Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١٠
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
فقالوا يا رسول الله : إنما سرق قال: أقطعوه فأتى به الخامسة
ابن الزبير، وكان يحب الأمارة فقال أمرونى عليكم فأمروه عليهم فكان
إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه قال النسائى : ولا أعلم فى هذا الباب
حديثا صحيحاً.
وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة ، فقد قال طائفة من
العلماء : أن الأمر بقتله فى الرابعة متروك بالإجماع، وهذا هو الذى ذكره
الترمذى وغيره، وقيل هو منسوخ بحديث عبد الله حمار، وإن النبي صَفِيًّا
لم يقل يقتل فى الرابعة، وقال الإمام أحمد، وقد قيل له لم تركته فقال لحديث
عثمان لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ، وفى ذلك كله نظر
أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن
عمر وانتونى به فى الرابع فعلى أن أقتله، وهذا مذهب بعض السلف ، وأما
إدعاء نسخه بحديث عبد الله حمار فإنما هو بثبوت تأخره والإتيان به بعد
الرابعة ومنافاته للأمر بقتله، وأما دعوى نسخه بحديث لا يحل دم امرى.
مسلم إلا بإحدى ثلاث فلا يصح لأنه عام، وحديث القتل خاص ، والذى
يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتما، ولكنه تعزير بحسب المصلحة
فإذا أكثر الناس من الخمر ، ولم ينزجروا من الحد فرأى الإمام أن يقتل
فيه قتل ، ولهذا كان عمر رضى الله عنه يسجن فيه مرة، ويحلق فيه الرأس
مرة وجلد فيه ثمانين، وقد جلد فيه رسول اللّه من المع وأبو بكر أربعين
فقتله فى الرابعة ليس حداً ، وإنما هو تعزير بحسب المصلحة ، وإنما على هذا
يخرج حديث الأمر بقتل السارق إن صح ، والله أعلم أنتهى ، وقال فى
فتح الودود، والحديث بدل بظاهره أن السارق فى المرة الخامسة يقتل ،
والفقهاء على خلافه فقيل لعله وجد منه ارتداد أوجب قتله إذ لو كان

٣٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
فقال : اقتلوه قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه
فألقيناه فى بئر ورمينا عليه الحجارة (١).
مؤمناً لما فعلوا من اجتراره وإلقائه فى البتر اذ المؤمن وإن ارتكب كبيرة
فإنه يقبر ويصلى عليه لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره ، وأما الإهانة بهذا
الوجه فلا تليق بحال المسلم ، وقيل بل الحديث منسوخ بحديث لا يحل دم
امرىء مسلم الحديث، وفيه أن الحصر فى ذلك الحديث محتاج إلى التوجيه
فكيف يحكم بنسخ هذا الحديث انتهى ، وقال الخطابى : لا أعلم أحداً من
الفقهاء يبيح دم السارق وإن تكررت منه السرقة وقد يخرج على مذهب
بعض الفقهاء، وهو أن يكون هذا من المفسدين فى الأرض، فإن للإمام أن
يجتهد فى تعزير المفسد ، ويبلغ به ما رأى من العقوبة ، وإن زاد على مقدار
الحد وجاوزه، وإن رأى أن يقتل قتل ، وهذا الحديث إن كان له أصل
فهو يؤيد هذا الرأى، وقد يدل على ذلك من نفس الحديث أنه صير اله قد
أمر بقتله لماجىء به أول مرة ثم كذلك فى الثانية ، والثالثة ، والرابعة
إلى أن قتل فى الخامسة فقد يحتمل أن يكون هذا رجل مشهور بالفساد ،
ومعلوم من أمره أنه سيعود إلى سوء فعله ، ولا ينتهى عنه حتى تنتهى حياته
ويحتمل أن يكون ما فعله إن صح الحديث إنما فعله بوحى من اللّه تعالى ،
واطلاع منه على ما سيكون منه فيكون معنى الحديث خاصاً فيه .
وقد اختلف الناس فى السارق إذا سرق مرة فقطعت يده اليمنى ثم سرق
أخرى قطعت يده اليسرى ، فقال مالك والشافعى وإسحاق بن راهويه إن سرق
الثالثة قطعت رجله اليسرى ، وكذا فى الرابعة رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك
عزر وحبس ، وقد حكى مثل ذلك عن قتادة، وقال الشعبى، والنخعى ، وحماد
ابن أبى سليمان والأوزاعى، وأحمد بن حنبل إذا سرق قطعت يده اليمنى،
(١) فى نسخة : بالحجارة
٠

