Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة حدثناعمرو بنعثمان الحمصی قالنا أبی نامحمد بنعبدالرحمن بن عرق ناعبدالله بن بسر قال كان للنى قصعة(١) يحملها أربعةرجال يقال لها الغراء فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة يعنى وقد ثرد فيها فالتفوا(٢) عليها فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابى ما هذه الجلسة؟ قال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى جعلنى عبداً كريما ولم يجعلنى جباراً عنیدا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا من(٣) حواليها ودعوا ذروتها یبارك فيها . من أعلى الصحفة ) أى من وسطها ( ولكن يأكل من أسفلها ) أى من أطرافها ( فان البركة تنزل من أعلاها ) أى إلى أسفلها فان البركه تنزل أولا على أعلاها ثم تنصب إلى الأسفل فإذا أخذ من أعلاها تنقطع البركة وأما إذا أخذ من الأسافل لا تنقطع لأنها تنصب من الأعلى . ( حدثنا عمرو بن عثمان الحمصى قال نا أبى نا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) بكسر المهملة وسكون الراء اليحصى أبو الوليد الشامى الخمصى عن رحيم ما أعلمه إلا ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وتتمة كلامه لا يعتد بحديثه ما كان من حديث بقية ويحيى بن سعيد العطار ودونه بل يعتبر بحديثه من رواية الثقات عنه ( نا عبد الله بن بسر قال كان النبى صلى الله عليه وسلم قصعة يحملها أربعة رجال يقال لها الغراء) بمعنى البيضاء ( فلما أضحوا) أى دخلوا فى وقت (١) فى نسخة: قصة يقال لها الغراء يحملها أربعة رجال (٢) فى نسخة : فالتقوه . (٣) فى نسخة: جوانبها. ١٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا سعيد بن منصور قال: نا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع(١) الأعاجم وانهسوه(٢) فإنه أهنأً وأمرا(٣). الضحى ( وسجدوا الضحى) أى صلوا صلاة الضحى ( أتى(٤) بتلك القصعة يعنى وقد ثرد فيها) أى صنع فيها ثريد (فالتفوا) أى اجتمعوا عليها وأحاطوا بها (فلما كثروا جثا) أى جلس على ركبتيه (رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابى ما هذه الجلسة) بكسر الجيم هيئة الجلوس ( قال النبى صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى جعلنى عبداً كريماً ولم يجعلنى جباراً عنيداً ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا من حواليها) أى جوانبها وأطرافها (ودعوا) أى اتركوا ( ذروتها ) أى أعلاها ( يارك فيها). ( حدثنا سعيد بن منصور قال نا أبو معشر نجيح ) بن عبد الرحمن السندى المدنى مولى بنى هاشم يقال إن أصله من حمير قال عمرو بن عوف عن هشيم ما رأيت مدنيا يشبهه ولا أكيس منه وقال أبو زرعة الدمشقى عن نعيم كان كيساً حافظاً وعن يزيد بن هارون قال سمعت أبا جزء نصر بن ظريف يقول أبو معشر أ كذب من فى السماء ومن فى الأرض ، قال يزيد: فوضع اللّه تعالى أباجز. ورفع أبا معشر وكان يحي بن سعيد لايحدث عنه ويضعفه ويضحك إذا (١) فى نسخة: من صنع. (٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود : ليس هو بالقوى . (٣) فى نسخة: انهشوه. (٤) أى أحيانا وإلا فقد أخرج السيوطى فى الجامع الصغير عن الحلية بسند محميح عن أبى سعيد الخدرى : كان عليه الصلاة والسلام إذا تغدى لم يتعش وإذا تمشى لم يتغد ١٠٣ الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة ذكره وكان ابن مهدى يحدث عنه وعن أحمد حديثه عندى مضطرب لا يقيم الإسناد وعن يحيى بن معين كان أمياً ليس بشىء، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه كان صدوقا لكنه لا يقيم الإسنادوليس بذاك ، وقال أبو حاتم كان أحمد يرضاه ويقول كان بصيراً بالمغارى ، قال قد كنت أهاب حديثه حتى رأيت أحمد يحدث عن رجل عنه فتوسعت بعد فيه ، قيل له وهو ثقة ، قال صالح لين الحديث محله الصدق ، وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين : ليس بشىء، أبو معشر ريح، وقال البخارى: منكر الحديث ، وقال النسائى وأبوداود: ضعيف ، وقال الترمذى تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه (عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة) رضى الله عنها ( قالت: قال رسول الله صفى الله عليه وسلم لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم) أى كفار العجم (وأنهسوه) أى خذوه بأطراف الأسنان (فإنه أهناً وأمرأ) أى يصير هنيئاً مريًا، كتب فى الحاشية: هذا الحديث أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال: قال أحمد ليس بصحيح(١)، وقال: تفرد به أبو معشر المدينى وليس بالقوى وقد روينا عن عمرو بن أمية الضمرى أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة فى يده سكين فدعى إلى الصلاة فألقاها والسكين التى كان يحتز بها ثم قام فصلى ولم يتوضأ ، قال : فيحتمل إن صح حديث أبى معشر فی لحم قد تكامل نضجه ، قلت : وقد ورد مثل حديث عائشة - رضى الله عنها - هذا من حديث أم سلمة أخرجه الطبر انى وغيره وقد سقت طرقه فى مختصر الموضوعات . (١) كذا فى المغنى . ١٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب(١) الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ناكثير بن هشام عن جعفر ابن برقان عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه(٢) قال أبو داود هذا الحديث لم يسمعه جعفر عن الزهرى وهو منكر. حدثنا هارون بن زيد بن أبى الرزقاء قال نا أبى قال ناجعفر أنه بلغه عن الزهرى هذا الحديث باب الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره (حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا كثيربن هشام عن جعفر بن برقان عن الزهرى عن سالم عن أبيه ) ابن عمر - رضى اللّه عنه - ( قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين ) أى طعامين أو محل طعامين ( عن الجلوس ) متعلق بنهى (على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل الرجل وهو منبطح) أى مستلق ( على بطنه قال أبو داود : وهذا الحديث لم يسمعه جعفر ) بن برقان ( عن الزهرى وهو منكر). ( حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء قال نا أبى ) زيد (قال ناجعفر أنه بلغه عن الزهرى هذا الحديث ) أثبت هذا السند أن هذا الحديث ابن برقان لم يسمعه عن الزهرى بل بلغه عن الزهرى بواسطة لا تعرف. (١) فى نسخة: ماجاء فى الجلوس على مائدة. (٢) فى نسخة بدله : وجهه . ١٠٥ الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة باب الأكل باليمين حدثنا أحمدبن حنبل قال نا سفيان عن الزهرى قال أخبرنى أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله عن جده (١) ابن عمر أن النى صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم فليأ كل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله . حدثنا محمدبنسلمان لو ینعن سلمانبن بلال عن أبى وجزة عن عمرو بن أبى سلمة قال قال النى صلى الله عليه وسلم: أدن منى فسم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك. باب الأ كل باليمين ( حدثنا أحمد بن حنبل قال نا سفيان عن الزهرى أخبرنى أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب المدنى قال أبو زرعة مدنى ثقة قليل الحديث (عن جده ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه. فإن الشيطان يأكل (٢) بشماله ويشرب بشماله). (حدثنا محمد بن سلیمان لوین عن سلمان بن بلال عن أبى وجزة) یزید بن (١) فى نسخة: عبد الله . (٢) هذا أيضاً دليل على أن الجن يأكل كما تقدم، وبشكل على الحديث ما أخرجه الترمذى فى الشمائل من أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الرطب بيمينه والبطيخ بشماله ويا كل من هذا ومن هذا كما فى جمع الوسائل ، لكنهم قالوا إن السند ضعيف وإن روى من حديث عبد الله بن جعفر وأنس وغيرها . ١٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى أكل اللحم حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عنعثمان بن أبى سلمان عن صفوان بن أمية قال: كنت آكل مع النبى صلى الله عليه وسلم فآخذ اللحم من العظم فقال أدن العظم من فيك فإنه أهنا وأمرأ (١) عبيد السعدى المدنى الشاعر ، ذكره ابن حبان فى الثقات قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث شاعرا عالما وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين ثقة ( عن عمرو بن أبى سلمة قال قال النبى صلى الله عليه وسلم ادن منى ) زاد فى نسخة بنى وكان ابن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم (فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ). باب فى أكل اللحم (حدثنا محمد بن عيسى) هكذا فى أكثر النسخ وفى النسخة المكتوبة الأحمدية والمكتوبة المدنية موسى بن عيسى ولم أجد موسى بن عيسى فى شيوخ أبى داود أحداً فالظاهر أنه غلط من النساخ وفى الأطراف عن محمد بن عيسى بن الطباع والظاهر أنه الصواب (حدثنا ابن علية عن عبدالرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبى سليمان عن صفوان بن أمية قال كنت آ كل مع النبى صلى الله عليه وسلم فآخذ اللحم) بيدى ( من العظم فقال أدن ) أمر من الإدناء أى قرب ( العظم من فيك) فخذ اللحم بالأسنان (فإنه أههناً وأمرأ). (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: لم يسمع صفوان وهو مرسل. ار ١٠٧ الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا أبو داود قال: نا زهير عن أبى إسحاق عن سعد بن عياض عن عبد الله بن مسعودقال كان أحب العراق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عراق الشاة . حدثنا محمد بن بشار قال: نا أبو داود بهذا الإسناد قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع، قال : وسم فى الذراع وكان يرى أن اليهود هم سموه. ( حدثنا هارون بن عبد الله قال نا أبو داود ) الطيالسى ( قال نا زهير عن أبى إسحاق عن سعد بن عياض عن عبد اللّه بن مسعود قال كان أحب العراق) العرق بفتح عين وسكون هو عظم عليه لحمه، وقيل بلا لحم وجمعه عراق بضم العين أى عظم ذو بقية لحم ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عراق الشاة) قال فى القاموس : العراق كغراب، العظم أكل لحمه جمعه ككتاب وكغراب نادر ، أو العرق العظم بلحمه فاذا أخذ لحمه فهو عراق أو كلاهما لكليهما . ( حدثنا محمد بن بشار قال نا أبو داود بهذا الإسناد قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع) لأنه أسرع نضحا والد لحما وأبعد عن موضع الأذى ( قال وسم) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل السم (فى الذراع وكان يرى) بصيغة المجهول ويحتمل المعروف ( أن اليهود سموه) أى أطعموه السم فى الذراع . ١٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى أ كل الدباء حدثنا القعنى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن خياطا دعارسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال: أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد، قال: أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع(١) الدباء من حوالى الصحفة فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ . باب فى أكل الدبا. وهو القرع (حدثنا القعنبى عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة أنه سمع أنس ابن مالك يقول إن خياطاً) قال الحافظ لم أقف على أسمه لكن فى رواية ثمامة عن أنس أنه كان غلام النبى صلى الله عليه وسلم وفى لفظه أن مولى له خياطا دعاه ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه) وكان الطعام ثريداً (قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً من شعير ومرقا فيه دباء وقديد) أى لحم ملوح مجفف فى الشمس ( قال أنس فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتبع) أى يلتمس ( الدباء من حوالى) أى جوانب ( الصحفة فلم أزل أحب الدباء بعد يومئذ ) أى بعد ذلك اليوم . (١) فى نسخة : يتبع . ١٠٩ الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة باب فى أ كل الثريد حدثنا محمد بن حسان السمتى قال ناابن المبارك بن سعيدعن عمر بن سعيدعن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أحب الطعام إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز ، والثريد من الحيس ، قال: أبو داود وهو ضعيف. باب فى كراهية التقذر للطعام حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى قال: نا زهير قال: ناسماك ابنحربقال(٠) ناقبيصة بن هلبعن أبيه قال : سمعت رسول باب فى أكل الثريد وهو أن تفت الخبز ثم تبله بحرق (حدثنا محمد بن حسان السمتى قال نا ابن المبارك بن سعيد عن عمرو بن سعيد عن رجل من أهل البصرة عن عكرمة عن ابن عباس قال كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم التريد من الخبز) أى والمرق (والتريد من الحيس ) وهو ما يتخذ من الخبز المفتت والتمر والا قط والسمن ( قال أبوداود وهو ضعيف)لأن فى سنده رجلا مجهولا . باب فى كراهية التقذر للطعام (حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى، قال نا زهير، نا سماك بن حرب قال: ناقبيصة (١) فى نسخة : ثنا . ١ ١١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود الله صلى الله عليه وسلم، وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعاما أتخرج منه فقال لا يتخلجن(١) فى نفسك شىء ضارعت فيه النصرانية . باب فى النهى عن أكل الجلالة حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال نا عبدة عن محمد بن إسحاق ابن هلب ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صفى اللّه عليه وسلم وسأله) الواو للحال ، والحال أنه سأله ( رجل فقال : إن من الطعام طعاماً أتخرج منه ، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يتخلجن فى نفسك) أى فى قلبك ( شىء صارعت فيه النصرانية) أى شابهت فيه الرهبانية، والجملة الشرطية . مستأنفة لـ إن سبب النهى، والمعنى لا يدخل فى قلبك ضيق وحرج ، لأنك على الحنيفية السمحة السهلة ، فإذا شككت وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم يحتمل أن تكون الجملة صفة لشىء، وأن تكون جوابا لشرط محذوف ، وأيا ما كان فالغرض منه النهى عن تحرز الطيبات من المأكل ، لا لغرض صحيح عند الشرع . باب النهى عن أكل الجلالة(٢) وألبانها ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن (١) فى نسخة بدله: صدرك . (٢) لا يكره أكلها عند مالك كما فى الشرح الكبير، وحكاه الحافظ فى الفتح وقال الأكثر إن الكراهة للتزية، وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أنها للتجريم، إلخ قلت: ويظهر الخلاف عندنا أيضا من البدائع ويظهر منه تخصيص الجلالة بالإبل، فتأمل. ١١١ الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة والبازنها. حدثنا ابن المثنى قال: حدثنى أبو عامر قال : نا هشام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن لبن الجلالة . حدثنا أحمد بن سريح قال أخبرنى عبد الله بن جهم قال : حدثنا عمرو بن أبى قيس عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها . ابن أبى نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها ) والجلالة التى تعتاد أكل العذرة ، وهذا إذا ظهر أثر النجاسة فى لحمها ولبنها ، وأما ما دام لم يظهر أثرها يجوز أكلها ، وبعد ظهور الأثر ينبغى أن تحبس حتى زال أثر النجاسة منها . ( حدثنا ابن المثنى قال : حدثنى أبو عامر قال: نا هشام ، عن قتادة ، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن لبن الجلالة) أى عن شربها إذا ظهر أثرها فى اللبن . ( حدثنا أحمد بن أبى سريج قال : أخبر نى عبد الله بن جهم قال : حدثنا عمرو بن أبى قيس ، عن أيوب السختيانى، عن نافع ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة فى الإبل أن يركب عليها) لأجل النتن فى عرقها ( أو يشرب من ألبانها) . ١١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب أكل لحوم(١) الخيل حدثنا سلمان بن حرب قال نا حماد عن عمرو بن دينار عن محمد بن على عن جابر بن عبدالله قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الخمر وأذن لنا فى لحوم الخيل. حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن أبى الزبيرعن جابر بن عبد الله قال: ذيحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل . حدثنا سعيد بن شبيب وحيوة بن شريح الحمصى قال حيوة باب فى أكل لحوم الخيل ( حدثنا سليمان بن حرب قال : نا حماد، عن عمرو بن دينار ، عن محمد ابن على، عن جابر بن عبد الله قال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خير عن أكل لحوم الخمر وأذن لنا فى لحوم الخيل ) أى يوم خيبر . ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، عن أبى الزبير ، عن جابر ابن عبد اللّه) رضى الله عنه ( قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير ، فتهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير(٢) ولم ينهنا عن الخيل). ( حدثنا سعيد بن شبيب وحيوة بن شريح الحمصى ، قال حيوة : نا بقية ، (١) فى نسخة بدله : لحم . (٢) يحرم عند عند مالك حمار وحش تأنس كذا فى الدسوقى . ١١٣ الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة نابقية عن ثوربن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدی کرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والخمير، زاد حيوة وكل ذى ناب من السباع(١) عن ثور بن يزيد، عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معد يكرب، عن أبيه) يحيى بن المقدام (عن جده) مقدام بن معدى كرب (عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والخمير،زاد حيوة وكل ذى ناب من السباع) وزاد فى نسخة، قال أبوداود وهذا منسوخ ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منهم ابن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبى بكر - رضى الله