Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
وسلم: ما ألقى البحر أو جزر عنه) أى انكشف عنه الماء وذهب عنه
( فكلوه وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه، قال أبو داود : روى هذا الحديث
سفيان الثورى، وأيوب ، وحماد عن أبى الزيير ) أى موقوفاً ( أوقفوه على
جابر وقد أسند هذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبى ذئب عن أبى
الزبير عن جابر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم) واحتج الشافعى وغيره بقوله
تعالى ((وطعامه متاعاً لكم، معطوفاً على قوله (( أحل لكم صيد البحر، أى أحل
لكم طعامه وهذا يتناول ما صيد منه وما لم يصد، والطافى لم يصد فيتناوله ،
وبقوله عليه الصلاة والسلام: أحلت لنا الميتتان السمك والجراد ، وفسر النبى
عليه والسلام الميتة بالسمك من غير فصل بين الطافى وغيره، وبقوله عليه
الصلاة والسلام: وهو الطهور ماءه والحل ميته وأحق (١) ما يتناوله اسم الميتة
الطافى ولنا حديث جابر هذا، وعن على رضى الله عنه أنه قال: لا تبيعوا
فى أسواقنا الطافى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: ما دسره البحر
وما وجدته يطفو على الماء فلا تأكلوا ، أما الآية فلا حجة فيها ، لأن المراد
من قوله تعالى ((وطعامه، ما قذفه البحر إلى الشط فمات ، وذلك حلال عندنا
لأنه ليس بطاف إنما الطافى اسم لما مات فى الماء من غير آفة وسبب حادث
وهذامات بسبب حادث وهو قذف البحر فلا يكون طافياً ، والمراد من الحديثين
غير الطافى ، قاله فى البدائع، فإن قلت: ضعف البيهقى(٢) هذا الحديث من يحيى
ابن سليم قلت : أخرج له الشيخان فهو ثقة ونقل ابن القطان فى كتابه أنه ثقة
فإن قلت : قال ابن الجوزى إسماعيل بن أمية متروك،قلت:ليس كذلك. لأنه ظن
أنه إسماعيل بن أمية أبو الصلت وهو متروك الحديث لاهذا، وهذا إسماعيل بن
أمية القرشى الأموى الذى ليس فى طبقته فإن قلت : قال أبو داود : ورواه
(١) وأجاب عنه صاحب الهداية ميتة البحر مالفظ البحر ليكون مضافا إلى البحر
لا ما مات من غير آفة .
(٢) وبسط هذا الكلام الزيلعى.

١٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب(١) فيمن أضطر إلى الميتة
حدثنا موسى بن إسماعيل قال نا حماد عن سماك بن حرب ،
عن جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده
فقال رجل إن ناقة لی ضلت فإن وجدتها فأمسكها ، فوجدها
فلم يجد صاحبها ، فمرضت، فقالت امر أته انحرها، فأبى فنفقت
فقالت اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها و نا كله، فقال حتى أسال
الثورى ، وأيوب، وحماد عن أبى الزبير موقوفا على جابر ، وقد أسند من وجه
ضعيف عن أبى ذئب ، عن أبى الزبير عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم
وقال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ليس بمحفوظ
ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبى الزبير شيئا ، قلت: قول البخارى على مذهبه
بأنه يشترط لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك إنكاراً
شديدا ، فزعم أنه قول مخترع، وأن المتفق عليه أنه يكفى للاتصال إمكان السماع
وابن أبى ذئب أدرك زمان أبى الزبير بلا خلاف ، وسماعه ممكن .
باب فيمن اضطر إلى الميتة(٢)
( حدثنا موسى بن إسماعيل قال نا حماد بن سماك بن حرب ، عن جابر
"أبن سمرة) رضى الله عنه ( أن رجلا) لم أقف على تسميته (نزل الحرة) موضع
(١) فى نسخة: باب المضطر إلى الميتة.
(٢) فيه سبعة أبحاث فى الأوجر :
الأول : فى حقيقته وهى عند الجمهور أن يصل به الجوع إلى الهلاك ، رد إلى معنى
يفضى إلى الهلاك، وفى حكمه الإكراه.

