Indexed OCR Text

Pages 1-20

بُذِلُ المَجُهُود
فى
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليف
العَلَّمَة المَحَدِّثِ الكَكَبيرِ الشيخ خليل أحمَد السّهَار نفوري
رَئيس الجامَعَة الشهيرة بمظاهِرِ العُلومِ - سَهَاد نفُور بالِهِنْد
المتوفى ٣٤٦ ١ هجريَّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَيخِ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد ذكَرّيّا بن يَحْيَ الكَابْدِ هُلوي
الجُزْءِ الْتَاسِعِعَشْرُ
دار الكتب العلمية
بيروت -لبنان

٣
الجزء التاسع عشر : كتاب السنة
باب فى الدجال
حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن خالد الحذاء،
عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن سراقة، عن أبى
عبيدة بن الجراح قال : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم
يقول : إنه لم يكن نى بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال
قومه، وإنى أنذركموه، فوصفه لنا رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم وقال: لعله سيدركه من قد رآنى وسمع كلامى
قالوا: يا رسول الله كيف قلوبنا يومئذ أمثلها اليوم؟ قال:
أو (١) خير .
باب فى الدجال(٢)
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله
(١) فى نسخة: وخير، وفى نسخة: أو أخير
(٢) قال الحافظ فى ((الفتح)): فى أحاديثه حجة لأهل السنة فى صحة وجوده،
وخالف فى ذلك بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية فأنكروا وجوده إلى آخر
ماقال .

٤
بذل الجهود فى حل أبى داود
ابن شقيق ، عن عبد الله بن سراقة، عن أبى عبيدة بن الجراح قال: سمعت
النبى ◌ِتَظِّو يقول: إنه لم يكن فى بعد نوح إلا وقد أنذر (١) الدجال قومه وإنى
أندركموه ) كما أنذر الأنبياء أقوامهم (فوصفه) أى بينه بالأرصاف ( لنا
رسول اللّه من الله وقال: لعله سیدرکه من قد رآ نى وسمع كلامى) قال فى فتح
الودود: يمكن أن يحمل (٢) على سماعه أعم من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة
فيكون المراد بقاء كلامه متَ اللّه إلى حين ظهور الدجال، وحمله بعضهم على خضر
عليه السلام .انتهى . قلت: حمل السماع على الأعم الشامل بالواسطة وغيرها
يمكن ولكن لا يمكن حمل الرؤية على الواسطة ، فيلزم على هذه الرواية أن
الرؤية إما يحمل على الخضر أو على بعض الجنين ، وأما ما وقع فى رواية الترمذى
أو سمع كلامى بلفظ أو فكما يحتمل أن يكون الواو بمعنى أو فكذلك يحتمل
أن يكون أو بمعنى الواو (قالوا يارسول الله كيف قلوبنا) أى قلوب المؤمنين
( يومئذ أمثلها اليوم؟) قال عَ الله (أو خير) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم
(١) ذكر فى ((الكوكب الدرى)) المشهور أن الانبياء لايعرفون وقته
وليس بذلك لأنهم يعرفون كونه فى آخر الزمان بعد النبي سيد الرسل مزّ الآن ،
بل المعنى أنذروا قومهم عن شدة أهواله كى يشكروا الله - عز اسمه - أنه أنجاهم
عن ذلك، وأيضا لما يكون الإنذار لأمة محمد عَّ اله غير محدث، بل متوارث
عن آبائهم كابرا عن كابر يكون أوقع لنفوسهم وأدهش لقلوبهم اهـ والأوجه
عندى أن بعض من لم يدركه أيضا يبعث معه كما ورد فى القدرية وقاتلى عمان،
فلعله يكون منهم أهل الأمم السابقة ، ولا يبعد عندى أن المصنف لأجل هذه
النكتة أعاد الترجمة فى ((كتاب السنة)).
(٢) وهل يمكن أن يكون المعنى يدركه يدخل فى شيعته، وعلى هذا
يمكن توجيه الحديث بأن من رآه ومع كلامه يدخل فى شيعته فى قبره ، وإن مات
قبل خروجه بيرهة كما ورد فى القدرية وغيرها ، فهذا مما ينبغى أن يسأل عن
العلماء لا يقال إنه أساء الظن بالصحابة لأنه يمكن أن يكون فيمن ارتد اهـ.

