Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم أول كتاب الملاحم باب ما يذكر فى قرن (١) المائة حدثنا سليمان بن داود المهرى ، نا ابن وهب أخبرنى سعيد بن أبى أيوب ، عن شراحيل بن يزيد المعافرى ، عن أبى علقمة ، عن أبى هريرة فيما أعلم عن رسول الله أول كتاب الملاحم باب ما يذكر فى قرن المائة أى أن المائة سنة قرن، فيحدث فيه المحدثات فيعث على رأسها المجدد (حدثنا سليمان بن داود المهری ، نا ابن وهب، أخبر نى سعيد بن أبى أیوب عن شراحيل بن یزید المعافری ، عن أبى علقمة، عن أبى هريرة رضى الله عنه، فيما أعلم، عن رسول اللّه صَّ الله) كأن الراوى لم يج زم برفعه، أى شك فيه الرفع هكذا قال المنذرى (قال : إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة ) أى انتهائه أو ابتدائه إذا قل العلم والسنة ، وكثر الجهل ، والبدعة (من يجدد لها (٢)) أى لهذه الأمة ( دينها ) أى بين السنة من البدعة (١) زاد فى نسخة بدله : قدر. (٢) ولاسيوطى رسالة مستقلة مكتوبة فى آخر ((الدور المنتثرة)) ولخص كلامه فى حاشية أبى داود ، وكذا صاحب ((عون المعبود)) وبسط الدمنتى فى الدرجات على حديث الباب اشد البسط ، وذكر اختلاف رواياته من زيادة لفظ من أهل بيتى أيضا فى بعضها، ووجه توجيه، وحكى عن السيوطى علم منه = ٢٠٢ بذل المجهود فی حل أبى داود صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ، قال أبو داود : ويكثر العلم، ويعز أهله، ويقمع البدعة ، ويكر أهلها، قال صاحب جامع الأصول: وقد تكلم العلماء فى تأويله، وكل واحد أشار إلى العالم الذى هو فى مذهبه وحمل الحديث عليه ، والأولى الحمل على العموم فإن لفظة من تقع على الواحد والجمع، ولا يختص أيضا بالفقهاء فإن انتفاع الأمة بهم، وإن كان كثيرا فانتفاعهم بأولى الأمر، وأصحاب الحديث، والقراء والوعاظ والزهاد أيضا كثير ، إذ حفظ الدين وقوانين السياسة ، وبث العدل وظيفة أولى الأمر ، وكذلك القراء، وأصحاب الحديث ينفعون بضبط التنزيل ، والأحاديث التى هى أصول الشرع وأدلته والوعاظ ينفعون بالوعظ، والحث على لزوم التقوى لكن المبعوث يشترط أن يكون مشار إليه فى كل فن من هذه الفنون ، والأظهر عندى والله أعلم أن المراد بمن يجدد ليس شخصا واحدا بل المراد به جماعة(١) يحدد كل واحد فى بلد فى فن أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسر له من الأمور التقريرية أو التحريرية ، ويكون سبباً = أنه لا بدعند رأسهامن محنة شديدة يقرنها الله عز اسمه بمنحة عظيمة وهى من يبعثه لنجديد الدين وإحيائه جيراً لما حصل من وهن، ولذا أدخل أبو داود هذا الحديث فى الملاحم اح وذكر شيئا من ذلك فى فتاوى مولانا عبدالحىء، وقال: الحديث أخرجه فى مسند حمن بن سفيان والبزار، وأوسط الطبرانى وكامل بن عدى والمستدرك وحلية أبى نعيم ومدخل البيهقى وغيرها وبسط فى أنه لابد له أن يكون فى رأس السنة، وذكر شيئا منه فى ((المقاصد الحسنة، وقرة العيون، وشرح الإحياء، وشرح البخارى للكرمانى، وعمدة القارى)). (١) وعد بعضهم فى المجمع والبسط فى ((جزء المجددين)) لهذا العبد الفقير. ٢٠٣ الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى لم يجز به شراحيل . لبقائه، وعدم إندراسه ، وانقضائه إلى أن يأتى أمر الله ، ولا شك أن هذا التجديد أمر إضافى، لأن العلم كل سنة فى التنزل كما أن الجهل كل عام فى الترقى، وإنما يحصل ترقى علماء زماننا بسبب تنزل العلم فى آواننا ، وإلا فلا مناسبة بين المتقدمين والمتأخرين علماً وعملا، وحلا وفضلا ، وتحقيقاً وتدقيقاً لما يقتضى البعد عن زمنه عليه الصلاة والسلام ، كالبعد عن محل النور يوجب كثرة الظلمة ، وقلة الظهور ، ويدل عليه ما فى البخارى عن أنس مرفوعاً: لا يأتى على أمتى زمان إلا الذى بعده شر منه، وما فى الكبير للطبر انى عن أبى الدرداء مرفوعاً ما من علم إلا وينتقص الخير فيه ويزيد الشر، وما فى الطبر انى عن ابن عباس قال : مامن عام إلا ويحدث الناس بدعة، ويميتون