Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
حدثنا الحسن بن على قال، أنا عبد الرزاق. أنا الثورى، عن
عاصم بن كليب ، عن أبيه قال كنا مع رجل من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم، يقال له مجاشع من بنى سليم، فعزت الغنم
فأمر مناديا فنادى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
يقول : إن الجذع یوفی ما یوفى منهالثنى ، قال أبو داود : هو
مجاشع بن مسعود ،
فأعطانى عنوداً جذعاً من المعز ، فزاد لفظ من المعز ، فعلى قول من قال :
إن العتود الحولى من أولاد المعز لا حرج فى أضحيته، وأما على قول من
يفسره بالصغير من أولاد المعز فالإجازة تكون مختصة له ( قال فرجعت به
إليه فقلت: إنه جذع ، فقال: ضح به فضحيت به )
( حدثنا الحسن بن على قال : أنا عبد الرزاق ، أنا التورى ، عن عاصم
ابن كليب عن أبيه) كليب (قال: كنا مع رجل من أصحاب النبي عَ اللّه يقال
له مجاشع من بنى سليم ) هو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة السلمى، قال خليفة:
قتل يوم الجمل قبل الوقعة ، وكان مع عائشة استخلفه المغيرة بن شعبة على
البصرة فى خلافة عمر رضى الله عنه ، وروى ابن شعبة من طريق عاصم بن
كليب عن أبيه قال : حاصر نا توج، بفتح أوله وتشديد ثانيه وفتحه أيضاً
وجيم ، مدينة بفارس قريبة من كازرون بينها وبين شيراز اثنان وثمانون
فرسخاً فتحت فى أيام عمر بن الخطاب وأمير المسلمين مجاشع بن مسعود ،
وعلينا رجل من بنى سليم يقال له مجاشع بن مسعود فذكر قصة ، والإمام
أحمد فى مسنده وصفه بكونه بيزيا ولم أقف على وجهه ( فعزت) أى قلت
(الغنم) أى المسنات منها (فأمر) مجاشع ( منادياً فنادى) فى الناس (أن

٢٢
بذل المجهود فیحل أبى داود
حدثنا مسددقال: نا أبو الأحوص، قالنا، منصور، عن
الشعبى ، عن البراء قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوم النجر بعد الصلاة فقال: من صلى صلوتنا ونسك نسكنا
فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلوة فتلك شاة لحم
رسول الله عَّ له كان يقول: إن الجذعیوفى) أى يجزى. ويؤدى الواجب
بالوفاء ( بما يوفى منه الثنى) والظاهر (١) أن الجذع هذا كان من الضان (قال
أبو داود: وهو مجاشع بن مسعود )
( حدثنا مسدد قال: نا أبو الأحوص قال: نا منصور عن الشعبى، عن
البراء قال: خطبنا رسول الّه عَّ اله يوم النحر) أى عاشر ذى الحجة (بعد
الصلاة ) أى صلاة العيد (فقال: من صلى صلاتنا) أى صلاة العيد (ونسك)
أى ضحى بعدها ( نسكنا ) أى مثل أضحيتنا بعد الصلاة ( فقد أصاب النسك)
أى فى أداء الواجب أو السنة (ومن نسك) أى ذبح أضحيته ( قبل الصلاة ) أى
صلاة العيد (فتلك شاة لحم) لا شاة نسك فلا يجزىء عن أداء الواجب أو السنة
(فقام أبو دبرة بن نيار ) بكسر النون بعدها تحتانية خفيفة البلوى حليف الأنصار
صحابى اسمه هانىء، وقيل الحارث بن عمرو ، وقيل مالك بن هبيرة خال
البراء بن عازب ، مشهور بكنيته ، شهد بدراً وما بعدها ، مات فى أول خلافة
معاوية بعد أن شهد مع على رضى الله عنه حروبه كلها (فقال: يارسول الله
(١) به قال: الجمهور منهم الأئمة الأربعة ، وقال الأوزاعى وعطاء بظاهر
الحديث إن الجذع من كل شىء يوفى وخالفهما ابن عمر والزهرى أن الجذع
لا يوفى مطلقا لحديث أبى بردة الآتى بانه عليه الصلاة والسلام قال : لايو فى
لاحد غيرك، ففى المسألة ثلاثة مذاهب ((أوجز)).

