Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
كتاب الإجارة
باب فى كسب المعلم
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ناو کیم وحمید بن عبد الرحمن
كتاب الإجارة(١)
هکذا فی أ کثر النسخ ولیس فی بعضها هنا هذا اللفظ بل فها باب فى
كسب المعلم فقط ، قال القارى: بالكسر وحكى ضمها وهى لغة الإثابة يقال آجرته
بالمد وبغير المد إذا أثبته وفى المغرب الإجارة تمليك المنافع بعوض شرعاً ، وفى
للغة اسم للأجرة وهى كراء الأجير ، وقد آجره إذا أعطاه أجرته .
باب فى كسب المعلم(٣)
أى معلم القرآن
( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ناوكيع وحميد بن عبد الرحمن الرواسى)
(١) قال ابن رشد فى البداية: هى مستناة من بيوع الغرر المجهول، ولذا خالف فيها
الأصم وابن علية، وذلك أن أصل التعاطل على دين معروفة ثابتة فى عين ثابتة
معروفة :
والإجارة عن ثابتة فى مقابلة حركات وأفعال غير ثابتة ولا مقدرة ، ولذا اختلف
الفقهاء متى تجب الأجرة على المستأجر اهـ وأجاب عن الحديث فى الدرجات.
(٢) وأجاد مولانا المانوتوى فى بعض مكاتبه (قاسم العلوم) فقال: ليس العلة فى المنع
أنه ليس بعمل بل الأصل أن العبادات كلها حق الله تعالى وطالب بعض حقوقه فيله
فرضاً وترك بعضها على نشاط العبد إن شاء أدى وإلا فلا، ولما صارت حقه فلا يجوز
بيع حق الغير فكذلك هذا ، وبسط الاختلاف فى المغنى والشامى .
(م ٦ بذل المجهودفى حل أبى داود - ١٥)

بذل المجهود فى حل أبى داود
الرواسى ، عن مغيرة بن زياد ، عن عبادة بن نسى ، عن
الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناساً
من أهل الصفة القرآن والكتاب فأهدى إلى رجل منهم
قوساً فقلت: ليست بمال وأرمى عليها (١) فى سبيل الله لآ تين
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاً سألنه وآتيته فقلت: يارسول
بضم الراء والهمزة مخففة قبيلة ( عن مغيرة بن زياد ، عن عباد بن نسى ، عن
الأسود بن ثعلبة ) الكندى الشامى، عن عبادة بن الصامت قال : علمت ناسا من
أهل الصفة القرآن والحديث ، قال ابن المدينى: لا أحفظ عنه غير هذا
الحديث ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: إنه شامى معروف ، ونقل الذهبى
فى الميزان عن ابن المدينى أنه قال : لا يعرف ( عن عبادة بن الصامت
قال: علمت ناساً من أهل الصفة القرآن والكتاب) أى الكتابة (فأهدى
إلى رجل منهم قوساً فقلت ) أى فى نفسى ( ليست بمال ) أى لم يعهد فى العرف
عد القوس من الأجرة فأخذها لا يضر (وأرمى عليها فى سبيل الله لآتين
رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاسألنه) أى عن القوس (فأتيته فقلت: يارسول
اللّه رجل أهدى إلى قوساً من كنت أعله الكتاب والقرآن وليست بمال ) أى
عظيم (وأرمى عنها فى سبيل الله) تعالى قال (: إن كنت تحب أن تطوق طوقاً
من نار فاقبلها ) قال الخطابي: اختلف الناس فى معنى هذا الحديث وتأويله،
فذهب قوم من العلماء إلى ظاهره فرأوا أن أخذ الأجرة والعوض على تعليم
القرآن غير مباح وإليه ذهب الزهرى وأبو حنيفة (٢) وإسحاق بن راهويه، وقال
(١) فى نسخة : بدله عنها
(٢) وبسط العين فى مستدلات الحنفية.

٨٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
اللّه رجل أهدى إلى قوساً من كنت أعلمه الكتاب والقرآن
وليست بمال وأرمى عنها (١) فى سبيل الله تعالى قال: إن كنت
تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها.
طائفة: لا بأس به ما لم يشترط وهو قول الحسن البصرى وابن سيرين والشعبى،
وأباح ذلك آخرون وهو مذهب عطاء بن مالك والشافعى وأبى ثور ،
واحتجوا بحديث سهل بن سعيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الرجل الذى
خطب المرأة ولم يجد لها مهراً زوجتكها على ما معك من القرآن ، وقد ذكره
أبو داود فى موضعه من الكتاب فأدلو احديث عبادة على أنه إمكان تبرع به
ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع
فحذره النبى صلى الله عليه وسلم إبطال أجره وتوعد عليه وكان سبيل عبادة
فى هذا سبيل من رد ضالة لرجل أو استخرج له متاعاً قد غرق فى بحر تبرعاً
وحسبة فليس له أن يأخذ عليه أجراً ولو أنه طلب لذلك أجرة قبل أن يفعله
حسبة كان ذلك جائزاً، وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس
فأخذ المال من تحت أيديهم مكروه ودفعه إليهم مستحب ، وقال بعض العلماء :
أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات ، فإذا كان فى المسلمين غيره من يقوم به
حل له أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين عليه، وإذا كان فى حال أو
موضع لا يقوم به غيره لم يحل له أخذ الأجرة، وعلى هذا يؤول اختلاف
الأخبار فيه، أنتهى، وكتب مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه رضى الله
عنه قوله : إن كنت تحب أن تتطوق الح ولعل المعلم والمتعلم اشترطا بينهما
أجرة أو كان ذلك منويا لهما فلم يرض به النبى صلى الله عليه وسلم لصحابته
(١) فى نسخة بدله عليها

٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عمرو بن عثمان، وكثير بن عبيد ، قالا : نا بقية،
حدثنى بشر بن عبد الله بن يسار قال عمرو: وحدثنى عبادة
ابن نسى، عن جنادة بن أمية ، عن عبادة بن الصامت نحو
هذا الخبر، والأول أتم. فقلت: ما ترى فيها يارسول الله؟ فقال:
جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها .
وإن لم تكن النية محرمة، ويمكن أن يراد بطوق النار حطيطة منزلة عما كانت
مقدرة له فإن إطلاق النار على الأمور المتعبة غير قليل وأى تعب أ كثر من
أن يبقى رجل مأسوراً عن الفضيلة التى كانت ، ثم إن ظاهر إيراد المؤلف بابين
لذلك حيث جوز للقرآن أجرة إذا كانت على سبيل المعالجة به، وحرم حيث
كانت على التعليم مشعر بأن الأجرة إنما جازت فى الأول لكونه مما لا يجب
القيام به على المكلف ولا كذلك التعليم فإنها قربة، وهو واجب أيضاً، وإن
كان على الكفاية، وهذا هو المذهب عندنا فلا يتمشى حديث الرقية بالفاتحة حجة
على الأحناف فى منعهم الأجرة على التعليم ، وهذا الكلام إنما هو فى أصل
المذهب، وأما المتأخرون فقد أفتوا بقول الشافعى للضرورة .
( حدثنا عمرو بن عثمان وكثير بن عبيد قالا : نابقية ، حدثنى بشر بن
عبد الله بن يسار ) السلمى الشامى الحمصى كان من حرس عمر بن عبدالعزيز، له
عند أبى داود حديث واحد ذكره ابن حبان فى الثقات ، وأخرج له الحاكم
فى المستدرك ( قال عمرو ) أى ابن عثمان شيخ المصنف (وحدثنى عبادة بننسى)
فى أكثر نسخ أبى داود من المطبوعة والمكتوبة الواو موجودة قبل حدثنى
وفى المكتوبة المدنية التى عليها المنذرى ليس عليها الواو فأما على النسخة
الأولى فالواو العطف على المقدر، أى يقول بشر بن عبد الله حدثنى عبادة

٨٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى كسب الأطباء
حدثنا مسدد ، ثنا أبو عوانة ، عن ابن بشر ، عن أنى
المتوكل ، عن أبى سعيد الخدرى أن رهطاً من أصحاب
النبى(١) صلى الله عليه وسلم انطلقوا فى سفرة سافروها فنزلوا
كذا وكذا، وحدثنى عبادة أيضاً هذا، وفى الصورة الثانية التى ليس فيه الواو
فمعناه ظاهر لا حاجة إلى التقدير ، وذكر ههنا قول عمر ولم يذكر قول كثير ،
ولعل رواية كثير ليس بلفظ التحديث بل هو بلفظ عن ( عن جنادة بن أبى
أمية عن عبادة بن الصامت نحو هذا الخبر) المتقدم (والأول) أى الحديث
الأول (أتم) ولفظه (فقلت فما ترى فيهايا رسول الله؟ فقال) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( جمرة بين كتفيك تقلدتها) فى عنقك (أو ) للشك (تعلقتها)
فى موضع تقادتها
باب فى كسب الأطباء
( حدثنا مسدد ، ثنا أبو عوانة ، عن أبى بشر ، عن أبى المتوكل ، عن أبى
سعيد الخدرى أن رهطا) أى جماعة ( من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
انطلقوا فى سفرة سافروها فنزلوا بحى ) أى قبيلة ( من العرب فاستضافوم)
أى طلبوا منهم الضيافة (فأبوا أن يضيفوم) أى منعوهم من الضيافة ( قال )
أبو سعيد ( فلدغ سيد ذلك الحى) قال فى المجمع واللدغ لذوات السموم من
حية أو عقرب، وأكثر استعماله فيمن لدغته العقرب، والسليم فيمن لسعته الحية
(١) فى نسخة : رسول الله .

