Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ الجزء الثالث عشر : كتاب الصيد وسلم قال: ما علمت من كلب أو بازثم أرسلته وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك قلت: وإن قتل، قال: إذ اقتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك(١). حدثنا محمد بن عيسى، قال: نا هاشم، قال: أخبر ناداود، بن عمرو، عن بسر بن عبيد الله، عن أبى إدريس الخولانى، أرسلته) أى إلى الصيد (وذكرت اسم الله، فكل بما أمسك عليك قلت وإن قتل قال) رسول اللّه وجل: (إذا قده) أى لصيد (ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك) وقد تقدم ما يتعلق بشرح هذا الحديث بيان الفرق بين الكلب والبازى ، وقد أشار إليه أبو داود فى نسخة على الحاشية ، قال أبو داود والباز إذا أكل فلا بأس به والكلب إذا أكل كره وإن شرب الدم(٢) فلا بأس . ( حدثنا محمد بن عيسى قال : ناهشيم قال : أخبرنا داود بن عمرو ) الأودى الدمشقى عامل واسط ، قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه: حديثه مقارب وقال الدارمى: عن ابن معين ثقة ، وقال العجلى : يكنب حديثه وليس بالقوى ، وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : شيخ، وعن أبى داود صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن حزم : ضعف، أحمد ( عن بسر بن عبيد اللّه، عن أبي إدريس الخولانى عن أبى ثعلبة الخشنى قال: (١) فى نسخة بدله : رسول الله (٢) وبه قال احمد والشافعى وأصحاب الرأى ، وكرهه الشعبى والنورى لأنه فى معنى الأكل كذا فى المغنى . ١٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عن أبى ثعلبة الخشنى قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم: فى صيد الكلب إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله تعالى، فكل وإن أكل منه وكل ماردت عليك يدك. حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف قال: نا عبد الأعلى قال: قال النبي صَلّهِ: فى صيد الكلب إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله تعالى) عند الإرسال ( فكل وإن أكل منه) وهذا الحديث(١) يخالف أحاديث عدى بن حاتم التى تقدمت ، فإن فى الأولى منها فإن أكل الكلب فلا تأكل فإنى أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وفى الثانية منها قال : إذا قتله ولم يأكل منه شيئاً فإنما أمسكه عليك والجواب عنه بما فى الحاشية(٢) أوله الخطابى على أن المراد إن أكل منه فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل فى هذا الحال ، قال الامام النووى فى شرح مسلم: قدموا حديث عدى بن حاتم أى السابق الذى فيه فإن أكل فلا تأكل على حديث أبى ثعلبة الذى فيه ، قال: وإن أكل منه لأنه أصح منه، ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة على إن أكل منه بعد أن قله وخلاه وفارقه، ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر ( وكل ما ردت عليك يدك) . ( حدثنا الحسين بن معاذ بن خليف قال: ناعبد الأعلى قال : ناداود) (١) وهو مستدل مالك كما تقدم، وقال الجمهور حديث عدى أصح منه لأنه فى الصحيحين، وقال أحمد : تختلفون فى حديث أبى تعلبه عن هشيم وعدى أضبط وحديثه أبین : (٢) هذا التأويل يمشى على مذهب أحمد والشافعى دوننا قال الموفق: لا يحرم ما تقدم من صيوده فى قول أكثر أهل العلم: وقال أبو حنيفة: يحرم لأنه لو كان معلما لما اكل اهـ. ١٠٣ الجزء الثالث عشر : كتاب الصيد نا داود، عن عامر عن عدى بن حاتم أنه قال : يا رسول الله أحدنا مرمى الصيد فيقتفى أثره اليومين والثلاثة، ثم يحده ميتاً وفيه سهمه أياً كل ؟ قال: نعم إن شاء أو قال يا كل إن شاء. حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا شعبة ، عن عبد الله بن أبى السفر، عن الشعبى قال: قال عدى بن حاتم : سألت النبي (ابن أبى هند (عن عامر: عن عدى بن حاتم أنه قال: يارسول اللّه) عي اله (أحدنا يرمى الصيد فيقتفى أثره اليومين والثلاثة ثم يحده ميتاً وفيه سهمه أيا كل؟ قال: نعم إن شاء أو) للشك من الراوى (قال: يأكل إن شاء ) قال القارى: وإنما قيده بالمشبية هنا وأطلقه هناك وإن كان الأمر فيهما للإباحة إيماء إلى الشبهة هنا ، فان فى غيبته مدة مديدة احتمال أن يكون موت الصيد بسبب آخر غير معلوم لنا، والله تعالى أعلم ، وقد قال علمائنا، شرط الحل بالرمى التسمية والجرح وأن لا يقعد عن طلبه إن غاب الصيد حال كونه متحاملا سهمه ، لما روى ابن أبى شيبة فى مصنفه والطبرانى فى معجمه عن أبى رزين عن النبي صَّ اله فى الصيد يتوارى عن صاحبه لعل هو ام الأرض قتلته، وروى عبد الرزاق نحوه عن عائشة مرفوعاً . ( حدثنا محمد بن كثير قال : أخبر نا شعبة ، عن عبد الله بن أبى السفر ، عن الشعبى قال: قال عدى بن حاتم: سألت النبي عيّ له عن المعراض، فقال: إذا أصاب بحده فكل ، وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فانه وفيز ) أى موقوذ وهو المقتول بغير محدد ( فقلت أرسل كلبى) على الصيد فيأخذه فيقتله (قال: إذا سميت فكل وإلا) أى وإن لم تسم ( فلا تأكل وإن أكل منه فلا تأكل ٢٠٤ بدل المجهود فی حل أبى داود صلى الله عليه وسلم عن المعراض؟ فقال: إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فلاناً كل، فإنه وقيذ، فقلت أرسل كلى، قال: إذا سميت فكل وإلا فلاتأً كل، وإن كل منه فلاتأ كل، فإنما أمسك لنفسه، فقال: أرسل كلبى فأجد عليه كلباً آخر فقال: لاتأكل لأنك إنما نميت على كلبك. حدثنا هنادين السرى ، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح قال : سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقى يقول : أخبرنى أبو إدريس الخولاني، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشنى يقول فإنما أمسك لنفسه ، فقال أرسل كلى فأجد عليه كلباً آخر) أى أشركه فى قتله (فقال: لا تأكل لأنك إنما سميت (١) على كلبك) ولم تسم على الآخر. ( حدثنا هناد بن السرى ، عن ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، قال : سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقى يقول: أخبرنى أبو إدريس الخولاني قال : سمعت أبا ثعلبة الخشنى يقول: قلت: يارسول اللّه) عمي ليه (إنى أصيد بكلبى (١) هذا نص فى إعتبار التسمية للجواز، والمسألة خلافية شهيرة، واختلفت نقلة المذاهب لاختلاف روايات الأمة فى ذاك ،والصحيح من مذاهبهم أن ترك التسميه عمداً لايجوز عندنا ومالك ، ويجوز إن سهى التسمية فهى شرط عند الذكر لا السهو، ويجوز عند الشافعى مطلقا فى السهو والعمد ، فهى سنة عنده ، والصحيح فى مذاهب أحمد أنه فرق بين الصيد والذبيحة ففيها معنا ، وفى الصيد لايجوز عنده مطلقا فى السهو والعمد («كذا فى الآوجز)). ١٠٥ الجزء الثالث عشر : كتاب الصيد قلت: يارسول الله إنى أصيد بكلبى المعلم وبكلبى الذى ليس بمعلم قال: ما صدت(١) بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل، وما أصدت(٢) بكلبك الذى ليس بمعلم فادركت ذكاته فكل . حدثنا محمد بن المصفى قال: نا محمد بن حرب، ح وحدثنا محمد بن المصفى قال: نا بقية، عن الزبيدى قال: نايونس بن سيف قال: نا أبو إدريس الخولاني قال: حدثنى أبو ثعلبة الخشنى قال: المعلم وبكلبى الذى ليس بمعلم قال: ماصدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه وكل ) إذا قتله ( وما عدت بكلبك الذى ليس بمعلم فأدركت ذكاته ) أى ذبحته ( فكل ) . ( حدثنا محمد بن المصفى قال : نامحمد بن حرب ، ح وحدثنا محمد بن المصفى قال: نابقية عن الزبيدى قال نايونس بن سيف قال: نا أبو إدريس الخولا فى قال : حدثنى أبو ثعلبة الخشنى قال: قال لى رسول اللّه عزّ لهيا أبا ثعلبة كل ماردت عليك قوسك ) أى ماصدت بقوسك بارسال السهم ( وكلبك ) أى ماصدت بكليك (زاد) محمد بن المصفى (عن) شيخه ( ابن حرب ) بعد قوله ، وكلبك (المعلم) أى لفظ المعلم ، وقال أى ابن المصفى عن ابن حرب ( ويدك) أى مكان قوله، قوسك (فكل ذكيا وغير ذكى) قال الخطابي : يحتمل وجهين أحدهما أراد بالذكى ما أمسكه عليه حياً فأدركه قبل زهوق نفسه فذكاه فى الحلق واللبة وغير الذكى ما ذهقت نفسه قبل أن يدركه.