عنهم - وسويد بن غفلة وكانت قريش فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تذبحها، قال الخطابي: فى حديث جابر بيان إباحة لحوم الخيل وإسناده جيد ، وأما إسناد حديث خالد ابن الوليد فى إسناده نظر ، وصالح بن يحيى بن المقدام ، عن أبيه ، عن جده لا يعرف سماع بعضهم من بعض ، وقد اختلف الناس فى لحوم الخيل ، فروى عن ابن عباس أنه كان يكرهلحوم الخيل وكرهها أصحاب الرأى ومالك ، وقال الحكم: لحوم الخيل فى القرآن حرام، ثم تلا ((والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)) فى تحريم لحوم الخيل، فإن الآية تدل على أن منفعة الخيل مقصورة على الركوب دون الأكل ، وإنما ذكر الركوب والزينة لأنها معظم ما يبتغى من الخيل ، كقوله: ((حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير، فنص على اللحم لأنه معظم (١) زاد فى نسخة : قال أبو داود: وهو قول مالك، قال أبو داود:لا بأس بلحوم الخيل ، وليس العمل عليه . ( ٨ - بذل المجهود ١٦) ١١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود ما يؤكل منه ، وقد دخل فى معناه دمه وسائر أجزائه ، وقد سكت عن حمل الأثقال على الخيل، وقال فى الأنعام: (( لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون))، قال: ((وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، ثم لم يدل ذلك على أن حمل الأثقال على الخيل غير مباح ، كذلك الأكل ، انتهى . قلت: واختلفت الروايات عن الإمام أبى حنيفة - رحمه الله - فى لحوم الخيل، فعلى رواية الحسن عنه أنه يحرم أكل لحم الخيل، وأما على ظاهر الرواية عن أبى حنيفة أنه يكره أكله ، ولم يطلق التحريم لاختلاف الأحاديث المروية فى الباب ، واختلاف السلف وكرهها احتياطيا لباب الحرمة، وأما الاستدلال لأبى حنيفة - رضى الله عنه - على رواية الحسن بالكتاب، فبقوله جل شأنه: ((والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)) واستدل به ابن عباس على كراهة أكلها، وهو أنه سئل عن لحم الخيل فقرأ بهذه الآية، ولم يقل تبارك وتعالى (( لتأكلوها))، وأما السنة فما روى عن جابر - رضى الله عنه - لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها، حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخمر الإنسية ولحوم الخيل الحديث ، وعن خالد بن الوليد أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل والبغال والخمير ، وعن المقدام بن معد يكرب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: حرم عليكم الخمار الأهلى وخيلها ، وهذا نص على التحريم وبالإجماع وهو أن البغل حرام بالإجماع وهو ولد الفرس، فلو كانت أمه حلالا لكان هو حلالا أيضاً لأن حكم الولد حكم أمه ، لأنه منها وهو كبعضها ، فلما كان لحم الفرس حراما كان لحم البغل كذلك ، وأما ما ورد من الأحاديث فى باب الإذن والإباحة فيحتمل أنه كان ذلك فى الحال التى كان يؤكل فيها الخمر يوم خيبر ، وكانت الخيل تؤكل فى ذلك الوقت ثم حرمت ، يدل عليه ما روى عن الزهرى أنه قال : ما علمنا الخيل أكملت إلا فى حصار ، وعن الحسن أنه قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكلون لحوم الخيل فى مغازيهم ، فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلونها حال الضرورة ، ١١٥ الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة باب فی أ کل الأرنب حدثنا موسى بن إسماعيل قال نا حماد عنهشام بن زيدعن أنس بن مالك قال: كنت غلاما حزورافأصدت(١) أرنبافشويتها فبعث معى أبو طلحة بعجزها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأتيته بها فقبلها. كما قال الزهرى، أو يحمل على هذا عملا بالدليل صيانة لها عن التناقض، أو يترجح الحاظر على المبيح احتياطاً، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم قوله: ((وأذن لنا فى لحوم الخيل ، فيه تصريح بأنه كان ذلك يوم خيبر ، والرواية الآتية تفسير المراد بالإذن أنه كان تقريراً منه صلى الله عليه وسلم، ثم إن خالداً روى التحريم، ولاشك فى أنه أسلم بعد خيبر، فلم تكن رواية التحريم إلامتأخرة. والأصل فى رواية الصحابى أنه سمع من غير واسطة ، واحتمال الواسطة عدول عن الظاهر ، فلا يسلم من غير ضرورة . باب فى أكل الأرنب (٢) ( حدثنا موسى ابن إسماعيل، نا حماد، عن هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك قال: كنت غلاما حزورا) بفتح المهملة والزاى والواو المشددة وراء ، وهو الغلام إذا اشتد وقوى وخدم ، وقال