Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
فقال: (( ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم)) إلى قوله
أشتاتا ، كان الرجل الغنى يدعو الرجل من أهله إلى الطعام ،
قال إنى لأجنح أن آكل منه والتجنح: الحرج، ويقول المسكين
أحق به من فأحل فى ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الّه تعالى
عليه، وأحل طعام أهل الكتاب .
ابن عباس فى تفسير قوله تعالى (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض منكم فكان الرجل يخرج) أى يتحرج (أن يأكل عند أحد
من الناس بعد ما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك الآية) مفعول النسخ (التى فى سورة
النور ) فاعل لنسخ ، فقال تعالى ( ليس عليكم جناح (١) أن تأكلوا من بيوتكم
إلى قوله أشتاتا كان الرجل الغنى يدعو الرجل من أهله ) أى أقاربه (إلى الطعام
قال) الرجل المدعو (إنى لأجنح) أى أرى جناحا وإنما ( أن آكل منه،
والتجنح الحرج ويقول) أى الرجل المدعو ( المسكين أحق به منى ، فأحل فى
ذلك الآية) ولفظ ابن جرير وأحل من ذلك (أن يأكلوا (٢) بما ذكر اسم الله
عليه ، وأحل طعام أهل الكتاب ) وهذا على وفق تفسير بعض المفسرين فإنهم
قالوا : نزلت هذه الآية التى فى النساء بالنهى أن يأكل بعضهم طعام بعض
إلا بشراء ، فأما قرى فإنه كان محظورا بهذه الآية ، حتى نسخت بالتى فى
سورة النور «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج، الآية، ثم رد على
(١) نقلها بالمعنى وإلا فأصل الآية - ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج
ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم - الآية كذا فى العون .
(٢) يعنى أحل من ذلك ما يكون بهذين الشرطين إما بذكر اسم الله أو يكون طعام
أهل الكتاب
(٦ - بذل المجهود ١٦)

٨٣
بذل المجهود فى حل أبى داود
هذا القول ابن جرير فى تفسيره. قال أبو جعفر: وأولى هذين القولين بالصواب
فى ذلك قول السدى : وذلك أن الله تعالى حرم أكل أموالنا بيننا بالباطل
ولا خلاف بين المسلمين أن أكل ذلك حرام علينا ، فإن الله لم يحل قط أكل
الأموال بالباطل، وإذا كان ذلك كذلك ، فلا معنى لقول من قال: كان ذلك
منهيا فى أكل الرجل طعام أخيه قرى على وجه ما أذن له ، ثم نسخ ذلك لنقل
علماء الأمة جميعاً وجهاً لها أن قرى الضيف وإطعام الطعام كان من حميد أفعال
أهل الشرك والإسلام التى حمد الله أهلها عليها وندبهم عليها ، وإن الله لم يحرم
ذلك فى عصر من العصور ، بل ندب الله عباده وحثهم عليه، وإذا كان ذلك
كذلك فهو من معنى الأكل بالباطل خارج، ومن أن يكون ناسخا أو منسوخا
بمعزل ، لأن النسخ إنما يكون لمنسوخ ، ولم يثبت النهى عنه، فيجوز أن يكون
منسوخا بالإباحة .
ثم اعلم أن النسخ مختلفة فى ترجمة الباب ، ففى المجتبائية باب نسخ الضيف
فى الأكل من مال غيره ، وهكذا فى المكتوبة الأحمدية ، وهكذا فى المكتوبة
المدنية ، وفى المصرية باب نسخ الضيف يأكل من مالى غيره وضبط فى الحاشية
ولم أر فى نسخة من النسخ الموجودة عندى باب ما جاء فى نسخ الضيف فى
الأكل من مال غيره إلا بتجارة ، وهذه النسخ الثلاثة كلها متحدة فى اللفظ
والمعنى، والمراد بنسخ الضيف ، أى نسخ حكم الضيف ، والرابعة باب نسخ
الضيق فى الأكل من مال غيره ، وهذا هو فى المكتوبة المدنية التى عليها المنذرى،
وفى نسخة الخطابى ، وكذا فى الكانفورية ، وهذه الترجمة أيضاً بمعنى التراجم
المتقدمة ، يعنى كان الضيق أولا فى الأكل من مال غيره إلا بتجارة صيفا كان
أو غيره، ثم رفع ذلك الضيق ونسخ ، فعلى جميع التراجم معنى الحديث ظاهر
لا خفاء فيه ، ولكن هذا مبنى على قول ضعيف عند ابن جرير والحاصل أن
حكم الضيف كان فى ابتداء الإسلام واجباً على المضيف أن يأكل من ماله ،
ثم رفع ذلك الحكم بآية النساء وصار محظورا. ثم رفع ونسخ ذلك التحريم بآية
النور وصار مباحاً .