٣٦٣
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
باب فى السارق تعلق يده فى عنقه
حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا عمر بن على، نا حجاج، عن
مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز قال : سألنا فضالة بن
عبيد، عن تعليق اليد فى العنق(١) للسارق أمن السنة هو؟
وإن سرق الثانية قطعت يده اليسرى فإن سرق الثالثة لم يقطع ، واستودع
السجن ، وقد روى ذلك عن على بن أبى طالب رضى الله عنه انتهى.
قلت: وأما مذهب أصحابنا (٢) الحنفية فأصل محل إقامته هذا الحكم
طرفان فقط وهما اليد اليمنى والرجل اليسرى ، فتقطع اليمنى فى السرقة الأولى
والرجل اليسرى فى السرقة الثانية ، ولا يقطع بعد ذلك أصلا ، ولكن
يضمن السرقة ، ويعزر ويحبس حتى يحدث توبة .
باب فى السارق تعلق يده بعد القطع فى عنقه
( حدثنا قتيبة بن سعيدنا عمر بن على ناحجاج عن مكحول عن
عبد الرحمن بن محيريز قال : سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد فى العنق
للسارق من السنة هو قال: أتى رسول اللّه مَّ اله بسارق) لم أقف على
تسميته (فقطعت يده ثم أمر بها فعلقت فى عنقه) قال الشوكانى فى النيل:
فيه دليل على مشروعية تعليق يد السارق فى عنقه لأن فى ذلك من الزجر
مالا مزيد عليه فإن السارق ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك
(١) فى نسخة بدله : عنق السارق
(٢) وفى الشامى حمل على القتل سياسة وله نظار.

٣٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق فقطعت
يده ثم أمربها فعلقت فى عنقه .
باب بيع المملوك إذا سرق
حدثنا موسى يعنى ابن إسماعيل نا أبو عوانة ، عن
عمر بن أبى سلمة، عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش.
ماجرى إليه ذلك الأمر من الخسار بمفارقة ذلك العضو النفيس ، وكذلك
الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة من الأنزجار ما تنقطع به
وساوسه الردية انتهى ، وقال المنذرى: أخرجه الترمذى والنسائى، وابن
ماجة، وقال الترمذى: حسن غريب ، وقال النسائى: الحجاج بن أرطاة
ضعيف لا يحتج بحديثه ، هذا آخر كلامه، والحجاج بن أرطاة هو النخعى
الكوفى كنيته أبو طاهر ، وهذا الذى قاله النسائى فيه قاله غير واحد من
الأمة، قال بعضهم : وكانہ من باب التطويف ، والإشارة بذ کرہ یرتدع به
ولو ثبت لكان حسنا صحيحاً ، ولكنه لم يثبت .
باب بيع المملوك إذا سرق
وليس فى بعض النسخ هذه الترجمة بل الحديث داخل فى الترجمة السابقة
( حدثنا موسى يعنى ابن إسماعيل نا أبو عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن
أبيه) أى أبى سلمة (عن أبى هريرة) رضى اللّه عنه (قال: قال رسول الله
صَّ الله: إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش) والنش هو نصف الأوقية

٣٦٥
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
د
باب (1) فى الرجم
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزی حدثنى علىبن
الحسين ، عن أبيه، عن يزيد النحوى، عن عكرمة ، عن
ابن عباس قال ((واللاتى يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا
عشرون درهما. كتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير إنما أورده فى
هذا الباب تنبيها على أن للإمام أن يزيد على الحد ما رآه مناسباً، وذلك تعزير
مع أن البيع بنش وغيره مما لا يوازى ثمنه تغيير له وتذليل فكان كتعليق
اليد فى عنقه انتهى .
باب فی الرجم(»»
(حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزى حدثنى على بن حسين عن أبيه )
الحسين بن واقد (عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((واالاتى
يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا
فأمسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا))، وذكر)
(١) فى نسخة بدله: جماع أبواب الرجم
(٢) وهو كفارة لحق الله وفى الزنا أطاق الجمهور انه حق اللّه وهو غفلة لأن
لآل المزنى بها فى ذلك حقا لما يلزم منه العار كذا قال الحافظ، والرجم فى غير
الزنا راجع فيه أحكام القرآن، ويقال هذا الحكم يخالف كتاب الله وقال العينى:
لم يخالف فيه أحد من أهل القبلة إلا الخوارج أو بعض المعتزلة، وراجع تأويل
مختلف الحديث.

