Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، قال : ناجرير، عن منصور، عن الحكم، عن أبى جعفر عبد الله بن نافع، قال: وكان نافع غلام الحسن بن على، قال : جاء أبو موسى إلى الحسن بن على يعوده ، وساق معنى حديث شعبة ، قال أبو داود: أسند هذا عن على ، عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير وجه صحيح. باب فى العيادة مراراً حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت : لما أصيب سعد بن معاذيوم الخندق رماه رجل فى الأكل فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة فى المسجد ليعوده من قريب. (حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن منصور ، عن الحكم، عن أبى جعفر عبد الله بن نافع ، قال : وكان نافع غلام الحسن بن على ، قال : جاء أبو موسى إلى الحسن بن على يعوده ، وساق معنى حديث شعبة، قال أبو داود : أسند هذا عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير وجه صحيح) وكتب بعد إيرادهذا الحديث، أووده فى الأطراف ثم قال : حديث عثمان عن جرير فى رواية أبى الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم باب فى العيادة مراراً ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا عبد الله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق رماه رجل) وفىرواية البخارى رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة وهو اسم أمه ، وهو حبان ٦٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب من العيادة الرمد حدثنا عبد الله بن محمد النفیلی، نا حجاج بن محمد بنيونس بن آبی إسحاق، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني. ابن قيس من بنى معيص بن عامر بن لؤى (فى الأكل ) بفتح الهمزة والمهملة وبينهما كاف ساكنة، وهو عرق فى وسط الذراع ، قال الخليل: هو عرق الحياة ، ويقال: إن فى كل عضو منه شعبة فهو فى اليد الأكل ، وفى الظهر الأبهر ، وفى الفخذ النسا ، وإذا قطع لم يرقأ الدم ( فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة فى المسجد ليعوده من قريب) والحديث طويل اقتصر المصنف منه على قدر الترجمة ، وتمامه فى مغازى البخارى باب العيادة من الرمد ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ، نا حجاج بن محمد ، عن يونس بن أبى إسماق ، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال : عادنی رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعينى ) قال القارى: قال فى الأزهار: وفيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفاً كالصداع ووجع الضرس، وأن ذلك عيادة حتى يجوز بذلك أجر العيادة، ويحنث به خلافاً الشيعة، أقول وروى عن بعض الحنفية أن العيادة فى الرمد ووجع الضرس خلاف السنة، والحديث يرده، ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم بأنه خلاف السنة مع أن السنة خلافه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وقد ترجم عليه أبو داود فى سننه فقال: باب العيادة من الرمد، ثم أسند الحديث والله الهادى، أقول يحمل خلاف السنة على السنة المؤكدة، ولا يرد الحديث ، إذ ليس فيه تصريح منه بأنه عيادة ، بل يحتمل أن يكون زيارة وإنما قال الصحابى على زعم أنه عيادة أو على أنه مشابه بالعيادة فأطلقه بجازاً ، قال فى شرعة الإسلام : ومن السنة المؤكدة أن يعود ٦٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب الخروج من الطاعون حدثنا القعنى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن عبد الله بن عبد الله بن أخاه فما اعتراه أى أصابه من المرض إلا فى ثلاثة أمراض: صاحب الرمد والضرس والدمل ، قال الشارح : وبتقييدنا السنة بالمؤكدة يندفع ما يتوهم من المخالفة بين ما ذكر المصنف وبين ماذكر فى المصابيح من أن زيد بن أرقم قال: عادفى النبى صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعينى، فإنه محمول على أنه من السنن الغير المؤكده(١) وخلاصة الكلام أنه لا يلزم فيها العيادة ، لا أنه منهى عنها انتهى باب الخروج(٢) من بلده من الطاعون ( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب ) العدوى أبو عمر المدنى ، استعمله عمر بن عبد العزيز على (١) قال القسطلانى: سواء عندنا الرمد وغيره الخ. (٢) وحقق صاحب ((بجالس الأبرار)) أنه لا يجوز الدعاء لدفعه لأنه لدعوة نبينا عليه الصلاة والسلام إذ قال «اللهم اجعل هلاك أمتى بالطعن والطاعون، وفى الطاعون تصانيف مستقلة ، منها