Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
باب كراهية المغالاة فى الكفن
حدثنا محمد بن عبيد المحاربى ، ناعمرو بن هاشم أبو مالك
الجنى، عن إسمعيل بن أبى خالد، عن عامر، عن على بن أبى طالب
كرم الله وجهه قال : لا تغالى(١) فى كفن، فانى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: لا تغالوا فى الكفن، فانه يسلبه سلباً
سريعا .
وسلم فى ثلاثة أثواب نجرانية) نسبة إلى نجران وهى بلدة باليمن (الحلة) مرفوع بتقدير
المبتدأ ( ثوبان ) بدل من الحلة، أو يقال الحلة بالجر على البدلية من ثلاثة أثواب
ونوبان خير مبتدأ مقدر ، وكذلك قوله وقميصه يحتمل الرفع والجر ( الذى مات فيه
قال أبو داود: قال عثمان ) بن أبى شيبة ( فى ثلاثة أثواب حلة حمراء وقميصه الذى
مات فيه )
باب كراهية المغالاة فی الکفن
( حدثنا محمد بن عبيد المحاربى، ناعمرو بن هاشم أبو مالك الجنى ، عن إسماعيل
ابن أبى خالد ، عن عامر، عن على بن أبى طالب قال :) على (لا تغالى) بصيغة المجهول
من المغالاة ( فى كفن ) أى لا تبالغ فى زيادة قيمته(٢) ولا تجاوز عن الحد فيه،
وأصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر فى كل شىء، يقال غاليت وغلوت فيه إذا
جاوزت فيه الحد ( فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تغالوا فى
الكفن) أى لا تجاوزوا الحد فيه بارتفاع قيمته (فإنه) أى الكفن (يسلبه) أى أن
الكفن يسلب عن الميت فلفظ يسلب بناء المجهول ، ونقل فى حاشية القلمية الأحمدية
(١) فى نسخة : لا تغالوا
(٢) وتقدم فى ((باب: ما يستحب من تطيب ثياب الميت عند الموت)) أن أبا سعيد
الخدرى لبس ثيابا جددا .

١٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبى وائل،
عن خباب قال: إن مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يكن له إلا
نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت(١) رجلاه، وإذا غطينا
رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غطوا
بها رأسه واجعلوا على رجليه (٢) من الإذخر.
عن «فتح الودود)) على بناء المفعول ونائب الفاعل ضمير الميت (سلبا سريعا) وحاصله
أن الكفن فى الأرض يبلى سريعاً ويضيع(٣)، ففى مغالاة الكفن إضاعة المال.
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن خباب
قال: إن مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدرى أحد
السابقين إلى الإسلام أسلم قديماً ، والنبي صلى الله عليه وسلم فى دار الأرقم، وكتم
إسلامه خوفاً من أمه وقومه ، فعلمه عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأونقوه ، فلم يزل
محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ، ثم رجع إلى مكة ، فها جر إلى المدينة ،
وشهد بدراً، ثم شهد أحداً ومعه اللواء فاستشهد (قتل يوم أحد ولم يكن له إلا نمرة)
أى برد قصير (٤) من صوف ( كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه) منها (وإذا
(١) فى لسخة: خرجتا
(٢) زاد فى نسخة : شيئا
(٣) وقال النووى فى الأسماء واللغات: يفسر تفسيرين أحدهما هذا، والثانى أن النباش
يقصده إذا كان غاليا فيسليه سريعا .
(٤) اختلفوا فى فرض الكفن ، وظاهر ما فى الشامى ما يعم البدن عندنا وما إستر
العورة عند الشافعى ، قال ابن عابدين: ظاهره أن ما دون ذلك بمنزلة العدم ولا يسقط به
الفرض عن المكلفين الخ . ثم استدل بحديث الباب على أن عليه الصلاة والسلام جعل الإذخر
بدل الثوب لما لم يوجد ، لكن بسط العينى مذهب الحنفية أن حكم الميت كالحى فالعورة
ما بين السرة إلى الركبة الخ .

١٢٣
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنى ابن وهب ، حدثنى هشام بن
سعد، عن حاتم بن أبى نصر ، عن عبادة بن نسى ، عن أبيه ، عن
عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير
الكفن حلة، وخير أضحية الكبش الأقرن .
غطينا) بها (رجليه خرج رأسه) منها ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غطوا
بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر)
( حدثنا أحمد بن صالح، حدثنى ابن وهب ، حدثنى هشام بن سعد ، عن حاتم بن
أبى نصر ) القذرينى بكر أوله وتشديد النون المفتوحة وسكون المهملة نسبة إلى
قنسرين بلد عند حلب ، له عند داود وابن ماجة حديث واحد فى الجنائز فى الكفن،
ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن القطان الفاسى: لم يرو عنه غير هشام بن
سعد فهو مجهول (عن عبادة بن نسى عن أبيه) نسى مصغراً الكندى الشامى، قال
فى تهذيب التهذيب: ذكره ابن حبان فى الثقات ، قال فى التقريب والخلاصة: مجهول
( عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خير الكفن
الحلة ) نقل فى حاشية المكتوبة الأحمدية عن فتح الودود ، ولعل المراد أنها من خير
الكفن ، والمطلوب بيان وفائها فى التكفين، قلت: فالحاصل أن الحلة وهى الإزار
والرداء خير من ثوب واحد ، والثلاثة الكمال فيه ، قال القارى : اختار بعض الأئمة
أن يكون الكفن من برود اليمن لهذا الحديث، والأصح أن الأبيض أفضل
لحديث عائشة وحديث ابن عباس ( وخير الأضحية الكبش الأقرن ) ولعل
وجه الفضيلة لعظم جثته وسمنه فى الغالب أو حسن صورته و کو نهمرغوبا فيه ومحبو؟
عند أهله .

