Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز بأخرى فأثنوا شرا فقال: وجبت ثم قال: إن بعضكم على بعض شهيد(١) ( فائنوا شراً فقال وجبت ) أى النار أو العقوبة، قال النووى: كيف مكنوا من الثناء بالشر مع الحديث الصحيح فى البخارى فى النهى عن سب الأموات ، قلت : النهى إما فى حق غير المنافقين والكفار وغير المتظاهر فقه وبدعته ، وأما هؤلاء فلا يحرم سبهم تخديرا من طريقتهم ، قال القارى، وفى الفاسق والمبتدع الميتين ولو كانا متظاهرين بحث لأن جواز ذمهما حال حياتهما لكى ينزجرا ويحترز الناس عنهما ، وأما بعدموتها فلا فائدة فيه مع احتمال أنهما مانا على التوبة ، ولهذا امتنع الجمهور من لعن نحو يزيد والحجاج وخصوص المبتدعة بأعيانهم ، هذا مع أنه ليس فى الحديث ما يدل على سبهم، فالأولى أن يعارض بقوله عليه الصلاة والسلام لاتذكروا أهلكاكم إلا بخير ويدفع بحمل المذمومين على الكفار والمنافقين ، قال ابن الملك : ويحتمل أن يكون قبل ورود النهى ( ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن بعضكم على بعض شهيد ) وفى رواية البخارى ومسلم: أنتم شهداء الله فى الأرض. وفى رواية: المؤمنون شهداء الله فى الأرض ، قال القارى قوله أنتم أى الصحابة أو أيها المؤمنون، وهذا كالتزكية من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته وإظهار عدالتهم بعد أداء شهادتهم لصاحب الجنازة ، فينبغى أن يكون لها أثر ونفع فى حقه، ويؤيده ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال حين أثنوا على جنازة ، جاء جبريل فقال: يا محمد إن صاحبكم ليس كما يقولون، إنه كان يعلن كذا وير كذا ولكن الله صدقهم فيما يقولون وغفر له مالا يعلمون (١) فى نسخة : شهداء ٢٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى زيارة القبور حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى، نا محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيان، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فیکی وأبكى من حوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذنت ربى تعالى على أن أستغفر لها فلم يأذن(١) لى، فاستأذنت(٢) أن أزور قبرها فأذن لى ، فزوروا القبور فانها تذكر بالموت. باب فى زيارة القبور (٣) (حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى، نا محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال : استأذنت ربى تعالى على أن أستغفر لها فلم يأذن لى ، وإستأذنت ربى أن أزور(٤) قبرها فأذن لى ، فزوروا القبور فانها تذكر بالموت ) قال النووى ، قوله : استأذنت ربى الخ. فيه جواز زيارة المشركين فى الحياة وقبورهم (٢) فى نسخة: فاستأذنته (١) فى نسخة: فلم يؤذن (٣) قال القارى: ورد أن الموتى يعلمون أحوال الأحياء وما نزل بهم من شدة ورخاء وورد أنهم يفتخرون بالزيارات ويألمون بانقطاعها الخ وبسط فى شرح الإقناع نداءهم كل ليلة وأشد المعرفة من عشية الخميس إلى صباح السبت ولا تحديد عند مالك كما فى الشرح الكبير ، وبسط العين الكلام عليها وذكر المستدلات بالتفصيل (٤) أفكر الماوردى جواز زيارة قبر الكافر لقوله تعالى ولا تقم على قبره، كذا فى عمدة القارى ٢٠٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز بعد الوفاة لأنه إذا جاز زيارتهم بعد الوفاة ففى الحياة أولى ، وقد قال الله تعالى : وصاحبهما فى الدنيا معروفا. وفيه النهى عن الاستغفار (١) للكفار انتهى. وقد بالغ السيوطى فى إثبات إيمان أبوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال القارى، ثم الجمهور على أن والديه صلى الله عليه وسلم ماتا(٢) كافرين، وهذا الحديث اصح ماروى فى حقهما ، وأما قول ابن حجر وحديث إحيانها حتى آمنا به ثم توفيا حديث صحيح، ويمن صححه الإمام القرطبي والحافظ ابن ناصر الدين ، فعلى تقدير صحته لا يصلح أن يكون معارضاً لحديث مسلم ، مع أن الحفاظ طعنوا فيه ومنعوا جوازه لأن إيمان اليأس غير مقبول إجماعا كما يدل عليه الكتاب والسنة ، وبأن الإيمان المطلوب من المكلف إنما هو الإيمان الغيى وقد قال تعالى: ولوردوا لعادوا لما نهوا عنه . وهذا الحديث الصحيح صريح أيضاً فى رد ما تشبث به بعضهم بأنهما كانا من أهل الفترة(٣) ولا عذاب عليهم مع اختلاف فى المسئلة وقد صنف السيوطى الرسائل ثلاثة(٤) فى نجاة والذيه صلى اللّه عليه