Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج
حدثنا سلمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب، حدثنى سبرة بن عبد
العزيز بن الربيع (١)الجهنى، عن أبيه، عن جده أن النبى صلى الله عليه
وسلم نزل فى موضع المسجد تحت دومة فأقام ثلاثاً ثم خرج إلى
تبوك وأن جهينة لحقوه بالرحبة فقال لهم : من أهل ذى المروة؟
فقالوا: بنورفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبنى رفاعة فاقتسموها
فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل. ثم سألت أباه عبد العزيز
عن هذا الحديث فىتی یبعضه ولم يحدثنی به كله .
وبعده ، ليكون ذلك سببا لفكاك رقما، وكذلك فى قوله الآتى حيث أتى السلميون .
اهـ قلت: أما ماوقع فى قصة عمة مغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزعها
منه فإنه يمكن أن تكون عمة مغيرة أسلمت قبل الأخذ (وأما) ماورد فى ماء لبنى سليم
فإنه مشكل بأن يوجه أنهم أسلموا قبل استيلاء المسلمين على الماء فيمكن أن يوجه بأنه
صلى الله عليه وسلم أمر برده إلى السلميين تطبيباً لقلوبهم، وأتى بكلام ذى جهتين ،
كما فى قصة ذى النسعة عند مسلم، ولفظه: إن قتل فهو مثله. ( قال: نعم يا نبي الله،
فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير عند ذلك حمرة ، حياء من أخذه
الجارية وأخذه الماء ) أى منه
( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب، حدثنى سبرة بن عبد العزيز بن
الربيع الجهنى) ذكره ابن حبان فى الثقات، له فى أبى داود حديث واحد فى الإقامة
ثلاثا عند الخروج إلى تبوك، وقال عثمان الدارمی عن ابن معین : ليس به بأس ( عن
أبيه ) عبد العزيز بن الربيع ( عن جدة، أن النبى صلى الله عليه وسلم نزل فى موضع
المسجد ) أى فى موضع بنى فيه المسجد هناك بعد ذلك ، ولم يكن المسجد حين نزل
( تمت دومة) بفتح الدال، واحدة دوم، وهى ضخام الشجر، وقيل شجرة المقل
( فأقام ثلاثا ) أى ثلاث ليال (ثم خرج إلى تبوك، وإن جهينة لحقوه بالرحبة) أى
(١) زاد فى نسخة : ابن سبرة.

٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا حسين بن على، نا يحيى يعنى ابن آدم، نا أبو بكر بن عياش
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت(١) أبى بكر أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا
حدثنا حفص بن عمر، وموسى بن إسماعيل المعنى واحد، قالا :
الأرض الواسعة ( فقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لهم من ) استفهامية
( أهل ذى المروة؟ ) وهى قرية بوادى القرى ، وقيل بين خشب ووادى القرى
(فقالوا) هم (بنو رفاعة من جهينة، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أقطعتها
لبنى رفاعة فاقتسموها فمنهم من باع ) أى حظه منها ( ومنهم من أمسك فعمل - ثم
سألت) وهذا قول ابن وهب سألت (أباه) أى أبا سبرة ( عبد العزيز) بعد ما حدثنى
سبرة هذا الحديث فلقيت أباه بعد ذلك فسألته (عن هذا الحديث حدثنى ببعضه ولم
حدثنی به كله ) .
(حدثنا الحسين بن على ، نا يحيى يعنى ابن آدم، نا أبو بكر بن عياش ، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه ، عن أسماء بنت أبى بكر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أقطع الزبير بن العوام نخلا(٢)) قال القارى: وفى شرح السنة الإقطاع نوعان بحسب
محله: إقطاع تملك، وهو الذى تملك فيه بالإحياء كمامر، وإقطاع إرفاق، وهو الذى
لا يمكن تملك ذلك المحل بحل ، كإقطاع الإمام مقعداً من مقاعد السوق أحداً ليقعد
للمعاملة ونحوها ، وكان إقطاع الزبير من القسم الأول ، قال المظهر : النخل مال ظاهر
العين حاضر النفع كالمعادن الظاهرة ، فيشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذى
سهمه عليه السلام ، أو أن يكون من الموات الذى لم يملكه أحد فيتملك بالإحياء .
(حدثنا حفص بن عمر، وموسى بن إسماعيل، المعنى واحد، قالا: نا عبد الله بن.
حسان ) التميمى أبو الجنيد (العنهرى) يلقب عتريس، قال فى التقريب: مقبول
(١) فى نسخة: ابنة.
(٢) وكان من أموال بنى النضير كما هو مصرح فى رواية البخارى، قال الحافظ:"
وبهذا ارتفع إشكال الخطابى: كيف أقطع أرض المدينة إلخ .

