Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
أبى بكرة، عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم رجم
امرأة خفر لها إلى الثندوة، قال أبو داود: أفهمنى رجل
عن عثمان (١) قال أبو داود: وقال الغسانى: جهينه وغامد
وبارق واحد ، قال أبو داود : حدثت عن عبد الصمد
ابن عبد الوارث قال : زكريا بن سليم بإسناده نحوه زاد
ثم رماها بحصاة مثل الحمصة ثم قال : ارموا واتقوا
الوجه، فلما طفئت أخرجها فصلى عليها ، وقال فى التوبة نحو
حديث بريدة .
سمعت شيخاً ) لم يسم ( يحدث عن ابن أبى بكرة) واسمه عبد الرحمن ( عن
أبيه) أبى بكرة (أن النبي صَ اله رجم امرأة ففر لها إلى الثندوة) بمثلثة
قال فى النهاية : الشندوتان للرجل كالثديين للمرأة ، فن ضم المثلثة همز ، ومن
فتحها لم يهمز ، والمراد هاهنا أى إلى الصدر ( قال أبو داود أفهمنى رجل
عن عثمان) وفى نسخة يعنى ابن أبى بكرة، كأن أبا داود لم يفهم لفظ ابن أبى
بكرة عن شيخه عثمان جيداً وأفهمه رجل هذا اللفظ (قال أبو داود ، وقال
الغسانى) أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ( جهينة وغامد وبارق واحد
قال أبو داود : وحدثت عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال : نا زكريا بن
سليم) وهو أبو عمران المتقدم ( بإسناده نحوه) أى نحو الحديث المتقدم
( ثم رماها بحصاة مثل الخمصة ثم قال: ارموا واتقوا الوجه فلما طفئت)
(١) زاد فى نسخة : يعنى ابن أبى بكرة
4

٤٠٢
بدل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن
ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود،
عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى أنهما أخبراه أن
رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
أحدهما: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، وقال
أى ماتت ( أخرجها) من الحفرة ( فصلى عليها ) ثم دفنت ( وقال فى التوبة
نحو حديث بريدة) الذى تقدم .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك عن ابن شهاب ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى
أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول مِنَّاله ، فقال أحدهما) أى
زوج المرأة المزنية (يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله) قيل: المراد بكتاب
اللّه هاهنا حكمه. وإنما قالا ذلك مع أنه مِّ الّ لا يحكم إلا به لأنهما
كانا سألا ذلك من الناس ، وعلما أن حكمهم لم يكن بكتاب الله بجاءا إلى
رسول الّه عَّ له ليحكم به (وقال الآخر) وهو أبو الزانى (وكان أفقهما)
وعلم بكونه أفقه لأنهما يعلمانه قبل ذلك أنه أفقه ، أو علما بما صدر منه من
الكلام فى هذه القصة ( أجل يا رسول اللّه فاقض بيننا بكتاب اللّه وائذن
لى ... أن تكلم قال) رسول اللّه عَّ له (تكلم قال) الرجل الآخر (إن
ابنى كان عسيفاً) أى أجيراً للخدمة (على هذا (١)) أى عند هذا ، يخدم
(١) قال القسطلانى: لم يقل هذا ليعلم أن أجير ثابت الأجرة أتم العماء
م زنا .
٠٠٠

٤٠٣
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
الآخر، وكان أفقههما: أجل رسول اللّه فاقض بيننا بكتاب
الله وائدن لى أن أتكلم، قال: تكلم ، قال إن ابن كان عسيفاً
على هذا، والعسيف الأجير، فزنى بامر أته، فأخبرونى أن(١)
على ابنى الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لى، ثم إنى
سألت أهل العلم فأخبرونى أنما على أبى جلد مائة وتغريب
فى بيته فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور ، فكان ذلك سببا لما وقع له
معها ( والعسيف الأجير، فزنى بامرأته ، فأخبرونى ) أى بعض العلماء من
الصحابة ( أن على ابنى الرجم فافتديت منه) أى من أبنى لخصمه (بمائة شاة
وبجارية لى، ثم إنى سألت أهل العلم) أى كبراءهم وفضلاءهم ( فأخبر ونى أنما
على ابنى جلدمائة ، وتغريب عام) أى إخراجه عن البلدة سنة (وإنما الرجم
على امرأته، فقال رسول اللّه مَّ الٍّ: أما والذى نفسى بيده لأقضين بينكما
بكتاب(٢) اللّه تعالى) أما المراد آية الرجم ثم نسخت تلاوته أو يقال إن
المراد بكتاب الله تعالى هو حكمه لأن حكمه في اليه هو حكم الله فى كتابه،
وهو اللوح المحفوظ فإن التغريب ليس فى الآية (أما غنمك وجاريتك فرد)
( أى) مردود (إليك(٣) ) لأنك أعطيتها ليرتفع عن ابنك الحد ، ولا
(١) فى نسخة : أنما
(٢) اشكل على هذا اللفظ بأن الجلد والتغريب ليا من كتاب الله، وقد
حلف عليه السلام بالقضاء بكتاب الله، وأجاب عنه ابن قتيبة فى التأويل مبسوطاً،
حاصله أن المراد بكتاب الله حكم الله - او منسوخ التلاوة كذا فى القسطلانى.
(٣) قال ابن دقيق العبد: فيه أن ما يؤخذ بالعقد الفاسد يرداه كذا فى
القسطلانى .

