Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
باب فى قضاء القاضى إذا أخطأ
حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان عن هشام بن عروة عن(١)
عروة، عن زينب بنت أم(٢) سلمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلىّ، ولعل
بعضكم أن یکون ألحن بحجته من بعض، فأقضی له على نحو
مما (٢) أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا (٤) فلا يأخذ
منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار.
الحاضر، ويدحض حجته ومن ذهب إلى أن الحاكم لا يقضى على الغائب،
شريح، وعمر بن عبد العزيز ، وهو قول أبى حنيفة وابن أبى ليلى، وقال مالك
والشافعى : القضاء على الغائب جائز، وكان أبو عبيد يرى القضاء على الغائب إذا
تيقن الحاكم أن قراره واستخفائه إنما هو فرار عن الحق ومعاندة للخصم.
باب فى قضاء القاضى إذا أخطأ
(حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن هشام بن عروة ، عن عروة
عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلى) أى فى دعاويكم ( ولعل بعضكم أن
يكون ألحن) أى أنصح (وأبين بحجته من بعضر، فأتضى له على نحو ما أسمع
منه) ومن الآخر، فأرجح الألحن (فمن آضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذ
(١) زاد فى نسخة: أبيه
(٣) فى نسخة : ما
(٢) فى نسئة : أبى سلمة
(٤) فى نسخه: بِشىء

٢٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة،نا ابن المبارك، عن أسامة
منه) أى من حق أخيه (شيئاً فإنما أقطع له قطعة من النار) لأن مآله !! !
وفيه أن البشر لا يعلم الغيب، إلا أن يعلمه الله تعالى، وأنه يحكم بالظاهر
وحكمه صلى الله عليه وسلم فى مثل هذه لا يكون إلا صحيحاً لأنه لا يحكم
إلا بالبينة ، كما هو مقتضى البينة وإن كانت خطأ وفيه أن حكم الحاكم لا ينفذ
باطنا ولا يحل حراماً خلافا للحنفية، قلت : اختلف الفقهاء فى نفاذ حكم الحاكم
ظاهراً وباطنا أو فى الظاهر فقط، فقال الجمهور بنفاذه ظاهراً، وقال أبو حنيفة:
إن حكم الحاكم إذا كان مبنيا على دليل شرعى فى العقود والفسوخ ينفذ
حكمه ظاهراً وباطناسواء كان فى الفروج أو فى الأموال، مثلا إذا ادعى زيد
علی عمرو أنه باع من هذا الفرس أو الدار ،هكذا، أو أشهد علیه شاهدی
زور أنه باع منه وحكم الحاكم بذلك فإنه ينعقد بينهما البيع ، ويجب عليه الثمن،
ويجوز للمشترى التصرف فى المشتراة وكذلك إذا ادعى رجل على امرأة خالية
عن موانع النكاح نكاحا ، وأثبته بالبينة، وحكم به الحاكم فإنه ينفذ (١) قضاؤه
ظاهراً وباطنا، ويجوز للزوج وطئها والمقام معها ، ولا يخالف هذا الحكم
الحديث الواردفيه فإن الحديث يقتضى: من قضيت له من حق أخيه شيئا، وفى العقود
والفسوخ لا يقضى بحق أخيه شيئابل يحكم بالعقد، أو الفسخ الذى هو حق الحاكم
نعم إذا قضى القاضى فى غير صورة العقد والفسخ لا ينفذ حكمه إلا ظاهراً
وما فى الباطن عند الله تعالى، فلا ينفذ حكمه ، لأنه حكم بحق أخيه وهو ليس
تحت القضاء .
( حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عبدالله
(١) استدل به على هامش تقرير الترمذى نقلا عن ابن الهمام بأثر على رضى الله
عنه شاهداك زوجاك، وبدلالة الإجماع على أن من باع امرأة فبرهن المشترى على
فسخ النكاح يسع البائع الوطىء بها، واستدل لهم فى «البداية، بأن فى اللعان أحدهما
كاذب لا محالة ، وهو موجب للتفريق.