٠
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
٢٣
فقام أبو بردة بن نيار فقال: يارسول الله والله لقد نسكت قبل أن
أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت
فا كلت وأطعمت أهلى وجيرانى، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: تلك شاة لحم، فقال: إن عندى(١) عناقا جذعة
وهى خير من شاتى لحم فهل تجزى عنى؟ قال : نعم ، ولن
تجزىء عن أحد بعدك.
والله لقد نسكت) أى ذبحت أضحيتى ( قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت
أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت ) فى ذبح أضحيتى ( فأكلت وأطعمت أهلى
وجيرانى، فقال رسول اللّه عَ لّ تلك شاة) لحم لا شاة نسك (فقال) أبو
بردة ( إن عندى عناقا جذعة ) وفى رواية عناق لبن إشارة إلى صغرها أى
قريبة من الإرضاع، هى الأنثى من أولاد المعز دون السنة ( وهى خير من
شاتى لحم ) باعتبار سمنها وطيب لحمها (فهل تجزىء) أى تكفى وتوفى (عنى
قال) رسول اللّه صَّهِ (نعم ولم تجزى عن أحد بعدك) أى غيرك فى أداء
الواجب أو السنة .
قال فى البدائع وأما الذى يرجع إلى وقت التضحية فهو أنها لا تجوز
قبل دخول الوقت لأن الوقت كما هو شرط الوجوب فهو شرط جواز إقامة
الواجب، كوقت الصلاة ، فلا يجوزلأحد أن يضحى قبل طلوع الفجر الثانى
من اليوم الأول من أيام النحر ، ويجوز بعد صلوعه سواء كان من أهل
المصر أو من أهل القرى ، غير أن الجواز فى حق أهل المصر شرطاً زائداً
(١) فى نسخة: بدله: عنا قاً جذعاً، فى نسخة عناق جذعة

٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد، ناخالد، عن مطرف، عن عامر، عن البراء
ابن عازب قال: ضحى خال لى يقال له أبو بردة قبل الصلاة،
وهو أن يكون بعد صلاة العيد لا يجوز تقديمها عليه عندنا ، وقال الشافعى :
إذا مضى من الوقت مقدار ما صلى فيه رسول اللّه عَّط الجٍ صلاة العيد جازت
الأضحية وإن لم يصل الإمام ، والصحيح قولنا لحديث من ذبح قبل الصلاة
فليعد أضحيته ، وقال أول نسكنا فى يومنا هذا الصلاة، ثم الذبيح، وليس
لأهل القرى صلاة العيد فلا يثبت الترتيب فى حقهم، وإن أخر الإمام
صلاة العيد فليس للرجل أن يذبح أضحيته حتى ينتصف النهار فإن اشتغل
الإمام فلم يصل العيد، أو ترك ذلك متعمداً حتى زالت الشمس فقد حل الذيح
بغیر صلاة فی الأ یام كلها .
(حدثنا مسدد، نا خالد) بن عبد الله ( عن مطرف) بن طريف (عن
عامر ) الشعبى ( عن البراء بن عازب قال: ضحى خال لى يقال له أبو بردة
قبل الصلاة، فقال له رسول اللّه عَّ اتي شاتك شاة لحم(١)) أى لا شاة نسك
(فقال) أبو بردة ( يارسول اللّه) عَُّلّهِ (إن عندى داجن) والموافق
لقواعد العربية داجناً بالنصب ، ولكن وقع فى جميع نسخ أبى داود بالرفع
وأخرج البخارى هذا الحديث بهذا السند وفيه أن عندى داجنا ( جذعة من
المعز) والداجن الشاة التى يعلفها الناس فى منازلهم (فقال له: اذبحها ولا
(١) قال الحافظ فى الفتح: أشكل الإضافة لأنها أما لفظية أو معنوية الأولى
إضافة صفة إلى معمولها ، كضارب الوجه والثانية إما بتقدير من أو اللام أو فى
ولم يصح شىء من ذلك ههنا ، قال القاكى : والذى يظهر أن أبا بردة لما اعتقه
إن شاته شاة أضحية أوقع عليه الصلوة والسلام فى الجواب موضع قوله شاة غير
أضخية .

٢٥
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاتك شاة لحم
فقال: يا رسول الله إن عندى داجن جذعة من المعز، فقال:
اذبحها ولا تصلح لغيرك.
تصلح لغيرك) قال الحافظ: وفى هذا الحديث تخصيص أبى بردة بإجزاء
الجذع من المعز فى الأضحية، لكن وقع فى عدة أحاديث التصريح بنظير
ذلك لغير أبى بردة ، ففى حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريباً ولا رخصة
فيها لأحد بعدك، قال البيهقى: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان رخصة
لعقبة كما رخص لأبى بردة ، قلت : وفى هذا الجمع نظر لأن فى كل منهما
صيغة عموم فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع الثانى ، وأقرب
ما يقال فيه أن ذلك صدر لكل منهما فى وقت واحد أو يكون خصوصية
الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثانى ولا مانع من ذلك لأنه لم يقع فى
السياق استمرار المفع لغيره صريحاً ، وقد وقع فى كلام بعضهم أن الذين ثبتت
لهم الرخصة أربعة أو خمسة ، واستشكل الجمع وليس بمشكل ، فإن الاحاديث
التى وردت فى ذلك ليس فيها التصريح بالنفى إلا فى قصة أبي بردة فى
الصحيحين ، وفى قصة عقبة بن عامر فى البيهقى ، وأما ماعدا ذلك ففى قصة
زيد بن خالد قال له ضح به ، وفى حديث عويمر بن أشقر أمره النبى
صَّ اله أن يعيد أضحية أخرى، وفى حديث ابن عباس أنه عن لو أعطى سعد
أبى وقاص جزءاً من المعز، فأمره أن يضحى وليس فيه التصريح بالتهى لغيرهم
والحق أنه لامنافاة بين هذه الأحاديث وبين حديثى إلى بردة وعقبة الاحتمال
أن يكون ذلك فى ابتداء الأمر ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعرلا يجزىء
واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة فى ذلك .

٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب مايكره من الضحايا
حدثنا حفص بن عمر العمرى، قال : حدثنا شعبة، عن
سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز قال: سألت (١)
البراء بن عازب مالا يجوز فى الأضاحى، فقال : قام رسول
باب مايكره(٢) من الضحايا
(حدثنا حفص بن عمر العمرى قال : حدثنا شعبة عن سليمان بن
عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز قال : سألت البراء بن عازب مالا يجوز فى
الأضاحى) من الضحايا (فقال: قام فينارسول اللّه ◌ُنَّ ليه وأصابعى أقصر (٣) من
أصابعه ) قال ذلك أدبا (وأنا ملى) أقصر من أنا مله، فقال، أربع لاتجوز فى
الأضاحى (العوراء بين عورها) بفتحتين (والمريضة بين مرضها)، وهى التى
(١) فى نسخة : سئلنا
(٢) وفى الدر المختار، يضحى بالجماء والخصى والتولاء أى المجنونه إذا لم
يمنعها من السوم والرعى وإن منعها.لا، والجرباء السمينة لاالمهزولة بالعميا
والعوراء والعجفاء أى المهزولة التى لا مح لها : والعرجاء التى لا تمثى إلى
المنسك : والمريضة البين مرضها، ومقطوع أكثر الأذن أو الذنب أو العين أو
الإلية لآن للأكثر حكم الكل بقاء وذهاباً وعليه الفتوى. ولا بالسكاء التى لا
أذن لها خلقة، فلو لها أذن صغيرة أجزأت ولا الجذاء أى مقطوعة رءوس
ضرعها أو يابستها ولا الجدماء مقطوعة الأنف ولا التى عولجت حتى انقطع لبنها
لاالتى لا إلية لها خلقة ولا الخنثى لأن حجمها لا ينضج ولا الجلالة اهـ. ولا بالهناء التى
لا أسنان لها ويكفى بقاء الأكثر وقيل: تعتلف به اهـ.
(٣) ولفظ ابن ماجه يدى أقصر من يده اهـ ابن رسلان :

٢٧
الجزء الثالث عشر: كتاب الضحايا
الله صلى الله عليه وسلم، وأصابعى أقصر من أصابعه، وأناملى
أقصر من أنامله، فقال: أربع لا تجوز فى الأضاحى: العوراء
بين عورها، والمريضة بين مرضها، أو العرجاء بين ظلعها،
والكبير التى لا تنقى؛ قال: قلت: فإنى أكره أن يكون فى
السن نقص؟ فقال ما كرهت فدعه، ولا تحرمه على أحد (١)
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى قال: أخبر ناح وحدثنا
على بن بحر، ناعيسى لمعنى، عن ثورقال: حدثنى أبو حميد الرعينى
قال: أخبر نى يزيدذو مصر قال أتيت عتبة بن عبد السلمى، فقلت:
لا تعتلف (والعرجاء بين) أى ظاهر (ظلعها) أى عرجها وهو أن يمنعها المشى
(والكبير) هكذا فى المجتبانية والكانفورية بالباء الموحدة، وفى القادرية
والمصرية والمكتوبة القلبية ونسخة العون بالسين المهملة (التى لا تنقى من)
الإنقاء، وهى المهزولة التى لا فقى لعظامها يعنى لامخ لعظامها من العجف (قال)
عبيد بن فيروز : (قلت) للبراء : فإنى أكره أن يكون فى السن نقص (فقال) أى
البراء (ماكرهت) من الأضاحى (فدعه ولا تحرمه على أحد) أى لا تمنع أحداً أن
يضحى بها فإن الشرع أباحها .
(حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازى(قال أخبر ناح وحدثنا على بن بحر، نا
عيسى) بن يونس (المعنى) أى معنى حديث إبراهيم وعلى واحد ( عن ثور قال
حدثنى أبو حميد الرعينى) بضم الراء وفتح عين مهملة وسكون ياء وبنون (قال
(١) فى نسخة: قال أبو داود: ولا تنقى التى ليس لها مخ