٤٠٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكا بكتاب الله
تعالى : أما غنمك وجاريتك فرد إليك ، وجلد ابنه مائة
وغربه عاما ، وأمر أنيسا الأسلمى أن يأتى امرأة الآخر
فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجها .
يرتفع فهى مردودة عليك (وجلد ابنه مائة) لأنه كان بكراً واعترف
بالزنا (وغربه عاماً، وأمر أنيساً(١) الأسلمى أن يأتى امرأة الآخر فإن
اعترفت ) بالزنا بالوجه الموجب للرجم (٢) (رجمها فاعترفت فرجها)
وفى الحديث إشكال من حيث أن رسول اللّه عَ لهي بعث أنيساً إلى المرأة
وقال : إن اعترفت فارجمها ، والحال أن الزناء لا يتجسس فيه، ولا يتنقب
عنه ، بل يستحب تلقين المقر به ليرجع كما فى قصة ماغز فلاى سبب بعث
إليها رسول اللّه عَظالقيٍ: أنيسا؟ والجواب عنه أن والد الغلام قال: فى حضرة
رسول الله تع الى إن إبنى هذا زنى بامر أته فهذا القول قذف لها بالزنا فثبت
لها مطالبة موجب القذف إن أنكرت الزنا فلهذا الوجه بعث رسول الله
(١) ابن الضماك لاخادمه عَ له(( قسطلانى))
(٢) أشكل عليه أن التوكيل فى الحدود لايجوز عندنا ، قال النووى :
لايحب حضور الإِمام فى الحدود والقصاص عند الشافعى وأحمد ، قال مالك
وأبو حنيفة : يجب، قلت: هاهنا مسئلتان تقدم الكلام على الثانية، وأما الأولى
بجائز صرح به فى البدائع اهـ وأشكل على الحديث بوجوه بسطها الحافظ،
وقال: يمكن الانفصال بأن أنيسا بعث حا كما عليه الخ واستدل به الموفق على
ان المدعى عليه إن كان امراة مخدرة يبعث الحاكم من يقضى بينها وبين خصمها.

٤٠٥
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
باب فی رجم اليهوديين
حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال: قرأت على مالك بن
أنس ، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال : إن اليهود جاءوا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا
منهم وامرأة زئيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما تجدون فى التوراة فى شأن الزنا؟ قالوا: نفضحهم ويحلدون
مَّ اللّه إليها أنيساً، أنها وميت بالزنا، فإن أنسكرت الزنا يثبت لها حق مطالبة
موجب القذف ، وإن أقرت بها ترجم، فاعترفت بالزنا ورجمت قال : الحافظ
لم أقف على اسم الخصمين ولا الإبن ولا المرأة ولا على أسماء أهل العلم ، ولا
على عددهم .
باب فی رجم(١) اليهودیین
(حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن
ابن عمر، أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول اللّه صَ لّهِ: فذكروا له أن
رجلا منهم وامرأة زنيا) قال الحافظ: ذكر السهيلى عن ابن العربى أن
اسم المرأة: بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ، ولم يسم الرجل والسبب فى
ذلك أن اليهود قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبى فإنه بعث
بالتخفيف فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها ، واحتججنا بها عند الله، وقلنا
(١) كان فى سنة ٢ هـ كما فى الخميس ((واختلفت الروايات فى القصة، وفى
بعضها أن القصة كانت بخيبر كذا فى ((الفتح)) وفى ((التعليق الممجد)) ٤ هـ