٨٣
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
(١) باب فى طعام المتباريين
حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء قال نا أبى قال: نا جرير
ابن حازم عن الزبير بن خريت قال سمعت عكرمة يقول:
كان ابن عباس يقول : إن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن
طعام المتباريين أن يؤكل، قال أبو داود: وأكثر من رواه عن
جرير لا يذكر(٣) فيه ابن عباس، وهارون النحوى ذكر فيه
ابن عباس أيضا ، وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس.
باب فى طعام المتباريين
أى المتفاخرين
( حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء قال: نا أبى ، قال ناجرير بن حازم،
عن الزبير بن خريت قال : سمعت عكرمة يقول : كان ابن عباس يقول : إن النبى
صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل) قال الخطابي: المتباريان
المتعارضان بفعليهما ، يقال: تبارى الرجلان إذا فعل أحدهما مثل فعل صاحبه
ليرى أيهما يغلب صاحبه ، وإنما كره ذلك لما فيه من الرياء والمباهاة لأنه
داخل فى جملة ما نهى عنه فى أكل المال بالباطل ( قال أبو داود وأكثر من
رواه عن جرير ) بن حازم ( لا يذكر فيه ابن عباس ) أى اختلف أصحاب
جرير فأكثرهم لا يذكرون فيه ابن عباس بل يجعلونه مرسلا ، ولكن ذكر
ابن عباس من أصحاب جریر : زید بن أبى الزرقاء (و) كذا (هارون) بن موسى
(١) آخر الجزء الثالث والعشرين وأول الجزء الرابع والعشرين من تجزئة الخطيب
البغدادى .
(٢) فى نسخة : لم يذكر.

٨٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب(١)الرجل يدعى فيرى مكروها
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ناحماد عن سعيد بن جمهان،
عن سفينة أبى عبد الرحمن أن رجلا ضاف على بن أبى طالب
فصنع له طعاما ، فقالت فاطمة : لو دعونا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأكل معنا ، فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتى
(التحوى) من أصحاب الزبير بن خريت (ذكر فيه ابن عباس أيضاً ) كماذكره
زید بن أبى الزرقاء فى رواية جرير بن حازم (وحماد بن زيد) من أصحاب الزبير
ابن خريت ( لم يذكر ابن عباس).
باب الر جل یدعی فیری
فى محل الدعوة (٢) أمراً (مكروها)
( حدثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد ، عن سعيد بن جمهان ، عن سفينة
أبى عبد الرحمن ) مولى النبى صلى الله عليه وسلم ( أن رجلا ضاف ) أى صار
ضيفا (على بن أبى طالب) أى لعلى بن أبى طالب (فصنع) أى على بن أبى طالب
( له) أى الرجل (طعاما) وأما على نسخة أضاف كما فى النسخة التى عليها
(١) فى نسخة بدله : باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه.
(٢) قال الموفق: إذا دعى إلى وليمة فرأى معصية كالخمر والزمر والعود وأمكنه الإنكار
وإزالة المنكر لزمه الحضور والإذكار، لأنه مؤدى فرضين إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر
وإن. لم يقدر على الإنكار لم يحضر وبهذا قال الشافعى وقال مالك أما اللهو الخفيف كالدف
والسكير فلا يرجع وقاله ابن القاسم وقال أصبغ يرجع وقال أبو حنيفة إذا وجد اللعب
فلا بأس أن يقعد فيأكل، وقال محمد: إن كان ممن يقتدى به فأحب إلى أن يخرج إلخ.