١٢٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى كفن المرأة
حدثنا أحمد بن حنبل، نا يعقوب بن إراهيم ، نا أبىّ، عن ابن
إسحق، حدثنى نوح بن حكيم الثقفى وكان قارئا للقرآن، عن رجل
من بنى عروة بن مسعود يقال له داود قد ولدته أم حبيبة بنت أبى
سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن ليلى بنت قانف(١) الثقفية
قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة(٢) رسول الله صلى الله عليه
وسلم عند وفاتها ، فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه
وسلم الحقاء، ثم الدرع ، ثم الخمار، ثم الملحفة ، ثم أدرجت بعد
الثوب الآخر، قالت: ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند
الباب معه كفنها يناولناها (٣) ثوباً ثوباً
باب فی کفن المرأة (٤)
:
( حدثنا أحمد بن حنبل، نا يعقوب بن إبراهيم، فا أبى) أى إبراهيم بن سعد (عن
ابن إسحاق حدثنى نوح بن حكيم الثقفى) المقرى ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الذهبى
(٢) فى نسخة بدله: بنت .
(١) فى نسخة بدله: قائف.
(٣) فى نسخة : يناولنا.
(٤) بسط العينى الأقوال فى ذلك، وقال ابن المنذر: كل من يحفظ عنه يرى أن تكفن
المرأة فى خمسة أثواب الخ وقال الشافعى: تكفن فى ثلاثة لفائف وإزار وخمار ، وفى القديم
قميص ولفافتان وهو الأصح، واختاره المزن، وقال أحمد: تكفن فى قميص ومئزر ولفافة
ومقنعة وخامسة تشد بها غذاها اهـ. والمندوب لها عند المالكية سبع: إزارة وقميص وخار
وأربع لفائف كذا فى الشرح الكبير ، وعندنا يسن لها درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة
تربط ثدياها إلى الفخذين وكفاية ثوبان وخمار وضرورة ما يوجد اهـ.

١٢٥
الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز
باب فى المسك للميت
فى الميزان : لا يعرف ، وفى التقريب مجهول ، وفى الخلاصة وثقه ابن حبان (وكان
قارنا للقرآن عن رجل من بنى عروة بن مسعود يقال له داود، وقد ولدته أم حبيبة
بنت أبى سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم) قال فى تهذيب التهذيب: هو داود بن
أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى الطائفى المكى، قال البخارى : ويقال دادد بن
عاصم، قال أبو زرعة ، وأبو داود والنسائى: ثقة، ولعل معنى قوله ولدته من التوليد
أى ربته ( أن ليلى بنت قانف ) بقاف ثم ألف ثم نون مكسورة ثم فاء (الثقفية )
صحابية وكانت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبى صلى الله عليه وسلم بعد موتها (قالت:
كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وفاتها ، فكان
أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقاء) قال فى القاموس: الحقو
الكشح والإزار ويكسر أو معقدة كالحقوة، والحقاء جمع أحق وأحقاء ، وحقى
وحقاء انتهى، فعلم أن الحقاء مفرد وجمع ( ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحقة، ثم
أدرجت بعد ذلك فى الثوب الآخر ) فصارت لها فى الكفن خمسة ثياب ( قالت )
ليلى ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه كفنها يناولناها ثوباً
ثوباً )
باب فى المسك (٢) للميت
(١) وتوفيت رضى الله عنها سنة ٩ ٨ كما فى الخميس
(٢) قال أبو عمر: أجاز الأكثر المسك فى الخنوط وكرهه قوم والحجة ((أطيب الطيب
المسك، كذا فى الزرقانى ، وقال العينى: أجازه أكثر العلماء وبه قال مالك والشافعي وأحمد
وإسحق، وكرهه عطاء والحسن وبماهد وقالوا إنه ميتة إلخ
وقال الأبى : استعمال المسك وطهارته ، وذكر بعضهم الإجماع عليه، ولبعض السلف
فيه خلاف. وفى ((إن اله الخفاء)) قال عمر رضى الله عنه: لا تمنطونى بمسك، قال الشيخ:
لعله كره لأنه دليلى الإباحة والحرمة، لكن فيه أنه رضى الله عنه قال: يتطيب بمسك،
وأوصى فى غسله أنه لا يتطيب، وكان الحسن يكرهه للبيت لا للحى اهـ. فالظاهر أن كراهته
ليست للدم أو الميتة، ففيهما الحى والميت سيان، بل لأمر آخر يفرق بين الحى والميت

١٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسلم بن إبراهيم، نا المستمر بن الريان، عن أبى نضرة،
عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أطيب طيبكم المسك.
تعجيل الجنازة(١)
حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرواسى أبو سفيان، وأحمد بن
جناب قال: نا عيسى قال أبو داود: وهو ابن يونس ،عن سعيد بن
عثمان البلوى ، عن عزرة(٢) قال عبد الرحم عروة بن سعيد
الأنصارى، عن أبيه ، عن الحسين بن وحوح أن طلحة بن البراء
مرض، فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: إنى لا أرى
طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنونی به ومجلوا ، فانه لا ينبغى
لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهر انى أهله.
( حدثنا مسلم بن إبراهيم نا مستمر بن ريان ، عن أبى نضرة ، عن أبى سعيد
الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطيب طيبكم المسك ) فيستدل
بإطلاق الحديث جواز استعمال المسك للميت
باب تعجيل الجنازة
أى التعجيل فی تجهيزها
( حدثنا عبد الرحيم بن مطرف ) بن أنيس ( الرواسى ) بضم الراء ( أبو
سفيان ) الكوفى ثم السروجى ابن عم وكيع ، قال أبو حاتم: ثقة ، وذكره ابن
(١) زاد فى نسخة: وكراهية حبسها
(٢) فى نسخة : قال أبو داود

م
١٢٧
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
حبان فى الثقات ، قال أبو على الجيانى، كان يتنزل سروج قرية من قرى الثغر (وأحمد
ابن جناب قالا: نا عيسى قال أبو داود وهو ) أى عيسى ( ابن يونس ، عن سعيد بن
عثمان البلوى ) المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات ، روى له أبو داود حديثا واحداً
فى الجنائز روى عن عروة أو عزرة بن سعيد ( عن عزرة وقال عبد الرحيم عروة بن
سعيد) قال الحافظ : عروة ويقال عزرة بن سعيد ( الأنصارى ) عن أبيه وعن سعيد
ابن عثمان البلوى روى له أبو داود، حديثا واحداً، تقدم فى حصين بن وحوح على
الشك فى اسمه ، حاصله أن عبد الرحيم بن مطرف وأحمد بن جناب شيخى المصنف
اختلفا فى لفظ عزرة وعروه فقال أحمد عزرة بعين مهملة ثم زاى مفتوحة تم راء
مفتوحة ، وقال عبد الرحيم: عروة بعين مهملة مضمومة ثم راء ساكنة ثم واو مفتوحة
( الأنصارى، عن أبيه ) سعيد الأنصارى روى عن حصين بن وحوح وعنه ابنه
عروة أو عزرة مجهول ( عن الحصين(١) بن وحوح) بفتح أوله ومهملتين الأولى
ساكنة الأنصارى الأولى المدنى صحابى ، له حديث واحد فى ذكر طلحة بن البراء
( أن طلحة بن البراء) البلوى (مرض فأناه النبى صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال:
إنى لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه (٢) الموت) أى آثار الموت ومقدماته (فأذنونى
به) أى إذا مات فأخبرونى (٢) بموته ( ومجلوا) بتجهيزه وتكفينه (فإنه لا ينبغى لجيفة
مسلم أن تحبس بين ظهر انى أهله) أى بين أهله ، قال الطبى: إن المؤمن عزيز مكرم،
فإذا استحال جيفة وتنا استقدرته النفوس وينفر عنه الطبائع، فينبغى أن يسرع
فما يواريه: فذكر الجيفة منها كذكر السوءة فى قوله تعالى ((كيف يوارى سوءة أخيه))
قال ميرك : وليس فى قوله جيفة مسلم دليل على نجاسته ، ولفظ ظهرانى مقحم
(١) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين كذا قال العينى
(٢) حتى توفى رضى الله عنه ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم إلى بنى سالم كذا فى العينى
(٣) لكنهم لم يخبروه صلى الله عليه وسلم لموته ليلا فصلى على قبره، كذا فى الفتح
والبسط فى ((الإصابة))

١٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى الغسل من غسل الميت
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا محمد بن بشر ، نا زكريا، نا مصعب
ابن شيبة ، عن طلق بن حبيب العنزى، عن عبد الله بن الز بير ، عن
عائشة أنها حدثته أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع:
من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت
حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن أبى فديك، حدثنى ابن أبى ذئب،
عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبى هريرة أن رسول
ـاب فى الغسل من غسل الميت
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا محمد بن بشر ، نا زكريا ، نا مصعب بن شيبة ، عن
طلق بن حبيب العنزى ، عن عبد الله بن زبير عن عائشة أنها حدثته أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان يغتسل من أربع : من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ومن الحجامة، ومن غسل
الميت)
(حدثنا أحمد بن صالح، فأ ابن أبى فديك، حدثنى ابن أبى ذئب، عن القاسم بن
عباس، عن عمرو بن عمير ، عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال:
من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) قال الخطابى قلت: لا أعلم أحداً(١)
(١) رد عليه الحافظ فى الفتح وذكر جماعة قالت به، وزعم أن الأمر بذالك يتعلق
بالميت لأن الغاسل إذا علم أنه سيغسل لم يتحفظ بشىء مما يصيبه فيبالغ فى غسله وتنظيفه ،
وفى الدسوقى قيل : تعبدى ، وقيل : معلل بما تقدم
قال أحمد: أرجوا أن لا يجب وعن مالك روايتان: الوجوب والاستحباب وعن الشافعى
كذلك الوجوب ولا غسل عليه ويندب عندنا خروجا عن الخلاف كذا فى «الأوجز»

١٢٩
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
الله صلى الله عليه وسلم قال: من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله
فليتوضأ .
حدثنا حامد بن يحيى، عن سفيان ، عن سهيل بن أبى صالح،
عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله
عليه وسلم بمعناه، قال أبو داود: وهذا منسوخ، سمعت أحمد بن
حنبل وسئل عن الغسل من غسل الميت ، فقال يجزئه الوضوء، قال
أبو داود: أدخل أبو صالح بينه وبين أبى هريرة فى هذا الحديث
یعنی إسحاق مولى زائدة، قال: وحديث مصعب(١) فيه خصال ليس
العمل عليه
من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت ولا الوضوء من حمله ، ويشبه أن يكون
الأمر فى ذلك على الاستحباب ، وقد يحتمل أن يكون المعنى أن غاسل الميت لا يكاد
يأمن أن يصيبه نضح من رشاش المغسول ، وربما كان على بدن المبت نجاسة ، فإذا
أصابه نضحه ، وهو لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع البدن ليكون الماء قد أتى على
الموضع الذى أصابه النجس من بدنه ، وقد قيل: فى معنى قوله فليتوضأ(٢) أى ليكن
على وضوء ليتهيأ له الصلاة على الميت، والله أعلم. وفى إسناد الحديث مقال(٢)
( حدثنا حامد بن يحيى ، عن سفيان ، عن سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن
إسحاق مولى زائدة) يقال إسحاق بن عبد اللّه المدنى والد عمر، قال ابن معين والعجلى
(١ ) فى نسخة : ضعف
(٢) وفى ((نور الأنوار)) قال: خبر الفقيه يترك به القياس مقدم على خبر الواحد لما روى
أن ابن عباس قال له: أيلزمنا الوضوء من حمل عيدان يابسة)،
(٣) رده صاحب ((التعليق المجد) بالبط
(٩ - بذل المجهود ١٤)

١٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى تقبيل الميت
حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله ، عن
القاسم ، عن عائشة قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل.
ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى هريرة رضى الله عنه ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم بمعناه، قال أبو داود: هذا منسوخ، سمعت أحمد بن حنبل ، وسئل عن
الغسل من غسل الميت فقال) أحمد ( يجزئه الوضوء ) فدل قوله يجزئه الوضوء على
أنه لم يثبت عنده الغسل ( قال أبو داود: أدخل(٤) أبو صالح بينه وبين أبى هريرة فى
هذا الحديث يعنى إسحاق مولى زائدة قال : وحديث مصعب فيه خصال ليس العمل
عليه ) أى على بعض منها وفى حاشية المكانفورية فى رواية ابن داسة حديث مصعب
ضعيف (٢) .
باب فى تقبيل الميت
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن عاصم بن عبيد الله ، عن القاسم ، عن
عائشة رضى الله عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عثمان بن
مظعون وهو ميت) وهو أخ رضاعى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هاجر مجرتين
وشهد بدراً ، وهو من مات من المهاجرين بالمدينة فى شعبان على رأس ثلاثين شهرا من
الهجرة، ودفن بالبقيع وكان من فضلاء الصحابة وهو أول من دفن بالبقيع ( حتى
رأيت الدموع تسيل ) أى من عينيه صلى الله عليه وسلم.
(١) قال فى التقرير: وإلا فأبو صالح أكثر مايروى عن أبى هريرة بلا واسطة
(٢) وبسط الكلام على صحة الحديث وضعفه فى التعليق الممجد .

