Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور عبيد الله عن سعيد بن أبى عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلا يحلف لا والكعبة، فقال له ابن عمر: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد أشرك. حدثنا سليمان بن داود العتكى، نا إسماعيل بن جعفر المدنى، عن أبى سهيل نافع بن مالك بن أبى عامر، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يعنى فى حديث قصة الأعرابى ، قال النبى صلى الله عليه وسلم : أفلح وأبيه إن صدق دخل الجنة وأبيه إن صدق . غير الله به فى التعظيم ، فإن كان جرى على لسانه عادة من غير فية التعظيم فقد أشرك صورة ومن نوى التعظيم فقد أشرك شركا جليا ( حدثنا سليمان بن داود العتكى ، نا إسماعيل بن جعفر المدنى ، عن أبى سهيل نافع ابن مالك بن أبى عامر) الأصبحى أبو سهل التيمى المدنى ثقة. قال الواقدى: كان يؤخذ عنه القراءة بالمدينة (عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يعنى فى حديث قصة الأعرابى، قال النبى صلى الله عليه وسلم: أفلح وأبيه إن صدق دخل الجنة وأبيه إن صدق ) قال الحافظ فإن قيل ما الجامع بين هذا وبين النهى عن الحلف بالآباء أجيب بأن ذلك كان قبل النهى ، أو بأنها كلمة جارية على اللسان لا يقصدبها الخلف ، كما جرى على لسانهم عقرى حلقى وما أشبه ذلك، أو فيه إضمار اسم الرب كأنه قال: ورب أبيه، وقيل هو خاص ويحتاج إلى دليل، وحكى السهيلى عن بعض مشايخه أنه قال : هو تصحيف ، وإنما كان والله فقصرت اللامان واستنكر القرطبى هذا. وقال: إنه يجزم الثقة بالروايات الصحيحة وغفل القرافى ، فادعى بأن الرواية بلفظ أبيه لم تصح لأنها ليست فى الموطأ وكان لم يرتض الجواب ، فعدل إلى رد الخبر ، وهو صحيح لا مرية فيه، وأقوى الأجوبة الأولان. انتهى، وهذه الأحاديث الثلاثة: حديث أحمد بن ٢٢٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب كراهية الحلف بالأمانة حدثنا أحمد بن يونس، نازهير، نا الوليد بن ثعلبة الطائى، عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف بالأمانة فليس منا . حنبل ، وحديث محمد بن العلاء ، وحديث سليمان بن داود العتكى، كلها ليست فى النسخة المصرية والنسختين المكتوبتين الأحمدية وإحدى المدنيتين ، لكن فيها على الحاشية موجودة ، وكتب عليها هذه العبارة عزا فى الأطراف حديث أحمد بن حنبل إلى أبى داود ثم قال: هو فى رواية أبى الحسن بن عبد ولم يذكره أبو القاسم ، وعزا حديث سليمان بن داود إليه، ولم ينبه على أنه من رواية أحد، وأما حديث محمد بن العلاء اهـ. هكذا فى حاشية النسختين الأحمدية والمدنية ، هذه العبارة إلى ههنا ناقصة وأما فى النسخة المكتوبة المدنية الأخرى التى على حاشيتها المنذرى فهذه الأحاديث الثلاثة داخلة فيها فى المتن ، وكتب فى آخر الثلاثة على الحاشية: هذا فى نسخة عن ب وس يعنى من حديث أحمد بن حنبل إلى ههنا وليس هو فى الخطيب أيضاً ( باب كراهية الحلف) بلفظ(١) ( الأمانة ) ( حدثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير ، نا الوليد بن ثعلبة الطائى ) ويقال العبدى البصرى قال ابن معين: ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن ابن بريدة عن أبيه ) بريدة ( قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف بالأمانة فليس منا) قال الخطابى: هذا يشبه أن يكون الكراهة فيها من أجل أنه إنما أمر أن يحلف باته وصفاته وليست الأمانة من صفاته وإنما هى أمر من أموره وفرض من فروضه فنهوا عنه لما (١) لا يختلف المذهب أن الحلف بأمانة الله يمين وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعى: لا تنعقد بها اليمين ، إلا أن ينوى الحلف إلى أن قال بعد البسط فيه: ويكره الحلف به لهذا الشاه. ٢٢٣ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب المعاريض فى الأ يمان حدثنا عمر بن عون قال : أنا ح ونا مسدد قال : ناهشم عن عباد بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمينك على ما يصدقك عليها صاحبك، قال مسدد: قال : أخبرنى عبد الله بن أبى صالح، قال أبو داود: هما واحد عباد ابن أبى صالح وعبد الله بن أبى صالح. فى ذلك من التسوية بينهما وبين أسماء ، اللّه تعالى وصفاته وقال أصحاب الرأى وإذا قال: وأمانة اللّه كان ينا، ولزمته، الكفارة فيها، وقال الشافعى : لا يكون ذلك يمينا ولا تلزمه فيها الكفارة، قلت: اختلفت الروايات فى اليمين بقوله: وأمانة الله، قال فى البدائع: لو قال: وأمانة اللّه، ذكر فى الأصل أنه يكون يمينا، وذكر ابن سماعة عن أبى يوسف أنه لا يكون يمينا ، وذكر الطحاوى عن أصحابنا أنه ليس ييمين ، وجه ما ذكره الطحاوى أن أمانة الله فرائضه التى تعبد عباده بها من الصلاة والصوم وغير ذلك ، قال الله تعالى: إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها ، الآية فكان حلفاً بغير اسم الله عز وجل فلا يكون يمينا، وجه ما ذكره فى الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته، ألا ترى أن الأمين من أسماء الله وأنه مشتق من الأمانة فكان المراد بها عند الإطلاق ، خصوصاً فى موضع القسم ، صفة الله باب المعاريض فى الأيمان قال فى المجمع: المعاريض جمع معراض من التعريض ، خلاف التصريح من القول ، يقال عرفته فی معراض کلامه ومعرض كلامه ، انتهى (حدثنا عمرو بن عون)، قال أنا ح ونا مسدد قال ناهشيم، عن عباد بن أبى صالح ) وهو عبد الله بن أبى صالح، قال على بن المدينى ليس بشىء، وقال ابن معين : ثقة، له فى ٢٢٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عمرو بن محمد الناقد، نا أبو أحمد الزبيرى، قال نا إسرائيل عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد بن حنظلة قال خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر فأخذه عدوله فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت أنه أخى خلى سبيله فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن القوم تحرجوا أن يحلفوا وحلفت أنه أخى، قال: صدقت، المسلم أخو المسلم. الكتب حديث واحد : يمينك على ما يصدقك به صاحبك، قال البخارى: منكر الحديث وقال الساجى وتبعه الأزدى : ثقة، إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه (عن أبيه) أبى صالح السمان ( عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يمينك على ما يصدقك عليها صاحبك ) أى خصمك ومدعيك أى لا يعتبر فيه المعاريض والتورية ، فالعبرة فى اليمين لنية المستحلف إذا كان على الحق ، وإلا فالعبرة لنية الحالف فله تورية ، قال فى النهاية : أى يجب عليك أن تحلف له على ما يصدقك عليها إذا حلفت له ( قال مسدد: قال: أخبر نى عبد الله بن أبى صالح، قال أبو داود: هما واحد، عباد بن أبى صالح وعبد الله بن أبى صالح ) ( حدثنا عمرو بن محمد الناقد، نا أبو أحمد الزبيرى، قال نا إسرائيل ، عن إبراهيم ابن عبد الأعلى) الجعفى مولاهم الكوفى، قال أحمد والنسائى: ثقة، وقال ابن معين : لا بأس به ، وقال أبو حاتم: صالح يكتب حديثه ، وقال المجلى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال النسائى فى التمييز ثقة ( عن جدته ) أى جدة إبراهيم لم أر اسمها ولا ترجمتها فيما عندى من كتب الرجال (عن أبيها سويد بن حنظلة ) قال أبو عمرو: لا أعلم له غير هذا الحديث ، وقال الأزدى : ما روى عنه إلا ابنته ، قال ابن عبد البر: لا أعلم له نسباً (قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا وائل بن حجر ، فأخذه عدو له، فتحرج القوم ) أى تأثموا ( أن يحلفوا وحلفت أ) أخى مخلى سبيله فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن القوم تحرجوا ٢٢٥ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب ما جاء فى الحلف بالبراءة من(١) ملة غير الإسلام حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا معاوية بن سلام عن يحي ابن أبى كثير قال: أخبر نى أبو قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بملة غير ملة الإسلام كاذباً فهو كما قال ، ومن قتل نفسه بشىء عذب به يوم القيامة ، وليس على رجل نذر فما لا يملكه. أن يحلفوا) على خلاف الواقع (وحلفت أنه أخى) والحال أنه ليس بأخى من النسب ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدقت، المسلم أخو المسلم) وفى الحديث دليل على أن فى المعاريض مندوحة من الكذب باب ما جاء فى الحلف بالبراءة من ملة غير الإسلام هكذا فى النسخة الكانفورية والمجنبائية والنسخة المكتوبة الأحمدية وإحدى النسختين المدنيتين على حاشيتها ، وأما فى النسخة المدنية الثانية ونسخة العون - باب ما جاء فى الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام فترجمة النسخ الأولى غير ظاهرة(٢) المعنى وأما الثانية فمعناها واضح ( حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا معاوية بن سلام ، نا يحيى بن أبي كثير قال : أخبر نى أبو قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) فى نسخة: بعملة (٢) اللهم إلا أن يقال إن الحلف بالبراءة معروف مثل أن يقول: برىء من الإسلام أو من القرآن أو النبى صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك، ولذا عممه ليعم الكل كذا فى الأوجز وراجع بحر الرائق . (١٥ - بذل المجهود ١٤) ٢٢٦ ،ذل المجهود فی حل أبى داود تحت الشجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف بملة غير ملة الإسلام كاذباً(١) فهو كما قال) أى كإن فعل كذا فهو يهودي أو نصرانى أو برىء من الإسلام قال القاضى: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير كما قال ، ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث ، لما روى بريدة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: من قال إنى برىء من الإسلام، فان كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقا، فلن يرجع إلى الإسلام سالماً، ولعل المراد به التهديد، والمبالغة فى الوعيد، لا الحكم بأنه صار يهودياً أو بريئاً من الإسلام، فكأنه قال: فهو مستحق للعقوبة كاليهودى ، نظيره قوله عليه السلام: من ترك الصلاة فقد كفر ، وهذا النوع من الكلام هل يسمى فى عرف الشرع يمينا ؟ وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه؟ فذهب النخعى والأوزاعى والثورى وأصحاب أبى حذيفة رضى الله عنهم وأحمد (٢) وإسحاق إلى أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيها، وقال مالك والشافعى وأبو عبيد: إنه ليس بيمين ، ولا كفارة فيه الكن القائل به آ ثم صدق فيه أو كذب ، قال صاحب الهداية: لو قال : إن فعلت كذا فهو يهودى أو نصرانى أو كافر يكون يمينا ، فإذا فعله لزمه كفارة يمين ، قياسا على تحريم المباح ، فانه يمين بالنص، قال الله تعالى: (( يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك،، ثم قال: قد ((فرض الله لكم تحلة أيمانكم)). (ومن قتل نفسه بشىء) أى من آلة القتل (عذب به) أى عوقب بمثله أو به حقيقة ( يوم القيامة وليس على رجل نذر ) أى لا يلزمه (في) لا يملكه) قال ابن الملك: كأن يقول: إن شفى الله مريضى ففلان حر، وهو ليس فى ملكه، وقال الطبى: لو نذر عتق عبد لا يملكه أو التضحى بشاة غيره أو نحو ذلك لم يلزمه الوفاء به وإن دخل ذلك فى ملكه . (١) أبدع العينى فى معنى الحديث فقال حال من ضمير حلف أى كاذبا فى تعظيم تلك الملة لا كاذبا فى حلفه فتأمل (٢) على إحدى الروايتين وهو فى فروعه، واختاره الموفق الرواية الثانية رعى موافقة الشافعى ومالك ٢٢٧ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور حدثنا أحمد بن حنبل، نا يزيد بن الحباب، نا حسين يعنى ابن واقد، حدثنی عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف فقال: إنى برىء من الإسلام فان كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالماً . باب الرجل يحلف أن لا يأتدم حدثنا محمد بن عيسى، نا يحيى بن العلاء عن محمد بن يحي(١) ،عن (حدثنا أحمد بن حنبل، فا يزيد (٢) بن الحباب ناحين يعنى ابن واقد ، حدثنى عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف فقال إنى برىء من الإسلام) أى إن كذبت (فإن كان كاذبا فهو كما قال ) أى برىء من الإسلام لأنه رضى ببراءته من الإسلام (وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما) لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام ، وميل إلى الكفر ، كتب فى حاشية المكتوبة الأحمدية بعد هذين الحديثين ، حديث أبى قوبة عزاء فى الأطراف إلى أبى داود ، ثم قال: هو فى رواية أبى الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم، وحديث أحمد بن حنبل عزاء إليه أيضاً ثم قال ليس فى الرواية ولم يذكره أبو القاسم. باب الرجل يحلف أن لا يأتدم أى لا يأكل الإدام ( حدثنا محمد بن عيسى ، نا يحيى بن العلاء ) البجلى أبو سلمة ويقال أبو عمرو الرازى وقال أحمد بن حنبل : كذاب يضع الحديث ، عن ابن معين ليس بثقة ، وقال (١) فى نسخة : ابن حبان (٢) كتب الوالد رحمه الله عن شيخه فى بين سطور كتابه لعله زيد بن الحباب فإنى لم أقف على يزيد بن الحباب فى ((التقريب)) ٢٢٨ بذل الجهود فی حل أبى داود يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة، فقال : هذه إدام هذه. حدثنا هارون بن عبد الله، ناعمر بن حفص، قال : نا أبى، عن محمد بن أبى يحيى عن يزيد الأعور عن يوسف بن عبد الله بن سلام(١) مثله. مرة: ليس بشىء ، قال عمرو بن على والنسائى والدارقطنى: متروك الحديث وقال الجوزجانى : غير مقنع ، وقال فى موضع آخر : شيخ واهى ، وقال فى التقريب : رمى بالوضع (عن محمد بن يحيى بن حبان ) هكذا فى النسخة المصرية ، وفى النسخة المجتبانية محمد بن يحيى ، وزاد على الحاشية بطريق النسخة ابن حبان، وفى النسخة المكتوبة الأحمدية محمد بن يحيى ، وكذا فى الكانفورية، وفى إحدى النسختين المكتوبتين المدنيتين محمد بن يحيى، وفى أخراها محمد بن يحيى بن حبان ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : محمد بن يحيى عن يوسف بن عبد الله بن سلام رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة فقال : هذه إدام هذه، وعنه يحيى بن العلاء الرازى ، واختلف عليه ، فقال حفص بن غيات وعبد الغفار بن الحكم عن يحيى بن العلاء عن محمد بن أبى يحيى وهو الصواب وهو الأصلى المذكور بعد هذا، ثم