Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الجزء السابع عشر : كتاب الترجل
حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله
عن عبيد (١) مولى أبى رهم ، عن أبى هريرة قال : لقيته
امرأة وجدمنها ريح الطيب(٢) ولذيلها أعصار، فقال: يا أمة
الجبار جئت من المسجد؟ قالت: نعم قال وله تطيبت؟ قالت:
نعم، قال: إنى سمعت حبى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم
(حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبيد)
ابن أبى عبيد المدنى (مولى أبى رهم) بضم الراء، وسكون الهاء ذكره ابن
حبان فى الثقات ، روى له أبو داود وابن ماجه حديثاً واحداً فى ذم
تطيب المرأة إذا خرجت إلى المسجد ، وقال العجلى : تابعى ثقة قال : البخارى
قال موئل : عبيد بن كثير ، وجزم ابن حبان بما حكى البخارى عن موئل
أن اسم أبى عبيد كثير (عن أبى هريرة) رضى الله عنه (قال) أى عبيد
( لقيته) أى أبا هريرة ( امرأة، وجد منها ريح الطيب ، ولذيلها أعصار)
وفى رواية عصرة بمهملات أى رائحة تفوح وترتفع من ذيلها كما يرتفع
الغبار الذى تثيره الريح، وترفعه ( فقال يا أمة الجبار ) ناداها بهذا الإسم
للتخويف والإنذار ( جئت من المسجد قالت : نعم قال : وله ) أى
للخروج إلى المسجد (تطيبت) بهذه الرائحة العبقة (قالت: نعم، قال: ) أى
أبو هريرة (إنى سمعت حبى) أى محبوبى ( أبا القاسم صَ له يقول: لا تقبل
صلاة) أى من الصلوات (لامرأة تطيبت) أى بطيب الرجال الذى تفوح
رائحته (لهذا المسجد ) فكيف بغيره (حتى ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة).
(١) زاد فى نسخة: عبيد الله
(٢) فى نسخة : ينضح

٦٢
بذل المجهود فی حل أنىداود
يقول: لا تقبل صلاة(١) لا مرأة تطيبت لهذا المسجد حتى
ترجع فتغتسل غسلها من الجنابة (٢)
حدثنا النفيلى وسعيد بن منصور قالا: نا عبد(٣) الله
ابن محمد أبو علقمة قال : حدثنى يزيد بن خصيفة عن
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله
فتغتسل غسلها من الجنابة ، وهو وإن لم يفدها فى تلك الخرجة لكنه
سيفيدها فيما بعدها من زوال الطيب ، مع أن لها فيه جزاء على ما صنعته ،
ومصادرة مالية حيث ذهب منها هذا القدر من الطيب انتهى .
(حدثنا النفيلى وسعيد بن منصور قالا: ناعبد الله بن محمد) بن
عبد الله بن فروة الأموى(أبو علقمة) الفروى المدنی مولىآل عثمان، عن ابن
معين : لا بأس به ، وقال الدورى عن معين: ثقة ، وكذا قال النسائى
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وحكى ابن عبد البر عن على بن المدينى هو
ثقة ما أعلم أنى رأيت بالمدينة أتقن منه ( قال : حدثنى يزيد بن أبى خصيفة
عن بسر بن سعيد عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صَّ اله: أيما) أى كل
(امرأة أصابت) أى استعملت (بخوراً) بفتح الموحدة ، وتخفيف الخام
هو الطيب الذى يستعمل بحرق النار فتصير دخانا مطيباً ( فلا تشهدن) بنون
التوكيد أى لاتحضرن ( معنا) صلاة (العشاء قال ابن نفيل: الآخرة ) أى
(١) فى نسخة: صلاة امرأة
(٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود: الإعصار غبار
(٣) فى نسخة : عبيد الله