٥
الجزء التاسع عشر: كتاب السنة
حدثنا مخلد بن خالد ، نا عبد الرزاق ، نامعمر، عن
الزهرى ، عن سالم، عن أبيه قال : قام رسول اللّه صلى
الله عليه وسلم فى الناس فأثنى على الله بما هو أهله، فذكر
الدجال فقال: إنى لأ نذركموه وما من نى إلا قد أنذر(١)
قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولکنی سأقول لكم فيه قولا
لم يقله نى لقومه: تعلمون أنه أعور وأن الله ليس
بأعور .
فى التقرير فى قوله : أو خير والخيرية جزئية باعتبار أنهم رأوا ما كان
الأصحاب سمعوه ولم يزلزلهم ذلك عن دينهم.
( حدثنا مخلد بن خالد، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن الزهرى ، عن
سالم، عن أبيه قال: قام رسول اللّه صَ لّ فى الناس، فأثنى على الله بما هو
أهله، فذكر الدجال، وقال: إنى لأنذركموه ) أى أخوفكم من شروره
وفساده ( وما من نبى) بعد نوح ( إلاقد أنذر قومه، لقد أنذره ) أى الدجال
( نوح قومه(٢) ولكنى سأقول لكم فيه قولا لم يقله فى لقومه تعلمون ) أى
هل تعلمون، استفهام تقرير ( أنه أعور وأن اللّه ليس بأعور) أى هو منزه
عن العيوب والنقائص .
(١) فى نسخه : أنذر
(٢) فعلم أن مافى الحديث السابق من قوله بعد نوح أى مع نوح كما فى
(( الكوكب)).

٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى قتل الخوارج
حدثنا أحمد بن يونس ، نازهير وأبو بكر بن عياش
ومندل ، عن مطرف، عن أبى جهم، عن خالد بن وهبان
عن أبى ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من
عنقه .
باب فى قتل الخوارج
( حدثنا أحمد بن يونس ، نا زهير وأبو بكر عياش ومندل ) بن على
الغزى أبو عبد الله الكوفى يقال اسمه: عمرو ومندل لقيه عن أحمد ضعيف
الحدیث ، وعن ابن معین ليس به بأس یکتب حديثه وعن ابن معین ليس
بشىء، وقال معاذ بن معاذ العنبرى دخلت الكوفة فلم أر أحداً أورع من
مندل ، وقال يعقوب بن شيبة أصحابنا يحي بن معين وعلى بن المدينى وغيرهما من
نظرائهم يضعفونه فى الحديث وكان خيراً فاضلا صدوقا ، وهو ضعيف
الحديث، وقال العجلى : جائز الحديث ، وقال النسائى ضعيف، وقال الطحاوى
ليس من أهل الثبت فى الرواية بشىء ولا يحتج به ( عن مطرف عن أبى
جہم)سلمان بن جهم الجوزجانی(عن خالد بن وهبان) ابن خالة أبى ذر روی له
أبو داود حديثين: أحدهما فى التحذير من مخالفة الجماعة ، والآخر فى الصبر
عندالاثرة ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم مجهول ( عن أبى ذر
قال: قال رسول اللّه بَ ◌ٍّ من فارق الجماعة قيد) أى قدر ( شبر فقد.
خلع ربقة الإسلام من عنقه .)
٦٠