١٣١
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
باب فى الدفن بالليل
حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا أبو نعيم ، عن محمد بن مسلم ،
عن عمرو بن دينار قال : أخبرنى جابر بن عبد الله أو (١) سمعت جابر
ابن عبد الله قال: رأى ناس ناراً فى المقبرة، فأتوها ، فاذا رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى القبر وإذا هو يقول: ناولونى صاحبكم،
فاذا(٢) هو الرجل الذی کان يرفع صوته بالذكر .
باب فى الدفن بالليل (٣)
( حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع ، نا أبو نعيم، عن محمد بن مسلم ، عن عمرو بن
دينار، أخبر نى جابر بن عبد الله أو) شك من الراوى ( قال : سمعت جابر بن عبد الله
قال: رأى ناس ناراً فى المقبرة، فأقوها، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القبر)
أى نازل (وإذا هو ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول ناولونى ) أى
اعطونى ( صاحبكم) حتى أدفنه (فإذا هو ) أى الميت ( الرجل الذى كان يرفع صوته
بالذكر ) وكتب فى حاشية النسخة المكتوبة الأحمدية اسمه عبد الله (٤) وقد تقدم
الكلام فى مسألة الدفن بالليل قريبا .
(١) فى نسخة: أو قال.
(٢) فى نسخة بدله : وإذا
(٣) ويجوز الدفن بالليل، قالت الأئمة الثلاثة: وهو الأصح من روايتى أحمد،
وما تقدم من النهى مؤول، كذا فى (( الأوجز))
(٤ ) لم أره عند الحنابلة، ويجوز النقل عند الشافعى قبله وبعده لضرورة مثل الجوار
كة والمدينة والصلحاء، وكذا عند مالك بشرط عدم الانتهاك وعدم الانفجار ، وعندنا
بجوز قبله ميلا أو ميلين لا بعده مطلقا ((أوجز))

١٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الميت يحمل من أرض إلى أرض(١)
حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان عن الأسود بن قيس ، عن
نبيح، عن جابر (٢) قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندقتهم ، بجا.
منادى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى فى مضاجعهم فرددناهم
باب فى الميت يحمل من أرض إلى أرض(٣)
( حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأسود بن قيس عن نبيح ) مصغراً
(عن جابر قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندقتهم) فى البقيع (جاء منادى النبى صلى
الله عليه وسلم فقال) أى المنادى (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا
القتلى فى مضاجعهم) أى مقاتلهم (فرددناهم) والمعنى لا تنقل الشهداء من مقتلهم بل
ادفنوهم حيث قتلوا، وكذا من مات فى موضع لا ينقل إلى بلد آخر قاله بعض
علمائنا، وقال فى ((الأزهار)) الأمر فى قوله صلى الله عليه وسلم ردوا القتلى للوجوب،
وذلك أن نقل الميت من موضع يغلب فيه التغير حرام ، وكان ذلك زجراً عن القيام
بذلك والإقدام عليه، وهذا أظهر دليل وأقوى حجة فى تحريم النقل، وهو الصحيح
نقله السيد، والظاهر أن نهى النقل مختص بالشهداء لأنه نقل ابن أبى وقاص من قصره
إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا، والأظهر أن يحمل النهى على نقلهم
(١) زاد فى نسخة : وكراهة ذلك
(٢) زاد فى نسخة: جابر بن عبد الله الأنصارى.
(٣) وحكى أبو الطيب فى شرح الترمذى صاحب القصة فى حديث ابن عباس عبد الله
ذو البجادين ، مجمل هو ذاك؟ فلتعتش ، وقد أخرج الترمذى نحو ذاك من حديث ابن
عباس، ويظهر من المستدرك الحاكم أن القصة وقعت لمتعدد، وذكر الحافظ فى (( الإصابة))
فى ترجمة ذى البجادين أن عليه الصلاة والسلام نزل فى قبور خمسة

١٣٣
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
باب فى الصف على الجنازة
حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، عن محمد بن إسحاق ، عن یزید بن
أبى حبيب ، عن مر ثد اليزنى، عن مالك بن هبيرة قال : قال رسول
بعد دفنهم لغير عذر ، قال المظهر: فيه دلالة على أن الميت لا ينقل من الموضع الذى
مات فيه ، قال الأشرف : هذا كان فى الابتداء أى ابتداء أحد، وأما بعده فلا ، لما
روى أن جابراً جاء بأبيه عبد الله الذى قتل بأحد بعد ستة أشهر إلى البقيع ودفنه
بها ، قال الطبى: الظاهر إن دعت الضرورة إلى النقل نقل ، وإلا فلا ، لما روينا عن
مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة أنه بلغ أن عمرو بن الجموح وعبد الله
ابن عمرو الأنصاريين كانا قد حضرالسيل قبرهما، وكان فى قبر واحد خمر عنهما،
فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ، فكان أحدهما قد جرح، ويده على جرحه ،
فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت ، وكان بين
الأحد وبين الحفر عنهما ست وأربعون سنة ، قلت : وهذا القول هو القول لأنه
لا يظن بجابر أنه ينقل بعد النهى عن أن ينقل ، قال أبن الهمام: ولا ينبش بعد إهالة
التراب لمدة طويلة ولا قصيرة إلا لعذر قال فى التجنيس ، والعذر أن يظهر أن الأرض
مغصوبة أو يأخذها شفيع أو سقط فيه نوب أو درهم لأحد ، واتفقت كلمة المشايخ
فى امرأة دفن ابنها وهى غائبة فى غير بلدها فلم تصبر ، فأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك
فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه ، ولم نعلم خلافا بين المشايخ فى أنه
لا ينبش وقد دفن بلا غسل أو بلا صلاة فلم يبيحوه، أما إذا رأوا نقله قبل الدفن
أو تسوية اللبن فلا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا
المقدار .
باب فى الصفوف على الجنازة
( حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبى حبيب ،

١٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
الله صلى الله عليه وسلم: ما من ميت(١) يموت فيصلى عليه ثلاثة
صفوف من المسلمين إلا أوجب. قال: فكان(٢) مالك إذا استقل
أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف للحديث.
باب اتباع النساء الجنازة
حدثنا سليمان بن حرب، نا حماد، عن أيوب، عن حفصة، عن
أم عطية قالت:نهينا أن نتبع الجنائز ولم يعزم علينا.
عن مرتد ) بن عبد اللّه ( اليزنى، عن مالك (٣) بن هبيرة) بن خالد بن مسلم
السكونى ، ويقال الكندى يكنى أبا سعيد عداده فى أهل مصر، قال البخارى فى التاريخ
له صحبة ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من ميت يموت فيصلى
عليه ثلاثة(٤) صفوف من المسلمين إلا أوجب) أى ذلك الفعل على الله المغفرة وعداً
منه تعالى وفضلا، وقد جاء فى رواية إلا غفر الله له، والتعبير بالإيجاب نظر الكون
وعد الله لا يخلف فهو واجب لغيره صحيح زيادة للتطميع فى حسن الرجاء ، فلا ينافى
أنه يجب على كل أحد أن يعتقد أنه لا يجب على اللّه شىء (قال) مرتد (فكان
مالك إذا استقل أهل الجنازة ) أى عدهم قليلا ( جزأهم ) أى قسمهم ( ثلاثة
صفوف للحديث ).
باب أتباع النساء الجنازة
( حدثنا سليمان بن حرب ، نا حماد، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطبة
(١) فى نسخة: مسلم.
(٢) فى نسخة : وكان
(٣) وفى ((المغنى) حمصى له صحبة، وقال أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن
(٤) وقد ورد فى ذلك مائة من المسدين وأربعون وجمع ههنا الطحاوى فى مشكل
الآثار بحمل أربعين على آخر الزمان .
٠

١٣٥
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
باب فضل الصلاة على الجنائز
حدثنا مسدد، نا سفيان ، عن سمى، عن أبى صالح، عن أبى
هريرة يرويه قال : من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط ، ومن تبعها
حتى يفرغ منها فله قيراطان ، أصغرهما مثل أحد أو أحدهما مثل
أحد.
قالت: نهينا أن تتبع الجنائز ولم يعزم علينا) قال النووى: معناه نهانا رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم عن ذلك نهى كراهة تنزيه لا نهى عزيمة وتحريم. ومذهب أصحابنا أنه
يكره، وليس بحرام لهذا الحديث، قال القاضى: قال جمهور العلماء: بمنعهن من اتباعها
وأجازه علماء المدينة وأجازه مالك(١) وكرهه للشابة قال فى الدر المختار : ويكره
خروجهن تحريما(٢) قال الشامى: لقوله عليه الصلاة والسلام ارجعن مأزورات غير
مأجورات رواه ابن ماجة بسند ضعيف ، لكن يعضده المعنى الحادث باختلاف
الزمان الذى أشارت إليه عائشة رضى الله عنها بقولها لو أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم رأى ما أحدث النساء بعده لمنعبن كما منعت نساء بنى إسرائيل ، وهذا فى ناء
زمانها. فما ظنك بنساء زماننا وأما ما فى الصحيحين عن أم عطية (نهينا عن اتباع الجنائز
ولم يعزم علينا، أى إنه نهى تنزيه فينبغى أن يختص بذلك الزمن حيث ياح لهن
الخروج إلى المساجد والأعياد
باب فضل الصلاة على الجنائز
وتشييعها أى المشى معها
( حدثنا مسدد ، نا سفيان ، عن سىّ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة رضى الله
(١) اختلفت الرواية عن مالك ((أوجز))
(٢) قلت : لكن العين رجح الكراهة التنزيهية وعزاها إلى جمهور العلماء فتأمل -
وكذا قال القسطلانى: وقال: ما روى ما يدل على التحريم ضعيف الخ .

١٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا هارون بن عبد الله وعبد الرحمن بن حسين الهروى
قالا : نا المقرى ، حدثنا حيوة، حدثنى أبو صخر وهو حميد بن
زیاد أن یزید بن عبد الله بن قسيط حدثه آن داود بن عامر بن سعد
ابن أبى وقاص ، حدثه عن أبيه أنه كان عند ابن عمر بن الخطاب إذ
طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر ألا تسمع
ما يقول أبو هريرة : إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ، فذكر معنى حديث
سفيان، فأرسل ابن عمر إلى عائشة: فقالت : صدق أبو هريرة.
عنه يرويه ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: من تبع جنازة فصلى
عليها(١) ) فرجع ولم يمش معها (٢) إلى القبر حتى يدفن ( فله قيراط ، ومن تبعها حتى
يفرغ منها) أى من دفنها ( فله قيراطان أصغرهما مثل أحد أو أحدهما مثل أحد)
( حدثنا هارون بن عبد الله وعبد الرحمن بن حسين ) الحنفى أبو الحسين الهروى
روى عنه أبو داود حديثا واحداً فى اتباع الجنازة ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
فى التقريب: مقبول ( قالا: نا المقرى.) أى أبو عبد الرحمن ( حدثنا حيوة حدثنى،
أبو صخر وهو حميد بن زياد أن يزيد بن عبد الله بن قسيط حدثه أن داود بن عامر
إن سعد بن أبى وقاص حدثه عن أبيه ) أى عامر بن سعد بن أبى وقاص ( أنه كان
عند ابن عمر بن الخطاب إذ طلع خباب صاحب المقصورة ) وهو خباب مولى فاطمة
بنت عتبة بن ربيعة أبو مسلم أدرك الجاهلية، واختلف فى صحبته روى مسلم من طريق
عامر بن سعد بن أبى وقاص عن خباب صاحب المقصورة، عن عائشة وأبى هريرة
(١) واستدل به البخارى بإطلاق لفظ الصلاة على وجوب الطهارة كما بسطه العينى،
واستدل عليه أيضا بقوله (( لا صلاة بغير طهور كما تقدم.
(٢) وقال الطحاوى: فى مشكل الآثار إن هذا الأجر مع المشى لا مجرد الصلاة الخ.

١٣٧
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
حدثنا أبو الوليد بن شجاع السكونى، نا ابن وهب، أخبر نى أبو
صخر ، عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر ، عن كريب، عن ابن
عباس قال: سمعت النبي(١) صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم
يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا
إلا شفعوا فيه .
فى اتباع الجنائز ، قال فى القاموس: والمقصورة الدار الواسعة المحصنة أو هى أصغر
من الدار كالقصارة بالضم، ولا يدخلها إلا صاحبها (فقال: يا عبد الله بن عمر ألا تسمع
ما يقول أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خرج مع
جنازة من بيتها وصلى عليها ، فذكر معنى حديث سفيان فأرسل ابن عمر ) أى خبابا
( إلى عائشة) يسأل عن قول أبى هريرة تحقيقاً وتثبيتا للرواية لا شكا فى رواية أبى
هريرة، زاد فى رواية مسلم ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت (فقالت ) عائشة ( صدق
أبو هريرة )
( حدثنا الوليد بن شجاع السكونى، نا ابن وهب ، أخبر نى أبو صخر، عن شريك
ابن عبد الله بن أبى نمر ، عن كريب، عن ابن عباس قال: سمعت النبى صلى الله عليه
وسلم يقول: ما من مسلم يموت فيقوم على جنارته أربعون (٢) رجلا لا يشركون بالله
شيئاً) أى المسلمون فيصلون عليه ويدعون له (إلا شفعوا) أى قبل شفاعتهم ( فيه )
أى فى ذلك الميت ، ووقع فى رواية يبلغون مائة كلهم يشفعون له ، وقد تقدم حديث
ثلاث صفوف فليس فيها اختلاف، فلا يلزم من قبول شفاعة عدم قبول مادون ذلك
وحينئذ كل الأحاديث معمول به ، وتحصل الشفاعة بأقل الأمور والله تعالى أعلم .
(١) فى نسخة: رسول الله
(٢) قال الطحاوى فى مشكل الآثار : هذا يحمل على الآخر فلا يخالف ما ورد من
مائة رجل الخ .

١٣٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى اتباع الميت بالنار
حدثنا هارون بن عبد الله، نا عبد الصمدح و، نا ان المثنى ، نا
أبو داود قالا : نا حرب یعنی ابن شداد نايحی حدثنى بأب بن عمير
حدثنیرجل من أهل المدينة، عن أبيه عن أبى هريرة ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار(١)، زاد
هارون ولا يمشی بین یدیها
باب فى اتباع الميت بالنار
( حدثنا هارون بن عبد الله، نا عبد الصمد ح و، نا ابن المثنى، نا أبو داود قالا)
أى عبد الصمد وأبو داود ( فا حرب يعنى ابن شداد، نا يحيى حدثنى باب بن عمير )
الحنفى الشامى روى له أبو داود حديثا واحداً فى الجنائز، وذكره ابن حبان فى
الثقاة، وقال ليس : هو جد عمروبن عبيد، وقال الدارقطنى: لا أدريه من هو، وقال
فى التقريب : مقبول ( حدثنى رجل من أهل المدينة ، عن أبيه) كلاهما مجهولان قاله
المنذرى ( عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تتبع الجنازة
بصوت(٢)) كتب على حاشية القلمية عن فتح أبو داود، والمراد بالصوت إما البكاء
أو مطلق الصوت فيشمل رفع الصوت بلا إله إلا الله ونحوه خلف الجنازة انتهى، قلت:
وكذلك يشمل صوت الطبل والبوق كما يفعله عبدة الأصنام من أهل الهندى ولا نار ،
قال فى البدائع: ولا تتبع الجنازة بنار إلى قبره يعنى الإجمار فى قبره ، لما روى أن
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود
(٢) قلت: أو المراد مطلق الكلام ففى الشامى يكره الكلام خلف الجنازة، وقال أيضاً
أما رفع الصوت عند الجنائز فيحتمل أن المراد منه النوح أو الدعاء للميت بعد ما افتتح الناس
الصلاة . أو الإفراط فى مدحه كعادة الجاهلية، وأما أهل الثناء فغير مكروه .