٣٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن فى البيوت حتى
يتوفهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا)) وذكر الرجل بعد
المرأة ثم جمعهما فقال (( والذان يأتيانها منكم فأذوهما فإن تابا
وأصلجاً فأعرضوا عنهما )) فنسخ ذلك بآية الجلد فقال :
(( الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)).
الله سبحانه وتعالى ( الرجل بعد المرأة ثم جمعهما) كتب مولانا محمد يحيى
المرحوم فى التقرير قوله ثم جمعهما، لفظة ثم بمجرد التعقيب فى الذكر ،
وليس المعنى أنه ذكر الرجل أولا ثم جمعهما إذ ليس للرجل ذكر منفرداً
بل المعنى أنه ذكر الرجل ضمناً ، وجمعهما صراحة ، وذلك الأمر أن فى
قوله تعالى ، واللذان يأتيانها انتهى ( فقال) تعالى (((واللذان يأتيانها ) أى
الرجل والمرأة يأتيان الفاحشة، وهى الزنا (منكم فآذوهما فإن تابا،
وأصلحا فأعرضوا عنهما فنسخ ذلك بآية الجلد فقال: « الزانية والزانى
فاجلدوا(١) كل واحد منهما مائة جلدة) فاللذان يأتيان الفاحشة على نوعين :
أما محصنة أو غير محصنة ، فبينت هذه الآية حكم غير المحصنة بأن يحد مائة جلدة
وبينت السنة بالآية المنسوخة التلاوة أن يرجم النوع الثانى، فكان كلا الحكمين
مبينين إجمال قوله تعالى ((أو يجعل الله لهن سبيلا)، ونسخ الآية الثانية، وهى
قوله تعالى: ((واللذان يأتيانها، بهذين الحكمين فثبت مناسبة الحديث بالباب.
(١) واختلف فى كيفية الجلد، قال مالك: يجلد فى الظهر لحديث اللعان
• الا حد فى ظهرك ،وقال الجمهور: يفرق على البدن ما خلا الوجه والرأس ،
آخر ؛ فی غیر القذف عند الجمهور، و فیه لامجرد بل محمد وعليه النیاب ، وقال
حاق: لا يجرد أحد فى الحد كذا فى ((فتح البارى)).

٣٦٧
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت نا موسى(١)، عن شبل،
عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال : السبيل الحد .
حدثنا مسدد نا یحیی، عن سعيد بن أبى عروبة . عن
قتادة ، عن الحسن ، عن حطان بن عبد الله الرقاشى ، عن
عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب
بالثيب جلد مائة ورمى (٢) بالحجارة والبكر بالبكر جلد
مائة ونفى سنة .
(حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت نا موسى ) وفى نسخة يعنى ابن مسعود
أبو حذيفة الهندى البصرى قال أحمد: أبو حذيفة شبه لاشىء، وقال
بندار: موسى بن مسعود ضعيف ، وقال ابن محرز عن ابن معين : لم يكن
من أهل الكتاب فقيل له إن بنداراً يقع فيه قال يچیی : هو خير من بندار ،
ومن ملأ الأرض مثله، وقال العجلى : ثقة صدوق معروف بالثورى ،
ولكن كان يصحف ، وقال الترمذى : يضعف فى الحديث، وذكره ابن حبان
فى الثقات، وقال: يخطىء ( عن شبل عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال :
السبيل الحد ) .
(حدثنا مسدد، نا يحيى، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن،
عن حطان بن عبد الله الرقاشى، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله
(١) زاد فى نسخة: يعنى ابن مسعود ٢) فى نسخة بدله : ورجم

٣٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن الصباح بن سفيان قالا
أنا هشيم ، عن منصور ، عن الحسن بإسناد يحيى ومعناه
قالا : جلد مائة والرجم(١)،
عَّه (خذوا عنى خذوا عنى) إنما كرر للتأكيد لخفائه أو لشدة اهتمامه
( قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة ورمى بالحجارة) أى الرجم
(والبكر جلد مائة ونفى سنة ).
(حدثنا وهب بن بقية ومحمد بن الصباح بن سفيان ، قال : أنا هشيم عن
منصور، عن الحسن بإسناد يحمى ومعناه قالا) أى وهب بن بقية ومحمد بن
الصباح فى حديثهما ( جلد مائة والرجم) فى موضع رمى بالحجارة ، قال
الحافظ فى الفتح: قال الحازمى: ذهب أحمد وإسحاق وداود بن المنذر إلى
(١) زاد فى نسخة: حدثنا محمد بن عوف الطائى، نا الربيع بن روح بن
خليد نا محمد بن خالد يعنى الوهى نا الفضل بن دلهم ، عن الحسن ، عن سلمة بن
المحبق، عن عبادة بن الصامت، عن النبى وعبد الله بهذا الحديث فقال ناس لسعد
ابن عبادة يا أبا ثابت : قد نزلت الحدود لو أنك وجدت مع امر أتك رجلا كنت
كيف صانعا؟ قال : كنت ضاربهما بالسيف حتى يسكنا ، أفأنا أذهب فأجمع أربعة
شهداء فالى ذلك قد قضى الحاجة فانطلقوا فاجتمعوا عند رسول اللّه وقبله
فقالوا يا رسول الله ألم تر إلى أبى ثابت قال كذا وكذا فقال رسول الله وقبله
وسـ
كفى بالسيف شاهداً ثم قال: لا لا أخاف أن يتطاوع فيهما السكران والغيران قال أبو
داود: روى وكبع أول هذا الحديث عن الفضل بن دلهم عن الحسن عن قبيصة بن
حريث عن سلمة بن المحبق عن النبى معَّ اله وإنما إسنادحديث ابن المحبق أن رجلا
وقع على جارية امرأته ، قال أبو داود الفضل بن دلهم ليس بالحافظ كان قصابا
بواسط .