٢٦٣
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
ابن زيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة
قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان
فى مواريث لهما، لم تكن لهما بينة إلا دعواهما، فقال النبى صلى
الله عليه وسلم فذكر مثله (١) فبکی الرجلان، وقال كل واحد
منهما: حقى لك ، فقال لهما النبى صلى الله عليه وسلم أما إذا (٢)
فعلتما ما فعلتما فاقتسما(٢) وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحالا(٤).
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى، نا أسامة، عن
عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم
ابن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
رجلان يختصمان فى مواريث لهما لم تكن لهما بينة إلا دعواهما فقال النبى
صلى الله عليه وسلم فذكر مثله) أى مثل الحديث المتقدم (فبكى الرجلان وقال
كل واحد منهما : حتى لك ، فقال لهما النبى صلى الله عليه وسلم: أما إذا فعلتما
ما فعلتما فاقتسما) أى المال بينكما (وتوخيا الحق) أى فيأخذ كل منكما
بقدر حقه، ويقصد الحق فى القسمة ( ثم استهما) أى اقترعا ( ثم تحالا ) وفى
نسخة ((تحللا، أى يعفو أحد كما الآخر ما لعله وصل إليه من حقه، قال القارى:
هذا من طريق الورع والتقوى، لا من باب الحكم والفتوى وأن البراءة
المجهولة عند الحنفية تصح ، وهو محمول على سبيل الاحتياط .
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ، أنا عيسى ، نا أسامة ) بن زيد ،
(١) فى نسخة: نحوه
(٢) فى نسخة : إذا
(٤) فى نسخة : تحللا
(٣) فى نسخة : فاستقيما

٢٦٤
بذل الجهود فی حل أنى داود
بهذا الحديث قال : مختصمان فى مواريث وأشياء قد
درست، فقال: إنى إنما أقضى بينكم (١) برأيى فيما لم ينزل على
فيه.
حدثنا سليمان بن داود المهرى قال : أنا ابن وهب عن
يونس بن يزيد، عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال: وهو على
المنبر: يا أيها الناس إن الرأى إنما كان من رسول الله صلى الله عليه
وسلم مصيبا لأن الله كان يريه وإنما هو منا الظن والتكلف.
حدثنا أحمد بن عبدة الضى، أنا معاذ بن معاذ قال: أخبرنى
( عن عبد الله بن رافع قال: سمعت أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا
الحديث) المتقدم: ( قال : يختصمان فی مواریث و أشیاء قد درست ) أى محيت
( فقال إنى إنما أقضى بينكما برأيى فيما لم ينزل على فيه ) من الله
سبحانه وتعالى .
(حدثنا سليمان بن داود المهرى قال: أنا ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن
ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال على المنبر: يا أيها الناس ، إن الرأى إنما
كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيباً لأن الله عز وجل كان يريه) الحق
فيه إشارة إلى قوله تعالى: ((لتحكم بين الناس بما أراك الله)) (وإنما هو منا الظن
والتكلف) أى فى استخراج الحكم ، فيحتمل أن يكون الظن خطأ ، قال
المنذرى : هذا المنقطع ، لأن الزهرى لم يدرك عمر .
(حدثنا أحمد بن عبدة الضبى ، أنا معاذ بن معاذ قال : أخبرنى أبو عثمان
الشامى، ولا أخالنى) أى لا أظننى (رأيت شاميا أفضل منه يعنى حريز بن عثمان)
هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندى من المكتوبة والمطبوعة إلا فى المصرية
(١) فى نسخة: برأى

٢٠٠
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
أبو عثمان الشامى ، ولا أغالتى رأيت شاميا أفضل منه،
يعنى حریز بن عثمان.
باب كيف مجلس الخصمان بين يدى القاضى
حدثنا أحمد بن منيع، نا عبد الله بن المبارك ، نا مصعب
ابن ثابت، عن عبد الله بن الز بير قال قضی رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أن الخصمين يقعدان بين يدى الحكم(١)
فإن هذا السند لم يذكر فيها، وماسواها فى جميعها مذ كور هذا السند فيها، ولم
أقف لأى وجه ذكر هذا السند ، فإن الظاهر أنه ليس له تعلق بما قبله
ولا بما بعده، فليحرر .
باب کیف مجلس الخصمان بین یدی القاضى
لفظ (( كيف)) فى ترجمة الباب زائد لا حاجة إليه، لأن الحديث لا يدل على
كيفية الجلوس ، بل يدل على قعودهما بين يدى الحاكم.
( حدثنا أحمد بن منيع، نا عبد الله بن المبارك نا مصعب بن ثابت، عن
عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الخصمين)
أى المدعى والمدعى عليه ( يقعدان بين يدى الحكم) أى الحاكم كما فى نسخة.
(١) فى نسخة: الحاكم.