٤٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم فأتوا
بالتوراة فنشروها جعل أحدهم يده على آية الرجم ثم
جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام:
ارفع يدك فرفعها فإذا فيه آية الرجم، فقالوا : صدق يا
فتيا فى من أنبيائك قال: فأتوا رسول اللّه صَّ اتٍ: وهو جالس فى المسجد
فى أصحابه فسألوه (فقال لهم رسول اللّه مَ اله: ما تجدون(١) فى التوراة فى
شأن الزنا؟) قال الحافظ قال الباجى: يحتمل أن يكون علم بالوحى أن حكم
الرجم فيها ثابت على ماشرع لم يلحقه تبديل، ويحتمل أنه على ذلك بأخبار
عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم، ويحتمل أنه إنما سألهم عن ذلك
ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل اللّه تعالى (قالوا تفضحهم ،
ويجلدون)وفى رواية ابن عمر قالوا: نسود وجوههما، ونحممهما ، ونخلاف
بين وجوههما ويطاف بهما كذا فى الفتح ( فقال عبد الله بن سلام: كذبتم
إن فيها) أى فى التوراة ( الرجم فأنوا) على صيغة الماضى (بالتوراة)
(فنشروها نجعل أحدهم يده على آية الرجم) لئلا يراها عبد الله ( ثم جعل
يقرأ ما قبلها(٢) وما بعدها ، فقال له ) أى للفتى الذى يقرأ التوراة
(١) فيه السؤال عن القراءة والحكم بما فيها وتقدم الكلام على ذلك .
(٢) قال ابن رشد : اتفقوا على أن الإحصان من شرط الرجم ، واختلفوا
فى شروطه، فقال مالك: البلوغ والإسلام والحرية والوطىء فى عقد صحيح ،
وحالة جائز فيها الوطى ءالمحظور فى حيض أو صوم، ووافق الحنفية مالكاً إلا فى
الوطىء المحظور، واشترط فى الحرية أن تكون من الطرفين، ولم يشترط الإسلام
الشافعى لحديث الباب اهـ .

٤٠٧
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه
وسلم فرجما، قال (١) عبد الله بن عمر : فرأيت الرجل
يحنى(٢) على المرأة يقيها الحجارة.
حدثنا محمد بن العلاء، نا معاوية ، عن الأعمش، عن
عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مر على رسول
( ارفع يدك فرفعها) أى اليد (فإذا فيه آية الرجم ، فقالوا صدق يا محمد فيها
آية الرجم، فأمربهما رسول اللّه عٍَّ: فرجما، قال عبد الله فرأيت الرجل
يحنى) أى يميل (على المرأة بقيها الحجارة) قال الحافظ: قال المالكية: ومعظم
الحنفية وربيعة شيخ مالك: شرطه الإحصان والإسلام ، وأجابوا عن
حديث الباب بأنه صَّ ◌ُله: إنما رجمهما بحكم التوراة ، وليس هو من حكم
الإسلام بشىء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما فى كتابهم ، فإن فى
التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن، قالوا : وكان ذلك أول دخول
النبيِ نَ له المدينة، وكان مأموراً باتباع حكم التوراة، والعمل بها حتى
ينسخ ذلك فى شرعه ، فرجم اليهوديين على ذلك الحكم ثم نسخ ذلك بقوله
تعالى: ((واللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم، الآية إلى قوله: (( أو ليجعل الله
لهن سبيلا ، ثم نسخ ذلك بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن .
(حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة،
عن البراء بن عازب قال: مر رسول اللّه عَ له: يهودى محم فدعاهم فقال)
رسول اللّه مَلائله (هكذا تجدون) فى التوراة ( حد الزانى؟ قالوا، نعم فدعا
(١) فى نسخة : فقال
(٢) فى نسخة : يحنا

٤٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله صلى اللهعليه وسلم بيهو دى محمم(١) فدعاهم، فقال: هكذا(٢)
تجدون حد الزانى؟ قالوا: (٣) نعم، فدعا رجلا من علمائهم
قال (٤): له نشدتك بالله الذى أنزل التوراة على موسى
هكذا (٥) تجدون حد الزانى فى كتابكم؟ فقال : اللهم لا
ولولا أنك نشدتنى بهذا لم أخبرك نجد حد الزائى فى كتابنا
رجلا من علمائهم) وهو عبد الله بن صوريا (قال له: نشدتك باللّه الذى أنزل
التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزانى فى كتابكم) بأن يحمم وجهه
ويطاف (فقال) عبد الله بن صوريا ( اللهم لا، ولو لا أنك نشدتنى بهذا)
الحف (لم أخبرك نجد حد الزانى فى كتابنا الرجم، ولكنه كثر) الزنا
(فى أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه) لهيبته وشرافته(وإذا
أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا تعالوا نجتمع على شىء نقيمه على
الشريف والوضيع) لأن التفريق بين الشريف والوضيع موجب
للفتنة ( فاجتمعنا على التحميم ) أى تسويد ( الوجه ) والجلد أى بالضرب
بالسوط (وتركنا الرجم، فقال رسول اللّه مَ الى: اللهم إنى أول من أحيا
أمرك) فى إجراء الحد (إذا أماتوه) أى اليهود (فأمر به فرجم فأنزل الله تعالى:
((يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى الكفر، إلى قوله«إن أوتيتم
هذا نفذوه وإن لم تؤتود فاخذروا) إلى قوله: ((ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ، فى اليهود ) أى نزلت فى اليهود ( إلى قوله: ((ومن لم
(١) فى نسخة: مجلود
(٢) فى نسخة : قال أهكذا؟
(٤) فى نسخة : فقال
(٣) فى نسخة : فقالوا
(٥) فى نسخة : أهكذا