٣٦٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
أن الزانى المحصن يجلد ثم يرجم (١)، وقال الجمهور: وهى رواية عن أحمد
أيضاً لايجمع بينهما ، وذكروا أن حديث عبادة منسوخ يعنى الذى أخرجه
مسلم: ((الثيب بالثيب جلد مائة، والرجم والبكر بالبكر جلد مائة والنفى، والناسخ
له ما ثبت فى قصة ماعز أن النبى تَد ◌ُللّه رجمه ولم يذكر الجلد . قال الشافعى:
فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب ، والدليل على أن
قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة أن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولا
من حبس الزانى فى البيوت فنسخ الحبس بالجلد وزيد الثيب الرجم ، وذلك
صريح فى حديث عبادة ، ثم نسخ الجلد فى حق الثيب وذلك مأخوذ من الاقتصار
فى قصة ماعز على الرجم ، وذلك فى قصة الغامدية والجهنية واليهوديين لم يذكر
الجلد مع الرجم ، وقال ابن المنذر : عارض بعضهم الشافعى ، فقال : الجلد
ثابت فى كتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول الله، كما قال على رضى الله
عنه ، وقد ثبت الجمع بينهما فى حديث عبادة وعمل به على رضى الله عنه
ووافقه أبى وليس فى قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن
المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه فلا يرد ما وقع التصريح به .
والجواب عنه أن قصة ماعز من طرق متنوعة بأسانيد مختلفة لم يذكر فيه شىء
منها أنه جلد ، وكذلك الغامدية والجهنية وغيرهما ، وقال فى ماعز اذهبوه
فارجموه، وكذا فى حق غيره، ولم يذكر الجلد فدل ترك ذكره على عدم
وقوعه ودل عدم وقوعه على عدم وجوبه . انتهى .
وأما البكر الزانى والزانية اختلف العلماء فيهما ، فقال الجمهور: يجلدان
وينفيان ، وقال الحنفية : يجلدان فقط ، وحاصل الاختلاف أن النفىداخل
(١) قد جمع بينهما على رضى الله عنه، وبه قال أهل الظاهر وبعض الشافعية
كذا فى العينى .

٢٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
فى الحدأم لا ؟ فالجمهور (١) يدخلونه فى الحد، والحنفية لا يدخلونه، قال
الحافظ: نقل محمد بن نصر فى كتاب الإجماع الإتفاق على نفى الزانى إلا
عن الكوفيين ، ووافق الجمهور منهم ابن أبى ليلى وأبو يوسف وادعى
الطحاوى أنه منسوخ واختلف القائلون بالتغريب ، فقال الشافعى والثورى
وداود والطبرى: بالتعميم، وفى قول للشافعي: لا ينفى الرقيق وخص
الأوزاعى النفى بالذ كورية ، وبه قال مالك وقيد بالحرية وبه قال إسحق ، وعن
أحمد روايتان واحتج من شرط الحرية بأن فى نفى العبد عقوبة لمالكه لمنعه
منفعته مدة نفيه وتصرف الشرع يقتضى أن لا يعاقب إلا الجانى، ومن ثم
سقط فرض الحج والجهاد عن العبد، وقال ابن المنذر: أقسم النبى عد اله
فى قصة العسيف أنه يقضى فيه بكتاب الله، ثم قال: إن عليه مائة وتغريب
عام، وهو المبین لكتاب الله، وخطب عمر بذلك على رؤوس الناس وعمل
به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد فكان إجماعاً .
واختلف فى المسافة التى ينفى إليها فقيل: هو إلى رأى الإمام، وقيل:
يشترط مسافة القصر وقيل: إلى ثلاثة أيام وقيل: إلى يومين و قيل : من عمل إلى
عمل أو قيل: إلى ميل، وقيل: إلى ما يطلق عليه اسم نفى، وشرط المالكية الحبس
فى مكان ينفى إليه . انتهى. واستدل (٢) الطحاوى للحنفية أن حكم الجلد
والتغريب عام (شامل للحر والعبد، وسئل رسول الله عَّ الله عن الأمة إذا زنت
فقال: فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها
بصفير، وثبت عن رسول اللّه صَّيٍّ أنه قال: أقيموا الحدود على ماملكت
(١) منهم الأئمة الثلاثة كما قال الترمذى.
(٢) وأجاد صاحب الهداية بوجود فارجع إليه والى فتح القدير ، وفى
الشامى غرب عمر رضى الله عنه فتنصر فقال: لا أغرب بعد هذا الخ فلو كان
داخل الحد لم يمتنع عنه عمر رضى الله عنه .
١