١٤٣
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه فسأله فقال هل عندك غنى
يغنيك؟ قال لا، قال: فكلوها، قال فياء صاحبها فأخبره الخبر
فقال هلا كنت نحرتها ؟! قال : استحييت منك.
بقرب المدينة ذات حجارة سود ( معه أهله وولده فقال ) رجل لهذا الرجل
النازل ( إن ناقة لى ضلت فإن وجدتها فأمسكها، فوجدها فلم يجد صاحبها) حتى
يؤديها إليه ( فرضت الناقة) وأشرفت على الموت ( فقالت امر أته انحرها ) حتى
نأكلها ولا تضيع ( فأبى) أى الرجل النازل ( فنفقت ) أى ماتت (فقالت)
المرأة ( أسلخها ) أى أسلخ جلدها (حتى نقدد) أى نقطع (شحمها ولحمها ونا كله)
لأنا مضطرون (فقال) لا أفعل ( حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه)
أى أتى ذلك الرجل النازل رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسأله فقال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( هل عندك غنى يغنيك؟) أى يغنيك عن أكل الميتة (قال)
الرجل ( لا ، قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فكلوها (١) قال) جابر بن
سمرة (نجاء صاحبها) أى صاحب الناقة ( فأخبره الخبر ) أى قص عليه القصة
( فقال ) صاحب الناقة ( هلا كنت نحرتها؟ قال ) الرجل النازل ( استحييت
منك) بأنك تظن أنى أكلت ناقتك بهذه الحيلة .
= الثانى: فى مقدار الأكل وهو سد الرمق عندنا وهو المشهور عند الشافعى وأحمد
ورواية مرجوحة عن مالك والراجح المعتمد عند مالك ، وهو غير المشهور عليهما يجوز له الشبع
والثالث : هل يجب الأكل أو يباح الوجوب أرجح روايتى أحمد وأصح وجهى
الشافعى ، وبه قال مالك والحنفية ، إلا أبا يوسف فقال بالإباحة ، وهو إحدى روايتى
الشافعى وأحمد .
والرابع: السفر والحضر سواء عند الجمهور ورواية لأحمد تختص بالسفر.
والخامس : لا يجوز للعاصى فى السفر عند الثلاثة خلافا لا .
والسادس: يجوز له النزود فى أصح روايتى أحمد وبه قال الشافعى ومالك والأخرى
لأحمد لا يجوز .
السابع : الحمر كالميتة عندنا ولا يجوز عند الشافعى ومالك .

١٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هارون بن عبد الله قال نا الفضل بن دكين قال
ناعقبة بن وهب بن عقبة العامرى قال سمعت أبى محدث
عن الفجيع العامرى أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال(١): ما تحل لنا (٢) الميتة ؟قال: ما طعامكم؟ قلنا(٣) نغتبق
ونصطبح، قال أبو نعيم : فسره لى عقبة قدح غدوة وقدح عشية
قال ذلك: وأبى الجوع، فأحل لهم الميتة على هذه الحال.
(حدثنا هارون بن عبد الله نا الفضل بن دكين قال: نا عقبة بن وهب بن عقبة
العامرى) البكائى الكوفى قال على وسفيان: ما كان يدرى ما هذا الأمر ، يعنى
الحديث، ولا كان شأنه ، وقال ابن معين: صالح ، وذكره ابن حبان فى الثقات
روى له أبوداود حديثاً واحداً فيمن تباح له الميتة، وقال مهنا عن أحمد: لا أعرفه
وقال ابن عدى ليس بمعروف ( قال سمعت أبى) وهب بن عقبة العامرى البكانى
ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال كوفى (يحدث عن الفجيع ) مصغراً (العامرى)
له صحبة وهو نجيع بن عبد الله بن جندب البكانى العامرى روى عن النبي صلى
الله عليه وسلم، فيما يحل من الميتة ذكره ابن سعد فى طبقة الفتحتين ، وقال
البغوى: سكن الكوفة ( أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تحل لنا
الميتة) بتقدير الاستفهام وما نافية أى أما تخل لنا الميتة ، وفى نسخة من الميتة ،
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ماطعامكم قلنا نغتبق ونصطبح) أى نشرب
قدحا من اللبن مساءاً وقدحا صباحاً ( قال أبو نعيم ) وهو الفضل بن دكين شيخ
المصنف (فسره) أى لفظ بغتبق ونصطبح (لى) شيخى (عقبة قدح) أى من اللبن
( غدوة وقدح عشية قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك) أى الحال
(٢) زاد فى نسخة : من .
(١) فى نسخة : بدله قلنا .
(٣) فى نسخة : قال .