٨٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
يحمى من(١) العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم ، قال:
فادع سيد ذلك الحى فشفوا له بكل شىء لا ينفعه شيء فقال
بعضهم: لو أتيتم(٢) هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعل أن
يكون عند بعضهم شىء ينفع صاحبكم، فقال بعضهم : إن
(فشفواله) أى طلبوا الشفاء(٢) له (بكل شىء لا ينفعه شىء) يعنى عالجوه بكل
ما يستشفى،به والعرب تضع الشفاء موضع العلاج ( فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء
الرهط الذين نزلوا بكم) وهم الصحابة ( لعل أن يكون عند بعضهم شىء ينفع
صاحبكم فجاء إليهم فقال بعضهم إن سيدنا لدغ فهل عند أحد منكم يعنى رقية فقال رجل (٤)
من القوم: إنى لأرقى) أى وعندى رقية ( ولكن استضفناكم فأيتم أن
تضيفونا ما أنا براق ) أى لسيدكم (حتى تجعلوا لى جعلا) أى أجراً ( فجعلوا
له قطيعاً من الشاء(٥) فأتاه) أى أتى ذلك الرجل الصحابى سيد الحى ( فقرأ
عليه بأم الكتاب ) أى سورة الفاتحة ( ويتفل) على المددوغ ( حتى بره) أى
(١) زادفى نسخة : أحياء.
(٢) زاد فى نسخة: إلى .
(٣) أى عالجوه والعرب يضع الشفاء موضع العلاج كذا فى الدرجات، واستدل
بذلك المالكية على جواز الإجارة على منفعة مظنونة، ومنها مشارطة الطبيب على البرء
ومنعة الحنفية، والشافعى قولان كذا فى البداية .
(٤) هو أبو سعید کما سیأتی فی باب الرقی
(٥) ثلاثون شاء کما سیأتی فی ( باب کیف الرقی ،

٨٧
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
سيدنا لدغ فهل عند أحد منكم؟ يعنى رقبة، فقال رجل من القوم
إنى لا رقى ولكن استضفنا كم فأبيتم أن تضيفونا ما أنا براق
حتى تجعلوا لى جعلا فجعلوا له قطيعاً من الشاء فأتاه فقرأ
عليه بأم الكتاب ويتفل(١) حتى برء كأنما أنشط من عقال،
قال فأوفاه(٢) جعله(٣) الذى صالحوه عليه، فقالوا: اقتسموا،
فقال الذى رقى : لا تفعلوا حتى نأتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فنستأمره(٤) فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
عوفى ( كأنما أنشط. من عقال) أى هل من وثاق ( قال فأونام) أى أدام
( جعله) أى أجرهم ( الذى صالحوه عليه) وهو قطيع الشاء قيل وكان عدد
الشاء ثلاثين وعدد الرهط. ثلاثين ( فقالوا اقتسموا) أى فيما بينهم وفى رواية
للبخارى فكرهوا ذلك، وقالوا أخذت على كتاب الله أجراً، ولعل بعضهم
قالوا بالاقتسام بينهم، وبعضهم كرهوا ذلك ( فقال الذى رقى لا تفعلوا ) شيئاً
من الاقتسام والرد على سيد الحى ( حتى نأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنستأمره ) أى نستفتيه ( فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا
له) ذلك (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين علمتم أنها رقية أحسنتم
واضربوا لى معكم بسهم) وقال هذا القول تطبياً لقلوبهم ولبيان أنه حلال طيب
قال الخطابي: ومن هذا بيان جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ولو كان
ذلك محرماً لأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم برد القطيع فلما صوب فعلهم وقال
(١) فى نسخة : تفل
(٣) فى نسخة : جعلهم
(٢) فى نسخة : فأوفوه
(٤) فى نسخة : فنسأله

٨٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
فذ کرواله(١) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين
علمتم أنها رقية أحسنتم واضربوا لى معكم بسهم.
حدثنا الحسن بن على ، نايزيد بن هارون ، أنا هشام
ابن حسان، عن محمد بن سیرین، عن أخيه معبد بن سيرين
عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا
الحدیث.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، ناشعبة، عن عبد الله بن
أبى السفر، عن الشعبى ، عن خارجة بن أبى الصامت ، عن
أحسنتم ورضى الأجرة التى أخذها لنفسه فقال أضربوا لى معكم بسهم
ثبت أنه طلق مباح انتهى ، وقال المانعون: إن التطبب بالقرآن وأخذ الأجرة
عليه حلال ، وأما قراءة القرآن وأخذ الأجرة على تعليمه غير جائز لأنه عبادة
وأخذ الأجرة على العبادة لا يجوز، وحجة المانعين حديث عبادة المتقدم
وحديث اقرأوا القرآن ولا تأكلوا به، رواه أحمد وإسحاق وابن أبى شيبة من
رواية هشام الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى راشد الجرانى، عن
عبد الرحمن بن شبل، وحديث عثمان بن أبى العاص وإن اتخذ مؤذناً لا يأخذ
على الأذان أجراً .
( حدثنا الحسن بن على نا يزيد بن هارون أنا هشام بن حسان عن محمد بن
سيرين عن أخيه معبد بن سيرين عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله
عليه وسلم بهذا الحديث ) المتقدم .
( حدثنا عبيد الله بن معاذ، ناأبى، نا شعبة ، عن عبد الله بن أبى السفر، عن
(١) في نسخة :: دله ذلك