وسلم، وذكر الأدلة من الجانبين فعليك بها إن أردت بسطها انتهى . (١) وقيده الطحاوى فى مشكل الآثار بما بعد الموت وأثبت جوازه فى حياتهم راجع الشامى (٢) وفى رواية مسلم إن أبى وأباك فى النار، وفى رواية ابن السنى: كل اليوم والليلة وسيأتى فى باب ذرارى المشركين (٣) واختلف فى أهل الفترة فقالت الأشعرية من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا وقالت الماتريدية إن مات قبل مضى مدة يمكنه فيها التأمل ولم يعتقد إيمانا ولا كفرا فلا عقاب عليه بخلاف إذا اعتقد كفراً أو مات بعد المدة غير معتقد شيئا كذا فى الشامى، وذكر صاحب اليواقيت والجواهر أهل الفترة أنواعا كثيرة وحكى صاحب الفيض البارى عن الشيخ الأكبر أن أهل الفترة يخرجهم الله تعالى عن الجهنم بنفسه بعد شفاعة الأنبياء وغيرهم (٤) وفى وشى الديباج صنفت سبعة رسائل فى ذلك وتكلم على حديث الباب بأنه لم يوجد فى بعض نسخ مسلم ولو صح فهو منسوخ وتكلم على المسئلة فى مبدإ ترجمة سرور المحزون . وقال: مذهب القدماء الكفر والمتأخرين إسلامها والأحوط التوقف، وبسط فى الدلائل وأجمل الكلام عليه (( فى تاريخ الخميس، وبسط عليه الشامى بأشد البسط ومن رسائل السيوطى مسالك الحنفاء فى والدى المصطفى . ٢٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن يونس، نا معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فان فى زيارتها تذكرة. باب فى زيارة النساء القبور حدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة ، عن محمد بن جحادة قال : سمعت ( حدثنا أحمد بن يونس ، نا معرف بن واصل ، عن محارب بن دنار ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فى زيارتها ) أى القبور ( تذكرة) للموت والآخرة . قال الشوكانى وفيه مشروعية زيارة القبور ونسخ النهى عن الزيارة ، وقد حكى الحازمى(١) والعبدرى : اتفاق أهل العلم على أن زيارة القبور للرجال جائزة (٢)، وذهب ابن حزم إلى أن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة فى العمر لورود الأمر به باب فى زيارة النساء القبور ( حدثنا محمد بن كثير ، أنا شعبة ، عن محمد بن جحادة قال : سمعت أبا صالح يحدث عن ابن عباس : قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والمرج(٢)) قال الترمذى قد رأى بعض أهل العلم أن هذا (١) والنووى (٢) قال الحافظ: كذا أطلقوه وفيه نظر لما روى عن بعض التابعين الكراهة الخ. (٣) ولفظ ابن رشد فى مصنفه والمتخذات عليها المساجد والكنس أهـ. وفى العرف الشذى: السراج على الميت لإفادة الزائرين إباحه العلماء ، قلت : ويؤيده ما تقدم فى باب فى الدفن بالليل وما فى جمع الفوائد من السراج عند الدفن . ٢٠٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز أبا صالح يحدث عن ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج. كان قبل أن يرخص النبى صلى الله عليه وسلم فى زيارة القبور، فلما رخص دخل فى رخصته الرجال والنساء . قال القارى : وهذا هو الظاهر، وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزءهن انتهى. قال القارى : هذا المبحث موقوف على التاريخ وإلا فظاهر هذا الحديث العموم. لأن الخطاب فى: نهيتكم، كما أنه عام للرجال والنساء على وجه التغليب أو أصالة الرجال ، فكذلك الحكم فى : فزوروها مع أن ما قيل من أن الرخصة عامة هن واللعن قبل الرخصة مبنى على الاحتمال أيضاً، قال ابن الملك وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهن فيه انتهى. قلت: وفى رواية عائشة رضى الله عنها عند مسلم قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ تعنى فى زيارة القبور، قال: قولى السلام على أهل الديار ، من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون دليل على أن النساء أذن لهن فى زيارة القبور، وكذلك ما أخرجه البخارى أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تبكى عند قبر فقال: اتقى الله وإصبرى، الحديث. ولم ينكر عليها الزيارة، وكذلك مارواه الحاكم أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة فتصلى وتبكى عنده. فالصواب الذى ينبغى الاعتماد عليه هو جواز الزيارة للنساء إذا كان الأمن من تضييع حق الزوجة والتبرج والجزع والفزع ونحو ذلك من الفتن ، لأن الزيارة علل بتذكر الموت ، ويحتاج إليه الرجال والنساء، فلا مانع من الإذن لهن، وأما