١٣٩
الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز
باب القيام للجنازة
حدثنا مسدد، ناسفيان ، عن الزهرى، عن سالم ، عن أبيه ،
عن عامر بن ربيعة يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم: إذا رأ يتم جنازة
فقوموالها حتى تخلفكم أو توضع
حدثنا أحمد بن يونس ، نازهير، ناسهيل بن أبى صالح، عن
النبى صلى الله عليه وسلم خرج فى جنازة فرأى امرأة فى يدها (١) محمر فصاح عليها
وطردها حتى توارت بالأكام وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال لا تحملوا
معى محمراً، ولأنها آلة العذاب فلا تتبع معه تفاولا ، قال إبراهم النخعى: أكره أن
يكون آخر زاده من الدنيا ناراً، ولأن هذا فعل أهل الكتاب فيكره التشبه بهم (زاد
هارون ولا يمشى بين يديها ) أى قدام الجنازة، وسيجىء الكلام فيه فى ((باب المشى
أمام الجنازة ،
باب القيام للجنازة
( حدثنا مسدد، ناسفيان ، عن الزهرى، عن سالم ، عن أبيه، عن عامر بن
ربيعة) وهو من الصحابة من المهاجرين الأولين أسلم قبل عمر رضى الله عنه وهاجر
الهجرتين وشهد بدراً والمشاهد كلها ، قال ابن سعد: كان قد حالف الخطاب فتبناه ،
فكان يقال عامر بن الخطاب ( يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم جنازة
فقوموا لها) أى لهول الموت لا تعظيما للميت (حتى تخلفكم) أى يتجاوز عنكم إن كنتم
فى طريقها إلى محل الصلاة أو محل الدفن ( أو توضع ) أى فى المحل الذى أنتم فيه
فتوضع للصلاة أو للدفن
( حدثنا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا سهل بن أبى صالح عن ابن أبى سعيد
الخدرى) عبد الرحمن (عن أبيه ) أبى سعيد (قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع) على الأرض (قال أبو داود روى
(١) لا بأس به عند الشافعية كما فى شرح الإقناع لكن أنكره فى تحفة المحتاج.

١٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن أبى سعيد الخدرى، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إذا تبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع قال أبو داود: روى
الثورى هذا الحديث عن سهيل ، عن أبيه، عن أبى هريرة قال فيه
حتى توضع بالأرض ، ورواه أبو معاوية عن سهيل(١) قال حتى
توضع فى اللحد (٢) وسفيان أحفظ من أبى معاوية .
حدثنا مؤمل بن الفضل الحرانى، نا الوليد، نا أبو عمرو ، عن
يحيى بن أبي كثير، عن عبيد الله بن مقسم قال: حدثنى جار قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إذمرت بنا جنازة، فقام لها، فلم)
ذهبنا لنحمل إذ(٣) هى جنازة يهودى، فقلنا يا رسول الله إنما هى
الثورى(٤) هذا الحديث عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة قال فيه: حتى توضع
بالأرض ، ورواه أبو معاوية، عن سهيل قال : حتى توضع فى اللحد، وسفيان أحفظ
من أبى معاوية ) ومناسبته بالباب أن ترجمة الباب كانت شاملة لمن كان قاعداً فى طريقها
ولمن كان ماشيا معها ، فهذا الحديث فى حق من كان يمشى معها، قال فى البدائع: ويكره
المتبعى الجنازة أن يقعد وأقبل وضع الجنازة لأنهم أتباع الجنازة ، والتبع لا يقعد
قبل قعود الأصل، ولأنهم إنما حضروا تعظيما للميت، وليس من التعظيم الجلوس
قبل الوضع، أما بعد الوضع فلا بأس بذلك لما روى عن عبادة بن الصامت رضى الله
عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يجلس حتى يوضع الميت فى اللحد، وكان قائما
مع أصحابه على رأس قبر، فقال يهودى : هكذا نفعل بموتانا، جلس صلى الله عليه
وسلم ، وقال : لأصحابه خالفوهم
( حدثنا مؤمل بن فضل الحرانى ، نا الوليد ، فا أبو عمرو عن يحيى بن أبي كثير ،
(١) زاد فى نسخة، عن أبيه عن أبى هريرة (٢) فى نسخة: قال أبو داود
(٣) فى نسخة : إذا
(٤) وذكر بدأ الاختلاف ابن القيم فى الهدى.