٣٩٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب القاضی یقضی وهو غضبان
حدثنا محمدبن كثير، أنا سفيان عن عبد الملك بن عمير قال
ناعبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه أنه كتب إلى ابنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقضى الحكم(١) بين اثنين
وهو غضبان.
باب الحكم بين أهل الذمة
حدثنا أحمد بن محمد(٢) المروزی ، حدثنى علىبن حسین ،
باب القاضى يقضى وهو غضبان
(حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان عن عبد الملك بن عمير قال : نا
عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه) أبى بكرة (أنه كتب إلى ابنه) كاتب فى
الحاشية قوله (( كتب إلى ابنه كذا وقع هاهنا غير مسمى ووقع فى أطراف المزى
إلى ابنه عبيد اللّه كان بسجستان بلادبين كرمان وهند (قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يقضى الحكم بين اثنين وهو غضبان (٣)) وذلك لأن الغضب يغير
الطباع ويفسد الرأى ، ويطير العقل وكذا الجوع والعطش ونحو ذلك.
باب الحكم بين أهل الذمة
( حدثنا أحمد بن محمد المروزی، حدثی علی بن الحسین ، عن أبيه عن یزید
النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال فإن جاؤك ) أى اليهود والنصارى
(٢) زاد فى نسخة : ابن شبوية
(١) فى نسخة: الحاكم
(٣) فلو حكم صح بالكرامة عند الجمهور خلافاً لبعض الحنابلة كما بطه الحافظ
فی « الفتح» .

٢٦٧
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
عن أبيه، عن يزيد النحوى، عن عكرمة ،عن ابن عباس قال:
فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم فنسخت قال :
فاحكم بينهم بما أنزل الله.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال: حدثنا محمد بن سلمة،
عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن
ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية:( فإن جاؤلكفاحكم بينهم
أو أعرض عنهم وإن حكمت فاحكم نهم بالقسط إن الله
يحب المقسطين)) قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بنى قريظة
من أهل الذمة يطلبون منك الحكم فيما بينهم ( فاحكم بينهم ، أو أعرض عنهم)
فأنت مخير بين الحكم بينهم أو الإعراض عنهم (فتسخت) أى هذه التخيير
ونزلت (قال) اللّه تعالى (فاحكم بينهم بما أنزل الله) أى عليك (١)
(حدثنا عبد الله بن محمد النقلى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن
داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ،
فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) وقوله تعالى: ( وإن حكمت فاحكم بينهم
بالقسط. إن الله يحب المقسطين) أى العادلين، (قال) ابن عباس : (كان بنو النضير
(١) وفى المسألة ثلاثة أقوال العلماء أحدها التخبير، وبه قال مالك والثانى يحكم
بينهم إذا ترافعوا إلى الإمام وبه قال الحنفية: والشافعى قولان مثلهما، والثالث
على الإمام إن لم ترافعوا كذا فى «البداية، وبشكل عليه ما سيأتى فى «باب رجم
اليهوديين » .

٣٩٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أدوا نصف الدية وإذا قتل بنوقريظة من بنى النضير أدوا
إليهم الدية كاملة، فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بينهم(١).
باب اجتهاد الرأى فى القضاء
حد ثناحفص بن عمر، عن شعبة، عن أبى عون، عن الحارث
ابن عمرو بن أخى المغيرة بن شعبة ، عن أناس من أهل حمص
من أصحاب معاذ(٢) بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما أراد أن يبعث معاذاً إلى المن قال: كيف تقضى إذا عرض
لك قضاء؟ قال : أقضى بكتاب الله، قال: فإن لم تجد
إذا قتلوا من بنى قريظة أدوا نصف الدية ، وإذا قتل بنو قريظة من بنى النضير
أدوا إليهم الدية كاملة) لأنه كان لبنى النضير فضل على بنى قريظة فى الجاهلية،
(فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم) وهذا هو الحكم بينهم بالقسط ، كما
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم
باب اجتهاد الرأى فى القضاء
( حدثنا حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن أبى عون ، عن الحارث بن عمرو
ابن أخى المغيرة بن شعبة) الثقفى ،روى عن أناس من حصر من أصحاب معاذ
عن معاذ فى الإجتهاد ، وعنه أبو عون محمد بن عبيد الله الثقفى ولا يعرف إلا
(١) زاد فى نسخة: آخر الجزء الثانى والعشرين من أجزاء الخطيب، وأحمد الله
رب العالمين ويتلوه إنشاء الله تعالى. الجزء الثالث والعشرون باب اجتهاد الرأى بسم
(٢) زاد فى نسخة : قال
الله الرحمن الرحيم