يعقوب : هو الذى قد كاد يدرك ولم يعقل ( فأصدت ) أى اصطدت (أرنباً فشويتها فبعث معى أبو طلحة بعجزها(٢)) أى بمؤخرها ( إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته بها فقبلها) أى لم يردها. (١) فى نسخة : فصدت . (٢) مباح عند الأربعة خلافا لبعض السلف وشديد الجبن كثير الشبق ، يكون ذكراسنة وأنثى سنة كذا فى حاشية الكوكب الدرى . (٣) بوركيها ونفذيها هكذا فى المنتقى وكذا للنسائى ولابن ماجة. ١١٦ بذل المجهود فی حلأ بى داود حدثنا يحيى بن خلف قال ناروح بن عبادة قال نا محمد ان خالد قال سمعت أبى خالد بن الحويرث يقول إن عبد الله بن عمرو کان بالصفاح، قال محمد: مكان بمكة ، وأن رجلا جاء بأرنب قد صادها فقال يا عبدالله بن عمرو ماتقول؟ قل قدجىء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها وزعم أنها تحيض . (حدثنا يحيى بن خلف قال: فا روح بن عبادة قال : نا محمد بن خالد قال: سمعت أبى خالد بن الحويرث يقول: إن عبدالله بن عمرو)رضى الله عنه(كان بالصفاح ، قال محمد : مكان بمكة ) قال فى معجم البلدان : الصفاح موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة من مشاش ( وأن رجلا جاء. بأرنب قد صادها ، قال: يا عبد الله بن عمرو ما تقول؟ قال: قد جىء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس، فلم يأكلها ولم ينه عن أكلها، وزعم أنها تحيض (١)) فالحديث الأول يدل على جواز أكل الأرنب ، لأنه صلى الله عليه وسلم قبلها، وأما الثانى فمع ضعفه لا يدل على الكراهة ، وكتب مولانا محمد يحي المرحوم قوله: وزعم أنها تحيض ، الزعم ههنا القول ، وإنما ذكر لها النبى صلى الله عليه وسلم تلك الخاصة إظهاراً لحالها العجيبة، وليس المراد بذكره التحريم أو على الكراهة بملابسة الدم ، فإن خروجه أنظف وأبعد من تلبس اللحم به . (١) وتختص فى الحيوانات المرأة والضبع والخفاش والأرنب، ويقال الكلبة أيضا وقيل الناقة والوزغة أيضا ، كذا فى القسطلانى، واكتفى صاحب حياة الحيوان على، الأربعة الأول . ١١٧ الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة باب فى أكل الضب حدثنا حفص بن عمر قال نا شعبة عن أبى بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن خالته أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضا فأ كل من السمن ومن الأقط وترك الأضب تقذراً، وأكل على مائدته صلى الله عليه وسلم، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب فى أكل الضب (١) (حدثنا حفص بن عمر قال: ن١ شعبة، عن أبى بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن خالته) أم حفيد بنت الحارث بن حرب الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين، وكانت نكحت فى الأعراب ، وهى التى أهدت الضباب (أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمنا وأقطا وأضبا) جمع ضب (فأكل) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من السمن والأقط وترك الأضب تقذرا وأكل على مائدته صلى الله عليه وسلم ، ولو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم) قلت: وهذا يدل على الإباحة حين أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما على أنه لم ينه عنه بعد ، فلا ، فإنه سيأتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن أكل الضب، ولو سلم عدم تأخر النهى، فغاية ما فى الباب حمل الإباحة والنهى فى زمان واحد ، فيقدم الحرمة على الإباحة (٢) . (١) ومن العجيب أن له ذكران ولأنثاه فرجان، ويأكل أولاده ظنا منه إذا خرجوا عن البيض أنهم يفسدون البيض، كذا فى حياة الحيوان . (٢) لعل ذلك عند الحنفية خلافا للشافعية فإنهم رجحوا الإباحة إذ ذاك، كما علل الدميرى بذاك إباحة السنجاب وعلى هذا فهو أصل كثير مختلف فيه يتفرع عليه كثير من الحيوانات ١١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عباس عن خالد بن الوليد أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة اللاتى فى بيت ميمونة أخبروا النبى صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل منه ، فقالوا هو ضب ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده قال: فقلت أحرأم هو (١)؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه، قال خالد فاجتررته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. ( حدثنا القعنبى ، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن أبى أمامة بن حنيف ، عن عبد الله