٦٣
الجزء السابع عشر : كتاب الترجل
بسر بن سعيد، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهدن
معنا العشاء قال ابن نفيل: الآخرة .
باب فى الخلوق للرجال (١)
حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد أنا عطاء الخراسانى
عن يحيى بن يعمر ، عن عمار بن ياسر قال : قدمت
العشاء الآخرة ، لأنه وقت ظلمة ، واحتمال الفتنة فيها أكثر منها فى غيرها
وقال ابن رسلان وإذا لم يجوز حضور المرأة المتبخرة فى صلاة العشاء
وقت الظلمة فلأن لا تشهد وقت الفجر والظهر ، ولا غيرهما بطريق
الأولى؛ لأن فى وقت الضوء تظهر المرأة للأجانب، وهذا أحد شروط
خروج المرأة أن لا تكون متطيبة ، ولا متزينة ، ولا ذات خلاخيل تسمع
صوتها ، ولا ثياب فاخرة ، ولا مختلصة بالرجال ، ولا شابة ، ونحوها من
يفتتن بها أو يخاف فى الطريق فتنة أو نحوها .
باب فى الخلوق
بفتح الخاء المعجمة (للرجال)
( حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد أنا عطاء الخراسانى عن يحمي بن يعمر
عن عمار بن ياسر قال قدمت على أهلى ليلا ، وقد تشققت یدای ) ورجلای
(١) فى نسخة بدله . للرجل .

٦٤
بذل الجهود فی حل أبى داود
على أهلى ليلا وقد تشققت يداى ، خلقونى بزعفران
فغدوت على النبى صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه؛ فلم
يرد على ولم يرحب بى، وقال: اذهب فاغسل هذا(١)
عنك فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقى على منه ردع
فسلمت فلم يرد على ولم يرحب بى وقال (٢): أذهب
فاغسل هذا (٣) عنك، فذهبت فغسلته ثم جئت فسلمت عليه
من كثرة العمل (خلقونى) أى لطخونى بالخلوق (زعفران) وغيره من
الطيب (فغدوت على النبى معَّ الهي فسلمت عليه، فلم يرد على ولم يرحب بى)
أى لم يقل لى مرحباً (وقال اذهب فاغسل هذا عنك، قال : فذهبت فغسلته)
أى الخلوق عنى (ثم جئت وقد بقى على منه ردع) أى أثر من بقية لون
الزعفران ( فسلمت فلم يرد على ، ولم يرحب بى، وقال : اذهب فاغسل هذا
عنك فذهبت فغسلته) فزال أثرها حتى لم يبق منه شىء ( ثم جئت فسلمت
عليه فرد على) السلام (فرحب بى، وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة
الكافر بخير) لا يبشرونها به بل أيوعدونه بالعذاب الشديد والهوان، ويحتمل
أن يكون الباء فى بخير للظرفية بمعنى فى ، أى لا تحضر الملائكة جنازة
الكافر إلا فى حصول شر ونزول بؤس ( ولا المتضمخ بالزعفران ، ولا
الجنب ) أما هذان فمعطوفان على جنازة الكافر : أى لا تحضر المتضمخ
بالزعفران ، ولا الجنب ، وقال: ابن رسلان ، ولا جنازة المتضمخ
بالزعفران، ولا جنازة جنب ثم قال : ويحتمل أن يراد بالمتضمخ بالزعفران
(١) فى نسخة بدله : عنك هذا
(٢) فى نسخة : فقال
(٣) فى نسخة بدله : عنك هذا

٦٥
الجزء السابع عشر: كتاب الترجل
فرد على فرحب (١)بى وقال: إن الملائكة لا نحضر جنازة
الكافر بخير ولا المتضمخ بالزعفران ولا الجنب ورخص
للجنب (٢) اذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ .
حدثنا نصر بن على ، نا محمد بن بكر أنا ابن جريج
أخبرنى عمر بن عطاء بن أبى الخوار أنه سمع يحي بن
يعمر يخبر عن رجل أخبره عن عمار بن ياسر، زعم
عمر أن يحيى سمى ذلك الرجل فنسى عمر اسمه أن
والجنب الحى إذا تضمخ بالزعفران ، والرجل والمرأة إذا ناما وعليهما
جنابة، ويدل عليه قوله، ورخص إلى آخره، انتهى، قلت: والحديث الآتى
بعد هذا ، وهو حديث هارون بن عبد الله يدل دلالة واضحة على أن الاحتمال
الثانى هو المتعين، وهو قوله : ثلاثة لا تقربهم الملائكة جيفة الكافر،
والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ فقوله إلا أن يتوضأ يدل على العطف
على جيفة الكافرلا على الكافر ( ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب)
أى أراد النوم أو الأكل أو الشرب ( أن يتوضأ) وضوءه للصلاة.
( حدثنا نصر بن على نا محمد بن بكر أنا ابن جريج أخبر نى عمر بن عطاء
ابن أبى الخوار أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل أخبره ، عن عمار
ابن ياسر زعم) أى قال. (عمر) وهو ابن عطاء (إن يحيى) أى ابن
يعمر ( سمى ذلك الرجل: فنسى عمر اسمه، أن عماراً قال: تخلقت) أى
استعملت الخلوق (بهذه القصة) أى حدث بهذه القصة المتقدمة (والأول
(١) فى نسخة: ورحب (٢) فى نسخة بدله : إذا أكل أو شرب أو نام

٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عمارا قال: تخلقت هذه القصة، والأول أتم بكثير فيه
ذكر الغسل قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا ، القوم
مقيمون .
حدثنا زهير بن حرب الأسدى، نامحمد بن عبد الله
ابن حرب الأسدى ، نا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع
ابن أنس ، عن جديه(١) قالا: سمعنا أبا موسى يقول (٢)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة
رجل فى جسده شىء من خلوق قال أبو داود : جداه
زید وزباد .
أتم بكثير فيه ذكر الغسل قال) ابن جريج ( قلت لعمر ) بن عطاء أكانت
القصة (وهم) أى عمار وأهله ( حرم) أى محرمون بالحج أو العمرة
( قال: لا؛ القوم) كانوا ، وهم ( مقيمون).
(حدثنا زهیر ن حربالأسدی، نا محمد بن عبد الله بن حرب الأسدی،
نا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع بن أنس ، عن جديه) وفى نسخة
زيد، وزياد ( قالا : سمعنا أبا موسى) الأشعرى ( يقول: قال : رسول الله
مَّ اله : لا يقبل الله صلاة رجل فى جسده شىء من خلوق) وهو طيب
(١) فى نسخة : سئل أبو داود عن جديه قال: زيد وزياد ، وفى نسخة:
ممعت أبا داود يقول : جديه زيد وزیاد
(٢) فى نسحة : قال

٦٧
الجزء السابع عشر : كتاب الترجل
حدثنا مسدد أن حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم
حدثاهم ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال: نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال.
وقال : عن إسماعيل أن يتزعفر الرجل
حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا عبد العزيز بن
معروف مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، ويغلب عليه
الحمرة والصفرة، وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء ، وقيد الرجل
يخرج(١) المرأة فإنه أبيح لها التزعفر كما أبيح لها الذهب والحرير ، وغير
ذلك من الزينة (قال أبو داود : جداه زيد ، وزياد).
( حدثنا مسدد أن حماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم حدثاهم ، عن
عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: نهى رسول اللّه صَّ ◌َله: عن التزعفر
للرجال) أى لبس الثوب(٢) الذى صبغ بالزعفران (وقال) مسدد ( عن
إسماعيل أن يتزعفر الرجل ) .
( حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى
(١) ففى ((الدرر المختار)) كره لبس المعصفر والمزعفر والأحمر والأصفر
للرجال ، مفاده أنه لايكره للنساء .
(٢) ظاهره تقييد المنع بالنواب فقط لا الجسد ويؤيده لطخ رأس الصبى
بالزعفران فى العقیقة ، وإلیه یشیر کلام النیخ الآنی فی حدیث بن أبى داود
وظاهر أحاديث هذا الباب المنع مطلقا سواء كان فى الجسد أو الثوب، وبهذه
الروايات استدل الحافظ فى الفتح على العموم، وقال: الكراهية فى الجسد
أشدمن النوب، وحكى العينى عن ابن بطال وغيره ان النهى مخصوص بالجسد، =