٨٥
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
الباب فرأى القرام قد ضرب به فى ناحية البيت فرجع، فقالت
فاطمة لعلى الحقه انظر (١) مارجعه(٢)؟ فتبعته ، فقلت يا رسول
الله ماردك؟ فقال: إنه ليس لى أو لنى أن يدخل بيتا مزوقا.
باب إذ اجتمع داعيان(٢) أيهما أحق ؟
حدثنا هناد بن السرى عن عبدالسلام بن حرب عن أبى خالد
المنذرى ، فمعناه جعل الرجل على بن أبى طالب ضيفا له ، فصنع أى الرجل له
أى لعلى طعاما، وأهدى إلى على ( فقالت فاطمة: لو دعونا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأكل معنا) والجزاء محذوف ( فدعوه بجاء فوضع يده
على عضادتى الباب فرأى القرام ) أى الستر (قد ضرب به فى ناحية البيت
فرجع ، فقالت فاطمة لعلى : الحقه انظر ما رجعه فتبعته) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( فقلت يا رسول الله: ما ردك؟ فقال: إنه ليس لى أو )
للشك من الراوى ( لنى أن يدخل بيتا مزوقا) أى مزينا، كتب مولانا محمد
يحي رحمه الله: ولعل القرام كان فيه تصاوير، أو لأنه علق فى غير محله من
نحو جدار مما نهى عنه صلى الله عليه وسلم، اهـ. وقال الخطابى : فيه دليل على
أن من دعى إلى مدعاة يحضرها الملاهى والمفكر، فإن الواجب عليه أن لا يجيب،
والقرام : الستر ، وفى رواية أخرى كان سترا موشى فكره الزينة .
باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق؟
(حدثنا هناد بن السرى، عن عبد السلام بن حرب، عن أبى خالد الدالانى،
(١) فى نسخة : فانظر .
(٣) فى نسخة : الداعيان.
(٢) فى نسخة : أرجعه .

٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
الدالانى عن أبى العلاء الأودى عن حميد بن عبدالرحمن الحمیری
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: إذا اجتمع الداعيان وأجب أقربهما بابا، فإن
أقربها بابا أقربهما جواراً، وإن سبق أحدهما فأجب الذى سبق.
باب إذا حضرت الصلاة والعشاء
حدثنامسددالمعنى حو حدثنا أحمد بن حنبل قال أحمد: حدثنى
يحمى القطان عن عبيد الله قال: حدثنى نافع عن ابن عمر عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة
فلا يقوم حتى يفرغ، زاد مسدد وكان عبد الله إذا وضع عشائه
أو حضر لم يقم حتى يفرغ وإن سمع الإقامة، وإن سمع قراءة
الإمام .
عن أبى العلاء الأودى ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى ، عن رجل من
أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا اجتمع
داعيان فأجب) أى قدم إجابة (أقربهما) منك ( بابا ، فإن أقربهما بابا أقربهما
جوارا) وهذا لو اجتمنا فى وقت واحد ( وأما إن سبق أحدهما) الآخر
( فأجب الذى سبق ) .
باب إذا حضرت الصلاة والعشاء (١)
وإنما خص العشاء بالذكر ؛ لأن وقت الغداء ليس وقت الصلاة
( حدثنا مسددا المعنى ) هكذا فى المجتبائية وفى الكانفورية والمصرية ،
(١) تقدم الكلام على الفقه ، وراجع مشكل الآثار .

٨٧
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال : نا معلى يعنى بن منصور
عن محمد بن میمون عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن
عبد الله قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: لا تؤخر الصلاة
لطعام ولا لغيره.
حدثنا على بن مسلم الطوسى قال: نا أبو بكر الحنفى قال :
نا الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كنت مع
أبى فى زمان ابن الزبير إلى جنب عبد الله بن عمر فقال عباد بن عبدالله
(حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد ، المعنى ح وحدثنا أحمد بن حنبل ، قال أحمد :
حدثنى يحيى القطان ، عن عبيد الله قال: حدثنى نافع، عن ابن عمر ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: إذا وضع عشاء أحدكم) بفتح العين المهملة ، هو طعام
آخر النهار ( وأقيمت الصلاة فلا يقوم حتى يفرغ ، زاد مسدد وكان عبد الله
إذا وضع عشائه أو) للشك من الراوى (حضر عشاؤه لم يقم) أى للصلاة ( حتى
يفرغ) من الطعام (وإن سمع الإقامة، وإن سمع قراءة الإمام).
( حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع قال : نا معلى يعنى ابن منصور ، عن محمد بن
میمون ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر (١) قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا تؤخر (٢) الصلاة لطعام ولا لغيره).
(حدثنا على بن مسلم الطوسى قال: نا أبو بكر الحنفى، نا الضحاك بن عثمان،
(١) ذكره فى المشكاة عن شرح السنة .
(٢) وجمع بينه وبين ما تقدم بأن المراد من التأخير عن الوقت قاله الكمال وغيره
بأن ذاك إذا لم تشتهيه كذا فى الطحطاوى على مراقى الفلاح.