اتخاذ المساجد، فلما كانت اليهود والنصارى يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ويصلون إليها فلعنوا على ذلك ، وأما من اتخذ فى جوار صالح لقصد التبرك لا للتعظيم ولا للتوجه إليه فلا يدخل فى ذلك الوعيد ، وقال جماعة بالكراهة مطلقاً . ٢٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب ما يقول إذا مر بالقبور حدثنا القدنى، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات حدثنا محمد بن کثیر ، أنا سفيان ، حدثنی عمرو بن دينار ، عن باب ما يقول إذا مر بالقبور (حدثنا القعنى، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار) أى أهل دار (قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قال الخطابي: وأما قوله إنا إن شاء(١) الله بكم لاحقون فقد قيل ليس ذلك على معنى الاستثناء الذى يدخل الكلام للشك والارتياب ولكنه عادة المتكلم يحسن بذلك كلامه ويزينه ، وقيل إنه دخل المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان وآخرون يظن بهم النفاق ، فكان الاستثناء منصرفاً إليهم دون المؤمنين ، فمعناه اللحوق بهم فى الإيمان، وقيل إن الاستثناء إنما وقع فى استصحاب الإيمان إلى الموت لافى نفس الموت . باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات ( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، حدثنى عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل) قال الحافظ (٢) لم أقف على (١) فيه أقوال بسطت فى الأوجز (٢) والعينى أيضا ومن سماه واقداً وهم ٢٠٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتى النبى صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو محرم ، فقال كفنوه فى ثوبيه ، واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبى، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: فى هذا الحديث خمس سنن : کننوه فی ثو بیه ، أی یکفن الميت فى ثوبين ، واغسلوا بماء وسدر، أى أن فى الغسلات كلها سدراً، ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيباً ، وكان الكفن من جميع المال تسميته (وقصته راحلته (١) فمات) الوقص كسر العنق قال الخطابي: يريد أنها صرعته فدقت عنقه، وأصل الوقص: الدق والكسر (وهو محرم، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفنوه فى ثوبيه) أى ثوب الإحرام (واغسلوه بماء وسدر(٤) ولا تخيروا) أى لا تستروا (رأسه فان الله يبعثه يوم القيامة يلى) أى يقول لبيك اللهم لبيك ( قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: فى هذا الحديث خمس(٣) سنن): أولها (كفنوه فى ثوبه) أى يكفن المبت فى ثوبين يعنى يجوز الاقتصار على (١) عند الصخرات (٢) قال العينى: فيه غسله بالسدر وهذا يدل على أنه خرج من الإحرام وعكس صاحب التوضيح فقال : غسله بالسدر يدل على أنه جائز للمحرم ، وفيه رد على مالك وأبى حنفية وآخرين حيث منعوه قال العينى: ظاهر الحديث يرد كلامه لأن الأصل عدم جواز غسل المحرم بالسدر فلولا أنه خرج عن الإحرام ما أمر بغسله بالسدر استدل اهـ. به ابن القيم أيضا على أنه يجوز للمحرم الاغتسال بالسدر وقال علل من منعه بثلاثة وجوه ولا تصح أهـ قلت : لا يرد على الشافعية ، كما فى شرح الإفتاع لا يكره غسل يديه ورأسه بخطمى ونحوه كسدر الخ . (٣) وقال ابن القيم : فيه اثنا عشر حكما ٢٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد المعنى قالا : نا حماد، عن عمرو وأيوب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه قال : وكفنوه فى ثوبين، قال أبو داود: قال سلمان. قال أيوب: ثوبيه، وقال عمرو أوبین، ول ابن عبيد: قال أيوب: فى ثوبين، وقال عمرو : فی ثو بيه، زاد سلمان وحده ولا تحنطوه حدثنا مسدد، ناحماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه ،عنی سلمان فی ثو بین حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناجرير ، عن منصور، عن الحكم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : وقصت برجل محرم ذلك ، والثانية (واغسلوه بماء وسدر أى إن فى الغسلات كلها سدرا) والثالثة (لا تخمروا رأسه) والرابعة ( ولا تقربوه طيباً) والخامسة (كان الكفن من جميع المال) ( حدثنا سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد المعنى) أى معنى حديثها واحد ( قالا : نا