١٤٥
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
(وأبى) الواو للقسم تأكيداً (الجوع) أى هذا القدر لا يكفى من الجوع بل هو
الجوع المجوز للمينة المثبت حالة المخمصة ( فأحل لهم المينة على هذه الحال )
قال الخطابي: القدح من اللبن بالغداة ، والقدح بالعشى يمسك الرمق ويقيم النفس
وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة.
فكان دلالة أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت وإلى
هذا ذهب مالك بن أنس وهو قول الشافعى(١)، وذلك أن الحاجة منه قائمة إلى
الطعام فى تلك الحالة كهى فى الحال المتقدمة فمنعه فى إباحته له غير جائز قبل أن
يأخذ منه حاجته وهذا كالرجل يخاف العنت ولا يجد طولا لحرة فإذا أبيح له
نكاح الأمة وصار إلى أدنى حال التعفف لم يبطل النكاح وقال أبو حنيفة:
لا يجوز له أن يتناول منها إلا قدر ما يمسك رمقه وإليه ذهب المزنى وقالوا ذلك
لأنه لو كان فى الابتداء بهذه الحالة لم يجز له أن يأكل شيئاً منها فكذلك إذا
بلغها بعد تناولها ، وقد روى نحو ذلك عن الحسن البصرى ، وقال قتادة لا يتضلع
انتهى ، وكتب مولانا محمد يحى المرحوم: لعل أبا داود أورد الحديثين لإثبات
مذهبهم وأراد أن الاضطرار لا يتوقف على خوف الهلاك كيف وقد ثبت فى
الرواية الأولى مطلق الأكل فلا يتقيد بقدر ، وفى الثانية ثبت أن خوف
الهلاك ليس بمناط لحل الميتة كيف والمرأ ليس بعد اغتباق القدح واصطباحه
ما يخاف عليه هلاك فالجواب إما عن الأول فلأن المطلق يتقيد بالآية فإن
المضطر بعد أكل مقدار منه لم يبق مضطراً حتى يحل له الأ كل وأما عن القدح
فأن (٢) القدح كان لكل أهل البيت جميعاً لا قدحاً قدحا لكل أحد فإن بعد
القدحين فى يوم لاحاجة فى الطعام فضلا عن الاضطرار .
(١) أى فى إحدى الروايتين وكذلك هى إحداهما لأحمد كما فى المغنى، وذكر أيضاً
الاختلاف فى جوب الأكل وجوازه وهما وجهان لهم ولأصحاب الشافعى وذكر الاختلاف
فى تخصيصه بالسفر أو يعم الحضر، وهل يجوز له التزود أيضاً أم لا؟ فى كل منهما قولان
لأحمد بل هو أيوب بن خوط منكر الحديث بسطه الحافظ فى تهذيبه وذكر هذا الحديث
(٢) فيه جزم صاحب المحلى على الموطأ وقال: القرينة عليه خطاب الجمع عليكماهـ.
(١٠ - بذل المجهود ١٦)

١٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الجمع بين لونين(١)
حدثنا محمد بن عبد العزيز بن رزمة قال أخبرنا الفضل
ابن موسى، عن حسين بن واقد، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وددت أن
عندى خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن فقام رجل
من القوم فاتخذه جاء به فقال: فى أى شىء كان هذا؟ قال:
فی عکة ضب قال: ارفعه(٢) .
باب فى الجمع بين لونين(٢) من الطعام
( حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة قال : أخبرنا الفضل بن موسى ،
عن حسين بن واقد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: وددت أن عندى خبزة بيضاء من برة ) أى حنطة .
( سمراء ملبقة) أى مخلوطة (بسمن وابن فقام رجل من القوم ) لم أقف على
تسميته (فاتخذه) أى الطعام ( فجاء به) أى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(فقال) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (فى أى شىء كان هذا) أى السمن
( قال فى عكة ضب قال أرفعه) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم : وكان ذلك
لبيان مسألة وهى أن إظهار مثل هذه الرغبة غير داخل فى المسألة المنهية عنها
(١) زاد فى نسخة : من الطعام.
(٢) قال أبو داود. وهذا حديث منكر قال أبو داود وأيوب هذا هو السنتيانى.
(٣) وبنحو ذلك بوب البخارى، قال الحافظ لعله لمح إلى تضعيف حديث أنس أنه
عليه الصلاة والسلام أتى بإناء أو بقعب فيه لبن وعسل ، فقال أدمان فى إناء؟ لاآ كله
ولا أحرمه، أخر جه الطبرانى، وفيه راو مجهول اهـ .

١٤٧
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
باب فى أكل الجبن
حدثنا يحيى بن موسى البلخى قال : نا إبراهيم بن عيينة،
عن عمرو بن منصور، عن الشعبى، عن ابن عمر قال: أتى النبي
صلى الله عليه وسلم بجبنة فى تبوك فدعا بسكين فسمى وقطع
والحديث يشير إلى عدم جواز الضب لأنها لو كانت حلالا لم يأمر صلى الله عليه
وسلم برفع الطعام المخلوط بالسمن الذى كان فى عكة الضب ، وأما الاعتذار
بأنه رفعه لتنفر الطبع غير سديد لأن السمن لا أثر فيه لجلد الضب
ولا لحمه .
باب فى أكل الجبن
قال فى القاموس : الجبن بالضم وضمتين وكعتل معروف.
(حدثنا يحيى بن موسى البلخى قال نا إبراهيم بن عيينة) بن أبى عمران
الهلالى مولاهم الكوفى أبو إسحاق أخو سفيان قال ابن معين : كان مسلما
صدوقا لم يكن من أصحاب الحديث ، وقال أبو حاتم : شيخ يأتى بالمناكير ،
وقال النسائى : ليس بالقوى وقال العجلى : صدوق وذكره ابن حبان فى الثقات
وقال أبو داود فى بنى عيينة: كلهم صالح ( عن عمرو بن منصور ) الهمدانى
المشرقى بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها قاف الكوفى قال ابن
معين : ثقة وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات
روى له أبو داود حديث ابن عمر فى قصة قطع الجبن بالسكين فى تبوك
(عن الشعبى عن ابن عمر) رضى الله عنه ( قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجبنة
فى تبوك فدعا بسكين ) لعله كان قديما يابسا (فسمى) أى قال بسم الله (وقطع)
وإنما عقد الباب له لأن فى صنعته كان احتمال النجاسة. فأثبت بالحديث أنه
طاهر يجوز أكله ويجوز قطعه بالسكين .

١٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى الخل
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا معاوية بن هشام قال:
حدثنى سفيان عن محارب(١) عن جابر عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: نعم الإدام(٢) الخل.
باب فى الخل
قال فى القاموس : الخلما حمض من عصير العنب وغيره .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا معاوية بن هشام قال : حدثنى سفيان
عن محارب عن جابر) رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: نعم
الإدام الخل)(٣) لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة قال الخطابى: معنى هذا
الكلام مدح الاقتصاد فى المأكل ومنع النفس عن ملاذ الأطعمة كأنه يقول
انتدموا بالخل وما كان فى معناه مما يخف مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتالفوا
فى المطعم ، فإن تناول الشهوات مفسدة للدين سقمة للبدن ، وفيه من الفقه أن
من حلف أن لا يأتدم فأ كل خلا بخبز حنث انتهى. قلت : غرض الخطابى
من بيان مراد الحديث هو مدح الاقتصاد فى المآكل وأما مدح الخل فهو
داخل فيه وتابع له ولا ينافيه ما ورد من ذكر الاقتصاد فى الروايات الأخر
فقول النووى الصواب الذى ينبغى أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه ، وأما
الاقتصاد فى المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر ليس كما ينبغى فضلا
عن أن يكون صوابا .
(١) زاد فى نسخة : ابن دثار .
(٢) فى نسخة : الأدم .
(٣) وههنا مسألة مهمة وهى لتبدل الحقيقة يتبدل الحكم، فالعصير طاهر ثم يصير
خمرا وهو نجس ، ثم يصير خلا وهو طاهر بسطه الشامى .

١٤٩
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
حدثنا أبو الوليد الطيالسى ومسلم بن إبراهيم قالا:
نا المثنى بن سعيد، عن طلحة بن نافع ، عن جابر (١) عن النى
صلى الله عليه وسلم(٢) قال: نعم الإدام الخل
باب فى(٣) الثوم
حدثنا أحمد بنصالح قال : نا ابن وهب قال أخبرنى يونس
عن ابن شهاب قال حدثنى عطاء بن أبى رباح أن جابر بن
عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكل
ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد فى بيته
وإنه أتى بيدر فيه خضرات من البقول فوجد لها ريحا فسأل
فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها إلى بعض أصحابه كان
معه فلما رآه كره أكلها قال كل فإنى أناجى من لا تناجى قال
أحمد(٤) ببدر فسره ابن وهب طبق
(حدثنا أبو الوليد الطيالسى ومسلم بن إبراهيم قالا : نا المثنى بن سعيد عن
طلحة بن نافع عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نعم الإدام الخل).
( راب فى) أكل (الثوم)
(حدثنا أحمد بن صالح قال نا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب قال
حدثنى عطاء بن أبى رباح أن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه
(١) زاد فى نسخة: ابن عبد الله
(٣) زاد فى نسخة : أكل .
(٢) زاد فى نسخة : أنه .
(٤) زاد فى نسخة : ابن صالح.