٨٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
ابن الزبير إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد الله
ابن عمر: ويحك، ما كان عشاؤهم؟ أتراه كان مثل عشاء
أبيك ؟
عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كنت مع أبى ) أى عبيد بن عمير ( فى زمان
ابن الزبير) أى زمان خلافته (إلى جنب عبد الله بن عمر، فقال عباد بن عبد الله
ابن الزبير إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة ، فقال عبد الله بن عمر ويحك
ما كان عشائهم ) لفظ ما استفهامية، أى أى طعام كان عشاءهم (أتراه) أى أنظنه
( كان مثل عشاء أبيك) تبسط الموائد والأطعمة بألوان كثيرة حتى لا يفرغوا
منها إلا بعد فراغ الصلاة، قال الخطابي: وجه الجمع بين الحديثين أن الأول
إنما جاء فى من كانت نفسه متنازعة شهوة الطعام ، وكان شديد التوقان إليه
فإذا كان كذلك وحضر الطعام وكان فى الوقت فضل بدأ بالطعام ليسكن شهوة
نفسه، فلا يمنعه عن توفية الصلاة حقها، وكان الأمر يخف عنهم فى الطعام
ويقرب هذه الفراغ منه إذا كانوا لا يستكثرون منه، ولا ينصبون الموائد
ولا يتناولون الألوان ، فإنما هو مذقة لبن، أو شربة من سويق. أو كف من تمر
أو نحو ذلك ، ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن زمانها ولا يخرجها عن وقتها ،
فأما حديث جابر أنه كان لا يؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره ، فهو فيما كان
خلاف ذلك من حال المصلى وصفة الطعام ووقت الصلاة ، وإن كان الطعام
لم يوضع وكان الإنسان متماسكا لنفسه وحضرت الصلاة وجب أن يدأبها
ويؤخر الطعام :

٨٩
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
باب فى غسل اليدين(١) عند الطعام
حدثنا مسدد نا إسماعيل قال: نا أيوب عن عبد الله بن أبى
مليكة عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خرج من الخلاء، فقدم إليه طعام، قالوا : ألا نأتيك بوضوء؟
فقال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة .
باب فى غسل اليدين عند الطعام
( حدثنا مسدد، فا إسماعيل قال: فا أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة ،
عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فقدم
إليه طعام، فقالوا ألا نأتيك بوضوء) أى ماء الوضوء (قال) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة ) إشارة إلى قوله تعالى:
((إِذا قتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم، فالحاصل أن الطهارة غير
مأمورة إلا للصلاة ، وأما الطعام فليست بمأمورة فيه ، فدخل فيه غسل اليدين
للطعام أنه غير واجب (٢)، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم لعلهم أراد ا
الوضوء الشرعى لما علموا من عادته الدوام على الطهارة ، ويمكن أن يكونوا
" قصدوا بذلك تذكيره لغسل اليدين، إلا أنه أجاب بحمل الوضوء على غير
مرادهم لبيان المسألة، وهى أن الطهارة ليست مأمورا بها إلا عند الصلاة، وكان
عدم غسله يده جوابا لما قصدوه .
(١) فى نسخة: اليد.
(٢) وأصرح منه فى الباب ماسيأتى فى الباب الآنى فى طعام الفجاءة ، وأخرج نحوه
صاحب العون عن ابن عباس .

٩٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب غسل اليد(١) على الطعام
حدثنا موسى بن إسماعيل قال : ناقيس عن أبى هاشم عن
زاذان عن سلمان قال: قرأت فى التوراة إن بركة الطعام الوضوء
قبله، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال بركة الطعام
الوضوء قبله والوضوء بعده (٢) قال أبو داود: وهو ضعيف.
باب غسل (٣) اليد قبل الطعام
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا قيس ، عن أبى هاشم) الرمانى (عن زاذان،
عن سلمان (٤) قال: قرأت فى التوراة أن بركة الطعام الوضوء قبله، فذكرت
ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده)
والمراد بالوضوء غسل اليدين فقط ، ومذهب الحنفية ماقال فى الدر المختار وسنة
الأكل البسملة أوله والحمدلة آخره ، وغسل اليدين قبله وبعده ملتقى (قال أبو داود
وهو) أى الحديث (ضعيف) وفى نسخة وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام.
(١) فى نسخة : اليدين.
(٢) فى نسخة : وكان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام .
(٣) قال صاحب العون: الأولى إسقاط هذه الترجمة، قلت: لويحمل على أن المصنف
بوبهما باعتبار الحديثين فمؤدى الأول عدم الغسل والثانى الغسل فلاضرورة إلى الإسقاط
أو يقال إنه جمع بين الحديث بحمل الأول على اليدين والثانى على اليد الواحدة .
(٤) تكلم على الحديث ابن القيم وبسطه صاحب العون .

