Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد عن أبى موسى قال قدمنا فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفتح خيبر فأنهم لنا أو قال فأعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا من(١) شهد معه إلا أصحاب سفينتنا جعفر (٢) وأصحابه فأسهم لهم(٣) معهم. أى وصلنا إليه (حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال فأعطانا منها) لفظ أو للشك من الراوى (وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها) أى من غنائم خير (شيئاً إلا من شهد معه) غزوة خيبر ( إلا ) استثناء من الاستثناء ( أصحاب سفينتنا) أى من كانوا معه فى السفينة وهم ( جعفر وأصحابه فأسهم لهم ) أى لأصحاب السفينة ( معهم ) أى مع من شهد معه غزوة خيبر ، وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعط أبان وأصحابه وأبا هريرة (٤) وأعطى هؤلاء، إما لأن أبان وأصحابه سألوه أن يسهم لهم من أصل الغنيمة كالغانمين فلم يعطهم لأنه لم يكن لهم حق فى الغنيمة، وأما أهل السفينة فلم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصل الغنيمة ، بل أعطاهم من الخمس أو أعطاهم من الغنيمة برضا الغانمين، ويحتمل أن يكون أصحاب السفينة لحقوه بخيبر قبل الفتح التام، وقبل أن تصير دار الإسلام فأشركوهم فى الغنيمة . (١) فى نسخة : بمن . (٢) فى نسخة : جعفراً. (٣) فى نسخة : له . (٤) وما تقدم عن الفتح برواية أحمد وغيره عن أبى هريرة أنه قسم له ، قال الحافظ : ويجمع بين هذا وبين حصر أبى موسى أن أبا موسى أراد أنه لم يسهم لأحد من غير استرضاء الغاعين إلا لأصحاب السفينة وأما أبوهريرة وأصحابه فلم يعطهم إلا عن طيب خواطر المسلمين اهـ . (٢١ - بذل المجهود ١٢) ٣٢٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح قال: نا أبو إسحاق الفزارى عن كليب بن وائل عن هانىء بن قيس عن حبيب ابن أبي مليكة عن ابن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يعنى يوم بدر فقال إن عثمان انطلق فى حاجة الله وحاجة رسوله وإنى(١) أبا يع له فضرب له رسول الله صلىالله عليه وسلم بسهم ولم يضرب لأحد غاب غيره . ( حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح قال : نا أبو إسحاق الفزارى ، عن كليب بن وائل) بن هبار التيمى اليشكرى المدنى ، ثم الكوفى عن ابن معين ثقة وعنه وعن أبى داود لا بأس به ، وقال أبو زرعة ضعيف ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الدار قطنى ثقة، وقال العجلى يكتب حديثه (عن هانىء بن قيس) الكوفى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب : مستور (عن حبيب ابن أبي مليكة ) النهدى نسبة إلى نهد بن زيد ، ويقال إنه أبو ثور الحدانى الأزدى ، قال أبو زرعة: ثقة ، روی له أبو داود حديثا واحداً فى فضل عثمان ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن ابن عمر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يعنى يوم بدر فقال: إن عثمان انطلق فى حاجة الله وحاجة رسوله) أى تخلف فى المدينة لتمريض رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته وكانت مريضة إذ ذلك، والمراد بحاجة اللّه سبيله ورضاه وأمر دينه ، والمراد بحاجة رسوله خدمته وخدمة بنته ( وإنى أبائع له ) فضرب (٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم بيمينه على شماله وقال : هذه ید عثمان ( فضرب له ) أی قرر وعین (١) فى نسخة : فأنا . (٢) وفى هامش العون أن فى الحديث وهما من بعض الرواة لأن قصة البيعة لم يكن فى بدر بل كان فى بيعة الرضوان فى الحديبية وفى بدر كان تخلفه لرقية فتأمل . ٣٢٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد ( رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم) أى كسهم الغازى (ولم يضرب لأحد غاب ) عن بدر (١) ( غيره ) أى غير عثمان، قال الطحاوى : وكذلك كل من غاب عن وقعة المسلمين بأهل الحرب بشغل يشغله به الإمام من أمور المسلمين مثل أن يبعثه إلى جانب آخر من دار الحرب لقتال قوم آخرين ، فيصيب الإمام