Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز جنازة يهودى، فقال: إن الموت فزع فإذا رأيتم جنازة (١) فقوموا حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصارى، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن على بن أبى طالب أن النبى صلى الله عليه وسلم قام فى الجنازة(٢) ثم قعد بعد. حدثنا هشام بن بهرام المدائنى ناحاتم بن إسمعيل، أنا أبو الأسباط الحارثى عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبى أمية عن أبيه عن جده، عن عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله صلى الله عليه عن عبيد الله بن مقسم قال: حدثنى جابر قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ مرت بنا جنازة فقام) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لها فلما ذهبنا لنحمل إذ هى جنازة يهودى، فقلنا: ياسول الله إنما هى جنازة يهودى(٣) فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الموت فزع) أى ذو فزع، فإذا رأيتم جنازة فقوموا . ( حدثنا القمنى عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصارى) الأشهى أبو عبد الله المدنى وثقه أبو زرعة وابن سعد، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن مسعود بن الحكم ، عن على بن أبى طالب أن النبى صلى الله عليه وسلم قام فى الجنازة ثم قعد بعد) أى ترك القيام لها ، فالقيام الجنازة منسوخ ، وعليه الجمهور . ( حدثنا هشام بن بهرام المدائنى) أبو محمد قال ابن وارة والخطيب : كان ثقة، (١) فى نسخة: الجنازة (٢) فى نسخة : الجنائز (٣) وقد ورد محله إنما هى من الأرض أى من أهل المدينة المقرين بأرضهم على أداء لجزية - وقيل الأرض كتابة عن السفلة قال تعالى: لكنه أخلد إلى الأرض ١٤٢ بذل المجهود فی حل أبى داود وسلم يقوم فى الجنازة حتى توضع فى اللحد(١) فمر به حبر من اليهود فقال ، هكذا نفعل ، جلس النبى صلى الله عليه وسلم، وقال : اجلسوا خالفوهم . وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن حبان : كان مستقيم الحديث ( نا حاتم بن إسماعيل أنا أبو الأسباط بشر بن رافع الحارثى) النجرانى إمامها ومفتيها، قال أحمد: ليس بشىء ضعيف فى الحديث، وقال البخارى: لا يتابع فى حديثه ، وقال الترمذى: يضعف فى الحديث وقال النسائى. ضعيف ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث منكر الحديث إلا نرى له حديثا قائما، وقال الحاكم أبو أحمد بشر بن رافع الحارثى واليمانى ليس بالقوى عندهم ، وقال ابن عدى وبشر بن رافع هو أبو الأسباط الحارثى ، وهو مقارب الحديث لا بأس بإخباره ولم أجد له حديثا منكراً ، قال: وعند البخارى عن بشر بن رافع هذا هو أبو الأسباط الحارثى، وعند ابن معين أن أبا لأسباط شيخ كوفى ، وعند النسائى أن بشر بن رافع غير أبى الأسباط ( عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبى أمية) الأزدى الدوسى ، قال البخارى: فيه نظر لا يتابع على حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبيه ) سليمان بن جنادة بن أبى أمية الأزدى الدوسى ، قال أبو حاتم: منكر الحديث ، وقال البخارى: هو حديث منكر ولم يتابع فى هذا ، قال ابن عدى: لم ينكر عليه البخارى غير هذا الحديث يروى عن أبيه ، عن عبادة بن الصامت فى القيام للجنازة (عن جده ) جنادة بن أمية الأزدى ، ثم الزهرانى ويقال الدوسى أبو عبد الله الشامى مختلف فى صحبته ، قال أبو يونس: كان من الصحابة ، شهد فتح المصر وولى البحرين لمعادية، وقال العجلى: شامى تابعى ثقة من كبار التابعين، قلت: هما اثنان أحدهما ممابى والآخر تابعى ، وقد بينت ذلك بأدلة فى معرفة الصحابة (عن عبادة بن الصامت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم (١) فى نسخة: قال ١٤٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب الركوب فى الجنازة حدثنا يحيى بن موسى البلخى، أنا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ثوبان فى الجنازة حتى توضع فى اللحد، فمر به حبر ) أى عالم ( من اليهود، فقال ، هكذا تفعل جلس النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: اجلسوا خالفوهم ) قال الشوكانى : واختلف العلماء فى هذه المسئلة فذهب أحمد وإسحاق وابن حبيب بن الماجشون أن القيام للجنازة لم ينسخ ، والقعود منه صلى الله عليه وسلم كما فى حديث على إنما هو لبيان الجواز، فمن جلس فهو فى سعة، ومن قام فله أجر، وكذا قال ابن حزم: إن قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر بالندب ، ولا يجوز أن يكون نسخاً ، قال النووى : والمختار أنه مستحب وبه قال المتولى وصاحب المهذب من الشافعية ومن ذهب إلى استحباب