سنة حتى تمات السنن وتحي البدع، وهذه النبذة اليسيرة أيضاً إنما هى من بركات علومهم ، ومددهم فيجب علينا أن نكون معترفين بالفضل للمتقدمين رضى الله عنهم أجمعين قاله القارى، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى ((التقرير) قوله : من يجدد لها دينها أى نوعاً منهم وأشخاصا فلا يلزم أن يكون واحدا بالشخص، وإن ذهب العلماء فى معنى الحديث إلى الذى نفينا ووجه ما ذهنا إليه أنه لا ينطبق على كثير من تشرف بالتجديد أن يكون جدد كل نوع من أنواع الدين ، فكم من محدث ليس لهم من تجديد الفقه نصيب ، وكم من باعث على أعمال حسنة هو فى نشر أقسام العلوم غريب · مع أنه لم يسمع أن أحداً من هؤلاء عم حديثه وفيضه جملة الأقطار ، وتشرفت بتجديده بحسب الظاهر جملة القرى والأمصار، وأما على ما قلنا فالأمر سهل مع أن كلمة: من ليست نصا فى الشخص الواحد نعم لا ينكر ٢٠٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب ما يذكر(١) من ملاحم الروم حدثنا النفيلى، نا عيسى بن يونس ، نا الأوزاعى، عن حسان بن عطية قال : مال مكحول وابن أبى زكريا أن يكون لأحد منهم تأثير باطنى لم يحس به، ولا يبعد أن يكون لكل مملكة وبلدة من معظم الممالك مجدد على رأس مائة ، وتكون المآت متفاوتة فى الابتداء والحساب، وعلى هذا أيضا لم يلزم أن يكون مجدد الأمة بأسرها واحداً ، انتهى. (قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى لم يجز به) أى لم يتجاوز به (شراحيل) بل أوقف عليه قال المنذرى: وعبد الرحمن بن شريح الإسكندرانى ، ثقة ، اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه وقد عضله أى أسقط الراويين من سنده . باب ما يذكر من ملاحم الروم قال فى معجم البلدان الروم : جیل معروف فىبلاد و اسعة تضاف إليهم فيقال بلاد الروم، واختلفوا فى أصل نسبهم ، وأما حدود الروم، فمشارقهم وشمالهم الترك ، وجنوبهم الشام ، والإسكندرية ، ومغاربهم البحر ، والأندلس ، وكانت الرقة والشامات كلها تعد فى حدود الروم أيام الأكاسرة ، وكانت دار الملك أنطاكية إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم . ( حدثنا النفيلى، ناعيسى بن يونس ، نا الأوزاعى، عن حسان بن عطية (١) فى نسخة: ذكر ٢٠٥ الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم إلى خالد بن معدان، وملت معهم، حدثنا ، عن جبير بن نفير، عن الهدنة قال: قال جبير: انطلق بنا إلى ذى مخير(١) رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستصالحون الروم صلحا آمنا ، فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم، فتنصرون وتغنمون وتسلمون، ثم ترجعون حتى تنزلوا بمرج ذى تلول، فيرفع رجل من أهل النصرانية الصليب فيقول : غلب الصليب فيغضب (٢) قال: مال مكحول وابن أبى زكريا إلى خالد بن معدان ، وملت) أى ذهبت (معهم فرثنا) أى خالد ( عن جبير بن نفير عن الهدنة ، قال: ) خالد ( قال جبير:) أى لخالد (انطلق بنا إلى ذى مخبر) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة، ويقال: ذو محمر بدل الموحدة ميم ( رجل من أصحاب النبي صَ ال) ابن أخى النجاشى، وكان يخدم النبي صَّالله، نزل الشام ومات به ( فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة) أى الصلح بين المسلمين والنصارى (فقال: سمعت رسول الله صَّ الله يقول: ستصالحون الروم) أى نصاريها ( صلحا آمنا) أى يأمن فيه بعضكم بعضا ( فتغزون أنتم وهم ) حال كونكم مجتمعين (عدواً من ورائكم فتنصرون) ببناء المجهول أى أنتم وهم ( وتغنمون) أى تحصلون الغنيمة (وتسلمون) من الهزيمة، والقتل (ثم ترجعون حتى (١) فى نسخة: أو قال: ذى مخمر الشك من أبى داود (٢) فى نسخة : ويغضب ٢٠٦ بدل المجهود فی أبی حل داود رجل من المسلمين فيدقه فعند ذلك تغدر (١) الروم وتجمع (٢) للملحمة . حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى قال : نا الوليد (٣) قال : نا أبو عمرو ، عن حسان بن عطية بهذا الحديث وزاد فيه ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتلون(4) فيكرم تنزلوا بمرج) أى موضع عشب ترعى فيه الدواب ( ذى تلول ) وهى الهضبات المرتفعة (فيرفع رجل من أهل النصرانية ) أى من أهل الروم (الصليب فيقول: علت الصليب) أى دين الصليب (فيغضب رجل من المسنين فيدقه فعند ذلك تغدر الروم ، وتجمع) أى الجموع (الملحمة) أى الحرب. (حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى قال: نا الوليد قال : نا أبو عمرو، عن حسان بن عطية بهذا الحديث، وزاد فيه ، ويثور) أى يقومون بالسرعة (المسلمون إلى أسلحتهم فيقتلون) أى يقاتلون النصارى (فيكرم الله ذلك العصابة ) أى الجماعة ( بالشهادة إلا أن الوليد جعل الحديث عن جبير ، عن ذى مخبر عن النبى معَّهِ ) فالفرق بين حديث الوليد وحديث عيسى أن حديث عيسى يدل على أن خالد بن معدان روى أولا : عن جبير بن نفير بعض الأحاديث ثم ذهب بخالد بن معدان إلى ذى مخبر فسأله جبير عن حديث الهدنة ، وبين ذو مخبر الحديث لهما فسمع خالد من ذى مخبر الحديث بغير واسطة كما سمعه جبير بن نفير ، ولم يبق واسطة جبير بن نفير بين خالد (١) فى نسخة : يغدر (٣) فى نسخة بدله : الوليد بن مسلم (٢) فى نسخة بدله: مجمع (٤ ) فى نسخة : فيقتتلون ٢٠٧ الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم الله تلك العصابة بالشهادة(١) إلا أن الوليد جعل الحديث عن جبير ، عن ذى مخبر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أبو داود : رواه روح ويحي بن حمزة وبشر بن بكر عن الأوزاعى كما قال عيسى . وذى مخبر ، وأما الوليد فزاد واسطة جبير بن نفير بين خالد وذى مخبر ثم قوی حدیث عيسى فقال : ( قال أبو داود : ورواه روح ، ويحيى بن حمزة، وبشربن بكر ، عن الأوزاعى كما قال : عيسى ) بن يونس بترك واسطة جبير بن خالد ، وذى مخبر ، وهذا إشارة إلى أن الوليد زاد واسطة جبير بين خالد وذى خبر ، وهو وثم منه . (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود ٢٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى أمارات الملاحم حدثنا عباس العنبرى ، نا هاشم بن القاسم ، نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه ، عن مكحول، عن جبير بن نفير ، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح قسطنطينية خروج الدجال، ثم ضرب بيده على فذ الذى حدثه أو منكبه (١) ثم قال: إن هذا لحق كما أنك ههنا، أو كما أنك قاعد ، يعنى معاذ بن جبل . باب فى أمارات الملاحم ( حدثنا عباس العنبرى، نا هاشم بن القاسم، نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. عن أبيه) ثابت بن ثوبان (عن مكحول عن جبير بن نفير، عن مالك ابن يخامر، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول اللّه مَله: عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة) الكبرى (وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ) أى عمارة بيت المقدس سبب خراب يثرب لأن عمرانه باستيلاء الكفار ، والمعنى (١) فى نسخة بدله: منكبيه ٠ ٢٠٩ الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم باب فى تواتر الملاحـ م حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا عيسى بن يونس، عن أبى بكر بن أبي مريم، عن الوليد بن سفيان الغسانى، عن يزيد بن قطيب السكونى ، عن أبى بحرية، عن معاذ ابن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الملحمة الكبرى، وفتح القسطنطينية، وخروج الدجال فى سبعة أشهر . أن كلا من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده وإن وقع هناك مهلة ، والمراد بفتح القسطنطينية: فتح المهدى إياها ( ثم ضرب) أى رسول الله عَّ له (بيده على خذ الذى حدثه أو منكبه، ثم قال: إن هذا) أى الذى أخبرت به ( لحق كما أنك ها هنا ، أو كما أنك قاعد ، يعنى معاذ بن جبل) باب فى تواتر الملاحم ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا عيسى بن يونس، عن أبى بكر ) بن عبد الله (بن أبى مريم) الغسانى الشامى، وقد ينسب إلى جده، قيل: اسمه بكير وقيل : عبد السلام عن أحمد ضعيف ، وعن أبى داود قال أحمد ليس بشىء وقال أبو داود: وسرق له حلى فأنكر عقله ، وقال أبو حاتم : سألت ابن معين عنه أضعفه وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، طرقه لصوص فأخذوا متاعه فاختلط ، وقال الجوزجانى: ليس بالقوى، وقال النسائى، والدارقطنى : ضعيف ( عن الوليد بن سفيان ) بن أبي مريم (الغسانى ) شامى وهو ابن عم أبى بكر بن ٢١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا حيوة بن شريح الحمصى ، نابقية ، عن بحير، عن خالد(١)، عن ابن أبى بلال ، عن عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بين الملحمة (٢) عبد الله بن أبى مريم، ذكره ابن حبان فى الثقات (عن يزيد بن قطيب) بضم القاى مصغراً (السكونى) الحمصى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى بحرية) عبد الله بن قيس التراغمى ( عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله عَّ اللّهِ: الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية ، وخروج الدجال فى سبعة أشهر) قال المنذرى: وأخرجه الترمذى، وابن ماجة ، وقال الترمذى: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى ، وفى إسناده أبو بكر ابن أبى مريم، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى الشامى قيل : اسمه بكير قيل اسبه كنيته وقيل: بكر، وقيل: عبد السلام، ولا يحتج بحديثه. ( حدثنا حيوة بن شريخ الحمصى، نابقية ، عن بحير ، عن خالد) بن معدان (عن ابن أبى بلال) عبد بن أبى بلال الخزاعى الشامى ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عبد الله بن بسر أن رسول اللّه صَ الله قال: بين الملحمة وفتح المدينة ) أى القسطنطينية ( ست سنين، ويخرج المسيح الدجال فى السابعة، قال أبو داود: وهذا) أى حديث حيوة بن شريح (أصح من حديث عيسى) بن يونس قال فى فتح الودود: قوله وهذا أصح إشارة إلى جواب ما يقال: بين الحديثين (٣) تناف، فأشار إلى أن الثانى أرجح إسناداً (١) زاد فى نسخة : يعنى ابن معدان (٢) زاد فى نسخة : وبين (٣) وجمع بينهما القارى بأن جعل مصداق الملحمة فى هذا الحديث غير الملحمة العظمى قال : ولذا لم توصف فيه بالكبرى . ٢١١ الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم وفتح المدينة ست سنين، ويخرج المسيح الدجال فى السابعة، قال أبو داود : وهذا أصح من حديث عيسى . باب فى تداعى الأمم على (١) الإسلام حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى ، نا بشر بن بكر (٢) ، نا ابن جابر، حدثنى أبو عبد السلام، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك الأمم(٣) فلا يعارضه الأول ، وقيل : يمكن أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين، ويكون بين آخرها ، وفتح المدينة، وهى القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع خروج الدجال فى سبعة أشهر . باب فى تداعى الأمم على الإسلام أى دعوة بعض الكفار بعضاً على قتال المسلمين ، واستيصالهم ، واجتماع الفرق المختلفة من الكفار على خلاف المسلمين . (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى، نا بشر بن بكر، نا) عبد الرحمن بن يزيد ( بن جابر حدثنى أبو عبد السلام) صالح بن رستم (عن ثوبان قال: قال رسول الله عَّ ل: يوشك الأمم) أى فرق الكفار ( أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة) جمع آكل (إلى قصعتها) قال الخطابي: تداعى الأمم اجتماعها، ودعاء (١) زاد فى نسخة : أهل (٣) فى نسخة : العجم (٢) فى نسخة: الدمشقى ٢١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود أن تداعى عليكم كما تداعى الأ كلة إلى قصعتها. فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله فى قلوبكم الوهن فقال قائل: يارسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت. باب