حماد ، عن عمرو وأيوب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه ، وقال : كفنوه فی ثو بین ، قال أبو داود قال سليمان ، قال آیوب تر بيه) أى بدل تو بین (وقال عمرو ثوبین ، وقال ابن عبيد قال أيوب فى ثوبين، وقال عمرو فى ثوببه ) أى على عكس ما قال سليمان ( زادسليمان وحده ولا تحنطوه) ( حدثنا مسدد ، نا حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه معنى) أى حديث (سليمان فى ثوبين) ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ثنا جرير ، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : وقصت برجل محرم ناقته فقتلته فأتى به رسول الله صلى ٢٠٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز ناقته فقتلته، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه، ولا تقربوه طيباً، فانه يبعث يهل. آخر كتاب الجنائز الله عليه وسلم فقال: أغلوه وكفنوه ولا تغطوا (١) رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث بهل). قال العينى: احتج به الشافعية(٢) وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر فى أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطيبه، وهو قول عثمان وعلى وابن عباس وعطاء والثورى وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعى إلى أنه يصنع به ما يصنع بالحلال وهو مروى عن عائشة وابن عمر وطاوس ، لأنها عبادة شرعت فبطلت بالموت كالصلاة والصيام، وقال(٢) صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله، وإحرامه من عمله ولأن الإحرام لو بقى لطيف به وكملت مناسكه، وأجابوا عن الحديث بأنه ليس عاماً بلفظه لأنه فى شخص معين ، ولأنه لم يقل يبعث يوم القيامة مليا لأنه محرم(٤) فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل، وقال اغسلوه بدر، والمحرم لا يجوز غسله بسدر ، وذكر الطرطوشى فى كتاب الحج أن أبا الشعثاء روى عن ابن عباس لا تخمروا رأسه وخروا وجهه ، وقد روى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خمروا وجوههم، ورواه الدار قطنى بإسناده، عن عطاء عن ابن عباس يرفعه فحكم ابن القطان بصحته ولفظه: وخمروا وجوه موتاكم ، وفى (١) زاد العين برواية مسلم ولا وجهه، واستدل به على خلاف الشافعية فى أن المحرم لا يغطى وجه فتأمل ، وذكر ابن القيم فيه ثلاثة مذاهب (٢) قال ابن العربى فى شرح الترمذى (عجباً الشافعى فى قوله القديم يبقى حكم الإحرام بعد الموت ولا يبقى حكم الإسلام من الطهارة فيتنجس الموت)). (٣) قال الزيلعى رواه مسلم وأبو داود والنسائى فى الوصايا والترمذى فى الأحكام (٤) يعنى تحقق قوله الحج فلا يجزم لغيره هل يقوم مليا أم لا كما حكاه الحافظ عن المالكية. (١٤ - بذل المجهود ١٤) ٢١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود - أول كتاب الأيمان والنذور الموطأ أن عبد الله بن عمر مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وخمر وجهه ورأسه، وقال لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد ، وفى المصنف بأسانيد جياد عن عطاء ، وسئل عن المحرم يغطى رأسه إذا مات ، قيل غطى ابن عمر وكشف غيره ، وقال طاوس يغيب رأس المحرم إذا مات ، وقال الحسن إذا مات المحرم فهو حلال ، ومن حديث مجالد، عن عامر : إذا مات المحرم ذهب إحرامه، ومن حديث إبراهيم عن عائشة رضى الله عنها : إذا مات المحرم ذهب إحرام صاحبكم، وقال عكرمة بسند جيد ، وحكى ابن حزم أنه صح عن عائشة رضى الله عنها تحنيط الميت المحرم إذا مات وتطيببه وتخمير رأسه، وعن جابر، عن أبى جعفر قال: المحرم يغطى رأسه ولا يكشف انتهى. (آخر كتاب الجنائز) بِ اللهِالرَ لَمُ أول كتاب الأيمان والنذور نسخ أبى داود فى كتاب الأيمان والنذور مختلفة قراجم وأحاديث تقديماً وتأخيراً حذفاً وإثباتاً فليعلم ذلك. قال الحافظ الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين فى اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه وقيل ٢١١ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب التغليظ فى اليمين الفاجرة حدثنا محمد بن الصباح الهزاز ، قال: نا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا نا هشام بن حسان ، عن محمد بن سیرین، عن عمران بن حصين، قال النبى صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين مصورة