القيام ابن عمر وابن مسعود وقيس بن سعد وسهيل بن حنيف ، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعى إن القيام منسوخ بحديث على: قال الشافعى إما أن يكون القيام منسوخاً أو يكون لعلة وأيهما كان فقد ثبت أنه عليه السلام تركه بعد فعله، والحجة فى الآخر من أمره والقعود أحب إلى، انتهى(١) باب فى الركوب فى الجنازة ( حدثنا يحيى بن موسى البلخى ، أنا عبد الرزاق، أنا معمر ، عن يحى بن أبى كثير ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) قلت : اختلط كلام الشوكانى لأن هناك قيامين: الأول قيام من مرت به الجنازة وهو منسوخ عند الأئمة الأربعة، وما حكى أهل الشروح عن الإمام أحمد أنه ليس بمنسوخ عنده يأباه كتب فروعه. نعم يندب ابن حزم وغيره. والثانى قيام المشيع فيكره الجلوس عندنا وعند أحمد قيل وضها كما فى فروعهم، واختلف أهل فروع الشافعية والراجح هو القيام، ويجوز القعود عند المالكية والبسط فى ((الأوجز)) ١٤٤ بذل المجهود فی حل أبى داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بدابه وهو مع الجنازة فأنى أن يركب(١) فلما انصرف أتى بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إن الملائكة كانت تمشى فلم أكن لأركب وهم يمشون فلما ذهبوا ركبت. حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، حدثنا شعبة، عن سماك، سمع جابر بن سمرة قال : صلى النى صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح و نحن شهود، ثم أتى بفرس فعقل حتیر کبه فعل یتو قص به ونحن نسعى حوله صلی الله عليه وسلم. أتى بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركب فلما انصرف) أى رجع من أدفها تى بدابة فركب فقيل له) أى سئل عنه إنك لم تركب فى المشى مع الجنازة وركبت فى الانصراف عنها (فقال: إن الملائكة كانت تمشى فلم أكن لأركب وهم يمثون فلما ذهبوا ركبت) قال الشوكانى: فى حديث ثوبان عند ابن ماجة ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم ، فيه كراهة الركوب لمن كان متبعاً للجنازة ، ويعارض حديث المغيرة من إذنه الراكب أن يمشى خلف الجنازة، ويمكن الجمع بأن قوله صلى الله عليه وسلم: الراكب خلفها لا يدل على عدم الكراهة ، وإنما يدل على الجواز ، فيكون الركوب جائزاً مع الكراهة، أو بأن إنكاره صلى اللّه عليه وسلم على من ركب وتركه للركوب إنما كان لأجل مشى الملائكة ومشيهم مع الجنازة التى مشى معها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستلزم مشيهم مع كل جنازة لإمكان أن يكون ذلك منهم تبركا به صلى الله عليه وسلم ، فيكون الركوب على هذا جائزاً غير مكروه. ( حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، ثنا شعبة، عن سماك سمع جابر بن سمرة قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح ) بدالين مهملتين وحاء بينهما ، ويقال (١) فى نسخة: يركبها ١٤٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب المشى أمام الجنازة حدثنا القعنى، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى ، عن سالم، عن أبيه قال: رأيت النبي(١) صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. أبو الدحداحة ، قال ابن عبد البر: لا يعرف اسمه (ونحن شهود ثم أتى بفرس فعقل) أى حبس وكف (حتى ركبه جمل يتوقص به) أى يثب به ( ونحن نسعى) أى نشتد ( حوله صلى الله عليه وسلم) باب المشى أمام الجنازة(٢) ( حدثنا القعنى ، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه قال ، رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) قال فى البدائع: وأما كيفية التشيع ، فالمشى خلف الجنازة أفضل عندنا ، وقال الشافعى: المشى أمامها أفضل، واحتج بما روى الزهرى عن سالم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وهذا حكاية عادة، وكانت عادتهم اختيار الأفضل، ولأنهم شفعاء الميت والشفيع أبداً يتقدم لأنه أحوط للصلاة لما فيه من التحرز عن احتمال الفوت ، ولنا ما روى عن ابن مسعود موقوفاً إليه ومرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الجنازة متبوعة وليست بتابعة ليس معها من تقدمها وروى عنه أنه عليه السلام كان يمشى خلف جنازة سعد بن معاذ، (١) فى نسخة : رسول الله (٢) مستحب عند الأئمة الثلاثة فيه خمسة مذاهب الأول: المشى أمامها أفضل مطلقا ولو المراكب وبه قال الشافعى، والثانى: أمامها أفضل للماشى وخلفها الراكب ، وبه قال أحمد ومالك، والثالث: خلفها أفضل مطلقا وبه قالت الحنفية، والرابع: التخيير بلا ترجيع ربه قال الثورى ، الخامس: إن كان مع الجنازة نساء، فالأفضل أمامها والا تخلفها (( أوجز)) (١٠ - بذل المجهود ١٤) ١٤٦ . بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس ، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: وأحسب أن أهل زياد أخبرونى أنه رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: الراكب يسير وروى معمر عن طاووس عن أبيه قال : ما مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات إلاخلف الجنازة، وعن ابن مسعود فضل المشى خلف الجنازة على المشى أمامها كفضل المكتوبة على النافلة ، ولأن المشى خلفها أقرب إلى الاتعاظ لأنه يعاين الجنازة فيتعظ فكان أفضل والمروى عن النبى صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، وتسهيل الأمر على الناس عند الازدحام، وهو تأويل فعل أبى بكر وعمر رضى الله عنهما والدليل(١) عليه ما روى عبد الرحمن بن أبى ليلى أنه قال: بينا أنا أمشى مع على خلف الجنازة وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها ، فقلت لعلى رضى الله عنه: ما بال أبى بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة، فقال إنهما يعلمان أن المشى خلفها أفضل من المشى أمامها إلا أنها يسهلان على الناس، ومعناه أن الناس يتحرزون عن المشى أمامها فلو اختار المشى خلف الجنازة لضاق الطريق على مشيعيها وأما قوله إن الناس شفعاء الميت فينبغى أن يتقدموا فيشكل هذا بحالة الصلاة فان حالة الصلاة حالة الشفاعة ومع ذلك لا يتقدمون الميت بل الميت قدامهم ، وقوله هذا أحوط للصلاة قلنا عندنا إنما يكون المشى خلفها أفضل إذا كان بقرب منها بحيث يشاهدها وفى مثل هذا لا تفوت الصلاة، ولو مشى قدامها كان واسعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضى الله عنهما فعلوا ذلك فى الجملة على ما ذكر نا غير أنه يكره أن يتقدم الكل عليها لأن فيها إبطال متبوعية الجنازة من كل وجه ( حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس عن زياد بن جبير عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة قال) يونس (وأحسب ) أى أظن ( أن أهل زياد أخبرونى أنه) أى زياداً ( رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم) حاصل كلام يونس أن زيادا حدثنى بهذا (١) قلت: وتقدم النهى عن المشى أمامبا من حديث أبى هريرة رضى الله عنه ١٤٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز خلف الجنازة، والماشى يمشى خلفها ، وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها، قريب(١) منها، والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة . الحديث ولم يرفعه(٢) ولكن أهل زياد الذين حدثهم زياد بهذا الحديث أخبرونى أنه رفعه (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (الراكب يسير خلف الجنازة، والماشى يمشى خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريب ) هكذا بالرفع فى النسخة المكتوبة الأحمدية والمكانفورية والنسخة المكتوبة المدنية وفى النسخة المصرية وحاشية النسخة القلمية المدنية قريباً بالنصب وتأويل الرفع بتقدير المبتدأ أى وهو قريب (منها والسقط (٣)) بكسر السين أكثر من الضم، والفتح: أى الولد الساقط عن بطن أمه ، والمراد به الذى يستهل (يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ) قال الشوكانى (٤) ومحل الخلاف فيمن سقط بعد أربعة أشهر ولم يستهل، وظاهر حديث الاستهلال أنه لا يصلى عليه وهو الحق لأن الاستهلال يدل على وجود الحياة قبل خروج السقط، كما يدل على وجودها بعده، فاعتبار الاستهلال من الشارع دليل على أن الحياة بعد الخروج من البطن معتبرة فى مشروعية الصلاة على الطفل وأنه لا يكتفى بمجرد العلم بحياته فى البطن فقط . قال القارى(٥) نقل ميرك عن الأزهار أنه ليس المراد به الاقتصار على ذلك بل يجب له ويستحب لهما بقوله اللهم اجعله شفيعاً لأبويه (١) وسلفا وذخراً وعظة واعتباراً، وثقل به موازينها وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتتهما بعده انتهى. ويستحب عندنا بعد التكبيرة الأولى أن يقرأ سبحانك اللهم وبحمدك الخ، وبعد الثانية الصلاة على النبى صلى (١) فى نسخة : قريبا (٢) وبسط الشوكانى فى رفعه ووقفه (٣) ولفظ الترمذى: والطفل (٤) وسيأتى اختلاف الأئمة فى ذلك فى هامش ((باب فى الصلاة على الطفل)) (٥) وبسط فى الروايات فى الصلاة على السقط (٦) ومقتضاه أن يكون شافعا لأبويه واختلف فيه، كذا فى الشامى ١٤٨ بذل المجهود فی حل ابى داود باب الإسراع بالجنازة حدثنا مسدد، ناسفيان، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال : أسرعوا بالجنازة، فان تك صالحة فير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم. الله عليه وسلم كما فى التشهد، وبعد الثالثة اللهم