٢٦٩
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
فى كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: فإن لم تجد فى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا
فى كتاب الله؟ قال: أجتهد رأنى، ولا آلو، فضرب رسول
الله صلى الله عليه وسلم صدره فقال:(١) الحمد لله الذى وفق
رسول رسول الله صلى اللهعليه وسلم لما يرضى رسول اللّه.
بهذا قال البخارى : لا يصح ولا يعرف ، وقال الترمذى : لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، وليس إسناده عندى: بمتصل وذكره العقيلى وابن أبى داود
وأبو العرب فى الضعفاء ، وقال ابن عدى هو معروف بهذا الحديث، وذكره
ابن حبان فى الثقات ( عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل : أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن قال: كيف
تقضى إذا عرض لك قضاء؟ قال ) معاذاً (أقضى بكتاب الله قال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم (فإن لم تجد فى كتاب اللّه، قال) معاذ: (فبسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم) أى أقضى بها ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن
لم تجد فى سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ولا فى كتاب الله قال) معاذ:
(أجتهدر أبى) قال الخطابي: اجتهدر أبى يريد الإجتهاد فى رد القضية من طريق القياس إلى
معنى الكتاب والسنة ولميرد الرأى الذى يسنح له من قبل نفسه أويخطر ببالهمن غير
أصل من كتاب أو سنة ، وفى هذا إثبات القياس، وإيجاب الحكم به(ولا آلو)
أى لا أقصر فى الإجتهاد، ولا أترك بلوغ وسع فيه ( فضرب رسول الله
صلى الله عليه وسلم صدره فقال: الحمدلله الذى وفق رسول رسول الله صلى الله عليه
وسلم لما يرضى رسول اللّه) صلى الله عليه وسلم أى لما يرضى به رسول الله صلى
الله عليه وسلم
(١) فى نسخة : وقال

٢٧٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسدد، نا بحى، عن شعبة قال : حدثنى أبو عون،
عن الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ
أبن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن(١)
معناه.
( حدثنا مسدد ، نايحيى، عن شعبة قال : حدثنى أبو عون عن الحارث بن
عمرو، عن ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن بمعناه ) أى بمعنى الحديث المتقدم نقل فى الحاشية
عن مرقاة الصعود هذا الحديث أورده الجوزقانى فى الموضوعات ، وقال :
هذا حديث باطل رواه جماعة عن شعبة وقد تصفحت عن هذا الحديث فى
المسانيد الكبار والصغار ، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد
له طريقاً غير هذا والحارث بن عمرو ، وهذا مجهول ، وأصحاب معاذ
لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه فى أصل من أصول
الشريعة، فإن قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه فى كتبهم ، واعتمدوا عليه ، قيل:
هذا طريقة والخلف قلد فيه السلف فإن أظهروا طريقاً غير هذا مما يثبت
عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم وهذا مما لا يمكنهم البتة انتهى - والحديث
أخرجه الترمذى وقال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندى
بمتصل وقال الحافظ جمال الدين المزى : الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا
الحديث ، وقال البخارى : لا يصح حديثه ولا يعرف، وقال الذهبي فى الميزان:
تفرد أبو عون محمد بن عبد الله الدقفى عن الحارث ، قلت : لكن الحديث له
(١) فى نسخة: فذكر معناه