٨٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
عمه أنه مر بقوم فأتوه فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل
بخير فارق لنا هذا الرجل فأتوه برجل معتوه فى القيود
فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية ، وكلما ختمها جمع
بزاقه ثم تفل فكأنما أنشط من عقال، فأعطوه شيئاً فأتى
التى صلى الله عليه وسلم فذكره له فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: كل فلعمرى لمن أكل برقية باطل لقد أكلت
برقية حق .
الشعبى، عن خارجة بن أبي الصلت ) اختلفت النسخ فيه ففى بعضها خارجة بن
الصلت، وفى بعضها خارجة بن أبي الصلت، وفى ((التهذيب، والتقريب)، و((الخلاصة))
و ((الكاشف)) خارجة بن الصلت فالظاهر أن لفظ أبى غلط من النساخ ، قال فى
((التهذيب، خارجة بن الصلت البرحمى الكوفى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقد
قال ابن أبى خيثمة: إذا روى الشعبى عن رجل وسماه فهو ثقة يحتج
بحديثه ( عن عمه) قال فى التقريب خارجة بن الصلت عن عمه فى الرقى
قيل اسمه علاقة بن صحار، وقيل عبد الله بن عشير، وهكذا فى (تهذيب التهذيب))
( أنه مر بقوم فأتوه فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل ) يعنون النبى صلى
الله عليه وسلم ( بخير فارق لنا هذا الرجل فأتوه برجل معتوه) أى مجنون مشدود
( فى القيود فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية وكلما ختمهما جمع بز اقه
ثم تفل على المعتوه فكأنما أنشط من عقال) أى برىء من الجنون وصار كامل
العقل ( فأعطوه شيئاً فأتى) أى عم خارجة إلى (النبى صلى الله عليه وسلم
فذكره له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما أعطيت) من الأجرة على
التطبب بالفاتحة ( فلعمرى) أى لعمرى قسمى فأما أن يقدر خالق عمرى أو

٩٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى كسب الحجام
حدثنا موسى بن إسمعيل، نا أبان، عن يحمي، عن إبراهيم بن
يقال إنه مخصوص بالنبى صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى لعمرك فإن الله سبحانه
أقسم بعمره (لمن أكل برقية باطل) فأكل الناس بالباطل (لقد أكلت برقية حق)
فيحل لك ما أعطيت عليها .
باب فى كسب الحجام
( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا إبان، عن يحيى، عن إبراهيم بن عبد الله يعنى ابن
فارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: كسب الحجام خبيث) قال الخطابى ،ناعبد الله بن مسلمة، عن مالك،
عن ابن شهاب، عن ابن محيصة، عن أبيه أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم
فى إجارة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره أن أعلفه ناضحك
أو رقيقك قال الشيخ: حديث محيصة يدل على أن أجرة الحجام ليس بحرام
وأن خبثها من قبيل دناءة مخرجها، وقال ابن عباس: احتجم رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأعطى الحجام أجره، ولو عله حراماً لم يعطه، قال الشيخ: قوله ناضحك أو
رقيقك يدل على صحة ما قلناه وذلك لأنه لا يجوزن أن يطعمر قيقه إلا من مال قد ثبت
له ملكه، وإذا ثبت له ملكه فقد ثبت أنه مباح، وإنما وجه التنزيه عن الكسب الدنى
والترغيب فى تطهير الطعم والإرشاد وفيها إلى ما هو أطيب وأحسن، وبعض
الكسب أعلى وأفضل، وبعضه أدنى وأولج، وقد ذهب بعض (١) أهل العلم أن
(١) وفى شرح الشمائل قال أحمد: لا يجوز أجره للعبد لا الحر، وجمع ابن العربى
بأن النهى على فعل مجهول، والإباحة بفعل معلوم، وذكرابن الجوزى أن أجر الحجام
إنماكره لأنه من الاشياء التى يجب المسلم على المسلم إعانته عند الاحتياج، فما كان ينبغى
أن يأخذ على ذلك أجراً اهـ .
وحكى الشوكانى تحريم كسب الحجام مطلقا عن بعض أصحاب الحديث ، و عن
الجمهور الجوازاه قلت: وسيأتى التفريق بين الحر والعبد.