، (١) فى نسخة: أصدت (٢) فى نسخة : صدت ١٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود فال لىرسول اللهصلى الله عليه وسلم يا أبا ثعلبة كل ماردت عليك قوسك وكلبك، زاد عن ابن حرب المعلم ويدك فكل ذكيا(١) وغير ذكى. حدثنا محمد بن المنهال الضرير قال نا يزيد بن زريع قال: ناحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن والثانى أن يكون أراد بالذكى . ماجرحه الكلب بسنه أو البازى بمخلبه فسال دمه، وغير الذكى ما لم يجرحه اهقلت، وقد تقدم من مذهبنا أن الصيد إذا أخذه الكلب ولم يجرحه بل مات غماً وخنقاً فإنه لا يحل . ( حدثنا محمد بن المهال الصرير قال: نايزيد بن زريع قال : ناحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أعرابياً يقال له: أبو ثعلبة قال : يا رسول الله إن لى كلابا مكلبة) أى معلمة (فأفتنى فى صيدها ) فى حلها وحرمتها ( فقال النبى عَ لِّ: إن كان لك كلابا مكلبة فكل ما أمسكن عليك قال: ذكيا) كان (أو غير ذكى؟ قال: فإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه) اختلفت النسخ فى هذه العبارة وهذه الموجودة فى المجنبائية ، والمكتوبة القلبية ، وأما فى القادرية فكل مما أمسكن عليك قال ذكيا أو غير ذكى، قال نعم قال : فإن أكل منه، قال : وإن أكل منه، كذا فى الكانفورية، وهكذا فى نسخة العون ، وفى النسخة المصرية فكل ما أمسكن عليك ، قال: وإن أكل ــ ولم يذكر فيه ذکیا أو غير ذكى، ولا فإن أ کل منه ، ومعنى الكلام على النسخة المجتبائية ، والقلمية فكل ما أمسكن عليك قال رسول الله (١) فى نسخة: ذكى ١٠٧ الجزء الثالث عشر : كتاب الصيد أعرابياً يقال له أبو ثعلبة، قال: يارسول الله إن لى كلاباً مكلبة فأفتنى فى صيدها؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إن(١) كان لك كلاب . مكلبة فكل مما أمسكن عليك قال ذكياً أو غيرذكى، قال : فإن (٢)أكل منه، قال وإن أكل منه، قال يا رسول الله صَّ اللّه ذكيا أى إذا أخذته حيا لذبحته، أو غير ذكى إذا أدركنه قدمات - ومعناه على النسخة القادرية فكل ما أمسكن قال: أبو ثعلبة ذكيا أو غير ذكى أى آكل فى الحالين قال رسول اللّه عَّ اله: نعم، قال أبو ثعلبة: فان أكل، أى الكلب منه أى من الصيد فآ كل ؟ قال : وإن أكل منه ، أى من الصيد ، أى يجوز أكله وقد تقدم ما يتعلق بهذا ( قال ) أبو ثعلبة ( يارسول الله افتنى فى قوسى) أى إذا صدت به بارسال السهم (قال: كل، ماردت عليك قوسك، قال) رسول اللّه عَ لَّه (ذكيا أو غير ذكى) ويحتمل أن يكون مرجع الضمير، أبو ثعلبة قال: أى أبو ثعلبة (وإن) وصلية (تغيب عنى قال ) رسول الله عَ لّه (وإن تغيب عنك مالم يصل(٣)) بفتح حرف المضارعة وكسر حرف الصاد المهملة ، وتشديد اللام أى يتغير فى القاموس صل اللحم صلولا انتن كاصل قال الإمام النووى فى شرح مسلم هذا النهى عن أكله للنتن محمول على التنزيه لاعلى التحريم ، وكذا سائر اللحوم والأطعمه المنتنة يكره أكلها ولا يحرم إلا أن يخاف منها الضرر خوفاً معتمداً وقال بعض أصحابنا (١) فى نسخة: وان (٢) فى نسخة: ذكى (٣) ولفظ مسلم مالم يتبين، وحمله الشافعية على كراهة التنزيه والمالكية على التحريم - وإستدات الشافعية بحديث العنبر وقد أكله الصحابة نصف شهر واللحم لا يبقى بلانتن فى هذه المدة لاسيما فى الحجاز. وقال الحافظ: يحتمل أنهم ملحوه وقددوه . ١٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود أفتنى فى قوسىء قال: كل ماردت عليك قوسك قال: (١)ذ كيا(٢) وغير ذكى، قال وإن تغيب عنى قال وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثر (٢) غير سهمك، قال أفتنى فى آنية المجوس إذا اضطررنا إليها: قال اغسلها وكل فيها . يحرم اللحم المنن وهو ضعيف أنهتى ( أو تجد فيه أثر غير سهمك قال: افتنى فى آنية المجوس إذا اضطررنا إليها) أى إلى استعمالها (قال اغسلها) أى آنية المجوس ( وكل فيها) قال النووى : وفى رواية أبى داود قال: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الأزير ويشربون فى آنيتهم الخمر، فقال رسول اللّه عَّ له: إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلو واشربوا، قد يقال هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء فانهم يقولون أنه يجوز استعمال أو انى المشركين إذا غسلت ولا كراهة فيها بعد الغسل سواء وج غيرها أم لا - وهذا الحديث يقتضى كراهة استعمالها إن وجد غيرها ولا يكنى غسلها فى فنى الكراهة ، وإنما يغسلها ولا يستعملها إذا لم يجد غيرها. والجواب أن المراد النهى عن الأكل فى آنيتهم التى كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ويشربون الخمر كما صرح به فى رواية أبى داود وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار، وكونها معتادة للنجاسة كما يكره الأكل فى المحجمة المغسولة ، وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التى ليست مستعملة فى النجاسات فهذه يكره استعمالها قبل غسلها ، فإذا غسل فلا كراهة فيها لأنها طاهرة ، وليس فيها استقدار ، ولم يريدوا ففى الكراهة عن آنيتهم المستعملة فى الخنزير وغيره من النجاسات . (٢) فى نسخة: أو (٣) فى نسخة: اشراً (١) فى نسخة:ذكى ١٠٩ الجزء الثالث عشر : كتاب الصيد باب(١) اذا قطع من الصيد قطعة حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا هاشم بن القاسم قال نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد قال : قال النبي صلى الله عليه باب إذا قطع من الصيد قطعة أى وهو حى هل يحل تلك القطعة أم لا ؟ ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ناهاشم بن القاسم قال : نا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبى واقد قال: قال رسول اللّه ◌َ الله: ما قطع من البهيمة، وهى حية فهى ميته(٢)) أخرجه الترمذى أطول منه ولفظ عن أبي واقد الليثى قال: قدم النبي ◌َ ◌ّ المدينة، وهم يحبون أسئمة الإبل ويقطعون أليات الغتم فقال: ما يقطع من البهيمة، وهى حية فهى ميتة أى فى حكم الميتة بأن أكلها حرام كحرمة أكل الميتة قال فى البدائع : وعلى هذا يخرج ما إذا قطع من إلية الشاة قطعة، أو من فذها أنه لا يحل المبان وإن ذبحت الشاة بعد ذلك لأن حكم الذكاة لم يثبت فى الجزء المبان وقت الإبانة لانعدام ذكاة الشاة لـكونها حية وقت الإبانة، وحال فوات الحياة كان الجزء منفصلا، وحكم الذكاة لا يظهر فى الجزء المنفصل، وكذلك إذا قطع ذلك من صيد لم يوكل المقطوع ، وإن مات الصيد بعد ذلك لما قلنا ، (١) زاد فى نسخة: فى صيد قطع أن هداه قطعه (٢) واستثنى الولد المرحوم فى الكوكب الدرىء من هذا الحديث ماقطع من الحى الذى ميت حكما وهو بقطع مالا يمكن حياته ، بدونه فهو ليس بمينة وتفصيله فى الهداية . ١١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود وسلم ما قطع من البهيمة وهى حية فهى ميتة . باب فى اتباع الصيد حدثنا مسدد قال يحى عن سفيان قال حدثنى أبو موسى عن وهب بن منبه، عن ابن العباس، عن النبى صلى الله عليه وقال الشافعى رضى الله عنه: يوكل إذا مات الصيد وإن قطع فتعلق العضو بجلده لا يوكل ، لأن ذلك القدر من التعلق لا يعتبر ، فكان وجوده والعدم بمنزلة واحدة ، وإن كان متعلقاً باللحم يوكل الكل لأن العضو المتعلق باللحم من جملة الحيوان وذكاء الحيوان تكون لما اتصل به ولوضرب صيداً بسيف فقطعه نصعين يوكل النصفان عندنا جميعاً، وهو قول إبراهيم النخعى لأنه وجد قطع الأوداج لكونها متصلة من القلب بالدماغ فاشبه الذبح فيوكل الكل ، وإن قطع أقل من النصف فمات فإن كان مايلى العجز لا يوكل المبان عندنا ، وقال الشافعى يوكل ، وإن كان مايلى الرأس يوكل الكل لوجود قطع الأوداج انتهى . باب فى اتباع الصيد يحتمل معنيين أحدهما اقتفاء الصيد إذا جرح وغاب فيقتفى أثره ، والثانى المراد بالصيد التصيد أى يشتغل فى التصيد ، وينهمك فيه والظاهر أنه المراد . ( حدثنا مسدد ، قال: يحمي عن سفيان) الثورى ( قال : حدثنى أبو موسى) شيخ يمانى روى عن وهب عن ابن عباس حديث من اتبع الصيد غفل ، وعنه سفيان الثورى مجهول قاله ابن القطان ذكر المزى فى ترجمة إأبى ١١١ الجزء الثالث عشر : كتاب الصيد وسلم وقال مرة سفيان ولا أعلمه إلا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن(١) : موسى إسرائيل بن