٦٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
عبد الله الأویسی(١) حدثنا سلمان بن بلال ، عن ثور
ابن زيد ، عن الحسن بن أبى الحسن ، عن عمار بن
ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا
تقربهم الملائكة جيفة الكافر والمتضمخ بالخلوق والجنب
إلا أن يتوضأ
حدثنا أيوب بن محمد الرقى، حدثنا عمر بن أيوب،
عن جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجاج ، عن
:
حدثنا سليمان بن بلال ، عن ثور بن زيد عن الحسن بن أبى الحسن عن
عمار بن يا سر أن رسول اللّه صَّ اللّه قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة) أى
ملائكة الرحمة (جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ).
( حدثنا أيوب بن محمد الرقى ، حدثنا عمر بن أيوب ، عن جعفر بن
= ورجح ابن الهمام النهى عن التزعفر مطلقا ؛ وقال الموفق: تكره الصلاة
للرجل فى المزعفر والمعصفر، وفى ترجمة البخارى التزعفر للرجل أى فى الجسد،
قال الشافعى : وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر وآمره إذا تزعفر
أن يغسل وأرخص فى المعصفر ورخص مالك فى المعصفر والمزعفر فى
البيوت، وكرههما فى المحافل، ثم قال أجاز مالك وغيره الثوب المزعفر
الحلال، وحمله الشافعى والكوفيون على المحرم كذا فى الفتح اهـ وبسط
صاحب العون على الزعفران وغيره شربا وإسكارا ، وقال فى موضع آخر :
لا بأس باسه، وذكر الروايات الدالة على الإباحة اهـ.
(١) فى نسخة : الأولى.

٦٩
الجزء السابع عشر : كتاب الترجل
عبد الله الهمدانى ، عن الوليد بن عقبة قال : لما فتح
نبى الله صلى الله عليه وسلم مكة جعل أهل مكة يأتونه
بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة ويمسح رءوسهم قال: فى.
بى إليه وأنا مخلق(١) فلم يمسنى من أجل الخلوق .
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا حماد بن زيد
نا سلم العلوى ، عن أنس بن مالك أن رجلا دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة وكان
رسول (٢) الله صلى الله عليه وسلم قلما يواجه رجلا
برقان، عن ثابت بن الحجاج ، عن عبد اللّه الهمدانى، عن الوليد بن عقبة قال:
لما فتح فى اللّه صَ لهل مكة جعل أهل مكة يأتونه) أى رسول الله عَ ليه
( بصبيانهم فيدعو لهم بالبركة ، ويمسح رءوسهم قال ) أى الوليد (جى.
بى إليه، وأنا مخلق) بخلوق (فلم يمسنى من أجل الخلوق) وإنما لم يمه
لأنه يحتمل أن يكون الخلوق طرياً فتتلطخ يده الكريمة أو ليكون أشد
على أبويه، وزجراً لهما ، وهذا يدل على أن ما يحرم على الرجال يحرم
عليهم أن يستعملوه فى الصبيان من (٣) اللباس وغيره ، لا كما قال الشافعى:
من أن الكبار غير مكلمين فى حق إلباس الصغار .
( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، نا حماد بن زيد ناسلم) بن
(١) فى نسخة بدله : متخلق
(٢) فى نسخة : التى
(٣) ففى (الدر المختار)) كره إلياس الصبى ذهبا أو حريراً، فإن ما حرم
ليسه وشر به حرم إل أسه وإشرابه اهـ .

٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
فى وجهه بشىء يكرهه، فلما خرج قال : لو أمرتم هذا أن
يغسل هذا (١) عنه .
باب ما جاء فى الشعر
حدثنا عبد الله بن مسلمة ومحمد بن سليمان الأنبارى
قالا : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبى إسحاق ، عن
قيس (العلوى) البصرى، عن ابن معين ضعيف . قال البخارى : تكلم فيه
شعبة، وقال أبو داود : ليس هو بعلوى كان يبصر فى النجوم، وشهد
عند عدى بن أرطأة على رؤية الهلال فلم يجز شهادته ، له فى السنن حديث
واحد ، قال الساجى: فيه ضعف، وقال ابن شاهين : فى الثقات ،
ذکر لیحی ین معین قول شعبة ، فقال : ليس به بأس حديد البصر كان يرى
الهلال قبل الناس فرأى الهلال وحده ، ولم يره غيره فرد شهادته لكونه
واحداً ( عن أنس بن مالك أن رجلا دخل على رسول اللّه صَّ له، وعليه
أثر صفرة) من زعفران (وكان رسول اللّه عت لي قلما يواجه رجلا فى
وجهه بشىء يكرهه ) من شدة حياته، ومكارم أخلاقه الشريفة ( فلما خرج
قال: لو أمرتم هذا أن يغسل هذا) الصفر (عنه).
باب ما جاء فی الشهر
( حدثنا عبد الله بن مسلمة ومحمد بن سليمان الأنبارى قالا: حدثنا
وكيع، عن سفيان ، عن أبى إسحاق ، عن البراء قال : ما رأيت من ذى
(١) فى نسخة : ذا