فى المعقل من الملاحم حدثنا هشام بن عمار ، حدثنى يحيى بن حمزة، نا ابن جابر قال : حدثنى زيد بن أرطاة، قال : سمعت جبير بن بعضها بعضاً حتى تصير العرب بين الأمم كقصعة بين الأكلة محاطاً بها من كل جانب ( فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟) أى يكون التداعى علينا بسبب كوننا قليلين يومئذ ( قال) رسول اللّه صَخ (بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل) الغناء بالضم، والمد: ما يجىء فوق السيل مما. يحمله من الزبد، والوسخ، وغيره، والغناء أراذل الناس وسقطهم (ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله فى قلوبكم الوهن) أى الضعف، والجبن ( فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت ) . باب فى المعقل (أى الملجأ) من الملاحم (حدثنا هشام بن عمار، حدثی یحی بن حمزة، نا ابن جابر قال : حدثنى زيد بن أرطاة قال: سمعت جبير بن نفير يحدث، عن أبى الدرداء أن رسول الله ٢١٣ الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم نفير يحدث عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة(١) إلى جانب مدينة يقال لها : دمشق من خير مدائن الشام ، قال أبو داود : حدثت ، عن ابن وهب قال : حدثنى جرير بن حازم ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك المسلمون أن يحاصرا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح . صَّ له قال: إن فسطاط المسلمين) والفسطاط: الخيمة، والمراد ها هنا الحصن والمعقل ( يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها : دمشق. من خير مدائن الشام) قال فى المعجم: الغوطة بالضم ثم السكون ، وطاء مهملة، هى الكورة التى منها دمشق ، استدارتها ثمانية عشر ميلا يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ولا سيما من شاليها فإن جبالها عالية جدا ، والغوطة كلها أشجار وأنهار متصلة، وهى بالإجماع أنزه بلاد الله وأحسنها منظرا (قال: (٢) أبو داود : حدثت عن ابن وهب قال : حدثنى جرير بن حازم عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَّ اله: يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة) أى يضطروا إليها لمحاصرة العدو إياهم (حتى يكون أبعد مسالحهم) أى ثغورهم (سلاح(٣)) بفتح السين، وقد ضبط (١) فى نسخة: الغوطة (٢) هذا الحديث مكرر، مر فى أول كتاب الفتن الملاحم. (٣) وفى قيامت نامه أنها تكون فى الملحمة الكبرى اهـ ٢١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن صالح ، عن عنبسة ، عن يونس، عن الزهرى قال : وسلاح قريب من خيبر . باب ارتفاع الفتنة فى الملاحم حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال : نا إسماعيل ح وحدثنا هارون بن عبد الله قال: نا الحسن بن سوار (١)، نا إسماعيل ، نا سليمان بن سليم ، عن يحيى بن جابر الطائى برفعه مضموماً موضع قريب من خبر ، وهذا يدل على كمال التضييق عليهم وإحاطة الكفار حواليهم. ( حدثنا أحمد بن صالح ، عن عنبسة ، عن يونس ، عن الزهرى قال: ) أى الزهرى ( وسلاح قريب من خيبر). باب ارتفاع الفتنة فى الملاحم ( حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال: نا إسماعيل ) بن عياش ( ح وحدثنا هارون بن عبد الله قال: نا الحسن بن سوار، نا إسماعيل، نا سليمان ابن سليم، عن يحيى بن جابر الطائى قال هارون: ) شيخ المصنف ( فى حديثه) بعد قوله يحيى بن جابر الطائى ( عن عوف بن مالك قال : قال رسول اللّه عَ له: لن يجمع الله على هذه الأمة سيفين، سيفاً منها، وسيفاً من عدوها). والمراد أن هذه الأمة إذا تداعى عليها الأمم لا يبقى فيما بينهم (١) فى نسخة. سواد. ٢١٥ الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم قال هارون : فى حديثه ، عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يجمع اللّه على هذه الأمة سيفين . سيفاً منها ، وسيفا من عدوها. باب فى النهى عن تهيج الترك والحبشة حدثنا عيسى بن محمد