موسى البصرى أنه روى عن ابن منبه، وعنه الثورى، ولم يلحق البصرى، وهب بن منبه، وإنما هذا آخر، وقد فرق بينهما ابن حبان فى الثقات وابن الجارود فى الكنى وجماعة ( عن وهب بن منبه عن ابن عباس عن النبى معَّ وقال مرة سفيان) فاعل لقال، والقائل هو يحيى ( ولا أعلمه إلا عن النبى معَّه) أى قال سفيان مرة بلفظ يدل على التردد فى الرفع ( قال من سكان البادية جها(٢)) أى غاظ طبعه لقلة مخالصة الناس، وعدم تحمل مشاقهم والبعد عن الحكومة (ومن أتبع الصيد غفل) لأنه إذا استولى عليه رغبة اتباع الصيد وحبه يغفل عن الصلاة أو غيرها ( ومن أتى السلطان أفتتن) بصيغة المبنى المفعول ، أى فى دنياه ودينه قال فى مرقاة الصعود قال فضل ابن عياض كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم السورة من القرآن رواه البهقى فى شعب الإيمان والأحاديث والآثار فى النهى عن مجىء العداء إلى السلطان كثيرة جمعتها فى مؤلف يسمى مارواه الأساطين فى عدم المجىء إلى السلاطين . (١) زاد فى نسخة: اكتبوا هنا الحديث فى المامش (٢) لا ينافى ما فى سكون البادية من الخير أيام الفتنة لإختلاف الجهتين فهذا القساوة القلب والجهل بالعلوم وغيرها ((كذا فى (( الكوكب الدرى)). ١١٢ بذل المجهود فی حل أنى داود حدثنا(١) يحيى بن معين قال ناحماد بن خالد الخياط، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشنى عن النبى صلى الله عليه وسلم إذا رميت الصيد فأدركته بعدثلاث ليال وسهمك فيه فكل مالم ينتن: (حدثنا يحيى بن معين قال: ناحماد بن خالد الخياط ، عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبيربن نفير، عن أبيه ) جبير بن نفير ( عن أبى ثعلبة الخشنى عن النبي صَ لّه إذا رميت الصيد) أى بسهم ( فأدركته ميتا (بعد ثلاث (٢) ليال وسهك فيه فكل مالم ينتن) وقد تقدم أن فيه شرطا آخر ، وهو أن لا يقعد عن دلبه ولم يعنه فى قتله شىء آخر من الهوام وغيره .... قال القارى: قال علماؤنا وهذا على طريق الاستحباب، وإلا فالنتن لا أثرله فى الحرمة قال ابن الملك : وقد روى أنه عليه السلام أكل ميغير الريح، وقال النووى : النهى عن أكل النتن محمول على التنزيه لا التحريم انتهى ومناسبة الحديث بالباب بأن هذا الحديث يدل على اتباع الصيد إذا رماه بسهم جرح وغاب عنه فالنهى محمول على المعنى الثانى المتقدم فى ترجمة الباب كتب فى حاشية المكتوبة حديث يحيى بن معين يوجد فى بعض الأصول فى باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره . (١) زاد فى نسخة: باب فى الصيد (٢) والحديث يخالف المالكية إذا قالوا: لا يجوز بعد مضى الليلة كما جزم به الددير . ١١٣ الجزء الثالث عشر : كتاب الوصايا أول كتاب الوصايا باب ما جاء فيما يأمربه من الوصية حدثنا مسددين مسرهد، نايحى، عن عبد الله قال: حدثنى أول کتاب الوصايا الوصايا جمع وصية كالهدايا وتطلق على فعل الموصى وعلى ما يوصى به من مال وغيره من عهد ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الإيصار، وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم ، وفى الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت وقد يصحبه التبرع، قال الأزهرى: الوصية من وصيت الشىء بالتخفيف أصيه إذا وصلته ، وسميت وصية لأن الميت يصل بها ما كان فى حياته بعد ماته، ويقالوصية بالتشديد ، ووصاه بالتخفيف بغير همز، وتطلق شرعاً أيضاً بما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات كذا فى الفتح . باب ما جاء فيما يأمر به من الوصية أى ما يلزم على المرء إذا كان له شىء يوصى فيه، وفى نسخة ما يؤمر بصيغة المجهول أى ما يؤمر من الشرع وهو الأوضح . (حدثنا مسدد بن مسرهد، نايحيى، عن عبد اللّه) هكذا مكبراً فى المجتبائية والمصرية والقادرية، وفى النسخة المكتوبة القلبية ونسخة العون والكانفورية عبيد الله مصغراً وهو الصواب لأنه أخرج مسلم فى صحيحه هذا الحديث من طريق يحمي ، وهو ابن سعيد القطان ، عن عبيد الله ( قال: حدثنى نافع عن ١١٤ بذل الجهود فی حل أبى داود نافع، عن عبيد الله، يعنى ابن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ماحق