اغفر لحينا إلى آخره، وإن كان صغيراً اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا ذخراً واجعله لنا شافعا مشفعا . باب الإسراع(١) بالجنازة أى فى تجهيزها وتکفینها وفى المشى معها ( حدثنا مسدد ، نا سفيان ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فير أى فله خير (٢). (تقدمونها) أى الجنازة (إليه) أى إلى الخير (وإن تك سوى ذلك) أى غير خير (فشر) أى فهو شر (تضعونه) أى الشر (عن رقابكم) قال الشوكانى، قال ابن (٣) قدامة: هذا الأمر (١) قال السندى على البخارى: ظاهره الأمر للحملة بالإسراع، ويحتمل الأمر بالإسراع فى التجهيز ، قال النووى: الأول هو المتعين لقوله فشر تضعونه عن رقابكم، ويمكن تصحيحه على المعنى الثانى بأن يجعل الوضع كناية عن ترك التلبس به، اهـ. قلت : لكن مراد المصنف هو الأمر بالإسراع فى المشى لاغير، إذ تقدم قريبا , باب التعجيل بالجنازة : قال : أريد هاهنا الإسراع فى التجهيز يكون تكرار الترجمة بلا فائدة، وأيضا سياق الروايات فى الباب أص فى المشى (٢) قال السندى : فله خير ، لا تصح فيه المقابلة (٣) بسطه العينى ١٤٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ناشعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه أنه كان فى جنازة عثمان بن أبى العاص، وكنا نمشى مشياً خفيفاً، فلحقنا أو بكرة، فرفع سوطه فقال: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا. للاستحباب بلا خلاف بين العلماء وشذ ابن حزم فقال بوجوبه، والمراد بالإسراع شدة المشى ، وعلى ذلك حمله بعض السلف ، وهو قول الحنفية ، قال صاحب الهداية : ويمشون بها سرعين دون الخبب، وفى المبسوط: ليس فيها شىء موقت ، غير أن العجلة أحب إلى أبى حنيفة، وعن الجمهور المراد بالإسراع: ما فوق سجية المشى المعتاد. قال فى الفتح: والحاصل أنه يستحب الإسراع بها لكن بحيث لا ينتهى إلى شدة يخاف معها حدوث مفسدة الميت أو مشقة على الحامل أو المشيع لثلا يتنافى المقصود من النظافة وإدخال المشقة، وقيل المعنى الإسراع بتجوزها ، قال القرطبى: والأول أظهر وقال النووى : الثانى باطل مرود بقوله فى الحديث : تضعونه عن رقابكم . وقد قوى الحافظ الثانى بما أحرجه الطبر انى بإسناد حسن عن ابن عمر رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وبما أخرجه أيضا أبو داود من حديث الحسين بن وحوح مرفوعاً : لا ينبغى لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهرانى أهله، الحديث. قال الحافظ: فيه استحباب المبادرة إلى دفن الميت ، لكن بعد أن يتحقق أنه مات. أما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت فينبغى أن لا يسرع فى تجهيزهم حتى يمضى يوم وليلة ليتحقق موتهم فيه على ذلك ابن بزيزة ويؤخذ من الحديث ترك صحبة البطالة وغير الصالحين (حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عيينة) مصغرا (بن عبد الرحمن) بن جوشن الغطفانى الجوشنى أبو مالك البصرى قال أحمد: ليس به بأس ، صالح الحديث ، وقال الدورى عن ابن معين: ليس به بأس ، وقال مرة : ثقة ، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء اللّه قال أبو حاتم: صدوق قال: وكان ثقة، وقال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ١٥٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا حميد بن مسعدة، نا خالد بن الحارث ح و، نا إبراهيم بن موسى، نا عيسى - يعنى ابن يونس عن عيينة هذا الحديث، قالا فى جنازة عبد الرحمن بن سمرة ، وقال حمل عليهم بغلته وأهوى بالسوط حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن يحيى المجبر، قال أبو داودوهو يحى بن عبد الله التيمى - عن أبى ماجدة عن ابن مسعود قال: سألنا (عن أبيه) عبد الرحمن بن جوشن بفتح الجيم والمعجمة وسكون الواو بينهما آخره نون الغطفانى البصرى كان صهر أبى بكرة على ابنته قال أحمد: ليس بالمشهور ، وقال أبو زرعة ثقة ، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى عينة ثقة وأبوه ثقة ( أنه كان فى جنازة عثمان بن أبي العاص ) الثقفى الطائفى أبو عبد اللّه صوابى شهير نزيل البصرة أسلم فى وفد ثقيف فاستعمله النبى صلى الله عليه وسلم على الطائف وأقره أبو بكر ثم عمر ثم استعمله عمر على عمان والبحرين ثم سكن البصرة حتى مات بها فى خلافة معاوية ( وكنا نمشى مشيا خفيفا فلحقنا أبو بكرة فرفع) علينا (سوطه) لأجل التنبيه على المشى الخفيف (فقال: لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نرمل رملا) أى نسرع فى المشى إسراعاً (حدثنا حميد بن مسعدة، نا خالد بن الحارث ح و، نا إبراهيم، نا عيسى يعنى ابن يونس عن عيينة) بن عبد الرحمن ( بهذا الحديث