٢٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
يا أبا الوليد إنى خرجت ألتمس الضحايا فلم أجد شيئاً يعجبنى غير
ترماء، فكرهتها، فما تقول فقال: أفلا جئتنى بها. قلت: سبحان
اللّه تجوزعنك ولا تجوز عنى، قال: نعم إنك تشك ولا
أشك، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة
والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء، فالمصفرة التى
فى التقريب مجهول ، وقال فى الميزان: لا يعرف (قال: أخبر فى يزيد ذو مصر)
- بكسر الميم (١)، وسكون المهملة المقرائى - بفتح الميم وسكون القاف وفتح
الراء بعدها همزة- الحمصى كان من وجوه أهل الشام روى عن عتبة بن
عبد السلمى حديثا فى الصحايا ، ولا يعرف له رواية ( قال أتيت عتبة بن
عبد السلمى) وهو أبو الوليد عداده فى أهل حمص كان يقال : اسمه عثلة ،
وقيل: نشبة، فغيره النبي صَ لِّ ( فقلت يا أبا الوليد إنى خرجت ألتمس الضحايا
فلم أجد شيئاً يعجبنى غير ثرماء ) التى سقطت آسنانها (فكرهتها) لكونها فيها
هذا العيب (فما تقول؟ فقال: أفلا جئتنى بها) أى بالثرماء (قلت سبحان الله تجوز
عنك ولا تجوزعنى، قال: نعم! إنك تشك) فيها (ولا أشك إنما نهى رسول الله
صَّ اله عن المصمرة) قال فى النهاية، وفى رواية المصفورة قيل: هى المستأصلة
الأذن، سميت بذلك لأن صماخيها صفراء من الأذن أى خلوا، يقال صفر
الإناء إذ خلا وأصفرته إذا أخليته ، وإن رويت المصفرة بالتشديد
فللتكثير، وقيل: هى المهز ولة لخلوها من السمن قال الأزهرى:روى شهر بالغين
وفسره على ما فى الحديث ولا أعرفه ـــ اهـ. (والمستأصلة). قال فى النهايةهى التى
(١) كذا ضبطه جماعة وضبطه المنذرى فى حواشيه بضم الميم والضاء
المعجمة ، والصواب الاول اهـ ابن رسلان .

٢٩
الجزء الثالث عشرير: كتاب الضحايا
تستأصل أذنها حتى يبدو سماخها، والمستأصلة قرنها من أصله،
والبخقاء التى تبخق عينها ، والمشيعة التى لا تتبع الغنم عجفا
وضعفاً، والكسراء الكسيرة(١).
حدثنا عبد الله بن محمد النفیلی قال نا زهير، قال: نا أبو
أخذ قرنها من أصله، وقيل من الأصل بمعنى الهلاك والبخقاء - بموحدة وخاء
معجمة بعدها قاف - قال فى القاموس : والعين البخقاء والباخقة البخيق .
والبخيقة، العوراء، وقيل: البخق أن يذهب البصر، والعين تبقى قائمة من منفتحة،
(والمشيعة) قال فى القاموس: نهى رسول اللّه ◌َي اله عن المشبعة فى الأضاحى بالفتح
أى التى تحتاج إلى من يشيعها أى يتبعها الغنم لضعفها وبالكسر وهى التى تشيع
الغنم أى تتبعها لعجفها (والكراء) أى منكسرة الرجل التى لا تقدر على
المشى (فالمصغرة التى تستأصل) أى تقلع من الأصول (أذنها حتى يبدو سماخها
والمستأصلة) أى استوصل (قرنها من أصله) كتب فى الحاشية المكتوبة القلبية هكذا
فى أكثر النسخ الموجودة وقت القراءة ، قلت: وفى بعض النسح وهو نسخة
عون التى استؤصل قرنها من أصله (والبخقاء التى تبخق) أى تذهب (عينها) بذهاب
بصر ها والعين صحيحة الصورة قائمة فى موضعها (والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجها) أى
هز الا (وضعها) بل تحتاج إلى من يتبعها الغنم فهو يشيعها من ورائها، وتفسير المصنف
يقتضى أن يكون اللفظ عنده بصيغة المفعول بفتح التحتانية، (والكبراء
الكسيرة) أى مكسورة الرجل، وفى النسخة على الحاشية الكبيرة.
(حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى قال: نازهير قال: أبو اسحاق عن شريح
(١) فى نسخة : بدله كبيرة

٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
إسحاق، عن شريح بن نعمان، وكان رجل صدق ، عن على
قال: أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العین
والأذن، ولا نضح بعوراء ولا مقابلة ولا مدايرة ولاخرقاء،
ولا شرقاء، قال زهير فقلت لأبي إسحاق أذكر عضباء؟ قال:
لا ، قلت: فما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن، فقلت : فما
ابن نعمان) الصابى - بالصاد المهملة - نسبة إلى صائب بطن من مهدان الكوفى ،
وقيل: إنه لم يسمع من على، وإنما سمع من ابن أشوع عنه، قال ابن أبى حاتم
سألت أبى عنه وعن هبيرة بن يريم، قلت : يحتج بحديثهما؟ قال : لا، هما شبه
المجهولين وذكره أن حبان فى التقات، روى له الأربعة حديثاً واحداً فى
الأضحية، قلت: قال البخارى: لما ذكر هذا الحديث لم يثبت رفعه-(وكانرجل
صدق عن على رضى اللّه عنه قال أمرنا رسول اللّه عَّ اللّهم أن نستشرف) أى ننظر
ونتامل سلامتها من آفة (العين والأذن ولا نضح بعوراء ولا مقابلة) بفتح
الباء التى قطع من قبل أذنها شىء ثم ترك معلقا من مقدمها ( ولا مدابرة)
وهى التى قطع من دبرها وترك معلقا من مؤخرها ( ولاخرقاء) بالمد ، أى
مثقوبة الأذن ثقبا مستديراً ( ولاشرقاء (١)) بالمد، أى مشقوقة الأذن طولا
من الشرق ، وهو الشق ، وقيل: الشرقاء ما قطع أذنها طولا ، والخرقاء
ما قطع أذنها عرضها قال المظهر لا تجوز التضحية بشاة قطع بعض أذنها
عند الشافعى، وعند أبى حنيفة يجوز إذا قطع أقل من النصف ، ولا باس
(١) وفى البدائع آن النهى فى الشرقاء والمقابلة والمدابرة على الندب ، وفى
الخرقاء على الكثير ، وقال الموفق : النهى فيه من التنزيه؛ ويحصل الإجزاء
بها ولا نعلم فيه خلافا .
٠