رسالة اسمها( ما أورد الساعون فى أخبار الطاعون، لعبد الهادى ذكر فيها بداية هذا المرض وتواريخ الأمراض الشديدة . وحكى فيه عن الأسلاف أن المطعون شهيد وإن كان فاسقا، وحكى عن تاج الدين السبكى أن الفرار منه سبب لقصر العمر ، واستنبطه من قوله عز اسمه «قل لن ينفعكم الفرار إن فروتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا ، وأيده بالتجربة، وذكر الآثار عن الصحابة فى دعائهم بالموت عن الطاعون، وحكى مذهب الأئمة الثلاثة حرمة الفرار عنه، وعن مالك الكراهة اه ووجه عدم دخولها المدينة المنورة أن الطاعون أثر وخزة الجن الكفرة وهم ممنوعون عن دخول المدينة المنورة وذكر الأدوية والأدعية له فارجع إلى الأصل فإنها رسالة مفيدة فى ذلك وبسط الحافظ فى الفتح. وهل يجوز له القنوت؟ قال صاحب الأشباه والنظائر: نعم، وصاحب المجالس: لا، وهل يؤذن له؟ مقتضى ما فى الأوجز: نعم ، وفى الفتاوى الرشيدية: لا يسن ولا يثبت. ٦٤ بذل المجهود فی حل أبى داود الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الرحمن ابن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، يعنى الطاعون . الكوفة، وقيل عداده فى أهل الجزيرة، قال العجلى والنسائى وابن خراش : ثقة ، قال أبو بكر بن أبى داود : ثقة مأمون ، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عبد الله أبن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الرحمن ابن عوف : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به) أى بالطاعون ( بأرض) أى وقع بأرض ( فلا تقدموا عليه ) بضم التاء من الإقدام، وفى بعض النسخ بفتح التاء والدال والمحفوظ ضم التاء (وإذا وقع بأرض وأنتم بها ) أى بالأرض ( فلا تخرجوا فرارا(١) منه يعنى الطاعون ) قال الطيبى: فيه أنه لو خرج لحاجة فلا بأس به ، وقال بعضهم : الطاعون لما كان عذاباً نهى عن الإقدام فإنه تهور وإقدام على الخطر، والعقل يمنعه، ونهى عن الفرار أيضاً، فإن الثبات فيه تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه، ويحتمل أنه كره ذلك لما فيه من تضييع المرضى والموتى لو تحول الأصحاء عنهم، وقال القاضى : فى الحديث النهى عن استقبال البلاء فإنه تهور، وعن الفرار فإنه فرار عن القدر، ولا ينفعه ، قال الخطابي: أحد الأمرين تأديب وتعليم ، والآخر تفويض وتسليم انتهى قاله القارى، وقد أخرج البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الطاعون ، فأخبر نى أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله عز وجل جعله رحمة للمؤمنين ، ليس من (١) وفى الدر المختار أن علم كل شىء بقدر الله تعالى فلا بأس بأن يدخل ويخرج وإلا فيكره وعليه حمل الحديث، وفى مجالس الأبرار: اختلفوا فيه على أقوال: منها أنه تعبدى لا يعقل لأن الفرار من المبالك مأمور به ويقال قلا فر أحد من الطاعون فسلم، وهو مجرب، ويستنبط من قوله تعالى(( لن ينفعكم الفرار إن فررتم)) ٦٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة حدثنا هارون بن عبد الله: نا مكى بن إبراهيم ، نا الجعيد ، عن عائشة بنت سعد، أن أباها قال : اشتكيت مكة جاءنى النبى صلى الله عليه وسلم يعودنى، ووضع يده على جبهتى ، ثم مسح صدرى وبطنى، ثم قال: اللهم اشف سعداً وأتمم له هجرته . أحد يقع الطاعون فيمكث فى بلد، صابراً محتسباً ، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، كان له مثل أجر شهيد وأخرج الشيخان ، عن أسامة بن زيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطاعون رجز أرسل على طائفة من بنى إسرائيل، أو على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه . والطاعون قيل الوباء والمرض العام الذى يفسد الهواء ، فيفسد به الأمزجة والأبدان ، وقال النووى : الطاعون قروح تخرج فى الجسد فتكون فى المرافق أو الآ باط أو الأيدى أو الأصابع أو سائر البدن، ويكون معه ورم وألم شديد، وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود مع حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة يحصل منها خفقان القلب والقى باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة (حدثنا هارون بن عبد اللّه، نا مكى بن إبراهيم، نا الجعيد) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ، ويقال أويس الكندى ، ويقال التميمى ، وقد ينسب إلى جده ، ويقال له الجعيد أيضاً ، قال ابن معين والنسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال ابن المدينى: لم يروعنه