٩١
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
باب فى طعام الفجاءة
حدثنا أحمد بن مريم قال حدثنا عمى يعنى سعيد بن الحكم
قال أخبرنا(١) الليث بن سعيد قال أخبرنى خالد بن يزيد عن
ابی الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال أقبل رسول الله صلى
الله عليه وسلم من شعب منالجبل،و قدقضى حاجته و بين أيدينا
تمر على ترس أو حجفة فدعوناه، فأ كل معنا ومامس ماء.
باب فى كراهية ذم الطعام
حدثنا محمد بن كثير قال أخبر نا سفيان عن الأعمش عن
أبى حازم عن أبى هريرة قال: ما عاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم طعاما قط ، إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه.
باب فى طعام الفجأة
أى من غير سبق عدة أو دعوة
( حدثنا أحمد بن أبى مريم قال : ثنا عمى يعنى سعيد بن الحكم قال : أخبرنا .
الليث بن سعد، أخبرنى خالد بن يزيد ، عن أبى الزبير ، عن جابر بن عبد الله
أنه قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب من الجبل وقد قضى
حاجته ) أى من الغائط ( وبين أيدينا تمر على ترس أو ) للشك من الراوى
(حجفة فدعوناه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأكل معنا ومامس ماء).
باب فى كراهية ذم الطعام
( حدثنا محمد بن كثير قال: أخبر نا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى حازم،
(١) فى نسخة: ثنا .
----

٩٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
, باب فى الاجتماع على الطعام
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال أخبرنا الوليد بن مسلم
قال حدثنى وحشى بن حرب عن أبيه عن جده أن أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله إناناً كل ولا نشبع
قال فلعكم تفترقون؟ قالوا : نعم ، قال فاجتمعوا على طعامكم،
واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه(١).
عن أبى هريرة قال : ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط )
أما إظهار الكراهة الطبيعة كما فى الضب فليس من العيب ( إن اشتهاه أكله وإن
كرهه تركه) .
باب فى الاجتماع على الطعام
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ، أخبرنا الوليد بن مسلم قال : حدثنى
وحشی بن حرب) بن وحشی بن حرب الحبشى الحمصى ، قال العجلی : لا بأس به،
وقال صالح بن محمد: لا يشتغل به ولا بأبيه ، قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات
(عن أبيه) حرب بن وحشى بن حرب الحمصى مولى جبير بن مطعم ، قال صاحب
تاريخ حمص : قرأت فى كتاب قضاء أبى حبيب أتانى شريك بن شريح بستة
نفر رضى مقانع منهم حرب بن وحشى الحبشى، أخرج ه أبو داود وابن ماجة
حديثا واحداعن أبيه، اجتمعوا على طعامكم، قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات،
وقال البزار مجهول فى الرواية ، معروف فىالنسب (عن جده) وحشی ین حرب
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود: إذا كنت فى وليمة فوضع العشاء فلا تأكل حتى
يأذن لك صاحب الدار .

٩٣
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
باب التسمية على الطعام
حدثنا يحيى بن خلف قال: نا أبو عاصم عن ابن جريج قال
أخبر نى أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبى صلى الله عليه
وسلم يقول إذا دخل الرجل بيته فذكر (١) الله عند دخوله وعند
طعامه قال الشيطان: لامبيت لكم ولاعشاء، وإذا دخل فلم يذكر
الله عند دخوله، قال الشيطان: أدر كتم المبيت، فإذا لم يذكر الله
عند طعامه قال : أدر كتم المبيت والعشاء
صحابى نزل حمص أبو دسمة ويقال: أبو حرب قاتل حمزة عم النبى صلى الله
عليه وسلم قبل الإسلام، وشارك فى قتل مسيلمة الكذاب بعد الإسلام، أسلم
فى زمان فتح مكة، وقدم مع وفد الطائف على النبى صلى الله عليه وسلم فاستوصفه
عن كيفية قتل حمزة ، فذكره له ، فقال له: غيب وجهك عنى (أن أصحاب النبى
صلى الله عليه وسلم قالوا: يارسول اللّه إذا نأكل ولا نشبع، قال) أى رسول الله
صلى الله عليه وسلم (فلعلكم تفترقون) أى تأكلون متفرقين (قالوا: نعم ، قال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فاجتمعوا على طعامكم) أى كلوا مجتمعين
( واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه).
باب التسمية على الطعام
(حدثنا يحيى بن خلف قال: نا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال : أخبر نى
أبو الزبير ، عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا
دخل الرجل بيته فذكر الله) أى اسم الله كما فى نسخة (عند دخوله وعند طعامه،
(١) زاد فى نسخة: اسم