٣٧١
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا هشيم، نا الزهرى،
أيمانكم، فلما أمر رسول اللّه عَ اله فى الأمة بالجلد ولم يأمر مع الجلد بنفى،
وكان حكم الجلد عاماً للحر والمملوك ، فعلمنا بذلك أن الحرة إذا زنت ليس
عليها النفى ولا على الرجل كذلك واستدللنا بذلك أن النفى ليس بداخل فى
الحد لأن الحد لا يترك بل هو على التعزير إذا رأى الإمام فى ذلك مصلحة
يحكم بالنفى .
وقال فى البدائع: ولنا قوله عز وجل «الزانية والزانى فاجلدوا كل
واحد منهما مائة جلدة ، والاستدلال به من وجهين : أحدهما أنه عز وجل
أمر بجلد الزانية والزانى ، ولم يذكر التغريب فمن أوجبه فقد زاد على كتاب
الله عز وجل والزيادة عليه نسخ ولا يجوز نسخ النص بخبر الواحد. والثانى
أنه سبحانه وتعالى جعل الجلد جزاء، والجزاء اسم ما يقع به الكفاية مأخوذ
من الاجتزاء ، وهو الاكتفاء فلو أوجبنا التغريب لا تقع الكفاية بالجلد
وهذا خلاف النص ، ولأن التغريب تعريض للمغرب على الزنا لأنه ما دام
فى بلده يمتنع عن العشائر والمعارف حياء منهم وبالتغريب يزول هذا المعنى
فيغرى الداعى عن الموانع فيقدم عليه، والزنا قبيح، فما أفضى عليه مثله وفعل
الصحابة محمول على أنهم رأوا ذلك مصلحة على طريق التعزير، ألا يرى أنه
روى عن سيدناعمر رضى الله عنه أنه نفى رجلا فلحق بالروم فقال : لا أننى
بعدها أبداً وعن سيدنا على رضى الله عنه أنه قال : كفى بالنفى فتنة فدل على
أن فعلهم كان على طريق التعزير فنحن به نقول إن للإمام أن ينفى إن رأى
المصلحة فى التغريب ويكون تعزيراً لا حداً، والله سبحانه وتعالى أعلم.
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا هشيم، نا الزهرى، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس أن عمر يعنى ابن الخطاب

٣٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن
عباس أن عمر بن الخطاب خطب فقال : إن الله بعث
محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية
الرجم فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول الله صلى الله
رضى الله عنه خطب فقال: إن الله بعث محمداً بالحق وأنزل عليه الكتاب
فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ) وهى: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما
نكالا من الله والله عزيز حكيم (فقر أناها ووعيناها ورجم رسول اللّه عَ اله
ورجمنا بعده) أى جرى حكمها فى حياته صَّ له وبقى بعد وفاته، فظهر بذلك
أنه لم ينسخ ( وإنى خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل ما نجد آية
الرجم فى كتاب الله) لأنها صارت منسوخة التلاوة، فترك لفظها من القرآن
( فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء
إذا كان محصناً ) قال فى البدائع: أما إحصان لرجم فهو عبارة فى الشرع عن
اجتماع صفات اعتبرها الشرع لوجود الرجم، وهى سبعة : العقل والبلوغ
والحرية والإسلام والنكاح الصحيح وكون الزوجين جميعاً على هذه الصفات
وهو أن يكونا جميعاً عقلين بالغين حرين مسلمين. فوجود هذه الصفات جميعاً
فيهما شرط لكون كل واحد منهما محصناً ، والدخول فى النكاح الصحيح بعد
سائر الشرائط متأخراً عنها، فإن تقدمها لم يعتبر ما لم يوجد دخول آخر بعدها
( إذا قامت البنية أو كان حمل) قال الشوكانى فى النيل: وقد استدل بذلك
من قال: إن المرأة تحد إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ولم ينكر
شبهة وهو مروى عن عمر ومالك وأصحابه قالوا: إذا حملت ولم يعلم لهازوج
ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة وتدعى أنه من زوج
أوسید ، وذهب الجمهور إلى أن مجرد الحمل لا يثبت به بل لا بد من الاعتراف