مالك، قال: الساجى: أحسبه لصغره (عن عائشة بنت سعد) بن أبى وقاص (أن أباها قال: اشتكيت بمكة ، جاء نى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى، ووضع يده على جبهتى، ثم مسح صدرى وبطنى، ثم قال: اللهم اشف سعداً وأتم له مجرته) وكان سعد ممن هاجر إلى المدينة ، فكره رسول الله (٥ - بذل المجهود ١٤) ٦٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا ابن كثير ، قال: أنا سفيان، عن منصور، عن أبى وائل، عن أبى موسى الأشعرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجائع وعودوا المريض ، وفكوا العانى، قال سفيان: والعانى الأسير. باب الدعاء للمريض عند العيادة حدثنا الربيع بن يحيى، نا شعبة، نا يزيد أبو خالد، عن المنهال بن صلى الله عليه وسلم أن يموت فى موضع هاجر منها ، فيكون نقصانا فى الهجرة ، فاستجاب الله دعله رسوله فشفاه ثم مات بعد ذلك بسنين، سنة خمس وخمسين فى المدينة بعد ما فتح العراق وبنى الكوفة ( حدثنا ابن كثير ، قال : أنا سفيان ، عن منصور، عن أبى وائل عن أبى موسى الأشعرى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطعموا الجائع) وهو سنة إن لم يصل حد الاضطرار ، وفرض على الكفاية إن وصل إن لم يتعين (وعودوا(١) المريض) قال ابن بطال : يحتمل أن يكون الأمر للوجوب على الكفاية، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة ، وجزم الداودى بالأول ، وقال الجمهور : هى فى الأصل للندب ، وقد تصل إلى الوجوب فی حق بعض دون بعض (وفكوا العانى، قال سفيان: والعانى الأسير) أى المسلم المحبوس عند الكفار، وكذا المحبوس ظلماً ، فيجب على المسلمين إنقاذه بالفدية . باب الدعاء للمريض عند العيادة ( حدثنا الربيع بن يحيى ، نا شعبة، نا يزيد أبو خالد ) بن عبد الرحمن الدالانى (١) وبإطلاقه يرد على من قال: العيادة بعد ثلاث، كما حكاه العينى عن بعضهم ، والجمهور على الأول . ٦٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز عمرو، عن سعيد بن جبير ، عن أبن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: من عاد مريضا لم يحضر أجله، فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض. حدثنا يزيد بن خالد الرملى ، نا ابن وهب ، عن حيى بن عبد الله، عن(١) الحبلى، عن ابن(٢) عمرو، قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم. إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا ويمشى لك إلى جنازة(٢) الأسدی الکوفی( عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: من عاد مريضاً لم يحضر أجله) أى موته ( فقال عنده سبع مرار: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عافاه الله من ذلك المرض) كتب على حاشية النسخة المكتوبة الأحمدية: كأن ذكر كلمة (( إلا)، مبنى على أن التقدير ، فلم يقل ذلك إلا عافاه الله، أو أن كلمة ((من، للاستفهام الإنكارى فيرجع إلى معنى النفى كقوله تعالى ((هل جزاء الإحسان إلا الإحسان، وقوله تعالى « من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه )). ( حدثنا يزيد بن خالد الرملى ، نا ابن وهب ، عن حيى) بضم أوله وياءين المنقوطتين من تحت الأولى مفتوحة (ابن عبد الله) بن شريح المعافرى الحبلى أبو عبد اللّه المصرى، قال أحمد: أحاديثه مناكير ، وقال البخارى: فيه نظر ، وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن الحبلى) أبى عبد الرحمن ( عن ابن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (١ ) زاد فی نسخة : أبی عبد الرحمن (٢) فى نسخة: عبد الله بن عمرو (٣) زاد فى نسخة: قال أبو داود: وقال ابن السرح إلى صلاة ٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب كراهية تمنى الموت حدثنا بشر بن هلال ، ناعبد الوارث ، عن عبد العزيز بن إذا جاء الرجل يعود مريضاً فليقل: اللهم اشف عبدك ينكا ) أى يجرح (لك) أى. لمرضاتك ( عدواً أو يمشى لك إلى جنازة) ذكر فعلين أحدهما من أعالى الأفعال وهو نكاية العدو ، والمراد به الجهاد ، والثانى من أدانيها وهو المشى إلى الجنازة وهو الاستحباب بالكفاية ، قال فى القاموس فى الناقص اليائى : نكاً العدو وفيه نكاية قتل وجرح والقرحة نكاها ، وقال فى المهموز: فكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فنديت والعدو فكأهم، وقال فى المجمع: أو ينكى لك عدو من نكيت فى العدو وأنكى إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوالك ، وقد يهمز لغة يقال نكأت القرحة إذا قشرتها ينكأ بالجزم جواباً للأمر وبالرفع استئنافاً، وجمع بينهما: فإن الأول كدح فى العقاب على عدو الله، والثانى سعى فى إيصال الرحمة إلى ولى الله، وصوب القاضى غير المهموز لأن المهموز من نكأت القرحة وليس هذا موضعه إلا على تجوز باب كراهية تمنی الموت ( حدثنا بشر بن هلال ، ثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس ابن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدعون أحدكم بالموت لضر (٢)) بضم المعجمة أى لمرض أو فاقة أو محنة من عدد أو نحو ذلك من مشاق الدنيا (نزل به) وأما إذا خاف ضرراً فى دينه فلا كراهية فيه لمفهوم هذا الحديث ، وقد فعل هذا كثيرون من السلف عند خوف الفتنة فى أديانهم ، وإنما نهى عن الدعاء بالموت لأنه يدل على الجزع فى البلاء وعدم الرضاء بالقضاء(٢) ( ولكن ليقل: اللهم أحينى ما (١) فلا يرد عليه من تمناه للقاء الحبيب المحبب كقوله عليه الصلاة والسلام: اللهم ألحقنى بالرفيق الأعلى، ومثله ما حكى النووى فى تمهذيبه من تمنى معاذ بن جبل وقوله : مرحباً بالموت ۔ و کذا من تمناه - كما فى الآوجز. (٢) وحكاه الحافظ عن عمر وعيسى الغفارى وعمر بن عبد العزيز رضى الله عنهم وغيرهم - واستنبط أن التمنى للفتن فى الدين محمود . ٦٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز صهيب، عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدعوَن أحدكم بالموت لضر نزل به، ولكن ليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيراً لى وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لى حدثنا محمد بن بشار، نا أبو داود(١)، نا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنين أحدكم الموت، فذكر مثله باب فى موت الفجاءة حدثنا مسدد ، نايحيى ، عن شعبة ، عن منصور، عن تميم بن سلمة ، أو سعد بن عبيدة عن عبيد بن خالد السلمى ، رجل من كانت الحياة ) أى مدة بقائها (خيراً لى) أى من الموت، وهو أن تكون الطاعة غالبة على المعصية، والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة ( وتوفنى) أى أمتنى ( إذا كانت الوفاة خيراً لى) أى من الحيوة بأن يكون الأمر عكس ما تقدم ( حدثنا محمد بن بشار، نا أبو داود ، نا شعبة ، عن قتادة، عن أنس بن مالك ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يتمنين أحدكم الموت، فذكر مثله ) أى مثل الحديث المتقدم. باب موت الفجاءة بضم الفاء والمد، أو بفتح الفاء وإسكان الجيم بلا مد، أى الموت بغتة ( حدثنا مسدد ، نا يحيى ، عن شعبة، عن منصور ، عن تميم بن سلمة) السلمى (١) زاد فى نسخة: يعنى الطاليسى ٧٠ بذل المجهود فی حل آبی داود أصحاب التى صلى اللّه عليه وسلم، قال مرة: عن النبى صلى الله عليه وسلم، ثم قال مرة: عن عبيدة، قال: موت الفجاءة أخذة أسف. باب فى فضل من مات بالطاعون حدثنا القعنى، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن الكوفى، قال ابن معين والنسائى: ثقة وله أحاديث ، ذكره ابن حبان فى الثقات (أو سعد ابن عبيدة ) مصغراً السلمى أبو ضمرة الكوفى وكان ختن عبيد بن خالد على ابنته ، قال ابن معين والنسانى : ثقة ، وقال أبو حاتم : كان يرى رأى الخوارج ثم تركه ، يكتب حديثه ، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ، وقال العجلى: تابعى، ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وأو الشك من شعبة ( عن عبيد بن خالد السلمى ) البهزى أبو عبد الله الكوفى (رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) روى له أبو داود حديثين، والنسائى أحدهما ( قال) مسدد (مرة: عن النبى صلى الله عليه وسلم، ثم قال مرة: عن عبيد ) أى رفعه مرة أوقفه أخرى (قال: موت الفجاءة ) أى بغتة بلا سبب ظاهر ( أخذة أسف) بفتح السين وكسرها ، فبالفتح معناه أخذة غضب ، وبالكسر معناه أخذة غضبان ، فمعنى الكلام موت الفجاءة آثر غضبه تعالى حيث لم يتركه للتوبة وإعداد زاد الآخرة، ولم يمرضه ليكفر ذنوبه، ولذلك تعوذ صلى الله عليه وسلم من موت الفجاءة ، ولكن جاء أنه فى حق الكافر كذلك وفى حق المؤمنين رحمة، لأن المؤمن غالبا مستعد لحلوله فيريحه من نصب الدنيا(١) باب فى فضل من مات فى الطاعون ( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك ، عن (١) وقد ذكر صاحب ((تفريج الأذكياء فى تاريخ الأنبياء)): وورد أيضاً مولته الفجاءة راحة المؤمن - وقد توفى لجاءة إبراهيم وداود وسليمان عليهم السلام. ٧١ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز عتيك، عن عتيك بن