كاذبا فلتبرا بو جهه مقعده من النار . لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشىء فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه وسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع المين أيضاً على أيمن كرغيف وأرغف وعرفت شرعاً بأنها توكيد الشىء بذكر اسم أو صفة لله تعالى وهذا أخصر التعاريف وأقربها والنذور جمع أذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف ، وعرفه الراغب أنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر انتهى. وأما مناسبته بكتاب الجنائز فهو كما أن فى الموت سلب الاختيار من الله تعالى كذلك فى اليمين سلب الاختيار من الله تعالى فى الفعل أو الترك باب التغليظ فى اليمين الفاجرة أى الكاذبة ( حدثنا محمد بن الصباح البزاز، قال: نا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ، عن عمران بن حصين قال: قال الفى صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين مصبورة) قال فى المجمع وفيه: من حلف على يمين مصبورة كاذباً . وروى : على يمين صبر ، أى الزم بها وحبس عليها فكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم والمعبور هو صاحبها فوصفت بوصفه وأضيفت إليه مجازاً، فالحلف هو اليمين ، تخالف بين اللفظين تأكيداً ولو حلف بغير إحلاف لم يكن صبراً، انتهى. قلت : أو يمكن أن يكون اليمين على معناه ويكون تقدير العبارة: من حلف إحلاف يمين مصبورة كاذبا ( فليتبوأ بوجهه مقعده من النار ) يعنى يكب على وجهه فى النار، والكذب فى نفسه ٢١٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى من حلف ليقتطع بها مالا حدثنا محمد بن عيسى وهناد بن السرى المعنى ، قالا : نا أبو معاوية ، قال: نا الأعمش، عن شقيق ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، أقى الله وهو عليه غضبان . فقال الأشعث : فى والله كان ذلك ، كان بينى و بين رجل من اليهود أرض فيحدنى ، فقدمته إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم: ألك بينة؟ قلت لا ، قال لليهودى: احلف ذنب كبير ، والحلف عليه زيادة فى كونه كبيرا لأن فيه توهين أسمه سبحانه وتعالى. هذا الحديث مذ كور فى النسخة المصرية فى آخر باب : التغليظ فى اليمين الفاجرة باب فيمن حلف ليقتطع بها مالا ليس هذه الترجمة فى النسخة المصرية، والأحاديث المذكورة داخلة فيها تحت باب التغليظ فى الأيمان الفاجرة ( حدثنا محمد بن عيسى وهناد بن السرى المعنى ) أى معنى حديثهما واحد (قالا نا أبو معاوية قال: نا الأعمش عن شقيق عن عبد اللّه) أى ابن مسعود (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين هو) أى الحالف ( فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم) أى يأخذه لنفسه متملكا ، مجمع (لقى الله عز وجل وهو عليه غضبان ) نقل مولانا فر الحسن رضى الله عنه فى حاشيته قال مولانا الشيخ عبد العزيز المحدث الدهلوى إنما لم يقل كاذب لأن الكذب عدم مطابقة الواقع وربما لا يكون الخبر مطابقاً للواقع ويعتقد الحالف أنه مطابق له فيحلف عليه ولا يستحق الوعيد لأن معرفة الواقع ليس فى وسعه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها فأورد لفظ ٢١٣ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور قلت : يا رسول اللّه إذاً يحلف، ويذهب بمالى، فأنزل الله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا، إلى آخر الآية. حدثنا محمود بن خالد: قال: نا الفريابي، قال : نا الحارث بن فاجر إشعارا بأن الوعيد على من حلف على يمين كاذبة مع اعتقاد كونها كاذبة لأن الفجور إنما يتحقق به ( فقال الأشعث) بن قيس الكندى (فىّ والله كان ذلك ) أى ورد ذلك ( كان بينى وبين رجل من اليهود أرض فيحدنى فقدمته إلى النبى صلى الله اللّه عليه وسلم) للخصومة ( فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم ألك بينة ) أى شاهدان يشهدان بحقك ( قلت لا قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (اليهودى احلف) أى على إنكارك (قلت يا رسول اللّه إذاً) أى إذا رجع اليمين إليه (يحلف ) لأنه يهودى فاجر لا يبالى (ويذهب بمالى فأنزل الله تعالى: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا، إلى آخر الآية) قال ابن بطال: بهذه الآية والحديث احتج الجمهور فى أن اليمين الغموس لاكفارة فيها