بن عباس، عن خالد بن الوليد أنه) أى خالد بن الوليد (دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة فأتى بضب محنوذ) أى مشوى ( فأهوی ) أى مال ( إلیه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يريد أكلها فقال بعض النسوة اللاتى فى بيت ميمونة : أخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما یرید أن يأكل منه ، فقالوا ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (هو ضب ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، قال) أى خالد (فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا، ولكنه لم یکن بأرض قومى فأجدنى أعافه) أى أقذره وأكرهه ( قال خالد: فاجتررته ) إلى (فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ) أى تعجبا. (١) زاد فى نسخة يارسول الله. ١١٩ الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة حدثنا عمرو بن عون قال أخبر نا خالد عن حصین عن زيد ابن وهب عن ثابت بن وديعة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش فأصبنا ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه قال: فأخذ عوداً فعد به أصابعه ثم قال: إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دوابا (٢) فى الأرض وإنى لا أدرى أى الدواب هى ، قال : فلم يأكل(٣)، ولم ينه ( حدثنا عمرو بن عون قال : أخبرنا خالد ، ناخالد ، عن حصين ، عن زید بن وهب ، عن ثابت بن ودیعة) ویقال ابن یزید بن ودیعة بنعمرو بن قيس الخزرجى الأنصارى أبو سعيد المدنى له ، ولأ بيه صحبة، أخر جوا له حديثا واحدا فى الضب ، ذكر الترمذى فى تاريخ الصحابة: أنه ثابت بن يزيد ، وأن وديعة أمه شهد خيبر ثم شهد صفين مع على ، سكن الكوفة ، قال ابن السكن وابن عبد البر: حديثه فى الضب يختلفون فيه اختلافاً كثيراً ، قلت: وصححه الدار قطنى ، وأخرجه أبو ذر الهروى فى المستدرك على الصحيحين (قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جيش فأصبنا ضبابا) قال ( فشويت منها ضبا ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوضعته بين يديه، قال: فأخذ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عودا) أى خشباً (فعد به أصابعه ثم قال: إن أمة من بنى إسرائيل مسخت دوابا فى الأرض، وإنى لا أدرى أى الدواب هى، قال: فلم يأكل (٤) ولم ينه عنه ) قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: كيف (٢) فى نسخة : دواب . (١) فى نسخة بدله : وأتيت . (٣) زاد فى نسخة : منه . (٤) وروى له : لاآ كله ولا أحرمه، ذكر ابن قتيبة فى التأويل. ١٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن عوف الطائى أن الحكم بن نافع حدثهم قال نا ابن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبى رأشد الحيرانى عن عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى عن أكل لحم الضب يجمع بين هذا وبين ما ورد ، الممسوخ لا يعيش ثلاثة أيام ولا يعقب ، والجواب أنه صلى الله عليه وسلم لعله علم بالمسخ، ولم يعلم بعد أن الممسوخ(١) لأ يعيش ولا يعقب له ، ثم بعد ذلك أعلم بذلك ، انتهى . قلت : يحتمل أن يكون معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بأن أمة من بنى إسرائيل مسخت دوابا فى الأرض، ولا أدرى أى الدواب هى، يعنى لم يخبر أن أمة من بنى إسرائيل التى مسخت على صورة أى الدواب هى، لأن الممسوخ إذا كان على أى صورة الدواب يكون حراما ، فلو علم أن الممسوخ على صورة الضب ، يكون الضب حراما، كما أن القردة والخنازير حرام، لأن بعض الأمم مسخت على صورتها ، فلما لم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم تردد فى أكله وتركه ، فلم يأكل ولم ينه عنه ، ثم بعد ذلك ورد النهى عنه، كما يأتى فى الحديث الآتى. (حدثنا محمد بن عوف الطائى أن الحكم بن نافع حدثهم، قال . نا ابن عياش، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبى راشد الحبرانى ) بضم المهملة وسكون الموحدة الشامى ، قيل اسمه : أخضر ، وقيل النعمان : ثقة ( عن عبد الرحمن بن شبل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الضب) قال الشوكانى : قال النووى : أجمع المسلمون (٣) على أن الضب حلال ليس (١) لكن يشكل عليه ما فى مسلم فى الفأرة، آية ذلك لا يشرب لبن الأبل إلخ. (٢) منهم لثلاثة والظاهرية والطحاوى وحكى الدميرى أيضا الإجماع على إباحته وذكر أيضا حديثا طويلا فى إسلام ألف رجل بشهادة ضب لنبوته صلى الله عليه وسلم