٢٧١
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
باب فى الصلح
حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب، أخبر نى سليمان بن
بلال ح ونا أحمد بن عبد الواحد الدمشقى، نامروان يعنى
ابن محمد، نا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد شك(١)
الشيخ عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلح جائز بين
المسلمين زاد أحمد إلا صلحاً حرم (٢) حلالا وأحل حراما
زاد سلمان بن داود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المسلمون على شروطهم .
شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وابن
عباس ، وقد أخرجها البيهقى فى سننه عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له .
باب فى الصلح
(حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب أخبرنى سليمان بن بلال ح
ونا أحمد بن عبد الواحد الدمشقى، نا مروان یعنی ابن محمد ، نا سليمان بن بلال
أو عبد العزيز بن محمد شك الشيخ) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندى
من المكتوبة ، والمطبوعة إلا فى النسخة المكتوبة التى فى معالم السنن للخطابى،
فإنه ليس فيه التحويل ولفظه باب فى الصلح قال: أبو داود : نا سليمان بن
(١) زاد فى نسخة : شك من أبى داود
(٢) فى النسخة : بدله: أحل حراماً وحرم حلالا

٢٧٢
بذل المجهود فی حل ابی داود
داود قال: أنا ابن وهب قال: أخبر نى سليمان بن بلال أو عبد العزيز الشك من
ابن داود، وهذا الكلام يشعر بأن الشاك شيخ أبى داود لا أبو داود ، وهو
سليمان بن داود المهرى ، أما على نسخ أبى داود فالظاهر أن الشاك هو أحمد
ابن داود الدمشق(عن كثير بنزيد، عن الوليد بن رباح، عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلح جائز بين المسلمين، زاد أحمد
إلا صلحاً حرم حلالا أو أحل حراماً) كتب مولانا محمد يحى المرحوم من
تقرير شيخه رضى الله عنه، فقال الشافعى رضى الله عنه: لا يجوز الصلح
بالأموال مع الإنكار ، وذلك لأن من صالح عن ماله على شىء منه يبقى الباقى
الذى أسقطه صاحب الحق فى يد الآخر ، وهو حرام عليه ، والجواب أنه
لم يبق حراما بعد إسقاط صاحب الحق حقه والمراد بالحرام والحلال ما كانت
حرمته أو حلته مؤبدة بالشرع أو كان الحرام حراماً ولو بعد الصلح، أو كان
الحلال حلالا بعده ولزم بالصلح تحريمه وها هنا ليس كذلك، لأن الحرمة
ليست إلا لإتلاف حق أخيه فلا أذنه فيه لم تبق حراماً - قال الشوكانى . ظاهر
هذه العبارة العموم ، فيشمل كل صلح إلا ما استثنى ومن ادعى عدم جواز صلح
زائد على ما استثناء الشارع فى هذا الحديث فعليه الدليل ، وإلى العموم ذهب
أبو حنيفة ومالك، وأحمد والجمهور ، وحكى فى البحر عن العترة والشافعى
وابن أبى ليلى أنه لا يصح الصلح من الإنكار والصلح الذى يحرم الحلال
كمصالحة الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها أو لا يبيت عند
ضرتها، والذى يحلل الحرام كأن يصالحه على وطى أمة لا يحل له وطؤها أو
أكل مال لا يحل له أو نحو ذلك (زاد سليمان بن داود: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: المسلمون على شروطهم) زاد الترمذى والحاكم إلا شرطاً أحل
حراماً أو حرم حلالا وزاد البيهقى : ماوافق الحق منها لقوله صلى الله عليه وسلم:
كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل والشرط الذى يحل الحرام كأن يشرط
نصرة الظالم أو الباغى أو غرو المسلمين، والذى يحرم الحلال كأن بشرط أن

٢٧٣
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرفى يونس، عن
ابن شهاب قال : أخبر نى عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب
ابن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبى حدرد دينا كان له عليه فى
عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد، فارتفعت
أصواتهما، حتى سمعها(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا يطأ زوجته أو أمته أو نحو ذلك، والحديث أخرجه الترمذى وقال: هذا
حديث حسن صحيح وفى إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف
جداً قال فيه الشافعى وأبو داود: وهو ركن من أركان الكذب، وقال النسائى.
ليس بثقة ، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة ، وتركه أحمد
وقد نوقش الترمذى فى تصحيح حديثه، قال الذهبي : أما الترمذى فروى هذا
من حديثه وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه ، واعتذره الحافظ ،
فقال: وكأنه اعتبر بكثرة طرقه وذلك لأنه رواه أبو داود والحاكم من طريق
كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبى هريرة قال الحاكم: على شرطهما وصححه
ابن حبان وحسنه الترمذى، وأخرجه أيضاً الحاكم من حديث أنس وأخرجه
أيضا من حديث عائشة ، وكذلك الدار قطنى وأخرجه أحمد من حديث سلمان
ابن بلال، عن العلاء ، عن أبيه، عن أبى هريرة ، وأخرجه ابن أبى شيبة
عن عطاء مرسلا، وأخرجه البيهقي موقوفاً على عمر كتبه إلى أبى موسى ولا
يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض ، فأقل أحوالها
أن يكون المتن الذى اجتمعت عليه حسنا قاله الشوكانى .
(حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب قال:
(١) فى نسخة : سمعهما
(١٨٠ - بذل المجهود فى حل أبى داود ١٠)