٤٠٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
الرجم ، ولكنه كثر فى أشرافنا ، فكنا إذا أخذنا
الرجل الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه
الحد فقلنا تعالوا لنجتمع (١) على شىء نقيمه على الشريف
والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم
فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنى أول من أحيا
أمرك إذ أماقوه فأمر به فرجم فأنزل الله تعالى: ((يا أيها
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) فى اليهود إلى قوله: ((ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الفاسقون قال) أى البراء (هى فى الكفار كلها يعنى
هذه الآية) قال ابن جرير فى تفسير قوله تعالى: (يا أيها الرسول لا يحزنك
الذين يسارعون فى الكفر) الآية اختلف أهل التأويل فى من عنى بهذه الآية
فقال بعضهم نزلت فى أبى لبابة بن عبد المنذر لقوله لبنى قريظة حين حاصرهم
النبي صَلٍّ: إنما هو الذيح فلا تنزلوا على حكم سعد، وقال آخرون نزلت
فى رجل من اليهود سأل رجلا من المسلمين يسأل رسول الله عَ ليه عن
حكمه فى قتيل قتله ، وقال آخرون : نزلت فى عبد الله بن صوريا، وذلك
أنه ارتد بعد إسلامه، وقال آخرون بل عنى بذلك المنافقون ثم قال: وأولى
الأقوال فى ذلك عندى بالصواب أن يقال عنى بذلك، ((لا يحزنك الذين
يسارعون فى الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، قوم من
المنافقين ، وجائز أن يكون كان من دخل فى هذه الآية ابن صوريا ،
وجائز أن يكون غيرهما، غير أن أثبت شىء روی فیذلك ما ذكر ناه من
(١) فى نسخة : فنجتمع

٤١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
الرسول لايحزنك الذين يسارعون فى الكفر، إلى قوله(١)
((إن أوتيتم هذا نفذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا)) إلى قوله:
(( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) فى
اليهود إلى قوله ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الرواية قبل ، عن أبى هريرة والبراء بن عازب لأن ذلك عن رجلين من
أصحاب رسول اللّه عَّ اله: وإذا كان ذلك كذلك كان الصحيح من القول
فيه أن يقال : عنى به عبيد الله بن صوريا، وإذا صح ذلك كان تأويل الآية
يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون فى جحود نبوتك (والتكذيب
بك إنك لى فى ، من الذين قالوا صدقنابك يا محمد أنك لله رسول مبعوث،
وعلمنا بذلك يقيناً بوجداننا صفتك فى كتابنا ، وذلك أن فى حديث أبى
هريرة أن ابن صوريا قال لرسول الله عَ ليه: أما والله يا أبا القاسم إنهم
ليعلمون أنك فى مرسل ، ولكنهم يحسدونك فذلك كان من ابن صوريا
إيمانا برسول اللّه صَّاله: بفيه، ولم يكن مصدقاً بذلك بقلبه فقال الله لنبيه
فَ اله: مطلعه على ضمير صوريا، وأنه لم يؤمن بقلبه يقول إنه لم يصدق قلبه
بأنك للّه رسول ، ثم قال فى تفسير قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ) أى ومن كتم حكم الله الذى أنزله فى كتابه وجعله
حكما بين عباده فأخفاه ، وحكم بغيره كحكم اليهود فى الزانيين بالتجبية ،
والتحميم ، وكتمانهم الرجم ، وكقضائهم فى بعض بنصف الدية ، وفى
الأشراف بالقصاص ، وفى الأدنياء بالدية، وقد سوى الله بين جميعهم
فى الحكم عليهم فى التوراة فأولئك هم الكافرون ، وقد اختلف أهل
(١) فى نسخة : يقولون