امری. مسلملهشی یوصی فیه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبةعنده. عبيد الله يعنى ابن عمر عن رسول اللّه من له قال ما) نافية بمعنى ليس ( حق امرئ مسلم) صفة أولى لامرىء والوصف بالمسلم خرج مخرج الغالب، فوصية الكافر جائزة فى الجملة ، وحكى ابن المنذرفيه الإجماع، ونظروا إلى أن الوصية كالإعتاق ، وهو يصح من الذمى والحربى (له شىء) صفة ثانية لامرى. أى له مال ( يوصى فيه) صفة لشىء أى يريد أن يوصى فيه ( يبيت ايلتين) صفة ثالثة لامرىء ، وفى رواية يبيت ليلة أو ليلتين ، وفى رواية مسلم والنسائى يبيت ثلاثة ليال، وهذا يدل على أنه للتقريب لا للتحديد، والمعنى لا يمضى عليه زمان وإن كان قليلا (إلا ووصيته مكتوبة عنده) واستدل(١) بهذا الحديث مع ظاهر الآية على وجوب الوصية ، وبه قال الزهرى وأبو مجلز وعطاء وطلحة بن مصرف فى آخرين، وحكاه البيهقى عن الشافعى فى القديم وبه قال إسحاق وداود، واختاره أبو عوانة الأسفرانى، وابن جرير وآخرون، ونسب ابن عبد البر القول بعدم الوجوب إلى الإجماع سوى من شذ كذا قال : وأجاب من قال: بعدم الوجوب عن الحديث بأن قوله ماحق امرىء المراد الحزم والاحتياط لأنه قد يفجؤه الموت وهو على غير وصية، ولا ينبغى للمؤمن أن يغفل عن ذكر الموت والاستعداد له، وهذا عن الشافعى ، وقال غيره: والحق لغة الشىء الثابت ، ويطلق شرعاً على ماثبت به الحكم، او لحكم الثابت أعم من أن يكون واجباً أو مندوبا، فلا حجة فى هذا (١) وهكذا فى المغنى . ١١٥ الجزء الثالث عشر : كتاب الوصايا حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء، قال:نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً، ولادرهما، ولا بعيراً ولا شاة ولا أوصى بشىء. الحديث لمن قال: بالوجوب، بل اقترن هذا الحق بما يدل على الندب، وهو تفويض الوصية إلى إرادة الموصی حیث قال لهشی یرید أن يوصى فيه ، فلو كانت واجبة !أ علقها بارادته(١) قات: لكن يجب ان عليه حق من الناس أو من اللّه تعالى كالذى عليه دين أو عنده وديعة أو حق لاحد أو عليه حج أو ز کاة فینئد یجب أن یوصی فيه. ( حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء قال: نا أبو معاوية عن الأعمش ، عن أبى وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت: ماترك رسول اللّه مَّ اله ديناراً ولا درهما) أما الدراهم والدنانير فقال فى السيرة الحلبية: كانت عنده صَّ له سبعة دنانير أو ستة، فأمر عائشة رضى الله عنها أن تتصدق بها بعد أن وضعها مق الا فى كفه وقال ماغان محمد بربه أن لو لقى الله وهذه عنده قتصدقت بها، وفى رواية أمرها بإرسالها إلى على كرم الله وجهه ليتصدق بها فبعثت بها إليه فتصدق بها بعد أن وضعها فى كفه(ولا بعيرولاشاتو) أما البعير والهداة فقال القارى فى شرحه على المشكوة: وأما ما حكى بعض أهل السير أن رسول اللّه مَّاللّه كان له أهل كثيرة وكان له عشرون ناقة مظونها فى نواحى المدينة ، ويأتون بألبانها فى كل ليلة ، وكان له (١) وقال ابن الملك جعله حقا للمسلم لاعليه ولو وجبت لكانت عايه كذا فى المرقاة : وفى المظاهر على المشكاة أنها نسخت بالميراث . ١١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب ما جاء فيما يجوز للموصى فى ماله حدثنا عثمان بن أبى شيبة، وابن أبى خاف ،قالا: ناسفيان، سبع شياه يشربون ألبانها ، وكان له سبع معز يشربون من ألبانها، فلا يصلح للمعارضة لهذا الحديث الصحيح، ولو صح لحمل على أنها كانت من أهل الصدقة، وكان أصحابه الفقراء من أهل الصفة وغيرهم، وأما الأرض التى كانت له عَّةٍ بخير وفدك فقد سلبها رسول اللّه مَّ له فى حياته وجعلها صدقة للمسلمين ، كما وقع فى رواية البخارى عن عمرو بن الحارث أخى جويرية قال: ما ترك رسول الله عَّ له عند موته ديناراً، ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه ، وأرضاً جعلها صدقة، قلت: وحديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم أن رسول الله صَ لّه قال: لا يقتسم ورنى ديناراً ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عملى