٣١
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
المدابرة؟ قال: يقطع من مؤخر الأذن، قلت : فما الشرقاء؟
قال: تشق الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها للسمة.
مكسورة القرن ، قال الطحاوى : أخذ الشافعى بالحديث المذكور ، وما قاله
أبو حنيفة هو الوجه لأنه يحصل به الجمع بين هذا الحديث وحديث قتادة
قال: سمعت ابن فليب قال سمعت علياً يقول: نهى رسول اللّه صَ له عن عضباء
القرن والأذن قال قتادة: فقلت لسعيد بن الميت: ما عضباء الأذن ؟ قال: إذا كان
النصف أو أكثر من ذلك مقطوعاً وأماقول ابن حجر وعند أبى حنيفة يحزى.
ما قطع دون نصف إذنه ، وهو تحديد يحتاج لدليل فهو إنما نشأ من قلة
الاطلاع على أدلة المجتهدين ، وإلا فالمجتهد أسير الدليل .
لأناس له رؤوہبالأبصار
فإذا لم تر الهلال فسلم
وحاصل المذهب أنه لا يجوز مقطوع الأذن كلها أو أكثرها ولا مقطوع
النصف خلاف التى لا أذن لها خلقة ولا مقطوع الذنب والأنف والإلية ،
ويعتبر فيه ما يعتبر فى الأذن ولا التى يبس صرعها ، ولا الذاهبة ضوء
أحد العينين ، لا العجفاء التى لامح لها ، وهى الهزيلة ولا العرجاء التى
لا تذهب إلى المنسك ، ولا المريضة التى لا تعتلف ، ولا التى لا أسنان
لها بحيث لا تعتلف ، ولا الجلالة ، ويجوز التى شقت أذنها طولا أو من
قبل وجها ، وهى متدلية أو من خلفها فالنهى فى الحديث محمول على
التنزيه مع أن الحديث موقوف على على رضى الله عنه كما قاله الدار قطنى وغيره ، ولم
يبالوا بتصحيح الترمذى له ، وقال ابن جماعة : ذهب الأربعة أن تجزى.
الشرقاء ، وهى التى شقت أذنها، والخرقاء، وهما المثقوبة الأذن من كى أو
غيرها - قاله القارى ، ( قال: زهير فقلت لأبى إسحق أذكر ) أى شريح

٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال نا: هشام، عن قتادة، عن
جرى بن كايب، عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن
یصحی بعضباء الأذن والقرن، قالأبو داود: جریسدوسی
بصرى لم يحدث عنه إلا قتادة.
ابن النعمان (عضباء) أى مكسورة القرن ( قال: لا، قلت: فما المقابلة؟ قال
يقطع طرف الأذن) أى من مقدمها (فقلت: فما المدابرة قال) أى أبو إسحق
( يقطع من مؤخر الأذن، قلت فما الشرقاء؟ قال تشق الأذن ) أى طولا
( قلت : فما الخرقاء ؟ قال : تخرق أذنها) أى طولا أو مستديرة الثقب
( للسمة ) أى العلامة التى تعرف بها .
(حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ناهشام عن قتادة ، عن جرى ) بضم
أوله مصغراً ( ابن كليب ) السدوسى البصرى روى عنه قتادة ، وكان يتنی
علیه خيراً ، وقال همام عن قتادة : حدثنی جری بن كليب ، وكان من
الأزارقة، وقال ابن المدينى مجهول ماروى عنه غير قتادة، وقال أبو حاتم
شيخ لايحتج بحديثه: روى له الأربعة حديثاً واحداً فى النهى عن الأضحية
بعضباء الأذن، قلت : وذكره ابن حبان فى الثقات بروايته عن على
لكن جعله نهدياً، وقال العجلى بصرى تابعى ثقة (عن على أن النبى عَ الَ﴾
نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن) أى مقطوعة الأذن ومكسورة
القرن ، قال فى النهاية : واستعمال العضب فى القرن أكثر منه فى الأذن
(قال أبو داود : جرى سدوسى بصرى لم يحدث عنه إلاقتادة ).