٧
الجزء التاسع عشر: كتاب السنة
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، حدثنا زهير ، نامطرف
ابن طريف، عن أبى الجهم، عن خالد بن وهبان، عن أبى
ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم
وأئمة من بعدى يستأثرون بهذا الفيء؟ قلت : أما (١)
والذى بعثك بالحق أضع سيفى على عاتقى ثم أضرب به
حتى ألقاك أو ألحقك ، قال : أولا أدلك على خير من ذلك
تصبر حتى تلقانى .
حدثنا مسدد وسليمان بن دواد المعنى قالا : نا حماد
ابن زيد ، عن المعلى بن زياد وهشام بن حسان ، عن
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، حدثنا زهير، نا مطرف بن طريف ، عن
أبى الجهم ، عن خالد بن وهبان، عن أبى ذر قال: قال رسول اللّه صَاللّه:
كيف أنتم وأئمة) أى والحال أن أتمة (من بعدى يستأثرون) أى يخصون أنفسهم
وأهليهم (بهذا) المال (من الفيء؟ قلت: أماوالذي بعثك بالحق أضع سبفى على
عاتقى ثم اضرب به) من خالفك فى استئثار الفيء (حتى القاك أو الحقك قال:
أولا أدلك على خير من ذلك؟) قال: نعم قال: هو أن (تصبر) ولا تقاتل
(حتى تلقانى).
( حدثنا مسدد وسليمان بن داود المعنى قالا : ناحماد بن زيد ، عن المعلى
ابن زياد وهشام بن حسان ، عن الحسن، عن ضبة بن محصن) الغزى البصرى
ذكره ابن حبان فى الثقات له فى الكتب حديث واحد فى الأمراء ( عن
أم سلمة زوج النبي صَّ الّه قالت: قال رسول اللّه صَ لّم: ستكون عليكم
(١) فى نسخة : إذا

٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
الحسن ، عن ضبة بن محصن ، عن أم سلمة زوج النبى
صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ستكون عليكم أئمة تعرفون منهم وتنكرون، فمن
أنكر قال أبو داود: قال هشام : بلسانه فتمد برىء، ومن
كره (١) بقلبه فقد برئ.، ومن كره فقد سلم ولكن من
رضى وتابع، فقيل: يارسول الله أفلا نقتلهم؟ قال ابن
داود: أولا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا .
حدثنا ابن بشار ، نا معاذ بن هشام، حدثنى أبى ،
أئمة (٢) تعرفون منهم) بعض الأمور على وفق الشريعة (وتنكرون) بعضها
لكونها خلاف الشرع (فن أنكر قال أبو داود: قال هشام: بلسانه)أى
أفكر بلسانه والظاهر أن معلى بن زياد لم يذكر لفظ بلسانه (فقد برىء) أى
ما كان يجب عليه ( ومن كره بقلبه فقدبرىء) من الإثم (ومن كره) أى بقلبه
( فقد سلم) من الوزر هكذا هو فى الثلاث النسخ المكتوبة وبعض المطبوعة
( ولكن من رضى وتابع) فقد هلك وأفسد دينه ( فقتل يا رسول اللّه أفلا
نقتلهم؟ قال ) سليمان ( بن داود: أفلا نقاتلهم قال: لا ماصلوا(٣)).
(حدثنا ابن بشار، نامعاذ بن هشام حدثنى أبى هشام) ( عن قتادة ، نا
(١) فى نسخة بدله: أنكر
(٢) ولفظ المشكاة عن مسلم من أنكر فقد برىء ومن كره فقد سلم
وهكذا فى الترمذى وهو أوضح من لفظ أبى داود .
(٣) يشكل عليه قتال الخوارج وقتال منكرى الزكاة.

٩
الجزء التاسع عشر : كتاب السنة
عن قتادة ، نا الحسن ، عن ضبة بن محصن العنبرى ،
عن أم مسلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه قال:
فمن كره فقد برى. ومن أنكر فقد سلم ، قال قتادة : يعنى
من أنكر بقلبه ومن كره بقلبه .
حدثنا مسدد ، نا يحيى ، عن شعبة ، عن زياد بن
علاقة ، عن عرجة قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ستكون فى أمتى هنات وهنات وهنات،
فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه
بالسيف كائناً من كان .
الحسن ، عن ضبة بن محصن العنبرى ، عن أم سلمة عن النبى 94
بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم ( قال: فمن كرد فقد برىء ومن أنكر فقد
سلم قال قتادة : يعنى من أنكر بقلبه ومن كره بقلبه) وعلى تفسير قتادة
يكون فى الجملتين(١) تكرار، كتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير هذا
التفسير وهم من قتادة والصواب تفسير غيره أن الإنكار باللسان والكراهة
بالقلب انتهى.
( حدثنا مسدد، نا يحيى، عن شعبة، عن زياد بن علاقة عن عرجة قال:
سمعت رسول اللّه صَّ الله يقول: ستكون فى أمتى هنات وهنات وهنات)
جمع منة ويجمع على هنوات أى شرور وفسادات (فمن أراد أن يفرق أمر
(١) وبسط على هذا التفسير الكلام القارىء أشد البسط.