٢٣
الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج
نا عبد الله بن حسان العنبرى، قال حدثتنى جدتاى صفية ودحيبة
ابنتا عليبة وكانتاربيبنى قيلة بنت مخرمة وكانت جدة أبهما، أنها
أخبرتهما قالت: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: تقدم
صاحى، تعنى حريث بن حسان وافد بكر بن وائل ، فبايعه على
الإسلام عليه وعلى قومه، ثم قال : يارسول الله أكتب بيننا وبين
بني تميم بالدهناء ، أن لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر
أو مجاوز، فقال: اكتب له ياغلام بالدهناء، فلما رأيته قد أمرله بها
شخص بى وهى وطنى دارى ، فقلت(١): يارسول الله، إنه
لم يسألك السوية من الأرض إذا سألك، إنما هذه الدهناء عندك
مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك ،
فقال: أمسك ياغلام، صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهم(٢)
الماء والشجر ويتعاونون (٢) على الفتان
( قال : حدثتنى جدقاى صفية ) بنت عليبة ، روت عن جدها حرملة بن عبد الله
العنبرى ، عن جدة أبيها قيلة بنت مخرمة، وعنها عبد الله بن حسان العنبرى وهى جدته،
قلت: ذكرها ابن حبان فى الثقات (ودحيبة ) مصغراً بنت عليبة العنبرية ، روت عن
جدها حرملة بن عبد الله العنبرى ، وعن جدة أبيها قيلة بنت مخرمة ، وعنها عبد الله
ابن حسان العنبرى ، وهى جدته ، ذكرها ابن حبان فى الثقات ، لكنه ذكرها فى الذال
المعجمة - (ابنتا علية وكانتا) أى صفية ودحيبه (ربيبتى قيلة بنت مخرمة - وكانت)
أى قيلة ( جدة أيهما أنها ) أى قيلة - (أخبرتها ) أى صفية ودحية (قالت ) قيلة
(١) زاد فى نسخة. له (٢) فى نسخة: يسعها (٣) فى نسخة: يتعاونان

٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
(قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ فى الإصابة: إن قدوم الحارث بن
حسان كان أيام بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فى غزوة
السلاسل (قالت: تقدم صاحبى) أى رفيقى (تعنى حريث بن حسان وافد بكربن وائل)
وهو الحارث بن حسان ، ويقال: ابن يزيد البكرى الذهلى، ويقال: اسمه حريث،
ولعله تصغير ، ووقع فى بعض طرق حديثه أنه وفد على رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قاله الحافظ فى الإصابة ( فبايعه ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (على
الإسلام عليه وعلى قومه ) أى على إسلام نفسه وإسلام قومه ( ثم قال) أى حريث
ابن حسان ( يارسول الله اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدهناء) قال فى معجم البلدان:
قال أبو منصور: الدهناء من ديار بنى تميم معروفة، تقصر وتمد ، قال: وهى سبعة
أجبل من الرمل فى عرضها ، بين كل جبلين شقيقة ، وطولها من مزن ينوعة إلى
رمل يبرين ، وهى من أكثر بلاد الله كلاً مع قلة أعداء ومياه، وإذا أخصبت الدهناء
ربعت العرب جمعاً لسعتها وكثرة شجرها ، وهى عذات مكرمة نزهة ، من سكنها
لا يعرف الحمى لطيب تربتها وهوائها، هذا آخر كلامه. ( أن لا يجاوزها إلينا منهم
أحد إلا مسافر أو مجاوز ) أى لا يسكن فيها متوطنا (فقال) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( اكتب له) أى لحريث بن حسان ( يا غلام ) ولم أقف على تسميته
( بالدهناء، فلما رأيته قد أمر له بها ) أى بالدهناء (شخص بى ) على بناء المجهول ،
يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه «قد شخص، كأنه رفع من الأرض تعلقه وانزعاجه
( وهى وطنى ودارى) جملة حالية (فقلت: يارسول اللّه إنه لم يسألك السوية من
الأرض إذا سألك ) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه:
أى مكانا يستوى فيه استحقاق بكر وتميم ، أو لم يطلبك ما يكون فى طلبه سوية
وعدل، وإنما طلب ما فى إعطائه جائرة على تميم ومضرة بهم (إنما هذه الدهناء عندك)
أى أنها ليس على بعد منك حتى يشتبه حالها، وإنما هى قريبة منك ، فتفحص من
أمرها حتى يتبين لك الصدق والكذب (مقيد الجمل) أى مرعى الجمل ، فهو لا يبرح منه
كأنه مقيد هناك ( ومرعى الغنم ونساء بنى تميم وأبناءها وراء ذلك ) أى على قريب
منه ، أو المعنى ونساء بنى تميم وأبناؤها وراء ذلك فى الحاجة إليه والتعويل عليه

٢٥
الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الحميد بن عبد الواحد (١)،حدثتنى
أم جنوب بنت نميلة، عن أمها سويدة بنت جابر ، عن أمها عقيلة
بنت أسمر بن مضرس، عن أبيها أسمر بن مضرس قال: أتيت النى
صلى الله عليه وسلم فبايعته، فقال: من سبق إلى ماء(٢) لم يسبقه إليه
مسلم فهو له، قال : فرج الناس يتعادون يتخاطون
حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا حماد بن خالد، عن عبد الله بن
(فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكاتب (أمسك) عن الكتابة (ياغلام،
صدقت المسكينة) أى قيلة (المسلم أخو المسلم يسعهم الماء والشجر) أمرهم بحسن المجاورة
ونهاهم عن سوء المشاركة (ويتعاونون على الفتان ) جمع فاتن أى ينبغى لهم إذا فتن
بعضهم أن يعاونوه برفع الفتنة عنهم، وفى نسخة «سئل أبو داود عن الفتان فقال:
الشيطان .
( حدثنا محمد بن بشار ، نا عبد الحميد بن عبد الواحد ) الغنوى بصرى ، ذكره
ابن حبان فى الثقات (حدثتنى أم ◌ُجنوب بنت نميلة) لا يعرف حالها ، من السابعة ،
كذا فى التقريب (عن أمها سويدة بنت جابر ) قال فى التقريب : لا تعرف (عن أمها
عقيلة بنت أسمر بن مضرس ) لا يعرف حالها (عن أبيها أسمر بن مضرس) الطائى
من أعراب البصرة ، له حديث واحد عن النبى صلى الله عليه وسلم ، فيه : من سبق
إلى مالم يسبق إليه مسلم فهو له، وهو حديث عزيز لا نعرف له غيره ، قال ابن عبد
البر : هو أخو عروة بن مضرس ، وقال ابن مندة فى معرفة الصحابة : هو أسمر بن
أبيض بن مضرس - ( قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته، قال: من سبق إلى
ماء لم يسبقه إليه مسلم فهو له قال ) أى أسمر بن مضرس (خرج الناس يتعادون) أى
يسرعون فى العدو (ويتخاطون) أى كل منهم يسبق صاحبه فى الخط وإعلام ماله بعلامة
( حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حماد بن خالد، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ،
(١) فى نسخة: عبد الله.
(٢) فى نسخة: ما.

٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطع
الزبير حضر فرسه، فأجرى فرسه ــ قام، ثم رمى بسوطه(١)
فقال: اعطوه من حيث بلغ السوط
باب إحياء الموات
حدثنا محمد بن المثنى ، نا عبد الوهاب، نا أيوب، عن هشام بن
عن ابن عمر ، أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير حضر فرسه) أى قدر عدوه
(فأجرى فرسه حتى قام ) أى من عدوه الذى كان فى أول وهلة منه (ثم رمى بسوطه
فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعطوه من حيث بلغ السوط) فكان له مقدار
مجموع حضر الفرس ورمى السوط، قال القارى: قال النووى رحمه الله : هذا دليل
لجواز إقطاع الإمام الأرض المملوكة لبيت المال، لا يملكها أحد إلا بإقطاع الإمام
ثم تارة يقطع رقبتها ويملكها الإنسان بما رأى فيه مصلحة ، فيجوز تمليكها كما يملك
ما يعطيه من الدراهم والدنانير وغيرها ، وتارة يقطعه منفعتها فيستحق بها الانتفاع مدة
الإقتطاع، وأما الموات فيجوز لكل أحد إحياؤه ولا يفتقر إلى إذن الإمام ، هذا
مذهب مالك والشافعى والجمهور، وقد سبق فى كلام البغوى والمظهر : أن إقطاع الزبير
إنما يحمل على الموات، فهو دليل لأبى حنيفة رحمه الله والأحاديث المطلقة محمولة عليه
باب إحياء الموات
قال فى القاموس : الموات كغراب الموت وكسحاب ، مالا روح فيه ، وأرض
لا مالك لها أو أرض لم تحي بعد انتهى - وفى اصطلاح الفقهاء أرض مباحة غير ملوكة
لأحد خارج البلدة ، لا يتعلق بها مرافق أهل البلدة.
(حدثنا محمد بن المثنى، نا عبد الوهاب ، نا أيوب عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
(١) فى نسخة: سوطه.

٢٧
الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج
عروة، عن أبيه ، عن سعيد بن زيد، عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: من أحی أرضا ميتة فهی له، وليس لعرق ظالم حق
عن سعيد ابن زيد، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من أحبى أرضا ميتة ) أى غير
مملوكة لمسلم، ولم يتعلق لمصلحة بلدة أو قرية، بأن يكون مركض دولبهم أو مرعى لهم
(فهى له) أى صارت تلك الأرض مملوكة له لكن إذن الإمام شرط له عند أبى حنيفة
رحمه الله، وخالفه صاحباه والشافعى وأحمد محتجين بإطلاق الحديث وقال الشوكانى:
وعن مالك يحتاج إلى إذن الإمام فيما قرب بما لأهل القرية إليه حاجة من مرعى
ونحوه ، قال القارى: وفيه أن قوله صلى الله عليه وسلم (( ليس للمرء إلا ما طابت به
نفس إمامه، يدل على اشتراط الإذن ، فيحمل المطلق عليه لأنهما فى حادثة واحدة،
وقال فى البدائع : وأما بيان ما يثبت به الملك فى الموات وما لا يثبت فالملك فى الموات
يثبت بالإحياء بإذن الإمام عند أبى حنيفة، وعند أبى يوسف ومحمد رحمها الله يثبت
بنفس الإحياء ، وإذن الإمام ليس بشرط ، وجه قولهما قوله عليه الصلاة والسلام
« من أحى أرضا ميتة فهى له وليس لعرق ظالم فيه حق، أثبت الملك للمحتى من غير
شريطة إذن الإمام، ولأنه مباح استولى عليه فيملكه بدون إذن الإمام ، كما لو أخذ
صيداً أو هش كلا، وقوله عليه الصلاة والسلام (( وليس لعرق ظالم فيه حق ، روى
منونا ومضافاً ، المنون هو أن تنبت عروق أشجار إنسان فى أرض غيره بغير إذنه ،
فلصاحب الأرض قلعها حشيشاً ، ولأبى حنيفة عليه الرحمة ما روى عن النبى صلى
اللّه عليه وسلم أنه قال: «ليس للمره إلا ماطابت به نفس إمامه)) فإذا لم يأذن فلم تطب
نفسه به ، فلا يكون له، ولأن الموات غنيمة ، فلا بد الاختصاص به من إذن الإمام
كسائر الغنائم، والدليل عليه أن « غنيمة، إسم لما أصيب من أهل الحرب بإيجاف
الخيل والركاب ، والموات كذلك، لأن الأرض كلها كانت تحت أيدى أهل الحرب ،
استولى عليه المسلمون عنوة وقهراً، فكانت كلها غنائم ، فلا يختص بعض المسلمين
بشىء منها من غير إذن الإمام كسائر الغنائم، بخلاف الصيد والحطب والحشيش ،
لأنها لم تكن فى يدأهل الحرب، جاز أن تملك بنفس الاستيلاء وإثبات اليد عليها،
۔۔

٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هناد بن السری ، نا عبدة ، عن محمد يعنى ابن إسحق، عن
يحى بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من أحى أرضا فهى له، وذكر مثله، قال: فلقد خبرنى الذى حدثنى
هذا الحديث أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
غرس أحدهما نخلا فى أرض الآخر ، فقضى لصاحب الأرض
بأرضه، وأمر لصاحب(١) النخل أن يخرج نخله منها، قال: فلقد (٢)
رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس وإنها لنخل عم حتى
أخرجت منها .
وأما الحديث فيحتمل أن يصير مقيداً به شرعاً، ويحتمل أنه أذن جماعة بإ حياء الموات
بذلك النظم ، ونحن نقول بموجبه فلا يكون حجة مع الاحتمال ، نظير قوله عليه
الصلاة والسلام (( من قتل قتيلا فله سلبه)) حتى لم يصح الاحتجاج به فى إيجاب السلب
للقاتل على ما ذكر فى كتاب السير ، أو يحمل ذلك على حال الإذن توفيقا بين الدلائل
انتهى. (وليس لعرق ظالم حق ) قال الحافظ: فى رواية الأكثر بتنوين عرق ،
وظالم نعت له ، وهو راجع إلى صاحب العرق ، أی لیس لدی عرق ظالم ، أى ليس
لعرق ذى ظلم، ويروى بالإضافة، ويكون الظالم صاحب العرق، فيكون المراد بالعرق
الأرض ، وبالأول جزم مالك والشافعى والأزهرى وابن فارس وغيرهم ، وبالغ
الخطابى فغلط رواية الإضافة ، قال ربيعة: العرق الظالم يكون ظاهراً ويكون باطناً ،
فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو استخرجه من المعادن ، والظاهر ما بناه
أو غرسه، وقال غيره : الظالم من غرس أو زرع أو بنی أو حفر فى أرض غيره بغير
حق ولا شبهة
( حدثنا هناد بن السرى ، نا عبدة ، عن محمد ، يعنى ابن إسحق ، عن يحيى بن
(١) فى نسخة: صاحب
(٢) فى نسخة : ولقد

٢٩
الجزء الرابع عشر : كتاب الخراج
حدثنا أحمد بن سعيد الدارمى ، نا وهب ، عن أبيه ، عن ابن
عروة ) بن الزبير بن العوام الأسدى أبو عروة المدنى ، قال ابن سعد: كان قليل
الحديث ، قال أبو حاتم: يقال : كان أعلم من أخيه هشام بن عروة، وقال النسائى:
ثقة ، وقال الزبير : كان من أشراف بنى عروة ، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن
أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحبى أرضاً ) هكذا فى المكتوبة
القلمية والمجنائية والقادرية والكانفورية بحذف لفظ ميتة، وفى المصرية زيادتها (فهى
له وذكر) يحي بن عروة (مثله) أى مثل حديث هشام بن عروة (قال) عروة ( فلقد
خبرنى الذى حدثنى هذا الحديث ) ولم يذكر اسم الراوى ، قال الحافظ فى مهمات
تهذيب التهذيب والتقريب : عروة بن الزبير فيمن أحبى أرضاً ميتة قال : حدثنى
الذى حدثنى يقال : هو سعيد بن زيد ( أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، غرس أحدهما نخلا فى أرض الآخر (١) فقضى رسول الله صلى الله عليه
وسلم لصاحب الأرض بأرضه وأمر لصاحب النخل أن يخرج نخله منها قال ) الذى
حدث عروة ( فلقد رأيتها ) أى النخل (وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس) جمع فأس
( وإنها لنخل عم ) بضم عين مهملة وتشديد ميم(٢) قال الخطابي: أى طوال والواحد
عيم ، وقال فى النهاية: أى تامة فى طولها وانعطافها وواحدها عميمة، وأصلها عمم،
فسكن وأدغم ، وقيل: كأنها فى طولها والتفافها عمت الأرض (حتى أخرجت منها)
أى من الأرض
( حدثنا أحمد بن سعيد الدارمى، نا وهب ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، بإسناده
ومعناه، إلا أنه قال عند قوله مكان الذى حدثنى هذا، فقال رجل من أصحاب النبي
(١) وسيأتى فى باب: فى زرع الأرض بغير إذن صاحبها، راجع بداية المجتهد.
(٢) قال البيهقى: قال بعضهم: العم الذى ليس بقصير ولا طويل وقال بعضهم العم:
القديم , وقال بعضهم: الطويل، وقال بعضهم: الشباب