الحارث بن عتيك، وهو جد عبد الله بن عبد اللّه أبو أمه، أنه أخبره أن عمه جابر بن عتيك أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب، فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه ، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: غلبنا عليك يا أبا الربيع ، فصاح عتيك) مكبرا ( ابن الحارث بن عتيك) الأنصارى المدنى ، ذكره ابن حبان فى الثقات (وهو) أى عتيك بن الحارث (جد عبد الله بن عبد الله أبو أمه ) أى جده الفاسد ( أنه) أى عتيك بن الحارث (أخبره ) أى عبد الله بن عبد الله ( أن عمه ) أى عم عتيك بن الحارث وهو ( جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت ) بن قيس الأنصارى، مات فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم) (في جده قد غلب) أى غشى عليه ( فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى قال: إنا لله وإنا إليه راجعون (وقال: غلبنا عليك) أى صرنا مغلوبين لأمر الله تعالى وقضائه وقدره بموتك (يا أبا الربيع ، فصاح النسوة) بالبكاء ( وبكين نجعل ابن عتيك يسكتهن ) أى يمنعهن من البكاء ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن ) لأن بكاءهن لم يبلغ حد النياحة ( فإذا وجب ) أى مات ( فلا تبكين باكية ، قالوا : وما الوجوب يارسول الله؟ قال: الموت ، قالت ابنته) ولم أقف على تسميتها ( والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً فإنك قد كنت قضيت) أى أعددت وأتممت ( جهازك ) أى أسباب جهازك (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عز وجل قد أوقع أجره) أى أعطاه أجره (على قدر نيته) فإنه لما قضى جهازه ونوى الجهاد فى سبيل اللّه والقتل فيه ، فأعطا. الله ثواب الشهادة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وما تعدون الشهادة ؟ ) أى أىّ شىء تعدون سبب الشهادة (قالوا القتل) بالنصب أى نعد الشهادة القتل فى سبيل الله أو بالرفع أى هو القتل فى سبيل الله ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة ٧٢ بذل المجهود فی حل أبى داود الفسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن(١)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعهن فاذا وجب٢ فلا تبكين باكية، قالوا: وما الوجوب يارسول الله؟ قال: الموت، قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً ، فانك قد كنت قضيت جهازك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة ، قالوا: لقتل فى سبيل الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل فى سبيل الله: المطعون شهيد والغرق(٣) شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، وصاحب الحريق(٤) شهيد، والذى يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد(٥). سبع سوى القتل فى سبيل الله (٦) المطعون) أى الذى مات فى الطاعون (٧) (شهيد) أى أحدها وثانيها (الغرق) بكسر الراى أى الغريق (شهيد، وصاحب ذات (٨) الجنب شهيد، والمبطون) أى الذى مات فى مرض استطلاق البطن (شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذى يموت تحت الهدم ) أى الحائط المنهدم ونحوه (شهيد ، والمرأة تموت (١) فى نسخة: يسكنهن. (٢) فى نسخة: وجبت. (٣) فى نسخة ، الغريق . (٤) فى نسخة : الحرق . (٥) فى نسخة : شهيدة (٦) وقد ورد فى الحديث أكثر من خمسين ، بسطت فى الأوجر. (٧) قيل: ما الطاعون ؟ قال: واخز أعدائكم من الجن. (٨) مرض معروف. وهى قروح فى الجنب تنفجر إلى داخل. ٧٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب المريض يؤخذ(١) من أظفاره وعانته حدثنا موسى بن إسماعيل ، ذا إبراهيم بن سعد، أنا ابن شهاب، أخبرنى عمرو (٢) بن جارية الثقفى ، حليف بنى زهرة ، وكان من أصحاب أبى هريرة، عن أبى هريرة قال: ابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيباً، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر، جلس خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا لقتله (٢) فاستعار من ابنة(٤) الحارث موسى يستحدبها فأعارته، فدرج بنىّ لها وهى غافلة بجمع شهيد ) وفى النسخة المصرية شهيدة بالتاء ، وكتب على حاشية القلمية الأحمدية قال الخطابي: هو أن تموت وفى بطنها ولد، زاد فى النهاية، وقيل: أو تموت بكراً(٥)، قال: والجمع بضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور، وكسر الكسائى الجيم ، والمعنى أنها ماتت مع شىء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة انتهى ، قال النووى ضم جيمه أشهر الثلاثة . بابالمریض یؤخذ وعلى حاشية النسختين القلميتين يتعاهد ( من أظفاره وعانته ) ( حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا إبراهيم بن سعد ، أنا ابن شهاب ، أخبرنى عمر بن جارية الثقفى، حليف بنى زهرة) هكذا فى جميع النسخ الموجودة المصرية والكانفورية (١) فى نسخة: يتعاهد. (٢) فى نسخة : عمر (٣) فى نسخة: قتله. (٤) فى نسخة : بنت . (٥) وقيل أو تموت بسبب الولد، وقيل تموت بمزدلفة وهو خطأ ظاهر . الأرجز . ٧٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حتى أتته فوجدته مخلياً وهو على نفذه ، والموسى بيده ، ففزعت فزعة عرفها فيها فقال: أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل(١) ذلك، قال أبو داود: روى هذه القصة شعيب بن أبى حمزة، عن الزهرى، قال: أخبرنى عبيد الله بن عياض ، أن ابنة الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا (٢) يعنى لقتله استعار منها موسى يستحدبها، فأعارته والفسختين المكتوبتين عمر بغير الواو ، وفى كتب الرجال من التقريب وتهذيب التهذيب والخلاصة والجمع بين رجال الصحيحين عمرو ، ووقع فى البخارى فى («باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان ، عن الزهرى عن عمرو بن أبى سفيان الثقفى بالواو ، وقال الحافظ فى الفتح: قوله عن عمرو بن أبى سفيان الثقفى هكذا يقول معمر، ووافقه شعيب وآخرون وإبراهيم بن سعد يقول : عن الزهرى عن عمر بضم العين ، عن معان بن عيسى عنه، وكذا قال الطيالسى عن إبراهيم، وبذلك جزم الذهلى فى الزهريات، لكن وقع فى غزوة بدر عن موسى بن إسمعيل عن إبراهيم بن سعد عمرو بفتح العين ، وأخرجه أبو داود عن موسى المذكور ، فقال عمر : وكذا قال ابن أخى الزهرى ويونس من رواية الليث عنه عن الزهرى عن عمر ، قال البخارى فى تاريخه: عمر وأصح، وقد ذكرت ما فيه فى غزوة بدر انتهى ، وقال فى غزوة بدر: قوله أخبر نى عمرو بن جارية بالجيم ، فى رواية الكشميهنى عمرو بن أبى أسيد بن جارية ، وكذا للأصيلى ، ونسب إلى جده بل هوجد أبيه لأنه ابن أسيد بن العلاء بن جارية ، ووقع فى غزوة الرجيع عمرو بن أبى سفيان ، وهى كنية أبيه أسيد، وأسيد بفتح الهمزة للجميع ، وأكثر أصحاب الزهرى فيه عمرو بفتح العين ، وقال بعضهم : عمر بضم العين، وكذا وقع فى الجهاد فى « باب هل يستأسر الرجل، الأكثر عمرو ، أما النسفى وأبو زيد المروزى فلم يسمياه فقالا ابن أسيد ، وقال ابن السكن : فى رواية عمير (١) فى نسخة : أفعل (٢) فى نسخة : أجمعوا. ٧٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز بالتصغير، والراجح عمر و بفتح العين (وكان من أصحاب أبى هريرة عن أبى هريرة، قال: ابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا) وقصته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عشرة عيناً فيهم خبيب بعد وقعة بدر ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم ، فلجأ عاصم وأصحابه إلى فدفد وجاء القوم فأحاطوا بهم ، فرموهم حتى قتلوا عاصما فى السبعة النفر بالنبل ، وبقى خبيب وزيد ورجل آخر ، فأعطوهم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً فزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها ، فقال الرجل الثالث الذى معها: هذا أول الغدر فأبى أن يصحبهم، فقتلوه وانطلقوا بخييب وزيد حتى باعوهما بمكة (وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر مجلس ) هكذا فى النسختين المكتوبتين وفى النسخة المصرية فلبث ( خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا ) أى عزموا ( لقتله فاستعار ) خبيب (من ابنة الحارث ) قال الحافظ: ووقع فى الأطراف لخلف أن اسمها زينب بنت الحارث ( موسى) وهى آلة الحلق (يستحد بها) أى يحلق شعر عافته (فأعارته فدرج) أى ذهب (إليه بنى). تصغير ابن ، قال الحافظ: ذكر زبير بن بكار أن هذا الصبى هو أبو حسين بن الحارث بن نوفل بن عبد مناف ، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حصين المكى المحدث، وهو من أقران الزهرى ( لها) أى لابنة الحارث (وهى غافلة حتى أنته) أى خبيبا (فوجدته مخلياً) متفرداً (وهو) أى الابن (على نفذه) أى على نفذ خبيب (والموسى بيده ففزعت فزعة) أى خافت خوفا (عرفها) أى عرف خبيب الفزعة ( فيها ) أى فى إبنة الحارث (فقال) خبيب (أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك) قال الحافظ : وعند أبى الأسود عن عروة فأخذ خبيب بيد الغلام ، فقال أمكن