لأنه عليه الصلاة والسلام ذكر فى هذه المين المقصود بها الحنث والعصيان والتقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة ولو كانت لذكرت كما ذكرت فى اليمين المعقودة فقال فليكفر عن يمينه وليات الذى هو خير، قال ابن المنذر: لانعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة بل هى دالة على قول(١) من لم يوجبها ( حدثنا محمود بن خالد قال: فا الفريابي ) هو محمد بن يوسف بن واقد نزيل (١) وفى الحاشية عن العينى كل هذا حجة على الشافعية اهـ. قات: والجملة أن الله تعالى لا يؤاخذ باللغو فى الأيمان إجماعا للنص. واختلفوا فى تفسيره فقال مالك وأبو حنيفة إنه يمين على الماضى. وقال الشافعى هو ما يجرى على اللسان بدون القصد كذا فى بداية المجتهد . ٢١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود سلمان ، قال: حدثنى كردوس عن الأشعث بن قيس، أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النى(١) فى أرض من اليمن فقال الحضرمى: يا رسول الله إن أرضى اغتصبفيها أبو هذا، وهى فى يده قال: هل لك بينة قال: لا ولكن أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضى اغتصبفيها أبوه، فتهيأ الكندى لليمين، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقتطع أحد مالا بيمين إلا لقى الله وهو أجذم فقال الکندی: هی أرضه . قيسارية من ساحل الشام ( قال : نا الحارث بن سليمان ) الكندى الكوفى قال أحمد : لم يكن به بأس وقال ابن معين: ثقة أخرج أبو داود والنسائى وهو لا يقتطع رجل مالا إلا لقى الله أجزم ، وفيه قصة من حديث الأشعث ، وذكره ابن حبان فى الثقات (قال : حدثنى كردوس) بكاف ودال مهملة مضمومتين ابن العباس الثعلى بمثلثة ويقال ابن هانى الثعلبى ، ويقال ابن عمرو الغطفانى، ويقال إنهم ثلاثة ، وقال فى التقريب وهو مقبول ( عن الأشعث بن قيس أن رجلا من كندة) اسم قبيلة ( ورجل من حضرموت ) بلدة باليمن (اختصما إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى أرض من اليمن، فقال الحضرى: يا رسول الله إن أرضى اغتصبفيها أبو هذا ، وهى فى يده قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هل لك بينة) أى شهادة شاهدين (قال: لا ولكن أحلفه والله ما يعلم أنها أرضى اغتصبفيها أبوه) وهذا بيان الحلف ( فتهيأ) أى استعد ( الكندى لليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقتطع أحد مالا ) أى لأحد ( بيمين) كاذبة (إلا لقى الله وهو أجزم) أى مقطوع الأطراف أو صاحب الجذام ( فقال الكندى : هى أرضه ) يعنى قبلت دعوى المدعى (١) فى نسخة : رسول الله ٢١٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الأيمان والنذور حدثنا هناد بن السرى قال: نا أبو الأحوص، عن سماك عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمى عن أبيه قال : جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الحضرمى. يا رسول الله: إن هذا غلبنى على أرض(١) لأبى، فقال الکندی : هی أرضى فى يدى أزرعها ليس له فيها حق، قال: فقال النبى صلى الله عليه وسلم للحضرمى: ألك بينة، قال: لا، قال: فلك يمينه، قال: يا رسول الله إنه فاجر لا يبالى ما حلف عليه ليس يتورع من شىء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس لك منه إلا ذاك، فانطلق ليحلف له، فلما أدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما لئن حلف على مال ليأكله ظالما (٢) ليلقين الله وهو عنه معرض. ( حدثنا هناد بن السرى ، قال نا أبو الأحوص عن سماك عن علقمة بن وائل بن حجر الحضرمى عن أبيه قال) أى وائل (جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمى: يا رسول الله إن هذا ) أى الكندى ( غلبنى على أرض لأبى ، فقال الكندى : هى أرض فى يدى أزرعها ليس له فيها حق قال ) وأقل ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم: الحضرمى ألك بينة قال) أى الحضرمى (لا) أى ليس لى بينة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك يمينه، قال يا رسول الله: إنه فاجر، لا يبالى ما حلف عليه، ليس يتورع ) أى (١) فى نسخة: كانت (٢) فى نسخة : ظلما ٢١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود يتجنب (من شىء) أى من المعاصى (فقال صلى الله عليه وسلم: ليس لك منه إلا ذاك) أى ليس لك منه إلا اليمين (فانطلق) أى الكندى (ليحلف له) على المنبر، قال الخطابي: فيه دليل على أن اليمين إنما كانت فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المنبر، ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإدباره عنه معنى، ويشهد لذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف عند منبرى ولو على سواك أخضر، تبوأ مقعده من النار انتهى (فلما أدبر) أى ذاهباً إلى المنبر يحلف له (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما لنن حلف على مال ليأكله ظالماً ليلقين الله وهو ) أى الله سبحانه وتعالى ( عنه معرض) ووقع فى رواية البخارى قال فيَّ أنزلت ، كان لى بثر فى أرض أن عم لى قال الحافظ : كذا للأكثر أن الخصومة كانت فى بتر عبد الأشعث فى أرض لخصمه ، وفى رواية أبى معاوية كان بينى و بين رجل من اليهود أرض جحدنى ، ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التى هى أرض البر والبئر من جملتها ، ولا منافاة بين قوله ابن عم لى وبين قوله من اليهود ، لأن جماعة من اليمن كانوا تهودوا ، فجاء الإسلام وهم على ذلك ، وقد تقدم أن اسم ابن عمه المذكور الخفشيش بن معدان بن معدى كرب ، وقيل إنه لقب ، واسمه جرير ، والمعروف أنه اسم كنيته أبو الخير، وأخرج الطبرانى من طريق الشعبى، عن الأشعث ، قال : خاصم رجل من الحضر مين رجلا منا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فى أرض له فقال النبي صلى الله عليه وسلم الحضرمى: جىء بشهودك، وإلا حلف لك، وهذا يخالف السباق الذى فى الصحيح، فإن كان ثابتاً حمل على تعدد(١) القصة، وقد أخرج أحمد والنسائى من حديث عدى بن عميرة الكندى قال : خاصم رجل من كندة يقال له امرؤ القيس بن عامر الكندى رجلا من حضرموت فى أرض فذكر نحوقصة الأشعث ووقع فى رواية أبى داود من طريق كردوس عن الأشعث أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فى أرض من اليمن، فذكر قصة تشبه قصة الباب إلا أن بينهما اختلافاً فى السياق وأظها قصة أخرى فإن مسلماً أخرج من طريق علقمة بن وائل عن أبيه قال : جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة (١) وجمع بينهم فى التقرير باحتمال التجوز ٢١٧ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور باب ما جاء فى تعظيم اليمين عند (١) منبر النبى صلى الله عليه وسلم حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا ابن نمير، قال : ناهاشم بن هاشم قال: أخبرنى عبد الله بن نسطاس من آل كثير بن الصلت أنه سمع جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحلف أحد عند منيرى هذا على يمين آثمة ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار . إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الحضرمى: إن هذا غلبنى على أرض كانت لأبى، وإنما جوزت التعدد لأن الحضرمى يغاير الكندى فإن المدعى هو الأشعث الكندى جزماً والمدعى فى حديث وائل هو الحضر مى فافترقا باب ما جاء فى تعظيم اليمين عند منبر النبى (٢) صلى الله عليه وسلم ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا ابن عمير قال: نا هاشم بن هاشم قال : أخبر نى عبد اللّه بن نسطاس) بكسر النون ومهملة المدنى مولى كندة ، روى عن جابر بن عبد الله حديث الحلف على المنبر وثقه النسائى وقال مسلم: هو مولى آل كثير بن الصلت، وكذا قال أبو داود (من آل كثير بن الصلت أنه سمع جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحلف أحد عند منبرى هذا على يمين آئمة ) أى كاذبة ( ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو ) للشك من الراوى قال (وجبت له النار ) أى قال هذا أو ذاك (١) فى نسخة: على (٢) قال فى التقرير: يعظم الحلف عند المواضع المتبركة، وفى الهداية لا تعظيم بالمكان عندنا، والتغليظ بالزمان والمكان عند الشافعى ومالك لا الحنفية وروايتان لأحمد ((أوجز)) ٢١٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب(١) اليمين بغير الله حدثنا الحسن بن على، قال: نا عبد الرازق، قال: أنا معمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف، وقال (٢): فى حلفه واللات فليقل : لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق بشىء. باب اليمين بغير الله( ٢) وفى النسخة المصرية ، باب اليمين بالأنداد (حدثنا الحسن بن على، نا عبد الرزاق ، أنا معمر، عن