٢٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
وهو فى بيته خرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
كشف سجف حجرته، ونادى كعب بن مالك فقال: يا كعب
فقال: لبيك يا رسول الله فأشار له (١) بيده أن ضع الشطر من
دينك ، قال كعب: قد فعلت يارسول الله: قال النبى صلى الله
عليه وسلم: قم فاقضه .
أخبر نى عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك أخبره ) أى أخبر عبد الله
(أنه) أى كعب بن مالك (تقاضى ابن أبى حدرد) أى اقتضى بالعنف ( دينا كان
له) أى لكعب بن مالك ( عليه) أى على ابن أبى حدرد ( فى عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم) وهما ( فى المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها) أى
الأصوات (رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو فى بيته، خرج إليهما) أى
أراد الخروج (رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف ) أى
ستر ( حجرته ونادى كعب بن مالك فقال: يا كعب فقال : ) كعب
( لبيك يا رسول اللّه فأشار) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (له)
أى لكعب ( بيده) الشريفة ( أن ضع الشطر من دينك قال كعب: قد فعلت
يارسول الله) أى وضعت عنه نصف الدين (قال النبى صلى الله عليه وسلم: قم
فاقضه) قال الخطابي: فى هذا من الفقه أن للقاضى أن يصلح بين الخصمين ،
وفيه أن الصلح إذا كان على وجه الخطأ فإنه يجب نقداً .
(١) فى نسخة: إليه
بيبي

٢٧٥
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
باب فى الشهادات
حدثنا(١) ابن السرح وأحمد بن سعيد الهمدانى قالا :
أخبرنا ابن وهب قال: أخبر نى مالك بن أنس عن عبد الله بن
أبى بكر ، أن أباه أخبره أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن
عفان أخبره أن عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارى أخبره
أن زيد بن خالد الجهنى أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ألا أخبركم بخير الشهداء الذى يأتى بشهادته أو بخبر بشهادة
قبل أن يسألها شك عبد الله بن أبى بكر أيتهما قال، قال أبو داود:
قال مالك : الذى يخر بشهادته، ولا يعلم بها الذی هی له قال
الهمدانى: ويرفعها إلى السلطان قال ابن السرح: أو يأتى بها
الإمام: والأخبار فى حديث الهمدانى قال ابن السرح ابن
أبى عمرة لم يقل عبد الرحمن.
باب فى الشهادات
(حدثنا ابن السرح وأحمد بن سعيد الهمدانى قال : أخبرنا ابن وهب قال :
أخبر فى مالك بن أنس عن عبد اللّه بن أبى بكر أن أباه) أى أبا بكر (أخبره)
أى أخبر أبو بكر ( أن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان ) الأموى المعروف
بالمطرف لحسنه وجماله قال النسائى: ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( أخبره
أن عبد الرحمن بن أبى عمرة الأنصارى أخبره أن زيد بن خالد الجهنى أخبره
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بخير الشهداء الذى يأتى
بشهادته ) أى يؤدى شهادته ( أو) للشك من الراوى (يخبر ) بدل يأتى
(١) زاد فى نسخة ؛ أحمد