١٠
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا(١) محمد بن عبيدة ومحمد بن عيسى المعنى قالا: نا
حماد ، عن أيوب(٢) عن عبيدة أن عليا ذكر أهل النهروان
فقال : فيهم رجل مودن اليد أو مخدج اليد أو مثدون
اليد لولا أن تبطروا لنبأتكم ما وعد الله الذين يقتلونهم
على لسان محمد صلى الله عليه وسلم قال: قلت: أنت (٣)
سمعت هذا منه ؟ قال : إى ورب الكعبة .
المسلمين وهم جميع) أى مجتمعون (فاضربوه بالسيف كائنا من كان) شريفا كان
أو وضيعاً .
( حدثنا محمد بن عبيد ومحمد بن عيسى المعنى) واحد (قالا : نا حماد ، عن
أيوب، عن عبيدة أن عليا) رضى الله عنه ( ذكر أهل النهر وان) وهى كورة
واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقى حده الأعلى متصل ببغداد
وفيها عدة بلاد متوسطة منها اسكاف وجر جراية والصافية وديرقنى وغير
ذلك . وكان فيها وقعة لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه مع الخوارج
مشهورة ( فقال ) على رضى الله عنه:( فيهم رجل مودن اليد أو مخدج اليد أو
مندون اليد ) ولفظ أو فى الموضعين للشك من الراوى ومعنى مودن ومخدج
ومندون ناقص اليد وقصيرها (لولا أن تبطروا) أى لولا أن تقعوا فى البطر
والإعجاب بأنفسكم (النبأ تكم ماوعد الله الذين يقتلونهم على لسان عنّ له محمد) وذلك
لأنه بشر فيه بشارة عظيمة فلو بينها لهم وعلموا أنهم هم المصاديق لها حيث قتلوا
من أشار إليه النبى معَّ اله لكان لهم مظنة الإعجاب والبطر كذا فى التقرير
(١) زاد فى نسخة : باب فى قتال الخوارج
(٢) زاد فى نسخة : عن محمد .
(٣) فى نسخة : أأنت

١١
الجزء التاسع عشر : كتاب السنة
حدثنا محمد بن كثير قال : نا سفيان ، عن أبيه، عن
ابن أبى نعم، عن أبى سعيد الخدرى قال : بعث على إلى النبى
صلى الله عليه وسلم بذهيبة فى تربتها فقسمها بين أربعة،
بين الأقرع بن حابس الحنظلى ثم المجاشعي، وبين عيينة
ابن بدر الفزاري، وبين زيد الخيل(١) الطائى ثم أحد بى
نبهان وبين علقمة بن علاثة العامرى ثم أحد بنى كلاب
قال: فغضبت قريش والأنصار وقالت(٢): يعطى صناديد
أهل نجد ويدعنا فقال: إنما أتالفهم، قال: فأقبل رجل
غائر العينين مشرف الوجنتين ناتىء الجبين كث اللحية
لمؤلانا محمد يحي المرحوم (قال) عبيدة ( قلت : أنت سمعت هذا منه) أى من
رسول الله صَ لّهِ (قال: إِى ورب الكعبة).
( حدثنا محمد بن كثير ، نا سفيان) الثورى ( عن أبيه ) سعيد بن مسروق
الثورى ( عن ابن أبى نعم ) عبد الرحمن ( عن أبى سعيد الخدرى قال : بعث
على) رضى اللّه عنه (إلى النبى عَّ له بذهيبة) مخلوطة (فى تربتها) لم تفصل من التراب
فقسمها) رسول اللّه عَّ له (بين أربعة، بين الأقرع بن حابس الحنظلى) قبيلة
عامة (ثم المجاشعي) قبيلة خاصة (وبين عينة بن بدر الفزاري وبين زيد الخيل
الطائى) قبيلة عامة (ثم أحد بنى نبهان) قبيلة خاصة (وبين علقمة بن علائة العامرى)
قبيلة عامة ( ثم أحد بنى كلاب) قبيلة خاصة ( قال : فغضبت قريش والأنصار
(١) فى نسخة: الخير
(٢) فى نسخة : فقالت

١٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
محلوق قال: اتق الله يا محمد! فقال: من يطع(١) الله إذا
عصيته، أيأمنى الله على أهل الأرض ولا تأمنونى؟ قال:
فسأل رجل قتله، أحسبه خالد بن الوليد قال: فمنعه ، قال: فلما
ولى قال : إن من ضئضىء هذا، أوفى عقب هذا قوم
يقرءون القرآن لايجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام
مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون
أهل الأوثان، لئن أنا(٢) أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.
وقالت يعطى صناديد) جمع صنديد بكسر الصاد المهملة وهو الرئيس
والسيد (أهل نجد ويدعنا) أى يتركنا ولا يعطينا (فقال) عَِّلّه (إنما
أتألفهم) أى أعطيهم لتأليف قلوبهم ( قال ) أبو سعيد (فأقبل رجل) اسمه
حرقوص بن زهير ذو الخويصرة (٣) (غائر العينين، مشرف الوجنتين) أى
مرتفعهما والوجنة أعلى الخد ( ناتى الجبين ) أى مرتفع الجبين (كث اللحية
مخلوق) رأسه (قال) أى ذلك الرجل (اتق الله يا محمد، فقال) رسول عد اله
( من يطع الله إذا عصيته أيامنى الله على أهل الأرض) فيأتينى الوحى
صباحا ومساء ( ولا تأمنونى؟ قال ) أبو سعيد ( فسأل رجل قتله) أى استأذن
(١) فى نسخة : يطيع
(٢) زاد نسخة فى : والله
(٣) قال الحافظ فى ((الفتح)). وهذه القصة غير قصة حديث جابر ومن
فره به فقدوهم إلخ والمفكر فيها غيره لكن قال: إن المنكر فى موضعين
واحد فتأمل اهـ .

١٣
الجزء التاسع عشر : كتاب السنة
حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى، نا الوليد ومبشر(1)
يعنى ابن إسماعيل الحلبى بإسناده ، عن أبى عمرو قال: يعنى
الوليد .
فى قتله ( أحسبه ) أى الذى سأل القتل ( خالد بن الوليد قال ) أبو سعيد
(فمنعه) رسول اللّه صَفي (قال) أبو سعيد (فلماولى) الرجل (قال) عنتطلّه
( إن من ضئضىء ) أى أصل (هذا، أو فى عقب هذا قوم يقرءون القرآن
لا يجاوز حناجرهم يمرقون) أى يخرجون (من الإسلام) من الانقياد
(مروق) أى خروج ( السهم من الرمية) أى من الصيد (يقتلون أهل
الاسلام) بتكفيرهم (٢) إياهم (ويدعون أهل الأوثان) أى يتركونهم (لئن
أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) احتج بذلك من كفرهم، وأما عندنا فالقتل
البغاوتهم أو التعزير لا لأنهم مرتدون .
( حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى ، نا الوليد ومبشر يعنى ابن اسماعيل
الحلبى بإسناده ) كذا فى أكثر النسخ المطبوعة والمكتوبة بزيادة
لفظ بإسناده إلا فى المصرية ولا معنى له ( عن أبى عمرو قال :
يعنى الوليد ) .
(١) فى نسخة: بشر
(٢) وقال عليه السلام: لا تكفر بذنب وقد غفر لك بإخ الامر لا إله
إلا الله، وفى البداية والنهاية أن رجلا كان يلقب الحمار كان يضحك رسول
اللّه عَ له وكان يؤتى به فى الشراب، فقال رجل: لعنه الله ما أكثرما يؤتى به،
فقال عليه السلام : لاتلعنه فإنه يحب الله ورسوله .