٩٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا أبو معاوية عن الأعمش
عن خيثمة عن أبى حذيفة عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما، لم يضع أحدنا يده حتى
يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنا حضرنا معه طعاما فجاء
أعرابى كأنما يدفع وذهب ليضع يده فى الطعام فأخذ رسول الله
صلى الله عليه وسلم بيده، ثم جاءت جارية كأنما (١) تدفع فذهبت
لتضع يدها فى الطعام قال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيدها، وقال إن الشيطان ليستحل(٢) الطعام الذى لم يذكر اسم
الله عليه، وإنه جاء بهذا الأعرابى ليستحل به فأخذت بيدهوجاء
بهذه الجارية ليستحل بها ، فأخذت بيدها ، فوالذى نفسى بيده
إن یدہ لفی یدی مع أیدیهما .
قال الشيطان) لإخوانه ( لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر ) اسم
( الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، فإذا لم يذكر) اسم (الله عند
طعامه ، قال : أدركتم المبيت والعشاء).
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن خيثمة،
عن أبى حذيفة) سلمة بن صهيب ، ويقال: ابن صهيبة، ويقال: صهبة ، ويقال:
صهبان ، ويقال : أصيهب الهمدانى الأرحى الكوفى ، ذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال يعقوب بن سفيان : اسم أبى حذيفة يزيد بن صهيبة وهو ثقة ،
وقال: وذكر أبو إسحاق السبيعى أن اسمه سلمة ( عن حذيفة قال: كنا إذا
(٢) فى نسخة : يستحد .
(١) فى نسخة : كأنها .

٩٥
الجزء السادس عشر: كتاب الأطعمة
حدثنا مؤمل بن هشام قال: نا إسماعيل عن هشام يعنى ابن
أبى عبد الله الدستوائى عن بديل عن عبد الله بن عبيد عن
امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله،
فإن نسى أن يذكر اسم الله فى أوله ؛ فليقل بسم الله أوله
وآخره .
حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان هذا أدبا منهم (وإنا حضر نا معه طعاما تجاء
أعرابى كأنما يدفع ) أى كأنه من شدة حرصه ورغبته مدفوع إلى الطعام
(فذهب) أى شرع ( ليضع يده فى الطعام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بيده، ثم جاءت جارية ) صغيرة ( كأنما تدفع فذهبت لتضع يدها فى الطعام،
قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وقال) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( إن الشيطان ليستحل الطعام الذى لم يذكر اسم الله عليه) فيأكل مع من
لم يسم اللّه تعالى (وإنه) أى الشيطان ( جاء بهذا الأعرابى ليستحل به، فأخذت
بيده وجاء) أى الشيطان (بهذه الجارية، ليستحل بها فأخذت يدها فوالذى نفسى
بيده إن يده ) أى يد الشيطان ( لفى يدى مع أيديهما) أى الرجل والجارية .
(حدثنا مؤمل بن هشام قال: نا إسماعيل ، عن هشام يعنى ابن أبى عبد الله
الدستوائى، عن بديل، عن عبد الله بن عبيد) بن عمير (عن امرأة منهم يقال لها
أم كلثوم) قال المنذرى: وأخرجه الترمذى، ولم يقل الترمذى عن امرأة منهم
إنما قال عن أم كلثوم ، وقال الترمذى: وبهذا الإسناد عن عائشة - رضى الله
عنها - قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ستة من أصحابه، الحديث،
وقال حسن : صحيح، ووقع فى بعض روايات الترمذى أم كلثوم الليئية وهو

41
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى قال: ناعیسی یعنی این یو نس
قال: نا جابر بن صبح قال : زا المثنى ابن عبد الرحمن
الخزاعى عن عمه أمية بن مخشى وكان من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
جالسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة
فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله أوله وآخره فضحك النبى صلى
الله عليه وسلم، ثم قال مازال الشيطان يأكل معه، فلما ذكراسم
الله استقاء ما فى بطنه(١) .
اشبه لأن عبيد بن عمير ليثى ، ومثل بنت أبى بكر لا يكنى عنها بامرأة ،
ولا سيما مع قوله منهم ، وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذى وسقوطه
الصواب ، وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقى فى إشراقه لأم كلثوم بنت
أبى بكر عن عائشة أحاديث ، وذكر بعدها أم كلثوم الليثية ويقال المكية ،
وذكر لهاهذا الحديث، وقد أخرج أبوبكر بن أبى شيبة هذا الحديث فى مسنده،
عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم، انتهى.
(عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أكل أحدكم) أى طعاما
( فليذكر اسم الله عليه ، فإن نسى أن يذكر اسم الله فى أوله، فليقل باسم الله
أوله وآخره) أى فى أوله وآخره فيحصل له بركة التسمية فى الأول أيضاً .
( حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى قال : ناعيسى بن يونس قال : ناجابر
ابن صبح قال: نا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعى) أبو عبد الله روى ( عن عمه
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: جابر بن صبح جد سليمان بن حرب/ من
قبل أمه .