٧١
الجزء السابع عشر: كتاب الترجل
البراء قال : مارأيت من ذى لمة أحسن فى حلة حمراء
من رسول الله صلى الله عليه وسلم. زاد محمد (١) له (٢)
شعر یضرب منکییه. قال أبو داود: كذا رواه إسرائيل
عن أبى إسحاق يضرب منكبيه، وقال شعبة : يبلغ
شحمة أذنيه (٣) .
حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر
عن ثابت ، عن أنس قال : كان شعر رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه .
لمة) واللة التى ألمت بالمنكبين (أحسن فى حلة حمراء) أى إزار ورداء
(من رسول اللّه بِّ ال زاد محمد) أى محمد بن سليمان (له شعر يضرب) أى
يصل ( منكبيه قال أبو داود: كذا رواه إسرائيل) بن يونس أى (عن
أبى إسحاق يضرب منكبيه) كما رواه سفيان الثورى ( وقال شعبة ) عن
أبى إسحاق (يبلغ) شعره (شحمة أذنيه) والشحمة ما لان من الأذن
فى أسفلهما .
( حدثنا مخلد بن خالد، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن ثابت ،
عن أنس قال: كان شعر رسول اللّه مَالله. إلى شحمة أذنيه).
(١) فى نسخة : محمد بن سلمان
(٢) فى نسخة بدله : وله
(٣) فى نسخة : قال أبو داود وهم شعبة فيه

٧٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسدد ، نا إسماعيل ، نا حميد ، عن أنس بن
مالك رضى الله عنه قال: كان شعر رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى أنصاف أذنيه .
حدثنا ابن نفيل حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان
شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون
الجمة .
حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبى إسحاق،
( حدثنا مسدد، نا إسماعيل ، نا حميد ، عن أنس بن مالك رضى الله عنه
قال: كان شعر رسول اللّه عَ اله . إلى أنصاف أذنيه).
( حدثنا ابن نفيل ، حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت. كان شعر رسول اللّه صَّ اله فوق
الوفرة (١)) بفتح الواو، وهو ما نزل إلى شحمة الأذن (ودون الجمة)
بضم الجيم ، وتشديد الميم، وهو قريب المنكبين.
( حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن أبى إسحاق ، عن البراء قال : كان
النبى وَ ◌ّل له شعر يبلغ شحمة أذنيه) والاختلاف الواقع فى الروايات
(١) أشكل عليه مافى الخصائل برواية هناد عن عبد الرحمان بهذا السند
بلفظ دون الوفرة فوق الجمة ، وجمع بينها فى شرح الشمائل للقارى والمناوى .

٧٣
الجزء السابع عشر: كتاب الترجل
عن البراء قال: كان النبى (١) صلى الله عليه وسلم له شعر
يبلغ شحمة أذنيه .
باب ما جاء فى الفرق
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا إبراهيم بن سعد أخبرنى
ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن
ابن عباس قال : كان أهل الكتاب يعنى يسدلون
أشعارهم ، وكان المشركون يفرقون رؤسهم ، وكان
فى شعره من اللّ مبنى على اختلاف الأحوال والأوقات فوقتاً ومرة يكون
هكذا ومرة هكذا .
باب ما جاء فى الفرق
وهو تفريق شعر مقدم الرأس نصفين نصفه إلى اليمين ونصفه
إلى الشمال .
( حدثنا موسى بن إسماعيل نا إبراهيم بن سعد أخبرنى ابن شهاب عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال. كان أهل الكتاب)
أى اليهود والنصارى ( يعنى يسد لون أشعارهم) أى أشعار رءوسهم
يرسلونها قال ابن رسلان: والمرادها هنا عند العلماء إرساله على الجبين ،
واتخاذه كالقصة يقال سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه
(١) فى نسخة : رسول الله
١

٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه موافقة أهل الكتاب
فيما لم يؤمر به، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته
ثم فرق بعد .
حدثنا يحيى بن خلف ، نا عبد الأعلى، عن محمد یعنی
ابن إسحاق قال: حدثنی محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة
عن عائشة قالت: کنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول
الله صلى الله عليه وسلم صدعت الفرق من يافوخه
وأرسل (١) ناصيته بين عينيه .
(وكان المشركون يفرقون رءوسهم ) أى شعر رءوسهم (وكان رسول الله
مَّ اله. تعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) استيلافا لقلوبهم إلى
الإسلام ، وموافقة لهم لأنه كان يحتمل أن يكون هذا من دينهم فيكون
من الله سبحانه وتعالى، وأما فعل المشركين فليس فيه احتمال أن يكون
من الله سبحانه، وهذا فى أول الإسلام فلما أظهر الله الإسلام صرح
بمخالفتهم (فسدل رسول اللّه عَّ الهعب ناصيته) موافقة لأهل الكتاب
(ثم فرق) شعره أى فرقتين على مقدم رأسه ( بعد) والفرق سنة فى
الشعر لأنه الدى رجع إليه النبي صَ الله، والظاهر أنه بوحى منه تعالى.
(حدثنا يحيى بن خلف نا عبد الأعلى، عن محمد يعنى ابن إسحاق قال .
حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة قالت . كنت إذا
أردت أن أفرق رأس رسول اللّه مَ له صدعت الفرق) أى شققت
الفرق (من يا فوخه) أى وسط رأسه ( وأرسل ناصيته بين عينيه) .
(١) فى نسخة : ارسلت

٧٥
الجزء السابع عشر: كتاب الترجل
باب فى تطويل الجمة
حدثنا محمد بن العلاء ، نا معاوية بن هشام وسفيان
ابن عقبة السوائى وحميد بن خوار، عن سفيان الثورى
عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، عن وائل بن حجر
قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ولى شعر طويل
فلما رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ذباب
ذباب قال : فرجعت فززته ثم أتيته من الغد فقال :
إنى لم أعنك(١) وهدا أحسن.
باب فى تطويل الجمة
وهى من شعر الرأس ما سقط على المنكبين
(حدثنا محمد بن العلاء ثنا معاوية بن هشام وسفيان بن عقبة السوائى)
بضم السين وتخفيف الواو ممدودا، الكونى، عن ابن معين لا بأس به ، وكذا
قال ابن نمير وابن عدى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : والذى
فى سؤالات عثمان الدارمى عن ابن معين سألت يحيى عنه فقال : لا أعرفه
وكذا نقله ابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ، وابنعدى فى الكامل عن
عثمان زاد ابن عدى يعنى أنه لم يره، ولم يكتب عنه فلم يخبر أمره أهـ
وقال العجلى : کوفی ثقة ( وحمید بن خوار) هو حميد بن حماد بن خوار
(١) فى نسخة: لم أعبك

٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
بضم الخاء المعجمة ، وتخفيف الواو ، ويقال ابن أبى خوار التميمى ،
ويقال: أبو الجهم، وهو أصح، الكوفى، ويقال: البصرى، قال أبو حاتم :
شيخ يكتب حديثه، وليس بالمشهور، وقال الآجرى عن أبى داود :
ضعيف ، وقال أبو زرعة: شيخ وقال الدارقطنى: يعتبر به ، وقال
ابن عدى : يحدث عن الثقات بالمناكير قليل الحديث، وبعض حديثه
على قلته لا يتابع عليه، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: ربما أخطأ
أخرج له أبو داود حديثاً واحداً فى تطويل الجمة مقرونا، قلت :
وأرخ ابن قانع وفاته سنة ٢١٥، وقال: وهو ضعيف (عن سفيان الثورى،
عن عاصم بن كليب ، عن أبيه) كليب بن شهاب (عن وائل بن حجر قال:
أتيت النبي صَّ له ولى شعر طويل فلما رآنى رسول الله مي الله قال : ذباب
ذباب) بضم الذال المعجمة فيهما ، وتخفيف الباء الموحدة ، وبعد الألف
مثلها (١)، والذباب الشوم، ويقال: الذباب الشر (٢) الدائم (قال) وائل
ففهمت أن رسول اللّه مَّ لي قال تلك الكلمات فى شعرى الطويل
(فرجعت) عن مجلس رسول اللّه مَ اله (جززته) أى قطعت ما طال منه،
وفيه فضيلة الصحابة ، ومبادرتهم إلى إزالة ماكره منهم ( ثم أتيته من الغد
فقال) لما رآنى أنى قطعت شعرى الطويل (إنى لم أعنك) بفتح الهمزة
يعنى ولم أردك بقول ذباب ذباب ، وفيه الاعتذار لمن خشى كسر قلبه
لتألفه وينجبر قلبه (وهذا) أى تقصير الشعر (أحسن) من إطالته، وإن
كانت الإطالة جائزة ، وفى الحديث دليل على أن بعض الصحابة قد يغلط
فى فهم مراد رسول اللّه عَّ له.
(١٠) هكذا أخرجه النسائى ، ولفظ ابن ماجة ذناب بالمعجمة فنون بعدها
الف فوحدة .
(٢) كذا فى ((المجمع)) وذكر له المجد معانى كثيرة منها الثوم والجنون،
وفى الإنجاح قبيح قبيح اهـ .

٧٧
الجزء السابع عشر : كتاب الترجل
باب فى الرجل(١) يضفر شعره
حدثنا النفيلى ، نا سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن
مجاهد قال: قالت أم هانى: قدم النبى صلى الله عليه وسلم
إلى مكة وله أربع غدائر تعنى عقائص .
باب فى الرجل يضفر شعره
( حدثنا النفيلى نا سفيان ، عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد قال . قالت.
أم هانىء) بنت أبى طالب ( قدم النبي صَّ اله إلى مكة، وله أربع(٢) غدائر)
أى ضفائر (تعنى عقائص ) قال امرئ القيس :
غدائره مستشزرات إلى العلى
والعقائص جمع عقيصة ، وهى الشعر المعقوص ، وأصل العقص
اللى ، وإدخال أطراف الشعر فى أصوله .
(١) فى نسخة بدله: يعقص
(٢) وفى ((شرح الإقناع)) اى ضفائر يخرج أذنه اليمنى من بين اثنين وأذنه
اليسرى كذلك .

٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى حلق الرأس
حدثنا عقبة بن مكرم وابن المثنى قالا : نا وهب بن
جرير ، نا أبى قال : سمعت محمد بن أبى يعقوب يحدث
عن الحسن بن سعد ، عن عبد الله بن جعفر أن النبى
صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم
أتاهم فقال : لا تبكوا على أخى بعد اليوم ثم قال : ادعوا
لى بنى أخى جىء بنا كأنا أفرخ فقال : ادعوا لى الحلاق
فأمره خلق رؤسنا .
باب فی حلق(١) الرأس
( حدثنا عقبة بن مكرم وابن المثنى قالا : نا وهب بن جرير نا أبى)
جرير بن حازم ( قال : سمعت محمد بن أبى يعقوب يحدث عن الحسن بن
(١) قال الموفق: اختلف الروايات عن أحمد فى حلق الرأس ، فعنه
أنه مكروه لقوله عليه السلام فى الخوارج سيماهم التحليق ، وقال عمر : لصبيغ
لو وجدتك محلوقا لضربت الذى فيه عيناك بالسيف ، وروى عنه عليه السلام
لا توضع النواصى إلا فى حج أو عمرة رواه الدار قطنى فى ((الأفراد))
وقال ابن عباس رضى الله عنه: الذى يحلق رأسه فى المصر شيطان، قال أحمد :
کانوا یکرهون ذلك، وروى عن أحمد لا یکره، لکن تر که أفضل، وقال ابن
عبد البر : قد أجمع الناس على إباحته، وكفى به حجة اه وفى شرح الإقناع لا
بأس به ولا يسن إلا فى النسك أو الكافر إذا أسلم أو عقيقة المولود . قال
الجيرمى: قال ابن القيم . لم يحلق عليه السلام رأسه إلا أربع مرات ، تقدم
فى هامش باب الغسل من الجنابة .

