا ينتهى ٦٩ الجزء العشرون : كتاب الأدب باب فى الشفاعة حدثنا مسدد، نا سفيان ، عن بريد بن أبى بردة ، عن أبيه ، عن أبى موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إشفعوا إلى لتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ماشاء . لدرجة الحسن أصلا ، ولا يقال إنه موضوع قال المنذرى : سئل ثعلب ما معناه قال يعمى طرف عين عن نظر لمساويه ، ويصم أذناه عن سماع عذل فيه . فأنشد . وكذبت طرفى فيك والطرف صادق وأسمعت أذنى فيك ما ليس تسمع وفائدته النهى عن حب مالا ينبغى الإغراء فى حبه انتهى ملخصاً . باب فى الشفاعة (حدثنا مسدد نا سفيان عن بريد ) بن عبد الله ( بن أبى بردة عن أبيه) والمرادها هنا بأبيه هو جده أبو بردة لأن بريد بن عبد الله بن أبى بردة يروى عن جده أبى بردة، وليس له رواية عن أبيه بل ليس لعبد الله بن أبى بردة رواية فى الصحاح قال الحافظ فى لسان الميزان : أخرج حديثه ابن مندة فى المعرفة ، ولم أر له ذكراً فى كتب الرجال ، والمشهور رواية ولده بريد بن عبد اللّه عن جده أبى بردة عن أبى موسى ففى الصحيحين، وغيرهما من ذلك فوق أربعين حديثاً ، وفى النسخة المدنية التى عليها المنذرى عن بريد بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبى موسى ( عن أبى موسى قال : قال رسول اللّه عَّ له: اشفعوا إلى لتؤجروا) أى إذا جاء أحد إلى سائلا ٧٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الرجل(١) يبدأ بنفسه فى الكتاب حدثنا أحمد بن حنبل، نا هشيم ، عن منصور ، عن ابن سيرين ، قال أحمد قال مرة يعنى هشيما ، عن بعض ولد العلاء أن العلاء بن الحضرمى كان عامل النبى صلى الله عليه وسلم على البحرين فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه . حدثنا محمد بن عبد الرحيم(٣)، نا المعلى بن منصور، أنا أشفعوا له ليحصل لكم أجر الشفاعة من الله سبحانه ( وليقض الله على لسان نبيه) للسائل ( ما شاء) أى إعطاء ما سأل أو منعه، ولكن يكون لكم الأجر على كل حال . باب فى الرجل يبدأ بنفسه فی الکتاب أى يبدأ باسمه ( حدثنا أحمد بن حنبل نا هشيم عن منصور عن ابن سيرين قال أحمد : قال) شيخى ( مرة يعنى هشيما عن بعض ولد العلاء أن العلاء بن الحضرمى كان عامل النبى يسٍَّ: على البحرين فكان) أى العلاء (إذا كتب إليه بدأ بنفسه) فقرره النبى عَّ اللّه: على ذلك. ( حدثنا محمد بن عبد الرحيم نا المعلى بن منصور أنا هشيم عن منصور (١) فى نسخة : فیمن (٢) زاد فى نسخة : البزاز ٧١ الجزء العشرون : كتاب الأدب هشيم ، عن منصور ، عن ابن سيرين ، عن ابن العلاء ، عن العلاء بن الحضرمى أنه كتب إلى النبى صلى الله عليه وسلم فبدأ باسمه . باب كيف يكتب إلى الذمى ؟ حدثنا الحسن بن على ومحمد بن يحيى ، قالا : نا عبد الرزاق، عن معمر ، عن الزهرى ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس، أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى وقال ابن يحيى ، عن ابن سيرين عن ابن العلاء) قال فى التقريب: ابن العلاء الحضرى عن أبيه مقبول من الثالثة، وأظن أن اسمه عبد الله (عن العلاء الحضرمى أنه كتب إلى النبى معَ ◌ّهِ فبدأ باسمه). باب كيف يكتب إلى الذمى ؟ (حدثنا الحسن بن على ومحمد بن يحي قالا : نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن النبي صَّ يله كتب إلى هرقل) ملك الروم ( من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم) أى رئيسهم ، وملكهم (سلام على من اتبع الهدى ) فبدأ باسمه قبل اسم هرقل) وقال أن يحمى) أى محمد شيخ المصنف ( عن ابن عباس أن أبا سفيان) بن حرب (أخبره قال) أى أبو سفيان ( فدخلنا على هرقل) عظيم ٧٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عن ابن عباس : أن أبا سفيان أخبره قال : فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى أما بعد . الروم (فأجلسنا بين يديه ثم دعا بكتاب رسول اللّه صَّ اله: فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى) ومناسبة(١) الحديث بالباب بأن هرقل لم يكن ذميا بل كان كافراً فلما كتب ◌َ له: إليه وبدأ باسمه قبل اسم هرقل فيعلم منه أن الذمى الذى هو تابع لنا فى دارنا إذا كتب إليه يبدأ باسمه قبل اسم الذمى وأما الاستدلال على تقدم ذكر الكاتب قبل المكتوب إليه على العموم فمحل نظر بل الحديث يدل على أن الأعلى إذا كتب إلى الأدنى يبدأ باسم نفسه قبل المكتوب إليه، وذلك لأن رسول الله عن الهوى : كان أعلى باعتبار الدين والدنيا من هرقل فإنه وصف نفسه بكونه رسول الله ، ووصف هرقل بكونه عظيم الروم ثم دعاه إلى الانقياد والاستسلام ، فإذا يدل ظاهراً أن رسول الله عزيطالي: أعظم من ملك الروم فبدأ بنفسه، وكذلك من يكون أعظم من المكتوب إليه يبدأ بنفسه، وأما إذا كان المكتوب إليه أعظم كالولد يكتب إلى والده أو الرجل يكتب إلى شيخه فينبغى حينئذ أن يبدأ باسم المكتوب إليه لا باسمه ، وأما حديث العلاء أبن (١) والظاهر عندى أن غرض المصنف بهذه الترجمة كيف يكتب إليه السلام وأما مسألة بدء الإسم فتقدمت فى الترجمة السابقة اهـ . ٧٣ الجزء العشرون : كتاب الأدب باب فى بر الوالدين حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان ، حدثنى سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه . الحضرمى فإنه بدأ باسمه فى كتابته إلى رسول الله اتباعاً، واقتداء برسول الله صَلِّ: وأما تقريره عَّ اللّهِ : فلأجل بيان الجواز قال المنذرى: فيهما أى فى روايتى ابن العلاء مجهول قال بعضهم: يبدأ الكتاب باسمه فيقول من فلان ابن فلان إلى فلان بن فلان ( أما بعد) وذكر هذا الحديث حجة لذلك ، وقد كتب رسول اللّه عَ له من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل، وقال حماد بن زيد : كان الناس يكتبون من فلان بن فلان أما بعد ، وقال : غيره إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقدكره ذلك غير واحد من السلف ، وأجازه بعضهم ، وقيل : أما الأب فيقدم ، ولا يبدأ ولد، باسمه على والده ، والكير السن كذلك يوقره به، انتهى . باب فى بر الوالدين(٢) ( حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثنى سبيل بن أبى صالح، عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه مَ اله : لا يجزى ولد والده) أى لا يقضى حقه ( إلا أن يجده ) أى سيجد الولد الوالد (ملوكا فيشتريه) من مالكه (فيعتقه) أى يكون سببا لعتقه لأن الوالد سبب لوجود ولده (١) وبسط السيوطى زواياته فى تفسير الإسراء (الدر المنثور)). ٧٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسدد، نا يحى، عن ابن أبى ذئب قال : حدثنى خالى الحارث ، عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : كانت تحتى امرأة وكنت أحها ، وكان عمر يكرهها فقال لى : طلقها فأبيت، فأتى عمر النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: طلقها . وحياته، فالولد إذا اشترى والده فيعتق عليه كان سببا لحياته لأن الرق كالموت حكما ، ولا ذريعة للولد لإحياء الوالد غير ذلك ، قال الخطابي : قوله فيعتقه ليس معناه استئناف العتق بعد الملك، لأن العلماء قد أجمعوا على أن الأب يعتق على الإبن إذا ملكه فى الحال . (حدثنا مسدد، نا يحيى، عن ابن أبى ذئب قال: حدثنى خالى الحارث) ابن عبد الرحمن ( عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه) ابن عمر (قال ) ابن عمر ( كانت تحتى امرأة. وكنت أحبها ، وكان عمر ) رضى الله عنه (يكرهما) لعله يكرهبا النقصان فى دينها ( فقال) عمر رضى الله عنه (لى طلقها فأبيت فأتى عمر النبى صَّهِ: فذكر ذلك له) بأنى آمر عبد الله أن يطلق زوجته، وهو يأبى (فقال النبي صَ ◌ّةٍ: طلقها) لما أمر عمر رضى الله عنه ابنه عبد الله بطلاق زوجته لم يكن طلاقها (١) واجباً عليه فلما أمره النبى معَّ له بطلاقها وجب عليه الطلاق لأن الظاهر أن أمره صَ لّ به للوجوب، والله أعلم . (٦) لكن فى ((الدر المنثور)) مرفوعا أطع والديك وإن أمراك أن تخرج من كل شىء فاخرج، الحديث. - ٧٥ الجزء العشرون : كتاب الأدب حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان ، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال : قلت : يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه(١) إیاه إلا دعی له يوم القيامة فضله الذى منعه شجاعا (١) أفرع(٢). ( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن بهز بن حكيم، عن أبيه ) حكيم (عن جده) معاوية بن حيدة (قال: قلت يا رسول الله من أبر؟) بفتح الهمزة والباء الموحدة صيغة المتكلم من البر ، وهو الإحسان ( قال : أمك ثم أمك ثم أمك) ثلاثاً، وإنما قدم الأم، وذكرها ثلاثاً لزيادة احتياجها ، ولزيادة تعبها فى حمله(٤) وإرضاعه (ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب، وقال رسول الله مَّ اله: لا يسأل رجل مولاه) أى معتقه ـ بالفتح- بعد إعتاقه (من فضل ) أى فضل مال من حاجته (هو ) أى الفضل ( عنده) أى عند المولى إذا (١) فى نسخة: منعه (٢) فى نسخة : شجاع. (٣) زاد فى نسخة: قال: أبو داود الأقرع الذى ذهب شعر رأسه من السم (٤) قال العينى: فيه حجة على ان طاعة الأم مقدمة وفى ((الكوكب الدرى)) ان الأب مقدم فى الطاعة ! « قلت: وبه صرح فى كراهية العالمكيرية اهـ وقال : ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ماللأب من البر ، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب فى التربية ووقع إليه الإشارة إلى ذلك فى قوله تعالى: ((ووصينا الإنسان بوالديه حملته امة وهنا على وهن وفصاله فى عامين )) فسوى بينهما فى الوصاية، وخص الأم بالأمور الثلاثة ، كذا فى الفتح . ٧٦ بذل المجهود فى حل أبى داود (١) حدثنا محمد بن عيسى، نا الحارث بن مرة ، ناكليب ابن منفعة ، عن جده أنه أتى النبي (٢) صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه من أبر؟ قال: أمك، وأباك، وأختك، وأخاك، ومولاك الذى يلى ذلك حقا (٣) واجباور حماموصولة احتاج الرجل ( فيمنعه) أى لا يعطيه (إياء إلا دعى له ) أى للمعتق بفتح التاء ( يوم القيامة فضله الذى منه شجاعاً أفرع) أى حية انحر شعرها من كثرة سمها فيلمه، ويحتمل العكس بأن يكون المراد من الرجل العبد المعتق ، ومن مالكه، كتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير: قوله لا يسأل رجل الخ أراد بالرجل العبد الذى أعتقه مولاه إشارة إلى أنه ، وإن لم يبق له ما كان عليه من حق الماليك قبل أن يعتقه فليس له أن يبخل عليه بفضل ماله حين افتقر هو إليه، ويمكن أيضاً عكسه فيكون إيجاباً على العبد حسن السلوك بماله إن كان فاضلا إذا افتقر إليه معتقه ، ومولاه الذى من عليه بفاضلة الإعتاق انتهى ، ويحتمل أن يكون المراد من لفظ المولى القريب . ( حدثنا محمد بن عيسى، نا الحارث بن مرة ) بن مجاعة - بضم الميم وتشديد الجيم - الحنفى أبو مرة اليمامى ثم البصرى قدم بغداد ، وروى عن كليب بن منفعة وغيره ، قال ابن معين : ليس به بأس ، وقال مرة : صالح روى له (١) زاد فى نسخة: حدثنا أحمد بن صالح واحمد بن عمر بن السرح قالا: نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينارعن وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية : اشفعوا تؤجروا فإنى لأريد الأمر فأؤخر كى ما تشفعوا فتؤجروا فإن رسول اللّه عَ لَو قال: اشفعوا تؤجروا حدثنا أبو معمر ناسفيان عن بريد بن أبى بردة عن أبى موسى عن النبى معَ له. (٢) فى نسخة: رسول الله (٣) فى نسخة: حق واجب ورحم موصولة ٧٧ الجزء العشرون : كتاب الأدب حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال : آنا ، ح وحدثنا أبو داود حديثاً واحداً فى الأم، وعن ابن معين ثقة ، وقال: أبو حاتم یکتب حديثه قال الآجری عن أبى داود : ليس به بأس ( نا كليب بن منفعة) الحنفى البصرى روى عن جده ، وقيل: عن أبيه عن جده أنه أتى النبي عَ له : فقال: من أبر الحديث، ذكره ابن حبان فى الثقات، وسمى ابن مندة جده كليبا أيضا (عن جده) قال فى مرقاة الصعود: اسمه بكر بن الحارث اهـ وذكره الحافظ فى الإصابة بكر بن الحارث الأنمارى أبو المنفعة ذكره الترمذى، وابن شاهين فى الصحابة ، وأبو بكر بن عيسى البغدادى فيمن نزل حمص من الصحابة ، وقال: سألت عبد الله بن عبد الرحمن المخزومى عن اسم أبى المنفعة فقال: أخبر فى جابر بن نمر بن حبيب بن أنس بن خالد أن اسم أبى منفعة بكر بن الحارث صاحب رسول اللّه عَ له: وذكره ابن قانع فسماه أيضا بكر بن الحارث ثم أخرج حديثه من طريق كليب عن منفعة عن جده قال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك انتهى، قلت: فما نقل الحافظ عن ابن مندة أن اسبه كايب لم أجد له أصلا ( أنه أتى النبي صَّ اله: فقال: يا رسول اللهمن أبر؟ قال: أمك، وأباك، وأختك، وأخاك) وإنما قدم الأم والأخت على الأب، والأخ لاحتياجها (وهولاك) أى قريبك (الذى يلى) أى يستحق بالقرابة ( ذلك) أى أبر ( حنا واجبا) أى حال كونه حقا واجبا ( ورحما موصولة) وفى نسخة على الحاشية حق واجب، ورحم موصولة فيمكن توجيهه أن يكون لفظ ذلك مبتدأ وحق واجب ورحم موصولة خبره . ( حدثنا محمد بن جعفر بن زياد قال: أنا ، ح وحدثنا عباد بن موسى ، نا إبراهيم بن سعد، عن أبيه) سعد بن إبراهيم (عن حميد بن عبد الرحمن عن ٧٨ بذل المجهود فی حل أبى داود عباد بن موسى ، نا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال : يلعن أبا الرجل فيلعن أباه ويلعن أمه فيلعن أمه . حدثنا إبراهيم بن مهدى(1) وعثمان بن أبى شيبة ومحمد عبد الله بن عمرو قال: قال رسول اللّه صَّ له: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه ؟ ) وإنما سألو ذلك على حسب حال زمانهم فإن فى ذلك الزمان كان احترام الوالدين فى غاية المرتبة ، وأما فى زماننا هذا فكثيراً ما نسمع الأولاد تسب والديها وتلعنها (قال) عَ لّهِ (يلعن أبا الرجل فيلعن ) أى الرجل ( أباه ، ويلعن أمه فيلون) أى الرجل المسبوب (أمه) أى أم الساب، والحاصل أن المراد بلعن الرجل والديه أن يكون سبا وذريعة للعن الوالدين فكأنه هو لعنهما كما قال الله تعالى ((ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) الآية قال فى مرقاة الصعود: قال النووى : فيه تحريم الوسائل والذرائع. (حدثنا إبراهيم بن مهدى ، وعثمان بن أبى شيبة، ومحمد بن العلاء المعنى قالوا: نا عبد الله بن إدريس، عن عبد الرحمن بن سليمان) بن الغسيل (عز) (١) زاد فى نسخة : ابن موسى 4 ٧٩ الجزء العشرون : كتاب الأدب ابن العلاء المعنى قالوا : نا عبد الله بن إدريس ، عن عبد الرحمن بن سليمان ، عن أسيد بن على بن عبيد مولى بنى ساعدة ، عن أبيه ، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدى قال : بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال : يا رسول الله هل بقى من بر أبوى(١) شىء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما والاستغفار له) وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما . أسيد بن على بن عبيد مولى بنى ساعدة) الساعدى الأنصارى مولى أبي أسيد وقيل: من ولده، والأول أكثر، وهو أسيد بن أبى أسيد بالفتح ، وقال أبو نعيم : بالضم روى عن أبيهعن أبى أسيد وقيل: عن أبيه عن جده عن أبى أسيد روى عنه عبد الرحمن بن سليمان ابن الغسيل ( عن أبيه) على بن عبيد الأنصارى الدنى مولى أبي أسيد روى عن مولاه حديثا فى البر، وقيل: عن أبيه عن مولاه ذكره ابن حبان فى الثقات أخرجوا له الحديث المذكور ( عن أبى أسيد مالك بن ربيعة الساعدى قال : بينا نحن عند رسول اللّه صَّ اله: إذ جاءه رجل من بني سلمة) بكسر اللام بطن من الأنصار ، وليس فى العرب بكر اللام غيره ( فقال: يا رسول الله هل بقى من بر أبوى شىء أبرهما به؟) أى أوصل البر إليهما ( بعد موتهما قال: ) (٢) فى نسخة : والدى ٨٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن منيع ، نا أبو النضر ، نا الليث بن سعد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبر البر صلة المرء أهل ودأبيه بعد أن يولى . حدثنا ابن المثنى ، نا أبو عاصم ، نا جعفر بن يحيى رسول اللّه صَلّهِ: (نعم الصلاة عليهما) أى دعاء الرحمة لهما ( والاستغفار لهمأ) أن تستغفر الله له) (وإنفاذ عهدهما) أى إجراء وصيتهما ( من بعدهما ، وصلة الرحم التى لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما) قال فى مرقاة الصعود: ولفظ البيهقى، وصلة رحمهما التى لارحم لك إلا من قبلهما ، فقال : ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله قال: فاعمل فإنه يصل إليهما (١). ( حدثنا أحمد بن منيع، نا أبو النضر ، نا الليث بن سعد ، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ الي: إن أبر البر) أى أتم، وأكمل فى بر الأب ( صلة المرء أهل ودأبيه) أى إيصال الخير إلى أصحاب مودة أبيه ومحبته (بعد أن يولى) أى أبوه بموته أو غيته . (حدثنا ابن المثنى، نا أبو عاصم ، ناجعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان أنا (١) وهل ينتفع الوالد بعلم ولده؟ بسطه الشامى.