٩٧
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
أمية بن مخثى) الخزاعى وهو عمه ، ويقال: جده ، قال أبو الحسن بن البراء:
سأل عنه على بن المدينى ، فقال : مجهول لم يرو عنه غير جابر بن صبح ، وروى
سيف بن عمر التميمى ، عن المثنى بن عبد الرحمن ، عن ميمون بن مهران ، عن
ابن عباس فيحتمل أن يكون هو هذا، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
الذهبى: لا يعرف ، تفرد عنه جابر بن صبح عن عمه أمية بن مخشى بميم مفتوحة
ثم معجمتين : الأولى ساكنة والثانية مكسورة بعدها ياء كياء النسبة له صحبة
وحديث واحد فى التسمية على الأكل رواه عنه ابن أخيه ، وقيل: ابن ابنه
المثنى بن عبد الرحمن ، قلت: وأخرج الحاكم حديثه فى المستدرك من طريق
مسدد ، عن يحيى بن جابر ، عن المثنى وقال : صحيح الإسناد ، لكن رواه
ابن قانع فى معجمه من طريق مسدد أيضاً ، عن يحيى بن جابر بن صبح ، عن
المثنى بن عبد الرحمن، عن أبيه ، عن جده أمية بن مخثى، هكذا زاد فيه عن أبيه
وهو وهم وتابعه عنده عيسى بن يونس ، عن جابر بن صبح وهو وهم أيضاً ،
فقد رواه أبوداود وابن عاصم وغيرهما من طريق عيسى بن يونس، عن جابر،
عن المثنى ، عن أمية ليس بينهما أحد ( وكان من أصحاب رسول صلى الله عليه
وسلم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ورجل) لم أقف على
تسميته ( يأكل فلم يسم) أى لم يذكر اسم الله على الأكل ( حتى لم يبق من
طعامه إلا لقمة، فلما رفعها إلى فيه) أى فه (قال ) أى الرجل ( بسم الله أوله
وآخره ، فضحك النبى صلى اللّه عليه وسلم، ثم قال: ما زال الشيطان (١) يأكل
معه) أى الرجل (فلما ذكر اسم الله استقاء) أى قاء (ما فى بطنه) وهذا محمول
على الحقيقة، وقيل: على المجاز والاستعارة، واختلفوا فى القسمية على الطعام،
فقال أصحاب أحمد بالوجوب والجمهور على أنه سنة .
(١) استدل بذلك من قال: إن الجن يأكلون ويشربون، والمسألة خلافية مبسوطة
فى الفتح، ومال بعضهم إلى إنهم أصناف بعضهم يأكل وبعضهم لا .
( ٢ - بذل المجهود ١٦ )

٩٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الأكل متكنا
حدثنا محمد بن كثير قال: نا سفيان عن على بن الأقمر قال :
سمعت أباحجيفة قال: قال النى صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا
باب فى الأكل (١) متكتا
(حدثنا محمد بن كثير قال نا سفيان عن على بن الأقمر قال سمعت أباجحيفة
قال قال النبى صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئاً) قال الخطابي: يحسب
أكثر العامة إن المتكىء هو المائل المعتمد على أحد شقيه لا يعرفون غيره
فكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن
إذ كان معلوما أن الأكل مائلا على أحد شقيه لا يكاد يسلم من ضغط يناله فى
مجارى طعامه ولا يشبعه أولا يسهل نزوله إلى معدته وقال الشيخ وليس معنى
الحديث ما ذهبوا إليه وإنما المتكىء ههنا هو المعتمد على الوطاء الذى تحته فكل
من استوى قاعداً على وطاء فهو متكىء، والاتكاء مأخوذ من الوكاء ووزنه
الافتعال منه فالمتكىء هو الذى أوكى معدته وسدها بالقعود على الوطاء الذى
تحته ، والمعنى أى إذا أكلت لم أقعد متكئاً على الأوطية والوسائد فعل من يك
يستكثر من الأطعمة ويتوسع فى الألوان ولكن آكل علقة وآخذمن الطعام
بلغة ، فيكون قعودی مستوفزاً له . يروى أنه كان صلى الله عليه وسلم يأكل
مقعياً ويقول (« أنا عبد آكل كما يأكل العبد)).
(١) وقال ابن عابدين: لا بأس أن يأكل متكئا وبسطه، وقال ابن القيم فى الهدى: وقد.
فسر الاتكاء بالتربيع وبالاعتماد على الشىء والاتكاء على الجنب والأنواع الثلاثة منوعة فنوع
يضر المعدة وهو الاتكاء على الجنب، والباقيان من جلوس الجبابرة، ولذا قال ((آ كل
كما يأكل العبد)) ولا بأس بالأكل مكشوف الرأس، كذا فى العالمكرية.