١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أبو عمرو قال : حدثنى قتادة ، عن أبى سعيد
الخدرى وأنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : سيكون فى أمتى اختلاف وفرقة قوم، يحسنون
القيل(١) ويسيئون الفعل، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم،
يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لايرجعون
حتى يرتد على فوقه ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن
قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه فى شىء،
من قاتلهم(٢) كان أولى بالله تعالى منهم قالوا: يا رسول الله
ماسيماهم ؟ قال : التحليق .
( حدثنا أبو عمرو قال : حدثنى قتادة ، عن أبى سعيد الخدرى وأنس بن
مالك، عن رسول اللّه عَّ الع قال: سيكون فى أمتى اختلاف وفرقة) بضم الفاء
أى افتراق، ويخرج ( قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل يقرءون القرآن
لا يجاوز تراقيهم ) جمع ترقوة وهى عظم بين نقرة العائق والنحر من
الجانبين ( يمرقون) أى يخرجون ( من الدين ) أى من طاعة الإمام
(مروق السهم من الرمية لايرجعون ) إلى الدين وطاعة الإمام ( حتى
يرتد) السهم (على فوقه) وهو موضع الوتر من السهم وهذا من قبيل التعليق
بالمحال ( هم شر الخلق والخليقة ) ولعل المراد بالخلق المسلمون والخليقة
الناس والبهائم ( طوبى لمن قتلهم وقتلوه ) أى طوبى لقاتليهم ومقتوليهم
٠
٠٫٠
(١) فى نسخة : القول
(٢) فى نسخة : قتلهم

١٥
الجزء التاسع عشر : كتاب السنة
حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق، نا معمر ، عن
قتادة ، عن أنس أن النبى(١) صلى الله عليه وسلم نحوه، قال:
سيماهم التحليق والتسميد(٢) فإذا رأيتموهم فأنيموهم .
حدثنا محمد بن كثير ، نا سفيان، نا الأعمش ، عن
خيثمة ، عن سويد بن غفلة قال : قال على : إذا حدثتكم
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلان اخر
من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه ، وإذا حدثتكم
( يدعون إلى كتاب اللّه وليسوا منه فى شىء، من قاتلهم) من أمتى ( كان
أولى(١)) أى أقرب ( بالله تعالى منهم ) أى من أمتى الذين لم يقاتلوهم ( قالوا :
يارسول الله ماسمائم ؟ قال: التحليق) أى يبالغون فيه.
(حدثنا الحسن بن على ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ،عن قتادة عن أنس أن
النبي صَّ له نحوه) أى الحديث المتقدم (قال: سماهم التحليق والتسميد )
وهو المبالغة فى استئصال الشعر ( فإذا رأيتموهم فأنيموهم ) أى اقتلوهم
قال أبو داود التسميد استئصال الشعر .
(حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان. نا الأعمش، عن خيثمة عن سويدبن عقلة
(١) فى نسخة : رسول الله
(٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود التسميد استيصال الشعر
(٣) وقد ورد أولى الطائفتين بالحق وفيه حجة على أن جماعة معاوية أيضا
على الحق إلا ان شيعة على أولاهما .

١٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
فيما بينى وبينكم فانما الحرب خدعة، سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: يأتى فى آخر الزمان قوم
حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام يقولون من خير قول
البرية ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية
لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن
قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة .
حدثنا الحسن بن على، ناعبد الرزاق، عن عبد الملك
ابن أبى سليمان ، عن سلمة بن كهيل قال : أخبرنى زيد
قال: قال على) رضى الله عنه (إذا حدثتكم عن رسول الله عني الله حديثافلان
آخر من السماء) أى اسقط ( أحب إلى من أن أكذب عليه) عَّ له ولو على
وجه التورية والكناية ( وإذا حدثتكم فيما بينى وبينكم فإنما الحرب خدعة)
يمكن أن يكون فيه تورية ( سمعت رسول اللّه صَّ الهم يقول يأتى فى آخر
الزمان ) أى فى آخر زمان خلافة النبوة ( قوم حدثا الأسنان ، سفها.
الأحلام ) أى ضعفاء العقول ( يقولون من خير قول البريه) أى من خير
مايتكلم به البرية، وقيل أراد به القرآن ويحتمل أن يراد به قولهم لاحكم
إلا الله ( يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لايجاوز إيمانهم
حناجرهم) أى حلاقيمهم ( فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم
يوم القيامة ).
(حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق عن عبد الملك بن أبى سلمان
عن سلمة بن كهيل قال : أخبر نى زيد بن وهب الجهنى أنه كان فى الجيش الذى

١٧
الجزء التاسع عشر: كتاب السنة
ابن وهب الجهنى أنه كان فى الجيش الذى(١) كانوا مع
على(٢) الذين ساروا إلى الخوارج. فقال على: أيها الناس
إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج
قوم من(٣) أمتى يقرءون القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم
شيئا ، ولاصلاتكم إلى صلاتهم شيئا، ولاصيامكم إلى صيامهم
شيئا، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم، وهو عليهم، لاتجاوز
صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من
الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ماقضى لهم على
لسان نبيهم صلى الله علية وسلم لا يكلوا(٤) على العمل
كانوا مع على) رضى الله عنه (الذين ساروا إلى) قتال (الخوارج، فقال على:
أيها الناس إنى سمعت رسول الله عَّ له يقول: يخرج قوم من أمتى يقرءون
القرآن ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئاً، ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئاً، ولا
صيامكم إلى صيامهم شيئاً ) أى باعتبار ظاهر الحال قراءتهم أحسن من
قراءتكم، وكذلك صلاتهم وصيامهم أحسن من صلاتكم رصيامكم (يقرءون
القرآن يحسبون أنه) نافع (لهم، وهو عليهم ) لما أنه يثبت به الحجة عليهم
فى الاعتقادات الباطلة والأهواء الزائغة، ولأنه لا يقبل منهم فيكون عقاباً
لا ثواباً (لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام) أى من الإنقياد
(١) فى نسخة : الذين
(٣) فى نسخة : فى
(٢) زاد فى نسخة: ابن أبى طالب
(٤) فى نسخة بدله: لتكلوا عن العمل

١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
وآية ذلك أن فهم رجلا له عضد وليست له ذراع ، على
عضده مثل حلمة الثدى ، عليه شعرات بيض، أفتذهبون
إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم إلى(١)
ذراريكم وأموالكم؟ والله إنى لأرجو أن يكونوا هؤلاء
القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا فى سرح
الناس، فسيروا على اسم الله، قال سلمة بن كهيل: فنزلنى زد
ابن وهب منزلا منزلا حتى مررنا (٢) على قنطرة، قال: فلما التقينا
وعلى الخوارج(٢) عبد الله بن وهب الرأسى فقال لهم:
( كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ) أى يقتلونهم
(ما قضى لهم) أى من الأجر (على لسان نبيهم صَاله لا تكلوا) أى لاقتصروا
على قنلهم ( عن العمل ) أى عن عمل النوافل ما فى قتلهم من البشارة العظمى
وهذا وجه أولى لترغيب المسلمين على قتالهم ( وآية ذلك أن فيهم رجلا له
عضد وليست له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدى ) أى على عضده كرأس
ثدى المرأة ( عليه شعرات بيض، أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام) أى إلى
قتالهم ( وتتركون هؤلاء يخلفونكم إلى ذراريكم وأموالكم؟) وهذا الوجه
الثانى لترغيبهم إلى القتال ( والله إنى لأرجو أن يكونوا) أى المذكورون
فى الحديث ( هؤلاء القوم ، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا فى سرح
الناس ) أى فى مرعاهم (فسيروا على اسم الله) أى إلى قتالهم (قال سلمة بن
(١) فى نسخة : فى
(٢) فى نسخة : مر بنا
(٣) زاد فى نسخة : يومئذ .