٤١١
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
الظالمون)) فى اليهود إلى قوله ((ومن لم يحكم بما أنزل الله
فاولئك هم الفاسقون )) قال: هى فى الكفار كلها يعنى هذه
الآية.
حدثنا أحمد بن سعید الهمدانى، نا ابن وهب، حدثنى
هشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثه عن ابن عمر قال :
أتى نفر من يهود(١) فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
التأويل فى تأويل الكفر فى هذا الموضع ، فقال بعضهم : إنه عنى به اليهود
الذين حرفوا كتاب الله، وبدلواحكمه ، وقال بعضهم: عنى بالكافرين أهل
الإسلام، وبالظالمين اليهود ، وبالفاسقين النصارى ، وقال آخرون :
بل نزلت هذه الآيات فى أهل الكتاب، وهى مراد بها جميع الناس مستوهم
وكفارهم ، وقال آخرون: ومعنى ذلك ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحداً
به، وأما الظلم والفسق به ، فهو للمقربه وأولى الأقوال عندى بالصواب
قول من قال : نزلت هذه الآيات فى كفار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما
بعدها من الآيات ففيهم نزلت وهم المعنيون بها ، وهذه الآيات سياق الخبر
عنهم فكونها خبراً عنهم أولى .
(حدثنا أحمد بن سعيد الهمدانى، نا ابن وهب ، حدثنى هشام بن سعد أن
زيد بن أسلم حدثه عن ابنعمر قال أتى نفر من يهود فدعوا رسول الله
صَّ له : إلى القف) قال فى معجم البلدان: والقف علم لواد من أودية
المدينة عليه مال لأهلها (فأتاه) أى رسول اللّه عَ لهم (فى بيت المدراس)
هو بيت يدرسون فيه التوراة ( فقالوا يا أبا القاسم إن رجلامنا زنى بامرأة
(١) فى نسخة : يهود

٤١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
إلى القف، فأتاهم (١) فى بيت المدراس، فقالوا: يا أبا القاسم
إن رجلا منازنى بأمرة فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله
صلى الله عليه وسلم وسادة جلس عليها، ثم قال: ائتونى
بالتوراة، فأتى بها فنزع الوسادة من تحته، ووضع التوراة
عليها (٢) وقال: ائتونى بأعلمكم، فأتى بفتى شاب ثم ذكر
قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع .
حدثنا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق أنا معمر ، عن
الزهرى قال: نارجل من مزينة ح ونا أحمد بن صالح،
نا عنبسة، نا یو نس قال : قال محمد بن مسلم : سمعت رجلا
فاحكم بينهم فوضعوا لرسول اللّه ◌َ له وسادة) تعظيما له وتأليفاً ليحكم فيهم
بما يحبونه (جلس) رسول اللّه صَ الِ (عليها) أى على الوسادة ( ثم قال) رسول
اللّه صَ ل (انتونى بالتوراة فأتى بها فنزع الوسادة من تحته) أى من تحت
نفسه (ووضع التوراة عليها، وقال) رسول اللّه عَ القهر (آمنت بك)
خطاباً للتوراة ( وبمن أنزلك ثم قال انتونى بأعلمكم فأتى بفتى شاب) وهو
عبد الله بن صوريا (ثم ذكر) ابن وهب (قصة الرجم نحو حديث مالك
عن نافع).
(حدثنا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهرى قال : نا
رجل من مزينة ح وحدثنا أحمد بن صالح نا عنبسة نا يونس قال: قال محمد
(٢) فى نسخة: ثم
(١) فى نسخة : فإذا هم