ذكر بعد ذلك ترجمة محمد بن أبى يحيى الأسلمى (عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة) أى قطعة خبز (فقال هذه) أى التمرة ( إدام هذه) أى كسرة الخبز ( حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا عمربن حفص قال نا أبى، عن محمد بن أبى يحيي) الأسلى أبو عبد الله المدنى واسم أبى يحيى سمعان قال العجلى: مدنى ثقة ، وعن أبى داود ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : تكلم فيه يحيى القطان ، وقال ابن شاهين: فيه لين، وقال الخليلى: ثقة (عن يزيد الأعور ) هو ابن أبى أمية (١) فى نسخة: قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكر. ٢٢٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب الاستثناء فى اليمين حدثنا أحمد بن حنبل قال: ناسفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله فقد استثنى. حدثنا محمد بن عيسى ومسدد وهذا حديثه، قالا : نا عبد الوارث عن أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه يقال إنه ابن أخى عثمان بن أبي العاص الثقفي، قال فى التقريب: مجهول، وقال فى تهذيب التهذيب : أشار ابن حبان إلى ضعف حديثه (عن يوسف بن عبد الله بن سلام مثله ) قال فى البدائع: ولو حلف لا يأكل إداماً فالإدام كل ما يصطبخ به مع الخبز عادة ، كانلاين ، والزيت، والمرق، والخل ، والعسل ، ونحو ذلك ومالا يصطبغ به ، فليس بإدام مثل اللحم ، والشواء، والجبن، والبيض ، وهذا قول أبى حنيفة وإحدى الروايتين عن أبى يوسف ، وقال محمد : وهو إحدى الروايتين عن أبى يوسف أن كل ما يؤكل بالخبز فهو إدام ، مثل اللحم ، والشواء، والبيض ، والجبن ، وروى ابن سماعة عن أبى يوسف أن الجوز اليابس إدام . باب الاستثناء فى اليمين ( حدثنا أحمد بن حنبل ، قال نا سفيان، عن أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فقد استثنى) أى فلا حنث فیه وبهذا نأخذ ( حدثنا محمد بن عيسى ومسدد وهذا حديثه ) أى مسدد (قالا: نا عبد الوارث ، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف فاستنى) أى موصولا (فإن شاء رجع وإن شاء ترك غير حنث ) أعربه فى النسخة ٢٣٠ . بذل المجهود فی حل أبى داود وسلم: من حلف فاستثنى، فإن شاء رجع ، وإن شاء ترك غير حنث باب ما جاء فى يمين النبى صلى الله عليه وسلم ما كانت حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم ، عن ابن عمر قال: أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلف بهذا اليمين: لا ومقلب القلوب. حدثنا أحمدبن حنبل ، ناوكيع، نا عكرمة بن عمار، عن عاصم بن شميخ عن أبى سعيد الخدرى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد فى اليمين قال: لا والذى نفس أبى القاسم بيده. المكتوبة بفتح الحاء وكسر النون، أى حانث. وسيأتى الكلام على الاستثناء المتصل فى باب الحالف يستثنى بعد ما يتكلم . باب ما جاء فى يمين النبى صلى الله عليه وسلم ما كانت (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا إن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر قال: أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلف بهذا اليمين لاومقلب القلوب ) وهو صفة من صفات الله سبحانه وتعالى ( حدثنا أحمد بن حنبل، فا وكيع ، فا عكرمة بن عمار ،عن عاصم بن شميخ) بضم المعجمة الأولى مصغراً الغيلانى أبو الفرجل، وفى التقريب أبو الفرنجل اليمانى، قال أبو حاتم : مجهول، وذكره ابن حبان فى الثقات، قال أبو بكر البزار: ليس بالمعروف (عن أبى سعيد الخدرى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد فى اليمين قال : لا والذى نفس أبى القاسم بيده). ٢٣١ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة ، أخبر فى زيد بن حباب، أخبرنى محمد بن هلال، حدثنى أبى أنه سمع أبا هريرة يقول: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف يقول: لا واستغفر الله. حدثنا الحسن بن على، نا إبراهيم بن حمزة، نا إبراهيم بن المغيرة الجذامي، نا عبد الرحمن بن عياش السمعى الأنصارى، عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلى، عن أبيه، عن عمه لقيط بن عامر قال دلهم: وحدثنيه أيضا الأسود بن عبد الله، عن عاصم بن لقيط، أن لقيط بن عاصم خرج وافداً إلى النبى صلى الله عليه وسلم، قال لقيط: فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا فيه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لعمر إلهك. (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة) بكسر الراى وسكون الزاى (أخبر نى زيد بن حباب أخبرنى محمد بن هلال حدثنى أبى أنه سمع أبا هريرة يقول : كان يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف يقول: لا وأستغفر الله) هذا