٣٠
.
بذل المجهود فى حل أبى داود
إسحاق، باسناده ومعناه ، إلا أنه قال عند قوله مكان الذى حدثنى
هذا، فقال رجل من أصحاب النى صلى الله عليه وسلم وأكثر (١)
ظنى أنه أبو سعيد الخدرى : فأنا رأيت الرجل يضرب فى أصول
النخل
حدثنا أحمد بن عبدة الآملى ، فاعبد الله بن عثمان، نا عبد الله
ابن المبارك، أنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عروة،
قال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الأرض
أرض الله، والعباد عباد اللّه، ومن أحيا مواتاً فهو أحق بها(٢)،
جاءنا بهذا عن النبى صلى الله عليه وسلم الذين جاءوا بالصلوات عنه.
حدثنا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن بشير ، نا سعيد، عن قتادة ،
صلى الله عليه وسلم وأكثر ظنى أن أبو سعيد الخدرى: فأنا رأيت الرجل) أى صاحب
النخل ( بضرب ) بالفؤوس (فى أصول النخل ) يقطعها ليخرجها من أرض صاحب
الأرض
( حدثنا أحمد بن عبدة الآملى، نا عبد الله بن عثمان، فا عبد الله بن المبارك،
أنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة، عن عروة قال : أشهد أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قضى أن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، ومن أحبى موانا فهو أحق
بها جاءنا بهذا) أى بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن النبى صلى الله عليه وسلم
الذين جاءوا بالصلوات عنه ) أى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن بشر ، فا سعيد، عن قتادة ، عن الحسن ، عن
(١) فى نسخة: وأكبر
(٢) فى نسخة: به

٣١
الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج
عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قال: من
أحاط حائطا على أرض فهى(١) له
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أنا ابن وهب، أخـ فى مالك،
قال هشام : العرق الظالم أن يغرس (٢) الرجل فى أرض غيره
سمرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من أحاط) أى أدار ( حائطا) أى جداراً
( على أرض) أى حول أرض موات (فهى له ) أى ملك له ، قال فى الحاشية :
ظاهر الحديث يدل على أن الإحاطة كافية للتملك ، وإليه ذهب أحمد فى أشهر
الروايات عنه، لكن يشترط أن يكون الحائط منيعاً ما يجرى العادة بمثله، وأكثر
العلماء على أن التملك إنما هو بالإحياء والتحجير ليس من الإحياء فى شىء ،
والحديث محمول على كون الإحياء للسكون، قال القارى: قال النووي رحمه الله: إذا أراد
زريبة للدواب، أو حظيرة يحفف فيها الثمار، أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط
التحويط ، ولا يكفى نصب سعف وأحجار من غير بناء انتهى ، قلت : قال فى البدائع:
ولو حجر الأرض الموات لا يملكها بالإجماع لأن الموات يملك بالإحياء، لأنه
عبارة عن وضع أحجار أوخط حولها ، يريد أن يحجر غيره عن الاستيلاء عليها وشى.
من ذلك ليس بإحياء، فلا يملكها ، لكن صار أحق بها من غيره حتى لم يكن لغيره أن
يزعجه، ولأنه سبقت يده إليه والسبق من أسباب الترجيح فى الجملة، قال النبى صلى الله
عليه وسلم : منى مناخ من سبق .
( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ، أنا ابن وهب ، أخبرنى مالك ، قال هشام :
العرق الظالم أن يغرس الرجل فى أرض غيره فيستحقها ) أى يريد أن يستحق تلك
الأرض ( بذلك) أى بغرسه (قال مالك: والعرق الظالم كل ما أخذ واحتفر وغرس
(١) فى نسخة . فهو .
(٢) فى نسخة. يفترس.

٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
فيستحقها بذلك، قال مالك: والعرق الظالم كل ما أخذ واحتفر
وغرس بغير حق
حدثنا سهل بن بكار ، نا و یب بن خالد، عن عمرو بن یحی(١)
عن العباس الساعدى ، يعنى ابن سهل بن سعد، عن أبى حميد
الساعدى، قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبوكاً (٢)
بغير حق) قال الزرقانى: وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين، وبه جزم فى تهذيب الأسماء
واللغات، فقال: واختار مالك والشافعى تنوين عرق ، قال القاضى عياض : أصل
العرق الظالم فى الغرس يغرسه فى الأرض غير ربها ليستوجبها به ، وكذلك ما اشبه
من بناء أو استنباط ماء أو استخراج معدن ، سميت عرقاً ، لشبها فى الإحياء بعرق
الغرس
( حدثنا سهل بن بكار، نا وهيب بن خالد ، عن عمرو بن يحمى ، عن العباس.
الساعدى ، يعنى ابن سهل بن سعد، عن أبى حميد الساعدى ، قال: غزوت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم تبوكاً، فلما أتى وادى القرى) واد بين المدينة والشام ،
من أعمال المدينة، كثير القرى، والنسبة إليه ، وادى فتحها النبى صلى الله عليه وسلم
سنة (٢) سبع عنوة، فلما فرغ من خيبر توجه إلى وادى القرى، فدما أهلها إلى
الإسلام فامتنعوا عنه فقاتلوه، ففتحها عنوة وغنم أموالها وأصاب المسلمون منهم
أثاثا ومتاعاً، خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وترك الأرض والنخل فى
أيدى اليهود وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر (إذا امرأة) قال الحافظ : لم
أقف على اسمها فى شىء من الطرق ( فى حديقة لها ) والحديقة الروضة ذات الشجر ،
(١) زاد فى نسخة: المازنى
(٢) فى نسخة: تبوك
(٣) يشكل عليه أن ظاهر الحديث أنه بعد تبوك، فتأمل. والجواب عنه: أن هذا
الإتيان كان بعد تبوك وكان فتحه قبل ذلك .
٠