قالا ) أى خالد بن الحارث وعيسى ابن يونس ( فى جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وقال) عبد (١) الرحمن بن جوشن (لحمل عليهم بغلته وأهوى) أى أمال عليهم (بالسوط) ليضربهم تهديدأ على ترك السنة فى المشى ( حدثنا مسدد ،نا أبو عوانة عن يحمى المجبر قال أبو داود وهو يحيي بن عبد الله (١) كذا فى الأصل والصواب بدله: عيينة بن عبد الرحمن ، اهـ. ١٥١ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشى مع الجنازة فقال: ما دون الخبب إن يكن خيراً نعجل إليه، وإن يكن غير ذلك فبعداً لأهل النار، والجنازة متبوعة، ولا تتبع، ليس معها من تقدمها(١). باب الإمام يصلى(٢) على من قتل نفسه حدثنا ابن نفيل، نازهير، ناسماك، حدثى جابر بن سمرة قال: التيهى عن أبى ماجدة (٣) عن ابن مسعود قال سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشى مع الجنازة فقال مادون الخبب إن يكن) الميت ( خيراً نعجل إليه وإن يكن غير ذلك فبعداً لأهل النار) دعاء عليه ( والجنازة متبوعة ولا تتبع ليس معها من تقدمها ) أى بعيداً منها وهذا الحديث ضعفه البخارى وغيره من المحدثين وقد تقدم الكلام عليه قريباً ١ باب الإمام يصلى على من قتل نفسه (حدثنا ابن نفيل، ثنا زهير، أنا سماك، حدثنى جابر بن سمرة قال، مرض رجل) لم أقف على تسميته (فصيح عليه) أى بكى عليه أهله بالصوت (بنجاء جاره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم أقف على قسمية الجار أيضاً (فقال إنه قد مات) وإنما أخبر بموته لما سمع الصياح فاستدل على موته (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما يدريك) (١) فى نسخة: قال أبو داود: ضعيف، هو يحي بن عبد الله وهو يحمي الجابر. قال أبو داود: هذا كوفى وأبو ماجدة بصرى . قال أبو داود: أبو ماجدة هذا لا يعرف . (٢) فى نسخة: لا يصلى (٣) كذا فى نسخة أبى داود وصححه والدى فى كتابه بحذف التاء ، وفى الترمذى بحذف التاء وضعفه جداً؛ وفى التهذيب أبو ماجد ويقال أبو ماجدة، روى حديث السير بالجنازة ثم تكلم عليه وذكرهما فى التهذيب . ١٥٢ بذل الجهود فى حل أبى داود مرض رجل فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه قدمات، قال: وما يدريك؟ قال: أنا رأيته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لم يمت، قال: فرجع فصيح عليه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قدمات، فقال النى صلى الله عليه وسلم، إنه لم يمت، قال: فرجع فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال الرجل: اللهم العنه ، قال ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسه مشقص معه، فانطلق إلى النبى(١) صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه قد مات، فقال وما يدريك ؟ قال: رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه، قال: أأنت رأيته؟ قال نعم. قال: إذن لا أصلى عليه. أى بما علمت موته ( قال الجار أنا رأيته) أى علمته ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لم يمت قال) جابر (فرجع) أى الجار (فصيح عليه) أى الرجل ثانيا (فجاء) أى الجار (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) أى الجار (إنه قد مات فقال النبى صلى الله عليه وسلم إنه لم يمت قال) جابر (فرجع) أى الجار (فصيح عليه) أى على الرجل المريض ثالثاً (فقالت امر أنه) أى امرأة المريض لجارها (انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ) أى بموته (فقال الرجل ) أى الجار (اللهم العنه قال ) جابر ( ثم انطلق الرجل ) الجار إلى المريض (فرآه ) أى الرجل المريض ( قد نحر نفسه بمشقص) أى بنصل السهم عريض (معه فانطلق) أى الجار (إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه ) أى المريض (قد مات فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما يدريك) أى بما علمت أنه مات (قال) أى الجار (رأيته ينحر نفسه بمشاقص معه (١) فى نسخة : رسول الله. ١٥٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب الصلاة على من قتلته الحدود حدثنا أبو كامل، نا أبو عوانة ، عن أبى بشر، قال : حدثنى نفر من أهل البصرة، عن أبى برزة الأسلمى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه. قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم تحقيقا للأمر (أأنت رأيته) أنه ينحر نفسه (قال) الجار ( نعم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذاً) يعنى إذا نحر نفسه ( لا أصلى عليه) قال الخطابي وترك النبى صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه معناه العقوبة له والردع لغيره عن مثل فعله وقد اختلف (١) الناس