٢٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى (١) الرجل يعين على خصومة
من غير أن يعلم أمرها
حدثنا أحمد بن يونس ، نازهير ، ناعمارة بن غزية ، عن
يحيى بن راشد قال: جلسنا لعبد الله بن عمر خرج إلينا مجلس
فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من
( بشهادته قبل أن يسألها شك عبد الله بن أبى بكر أيتهما) أى أية اللفظين
(قال) أبوه ( قال أبو داود: قال مالك الذى يخبر بشهادته، ولا يعلم بها) أى
بالشهادة (الذى هى له قال الهمدانى: ويرفعها) أى الشهادة ( إلى السلطان قال ابن
السرح: أو يأتى بها الإمام) أى الحكام (والأخبار فى حديث الهمدانى
قال ابن السرح ابن أبى عمرة لم يقل عبد الرحمن ) قال الخطابي: أما الشهادة
فى الحق يدعيه الرجل قبل صاحبه ، فيخبر لها الشاهد قبل أن يسألها، فإن له
لا فرار لها ، ولا يجب بتنجيز الحكم، حتى يستشهد صاحب الحق فيقيمها عند
الحاكم وإنما هذا فى الشهادة تكون عند الرجل ، ولا يعلم بها صاحب الحق ،
فيخبره بها ولا يكتمه إياها ، وقيل هذا فى الأمانة والوديعة يكون لليتيم
لا يعلم مكانها غيره فيخبره بما يعلمه من ذلك .
باب فى الرجل يعين على خصومة
من غير أن يعلم أمرها
(حدثنا أحمد بن يونس ، نا زهير، نا عمارة بن غزية ، عن يحيى بن راشد)
ابن مسلم ويقال ابن كنانة الليثى أبو حاتم الدمشقى الطويل قال أبو زرعة :
ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات (قال: جلسنا لعبد الله بن عمر) أى فى انتظار
خروجه من البيت (مخرج إلينا، فجلس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
(١) فى نسخة: فيمن يمين

٢٧٧
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله ومن
خاصم فى باطل وهو يعلمه لم يزل فى سخط الله حتى ينزع(١)،
ومن قال فى مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى
يخرج ما قال .
حدثنا على بن الحسين بن إبراهيم، نا عمر بن يونس ،
نا عاصم بن محمد بن زيد العمرى قال: حدثنى المثنى بن يزيد، عن
مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه
وسلم بمعناه قال: ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب
من الله .
وسلم يقول : من حالت شفاعته دون حد من حدود الله) يعنى رجل وجب
علیه حد من حدود الله ، فشفع فى رفع حد عند رجل آخر ، فقبل شفاعته ،
ورفع الحد عنه بشفاعته ( فقد ضاد الله) أى حاربه وسعى فى ضد ما أمر
الله به ( ومن خاصم فى باطل وهو يعلمه) أى خصومته فى أمر باطل ( لم يزل
فى سخط الله حتى ينزع) أى يرجع ويتوب عنه ( ومن قال فى مؤمن) أى
تكلم فى مؤمن بمذمته ( ماليس فيه ) أى افترى عليه وليس فيه ذلك الوصف
المذموم ( أسكنه الله ردغة الخبال ) أى التراب المخلوط بعصارة أهل النار
(حتى يخرج بما قال) أى يرجع ويتوب عنه .
( حدثنا على بن الحسين بن إبراهيم، نا عمر بن يونس ، نا عاصم بن محمدبن
زيد العمرى قال : حدثنى المثنى بن يزيد) البصرى قلت : قال الذهبي: تفرد
(١) زاد فى نسخة : عنه

٢٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی شهادة الزور
حدثنا يحيى بن موسى البلخى ، نا محمد بن عبيد حدثى
سفيان يعنى العصفرى، عن أبيه، عن حبيب بن نعمان الأسدى
عن خريم بن فاتك قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلاة الصبح فلما انصرف قام قائماً فقال: عدلت شهادة الزور
بالإشراك بالله ثلاث مرات(١) ثم قرأ: ( فاجتنبوا الرجس من
الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشر كين به.))
عنه عاصم بن محمد وقال فى التقريب : مجهول (عن مطر الوراق ، عن نافع عن
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه قال: ومن أعان على خصومة بظلم) أى
أعان ظالماً فى خصومته ( فقد باء ) أى رجع ( بغضب من الله )
باب فى شهادة الزور
( حدثنا يحيى بن موسى البلخى ، نا محمد بن عبيد ، حدثنى سفيان يعنى
العصفرى) وهو سفيان بن زياد أبو الورقاء الأحمرى ويقال الأسدى الكوفى
روى عن أبيه زياد على خلاف فيه، قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم : ثقة
(عن أبيه) زياد (عن حبيب بن نعمان الأسدى، عن خريم بن فاتك قال: صلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح) أى بالناس (فلما انصرف قام قائماً) أى قام
قياما أوبقى قائما (فقال عدلت) أى سويت وجعلت عدلا (شهادة الزور بالاشراك
باللّه ثلاث مرات) أى قالها ثلاث مرات (ثم قرأ: فاجتنبوا الرجس من الأوثان) أى
من عبادتها وإشراكها باللّه ( واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به )
وكتب «ولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه قوله: واجتنبوا قول الزور،
(١) فى نسخه : مرار