بظاهره ليس بيمين ، بل صورته صورة اليمين ، ويمكن أن يقال إن الواو للقسم ، والمقسم به محذوف ، أى لا والله، ثم ابتدأ بالكلام أستغفر الله (حدثنا الحسن بن على، نا إبراهيم بن حمزة، نا إبراهيم بن المغيرة الجدامى) هكذا فى النسخة المكتوبة الهندية، وحاشية النسخة المكتوبة الأحمدية ، وإحدى النسختين المكتوبتين المدفيتين ، وفى النسخة المدنية المكتوبة الاخرى التى على حاديتها ٢٣٢ بذل المجهود فى حل أبى داود المنذرى ، ففيها: نا إبراهيم بن حمزة، ثنا عبد الرحمن بن المغيرة الخرامى، ثنا عبد الرحمن ابن عياش السمعى وهو الصواب ، وما فى النسخ الهندية المطبوعة والمكتوبة من إبراهيم بن المغيرة الجذامى غلط ، ليس فى الرواة أحد، وأما عبد الرحمن بن المغيرة ، هو عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حكيم بن حزام الأسدى الحزامى أبو القاسم المدنى، روى عن عبد الرحمن بن عياش السمعى وغيرهم ، وروى عنه إبراهيم بن حمزة وغيره، ذكره ابن حبان فى الثقات، وعن الدارقطی صدوق( نا عبد الرحمن بن عياش السمعى الأنصارى عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب ابن عامر بن منتفق العقيلى) حجازى ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال فى الميزان: لا يعرف (عن أبيه) الأسود بن عبد الله (عن عمه لقيط بن عامر قال دهم وحدثنيه أيضاً الأسود بن عبد اللّه) يعنى أبى (عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عاصم) قلت : لم أجد لقيط بن عاصم فى الكتب الموجودة عندى ، فلعله هو لقيط بن عامر، وهو لقبط ابن صبرة، والله أعلم ( خرج وافداً إلى النبى صلى الله عليه وسلم) فى وقد بنى المنتفق ( قال لقيط : فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا) تقدم حديثه مطولا فى باب الاستثناء وليس فيه ذكر القسم ( فيه ) أى فى الحديث (فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعمر إلهك ) قال فى البدائع: ولو قال: لعمر الله لا أفعل كذا كان يمينا(١) لأن هذا حلف ببقاء الله، وهو لا يستعمل إلا فى الصفة، وكذا الحلف به متعارف، قال الله عز وجل: ((لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)). وقال طرفة: لممرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه باليد كتب فى حاشية النسخة القلمية، هذه النسخة من الأحاديث الخمسة رمز عليها فى الأطراف علامة أبى داود إلا حديث التفيلى، فانه لم يرمز عليه علامة أبى داود، وقال فى كل من الأول والثالث والرابع: هو فى رواية ابن العبد وابن داسه ، ولم يذكره أبو القاسم، وقال فى الخامس: هكذا وجدت هذا الحديث فى باب لغو اليمين . (١) وبه قالت المالكية، وقال الشافعى وإسحاق: لا يكون يمينا إلا بالنية، وعن أحمد کالمذهبین کذا فی النيل ٢٣٣ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب الحنث إذا كان خيرا حدثنا سلمان بن حرب ، نا حماد، نا غيلان بن جرير ، عن أبى بردة، عن أبيه أن النى صلى اللّه عليه وسلم قال: إنى والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها، إلا كفرت(١) يمينى، وأتيت الذى هو خير ، أو قال : إلا أتيت (٢) الذى هو خير ، وكفرت يمينى. حدثنا محمد بن الصباح الهزاز ، ناهشم قال : أخبرنا يونس ومنصور، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لى النى فى نسخة ابن كردوس بخطه ، من رواية أبى سعيد بن الأعرابى، وفى أوله حدثنا أبو داود، حدثنا الحسن بن على ، وأخشى أن يكون من زيادات ابن الأعرابى ، فانى لم أجده فى باقى الروايات ولم يذكره أبو القاسم، والله أعلم باب الحنث إذا كان خيراً (حدثنا سليمان بن حرب ، فا حماد ، نا غيلان بن جرير، عن أبى بردة ، عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إنى والله إن شاء الله) ذكر التعليق بالمشيئة ههنا ليس إلا للتبرك (لا أحلف على يمين فأرى غيرها) أى غير المحلوف عليه ( خيراً منها إلا كفرت يمينى وأتيت الذى هو خير أو ) للشك من الراوى (قال إلا أتيت الذى هو خير وكفرت عن يمينى). ( حدثنا محمد بن صباح البزاز ، فا هشيم قال : أخبرنا يونس ومنصور عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لى النبى صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن بن (١) فى نسخة: عن (٢) فى نسخة: لاتيت ٢٣٤ بذل المجهود فی حل أبى داود صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن بن سمرة إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرا منها ، فأت الذى هو خير، وكفر يمينك، قال أبو داود: سمعت أحمد يرخص فيها الكفارة قبل الحنث. حدثنا يحيى بن خلف، نا عبد الأعلى قال: ناسعيد ، عن قتادة عن الحسن، عن عبد الرحمن نحوه، قال: فكفر عن يمينك ، ثم انت الذى هو خير ، قال أبو داود: أحاديث