٣٣
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
حدثنا مسدد قال : ذا يحيى، قال:نا هشام، عن قتادة قال:
قلت لسعيد ابن المسيب ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه.
ناب البقر والجزور عن کم تجزى.
(حدثنا مسدد ، قال نايحى : قال ناهشام ، عن قنادة ، قال: قلت لسعيد بن
المسيب ما الأعضب؟ قال: النصف بما فوقه) أى ما قطع النصف من أذنه أو ما زاد
عن ذلك فهو الأعضب، وبهذا أخذ الحنفية، قال الشوكانى: فيه دليل على أنها
لا تجزىء التضحية بأعضب الأذن والقرن وهو ماذهب نصف أذنه أو
قرنه ، وذهب أبو حنيفة والشافعى والجمهور إلى أنها تجزىء النضحية بمكسور
القرن مطلقاً، وكرهه ماك إذا كان يدمى وجعله عيبا، وقال فى البحر إن
أعضب القرن المنهى عنه هو الذى كسر قرنه أو عضب من أصله حتى يرى
الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ، ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن ،
قلت : وكذا عند الحنفية، قال فى البدائع: وتجزىء الجماء ، وهى التى لا قرن
لها خلقة ، وكذا مكسورة القرن تجزىء ، فإن بلغ الكسر المشاش لا تجزيه ،
المشاش رؤس العظام مثل الركبين والمرفقين .
باب البقر والجزور
البعيرذكراً أو أنثى واللفظ مؤنث (عن س(١) تجزىء) فى الأضاحى.
(١) اختلفت العلماء فى ذلك فى الفصلين الأول لا يجوز الاشتراك عند مالك
فى ثمن الهدى والأخحية، ويجوز عند غيره فعند إسحاق وغيره البعير عن عشرة
والبقر عن سبعة وعند الأئمة الثلاثة كلاهما عن سبعة والنانى أن الأضحية الواحدة
سواء الإبل والشاة تجزىء عن أهل بيت واحد عند مالك بشروط أن يضحى
عنهم، ولا يأخذ عنهم ثمناويكونون فى عياله تلزمه تفقتهم وجوباً أو تبرعاً
وفى هذا الفصل يوافق أحمد مالكا ((أوجز)).
١

٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أحمدبن(١) حنبل قال: حدثنا هشيم قال: ناعبد الملك،
عنعطاء، عن جابر بنعبد الله قال : كنا نتمتع فى عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم نذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها.
حدثنا موسى بن إسماعيل قال : أنا حماد عن ، قيس ، عن
عطاء، عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: البقرة عن سبعة ، والجذور عن سبعة.
(حدثنا أحمد بن حنبل ، قال: حدثنا هشيم ، قال: نا عبد الملك ، عن
عطاء ، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نتمتع) فى الحج ( فى عهد رسول الله
مَّ اله) فيجب علينا دم التمتع (نذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها) أى
فى البقرة .
(حدثناموسى بن إسماعيل ، قال: أنا حماد ، عن قيس عن عطاء عن جابر
ابن عبد اللّه أن النبى يَ ◌ّه قال: البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة) قال
الشوكانى: استدل به من قال عدل البدنة سبع شياه وهو قول الجمهور، وادعى
الطحاوى وابن رشد أنه إجماع ، ويجاب عنهما أن الخلاف فى ذلك مشهور
حكاه الترمذى فى سننه عن إسحاق بن راهويه، وكذا فى الفتح، ولاقاء هو
إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب وإليه ذهب ابن خزيمة واحتج له
فى صحيحه وقواه، واحتج له ابن حزم بحديث رافع المتقدم ، واحتجوا
بحديث ابن عباس الثانى المذكور فى الباب ، ويجاب عنه بأنه خارج عن محل
النزاع لأنه فى الأضحية ، فإن قالوا: يقاس الهدى عليها قلنا: هو قياس فاسد
الاعتبار لمصادمته النصوص ، واحتجوا أيضاً بمثل هذا الجواب لأن ذلك
(١) فى نسخة: هدبن حنبل