الرملى، قال : نا ضمرة، عن السيبانى، عن أبى سكينة رجل من المحررين ، عن رجل من قتال، بل ذلك الوقت يتفق المسلمون ، ويحاربون الكفار، فالمراد بالفتنة ها هنا مقاتلة المسلمين فيما بينهم ، فإن بأسهم يرتفع من بينهم إذا قاتل عدوهم من غيرهم فيجتمعون لقتالهم . باب فى النهى عن تهيج الترك والحبشة ( حدثنا عيسى بن محمد الرملى قال : ناضمرة عن السيبانى ، عن أبى سكينة رجل من المحررين، عن رجل من أصحاب النبي صََّله: عن النبى معَ له قال: دعوا الحبشة) أى اتركوهم (ماودعوكم) أى ما دام تركوكم ( واتركوا الترك ما تركوكم (١)) قال القارى: قال الخطابي: اعلم أن الجمع بين قوله تعالى: ((قاتلوا المشركين كافة ، وبين هذا الحديث أن الآية مطلقة، والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ، ويجعل الحديث مخصصاً لعموم الآية كما خص ذلك فى حق المجوس فإنهم كفرة، ومع ذلك أخذ منه الجزية لقوله مست اله (١) ولذا كره مالك بدايتها بالقتل، كما سيأتى. ٢١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال : دعوا الحبشة ماودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم باب فى قتال الترك حدثنا قتيبة قال : نا يعقوب یعنی الإسكندرانى، عن سهيل يعنى ابن أبى صالح، عن أبيه ، عن أبى هريرة أن سنوابه سنة أهل الكتاب ، قال الطيى رحمه الله: ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام، وأما تخصيص الحبشة ، والترك بالوداع فإن بلاد الحبشة ، وغيره ، بين المسلمين وبينها مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب ، وعظمة المشقة ، وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة ، والعرب وهم جند الإسلام كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول بلادهم فلهذين السرين خصصوا ، وأما إذا دخلوا بلاد المسلمين قهراً والعياذ بالله فلا يجوز لأحد ترك القتال لأن الجهاد فى هذه الحالة فرض عين، وفى الحالة الأولى فرض كفاية. قلت: وقد أشار صٍَّ . إلى هذا المعنى حيث قال : ماتركوكم ، وحاصل الكلام أن الأمر فى الحديث للرخصة والإباحة، لا للوجوب ابتداء أيضاً فإن المسلمين قد حاربوا الترك والحبشة بادين، وإلى الآن لا يخلو زمان عن ذلك وقد أعز الله الإسلام، وأهله فيما هنا لك . باب فى قتال الترك ( حدثنا قتيبة قال : نا يعقوب يعنى الإسكندرانى ، عن سهيل يعنى انن أبى صالح عن أبيه، عن أبى هريرة أن رسول اللّه صَ لّه قال: لا تقوم ٢١٧ الجزء السابع عشر: كتاب الملاحم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوماً (١) وجوههم كالمجان المطرقة يلبسون الشعر . حدثنا قتيبة وابن السرح وغيرهما قالوا : نا سفيان، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة رواية: قال ابن السرح: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك قوماً وجوههم كالمجان المطرقة ) المجان جمع المجن ، وهو الترس ، والمطرقة من الإطراق أو التطريق ، أى المجلدة طبقا فوق طبق ، وقيل : هى التى ألبست طراقا أى جلدا يغشاها، والمراد تشبيه وجوههم بالترس لتبسطها وتدويرها ، وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها (يلبسون الشعر ) أى فى اللباس ، والانتعال ، وذلك لكثرة برد ملكهم . ( حدثنا قتيبة وابن السرح . وغيرهما قالوا : ناسفيان ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة رواية) أى من النبى معَ اله (قال ابن السرح: إن النبي ◌ٍَّ قال: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر) أى يفتعلون من شعور (٢) مضفورة فيجعلون بها خفافا (ولا تقوم الساعة (١) فى نسخة : قوم (٢) وعلى هذا فهو على ظاهره وبه جزم صاحب الإشاعة ، وحكى عن البيهقى أنه وقع فقد كان نعال قوم من الخوارج بالشعر ، ثم قال: ويحتمل أن يكون من جلود غير مدبوغة وقيل: وفور شعورهم حتى يطئوها بأقدامهم اهـ ٢١٨ بذل المجهود فی حل أبىداود الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة . حدثنا خلاد بن يحيى، نا بشير ن المهاجر، ناعبد الله ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبى صلى اللّه عليه وسلم فى حديث (١) يقاتلكم (٢) قوم صغار الأعين يعنى الترك قال: تسوقونهم ثلاث مرار (٣) حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما فى السياقة الآ ولی فینجو من هرب منهم، وأما حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين ذلف الأنوف) ذلف جمع أذلف ، والذلف محركة صغر الأنف، واستواء الأرنبة ( كأن وجوههم المجان المطرقة ) قال النووى : وهذه كلها معجزات لرسول اللّه منالله فقد وجد قنال هؤلاء الترك بجميع صنفاتهم التى ذكرها رسول اللّه صَّ له صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف عراض الوجوه كان وجوههم المجان المطرقة فوجدوا (٤) ج ميع صفاتها فى زماننا وقاتلهم المسلمون مرات، ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين فى أمرهم وأمر غيرهم ، وسائر أحوالهم ، وإدامة اللطف بهم . ( حدثنا جعفر بن مسافر التنیسی ، حدثنا خلاد بن یحیی ، نا بشیر ین المهاجر، نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب (عن النبي صَّه (٢) فى نسخة: يقاتلونكم (١) فى نسخة : حديثه (٣) فى نسخة : مرات (٤) قال صاحب ((الإشاعة)) التتار. ٢١٩ الجزء السابع عشر : كتاب الملاحم فى الثانية فينجو بعض ويهلك بعض ، وأما فى الثالثة فيصطلمون أو كما قال . فى حديث يقاتلكم قوم صغار الأعين يعنى الترك قال: تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقوهم بجزيرة العرب) أى تسوقونهم بالهزيمة حتى تلحقوهم إلى بلاد العرب فالمراد بجزيرة العرب آخرها أو المراد ما على حوالى العرب من الجزائر ( فأما فى السياقة الأولى (١) فينجو من هرب منهم، وأما فى الثانية فينجو بعض ويهلك بعض ، وأما فى الثالثة) أى فى السياقة الثالثة (فيصطلمون) أى يستأصلون ( أو كما قال) قال صاحب العون: إن حديث أبى داود هذا ، وحديث أحمد فى مسنده متخالفان مخالفة ظاهرة فإن سياق أحمد يدل على أن الترك هم الذين يسوقون المسلمين ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، وقال القرطى بعد نقل حديث أحمد: إسناده صحيح ثم قال صاحب العون : وعندى أن الصواب هى رواية أحمد ، وأما رواية أبى داود فالظاهر أنه وقع الوهم فيه من بعض الرواة ثم أيد رواية أحمد بوجوه منها وقوع قصة فتنة التتار على حسب ما وقع فى حديث أحمد مفصلا فجزاه الله خير الجزاء، وهذا عندى كما قال والله أعلم، ومن شاء التفصيل فلينظر عون المعبود . (١) وفى ((حجة الله البالغة)) الساقة الأولى صادقة بقتال جنكيز خان والثانية بوطىء تيمور والثالثة بغلبة العثمانية . ٢٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى ذكر البصرة حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى أبى ، نا سعيد بن جمهان قال: نامسلم ابن أبی بکرة قال : سمعت أبی يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ناس(١) من أمتى بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر باب فى ذكر البصرة أى فى ما ذكر من لفظ البصرة فى الحديث سواء أريد به هى القرية المشهورة بهذا الإسم كما فى الرواية الثانية أولاكما فى الأولى ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى أبى) عبد الوارث ( نا سعيد بن جمهان قال : نا مسلم بن أبى بكرة قال : سمعت أبى) أبا بكرة ( يحدث أن رسول اللّه عَّ لي قال: ينزل ناس من أمتى بغائط) هو المطمئن من الأرض ( يسمونه البصرة عند نهر يقال له دجلة يكون عليه جسر يكثر أهلها ويكون من أمصار المهاجرين قال . أبن يحي) شيخ المصنف ( قال أبو معمر ) وليس له ذكر فى السند ، ولعل سند أبى معمر سند آخر غير هذا السند ( ويكون من أمصار المسلمين ) يعنى قال لفظ المسلمين بدل لفظ المهاجرين (فإذا كان) الأمر ( فى آخر الزمان جاء بنو قنطوراء) بفتح القاف وضم الطاء مقصورا إسم أبى الترك (١) فى نسخة : أناس