٧٩
الجزء السابع عشر: كتاب الترجل
باب فی الصبی له ذؤابة
حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا عثمان بن عثمان قال أحمد:
کان رجلا صالحا قال : أنا عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن
عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع
والقزع أن يحلق رأس الصبى فيترك بعض شعره .
سعد، عن عبد الله بن جعفر أن النبي صَّاللّهِ. أمهل آل جعفر ثلاثاً) أى
ثلاث ليال ، وفيه دلالة على أن الحزن والبكاء للميت من غير ندبة
ونياخة جائز ثلاثة أيام ( أن يأتيهم ) لينهاهم عن البكاء (ثم أتاه) وفيه
أن البكاء على الميت يمتد إلى ثلاثة أيام من حين وصول خبر الموت إذا
مات عند غير أهله ( فقال : لا تبكوا على أخى بعد اليوم ثم قال. ادعوا
لى بنى أخى) وكان ولده بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله، وعون ،
ومحمد( فىء بنا) وكانوا صغارا يحملون ( كأنا أفرخ) جمع فرخ، وهو
صغير ولد الطير أى صغار ( فقال: ادعوا لى الحلاق فأمره خلق رءوسنا )
وفيه أن الكبير من أقارب الأطفال يتولى أمرهم ، وينظر فى مصالحهم من
حلق الرأس وغيره .
باب فی الصبى له ذوابة
بضم الذال المعجمة وفتح الهمزة بعدها
( حدثنا أحمد بن حنبل قال : نا عثمان بن عثمان قال : أحمد كان ) أى
عثمان (رجلا صالحاً قال) أى عثمان ( أنا عمر بن نافع عن أبيه ) نافع

٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، أنا أيوب ، عن
نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن
القزع ، وهو أن يحلق رأس الصبى ويترك له ذؤابة .
(عن ابن عمر قال نهى رسول الله و عن القزع(١)، والقزع أن يحلق
رأس الصبى فيترك بعض شعره) قال ابن رسلان: وقد حكى فى صحيح
مسلم التفسير من كلام نافع، وجعل فى رواية التفسير من قول عبيد الله ،
وفى البخارى وما القزع؟ فأشار لنا عبيد اللّه قال: إذا حلق الصبى ترك
ها هنا شعر، وهاهنا ، وها هنا ، فأشار لنا عبيد الله إلى ناصية وجانبى
رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام، قال: لا أدرى هكذا ذكر
الصبى، قال : عبيد اللّه وعودته فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس
بهما ، وكل خصلة من الشعر قصة سواء كانت متصلة بالرأس أو منفصلة ،
والمراد بها هاهنا شعر الناصية يعنى أن حلق القصة وشعر القفا خاصة
دون غيرهما من الغلام فلا بأس به ، وهذا من قول عمر بن نافع، وقال
النووى : المذهب كراهته مطلقاً لإطلاق الحديث .
( حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد ) بن سلمة ( أنا أيوب ، عن نافع ،
عن ابن عمر أن النبى ◌َ 33: نهى عن القزع) ثم فسر ذلك (وهو أن يحلق
رأس الصبى، ويترك له) من شعره (ذوابة) قلت : وليس هذا مختصاً
بالصبي بل إذا فعله كبير يكره (٢) له ذلك فذكر الصبى باعتبار العادة الغالبة.
(١) وفى ((المنتقى للباحى كره مالك الذوابة للصبى لهذا الحديث الخ.
(٢) وفى (( الفتاوى العالمكرية)) لا بأس أن يحلق وسط راسه، ويرسل
ـعره من غير أن يفتله ، فإن فتله فهو مكروه للتشبه ببعض الكفرة.
١٠