٤١٣
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه ، ثم اتفقا ونحن عند سعيد
ابن المسيب ، عن أبى هريرة، وهذا حديث معمر وهو أتم
قال: زنى رجل من اليهود وامرأة فقال : بعضهم لبعض
أذهبونا إلى هذا النبى فإنه نى بعث بالتخفيف فإن أفتانا
بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا
نبى من أنبيائك قال: فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم وهو
ابن مسلم ) الزهرى (سمعت رجلا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه) فزاد
يونس فى روايته عن الزهرى لفظ ممن يتبع العلم ويعيه، أى يحفظه
( ثم اتفقا) أى يونس ومعمر ( ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة
وهذا حديث معمر ، وهو أتم قال : أبو هريرة زنى رجل من اليهود وامرأة
فقال بعضهم لبعض: اذهبونا) من الإفعال ( إلى هذا النبى فإنه فى بعث
بالتخفيف) بأحكام الشريعة (فإن أفتانا بفتيا دون الرجم ) أى أخف من
الرجم (قبلناها واحتججنا بها عند اللّه قلنا فتيا نى من أنيائك) أى فعملنا
بها ( قال: فأتوا النبى صَ له: وهو جالس فى المسجد فى أصحابه فقالوا: يا أبا
القاسم ما ترى فى رجل وامرأة زنيا فلم يكلمهم كلة) أى لم يجبهم ( حتى
أتى بيت مدراسهم فقام على الباب فقال ) أى رسول الله عنيطالي (أنشدكم)
أقسمكم ( بالله الذى أنزل التوراة على موسى ما تجدون فى التوراة ) بين الحد
( علی من زنى إذا أحصن قالوا : يحمم) أى يسود و جهه ( ويجبه ويجلد ) أى
يضرب بالسوط ( والتجبية أن يحمل الزانيان) أى الزانى والزانية (على
حمار ويقابل أقميتهما) وظهورهما ( ويطاف بهما) والظاهر أن هذا التفسير
من الزهرى (قال) أبو هريرة (وسكت شاب منهم) وهو عبد الله بن صوريا
لم يتكلم (فلما رآه النبى وَّاله سكت) ولم يتكلم معهم ( ألظ به النشدة)
:

٤١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
جالس فى المسجد فى أصحابه فقالوا : يا أبا القاسم ماترى
فى رجل وامرأة (١) زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت
مدراسهم فقام عا الباب، فقال : أنشدكم بالله الذى
أنزل التوراة على مرسى ماتجدون فى التوراة على من زنا
إذا أحصن؟ قالوا: يحمم ويحبه ويجلد والتجبية (٢) أن يحمل
الزانيان على حمار ويقابل أقفيتهما ، ويطاف بهما قال :
أى ألزم به القسم (فقال: اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد فى التوراة الرجم فقال :
النبي صَ لِّ: فما أول ما ار تخصتم أمر الله) أى فأى سبب أول فى أسباب
اختياركم الرخصة فى أمر الله (قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا
فأخر عنه الرجم) لكونه ذا قرابة من الملك (ثم زفى رجل فى أسرة ) أى
عشيرة ( من الناس ) وذى قوة بسبب عشيرته ( فأراد) الملك ( رجمه.
فال قومه دونه) أى منع قومه عن الرجم (وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى
تجيء بصاحبك فترجمه، واصطلحوا) أى صالحواواتفقوا (على هذه العقوبة
بينهم فقال النبى عَُّله: فإنى أحكم بما فى التوراة) بالرجم (فأمر) رسول الله
مَ له (بهما فرجما قال الزهرى: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم «إنا أنزلنا
التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا، كان النبى معَ له:
منهم) وكتب مولانا محمد يحمي المرحوم فى التقرير فى هذه الروايات تدافع
(١) زاد فى نسخة: منهم .
(٢) فى نسخة : والتحبية.

٤١٥
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
وسكت شاب منهم، فلما رآه النبى صلى الله عليه وسلم
سكت ألظ به النشدة فقال : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد فى
التوراة الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فما أول ما
ارتخصتم أمر الله؟ قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا
فأخر عنه الرجم ثم زنى رجل فى اسرة من الناس فاراد
رجمه فال قومه دونه وقالوا لا يرجم(١) صاحبنا حتى
تجىء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا(٣) على هذه العقوبة بينهم
فقد صرح فى الأولى منها أن اليهود جاءوا بأنفسهم قبل أن يفعلوا ما كانوا
يفعلونه فيهم إذا زنا أحد منهم، وفى الثانية تصريح بأن النبى معَ له: بدأ
بالمسألة حين رآهم فعلوا ما فعلوا ثم إن فى الثانية تصريحاً بأنهم دعام فسألهم ،
والثالثة مصرحة بأنهم دعوا النبى معَ ة: فى لقف ، وفى الرابعة أنهم أتوه
وهو فى المسجد ، ولا يمكن حملها على تعدد الواقعة لأنه لا يمكن أن يكون
ابن صوريا ينكر فى كل مرة بعد ثبوت الرجم فى التوراة حتى يفتقر إلى
إثباته ثانياً، وثالثاً، ورابعاً، وقد ثبت أنه الذى ناظره النبي عَ ل
وناشده، والجواب أنهم كانوا شاوروا فيما بينهم أن يأتوه ، ويستفتوا منه
عَّ اله: فلعله أن يأمرهم بأمر هو أسهل ما هو واجب عليهم بحكم التوراة
وذلك لما رأوا فى شريعته صَّ اله من السهولة واليسر ماليس فى شريعتهم
فلما أتوه وسألوا أمرهم بالرجم تعزيراً حيث علم بشيوع الفاحشة فيهم فذهبوا
ولما لم يروا فيه تخفيفاً فعلوا ما كانوا يفعلون فاتفق أنه صَّ اللّه: رأى اليهودى
(١) فى نسخة : لا ترجم
(٢) فى نسخة : فأصلحوا
٠