٣٧٣
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
عليه وسلم ورجمنا من بعده وإنى خشيت إن طال بالناس
الزمان أن يقول قائل: مانجد آية الرجم فى كتاب اللّه!
فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، فالرجم حق على من زنى
من الرجال والنساء إذا كان محصناً إذا قامت البينة أو كان
حمل أو اعتراف وأيم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر
فى كتاب الله لكتبتها.
أو البينة، واستدلوا بالأحاديث الواردة فى درء الحدود بالشبهات، والحاصل
أن هذا من قول عمر رضى الله عنه ، ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر
العظيم الذى يفضى إلى هلاك النفوس ، وكونه قاله فى مجمع من الصحابة ولم
ينكر عليه لا يستلزم أن يكون إجماعاً كما بينا ذلك فى غير موضع من هذا
الشرح لأن الإنكار فى المسائل الاجتهادية غير لازم للمخالف ولا سيما
والقائل بذلك عمر رضى الله عنه، وهو بمنزلة من المهابة فى صدور الصحابة
وغيرهم إلا أن يدعى أن قوله إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف
من تمام ما يرويه عن كتاب الله تعالى ولكنه خلاف الظاهر لأن الذى كان
فى كتاب الله هو ما أسلفنا فى أول كتاب الحدود ، وقد أجاب الطحاوى
بتأويل ذلك على أن المراد أن الحبل إذا كان من زنا وجب فيه الرجم ولا
بد من ثبوت كونه من الزنا ، وتعقب بأنه يأبى عن ذلك جعل الحبل مقابلا
البيئة والاعتراف ( أو اعتراف وأيم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر فى
كتاب الله لكتبتها) لئلا يضيع حكم الرجم بكونه ليس موجوداً فى كتاب.

٣٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا (١) محمد بن سليمان الأنبارى ناوكيع، عن هشام
ابن سعد قال حدثنى(٣) يزيد بن نعيم بن هزال ، عن أبيه
قال : كان ماعز بن مالك يتيما فى حجر أبى، فأصاب جارية
الحى فقال له أبى ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء
أن يكون له مخرجا (٣) قال: فأتاه فقال يا رسول الله إنى
(حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى ، نا وكيع، عن هشام بن سعد ، قال :
حدثی یزید بن نعيم بن هزال ، عن أبيه) نعيم بن هزال (قال : كان ماعز بن
مالك يتيما فى حجر أبى) أى هزال (فأصاب جارية (٤) من الحى ) أى زنى
بها (فقال له أبى): أى هزال (أنت رسول الله صَّ اله فأخبره بما صنعت لعله
يستغفر لك وإنما يريد) أى هزال (بذلك) أى بإرساله إلى رسول اللّه مع اليه
وإخباره (رجاء أن يكون له) أى لماعز ( مخرجاً قال) نعيم (فأتاه) أى أتى
ماعز رسول اللّه عَ المِ (فقال: يارسول الله إنى زنيت فاقم على كتاب الله)
أى حكم كتابه (فأعرض عنه فعاد) أى ماعز ثانياً ( فقال: يارسول الله إنى
زنيت فأقم على كتاب الله فأعرض) رسول اللّه صَ الله (عنه فعاد) ثالثاً
(فقال: يارسول الله إنى زنيت فاقم على كتاب الله حتى قالها أربع مرات)
قال الشوكانى : قد استدل بأحاديث الباب القائلون بأنه يشترط فى الإقرار
(١) زاد فى نسخة: باب رحم ماعز بن مالك (٢) فى نسخة بدله: نا
(٣) فى نسخة بدله : مخرج
(٤) اسمها فاطمة أمة الهزال كذا فى التلقيح ، وقيل: اسمها منيرة كذا فى
((تهذيب للغات)) للنووى .

٣٧٥
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
زنيت فاقم على كتاب الله ، فأعرض عنه فعاد فقال:
يارسول الله إنى زنيت فأفم علی کتاب الله، فأعرض عنه
فعاد فقال: يارسول الله إنى زنيت فأقم على كتاب الله، حتى
بالزنا أن يكون أربع مرات ، فإن نقص عنها لم يثبت الحد وهم العترة وأبو
حنيفه وأصحابه وابن أبى ليلى وأحمد بن حنبل (١) وإسحاق والحسن بن صالح
هكذا فى البحر، وفيه أيضاً عن أبى بكر وعمر والحسن البصرى ومالك وحماد
وأبى ثور والليثى والشافعى أنه يكفى وقوع الإقرار مرة واحدة وروى
ذلك عن داود (فقال النبى معَّ له: إنك قد قلتها أربع مرات فبمن؟) زنيت
(قال: بفلانة قال: هل ضاجعتها؟ قال) ماعز (نعم قال) رسول اللّه عَفياله
(هل باشرتها؟) قال: ماعز نعم (قال) هل (جامعتها؟ قال: نعم) وإنما استفسر
المضاجعة والمباشرة والمجامعة لتلايبقى فيه شبهة عن فهم الزنا، فلعله يفهم المباشرة
وغير ذلك من الزنا (قال: فأمر به (٢) أن يرجم فأخرج به إلى الحرة فلما رجم
(١) وفى حاشية أبى داود يشترط عند الحنفية کونها فى أربع مجالس،
وغند أحمد يكفى مجلس واحد أيضا اهـ ولا يشكل الحديث على الحنفية بأنهم قالوا
أن يكون أربع إقرارات فى أربع مجالس لأنهم لم يقولوا بنذيل مجلس القاضى
هكذا فى ((الكوكب الدرى)) و((الإرشاد الرضى» وبسط ابن الحمام فى دلائل
أربع مجالس فى فتح القدير .
(٢) استدل النووى بحديث الباب على أنه لايجب على الإمام والمشهود حضور
مجلس الرجم خلافا للحنفية إذ قالوا يبدأ الامام والمشهود، واستدل صاحب الهداية
بأنه متصوص عن على رضى الله عنه فيما لا يدرك بالقياس ، قلت : وحديث الباب
يحتمل أن يكون رماء النبى عريّ اللّه بشىء صغير أولا كما رمى الغامدية بحصاة مثل
الحمصة كما سيأتى فى ((باب فى المرأة التى أمر النبي عت له وجها من جهينة.