٣٣
الجزء الرابع عشر : كتاب الخراج
فلما أتى وادى القرى إذا امرأة فى حديقة لها ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لأصحابه: أخرصوا، خرص رسول الله صلى الله عليه
وسلم عشرة أوسق، فقال للمرأه: أحصى(١) ما يخرج منها، فأتينا
تبوك (٢) فأهدى ملك أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة
بيضاء وكساه بردة وكتب له يعنى ببحره ، قال: فلما أتينا وادى
القرى، قال للمرأة: كم كان فى حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق،
خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (٣) رسول الله صلى
الله عليه وسلم: إنى متعجل إلى المدينة فمن أراد منكم أن يتعجل معى
فليتعجل .
جمعه حداثق، أو البستان من النخل والشجر ، أو كل ما أحاط به البناء، أو القطعة
من النخل (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: أخرصوا) قال فى القاموس:
الخرص الخزر والتخمين وكل قول بالفان ( فرص رسول الله صلى الله عليه وسلم
عشرة أوسق) أى يخرج من ثمار الحديقة عشرة أوسق، (فقال ) رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم ( للمرأة: أحصى ما يخرج منها) أى احفظى عدد كيلها ( فأتينا تبوك
فأهدى ملك أيلة ) مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام، وقيل هى آخر الحجاز
وأول الشام، وهو يوحنة بن رؤبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة بيضاء)
واسمها دلدل قاله الحافظ (وكساه) أى كسا رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك آيلة
( بردة وكتب) رسول الله صلى الله عليه وسلم (له) أى لملك أيلة (يعنى ببحره(٤))
أى بأرضه وبلده، أو المراد بأهل بحرهم، لأنهم كانوا سكانا بساحل البحر، أى أقره
(١) فى نسخة: أخرصى
(٣) فى نسخة : قال
(٢) فى نسخة: تبوكاً
(٤) قال العينى: أى ببلدهم وحكومة أرضهم. هو الظاهر لا البحر ضد البر كما توهم.
(٣ - بذل المجهود ١٤)

٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبد الواحد بن غياث ، ناعبد الواحد بن زياد ،
نا الأعمش ، عن جامع بن شداد ، عن كلثوم، عن زينب ، أنها
كانت تفلى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده امرأة عثمان
ابن عفان ونساء من المها جرات وهن يشتكين منازلهن أنها تضيق
عليهن ويخرجن منها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
تورث(١) دور المهاجرين النساء، فمات عبد الله بن مسعود فورثته
امرأته دارا بالمدينة .
عليهم بما التزموه من الجزية ( قال ) أبو حميد (فلما أنينا وادى القرى ) أى راجعين
عن تبوك ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (للمرأة: كم كان فى حديقتك؟) أى
من التمر ( قالت: عشرة أوسق - خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى وفق
خرصه صلى اللّه عليه وسلم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنى متعجل إلى
المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معى فليتعجل) وفى رواية «حتى إذا دنا من المدينة
أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك الأخرى ، واستفيد منه بيان قوله
(((إنى متعجل إلى المدينة فمن أحب فليتعجل)) أى إنى سالك الطريق القريبة فمن أراد
فليأت معى ، يعى من له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش انتهى وكتب مولانا محمد
يحي المرحوم من تقرير شيخه رضى الله تعالى عنه: والترجمة إنما هى فى قوله وكتب
له ببحره أى قريته وباقى الرواية مسرودة استطراداً.
( حدثنا عبد الواحد بن غياث ، نا عبد الواحد بن زياد ، نا الأعمش ، عن جامع
ابن شداد ، عن كلثوم) وهو كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق ، يقال له صحبة،
وذكره ابن حبان فی ثقات التابعين ( عن زینب) أم المؤمنين ( أنها كانت تفنى رأس
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى تفتش فى رأسه القمل (وعنده امرأة عثمان بن
i
(١) فى نسخة: يورث

٣٥
الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج
باب ماجاء(١) فى الدخول فى أرض الخراج
ابن عفان ونساء من المهاجرات وهن يشتكين منازلهن أنها تضيق عليهن) أى بتضييق
الورثة عليهن ( ويخرجن منها) أى إذا مات أزواجهن (فأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن نورت دور المهاجرين النساء ) كتب فى الحاشية قال الخطابي : هذه
خصوصية لهن لأنهن فى المدينة غرائب لا عشيرة لهن خاز لهن الدور لما رأى من
المصلحة فى ذلك ، وقد قلت فى ذلك ملغزاً
هذا سؤال فى الفرائض مبهم
سلم على مفتى الأنام وقل له
زوجاتهم ولغيرها لا تقسم
قوم إذا ماتوا نحوز ديارهم
بحری علی حکم التوارث منهم
وبقية المال الذى قد خلفوا
وجوابه قلت :
هم المها جرون ذاك بطيبة صلى على ذيها الكريم المعلم
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه: ومعنى قوله
أن تورث دور المهاجرين النساء : الأمر بتوريث منافع الدور إلى انقضاء أيام العدة
لا توريث الدار أجمع ، أو المعنى أن يجعلوا لهن الدور عند اقتسام التركة ، فإنهن
أكثر ما تحتجن إلى دور ليسكن فيها فأمر أن يفرز الدور فى أنصبائهن ويجعل البساتين
والدواب وسائر ما تركه المورث فى نصيب بقية الورثة عوضاً عما أخذته من الدور،
وما اختاره فى الحاشية لم يذهب إليه أحد من الفقهاء انتهى (فمات عبد الله بن مسعود)
سنة اثنتين وثلاثين أو التى بعدها فى المدينة (فورئته امرأته داراً بالمدينة) وهذا أيضا
يحمل على الاحتمالين المتقدمين فى كلام مولانا محمد يحيى رحمه الله .
باب ما جاء فى الدخول فى أرض الخراج
أى اشتراء أرض الخراج أو أخذ .! ه
(١) فى نسخة : باب فى الدخول إلخ.

٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال ، نا محمد بن عيسى ،
يعنى ابن سميع، قال: نازيد بن واقد ، حدثنى أبو عبد الله، عن
معاذ، أنه قال : من عقد الجزية فى عنقه فقد برىء مما عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا حيوة بن شريح الحضرمى، نابقية، حدثى عمارة بن أبى
الشعثاء، حدثنى سنان بن قيس، حدثنى شبيب بن نعم ، حدثنى يزيد
ابن خمير ، حدثفى أبو الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه
(حدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، أنا محمد بن عيسى ، يعنى ابن سميع )
وهو محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع بالتصغير ، مولى معاوية أبو سفيان الدمشقى،
قال عثمان الدارى عن دحيم : ليس من أهل الحديث وهو قدرى ، وقال أبو حاتم :
شيخ دمشقى يكتب حديثه ولا يحتج به ، قال فى التقريب : صدوق يخطىء ويدلس
ورمى بالقدر ( قال: نازيد بن واقد ، حدثنى أبو عبد الله ) الأشعرى الشامى ،
ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال أبو زرعة الدمشقي: لم أجد أحداً سماه ( عن
معاذ بن جبل (أنه قال: من عقد الجزية) أى جزية الأرض وهى الخراج ( فى
عنقه ) بشراء أرض الخراج أو بأخذ مائها (فقد برى ما عليه رسول الله صلى الله
عليه وسلم) كتب فى الحاشية عن فتح الودود : إذا اشترى أرضا خراجية من كافر
لزمه خراجها ، والخراج قسم من الجزية، فصار كأنه عقد الجزية فى عنقه، ولا شك
أن التزام الجزية ليس من طريق السنة، فلعل ذلك هو المعنى بالبراءة، قلت هو محمول
على التشديد والتغليظ
( حدثنا حيوة بن شريح الحضرمى، نا بقية، حدثنى عمارة بن أبى الشعثاء) من
شيوخ بقية مجهول ( حدثنى - نان بن قيس ) شامى قال ابن حبان فى الثقات : سيار
ابن قيس ، وقد قيل سنان بن قيس ، روى له أبو داود حديثاً واحداً ، وهو هذا:

٣٧
الجزء الرابع عشر: كتاب الخراج
وسلم: من أخذ أرضاً بجزينها فقد استقال هجرته، ومن نزع صغار
كافر من عنقه جعله فى عنقه فقد ولى الإسلام ظهره، قال (١) فمع
منى خالدبن معدان هذا الحديث، فقال لى: أشبيب حدثك؟ فقلت:
نعم، قال: فاذا قدمت فسله فليكتب إلى بالحديث(٣) قال: فكتب
له(٣) فلما قدمت سألنى خالد بن معدان القرطاس، فأعطيته (٤) فلم)
قرأه ما ترك ما فى يديه " من الأرض(١) حين سمع ذلك ، قال أبو
داود: هذا يزيد بن خمير اليزنى ليس هو صاحب شعبة.
( حدثنى شبيب ) بوزن طويل ( ابن نعيم ) أبو روح - ويقال إن أبى روح الوحاظى
الحمصى ثقة، ( حدثنى يزيد بن خمير ) هو يزيد بن خمير اليزنى الحمصى ، ذكره ان
حبان فى الثقات ، قلت: ذكره ابن شاهين فى الصحابة ، وقال: مات فى خلافة معاوية
(حدثنى أبو الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ أرضاً بجزيتها)
أى بخراجها ( فقد استقال ) أى أبطل ( هجرته ) وهذا على سبيل التغليظ والتشديد
( ومن نزع صغار كافر من عنقه جعله فى عنقه فقد ولى الإسلام ظهره ، قال ) سنان
ابن قيس ( فسمع من خالد بن معدان هذا الحديث، فقال لى ) أى خالد بن معدان
(أشبيب حدثك هذا الحديث ؟ فقلت: نعم قال: فإذا قدمت) أى عليه (فسله فليكتب
إلىّ بالحديث قال) سنان فقدمت عليه فسألته أن يكتب الحديث لخالد ( فكتبه له فلما
قدمت ) أى إلى خالد ( سألنى خالد بن معدان القرطاس ) أى الكتاب ( فأعطيته فلما
قرأه ترك ما فى يديه من الأرض ) أى من أرض الخراج (حين سمع ذلك ) أى
الحديث ، قلت : وعند الحنفية يجوز شراء أرض الخراج، قال فى الهداية: ويجوز
(١) زاد فى نسخة: سنان بن قيس.
(٣) زاد فى نسخة : قال .
(٥ ) فى نسخة : يده .
(٢) فى نسخة : بهذا الحديث
(٤) زاد فى نسخة: إياه
(٦) فى نسخة: الأرضين.