٩٩
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال: أنا وكيع عن مصعب
ابن سلم قال: سمعت أنسا يقول بعثنى النبى(١) صلى الله عليه وسلم
فرجعت إليه فى جدته با كل تمراً وهو مقع.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال : ناحماد عن ثابت البنانى عن
شعیب(٢) بنعبد الله بن عمر وعن أبيه قال مارؤى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط ولا يطأ عقبه رجلان.
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال أنا وكيع عن مصعب بن سليم )
مصغراً الأسدى مولى آل الزبير ويقال له الزهرى لأنه كان حليف بنى زهرة
كوفى قال ابن معين وأبو زرعه لا بأس به وقال أبو حاتم صالح وقال النسائى
ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال سمعت أنساً يقول بعثنى النبى صلى
الله عليه وسلم فرجعت إليه فوجدته يأكل مراً وهو مقع)(٣).
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم : والمقبول من هيأة الأكل ما فيه إقبال
تام على الطعام وليس فيه كثرة الأكل باتساع البطن وليست من هيأة المتكبرين
ذا اجتمعت فيه الثلاثة كان أفضل ، وما فيه اثنان منهما أو واحد بقدره .
(حدثنا موسى بن إسماعيل قال نا حماد عن ثابت البنانى عن شعيب بن عبدالله
ابن عمرو عن أبيه قال ما رؤى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً
قط ) قال المنذرى وأخرجه ابن ماجة وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب
ووقع ههنا فى رواية ابن ماجة شعيب بن عبد الله ابن عمرو عن أبيه وهو
(١) فى نسخة بدله : رسول الله.
(٢) فى نسخة : شعيب بن محمد .
(٣) وفسر الإقعاء بوجوه والمراد ههنا التساند إلى ماورائه، قال المجد: أقصى فى جلوسه
تساند إلى ماورائه كذا فى شرح الشمائل ولذا ذكره المصنف فى هذا الباب ويحمل هذا
على الضرورة لزيادة فى رواية الشمائل وهو مقع من الجوع .

١٠٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب(١) فى الأكل من أعلى الصحفة
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: ناشعبة عن عطاء بن السائب
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النى صلى الله عليه وسلم
قال إذا كل أحدكم طعاما فلا يأ كل من أعلا الصحفة ولكن (٢)
يأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها.
شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو قال كان ثابت البنانى ينسبه إلى جده حين
حدث عنه وذلك شائع وإن أراد بأبيه محمداً فيكون الحديث مرسلا فإن محمداً
لا صحبة له وإن كان أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسنداً وشعيب قد سمع
من جده عبدالله بن عمرو والله تعالى أعلم (ولا يطأ عقبه رجلان)(٣) أى لا يمشى
خلفه رجلان يعنى أنه من غاية التواضع لا يتقدم أصحابه فى المشى أما أن يمشى
خلفهم كما جاء أو يمضى فيهم وحاصل الحديث أنه لم يكن على طريق المسلوك
والجبابرة فى الأكل والمشى صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبارك وكرم والرجلان
بفتح الراء وضم الجيم هو المشهور ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم أى القدمان
یعنی لا يمشى خلفه احد ذو رجلين .
باب فى الأكل من أعلى الصحفة
قال فى القاموس : الصفحة معروف وأعظم القصاع الجفنة ثم الصحفة °م
المشكلة ثم الصحيفة .
(حدثنا مسلم ابن إبراهيم قال نا شعبة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل
(١) فى نسخة: باب ماجاء إلخ .
(٢) فى نسخة : ليأ كل .
(٣) باعتبار الأكثر وإلا فقد أخرج البخارى واتبعته أنا وزيد بن الحارث إلخ .