فى هذا فكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسه وكذلك قال الأوزاعى وقال أكثر الفقهاء يصلى عليه، قلت إنما ترك الصلاة عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الشريفة ولم ينه الناس عنها فيهذا ينبغى أن لا يصلى عليه كبائر الأئمة والمقتدون من الناس وأما غيرهم فيصلون عليه لئلا يضيع الفرض الكفائى، ويؤيد ذلك ما عند النسائى بلفظ: أما أنا فلا أصلى عليه ، ويدل على الصلاة على الفاسق حديث: صلوا على من قال لا إله إلا الله. باب الصلاة على من قتلته الحدود ( حدثنا أبو كامل ، نا أبو عوانة ، عن أبى بشر ، قال : حدثنى نفر من أهل البصرة، عن أبى برزة الأسلمى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل(٢) على ماعز ابن مالك ) فإنه رجم ( ولم ينه عن الصلاة عليه) قال الخطابي: قلت: كان الزهرى (١) وسيأتى شىء من ذلك فى الباب الآتى، والبسط فى ((الأوجز)) (٢) وجمع الطحاوى فى مشكل الآثار بين هذا الحديث وبين صلاته عليه الصلاة والسلام على المرجومة الجهنية بأنها أنت للحد وطلبته بنفسها فدل على توبتها وهذا رضى الله عنه عزنى قوى فلم يتحقق قوبته، إلا بعد خروج وقت الصلاة الخ. ١٥٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الصلاة على الطفل حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، يقول : يصلى على الذى يقاد منه فى حد ، ولا يصلى على من قتل فی رجم، وقد روى عن على بن أبى طالب أنه أمر أن يصلى على شراحة وقد رجمها، وهو قول أكثر الفقهاء، وقال الشافعى : لا يترك الصلاة على أحد من أهل القبلة برا كان أو فاجراً ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعى: يغسل المرجوم ويصلى عليه ، وقال مالك: من قتله الإمام فى حد من الحدود فلا يصلى عليه الإمام ، ويصلى عليه أهله إن شاءوا وغيرهم ، وقال أحمد بن حنبل: لا يصلى الإمام على قاتل نفس ولا غال ، وقال أبو حنيفة : من قتل من المحاربين أو صلب لم يصل عليه ، وكذلك الفئة الباغية لا يصلى على قتلاهم ، وذهب بعض أصحاب الشافعى إلى أن تارك الصلاة إذا قتل لم يصل عليه ، ويصلى على من سواه من قتل فى حد أو قصاص . باب فى الصلاة على الطفل(١) ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، ننا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبى ) إبراهيم (١) اختلفوا فى الصلاة عليه، وحاصل ما فى البناية وشرح النقاية عن ابن عمر يصلى عليه وإن لم يستهل، وبه قال ابن سيرين وغيره ، وقال ابن حزم فى المحلى يستحب أن يصلى عليه استهل أو لا ، ولا يجب مستدلا بحديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على ولده إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، وقال أحمد وداود: يصلى عليه إذا تم له أربعة أشهر، وهو قول قديم الشافعى، وفى الجديد لا يصلى عليه حتى يستهل وبه قالت الحنفية، وقال مالك لا يصلى حتى يطول ذلك فيتحقق حياته اهـ. مختصراً، وفى الروض المربع السقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلى عليه ، وإن لم يستهل اهـ. وفى الشرح الكبير الدردير يكره تغسيل سقط وهو من لم يستهل صارخا ولو ولد بعد تمام أمد الحمل وكره تحنيطه وصلاة عليه. قال الدسوقى قوله هو من لم يستهل أى ولو تحرك أو عطس أو بال أو رضع قليلا وفى شرح الإقناع عم الاستهلال بأى نوع كان من أنواع الحياة . ١٥٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز نا أبى ، عن ابن إسحق. حدثنى عبد الله بن أبى بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت : مات إبراهيم بن النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا هناد بن السرى ، نا محمد بن عبيد ، عن وائل بن داود قال : سمعت البهى قال: لما مات إبراهيم بن النبى صلى الله عليه وسلم ابن سعد ( عن ابن إسحاق ، حدثنى عبد الله بن أبى بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة قالت: مات إبرهيم بن النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصل(١) عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي: كان بعض أهل العلم يتأول على أنه إنما ترك الصلاة عليه لأنه قد استغنى بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قربة الصلاة كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم ، وقد روى عطاء مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم، وهذا أولى الأمرين(٢) وإن كان حديث عائشة رضى الله عنها أحسن اتصالا، وقدروى أن الشمس قد انكسفت يوم وفاة إبراهيم ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخسوف فاشتغل بها عن الصلاة انتهى ، وقيل: المعنى أنه