٩١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
عبد الله، يعنى ابن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن
خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كسب الحجام
خبيث، وثمن الكاب خبيث، ومهر البغى خبيث
كسب الحجام إن كان حراً فهو محرم واحتج بهذا الحديث وبقوله إنه
خبيث قال: وإن كان عبداً فيعلفه ناضحه وينفقه على دوابه، قال الشيخ :
وهذا القائل لم يذهب فى التفريق بينهما مذهباً تبين له معنى صحيح وكل شىء
حل من المال للعبيد حل للأحرار، والعبد لا ملك له ويده يد لسيده، وكسبه
كسبه وإنما وجه الحديث ما ذكرته لك، وأن الخبيث معناه الدنى كقوله
سبحانه (( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون)) أى الدون (وتمن الكلب خبيث)
قال القارى: استدل به الشافعى رضى الله عنه على أن بيع الكاب معلماً كان أو
غيره غير جائز، وجوزه أبو حنيفة وأجاب عن الحديث بأن لفظ الخبيث لا يدل
على الحرمة لما فى الخبر ، وكسب الحجام خبيث مع أنه ليس بحرام اتفاقاً ،
فقوله : خبيث أى ليس بطيب فهو مكروه وليس بحرام(١) وإطلاق الحديث
عليه باعتبار حصوله بأدنى المكاسب (ومهر البغى) بتشديد الياء، أو هو فعول
فى الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء بالكسر إذا زنت، ومنه قوله تعالى
ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء والمعنى مهر الزانية ( خبيث) أى حرام إجماعاً
لأنها تأخذه عوضاً عن الزناء المحرم ووسيلة الحرام حرام، وسماه مهراً مجازاً
لأنه فى مقابلة البضع انتهى. قلت: وما وقع فى بعض حواشى ((شرح الوقاية،
(١) وقال أبو الطيب فى شرح الترمذى: إنه محمول على غير المأذون أو علىزمن
يؤمر بقتلها وبسطه، وصرح فى (الهداية)) جوازه مطلقا، وحكى عن أبى يوسف عدم
جواز العقود وكذا فى الشامى وسياتى المذاهب فى«باب أثمان الكلب».

٩٢
بذل الجهود فی حل أنی داود
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك ، عن ابن
شهاب ، عن ابن محيصة ، عن أبيه أنه استأذن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى إجارة الحجام فنهاه عنها ، فلم يزل يسأنه
ويستأذنه حتى أمره أن أعلفه ناضحك ورقيقك
حدثنا مسدد ، نا يزيد يعنى ابن زريع ، ناخالد ، عن
أن أجرة الزانية حلال فمعناه أن أجرة الزانية التى ليست بعوض الزناء بل هو
عوض الخدمة مثل طبق الطعام وغيره حلال لا الأجرة على الزناء(١) فإن عندنا
مصرح ومتفق عليه أن كل أجرة تكون على فعل المعصية تكون حراماً .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن محيصة )
حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود بن كعب الأنصارى أبو سعد ويقال أبو سعيد المدنى،
و قدینسب إلى جده ، روی عن الزهری عن اختلاف فيه،قال ابن سعد: كان
ثقة قليل الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبيه ) باعتبار أنه ينسب
إلى جده فالمراد بالأب الجد وهو محيصة ( أنه استأذن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى إجارة الحجام) ولفظ مالك فى الموطأ أجرة الحجام وهو الأصح
( فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى أمره أن أعلفه ناضحك ) أى الجمل
الذى يسقى عليه الماء ( ورقيقك) وقد مر(٢) حكمة قبل
( حدثنا مسدد ، نا يزيد يعنى ابن زريع ، نا خالد ، عن عكرمة، عن ابن
(١) وبسطه كل البسط الوالد المرحوم فى(الكوكب الدرى))
(٢) قال القارى فى شرح الشمائل: ذهب به أحمد إلى الفرق بين الحر والعبد فكره
للحر الاحتراف بها وحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، وجوز له للإنفاق على
الرقيق والدواب وأباح للعبد مطلقاً .