٣٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الأرض يحميها الإمام أو الرجل
حدثنا ابن السرح ، أنا ابن وهب، أخبرنى يونس ، عن ابن
شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن
جثامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى إلا الله
ولرسوله . قال ابن شهاب : وبلغنى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم حمى النقيع.
أن يشترى المسلم أرض الخراج من الذمى ويؤخذ منه الخراج، وقد صح أن الصحابة
رضى الله عنهم اشتروا أراضى الخراج ، وكانوا يؤدون خراجها فدل على جواز
الشراء وأخذ الخراج وأدائه للمسلم من غير كراهة - انتهى، قال الزيلعى في نصب
الراية: قلت : قال البيهقى فى كتاب المعرفة : قال أبو يوسف : القول ما قال أبو حنيفة
إنه كان لابن مسعود وخباب بن الأرت وحسين بن على ولشريح أرض الخراج،
قلت : والجواب عن الحديث أن الحديث غير محتج به لأن فى سنده مجهولا. ( قال
أبو داود : هذا يزيد بن خمير اليزنى ليس هو صاحب شعبة ) حاصل هذا الكلام أن
يزيد بن خمير المذكورههنا الذى يروى عن أبى الدرداء هو اليزنى ، وأما يزيد بن
خمير تلميذ شعبة هو رجل آخر، وهو يزيد بن خمير بن يزيد الرحي الهمدانى أبو
عمر الحمصی الذبابی۔
باب فى الأرض يحميها الإمام أو الرجل
( حدثنا ابن السرح ، أنا ابن وهب ، أخبرنی یونس، عن ابن شهاب ، عن عبيد
اللّه بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جناءة ) بفتح الجيم وتشديد المثلثة
الليثى ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى) بكسر الحاء المهملة وتخفيف
الميم المفتوحة بمعنى المحمى، وهو مكان يحمى من الناس والماشية لينثر كلأه، قاله
القارى ، قلت : ویمکن أن یکون فى معنى المصدر ( إلا لله ورسوله) أى لا نبغى لأحد
أ

٣٩
الجزء الرابع عشر : كتاب الخراج
حدثنا سعيد بن منصور ، ناعبد العزيز بن محمد ، عن عبد
أن يفعل ذلك إلا بإذن من الله ورسوله فكان النبى صلى الله عليه وسلم يحمى لخيل الجهاد
وأبل الصدقة ، قال الفاضى: كانت رؤساء الأحياء فى الجاهلية يحمون المكان الخصيب
لخيلهم وإبلهم وسائر مواشيهم فأبطله على الله عليه وسلم ومنعه أن يحمى إلا الله
ولرسوله ، وفى شرع السنة: كان ذلك جائزاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لخاصة
نفسه، لكنه لم يفعله وإنما حمى النقيع لمصالح المسلمين، ولخيل المعدة فى سبيل الله،
قال الشافعى: وإنما لم يجز فى بلد لم يكن واسعاً فتضيق على أهل المواشى، ولا يجوز
لأحد من الأئمة بعده صلى الله عليه وسلم أن يحمى لخاصة نفسه، واختلفوا فى أنه
هل يحمى للمصالح، منهم من لم يجوز للحديث ، ومنهم من جوزه على نحو ماحمى
رسول الله صلى الله عليه وسلم لمصالح المسلمين حيث لا يتبين ضرره ، قال ابن الملك
المعنى لا حمى لأحد على الوجه الخاص بل على الوجه الذى حماه لمصالح المسلمين : قال
الشوكانى: وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث القاضية بالمنع من الخمى والأحاديث
القاضية بجواز الإحياء معارضة، ومنشأ هذا الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد ، فإن
الحى أخص من الإحياء مطلقا، قال ابن الجوزى : ليس بين الحديثين معارضة ،
فالخى المنهى عنه ما يحمى من الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية ،
والإحياء المباح مالا منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا ( قال ابن شهاب: وبلغنى أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع (١)) هو بالنون موضع على عشرين فرسخاً
من المدينة ، وقدره ميل فى ثمانية أميال ، وأصل النقيع كل موضع يستنقع أى يجتمع
فيه الماء ، وهذا النقيع المذكور فى هذا الحديث غير نقيع الخضمات الذى جمع فيه
أسعد بن زرارة بالمدينة
( حدثنا سعيد بن منصور ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ،
عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد اللّه، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن
(١) وفيه لغة ضعيفة بالباء. وهو ليس بحرم، ولا يحرم صيده، ولكن لا تتلف
الشجرة وحشيشه - ويضمنان بالقيمة ، كذا فى المناسك للنووى .

٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
الرحمن بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن
عبد الله بن عباس ، عن الصعب بن جثامة، أن النى صلى الله عليه
وسلم حمى النقيع وقال : لا حمى إلا لله عز وجل
باب ما جاء فى الركاز وما فيه
حدثنا مسدد، ناسفيان، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب،
وأبى سلمة، سمعا أبا هريرة يحدث، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
فى الركاز الخمس(١)
جثامة ، أن النبى صلى الله عليه وسلم حمى النقيع، وقال: لاحمى إلا لله عز وجل)
وإنما أعاد الحديث بهذا السند لأن فى هذا الحديث قوله إن النبى صلى الله عليه وسلم
موصول وبالمسند الأول منقطع
باب ما جاء فى الركاز وما فيه
من المال والركاز بكسر الراء، قيل: هو الكنز الجاهلى المدفون فى الأرض، وقيل:
يشمل المعدن أيضاً
( حدثنا مسدد ، نا سفيان، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ،
سمعا أبا هريرة يحدث، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: فى الركاز الخمس (٢)) وهذا
(١) زاد فى نسخة: حدثنا يحيى بن أيوب،نا عباد بن العوام عن هشام عن الحسن:
مال الركاز الكنز العادى .
(٢) فى الخمس إجماع إلا ماروى عن الحسن: أنه فى أرض الحرب، وفى الإسلام
الزكاة . ولا حجة فى حديثه على تغاير المعدن لأنه عام وهو يغاير الخاص ، ثم لم يشترط
النصاب إلا فى قول جديد للشافعى، ولا عبرة بالحول إجماعاً، وما حكى ابن العربى خلاف
الشافعى شاذ، والمراد منه النقدان عندهما، وكل شىء عند أحمد وإسحق ، والجامد
المنطبع عندنا خمسة أبحاث كما فى الأوجز .