١٥٠
بذل المجهود فی حلأ بى داود
حدثنا أحمد بن صالح قال نا ابن وهب قال: أخبر نى عمرو
أن بكر بن سوادة حدثه أن أبا النجيب مولی عبد الله بن سعد
حدثه أن أبا سعيد الخدرى حدثه أنه ذكر عند رسول الله
وسلم قال: من أ كل ثوما أو بصلا فليعتزلنا) أى مجلسنا (أو) للشك من الراوى
(ليعتزل مسجدنا)(١) والمراد بالمساجد والمجالس المضافة إلى ضمير الجمع المتكلم
مجالس المسلمين ومساجدهم ( وليقعد فى بيته ) لأن نتنه يؤذى الناس والملائكة
(وإنه)(٢) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتى ببدر) وهو طبق يتخذ من
خوص وسمى بدرا لاستدارته ( فيه حضرات من البقول فوجد لها) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ريحا) لأنه لم يكمل نضجه (فسأل ) أى رسول
الله صلى الله عليه وسلم (فأخبر بما فيها من البقول فقال) رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( قربوها إلى بعض أصحابه كان معه ) أى فى البيت وهو أبو أيوب
الأنصارى ( فلما رآه) أى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه
(كره أكلها) أى البقول لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أكلها (قال)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم له (كل) أى أنت لأنه ليس بحرام ولكن
أكرهه لرائحته ( فإنى أناجى من لا تناجى) أى الملائكة ( قال أحمد ) بن
صالح ، شيخ المصنف ( بيدر فسره ) أى البدر ( ابن وهب طبق ).
(حدثنا أحمد بن صالح قال نا ابن وهب قال أخبرنى عمر وأن بكر بن سوادة
حدثه أن أبا النجيب) العامرى السرخى المصرى مولى ابن أبى سرح ويقال :
(١) قال العينى: شذ بعض أهل الظاهر خلافا لابن حزم حرموا هذه الأشياء
الإفضاءها إلى ترك الجماعة وهى عندهم فرض إلخ.
(٢) أشار الحافظ فى الفتح إلى أنهما حديثان بينهما ست سنين. فإن الأول أى حديث
((ليمنزل مسجدنا)) فى غزوة خيبر، والثانى، يعنى هذا، فى قدومة صلى الله عليه وسلم
المدينة ونزوله بيت أبى أيوب ، كذا فى اللامع اهـ .

١٥١
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل وقيل يا رسول اللّه وأشد
ذلك كله الثوم أفتحرمه؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم كلوه
ومن (١) أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب منه ريحه
أبو التجيب بالتاء المثناة ، وكان فقها ، قال الحافظ : قال ابن يونس : ظليم
أبو النجيب مولى ابن أبى السرح كان أحد الفقهاء فى أيامه قال لى أبو عمر:
ثنا ابن فديك ، ثنايحي بن عمرو بن سواد ، عن اسم أبى النجيب فقال : اسمه
ظليم وذكره ابن حبان فى الثقات وضبطه أبو أحمد الحاكم وابن عبد البر غير
واحد بالتاء المثناة المضمومة قبل الجيم وكذا وقع فى رواية النسائى فى نسخة
أبى الأحمر ( مولى عبد الله بن سعد) بن أبى السرح القرشى العامرى ، وكان
عبد الله أخا عثمان من الرضاعة ، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فارتد
فلحق بالكفار، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح، فأستجار
له عثمان ، فأجاره وبايعه ( حدثه أن أبا سعيد الخدرى حدثه أنه ذكر عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم الثوم والبصل، وقيل يا رسول الله: وأشد ذلك
كله) أى فى النتن والرائحة (الثوم أفتحرمه (٢)؛ فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
كلوه، ومن أكله منكم) ومنه فى فيه ريح ( فلا يقرب هذا المسجد حتى يذهب
منه ريحه) وهذا الحديث والأحاديث التى فى الباب تدل على أن أكل البصل
والكراث والثوم مطبوخاً كان أو غير مطبوخ جائز ، وعليه أن يقعد فى بيته
ولا يحضر المسجد والجماعة حتى يذهب ريحه، وكذا من به جرح متعفن يخرج منه
رائحة ، وصاحب البخر والدفر ، والذى استعمل دواء كريه الرائحة يؤذى الناس
بريحه لا يجوز لهم الخروج إلى المسجد والشهود إلى الجماعة، والله تعالى أعلم.
(١) فى نسخة: من أكله .
(٢) قال النووى اختلف أصحابنا هل كانت هذه الأشياء محرمة عليه صلى الله عليه وسلم
الأصح أنه مكروه تنزيها.

١٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: ناجرير عن الشيبانى ، عن
عدى بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة أظنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من تغل تجاه القبلة جاء
يوم القيامة تفله بين عينيه ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة
فلا يقربن مسجدنا ثلاثا
حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا يحيى عن عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من أكل من
هذه الشجرة فلا يقربن المساجد
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال : نا جرير ، عن الشيبانى) أبى إسحاق (عن
عدى بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة أظنه عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم) وهذا كلام من بعض الرواة ، والذى أظن أنه أبو إسحاق الشيانى
يقول : أظن شيخى رفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم (قال: من تفل
تجاه القبلة ) أى جهة القبلة ( جاء ) أى يجىء ( يوم القيامة) وإنما عبره بصيغة
الماضى لتحقق وقوعه (تفله) أى بصاقه (بين عينيه) واستدل بهذا على احترام
جهة القبلة ، والاحتراز عن البول والغائط والاستنجاء إليها مطلقا فى الصحراء
كان أو فى البنيان (ومن أكل من هذه البقلة الخبيثة ) كتب مولانا محمد يحي
- رحمه الله تعالى - فيه دلالة على أن الخبيث قد يطلق ، ويراد ما ليس بحرام،
بل المراد به المكروه الطبعى أو الكريهة الرائحة وغيره ، وبذلك ينحل كثير
من الإشكالات، كقوله: ثمن الكلب خبيث، وكسب الحجام خبيث (فلا يقربن
مسجدنا ثلاثا ) أى قاله: ثلاث مرات تأكيدا، وليس المراد أنه صلى الله عليه
وسلم نهى عن قربان المسجد ثلاث ليال.
(حدثنا أحمد بن حنبل قال: نايحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر

١٥٣
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
حدثنا شيبان بن فروخ قال: نا أبو هلال قال : نا حميد بن
هلال عن أبى بردة ، عن المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثوما
فأتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقت بركعة
فلما دخلت المسجد وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريح
الثوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن المساجد)
أى جميع المساجد فى هذا الحكم سواء ، لا تخصيص بمسجد دون مسجد .
(حدثنا شيبان بن فروخ قال: نا أبو هلال) محمد بن سليم الراسبى (قال :
نا حميد بن هلال ، عن أبى بردة ، عن المغيرة بن شعبة قال) أى المغيرة ( أكلت
ثوما) نيا ( فأتيت مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى المسجد (وقد
سبقت بركعة) أى سبقنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بركعة، وقد دخلت
فى الصلاة، وقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل دخولى فى الصلاة
ركعة (فلما دخلت المسجد) وقد كنت أكلت ثوما (وجد رسول الله صلى الله
ريح الثوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: من أكل من
هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ريحها أو ) للشك من الراوى ( ريحه)
والتذكير باعتبار الثوم ( فلما قضيت ) أى أتممت الصلاة لأنى كنت مسبوقا
( جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله والله لتعطينى
يدك ، فأدخلت يده فى كم قيصى إلى صدرى ، فإذا أنا معصوب الصدر ، قال )
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لك عذرا) قال فى النهاية: كان من
عادتهم إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة، وربما جعل تحتها حجرا، وكتب
مولانا محمد يحيى - رحمه الله - قوله: فإذا أنا معصوب الصدر، وكان ذلك

١٥٤
بذل الجهود فى حل أبى داود
من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا حتى يذهب ربحها
أو ربحه فلما قضيت الصلاة جئت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقلت: يارسول الله والله لتعطينى يدك قال: فأدخلت(١)
بده فى كم قميصى إلى صدرى فإذا أنا معصوب الصدر قال :
إن لك عذرا
حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: نا أبو عامر عبد الملك
أبن عمرو قال ناخالد بن ميسرة يعنى العطار عن معاوية بن قرة،
مرض له من خفقان القلب وغيره، وأما ما قيل : إن ذلك لغلبة الجوع، ففيه
أن المناسب حينئذ ذكر البطن لا الصدر ، وأن الأمر لو كان كذلك لكان
المناسب حله بعد الشبع لا إبقائه معصوبا، ومعنى قوله : إن لك عذرا ليس هو
الرخصة فى أكل الثوم، ودخول المسجد بريحه، بل المعنى إنك معذور فى أكله
وإن لم يكن حراما من دون العذر أيضاً ، إلا أنه ليس لك دخول (٢) المسجد
قبل إزالة الرائحة عن فيك.
( حدثنا عباس بن عبد العظيم قال : نا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال :
نا خالد بن ميسرة يعنى العطار، عن معاوية بن قرة، عن أبيه ) قرة بن إياس
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين الشجرتين وقال: من
أكلهما فلا يقربن مسجدنا، وقال إن كنتم لابدآ كلوهما) وفى نسخة آ كليهما
(١) فى نسخة بدله : فأدخل .
(٢) والدليل على ذلك حديث الخدرى عند مسلم أنهم أكلوا الثوم جياءاً ومع ذلك
منعهم النبى صلى الله عليه وسلم عن دخول المسجد اهـ.

٠١٥٥
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هاتين
الشجرتين وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا وقال(١): إن
كنتم لا بدآ كلوهما (٢) فأميتوهما طبخا قال يعنى البصل والثوم
حدثنا مسدد قال: ذا الجراح أبو وكيع، عن أبى إسحاق ،
عن شريك عن على قال: نهى عن أكل الثوم إلا مطبوخا قال
أبو داود: شريك بن حنبل.
وهو الأقيس ( فأميتوهما) أى أزيل رائحتهما (طبخا) أى بالطبخ (قال) أى
الراوى ( يعنى) شيخى بالشجر تين ( البصل والثوم) .
(حدثنا مسدد قال: نا الجراح أبو وكيع ، عن أبى إسحاق ، عن شريك)
ابن حنبل العبسى الكوفى ، قال البخارى: وقال بعضهم: ابن شرحبيل وهو وهم
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا، وعن على قال ابن أبى حاتم ، عن
أيه ليست له صحبة ، ومن الناس من يدخله فى المسند، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال ابن حبان : من قال شريك بن حنبل فقد وهم ، عكس ما قال
البخارى ، وقال صاحب الميزان: لا يدرى من هو؟ وذكره ابن سعد فى التابعين
وقال : كان معروفا قليل الحديث ( عن على قال : نهى ) بصيغة المجهول ( عن
أكل الثوم إلا مطبوخا ، قال أبو داود : شريك بن حنبل) أى المراد بشريك
المذكور فى السند شريك بن حنبل .
(١) فى نسخة: فقال .
(٢) فى نسخة : آ كليهما .