٩٣
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
عكرمة ، عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علمه خبيثاًلم يعطه .
حدثنا القعنى، عن مالك، عن حميد الطويل ، عن أنس
ابن مالك (١) قال: حجم أبو طيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأمر له بصاع من تمر ، وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه.
باب فى كسب الإماء
حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا انى، ناشعبة،عن محمد بن حجادة
عباس : قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره
ولو علمه خبيثاً) أى حراما ( لم يعطه) أى الأجر .
( حدثنا القعنى ، عن مالك عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال :
حجم أبو طيبة)(٢) الحجام مولى الأنصار من بنى حارثة وقيل: من بنى بياضة،
قال العسكرى : قيل اسمه نافع ولا يصح ولا يعرف اسمه ( رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأمر له بصاع من تمر ) أجرة الحجامة (٣) (وأمر أهله) أى مواليه
( أن يخففوا عنه من خراجه) أى الذى وضعوه عليه :
باب فى كسب الإماء
( حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، ناشعبة ، عن محمد بن حجادة قال:
(١) زاد فى نسخة: أنه
(٢) بسط الاختلاف فى اسمه القارى فى((شرح الشمائل»، وقد صححه أبو هندأيضاً
كما تقدم .
(٣) وترجم عليه البخارى ((من أجرى أمر الأمصار على مايتعارفون)) وأدخل
فيه هذا الحديث فكأنه أشار إلى أن هذه الأجرة كانت معروفة، وأجاب عنه ابن
قتيةفى التأويل .

٩٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال: سمعت أبا حازم سمع أباهريرة قال: نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن كسب الإماء
حدثنا هارون بن عبد الله، ناهاشم بن القاسم، نا عكرمة
حدثنى طارق بن عبد الرحمن القرشى قال : جاء رافع بن
رفاعة إلى مجلس الأنصار فقال: لقد نهانا فى اللّه صلى الله
عليه وسلم اليوم فذكر أشياء، ونهانا عن كسب الأمة إلا
ما عملت بيدها(١)، وقال: هكذا بأصابعه نحو الخبز والغرل
والنقش
سمعت أبا حازم أنه سمع أبا هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن كسب الإماء ) أى ما يكتسب من المال على الزناء قال الخطابي :
كانت لأهل مكة ولأهل المدينة إماء عليهن ضرائب يخدمن التبذل وهى مخارجات
وعليهن ضرائب لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور وأن يكبن
بالسفاح، فأمر صلى الله عليه وسلم بالتنزه عن كسبهن ومتى لم يكن لعملهن وجه
معلوم يكتسبن به فهو أبلغ فى النهى وأشد فى الكراهة ، وقد جاءت الرخصة
فى كسب الأمة إذا كان فى يدها عمل نحو الخبز والغزل والنفش وهو نتف
الصوف أو ندفه .
( حدثنا هارون بن عبد الله، نا هاشم بن القاسم، نا عكرمة، حدثنى
طارق بن عبد الرحمن القرشى قال : جاء رافع بن رفاعة ) قال الحافظ فى
الإصابة (٢): رافع بن رفاعة الأنصارى، روى حديثه أحمد وأبو داود من
طريق عكرمة بن عمار ، عن طارق بن عبد الرحمن قال : جاء رافع بن رفاعة
(١) فى نسخة: بيديها .
(٢) وتكلم عليه المصنف فى التهذيب بنوع آخر .

٩٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن أبى فديك ، عن عبيد الله
يعنى أبن هرير ، عن أبيه ، عن جده رافع هو ابن خديج
قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الأمة حتى
يعلم من أين هو (١).
إلى مجلس الأنصار الحديث، قال أبو عمر رافع بن رفاعة بن مالك بن عجلان:
لا تصح له صحبته، والحديث غلط ، قلت : لم أره فى الحديث منسوباً فلم
يتعين كونه رافع بن رفاعة بن مالك فإنه تابعى لا صحبة له بل يحتمل أن يكون
غيره وأماكون الإسناد غلطاً فلم يوضحه ، وقد أخرجه ابن مندة من وجه آخر
عن عكرمة فقال عن رفاعة بن رافع والله أعلم (إلى مجلس الأنصار فقال:
لقد نهانا فى اللّه صلى الله عليه وسلم اليوم فذكر)(٢) أى رافع (أشياء و)
قال (نهانا عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها وقال) أى أشار رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( هكذا بأصابعه نحو الخبز) بفتح الحاء وسكون الباء
( والغزل) أى غزل الصوف والقطن وغيرها (والنفش) وهو نتفت الصوف
والقطن وندفه .
( حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبى فديك ، عن عبيد الله يعنى ابن هرير)
مصغراً ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج روى عن أبيه عن جده فى النهى
عن كسب الأمة قال البخارى : حديثه لیس بالمشهور ، وذكره ابن حبان فى
الثقات (عن أبيه) هرير مصغراً ابن عبدالرحمن بن رافع بن خديج الانصارى
(١) زاد فى نسخة: «باب حلوان الكاهن)) حدثنا قتيبة عن سفيانعن الزهرى عن أبى
بكر بن عبد الرحمن عن أبى مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ثمن
الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن. (٢) وفى الإصابة ، روى أحمد وأبوداود عن
طارق قال : جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار فقال : لقد نهانا النبى صلى الله
عليه وسلم اليوم عن شىء كان يرفق بنا . نهانا عن كراء الأرض وعن كسب الحجام
وعن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها نحو الخبز والغزل