٣٧٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
قالها أربع مرات (١) فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنك
قد قلتها أربع مرات فيمن؟ قال: بفلانة قال: هل ضاجعتها؟
قال : نعم، قال : هل باشرتها ؟ قال نعم: قال: جامعتها ؟ قال:
نعم قال فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى الحرة فلما رجم
فوجد مس الحجارة فجزع(٢) فرج يشتد فلقيه عبد الله
فوجد مس الحجارة لجزع) أى فزع (خرج يشتد) أى يعدو (فلقيه
عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير ) وهو خفه كالحافر
للفرس (فرماه به فقتله ثم أتى) أى عبد اللّه (النبى معَّ اله فذكر له ذلك)
أى أنه فر فقتلته بوظيف ( فقال هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله
عليه ) أى لعله أن يرجع عن إقراره فيعفى عن الحد فيتوب فيتوب اللّه عليه
وهذا دليل لمن قال: إن المعترف إذا رجع عن إقراره يترك ، قال الشوكانى:
قوله هلا تركتموه استدل به على أنه يقبل من المقر الرجوع عن الإقرار
ويسقط منه الحد، وإلى ذلك ذهب أحمد والشافعية (٣) والحنفية والعترة، وهو
مروی عن مالك فی قول له ، وذهب ابن أبى ليلى والليثى وأبو ثور ورواية
عن مالك وقول للشافعي أنه لايقبل منه الرجوع عن الإقرار بعد كماله كغيره
من الإقرارات، قال الأولون: ويترك إذا هرب لعله يرجع، قال فى ((البحر))
[ مسألة] وإذا هرب المرجوم بالبيئة أتبع الرجم حتى يموت لا بالإقرار لقوله
(١) فى نسخة : مرار
(٢) فى نسخة : جزع
(٣) وحكى صاحب الهداية فيه خلاف الشافعى ، لكن قال ابن الحمام : إن
المسطور فى كتبهم أنه لو رجع قبل الحد أو بعد ما أقيم عليه بعضه سقط الباقى ،
وسط الحافظ فى الفتح الاختلاف فيه .

٣٧٧
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
ابن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به
فقتله ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذ كر له ذلك (١)
فقال : هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه .
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا يزيد بن
زريع، عن محمد بن إسحاق قال : ذكرت لعاصم بن عمر
ابن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال: لى حدثنى حسن بن
عَله فى ماعز هلا خليتموه، ولصحة الرجوع عن الإقرار ولا ضمان إذالم
يضمنهم فصّ له لاحتمال كون هر به رجوعاً أو غيره انتهى. وذهبت المالكية
إلى أن المرجوم لا يترك إذا هرب، وعن أشهب إن ذكر عذرا قيل يترك
وإلا فلا ، ونقله العتبى عن مالك، وحكى اللخمى عنه قولین فی من رجع
إلى شبهة .
( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا یزید بن زریع عن محمد بن
إسحاق قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال )
عاصم (لى حدثنى حسن بن محمد بن على بن أبى طالب) رضى الله عنه ( قال:
حدثنى ذلك) القول (من قول رسول اللّه صَّ له) وهو قوله (فهلا تركتموه
من شئتم) فاعل لقوله حدثنى (من رجال أسلم من لا أتهم قال) أى
الحسن (ولم أعرف هذا الحديث) أى هذا القول من الحديث فإنه إذا ثبت
الحكم عند الإمام بالحد فكيف يترك ( قال ) أى الحسن (جئت جابر بن
عبد الله، فقلت إن وجالا من أسلم يحدثون أن رسول اللّه عَّ له قال لهم
(١) فى نسخة : ذلك له