أبى موسى الأشعرى، وعدی بن حاتم، وأبى هريرة()فىهذا الحديث،روی عنكل واحد سمرة إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها ، فأت الذى هو خير ، وكفر يمينك ، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يرخص فيها) أى فى اليمين ( الكفارة قبل الحنث ) (حدثنا يحيى بن خلف نا عبد الأعلى قال: نا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن نحوه: قال ) قتادة (فكفر عن يمينك، ثم انت الذى هو خير) بتقديم الكفارة على إتيان الخير، على عكس رواية يونس ومنصور ، فان فى حديثها إتيان الخير مقدم على الكفارة ( قال أبو داود: أحاديث أبى موسى الأشعرى وعدى ابن حاتم وأبى هريرة وابن حريث فى هذا الحديث روى عن كل واحد منهم ، فى بعض الرواية : الكفارة قبل الحنث (٢) وفى بعض الرواية الحنث قبل الكفارة) وفى (١) زاد فى نسخة: وابن حريث . (٢) قال أبو داود: والأحاديث كلها عن النبى صلى الله عليه وسلم وليكفر عن يمينه إلا ما يعبأ به ، هكذا حكاه غير واحد عنه، منهم الشوكانى فى النيل لكن كلام الحافظ فى الفتح يدل على أن الكلام لا يتعلق بهذا المحل بل لإثبات التكفير بخلاف ما سيأتى فى باب الحالف يستثنى بعد ما يتكلم ٢٣٥ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور منهم، فى بعض الرواية الكفارة قبل الحنث، وفى بعض الرواية الحنث قبل الكفارة . النسخة المكتوبة المدنية، التى عليها المنذرى. قال أبو داود: أحاديث أبى موسى الأشعرى، وعدى بن حاتم ، وأبى هريرة ، وابن حريث ، روى حديث كل واحد منهم ما دل على الحنث قبل الكفارة ، وبعضها ما دل على الكفارة قبل الحنث ، وأكثرها قالوا فليكفر يمينه، وليات الذى هو خير ، فى هذا الحديث روى عن كل واحد منهم فى بعض الرواية الكفارة قبل الحنث ، وفى بعض الرواية الحنث قبل الكفارة ، قال القارى : وفيه ندب الحنث إذا كان خيراً كما إذا حلف لا يكلم والده أو ولده، فإن فيه قطع الرحم ، وفى شرح السنة: اختلفوا فى تقديم الكفارة على الحنث ، فذهب أكثر الصحابة وغيرهم إلى جوازه، وإليه ذهب الشافعى، ومالك (٤) وأحمد، إلا أن الشافعى رحمه الله يقول إن كفر بالصوم قبل الحنث، فلا يجوز وإنما يجوز العتق ، أو الإطعام ، أو الكسوة، كما يجوز تقديم الزكاة على الحول ، ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته انتهى، وقال فى البدائع : ثم وقت وجوب الكفارة فى اليمين المعقودة على المستقبل هو وقت وجود الحنث ، فلا يجب إلا بعد الحنث، عند عامة العلماء ، وقال قوم : وقته وقت وجود اليمين ، فتجب الكفارة بعقد اليمين من غير حنث ، واحتجوا بقوله تعالى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان . وقوله عز وجل: ((ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، وقوله عز وجل: فكفارته . أى كفارة ما عقدتم من الأيمان ، لأن الإضافة تستدعى مضافاً إليه سابقاً ، ولم يسبق غير ذلك العقد، فيصرف إليه، وكذا فى قوله تعالى: (( ذلك كفارة أيمانكم، أضاف الكفارة إلى اليمين وعلى ذلك تنسب الكفارة إلى اليمين فيقال كفارة اليمين ، والإضافة تدل على (١) عن مالك فى ذلك روايتان ، إلا أن المرجح عندهم هو ذاك، ثم استحب الثلاثة تقديم الحنث خروجا للخلاف وقيده الشافعى وأحمد فى إحدى الروايتين عنها أن يكون الحنث يراً. أما إذا كان معصية فلا يجوز التكفير قبل الحنث لأن الرخصة لا تتناول المعصب. كذا فى (( الأوجز » ٢٣٦ بذل المجهود فی حل أبى داود السبية فى الأصل ، وبما روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه ، ثم ليأت الذى هو خير ، والاستدلال بالحديث من وجهين: أحدهما أنه أمر بالتكفير بعد اليمين قبل الحنث ، ومطاق الأمر يحمل على الوجوب ، والثانى : أنه قال عليه الصلاة والسلام: فليكفر عن يمينه أضاف التكفير إلى اليمين ، فكذا فى الرواية الأخرى : فليأت الذى هو خير ، وليكفر يمينه، أمر بتكفير اليمين لا بتكفير الحنث، فدل على أن الكفارة لليمين ، ولأن الله تعالى نهى عن الوعد إلا بالاستثناء بقوله عز وجل: ((ولا تقوان لشىء إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله))، ومعلوم أن ذلك النهى فى اليمين أوكد وأشد من حلف على شىء بلا ثنيا ، فقد صار عاصياً بإتيان ما نهى ، فتجب الكفارة لدفع ذلك الإثم عنه، ولنا: أن الواجب كفارة، والكفارة تكون للسيئات، إذ من البعيد تكفير الحسنات، فالسيئات تكفر بالحسنات ، قال الله سبحانه وتعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات ، وعقد اليمين مشروع قد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غير موضع، وكذا الرسل المتقدمة عليهم الصلاة والسلام ، قال الله تعالى خبراً عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إنه قال: وتاله لأكيدن