الزهرى ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف) أى أراد الحلف (فقال فى حلفه واللات فليقل لا إله إلا الله ) يحتمل أن يكون معناه أن الحلف باللات سبق على لسانه ، ولم يرد تعظيمه فليتداركه بكلمة التوحيد لأنه صورة(٤) الكفر ، وإلا فإن كان على قصد التعظيم فهو كفر وارتداد يجب العود عنه (١) فى نسخة : باب اليمين بالأنداد (٢) فى نسخة: فقال (٣) أجمعوا على أنه لا يجوز وهل محرم أو يكره مختلف فيه، كذا فى النيل، وفى ((الدر المختار) لا يستحب التغليظ بزمان ولا مكان، وظاهره أنه مباح، وحكى ابن عابدين عن البحر عن المحيط لا يجوز (٤) وقال الموفق: لأنه سيئة وهذه حسنة، وقال تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات وقال عليه الصلاة والسلام: إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها ولأنه فعل شيئا يشبه الشرك فناسب ففى الشرك، قال الحافظ فى الفتح : لا ينعقد بذلك عند الجمهور، الخ . ٢١٩ الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور حدثنا عبدالله بن معاذ، نا آبی ، نا عوف، عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم ، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون. حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجديد الإيمان (ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق بشىء) أى من دعا صاحبه إلى القمار وهو حرام لتحصيل المال فينبغى أن يتدارك بالتصدق وإخراج المال عن ملكه لله تعالى ، وهذا الأمر للندب (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى،ذا عوف، عن محمد بن سيرين عن، أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله. ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون) وكتب عليه فى حاشية المكتوبة هذا الحديث أورده المزى وعزاه إلى أبى داود والنسائى، ثم قال حديث أبى داود فى رواية أبى الحسن بن العيد وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم باب كراهية الحلف بالآباء هذه الترجمة مذكورة فى النسخة المصرية وإحدى النسختين المدنيتين والكانفورية والمجتبائية، وأما فى النسخة الأحمدية وإحدى النسختين المدنيتين فعلى الحاشية بطريق النسخة ( حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير ، عن عبيد اللّه (١) بن عمر ، عن نافع، عن ابن (١) جزم الحافظ فى الفتح أنه رواية عبيد الله المصغر بدون واسطة عمر، فالحديث من مسند عمر، ورواية عبد الله المكبر من مسند عمر، وبسط الاختلاف فى ذلك ٢٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود أدركه وهو فى ركب وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت. (١) حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن عمر رضى الله عنه قال : سمعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم - نحو معناه إلى - بآبائكم، زاد قال عمر: فو الله ما حلفت بهذا ذاكراً ولا آثراً. حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس قال : سمعت الحسين بن عمر، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه) أى عمر (وهو فى ركب) أى جماعة الركبان (وهو يحلف بأبيه ) أى سبق على لسانه على عادة العرب فى الجاهلية ( فقال إن الله ينها كم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليسكت) قال محمد فى الموطأ وبهذا فأخذ. لا ينبغى لأحد أن يحلف بأبيه: فمن كان حالفاً فليحلف بالله ثم ليبرر أو ليصمت (حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر (٢)، عن الزهرى ، عن سالم ، عن أبيه عن عمر رضى الله عنه قال: سمعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم تحر معناه) أى معنى الحديث المتقدم (إلى - بآبائكم) أى إلى قوله بآبائكم رواه (قال: عمر فو الله ما حلفت بهذا ذاكراً) من نفسى (ولا آثراً) أى ناقلا وحاكياً عن كلام غيرى (حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس قال: سمعت الحسين بن عبيد الله، عن سعيد ابن أبى عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلا يحلف لا والكعبة فقال له ابن عمر: إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد أشرك) أى فقد أشرك (١) فى نسخة : باب كراهية الحلف بالآباء (٢) جزم البخارى أن رواية معمر بدون واسطة عمر رضى الله عنه