اللّه منكم، فقال: ما هذا ظنى بك فرمى لها الموسى وقال: إنما كنت مازحاً ( قال أبو داود : روى هذه القصة شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى ، قال: أخبر نى عبيد الله بن عياض ) بن عمرو بن عبد القارى الحجازى روى عن ابنة الحارث قصة خبيب ، ذكره العجلى فى الثقات ، وقال مالك: تابعى ثقة ( أن ابنة الحارث أخبرته أنهم ) أى بنو الحارث بن عمرو (حين اجتمعوا يعنى لقتله) أى خبيب ( استعار منها موسى. ٧٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، نا الأعمش ، عن أبى سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث، قال: لا يموت أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله. يستحد بها فأعاوته ) وهذا تقوية لما وقع فى حديث أبى هريرة من قصة استعارة موسى منها ، وإعطائها إياه ، ومناسبة الحديث بالترجمة بأن المحبوس للقتل كالمريض وكما استعار خبيب موسى للاستحداد وهو محبوس للقتل فكذلك المريض له أن يفعل ذلك باب ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت (حدثنا مسدد ، ناعيسى بن يونس ، نا الأعمش ، عن أبى سفيان) طلحة بن نافع ( عن جابر بن عبد اللّه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث) أى بثلاث ليال (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يموت أحدكم) أى لا يبلغ أحدكم الموت ( إلا فى ) حالة (وهو يحسن الظن بالله تعالى(١)) قال الخطابى: إنما يحسن بالله ظنه من حسن عمله، فكأنه قال: أحسنوا لأعمالكم يحسن ظنكم بالله تعالى، إذ من ساء عمله ساء ظنه، وقد يكون أيضاً حسن الظن بالله من جهة الرجاء وتأميل عفوه عز وجل ، وقال الرافعى بتاريخ قزوين: يجوز أنه ترغيب فى توبة وخروج عن مظالم ، فإنه إن فعله حسن ظنه ورجاه رحمته ، وقال النووى فى شرح المهذب : معنى تحسينه بالله أن يظن أنه تعالى يرحمه ويرجوه ويتدبر الآيات والأحاديث الواردة فى كرمه تعالى وعفوه ورحمته وما وعده لأهل توحيده، وما يسره لهم من رحمته يوم القيامة ، كما قال الله تعالى فى الحديث الصحيح، أنا عند ظن (١) وفى معناه: من أحب لقاء الله، وقد أجاد فى ((العرف الشذى)) فى معناه. ٧٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت حدثنا الحسن بن على، نا ابن أبى مريم ، أنا يحي بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخدرى، أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الميت(١) يبعث فى ثيابه التى يموت فيها . عبدى بى ، هذا هو الصواب فى معناه، وقاله جمهورهم ، وشذ الخطابى فذكر معه تأويلات أخر إن معناه أحسنوا أعمالكم، وهو تأويل باطل نبهت عليه لئلا يغتر به، قاله فى الدرجات باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت ( حدثنا الحسن بن على ، نا ابن أبى مريم، أنا يحي بن أيوب ، عن ابن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة، عن أبى سعيد الخدرى أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد) جمع جديد (فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الميت يبعث فى نيابة التى يموت فيها) قال الشيخ فى اللمعات : ظاهره أن أبا سعيد إنما لبس ثياباً جدداً امتثالا لظاهر هذا الحديث بأن المراد ظاهره، وهو أن البعث يكون فى الثياب ، واستشكل بأنه قد ورد فى الحديث الصحيح («يحشر الناس حفاة عراة، فأجاب بعضهم: بأن البعث غير الحشر ، وكأنه أراد أن البعث هو إخراج الموتى من القبر، والحشر نشرهم فى عرصات القيامة ، فيتحمل أن يكون البعث فى الثياب والحشر عراة (٢) ، وهذا الكلام بعيد فى غاية البعد ، وقال المحققون من أهل الحديث: إن (١) فى نسخة: إن الميت. (٢) به جمع الخطابى. كذا فى التلخيص الحبير، وأجاب عنه العينى بوجوه، وخصه فى الفتاوى الحديثية بالشهيد . ٧٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب ما يقال عند الميت من الكلام حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن أم سلمة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضرتم الميت فقولواخبراً، وإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال: قولى: للهم اغفر له وأعقبنا (١) عقبى صالحة، قالت: فأعقبنى اللّه تعالى به محمداً صلى الله عليه وسلم. الثياب فى قوله صلى الله عليه وسلم الميت يبعث فى ثيابه التى يموت فيها كناية عن الأعمال التى يموت فيها ، وقد ورد أن العبد يبعث على ما مات عليه من عمل صالح أوسئ والعرب يكنى بالشباب عن الأعمال لملابسة الرجل بها ملابسة الثياب ، وقيل فى قوله تعالى (( وثيابك فطهر» أى أعمالك فأصلح اهـ. قال الهروى: وليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشىء لأن المرء إنما يكفن به بعد موته . باب ما يقال عند الميت من الكلام (حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن أم سلمة) أم المؤمنين ( قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا حضرتم الميت فقولوا: خيراً فإن الملائكة يؤمنون ) أى يقولون آمين ( على ما تقولون) من خير أو شر فيستجاب ( فلما مات أبو سلمة ) وهو زوج أم سلمة قبل النبى صلى الله عليه وسلم ( قلت: يارسول الله ما أقول؟ قال: قولى: اللهم اغفر له وأعقبنا ) أى أبدلنا وعوضنا ( عقبى ) أى بدلا وعوضاً (صالحة، قالت) قلت ذلك (فأعقبنى الله تعالى) أى أبدانى الله عز وجل (محمداً صلى الله عليه وسلم) بأنه صلى الله عليه وسلم زوجها . (١) فى نسخة: وأعقينى ٧٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب فى التلقين حدثنا مالك بن عبد الواحد المسمعى ، نا الضحاك بن مخلد ، نا عبدالحميد بن جعفر ، قال : حدثنی صالح بن أبى عریب، عن کثیر ابن مرة، عن معاذ بن جبل ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة. حدثنا مسدد ، نا بشر، ناعمارة بن غزية ، نا يحيى بن عمارة، باب فى التلقين والتلقين هو ذكر كلمة التوحيد عند من حضره الموت ( حدثنا مالك بن عبد الواحد المسمعى ) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة أبو غسان البصرى ، قال ابن قانع: ثقة ثبت ، وقال ابن حبان فى الثقات: يغرب (نا الضحاك بن مخلد ، نا عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثنى صالح بن أبى عريب، عن كثير بن مرة ، عن معاذ بن جبل، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة ) ولأجل هذا الحديث يستحب أن يذكر هذه الكلمة عند من حضره الموت وكذلك الحديث الآتى. (حدثنا مسدد، نا بشر ، ناعمارة بن غزية ، نا يحيى بن عمارة ، قال : سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم (١)) والمراد بالموتى من حضره الموت على المجاز ( قول لا إله إلا الله ) أى ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد أو بكلمة الشهادة ، بأن تتلفظوا بها أو بهما عنده لا أن (١) وفى الدر المختار: يلقن ندبا، وقيل وجوبا بذكر الشهادتين عنده من غير أمره بها، ولا يلقن بعد تلحيده دون فعل لا ينهى عنه وفى الجوهرة: أنه مشروع عند أهل السنة الخ كذا فى الشامى وفى المرقاة . ٨٠ بذل المجهود فی حل أبى داود قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقنوا موتاكم قول لا إله إلا الله. باب تغميض الميت حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان ، نا أبو إسحق، يعنى تأمروه بها ، قال الطيبي: أى من قرب منكم من الموت سماه باعتبار ، يؤول إليه مجازاً، وعليه يحمل قوله عليه الصلاة والسلام ((اقرؤا على موتاكم 'يس) قيل: ويمكن الأمر بقراءة 'يس بعد الموت، قال زين العرب: وكذا التلقين يمكن حمله على ما بعد الدفن ، فإن إطلاق التلقين عليه أحق من المحتضر لأنه فى المحتضر لا يخلوا عن المجاز(١) بخلاف ما بعد الدفن، ولا بأس بإطلاق كليهما، نقله ميرك، وقوله إطلاق التلقين فيه أن التلقين المتعارف غير معروف فى السلف بل هو أمر حادث فلا يحمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام ، مع أن التلقين اللغوى حقيقة فى المختصر مجاز فى الميت ولأن الأول أقرب إلى السماع وأوجب إلى الانتفاع ، وقد قال ابن حبان وغيره فى الحديث المذكور إنه أراد به من حضره الموت ، وكذلك قال فى قوله صلى الله عليه وسلم. اقرأوا على موتاكم 'يس، أراد به من حضره الموت لا أن الميت يقرأ عليه، كذا ذكر السيوطى فى شرح الصدور. وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افتحوا على صبيانكم أول كلمة بلا إله إلا الله ولقنوهم عند الموت لا إله إلا الله فإنه من كان أول كلامه لا إله إلا الله ثم عاش ألف سنة ما سئل عن ذنب واحد، أخرج الحاكم فى تاريخه والبيهقى فى شعب الإيمان عن ابن عباس وقال البيهقى: غريب، كذا فى جمع الجوامع السيوطى، ثم الجمهور على أنه يندب هذا التلقين، وظاهر الحديث تقيضى وجوبه، وذهب إليه جمع بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه - انتهى قاله القارى باب تغميض الميت ( حدثنا عبد الملك بن حبيب أبو مروان ، نا أبو إسحاق ، يعنى الفزارى ، عن (١) لكنه وارد فى الروايات العديدة (( منتخب كنز العمال). ١١