٩٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى عسب الفحل
حدثنا مسدد بن مسرهد، نا إسماعيل، عن على بن الحكم.
عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عسب الفحل.
المدنى عن ابن معين ثقة ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الأزدى: يتكلمون
فی حدیثه ( عن جده رافع بن خديج قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو ) أى المال الذى اكتسبته أمن الحلال
هو أم من الحرام ؟
باب فى عسب الفحل(١)
(حدثنا مسدد بن مسرهد، نا إسماعيل ، عن على بن الحكم ، عن نافع ،
عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل)
بفتح العين وسكون السين المهملتين هو أجرة تؤخذ على ضراب الفحل ، قال
الخطانى: عسب الفحل الكراء الذى يؤخذ على ضرابه وهو لا يحل،وفيهغرر
لان الفحل قد يضرب وقد لا يضرب، وقد يلقح الاثنى وقد لا يلقح ، فهو
أمر مظنون ، والغرر فيه موجود، وقد اختلف فى ذلك أهل العلم، فروى عن
جماعة من الصحابة رضى الله عنهم تحريمه وهو قول أكثر الفقهاء ، وقال
مالك : لا بأس به إذا استأجره ينزو به مدة، وإنما يبطل أن يتنزوه حتى يعلق
الرمكة ، شبهه بعض أصحابه بأجرة الرضاع وبابار النخل ، وزعم أنه المصلحة،
ولومنعنا منه لانقطع النسل ، قال الشيخ: وهذا كله فاسد لمنع السنة منه، وإنما
هو من باب المعروف ، فعلى الناس أن لا يمانعوا عنه ، فأما أخذ الأجرة
عليه فمحرم .
(١) قال الشوكانى: أحاديث الباب تدل على أن بيع ماء الفحل وإجارته حرام
لأنه غير متقوم به، وإليه ذهب الجمهور، وفى وجه الشافعية والحنابلة وهو مروى
عن مالك أنها تجوز الإجارة للضراب مدة معلومة الخ .

٩٧
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
باب فى الصائغ
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد(١) نا محمد بن إسحاق،
عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبى ماجدة قال: قطعت من
أذن غلام أو قطع من أذنى فقدم علينا أبو بكر حاجا فاجتمعنا
إليه ، فرفعنا إلى عمر بن الخطاب فقال عمر: إن هذا قد بلغ
القصاص أدعو(٢) لى حجاما ليقتص منه ، فلما دعى الحجام
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنى وهبت
لخالتى غلاماً، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه فقلت لها : لا تسلميه
حجاماً ولا صائغاً ولا قصاباً(٣)
باب فی الصائغ
قال فى القاموس: صاغ الشىء أى هيأه على مثال مستقيم فانصاغ وهو صواغ
وصائغ وصياغ والصياغة بالكسر حرفته .
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، نامحمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبدالرحمن
عن أبى ماجدة ) السهمى أو ابن ماجدة قيل: اسمه على، عن عمر حديث إنى
وهبت لخالتى غلاماً الحديث، وعند العلاء بن عبد الرحمن ؛هكذا وقع فىرواية
أبى الحسن بن العيد وغيره عن أبى داود ، وفى رواية اللؤلؤى عن
أبى داود بن ماجدة ، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه على بن ماجدة السهمى
عن عمر مرسل، وعنه القاسم بن نافع ، وروى محمد بن إسحاق عن العلاء بن
(١) زاد فى نسخة : ابن سلمة ،
(٢) فى نسخة : بدله ادع
(٣) قال أبو داود: روى عبد الأعلى عن ابن إسحاق .
(٢ ٧ - بذل المجهود فى حل أبى داود - ١٠)

٩٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا الفضل بن يعقوب ، نا عبد الاعلى، عن محمد بن
إسحاق قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن الحرقى، عن ابن
ماجدة رجل من بنى سهم، عن عمر بن الخطاب قال : سمعت
النبى صلى الله عليه وسلم يقول بمعناه
عبد الرحمن ، عن رجل من بنى سهم ، عن أبى ماجدة، عن عمر رضى الله عنه
فيحتمل أن يكون كنية على بن ما جدة أبا ماجدة، فتكون الروايتان صحيحتين
والله تعالى أعلم ( قال قطعت من أذن غلام أو ) للشك من الراوى قال
(قطع من أذنى فقدم علينا أبو بكر حاجاً فاجتمعنا إليه) وادعينا عنده
على القاطع ( فرفعنا ) أى رفع أبو بكر إيانا (إلى عمر بن الخطاب ) أى رفع
أبوبكر قصتنا إلى عمر بن الخطاب ليقضى فيها (فقال عمر إن هذا) أى القطع (قد بلغ
القصاص ادعوا لى حجاما ليقتص منه) أى من القاطع ( فلما دعى الحجام قال)
أى عمر ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنى وهبت الخالى)
فاختة (١) بنت عمر ( غلاماً وأنا أرجو أن يبارك لها فيه) أى فى الغلام (فقلت
لها) أى لخالتى ( لا تسلميه حجاماً ولا صائغاً ولا قصاباً) قال فى ((النهاية)،
أى لا تعطيه لمن يعلمه إحدى هذه الصنائع، وإنماكره الحجام والقصاب لأجل
النجاسة التى يباشرانها مع تعذر الاحتراز، وأما الصائغ فلا يدخل صنعته من
الغش ولأنه يصوغ الذهب والفضة ، وربما كان منه آنية أو حلى للرجال وهو
حرام ، أو لكثرة الوعد والكذب فى كلامه .
(حدثنا الفضل بن يعقوب ) بن موسى الرخامى بضم الراء بعدها خاء
(١) صرح بها فى الدرجات وكذا سماها فى نهاية الأرب برواية كنز العمال عن
جابر بلفظ وهبت غالتى فاختة بنت عمر وغلاماً فأمرتها أن لا تجعله جازراً ولاصائغاً
ولا حجاماً.