فهو صدقة ، وكذلك حديث أبى بكر عندهما قال: قال رسول اللّه مَّ اله: لا نورث ما تركنا صدقة تدلان على أن ما ترك رسول اللّه صَّ له فى نفسه وملكه شيئاً جعل جميعها صدقة فصح قول عائشة رضى الله عنها، ما ترك رسول اللّه عَّ له ديناراً ولا درهما ولا بعير ولا شاة، أى لم يترك فى ملكه بل جعل كلها (صدقة ولا أوصى بشىء) من المال والخلافة وأما الأحاديث الصحيحة فى وصيته صَّ اللّه بكتاب الله ووصيته لأهل البيت وإخراج اليهود من جزيرة العرب وإجازة فليست مرادة بقولها أوصى قاله القارى . باب ما جاء فيما بجوز للموصى فى ماله ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، وابن أبى خلف ، قالا؛ نا سفيان، عن الزهرى ١١٧ الجزء الثالث عشر : كتاب الوصايا عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: مرض مرضا (١) أشفى فيه فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله إن لى مالا كثيراً وليس يرتنى إلا إبنى أفأ تصدق بالثلثين عن عامر بن سعد) بن أبى وقاص (عن أبيه) سعد (قال) سعد (مرض (٢)) أى سعد عبر نفسه بالغيبة (مرضاً أشفى فيه ) أى قرب فيه من الموت ( فعاده رسول اللّه عَّ قه) من العيادة (فقال يا رسول الله إن لى مالا كثيرا أو ليس يرثنى) أى من أصحاب الفرائض أو ليس يرثنى من أخاب عليه الضياع ( إلا ابنتى) قال الحافظ: وهذه البنت زعم بعض من أدركناه أن اسمها عائشة ، فإن كان محفوظاً فهى غير عائشة بنت سعد التى روت هذا الحديث عنده فى الباب الذى يليه، لكن لم يذكر أحد من النسا بين لسعد بنتا تسم عائشة غير هذه وذكروا أن أكبر بناته أم الحكم الكبرى، والظاهر أن البنت المشار إليها هذه هى أم الحكم المذكورة لتقدم تزويج سعد أمها أنتهى . وليس المراد أنه لا وارث له غير ابنته، بل كان له عصبة كثيرة(٣) قلت: والأحسن أن يقال ليس لى من ولدى إلا ابنتى لأنه لم يكن له يومئذ إلا إبنة واحده(٤)، وإنما عبر عَلَهُ بالورثة لأنه عَّ له اطلع على أن سعد سيعيش ويأتيه الأولاد غير (١) زاد فى نسخة. قال ابن أبى خلف بمكة ثم اتفقا (٢) فى المشكاة عن المتفق عليه مرضت عام الفتح الحديث قال الفارى فى هامش نسخة ميرك شاء صوابه عام حجة الوداع . وجمع صاحب تنقح الرواة من من قال فيه حجة الوداع ورجحه أيضا ، وقال: ليس فى الصححيين إلا هذا وأما غزوة الفتح فهو فى رواية الترمذى والحافظ والعينى قالا إن الفتح وهم ثم جمع بينهما باحتمال التعدد. (٣) وبه جزم أبو الطيب فى شرح الترمذى . (٤) كما هو مصرح فى رواية البخارى . ١١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود قال: لا ، قال: فيا الشطر قال: لا، قال فالثلث (١)، قال الثلث، والثلث كثير أنك أن تترك ورثتك أغنياء خير أن تدعهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت فيها (٢) حتى القمة تدفعها الى فى أمرأتك قلت: يا رسول الله أتخلف عن البنت المذكورة فكان كذلك، وولدله بعد ذلك أربعة (٣) بنين، أو يقال إن رسول اللّه عَّ له إنما عبر بالورثة لأنه كان له من الورثة من ولد أخيه عتبة ابن أبى وقاص غيرها ، فأطلق لفظ الورثة باعتبارابتها وأبناء أخيه (أفأ تصدق بالثلنين) من مالى ( قال: لا. قال: فبالشطر ) أى أتصدق بنصف مالى (قال: لا. قال) أى سعد ( فالثلث) بالجر أى أفا تصدق بثلث مالى ( قال): رسول اللّه . عَ اله (الثلث) أى تصدق الثلث (والثلث كثير) أى باعتبارما دونه قال ابن الملك: فيه بيان أن الإيصاء بالثلث جايز له، وأن النقص منه أولى (أنك) استيناف (أن) بفتح الهمزة على التعليل وبكسرها على الشرطية. قال القرطبي: لا معنى للشرط هاهنالأنه يصير لاجواب له، وتعقب بأنهلا مانع من تقديره (تترك ورثتك أغنياء ) أى مستغنين عن الناس ( خير من أن تدعهم عالة) جمع عائل وهو الفقير والفعل منه عال يعيل إذا افتقر (ينكفءون الناس) أى يسئلون بأكفهم أو سأل ما يكف عنه الجوع أو سأل كفافاً من طعام (وإنك لن تنفق نفقة تبتغى فيها وجه الله) أى رضاء (إلا أجرت) :صيغة المجهول (فيها) أى أعطيت الأجر من الله تعالى فى تلك النفقة (حتى اللقمة) بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ (ورفعها) هكذا فى المكتوبة القلبية والمصرية (١) فى نسخة. فبالثلث (٢) فى نسخة . بدله بها (٣) وذكر فى القسطلانى تسعة بنين وثنتى عشرة بنات. ١١٩ الجزء الثالث عشر: كتاب الوصايا هجرتى؟ قال: إنك إن تخلف بعدى فتعمل عملا تريدبه وجه الله لا نزداد به إلارفعة ودرجة لعلك أن (١) تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضربك آخرون، ثم قال: اللهم امض لأصحابى بالراء، ويؤيدهرواية البخارى والمشكاة وفى المجنبائية والقادرية والكانفورية بالدال المهملة، ولعله تصحيف من بعض الأساخ ( إلى فى امر أنك ) والمعنى أن المنعق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنماق محل الشهوة وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات (قلت: يارسول الله أتخلف عن مجرتى) أى أتأخر عن ثوابها بأن أموت بمكة (قال) رسول الله عن طاتو (إنك إن تخلف بعدى) أى تعيش وتبقى بعد موتى، (فمنعمل عملا) من الجهاد والصدقة، (تريد به وجه الله لا تزداد به ) أى بذك العمل (إلا رفعة ودرجة) عند الله تعالى، (لعلك إن تخلف) فتعيش بعدى، ( حتى ينتفع بك أقوام) فى دينهم ودنياهم بأن أسلموا أو فازوا بالنعيم المقيم (ويضربك آخرون) وهم الكفار فى دينهم ودنياهم فإنهم قلوا وصاروا إلى جهنم، وسبات نسائهم وأولادهم وغنمت أموالهم وديارهم، وهذا الحديث من المعجزات ، لأن سعدارضى الله عنه عاش بعد النبى عَّ اله حتى فتح العراق وغيره، وولى العراق فاهتدى على يديه خلائق ، وتضرر خلائن بإقامة الحق فيهم من الكفار ونحوهم - قال القاضى: قيل لا يحبط أجر هجرة المهاجر لبقاءه بمكة وموته بها إذا كان لضرورة، وإنما كان يحبطه ما كان بالاختيار ، وإنما خاب سعد إشفاقا من موته بمكة لكونه هاجر منها فتركها لله تعالى ، فشى أن يقدح ذلك فى حجرته أو فى ثوابه عليها أو خشى بقانه بمكة بعد انصراف النبى معَّ لله وأصحابه إلى المدينة وتخلفه عنهم بسبب المرض ، وكانوا يكرهون الرجوع فيما تركوه (١) فى نسخة بدله . لن ١٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة مرأى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة. لله تعالى ، وعليه يدل هذه الرواية يارسول اللّه أتخلف عن مجرتى، وقال قوم" موت المهاجر بمكة يحبط هجرته كيفما كان وقيل لم تفرض الهجرة إلا على أهل مكة خاصة ( ثم قال) رسول اللّه عنيف الج (اللهم امض لأصحابى هجرتهم ولا تردهم على أعتابهم ) قال القاضى: استدل به بعضهم على أن بقاء المهاجر بمكة كيف كان قادح فى مجرته قال: ولا دليل فيه عندى لأنه يحتمل أنه دعالهم دعاء عاما ، ومعنى امض لأصحابى هجرتهم أى أتمعها ولا تبطلها ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية ( لكن البائس ) وهو الذى عليه أثر البؤس وهو القلة والفقر ( سعد ن خولة ) واختلفوا فى قصة سعد بن خولة فقيل لم يهاجر من مكة حتى مات بها قاله عيسى بن دينار، وذكر البخارى أنه هاجر وشهد بدراً ثم انصرف إلى مكة وماتبها ، وقال ابن هشام: إنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وشهد بدراً وغيرها وتوفى بمكة فى حجة الوداع سنة عشر، وقيل توفى بها سنة سبع فى الهدنة خرج مختاراً من المدينة إلى مكة، فعلى هذا وعلى قول عيسى بن دينار سبب بؤسه سقوط مجرته لرجوعه مختاراً وموته بها ، وعلى قول الآخرين سبب بؤسه موته بمكة على أى حال كان، وإن لم يكن باختياره لما فانه من الأجر ولنواب الكامل بالموت فى دار هجرته . والقربة عن وطنه الذى مجـره الله تعالى - قال القاضى: وقد روى فى هذا الحديث أن النبي صَ لِّ خلاف مع سعد بن أبى وقاص رجلا وقال له إن توفى بمكة فلا تدفنه بها ، وسعد بن خولة هذا هو زوج سبعة الأسلمية (يرثى له رسول اللّه عَ لي) قال العلماء: هذا من كلام الراوى، وليس من كلام النبي صَ لّ) واختلفوا فى قائل هذا الكلام من هو؟ فقيل: سعد بن أبى وقاص، وقد جاء معسراً فى بعض الروايات- قال القاضى: وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهرى، ومعناه يتوجع له ويرق عليه لكونه مات بمكة ( أن مات بمكة)