٢٧٩
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
باب من ترد شهادته
حدثنا حفص بن عمر،نامحمد بنراشد،نا سلمان بن موسى،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة، وذى الغمر على
أخيه ورد: شهادة القانع لأهل البيت وأجازها لغيرهم قال
أبو داود،: الغمر الحقد (١) والشحناء.
وأنت تعلم مافى الزور من القول من المراتب المتفاوتة وأن الإشراك بالله نوع
منها فإنه زور من القول وعلى هذا فلا استبعاد فى معادلته بالشرك والظاهر
فى الآية هو هذا المعنى لقوله تعالى(( حنفاء لله غير مشرکین به))
باب من ترد شهادته
(حد ثنا حفص بن عمر، نا محمد بن راشد،ناسليمان بن موسى ، عن عمرو بن
شعيب ، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد شهادة الخائن
والخائنة) قال فى فتح الودود قال أبو عبيد: لانراه خص به الخيانة فى أمانات الناس
دون ما افترض الله على عباده وأتمنهم عليه فإنه قد سمى ذلك كله أمانة ، فقال:
((يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم، فمن ضيع شيئاً
ما أمر الله به، أو ركب شيئاً ما نهى الله عنه، فليس ينبغى أن يكون عدلا
ويحتمل أن يراد به الخيانة فى أمانات الناس أو الأعم الشامل للخيانة فى أحكام
(١) فى نسخة الإحنة

٢٨٠
بذل المجهود فی حل أُبی داود
حدثنا محمد بن خلف بن طارق الرازى (١)، نازيد بن يحيى
أبن عبيد الخزاعى قال: نا سعيد بن عبد العزيز، عن سلمان بن
موسى بإسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الله تعالى وغيرها ( وذى الغمر) بكر الغين المعجمة: الحقد والعداوة(٢)
(على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت) هو الخادم والتابع وقيل : المنقطع إلى
القوم يخدمهم كالأجير والوكيل ترد شهادته للتهمة ، يعنى إذا شهد القانع على
أهل البيت لأهل بيته يرد أما إذا شهد عليهم أو شهدها لغيرهم جاز (وأجازها)
أى شهادته ( لغيرهم ) أى لغير أهل البيت) (قال أبو داود: الغمر الحقد والشحناء)
والحاصل فى جميع ذلك: أن المتهم لا تقبل شهادته كائنا من كان.
( حدثنا محمد بن خلف بن طارق الرازى، نازيد بن محي بن عبيدالخزاعى
قال: نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى بإسناده) المتقدم ( قال : قال
(١) فى نسخة : الدارى
(٢) قال ابن رشد: وفى ذلك اختلافهم فى شهادة العدو على غيره فقال مالك
والشافعى: لا تقبل، وقال أبو حنيفة: تقبل الخ وفى الكنزوالعدو إن كانت عداوته
دفيوبة (أى لا تقبل) قال فى البحر: هذا هو المصرح فى غالب كتب أصحابنا والمشهور
على ألسنة فقهائنا، ونقل فى ، القنية)) أن العداوة بسبب الدنيا لا تمنع ما لم يفسق
بسبيها، أو يجلب منفعة أو يدفع بها عن نفسه مضرة، وهو الصحيح وعليه الاعتماد، ثم
بسط الكلام عليه، وأجاب عن الحديث بأن الوارد فيه الحقد، فيحمل على غير عدل
لأن الحقد فسق الخ. وإلى هذا الاختلاف أثار صاحبهالدر المختار ((ولم يذكر
المسألة صاحب الهداية وابن همام وصاحب البدائع : ولم يذكر الزيلعى على الكنز
الاختلاف ، بل اكتفى على قول الكنز ، وقريب منه ما فى الوقاية إذ قال : يعتبر
الشهادة بالعداوة الدينية ولم يذكر الخلاف فيه شارح الوقاية.
٨