١٥٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرناح وحدثنا حيوة
ابن شريح قل: نابقية عن محير ، عن خالد ، عن أبى زياد خيار
بن سلمة أنه سأل عائشة عن البصل قالت: إن آخر طعام أكله
رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل.
باب فى التمر
حدثنا هارون بن عبد الله نا عمر بن حفص(١) ناأبى عن محمد
ابن أبى محى، عن يزيد الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن
سلام قال: رأيت النبى(٢) صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من
خبز شعير فوضع(٢) عليها تمرة وقال هذه إدام هذه.
( حدثنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرناح وحدثنا حيوة بن شريح قال :
نابقية ، عن بحير ، عن خالد ، عن أبى زياد خيار ) بكسر أوله وتخفيف
التحتانية ( ابن سلمة ) أبو زياد يعد فى الشاميين، ذكره ابن حبان فى الثقات ،
روى له أبو داود والنسائى حديثا واحدا فى أكل البصل ( أنه سأل عائشة عن
البصل ، قالت : إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه
بصل) مطبوخ أميقت رائحته بالطبخ وهو غير داخل فى النهى مطلقا .
باب فی التمر
( حدثنا هارون بن عبد اللّه، فا عمر بن حفص، نا أبى ، عن محمد بن
(١) فى نسخة بدله : حفص بن عمر .
(٢) فى نسخة : رسول الله .
(٣) فى نسخة : ووضع

١٥٧
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
حدثنا الوليد بن عتبة قال: نا مروان بن محمدقال: نا سلمان
ابن بلال قال: حدثنى هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة
قالت: قال النبى صلى الله عليه وسلم: بيت لانمر فيه جياع أهله
باب تفتيش التمر (١) عند الأكل
حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة قال : ناسلم بن قتيبة أبوقتيبة
أبى يحيى ، عن يزيد الأعور ، عن يوسف بن عبد الله بن سلام) بن الحارث
الإسرائيلى أبو يعقوب المدنى الأنصارى، قال ابن أبى حاتم: رأى النبى صلى الله
عليه وسلم، وقال البخارى: إن له صحبة ، فسمعت أبى يقول: ليست له صحبة
بل له رواية ، ذكره ابن سعد فى الطبقة الخامسة وساق حديثه أقعدنى النبى
صلى الله عليه وسلم فى حجره الحديث، وقال: كان ثقة وله أحاديث صالحة
وقال العجلى : كوفى تابعى ثقة ( قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم أخذ
كسرة) أى قطعة (من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال هذه) أى التمرة (إدام
هذه) أى كسرة الخبز، فالمراد به أنها كالإدام، ولما كان التمر طعاما مستقلا
لا يطلق عليه كونه إداما إلا مجازا .
( حدثنا الوليد بن عتبة قال : نا مروان بن محمد قال : نا سليمان بن بلال
قال : حدثنى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : قال النبى صلى الله
عليه وسلم بيت لا تمر فيه جياع أهله) وهذا بالنسبة إلى أهل المدينة ، ومثلها
من البلاد التى يكثر فيها التمر، ويكون غالب قوت أهل البلد التمر، فإذا خلا عنه
بيت يكون أهله جياعا وإما إذا كان عندهم ذخيرة من التمر فهم شباع وكذلك
كل أهل بلدة بالنظر إلى غالب قوتهم .
باب تفتيش التمر عند الأكل
( حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة قال: نا سلم بن قتيبة أبو قتيبة، عن همام، عن
(١) زاد فى نسخة : المسوس .

١٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن
مالك قال: أتى النبى صلى الله عليه وسلم بتمر عتيق تجعل يفتشه
يخرج السوس منه.
حدثنا محمد بن كثير قال أخبر نا همام، عن إسحاق بن عبد
إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم
بتمر عتيق) أى قديم ( جعل يفتشه يخرج السوس ) أى الدود ( منه ) ليأكل
بعد إخراجها فعلم من ذلك أن أكل دود الثمار لا يجوز، ووجهه أن الديدان
من الخبائث وقال تعالى:((ويحرم عليهم الخبائث) قال القارى: وروى الطبر انى
بإسناد حسن عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعاً نهى أن يفتش التمر عما فيه
فالنهى محمول على التمر الجديد دفعا للوسوسة أو فعله محمول على بيان الجواز،
انتهى قلت: إذا كره أكل الديدان فإذا كان غلبة الظن على وجود الديدان
فى التمر لا يجوز أكله، أما إذا لم يغلب على الظن وجودها يجوز أكلما فأما إذا
كان قطعى الوجود حرم أكله للنص فلا معنى(١) لحمله على التنزيه وبيان الجواز.
(حدثنا محمد بن كثير قال: أخبر نا همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
(١) ويشكل عليه ما فى تفسير البقرة من تفسير العزيزى أنه يجوز أكل الديدان
فى التمر تبعا ولا يجوز أكلها بعد الخروج أصالة ، وقال الدميرى: يحرم أكل السوس
منفردا لأنه دود، وقال أيضاً يحرم أكل الدود بجميع أنواعه لأنه مستخبت إلا ما تولد
من مأكول، فعندنا فيه ثلاثة أوجه أمحها جواز أكله معه لا منفردا؛ الثانى يجب تميزه
ولا يؤكل أصلا الثالث يؤكل معه ومنفرداً وعلى الأصح ظاهر إطلاقهم لا فرق بين
أن يشق تمييزه أو يسهل .

١٥٩
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
الله بن أبى طلحة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالتمر
فيه دود فذكر معناه .
باب الإقران فى التمر عند الأكل
حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن فضيل عن أبى
إسحاق عن جبلة بن سحيم، عن ابن عمر قال نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الإقران إلا أن تستاذن أصحابك.
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالتمر فيه دود ) لكون التمر عتيقا
(فذكر معناه) وهذا الحديث مرسل.
باب الإقران (١) فى التمر عند الأكل
قال فى الحاشية، كذا لأكثر الرواة واللغة الفصيحة بغير ألف.
(حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل ، عن أبى اسحاق، عن
جبلة بن سحيم ، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الإقران ) وهو أن يقرن بين التمرتين فى الأكل ( إلا أن تستأذن أصحابك)
قال فى المجمع: وذلك لأن فيه شرها يزرى بفاعله أو لأن فيه غبنا بصاحبه وقيل
لما كانوا فيه من شدة العيش وقلة الطعام، وكانوا مع هذا يواسون من القليل
فقد يكون فى الجمع من اشتد جوعه فربما قرن أو عظم اللقمة فأرشدهم إلى الإذن
لتطيب أنفس الباقين والنهى للتحريم أو الكراهة بحسب الأحوال ولفظ
إلا أن تستأذن موقوف على ابن عمر رضى الله عنه انتهى، قال فى الفتح :
ثم نسخ لما حصلت التوسعة روى البزار من حديث بريدة كنت نهيتكم عن
القرآن وإن وسع عليكم فأقرنوا .
(١) واختلف هل هو عام أو خاص بالتمر كذا فى الفتاوى الحديثة .

١٩٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الجمع بين اللونين عند (١) الأكل
حدثنا حفص بن عمر النمرى قال: نا إبراهيم بن سعد، عن
أبيه، عن عبد الله بن جعفر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
يأكل القثاء بالرطب.
حدثنا سعيد بن نصير(٢) نا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة
باب فى الجمع بين اللونين
من الثمر والفواكه (عند الأكل )
والباب الذى تقدم فالمراد فيه من اللونين من أنواع الادام كما تقدم من
تمنيه صلى الله عليه وسلم من جمعه بين السمن واللبن.
( حدثنا حفص بن عمر النمرى قال: نا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه، عن
عبد الله بن جعفر أن النبى صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء ) بالكسر والضم
معروف أو الخيار ( بالرطب) أى رطب التمر وفيه جواز أكل لونين وطعمين
معا والتوسع فى المطاعم ولا خلاف فى ذلك قاله القسطلانى .
(حدثنا سعيد بن نصير ، نا أبو أسامة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ) (٣) الخري
(٢) فى نسخة بدله : نصر
(١) فى نسخة بدله : فى .
(٣) اختلف فى تفسير البطيخ وما قال الشيخ هو المفسر عند أهل اللغة وبه جزم فى
الكوكب الدرى وهو مختار الحافظ فى الفتح وعلى هذا فأشكل فى كسر الحر بالبردفأ جاب
والدى المرحوم أن المراد برد الملمس فى الخريز إذ تركه مقطوعا وقال صاحب المجمع
وشرح الشمائل إلى أن المراد النىء منه وهو يكون بارداً وأنت خبير بأن النبيء لا يؤكل
وقال الحافظ: إلى أنه يرد باعتبار التمر فالبرودة أضافى وهذا كله على المشهور وإلا حكى
صاحب المحيط الأعظم عن أبو على بن سينا أنه بارد كذا فى الكوكب الدرى وفى الحاشية
عن ابن القيم المراد به الأخضر وهو بارد رطب .