١٩
الجزء التاسع عشر : كتاب السنة
القوا الرماح وسلوا السيوف من جفونها ، فإنى أخاف أن
يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء قال فو حشوا برماحهم
واستلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم قال : وقتلوا
بعضهم على بعضهم قال : وما أصيب من الناس يومئذ
إلا رجلان فقال على: التمسوا فيهم المخدج فلم يجدوا، قال:
فقام على بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض
فقال: أخرجوهم فوجدوه مما (١) يلى الأرض فكر وقال:
كهيل فنزلنى زيد بن وهب منزلا منزلا) أى ذكر لى قصة ذهابهم إلى الخوارج
منزلا بعد منزل ثم ذكر سائر الواقعة إلى أن قال ( حتى مررنا على قنطرة)
أى قنطرة دبرجان على ما عزاه صاحب العون إلى النسائى (قال : فلما التقينا)
أى التقى الفريقان، يعنى فريق على رضى الله عنه والخوارج (وعلى الخوارج)
أى الأمير عليهم ( عبد الله بن وهب الرأسي فقال ) أمير الخوارج عبد الله
ابن وهب (لهم) أى للخوارج (القوا الرماح) أى ارموا بها (وسلوا
السيوف) أى أخرجوها (من جفونها) أى أغمدتها (فإنى أخاف أن يناشدوكم)
أى يطلبونكم الصلح بالإيمان (كما ناشدوكم يوم حروراء ، قال فوحشوا) أى
رموا (برماحهم واستلوا السيوف) أى أخرجوها من الجنون (و شجرهم) أى
طعنهم ( الناس برماحهم ، قال: وقتلوا بعضهم على بعض قال : وما أصيب من
الناس ) أى من جماعة على رضى الله عنه ( إلا رجلان) لم أقف على اسمهما
( فقال على) رضى الله عنه: (التمسوا فيهم المخدج) فالتمسوا (فلم يجدوا قال)
(١) فى نسخة. في

٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
صدق الله وبلغ رسوله، فقام إليه عبيدة السلمانى فقال:
يا أمير المؤمنين: الله(١) الذى لا إله إلا هو، لقد سمعت
هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إى والله
الذى لا إله إلا هو ، حتى استحلفه ثلاثا وهو يحلف .
حدثنا محمد بن عبيد نا حماد بن زيد ، عن جميل بن
مرة قال: نا أبو الوضىء قال: قال على: اطلبوا المخدج، فذكر
الحديث فاستخرجوه من تحت القتلى فى طين(٢) قال
زید بن وهب (فقام على بنفسه) رضى الله عنه (حتى أتى ناساً قد قتل بعضهم
على بعض فقال: أخرجوهم ) من موضعهم (فوجدوه) أى المخدج (ما يلى
الأرض فكبر) على رضى الله عنه ( وقال : صدق الله وبلغ رسوله فقام إليه
عبيدة السلمانى فقال: يا أمير المؤمنين اللّه الذى لا إله إلا هو) بحرف
الإستفهام وحذف حرف القسم (لقد سمعت هذا من رسول اللّه منيّ له قال)
على رضى الله عنه ( إى) حرف إيجاب ( والله الذى لا إله إلا هو) سمعت
هذا من رسول اللّه عَّ له (حتى استحلفه) أى استحلف عبيدة علياً رضى
الله عنه ( ثلاثاً وهو يحلف).
( حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن جميل بن مرة قال : نا
أبو الوضى) عباد بن شبيب (قال: قال على) رضى الله عنه (اطلبوا المخدج)
أى فتشوه (فذكر الحديث فأخرجوه من تحت القتلى فى طين، قال أبو الوضىء:
فكأنى أنظر إليه) الآن هو ( حبشى عليه قريطق ) تصغير قرطق كجندب
(١) فى نسخة، والله
(٢) فى نسخة : الطين