٣٥
الجزء الثالث عشر: كتاب الضحايا
التعديل كان فى القسمة، وهى غير محل النزاع ، ويؤيدكون البدنة عن
سبعة فقط، أمره ◌َّ اللّه لمن لم يجد البدنة أن يشترى سبعاً فقط ، لو كانت
تعدل عشراً لأمره بإخراج عشر لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة
لا يجوز ، وظاهر أحاديث الباب جواز الاشتراك فى الهدى، وهو قول
الجمهور من غير فرق أن يكون المشتركون المفترضين أو المتطوعين أو بعضهم
معترضاً وبعضهم متنفلا أو مريد اللحم، وقال أبو حنيفة يشترط فى
الاشتراك أن يكون كلهم متقربين ، ومثله عن زفر بزيادة أن تكون
أسبابهم واحدة ، وعن داود وبعض المالكية يجوز (١) فى هدى التطوع
دون الواجب، وعن مالك لا يجوز مطلقاً ام .
(قلت: روى عن ابن عباس رضى الله عنه قال: كنامع النبي ◌َّ له فى سعر
حضر الأضحى وذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة، فهذا الحديث يقتضى
جواز اشتراك العشرة فى البعير ، ولكن يخالفه ما روى عن جابر قال :
أمرنا رسول اللّه عَّ له أن نشترك فى الإبل والبقر كل سبعة منافى بدنة،
وروى البرقانى على شرط الصححين قال لنا رسول اللّه بت الله: اشتركوا فى
الإبل والبقر كل سبعة فى بدنة أخرجه شيخ الإسلام ابن تيمية فى «منتقى
الأخبار، وفى رواية لمسلم قال: اشتركنا مع النبى عَ ◌ّه فى الحج والعمرة
كل سبعة منافى بدنة فقال رجل لجابر : أيشترك فى البقرما يشترك فى الجزور
فقال: ماهى إلا من البدن ، قال فى البدائع ولا يجوز بقر واحدو بعير واحد
أكثر من سبعة، ويجوز ذلك عن سبعة أو أقل من ذلك وهذا قول عامة العلماء، وقال
مالك، يجزى ذلك عن أهل بيت واحدوإن زادواعلى سبعة، ولا يجزىء عن أهل
بيتين وإن كانوا أقل من سبعة، والصحيح قول العامة لماروى عن رسول الله عن اله
البدنة تجزى عن سبعة والبقره تجزىء عن سبعة، وعن جابر رضى الله عنه قال :
(١) أى فى الاشتراك ((ابن رسلان))

٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا القعنى، عن مالك،عن أبى الزبير المكى، عن جابر
ابن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.
نحر نا مع رسول اللّه عَّ له البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة من غير فصل
بين أهل بيت وبيتين ، ومن العلماء من فصل بين البعير والبقرة ، فقال :
البقرة لا تجوز عن أكثر من سبعة، وأما البعير فإنه يجوز عن عشرة، ورووا
عن رسول اللّه عَّ الل أنه قال: البدنة تجزىء عن عشرة، ونوع من القياس
يؤيده وهو أن الإبل أكثر قيمة من البقر ، ولهذا فضلت الإبل على البقر
فى باب الزكاة والديات ، فتفضل فى الأضحية أيضاً ، ولنا أن الأخبار إذا
اختلفت فى الظاهر يجب الأخذ بالاحتياط، وذلك فما قلنا لأن جوازه عن
سبعة ثابت بالاتفاق وفى الزيادة اختلاف ، فكان الآخذ بالمتفق عليه أخذاً
بالمتيقن وأما ما ذكروا من القياس فقد ذكرنا أن الاشتراك فى هذا الباب
معدول به عن القياس واستعمال القياس، فيما هو معدول به عن القياس ليس
من الفقه .
(حدثنا القعنبى عن مالك ، عن أبى الزبير المكى، عن جابر بن عبد الله
أنه قال: نحرنا مع رسول اللّه عَّه بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة
عن سبعة )

٣٧
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
باب فی الشاة یضحی بها عن جماعة
حدثنا قتيبة بن سعيد قال : ثنايعقوب يعنى الإسكندرانى
عن عمرو، عن المطالب عن جابر بن عبد الله قال: شهدت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى فى المصلى،(١)
باب فى الشاة يضحى بها عن جماعة
( حدثنا قتيبة بن سعيد قال : ثنا يعقوب يعنى الإسكندرانى ، عن عمرو )
ابن أبى عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب (عن جابر بن عبد الله قال:
شهدت مع رسول اللّه صَ لّ الأضحى فى المصلى فلما قضى خطبته نزل من
منبره) وقد تقدم فى صلاة العيد فى باب الحصبة ، من حديث جابر فلما فرغ
فى اللّه صَ لِّ نزل من غير ذكر، المنبر، وهاهنا مقيد بأن النزول كان من منبر،
وقد أجاب عنه الحافظ فى الفتح بأنه صَّطلّه كان يخطب على مكان مرتفع
لما يقتضيه قوله نزل، وتقدم فى باب الخروج إلى المصلى بغير منبر من
حديث أبى سعيد أن رسول الله صَّ له كن يخصب فى الصلى على الأرض
فلعل الراوى ضن النزول معنى الأتقال، قات وهذا التأويل يرده ما ورد
فى رواية جابر هذه بتصريح نزوله من المنبر، فيمكن أن يجاب عنه أن يراد
من المنبر الأرض المرتفعة ، وإلا فالجواب عنه مشكل ، وأما حديث أبى
سعيد فليس فيه تصريح بأنه صّ له صلى صلاة العيد على الأرض، فإن كان
هذا اللفظ محفوظاً فيلزم أن يقال صلى على المنبر أحياناً (وأتى بكبش) وقد
تقدم فى رواية جابر وأنس أنه ضحى بكبثين، فهذا لا ينفى أن يكون له
(١) فى نسخة بالمصلى