٩٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا يوسف بن موسى، ناسلمة بن الفضل، نا ابن إسحاق،
عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبى(١) ما جدة السهمی، عن عمر
ابن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه
باب فیالعبد یباع ولهمال
حدثنا أحمد بن حنبل ، ناسفيان ، عن الزهرى ، عن
سالم، عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من باع
معجمة أبو العباس البغدادى ، قال أبو حاتم : صدوق ، وقال ابن أبى حاتم :
كان صدوقا ثقة ، وقال الدارة لنى: ثقة حافظ ، وقال الخطيب : كان ثقة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات (نا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال : حدثنى
العلاء بن عبد الرحمن الحرقى، عن أبى ماجدة رجل من بنى سهم ، عن عمر
ابن الخطاب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:) فروى عبد الأعلى
(بمعناه ) أى بمعنى الحديث المتقدم .
( حدثنا يوسف بن موسى ، ناسلمة بن الفضل ، نا ابن إسحاق ، عن العلاء
ابن عبد الرحمن، عن أبى ماجدة السهمى ، عن عمر بن الخطاب عن النبى
صلى الله عليه وسلم نحوه) أى نحو الحديث المتقدم.
باب فى العبد يباع
أی یبیعه مولاه( وله مال) أی وعنده مال
( حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان ، عن الزهرى ، عن سالم، عن أبيه عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: من باع عبداً وله مال ) والإضافة مجازية كإضافة السرج
(١) فى نسخة: بدله ابن.

١٠٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
عبدأ وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه (١) المبتاع، ومن باع
نخلا مؤبرا، فالثمر (٢) للبائع إلا أن يشترط المبتاع.
إلى الفرس ( فاله) أى فالمال الذى عنده ( للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ) أى
يشتريه المشترى مع المال الذى عليه أو عنده فيجعله مبيعاً مع العبد
ويكون الثمن بمقابلتهما ، قال الخطابى فى هذا الحديث من الفقه: إن العبد
لا يملك مالا لحال ،وذلك أنه جعله فى أرفع أحواله وأقواها فى إضافة الملك
إليه مملوكا عليه ماله ومنتزعاً من يده فدل ذلك على عدم الإملاك أصلا ، وإلى
هذا ذهب أصحاب الرأى والشافعى ، وقال مالك : (٣) العبد يملك إذا ملكه
صاحبه وكذا قال أهل الظاهر ، وفائدة الخلاف والموضع الذى يتبين أثره
فيه مسألتان : أحدهما هل له أن يتسرى أم لا؟ فمن جعل له ملكاً أباح له
ذلك، ومن لم يره يملك لم يبح له الوطىء بملك اليمين ، والمسألة الأخرى أن يكون
فى يده نصاب من الماشية فيمر عليه الحول ولم يشترط المبتاع ماله إذا عاد إلى
السيد هل تلزمه فيه الزكاة أم لا ؟ فمن لم يثبت له ملكا أوجب زكاته على سيده
ومن جعل للعبد ملكا أسقط الزكاة عنه لأن ملكه ناقص كملك المكاتب
ليستأنف السيد له الحول، ومن أخذ بظاهر الحديث فى أن ماله للبائع إلا أن
يشترطه المبتاع مالك والشافعى وأحمد وإسحاق ، وروى عن الحسن والنخعى
أنهما قالا فى من باع وليدة قدر بنى، أن ما عليها للمشترى إلا أن يشترط الذى
باعها ما عليها، قال الشيخ : لا يجوز على مذهب الشافعى أن يكون ماله الذى
(١) فى نسخة: بدله يشترط
(٢) فى نسخة : فثمرته
(٣) وهو قول قديم للشافعي كذا قال النووي .