٣٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
محمد بن على بن أبى طالب قال : حدثنى ذلك من قول
رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا تركتموه من شئتم
من رجال أسلم من لا أتهم؟ قال : ولم أعرف هذا الحديث
قال: فجئت جابر بن عبد الله فقلت: إن رجالا من أسلم
يحدثون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم حين
ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته ألاتر كتموه؟
وما أعرف الحديث قال يابن أخى أنا أعلم الناس بهذا الحديث
كنت فيمن رجم الرجل ، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد
مس الحجارة صرخ بنا يا قوم ردونى إلى رسول الله صلى
حين ذكروا له) عَ اته ( جزع ماعز من الحجارة حين أصابته) وهربه
(ألا تركتموه، وما أعرف الحديث) تأكيد لما تقدم ( قال: يا ابن أخى
أنا أعرف الناس بهذا الحديث كنت فيمن رجم الرجل) أى الماعز (إنا
لما خرجنا به فرجمناه فوجدمس الحجارة صرخ بنايا قوم ردونى إلى رسول الله
مَ اله فإن قومى قتلونى، وغرونى من نفسى، وأخبرونى أن رسول الله
مُنَّلل غير قاتلى فلم تنزع عنه) أى فلم نکف أيدينا عن رجمه ( حتى قتلناه
فلما رجعنا إلى رسول اللّه صَ الي وأخبر ناه قال فهلا: تركتموه و) هلا
(جئتمونى به) قال جابر: إنما قال رسول اللّه عَّ له فهلا تركتموه وجئتمونى به
(ليستثبت رسول اللّه صَّ اله منه فأما لترك حد فلا، قال فعرفت وجه الحديث)
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير قوله حدثنى ذلك من شتتم هذه
مقولة الحسن أراد بذلك أن هذه الزيادة رواها كثير من الصحابه ، ولا

٣٧٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
الله عليه وسلم فإن قومى قتلونى وغرونى من نفسى
وأخبرونى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير قاتلى
فلم تنزع عنه حتى قتلناه ، فلما رجعنا إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأخبر ناه قال: فهلا تركتموه وجئتمونى
به ليستثبت(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأما لترك
حد فلا ، قال : فعرفت وجه الحديث .
حدثنا أبو كامل، نا یزید بن زريع، نا خالد يعنى الحذاء
عن عكرمة ، عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبى
يدرى وجهه ، وذلك لأن الحد لا يسقط إذا بلغ الحاكم أمره فعلم بحديث
جابر أن المراد ليس هو الترك مطلقاً ، بل المراد أن ثبوت الحد لما كان مبنياً
على إقراره فلعله أن يرجع عن إقراره المبنى عليه الحد فيسقط الحد
لأجل ذلك .
( حدثنا أبو كامل ، نا يزيد بن زريع، نا خالد يعنى الحذاء ، عن عكرمة
عن ابن عباس أن ماعز بن مالك أتى النبي مَ له فقال: إنه زنى فأعرض
عنه فأعاد عليه مراراً فأعرض عنه) أى فى أثناء تكرار الإقرار ( فسأل
قومه ) لما تم إقراره أربع مرات (أمجنون هو؟ قالوا ليس به) أى لعقله
( بأس قال: أفعلت بها؟ قال: نعم ، فأمر به أن يرجم فانطلق به فرجم ، ولم
يصل عليه ) النبي صَ اتٍ واختلف فى الصلاة عليه فى بعض الروايات لم يصل
(١) فى نسخة: ليستقيب

٣٨٠
بذل الجهود فى حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم فقال: إنه زنى فأعرض عنه فاعاد عليه
مراراً . فأعرض عنه فسأل قومه أمجنون هو ؟ قالوا :
ليس به بأس قال: أفعلت بها؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم
فانطلق به فرجم ولم يصل عليه .
حدثنا مسدد ، نا أبو عوانة ، عن سماك ، عن جابر
أبن سمرة قال : رأيت ماعز بن مالك حين حىء به إلى
النبى صلى الله عليه وسلم: رجل(١) قصير أعضل ليس عليه
رداء ، فشهد على نفسه أربع مرات أنه قد زنى فقال
عليه ، وفى بعضها صلى عليه فإما أن يقال إن المثبت مقدم على النافى ، وإما
أن يقال فى وجه الجمع إن رسول اللّه صَّ له أنكر الصلاة عليه، وقال:
صلوا على صاحبكم ثم بعد ذلك إما بالوحى، وإما بالاجتهاد ، وصلى عليه
واختلف الأئمة رحمهم الله فى الصلاة على المحدود فكره مالك، وقال أحمد :
لا يصلى الإمام، وأهل الفضل ، وقال أبو حنيفة والشافعى وغيرهما :
يصلى عليه ، وعلى كل من هو من أهل لا إله إلا الله من أهل القبلة، وإن
کان فاسقاً أو محدودا ، وهو رواية عن أحمد .
(حدثنا مسدد ،نا أبو عوانة ، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: رأيت
ماعز بن مالك حين جىء به إلى النبى مَ له: رجل قصير) أى قصير القامة
(١) فى نسخه : رجلا قصيرا