٤١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: فإنى أحكم بما فى التوراة
فأمن بهما فرجما قال الزهرى : فبلغنا أن هذه الآية
نزلت (١) فيهم (( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم
بها النبيون الذين أسلموا)) كان النبى صلى الله عليه وسلم
منهم.
الذى استفتوا فيه على حمار، وهو محمم وجهه ، فتعجب بما فعلوا حيث لم
يعملوا بما أمروا فطلب اليهود ، وسألهم عن ذلك فكان من أمرهم ما كان
ثم بداله أن يذهب بنفسه إليهم وأرسلوا إليه منتط الله: يطلبونه فروى كل من
الرواة ما روى ، ولا يرد رواية على رواية، والله تعالى أعلم .
ثم لا يخفى أن هذا كان تعزيراً عليهم، ولم يكن الحكم على أهل الذمة
جزءاً بعد بل كان مخيراً بين أن يحكم فيه وأن لا يحكم، وكان ذلك الحكم
لمحاكمتهم إليه، ثم (٢) وجب بعد ذلك على الإمام أن يحكم بين أهل الذمة
حسب ما يجرى بين المسلمين من المعاملات ، ويجب عليه أن يقيم الحدود
عليهم أحبوا أوكرهوا تحاكموا إليه أولا ، وأما استدلال من استدل بهذه
الروايات على أن الإسلام ليس شرطاً فى الإحصان فساقط ، وذلك لأنه
لم يكن رحمه ◌َّ الله إياهم إلا للتعزير، والحجة لنا ما ورد فى الروايات من
اشتراط الإسلام للإحصان ، وأما ما ورد فى هذه الروايات من أنهما كانا
(١) فى نسخة: أنزات
(٢) يشكل عليه ما قدم فى هامش ((فى باب الحكم من أهل الذمة)) من
أن الامام مخير عند مالك وعندنا يحكم بينهم إذا ترفعوا، والشافعى ثلاثة
أقوال ، هما والنااث يجب عليه وإن لم يترافعوا

٤١٧
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحرانى قال:
حدثنى محمد يعنى ابن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن
الزهرى قال : سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن
المسيب ، عن أبى هريرة قال : زنى رجل وامرأة من
اليهود وقد أحصنا حين قدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم المدينة وقد كان الرجم مكتوبا عليهم فى التوراة
محصنين فااراد به النكاح إدلافاً للكل على جزئه ، وهو غير قليل فقد
ورد بعيد هذا فى باب الأمة تزنى والم قصن أن الذى صَ لِّ : سئل عن
الأمة تزنى، ولم حصن مع أن الحرية شرط الإحصان اتفاقاً، فكيف اشترط
هؤلاء الحرية مع تصريح الرواية أنها محصنة انتهى، قلت: وقد تقدم كلام
فى هذا البحث عن الحافظ ابن حجر فليتنبه له .
( حدثنا عبد العزيز بن جی أبو الأصبغ الحر انى قال: حدثنى محمد یعنی
أبى سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سعت رجلامن مزينة يحدث
سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة قال: زفى رجل وامرأة من اليهود ، وقد
أحصنا حين قدم رسول اللّه صَّ المدينة، وقد كان الرجم مكتوباً عليهم)
أى على الزانى والزانية منهم ( فى التوراة فتركوه) أى الرجم (وأخذوا)
عوضه ( بالتجبية بضرب مائة بحبل مصلى بفار ) وهو النفط ( ويحمل) أى
الزانى ( على حمار ووجهه مما إلى دير الجار، فاجتمع أحبار من أحبارهم)
أى بعض علمائهم ( فبعثوا قوماً آخرين إلى رسول اللّه صَّ الهٍ فقالوا: سلوه
عن حد الزانى، وساق) محمد بن إسحاق (الحديث، فال) أى محمد بن إسحاق
( فيه) أى فى الحديث (قال، ولم يكونوا) أى اليهود (من أهل دينه)