٣٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
فلما قضى خطبته نزل من منهره، وأتی بکش فذعه رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم بيده، وقال بسم الله والله أكبر
هذا عنى وعن من لم يضح من أمتى.
كبش آخر ذبه عن نفسه (فذ به رسول اللّه عَ الله بيده، وقال: بسم الله والله
أكبر هذا عنى وعن ((ز لم يضح ((ن أمتى) قال فى الحاشية عن فتح الودود
واستدل(١) به من قال الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى
الشعار والسنة لجميعهم، وعلى هذا تكون الضحية سنة كفاية لأهل بيت ومن
لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك فى الثواب، قيل: وهو الأوجه فى
الحديث عند الكل ، وقال فى البدائع: وأما قدر محل الواجب فلا يجوز الشاة
والمعز إلا عن واحدة وإن كانت سيئة تساوى شاتين ما يجوز أن يضحى
بهما لأن القياس فى الإبل والبقر أن لا يجوز فيهما الاشتراك لأن القرية
فى هذا الباب إرافة الدم، وإنها لا تحتمل التجزئة لانها ذيج واحد، وإنما
عرفنا جواز ذلك بالخبر، فبقى الأمر فى النثم على أصل القياس، فإن قيل أليس
أنه روى أن رسول اللّه مَالّ ضحى بكبثين أملحين أحدهما عن نفسه
والآخر عن من لا يضحى عن أمته، فكيف ضحى بشاة واحدة عن أمته
عليه الصلاة والسلام، فالجواب أنه عليه الصلاة والسلام إنما فعل ذلك
لأجل الثواب وهو أنه جعل ثواب تضحيته بشاة واحدة لأمته لاللإجزاء
وسقوط التعبد عنهم .
:
(١) وحكى عن مالك وأحمد والأوزاعى كما فى التعليق الممجد والترمذى.

٣٩
الجزء الثالث عشر : كتاب الضحايا
باب الإمام يذبح بالمصلى
حدثنا عثمان بن أبى شيبة أن أبا أسامة حدثهم عن أسامة
عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يذبح
أضحيته بالمصلى وكان(١) ابن عمر يفعله.
باب حبس لحوم الأضاحى
حدثنا القعنى، عن مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن
عمرة بنت عبد الرحمن قال: قالت سمعت عائشة تقول: دف ناس
(باب الإمام يذبح) أى أضحيته (بالمصلى)
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة أن أبا أسامة حماد بن أسامة حدثهم عن أسامة
بن زيد الليثى عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صَّ له كان يذمج أضحيته بالمصلى)
قال الشوكانى والحكمة فى ذلك أن يكون بمر أى من الفقراء فيصدون من
لحم الأضحية (وكان ابن عمر يفعله )
(باب) النهى عن (حبس لحوم الأضاحى) فوق ثلاث ونسخه
(حدثنا القعنى عن مالك، عن عبد الله بن أبى بكر، عن عمرة بنت عبد
الرحمن قال) عبد الله بن أبى بكر (قالت) عمرة: (سعت عائشة تقول دف ناس)
أى اقبلوا والاف سير مريع تقارب فيه الخطى (من أهل البادية) أى من
(١) فى نسخة : فكان

٤٠
بذل الجهود فى حل بى داود
من أهل البادية حضرت الأضحى فى زمان رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادخروا
لثلاث وتصدقواما بقى، قالت : فلما كان بعد ذلك قيل الرسول
الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله لقد كان الناس ينتفعون من
سكان البوادى (حضرت الأضحى) بفتح الحاء وضمهاوكسرهاو الضاد ساكنة
(فى زمان رسول اللّه صَ ل فقال رسول اللّه عَطي (١) ادخروا الثلاث(٢))
ليالـ (وتصدقوا بما بقي قالت) عائشة (فلما كان بعد ذلك) أى فلا جاء الأضحى بعد.
ذلك الأضحى الذى نهى فيه رسول اللّه صَّ الل عن حبس اللحم فوق ثلاث
ليال (قيل لرسول اللّه عَ لّل) ولم أقف على اسم قائل (يا رسول اللّه) وَِّ (لقد كان
الناس ينتفعون من ضحاياهم) بأنواع الانتفاعات (ويج ملون) يقال جملت الشحم
وأجملته إذ أذبته واستخرجت دهنه ويروى بحماء مهملة من ضرب ونصر
والإفعال (منهما الودك) أى الشخم .
(ويتخذون منها) أى من جلودها (الاسقية، فقال رسول اللّه صَّ الله وما ذاك
أو) للشك (٣) من الراوى (كما قال) كن الراوى فى اللفظ (قالوايارسول الله
نهيت) قبل فى السنة الماضية (عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ، فقال
رسول اللّه مَ لو إنما نهيتكم) عن الادخار بعد ثلاث ليال (من أجل الدافة)
أى الجماعة المقبلة (التى دفت) أى أقبلت (عليكم فكاوا وتصدة وأوادخروا)
ما شتتم وإن كان فوق ثلاث ليال ، قال الشوكانى: قوله إنما نهيتكم
(١) وفى الخميس، أن حكم الجبس كان فى سنة ٥ « واستنبط الحافظ فى
الفتح إمره ◌َ اللّه باللاكل والإدخار فى حجة الوداع أن النبى كان سنة تسع.
(٢) من يوم النحر أو يوم الذيح قولان.
(٣) وهكذا بالشك فى الموطا وليس فى مسلم هذا اللفظ .