أصنامكم، وقال : خبراً عن أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسلام أنهم قالوا: ((قالله تفتؤ تذكر يوسف)). وكذا أيوب عليه الصلاة والسلام كان حلف أن يضرب امرأته فأمر الله سبحانه بالوفاء، ((وخذ بيدك ضغنا، فاضرب به، ولا تحنث))، والأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكبائر (١) والمعاصى، فدل أن نفس اليمين ليس بذنب ، وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا حلفتم فاحلفوا بالله أيضاً . ومن كان حالفاً فليحلف بالله أوليذر ، أمر صلى الله عليه وسلم باليمين بالله تعالى، فدل أن نفس اليمين ليس بذنب ، فلا يجب التكفير لها ، وإنما يجب للحنث لأنه هو المأئم فى الحقيقة ومعنى الذنب فيه أنه عاهد الله تعالى أن يفعل كذا، فالحنث يخرج مخرج نقض العهد منه ، فيأثم بالنقض لا بالعهد ولذلك قال تعالى: ((وأوفوا بعهد اله إذا عاهدتم . (١) وفيه أن الكفارة إذا ماتت للكبيرة فكيف قوله عليه السلام إلا كفرت عن يمينى، فهو اختياره منه عليه الصلاة والسلام الكبير سواء كانت يمينا أو حنثا فتأمل. ٢٣٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، ولأن عقد اليين يخرج مخرج التعظيم والتبجيل اللّه تعالى، وجعله مفزعاً إليه. ومامنا عنه ، فيمتنع أن تجب بالكفارة محواً له وستراً وتبين بطلان قولهم، إن الحالف يصير عاصياً بترك الاستثناء فى اليمين، لأن الأنبياء صلوت الله عليهم أجمعين تركوا الاستثناء فى اليمين ، ولم يجز وصفهم بالمعصية ، فدل أن ترك الاستثناء فى اليمين ليس بحرام، وإن كان تركه فى مطلق الوعد منهيا عنه ، وذلك والله عز وجل أعلم لوجبين : أحدهما : أن الوعد إضافة الفعل إلى نفسه بأن يقول: أفعل غداً كذا ، وكل فعل يفعله تحت مشيئة الله تعالى، فان فعله لا يتحقق لأحد إلا بعد تحقيق اللّه تعالى منه، ولا يتحقق منه الاكتساب لذلك إلا بإقراره، فيندب أى قران الاستثناء بالوعد ليوفق على ذلك ، ويعصم عن الترك ، وفى اليمين بذكر الاستثناء بالله تعالى على طريق التعظيم قد استغاث بالله تعالى وإليه فزع فليتحقق التعظيم الذى يحصل به الاستثناء وزيادة فلا معنى للاستثناء، الثانى: أن اليمين شرعت لتأكيد المحلوف عليه خصوصاً فى البيعة ، وقران الاستثناء فى مثل ذلك يبطل المعنى الذى وضع له العقد خلاف الوعد المطلق وأما الآية الكريمة ، فتأويلها من وجهين : أحدهما : أى يؤاخذكم الله بمحافظة ماعقدتم من الأيمان والوفاء بها، كقوله عز وجل: ((ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها، فإن تركتم ذلك فكفارته كذا، وكذلك قوله تعالى: ((ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ، فتر كتم المحافظة، ألا ترى أنه قال عز وجل: ((واحفظوا أيمانكم)،، والمحافظة تكون بالبر، والثانى أن يكون على إضمار الحنث أى: ولكن يؤاخذكم بحنشكم فيما عقدتم وكذا فى قوله، «وذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، أى إذا حلفتم وحتشتم كما فى قوله تعالى: ((فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية من صيام أو صدقة أو نسك)). معناه خلق، فقدية من صيام، وقوله عز وجل: «فان أحصرتم فما استيسر من الهدى ،. معناه فتحلل، وقوله عز وجل: ((فمن كان منكم مريضاً أو على سفر، فعدة من أيام أخر، أى فأفطر فعدة من أيام أخر. لأن ظاهر الملفوظ وهو القدر الذى هو سبب التخفيف لا يصلح سببا للوجوب ، فصار استعمال الرخصة مضمراً فيه ، كذلك ههنا لا تصلح اليمين التى هى تعظيم الرب جل جلاله سببا لوجوب التكفير ، فيجب إضمار ماهو صالح وهو الحنث، وأما إضافة الكفارة إلى اليمين. فليست للوجوب بها كإضافة كفارة ٢٣٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى القسم هل يكون يميناً حدثنا أحمد بن حنبل، ناسفيان، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس أن أبا بكر أقسم على النبى صلى الله عليه وسلم، فقال له النبى صلى الله عليه وسة: لا تقسم. حدثنا محمد بن يحى بن فارس، ناعبد الرزاق، قال ابن يحيى كتبته من كتابه، قال: أنا معمر، عن الزهرى، عن عبيد الله، عن ابن عباس الفطر إلى الصيام ، وإضافة الدم إلى الحج ، والسجود إلى السهو ، وإن لم يكن ما أضيف إليه سببا كذا هذا، وأما الحديث فقد روى بروايات : روى فليأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه، وروى: فليكفر عن يمينه وليأت الذى هو خير ، وروى فليأت الذى هو خير ، ثم ليكفر يمينه ، وهو على الروايات كلها حجة عليهم لا لهم ، لأن الكفارة لو كانت واجبة بنفس اليمين لقال عليه الصلاة والسلام: من حلف على يمين فليكفر من غير التعرض لماوقع عليه اليمين أنه ماذا ولما لزم الحنث إذا كان خيراً ثم بالتكفير فلما حض اليمين على ما كان الحنث خيراً من البر بالنقض والكفارة