عليه السلام لم يصل بنفسه وصلى غيره، وقيل إنه لم يصل عليه بجماعة. ( حدثنا هناد بن السرى، نا محمد بن عبيد، عن وائل بن داود قال : سمعت البهى ) عبد الله بن يسار مولى المصعب بن الزبير ( قال: لما مات إبراهيم بن النبى (١) قال الأبى عن بعض السلف لا يصلى على الولد الصغير لحديث الباب، والصلاة عليه أثبت وعلى ترك الصلاة بعلل ضعيفة فقيل اشغله بصلاة الكسوف، وقيل لا يصلى على في وجاء : لو عاش لكان نبيا وذكر الاختلاف ابن القيم فى الهدى (٢) ويؤيده ما تقدم، والطفل يصلى عليه ١٥٦ بذل المجهود فى حل أبى داود صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المقاعد، قال أبو داود: قرأت على سعيد بن يعقوب الطالفانى(١) حدثكم ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة . باب الصلاة على الجنازة فى المسجد حدثنا سعيد بن منصور، نافليح بن سليمان، عن صالح بن عجلان صلى الله عليه وسلم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المقاعد) بفتح الميم دكاكين عند دار عثمان ، وقيل : درج ، وقيل: موضع بقرب المسجد اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء كذا فى المجمع ( قال أبو داود (٢): قرأت على سعيد بن يعقوب الطالقانى، حدثكم ابن المبارك، عن يعقوب بن القعقاع، عن عطاء، عن النبى صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وهو (٣) ابن سبعين ليلة). باب الصلاة على الجنازة فى المسجد ( حدثنا سعيد بن منصور ، نا فليح بن سليمان ، عن صالح بن عجلان ومحمد بن (١) زاد في نسخة : قيل له (٢) لعل الغرض منه تقوية رواية الصلاة (٣) وفى الرواية السابقة: هو ابن ثمانية عشر شهراً ولم يتعرض لهذا الاختلاف صاحب العون، وذكر فى الإصابة عدة روايات: وعمره عليه الصلاة والسلام من سنة عشر شهراً إلى ثمانية عشر ولم يذكر رواية سبعين ليلة ولم يتعرض له، وقال: ولد فى ذى الحجة سنة ٨ هـ وقوفى يوم الثلثاء ١٠ ربيع الأول سنة ١٠ هـ وهكذا ذكره صاحب الخميس، وذكر أيضا رواية أبى داود هذه، ولم يتعرض لجوابه، وفى ((الفتح)) اتفقوا على أنه ولد فى ذى الحجة سنة ٨هـ ولم يذكر رواية أبى داود هذه ، نعم ذكرها العينى لكنه لم يجب عنها. ١٥٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز ومحمد بن عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة قالت: والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل ابن البيضاء(١) إلا فى المسجد. حدثنا هارون بن عبد الله، نا ابن أبى فديك، عن الضحاك يعنى ابن عثمان ، عن أبى النضر، عن أبى سلمة، عن عائشة قالت: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنى بيضاء فى المسجد سهيل وأخيه حدثنا مسدد، نا يحمي، عن ابن أبى ذئب، حدثنى صالح مولى عبد الله بن عباد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: والله ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء) القريشى، وبيضاء أمه واسمها وعد واسم أبيه وهب بن ربيعة ، وذكر ابن إسحاق أنه شهد بدراً ، وهذا يدل على أنه مات فى حياته صلى الله عليه وسلم، وأرخ إن سعد وفاته سنة تسع ( إلا فى المسجد(٢)). ( حدثنا هارون بن عبد الله، نا إن أبى فديك ، عن الضحاك يعنى ابن عثمان ، عن أبى النضر، عن أبى سلمة، عن عائشة رضى الله عنها قالت: والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن البيضاء فى المسجد سهيل وأخيه) واسم أخيه سهل بن بيضاء، وقال أبو نعيم: اسم أخى سهيل صفوان ، ومن سماء سهلا فقد وهم، كذا قال. ( حدثنا مسدد، نا يحيى عن ابن أبى ذيب، حدثنى صالح مولى التوأمة، عن أبى (١) فى نسخة بدله : البيضاء (٢) هذا مختصر وتمامه فى مسلم، وفيه إنكار الصحابة عليه وهذا أحد الأجوبة فيه وقيل كان الميت خارجا وهو جائز بالاتفاق ، وقيل لبيان الجواز، وقيل أمر خاص لاعموم لها ، وقيل الكراهة بلا عذر ومن الأعذار المطر واعتكاف الولى ونحوه من له حق التقدم ١٥٨ بذل المجهود فى حل أبى داود التوأمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى على جنازة فى المسجد فلا شىء له(١). هريرة قال: قال رسول الله، الله عليه وسلم: من صلى على جنازة فى المسجد(٢) فلا شىء له (٣)) فالحديثان الأولان من الباب يدلان على جواز صلاة الجنازة فى المسجد، وهو قول الجمهور لهذين الحديثين ، ولكن ما وقع فى مسلم أنه لما توفى سعد ابن أبى وقاص قالت عائشة رضى الله عنها: ادخلوا به المسجد حتى أصلى عليه، فأنكر ذلك عليها ، فأجابت بهذا الحديث وفيه أولا: أنها واقعة حال لاعموم لها ، ويمكن أن يكون ذلك لضرورة كونها معتكفة، ويوم مطر على أن إنكار الصحابة والتابعين عليها دليل على أن الأمر ثبت خلافها ، وقال أبو حنيفة وأصحابه بكرامة الصلاة على الميت فى المسجد، قال فى ((الدر المختار)، وكره تحريماً، وقيل: تنزيهاً فى مسجد جماعة هو أى الميت فيه وحده أو مع القوم. واختلف فى الخارجة عن المسجد وحده أو مع بعض القوم، والمختار الكراهة (٤) مطلقاً - خلاصة - بناء على أن المسجد بنى المكتوبة وتوابعها كنافة وذكر وتدريس (١) فى نسخة: عليه. (٢) بسط فى البحر الرائق الكلام على الظرفية وأشكل بأنهم يقولون بالكراهة مطلقا والظرفية ثلاث صور (٣) تكلموا فى أن الصواب هناك نسخة لا شىء له أو نسخة لا شى. عليه، كما فى العرف الشذى، وصوب الأول فلا يصح ما أجابه النووى بلفظ عليه، وأجاب أيضا بالضعف والتأويل ثلاثة أجوبة والحديث أخرجه أحمد فى مسنده بلفظ : فلا شى له (٤) وكذلك عند المالكية ، كذا فى الدسوقى ١٥٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب الدفن عند طلوع الشمس و(١) غروبها حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناوكيع، ناموسى بن على بن رباح قال: سمعت أبى يحدث أنه سمع عقبة بن عامر قال : ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلى فيهن أو نقبر فيهن هوتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع (٢)، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل ، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب أو كما قال . علم اهـ. واستدلوا بالحديث الثالث(٢) من الباب، فإن ظاهره يدل على الكراهة، وقد حقق ابن الهمام فى «فتح القدير، أن الكراهة تتزيهية ومرجعها خلاف الأولى ، ووافقه تلميذه العلامة قاسم، وقال الإمام الطحاوى: النهى عنها، وكراهتها قول أبى حنيفة وتمد وهو قول أبى يوسف ، وحقق أن الجواز كان ثم نسخ وقبعه فى البحر وانتصر له أيضاً سيدى عبد الغنى فى رسالة سماها (( نزهة الواجد)) قال الشامى: ولكن يشكل بصلاة الناس على أبى بكر وعمررضى الله عنهما فى المسجد بمحضر من الصحابة من غير إنكار منهم على ذلك، ويمكن أن يحمل أيضاً على ضرورة والله تعالى أعلم . باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناوكيع، نا موسى بن على بن رباح قال: سمعت أبى يحدث أنه سمع عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات) أى أوقات ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلى فيهن) أى فى تلك الساعات الثلاث ( أو نقبر فيهن موتانا (١) زاد فى نسخة : عند (٢) فى نسخة بدله : تضيف (٣) قال الذهبى فى الميزان: قال ابن عباس هذا الحديث باطل وصححه ابن القيم فى ((الهدى)) والبسط فى العينى ١٦٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب إذا حضر جنائز رجال ونساء، من يقدم؟ حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل ) أى تزول عن نصف النهار (وحين تضيف) بحذف إحدى التامين (الشمس للغروب حتى تغرب، أو كما قال) قال الخطابي: واخت الناس فى جواز الصلاة على الجنازة والدفن فى هذه الساعات الثلاث ، فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهية الصلاة على الجنائز فى الأوقات التى تكره الصلاة فيها، وروى عن ابن عمر رضى الله عنه وهو قول عطاء والنخعى والأوزاعى، وكذلك قال سفيان الثورى وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعى(١) رضى اللّه عنه يرى الصلاة على الجنائز أية ساعة شاء من ليل أونهار ، وكذلك الدفن أى وقت كان من ليل أو نهار ، قلت : قول الجماعة أولى لموافقة الحديث انتهى ، فالمراد من قوله: نقبر الصلاة عليه للملازمة بينهما ولأن الدفن غير مكروه (٢) . باب إذا حضر جنائز رجال ونساء، من يقدم؟ : أى إلى الإمام (١) لكونها ذات سبب، وعند مالك يكره فى الأسفار والاصفرار، ويمنع فى الثلاثة المشهورة إلا فى حالة الخوف عليها فيجوز، وعند أحمد لا يجوز فى الأوقات الثلاثة وكذلك عندنا إلا إذا حضر ((أوجز)). (٢) قال البيهقى فى المعرفة ونهيه عليه الصلاة والسلام عن القبر لا يتناول الصلاة وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن فى تلك الساعات وعليه حمله النووى اهـ . قال الزيلعى حمله أبو داود على الدفن الحقيقى كما يدل عليه تبويبه وحمله الترمذى على الصلاة وبوب عليه ما جاء فى كراهية صلاة الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها وقد جاء بتصريح الصلاة فيه رواه الإمام أبو حفص عمر بن شاهين فى كتاب الجنائز منها حديث خارجة بن الصعب عن ليث بن سعد عن موسى به على به ، قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلى على موتانا عند ثلاث : عند طلوع الشمس إلى آخره كذا فى نصب الراية قلت وعلى الظاهر حمله ابن القيم وهو مذهب أحمد بن حنبل كذا فى المغنى .