٤١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
وتركوه وأخذوا بالتجبية بضرب مائة بحبل مطلى بقار
ويحمل على حمار ووجهه مما يلى دبر الحمار فاجتمع أحبار
من أحبارهم فبعثوا قوما آخرين إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقالوا: سلوه عن حد الزانى وساق الحديث
قال فيه: قال : ولم يكونوا من أهل دينه فيحكم بينهم
خير فى ذلك قال: ((فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض
عنهم )).
حدثنا يحيى بن موسى البلخى، نا أبو أسامة قال مجالد
عَّالة (فيحكم بينهم) أى فيجب عليه أن يحكم بينهم ( غير فى ذلك ) أى
نزل التخيير له من الله سبحانه وتعالى، إن شاء يحكم بينهم ، وإن شاء
أعرض عنهم فيما رفعوا إليه ( قال) تعالى ((فإن جاءوك فاحكم بينهم أو
أعرض عنهم)) واختلفوا فى الحكم بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا أواجب
ذلك علينا أم نحن فيه مخيرون؟ فقالت جماعة من فقهاء الحجاز والعراق إن
الإمام والحاكم بخير إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء أعرض عنهم ، وقالوا إن
الآية محكمة لم ينسخها ناسخ، ومن قال بذلك مالك والشافعى فى أحد قوليه
وقال آخرون : واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا عليه بحكم
الله تعالى. وزعموا أن قوله تعالى ((وأن احكم بينهم بما أنزل الله)) ناسخ للتخيير،
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولى الشافعى رحمهم الله .
(حدثنا يحيى بن موسى البلخى، نا أبو أسامة قال مجالد: أنا عن عامر) أى
قال أبو أسامة: أنا مجالد عن عامر ( عن جابر بن عبد الله قال : جاءت اليهود

٤١٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
أنا عن عامر ، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود
برجل وامرأة منهم زنيا قال : ائتونى بأعلم رجلين منكم،
فأتوه بانى صوريا ، فتشدهما كيف تجدان أمر هذين فى
التوراة ؟ قالا نجد فى التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا
ذكره فى فرجها مثل الميل فى المكحلة رجما ، قال : فما
يمنعكما أن ترجموهما (١) قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل،
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاءوا
بأربعة(٢) فشهدوا أنهم رأوا ذكره فى فرجها مثل الميل فى
المكحلة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما.
برجل وامرأة منهم زنيا فقال) رسول اللّه عَ له: (انتونى بأعلم رجلين
منكم فأتوه بابنى صوريا فنشدهما) أى حلفهما (كيف تجدان ) فى (أمر هذين
فى التوراة) يعنى ما حد الزانيين فى التوراة؟ (قالا) أى ابناً صوريا (نجد فى
التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره فى فرجها مثل الميل فى المكحلة
رجما قال) رسول اللّه ◌َ له (فما يمنعكما أن ترجموهما؟ قال: ذهب سلطاننا)
أى حكومتنا (فكرهنا القتل) خوفاً من أن نقتل (فدعا رسول الله صَّ له
بالشهود جاءوا بأربعة فشهدوا(٣) أنهم رأوا ذكره فى فرجها مثل الميل فى
المكحلة فأمر النبي صَّ له برجمهما).
(١) فى نسخة : ترجما
(٢) فى نسخة: أربعة
(٣) قال العينى: إن كان الشهود مسلمين فلا إشكال وإن كانوا كفارا فلا
اعتبار بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا اهـ .

٤٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا وهب بن بقية ، عن هشيم ، عن مغيرة (١) ،
عن إبراهيم والشعبى عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه
لم يذكر فدعا بالشهود فشهدوا .
حدثنا وهب بن بقية ، عن هشيم ، عن ابن شبرمة ،
عن الشعبى بنحو منه (٢) .
باب فى االرجل يزنى بحريمه (٣)
حدثنا مسدد ، نا خالد بن عبد الله، نا مطرف، عن
( حدثنا وهب بن بقية، عن هشيم ، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبى عن
النبي صَ لّ : نحوه، ولم يذكر فدعا بالشهود فشهدوا).
( حدثنا وهب بزبقية، عن هشيم، عن أبى شبرمة، عن الشعبى بنحو منه).
باب فى الرجل يزنى بجريمه
: أى بمن يحرم عليه حرمة مؤبدة فى الشرع
( حدثنا مسدد، ناخلد بن عبد الله ، نامطرف ،عن أبى الجهم) سليمان
(١) فى نسخة : المغيرة
(٢) زاد فى نسخة: حدثنا إبراهيم بن الحسن المصبصى ثنا حجاج من مرةل
ابن جريج أنه سمع أبا الزبير ممع جابر بن عبد الله يقول وجم الذى عَ لو رجلامن
اليهود وامرأة زنيا .
(٣) فى نسخة بدله: بحرمه