على أنها تختص بالحنث دون اليمين نفسها وأنها لا تجب بعقد اليمين دون الحنث ، انتهى باب فى القسم هل يكون يميناً (حدثنا أحمد بن حنبل، نا سفيان ، عن الزهرى ، عن عبيد الله، عن ابن عباس) رضى الله عنه ( أن أبا بكر ) رضى الله عنه ( أقسم على النبى صلى الله عليه وسلم) أى فى قصة تعبير الرؤيا ( فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم لا تقسم) ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، فا عبد الرزاق قال ) محمد (بن يحيى كتبته ) أى هذا الحديث (من كتابه) أى كتاب عبد الرزاق (قال: أنا معمر ، عن الزهرى ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس قال: كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله ٢٣٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور قال كان أبو هريرة يحدث أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى أرى الليلة. فذكر رؤياً فعبرها أبو بكر فقال النبى صلى الله عليه وسلم أصبت بعضاً(١) وأخطأت بعضاً، فقال أقسمت عليك يا رسول اللّه بأبي أنت لتحدثنى ما الذى أخطأت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم. حدثنا محمد بن يحمى(٣) قال أنا محمد بن كثير، نا سلمان بن كثير عن الزهرى ، عن عبيد الله (٣) عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا لم يذكر القسم زاد فيه ولم يخبره. عليه وسلم فقال إنى أرى الليلة، فذكر رؤيا فعبرها أبو بكر ) أى بعد أن استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التعبير فأذن له فعبر ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أصبت فيه أم أخطأت (فقال النبى صلى الله عليه وسلم أصبت(٤) بعضا وأخطأت بعضا فقال ) أبو بكر ( أقسمت عليك يا رسول اللّه بأبي أنت) أى مقدى بأبى أنت (لتحدثنى ما الذى أخطأت فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تقسم) (حدثنا محمد بن يحيى قال أنا محمد بن كثير، نا سليمان بن كثير ، عن الزهرى ، عن عبيد اللّه، عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا لم يذكر القسم زاد فيه) أى فى الحديث (ولم يخبره) أى قال الخطابى فى شرحه فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون بمينا بمجرده حتى يقول أقسمت بالته وذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قد (٢) زاد فى نسخة : ابن فارس (١) فى نسخة: بعضها (٣) فى نسخة: ابن عبد الله (٤) وبط فى المجمع شيئاً من تفصيل الخطأ والصواب والحافظ فى الفتح وسيأتى ذكر الرؤيا مبوطا ٢٤٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الحلف كاذباً متعمدا حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد قال: أنا عطاء بن السائب عن أمر بإبرار المقسم فلو كان قرأ أقسمت يمينا لأشبه أن يبره وإلى هذا ذهب مالك(١) والشافعى وقد يستدل به من يرى القسم يمينا على وجه آخر فيقول لولا أنه يمين ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول لا تقسم وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة وأصحابه انتهى قال فى البدائع ولو قال أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد بالله أو أعزم باللّه كان يمينا عندنا) وعند الشافعى رحمه الله لا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين لأنه يحتمل الحال ويحتمل الاستقبال فلا بد من النية ولنا أن صيغة أفعل للحال حقيقة وللاستقبال بقرينة السين وسوف وهو الصحيح ، فكأن هذا إخباراً عن حلفه بالله للحال وهذا إذا ظهر المقسم به فان لم يظهر بأن قال أقسم أو أحلف كان يمينا فى قول أصحا بنا الثلاثة ، وعند زفر لا يكون يمينا وجه قوله أنه إذا لم يذكر المحلوف به فيحتمل أنه أراد به الحلف باته ويحتمل أنه أراد به الحلف بغير الله فلا يجعل حلفا مع الشك ولنا أن القسم لما لم يجز إلا بالله عزوجل كان الإخبار عنه إخباراً عما لا يجوز بدونه كما فى قوله تعالى: واسأل القرية . ونحو ذلك ، ولأن العرب تعارفت الحلف على هذا الوجه قال الله تعالى. يحلفون لكم لترضوا عنهم . ولم يقل بالله، وقال تعالى: قالوا نشهد إنك رسول الله ، فالله سبحانه سماه يمينا ، بقوله تعالى: اتخذوا أيمانهم جنة. وقال تعالى: إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين. ولم يذكر بالله، ثم سماه قسما، والقسم لا يكون إلا بالله باب فى الحلف كاذباً متعمداً ( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد ، أنا عطاء بن السائب ، عن أبى يحمي) هو زياد (١) لا يصح اشتراك مالك بالشافعى لأن فى المسئلة ثلاثة مذاهب يمين كما قلنا وليس بيمين كما قال الشافعى وتفصيل كما قال مالك فإن أراد واحد القسم بالله يكون يمينا وإلا لا، كذا فى بداية المجتهد والنيل