غنيمة بعد مفارقة ذلك الرجل إياه ، أو يبعث برجل من معه من دار الحرب إلى دار الإسلام ليمده بالسلاح والرجال، فلا يعود ذلك الرجل إلى الإمام حتى يغنم غنيمة فهو شريك فيها وهو كمن حضرها، وكذلك من أرادها فرده الإمام عنها وشغله بشىء من أمور المسلمين فهو كمن حضرها ، وأما حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - فإنما ذلك عندنا، والله أعلم، أن النبى صلى الله عليه وسلم وجه أبانا إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر فتوجه أبان فى ذلك ، ثم حدث من خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر ماحدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك عن حضور خيبر ليس هو شغلا شغله النبى صلى الله عليه وسلم به عن حضورها بعد إرادته إياه فكان كمن حضرها، اهـ. ثم إن ما وقع فى هذا الحديث من قوله: ولم يضرب لأحد غاب غيره يخالف ما تقدم ، من أن الزيلعى نقل عن البيهقى فإنه قال فى المعرفة : فإن غنيمة بدر كانت للنبى صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب يعطى منها من يشاء وقد قسم لجماعة لم يشهدوا ، وقال فى شرح السير الكبير ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لعثمان بن عفان - رضى الله عنه - من غنائم بدر، وأسهم لطلحة بن عبيد الله ولسعيد بن (١) وبشكل عليه أنهم صرحوا فى ترجمة عاصم بن عدى أنه عليه السلام أسهم له لم يشهد بدراً كما فى الإصابة وكذا أسهم لأبى لبابة والحارث بن حاطب كما فى الإصابة فى ترجمة أبي لبابة . وذكر صاحب الخميس ثلاثة من المهاجرين وخمسة من الأنصار لم يحضروا وأسهم لهم ـ صلى الله عليه وسلم - وذكر أسمائهم، وسيأتى الجواب عنه فى البذل من أنه محمول على عدم علم ابن عمر رضى الله عنه، ويحتمل عندى أن إعطاءهم كان لشىء من مصالح الغزو بخلاف عثمان فإن قيامه بالمدينة على الظاهر لم يكن لمصلحة الغزو ، وإن كان فيه أيضاً مصلحة خفية للغزو فلا إشكال فى تخصيص عثمان . ٣٢٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى المرأة والعبد حذيان من الغنيمة حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح نا(١) أبو إسحاق الفزارى زيد - رضى الله عنهما - وكان بعثهما نحو الشام يتحسسان أخبار عير قريش، وأسهم لخمسة من الأنصار، وقد كان ردهم إلى المدينة لخبر بلغه عن المنافقين ، وفى تأويل ذلك وجوه: أحدها أن المدينة يومئذ ما كان لها حكم دار الإسلام بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ، لكثرة اليهود والمنافقين بها ، فكانوا جميعاً فى دار الحرب مشغولين بما فيه منفعة للمسلمين ، وبما فيه فراغ قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إن غنائم بدر كان الأمر فيه مفوضاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطى من يشاء ويحرم من يشاء، كما قال الله تعالى ((قل الأنفال الله والرسول)) فلذا أسهم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتهى. قلت: فعلى هذا ما وقع فى رواية أبى داود من حصر الإعطاء لعثمان - رضى الله عنه - فمحمول على عدم علم ابن عمر - رضى الله عنهما - . باب فى المرأة والعبد حذیان (٢) أى يعطيان ( من الغنيمة ) قال فى فتح القدير : ثم الرضخ عندنا من الغنيمة قبل إخراج الخمس ، وهو قول الشافعی - رحمه الله - وأحمد ، وفى قول له وهو رواية عن أحمد من أربعة الأخماس ، وفى قول الشافعى - رحمه الله - من خمس الخمس ، وقال مالك - رحمه الله - من الخمس(٣). (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح، نا أبو إسحاق الفزارى، عن زائدة،. (١) فى نسخة : أنا . (٢) عند الأئمة الثلاثة خلافا لمالك إذا قال : لا رضخ، كما بسطه فى الحاشية. (٣) هذا مشكل فإن الرضخ ليس عند مالك وتوضيح ذلك أن لسهم الغنيمة سبع شرائط= ٣٢٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد عن زائدة عن الأعمش عن المختار بن صيفى عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله كذا(١) وكذا ذكر أشياء وعن المملوك أله (٣) فى الفيء شىء؟ وعن النساء هل كن يخرجن مع النبى صلى الله عليه وسلم؟ وهل لهن نصيب؟ فقال ابن عباس لولا أن يأتى(٢) أحموقة ما كتبت إليه(٤) أما المملوك فكان بحذى وأما النساءفكن(٥) يداوين الجرحى ويسقين الماء. عن الأعمش ، عن المختار بن صيفى) بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء الكوفى ، روى عنه الأعمش فقط ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، حديثه عند = بعضها خلافية وبعضها اتفاقية ؛ الإسلام شرط عند الثلاثة خلافا للمرجح من قولى أحمد كما سيأتى؛ والبلوغ شرط عند الثلاثة خلافا للمرجح عند مالك أنه يسهم له إذا أطاق القتال . والعقل شرط إجماعا فلا يسهم لمجنون وكذا الذكورة عند الأربعة خلافا لبعض السلف وكذا الحرية عند الأربعة خلافا لما فى البدائع أنه يسهم للعبد المأذون . والصحة أيضاً شرط فى الجملة مع الاختلاف فى المراد بها أى المراد منه الزمن ونحوه أو يعم، وشهود الوقعة كما تقدم فى ((باب من جاء بعد الغنيمة)). ثم من لايسهم من المذكورين بل يرضخ له قالت الثلاثة نعم وقال مالك لا واختلف الأولون هل هو من أصل الغنيمة أو من أربعة أخماس؟ المرجح فى متون الشافعى وأحمد الثانى، وقالت الحنفية بالأول (( ملخص من الأوجز)). (١) فى نسخة بدله: عن كذا وعن أشياء. وفى نسخة: عن كذا وكذا. (٢) فى نسخة : الذى يغزو هل له . (٣) فى نسخة : تأنى . (٥) فى نسخة : فقد كن . (٤) فى نسخة : إليك . ٣٢٦ بذل المجهود فى حل أبى داود مسلم بمتابعة قيس بن سعد ( عن يزيد بن هرمز ) المدنى أبو عبد الله مولى بنی لیث ، وقيل : عفان، وقيل: آل أبي ذباب ، قال ابن سعد : كان ثقة إن شاء اللّه تعالى، وقال ابن معين وأبوزرعة: ثقة، وعن الزهرى كان من الثقات، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال العجلى: مدنى تابعى ثقة ( قال كتب نجدة) ابن عامر الحرورى من رءوس الخوارج ، ذكر فى الضعفاء للجوزجانى ، ميزان (إلى ابن عباس يسأله كذا وكذا، ذكر أشياء) من المسائل حذفها اختصاراً ، وذكرها مسلم فى حديثه أن نجدة کتب إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال ، فقال ابن عباس : لولا أن أكتم علماً ما كتبت إليه. كتب إليه نجدة: أما بعد! فأخبرنى ، هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضى يتم التيم ، وعن الخمس لمن هو ( وعن المملوك أله فى الفى شىء ) وهكذا فى رواية سعيد المقبرى عند مسلم ، عن يزيد بن هرمز يسأله عن العبد والمرأة يحضر ان المغنم ، هل يقسم لها ؟ ( وعن النساء هل كن يخرجن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ) فى الغزو؟ ( وهل لهن نصيب؟) أى فى المغنم ( فقال ابن عباس: لولا أن يأتى أحموقة ) أى يفعل فعل الحمقاء غير الفقهاء فى الدين ( ما كتبت إليه) وفى رواية لمسلم لولا أن أكتم علماً ما كتبت إليه، وإنما كره ابن عباس خطابه وجوابه لبدعته وهى كونه من الخوارج الذين يمرقون من الدين مروق السهم ، ولكن لما سأله عن العلم لم يمكنه كتمه لئلا يكون مستحقا لوعيد الكتم ، فاضطر إلى جوابه واعتذر بعذرين أحدهما فى جانبه وهو لزوم كتمان العلم ، والثانى فى جانب نجدة ، وهو وقوعه فى الفعل ، والذى يخالف الشرع لعدم علمه بحكم الشرع ( أما المملوك فكان يحذى) أى يعطى من الغنيمة، وإنما يرضخ له إذا قاتل. وكذا الصبى ( وأما النساء فكن يداوين الجرحى ويسقين الماء) وزاد مسلم فى رواية له: ويحذين من الغنيمة ، وأما السهم فلم يضرب طن، قال فى الهداية: ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل، لأنه دخل لخدمة المولى فصار كالتاجر ، والمرأة يرضع لها إذا كان تداوى الجرحى ، وتقوم على المرضى لأنها عاجزة عن ٣٢٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ناأحمد بن خالد يعنى الوهى قال زا ابن إسحاق عن أبى جعفر والزهرى عن يزيدبن هرمز قال: كتب نجدة الحرورى إلى ابن عباس يسأله عن النساء هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فأنا كتبت كتاب ابن عباس إلى نجدة قدكن يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا وقد كان يرضخ لهن . حقيقة القتال ، فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال ، بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال، والذى إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق ، ولم يقاتل لأن فيه منفعة للمسلمين ، إلا أنه يزاد على السهم فى الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة ، ولا يبلغ به السهم إذا قاتل. ( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا أحمد بن خالد يعنى الوهبى قال : نا ابن إسحاق ، عن أبى جعفر ) محمد بن على الباقر ( والزهرى ، عن يزيد بن هر مز قال: كتب نجدة الحرورى) بفتح الحاء المهملة وضم الراء وكسر الراء الأخرى بينهما واو ، وهذه النسبة إلى حروراء، وهو موضع بنواحى الكوفة على ميلين منها ، نزل به جماعة خالفوا علياً - رضى الله عنه - من الخوارج يقال لهم الحرورية، ينسبون إلى هذا الموضع لنزولهم به (إلى ابن عباس يسأله عن النساء هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم ؟) كما يضرب السهم للرجال ، قال يزيد بن هرمز: ( فأنا كتبت کتاب ابن عباس إلى نجدة) فی جوابه، فإن ابن عباس -رضى الله عنه- کیف بصره ( قد كن يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما أن يضرب لهن بسهم فلا ، وقد كان يرضخ لهن ) قال الشوكانى فى النيل : وقد ٣٢٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره قالا : أنا زيد يعنى ابن الحباب، نارافع بن سلمة بن زياد قال حدثنى(١) حشرج بن زياد عن جدبة أم أبيه أنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة خيبر سادس ست نسوة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث إلينا فتنا فرأينا فيه الغضب فقال اختلف أهل العلم ، هل يسهم للنساء إذا حضرن ؟ فقال الترمذى : إنه لا يسهم لهن عند أكثر أهل العلم، قال: وهو سفيان الثورى والشافعى، وقال بعضهم: يسهم للمرأة والصبى وهو قول الأوزاعى، وقال الخطابى: إن الأوزاعى قال: يسهم لهن ، قال: وأحسبه ذهب إلى حديث حشرج بن زياد وإسناده ضعيف لا تقوم به حجة ، وقد حكى فى البحر عن العشرة والشافعية والحنفية ، أنه . لا يسهم للنساء والصبيان والذميين ، وعن مالك (٢) أنه قال: لا أعلم العبد يعطى شيئاً ، وعن الحسن بن صالح أنه يسهم للعبد كالحر ، وعن الزهرى أنه يسهم للذمى لا للعبد والنساء والصبيان فيرضخ لهم. ( حدثنا إبراهيم بن سعيد وغيره قالا: أنا زيد يعنى ابن الحباب ، نا رافع ابن سلمة بن زياد) بن أبى الجعد الأشجعى الغطفانى مولاهم البصرى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وجهل حاله ابن حزم وابن القطان ( قال : حدثنى حشرج) بفتح ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم جيم (ابن زياد) الأشجعى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فيه النخعى، وقال ابن حزم وابن القطان إنه مجهول ، وقال عبد الحق: لم يرو عنه إلا رافع ، وقرأت بخط الذهبى لا يعرف ( عن جدته أم أبيه ) قال فى تهذيب التهذيب : فى المهمات حشرح بن زياد ، (١) زاد فى نسخة : جدى . (٢) فإنه لم يقل بالرضخ كما فى الأوجز . ٣٢٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد مع منخر جهن و إذن منخر جبن؟ فقلنا يارسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين به فى سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى(١)، وتناول السهام ونسقى السويق، فقال قمن حتى إذا فتح اللّه عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال قال: فقلت لها يا جدة وما كان ذلك(٤) قالت تمرا . عن جدته أم أبيه هى أم زياد (٣) الأشجعية ( أنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة خيبر سادس ست نسوة ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم) خبر مجيئنا ( فبعث إلينا جئنا ) عنده ( فرأينا فيه الغضب فقال : مع من خرجتن ) وفى رواية أحمد فى مسنده فقال: ما أخر جكن ( وبإذن من خرجتن ، فقلنا : يارسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين به فى سبيل الله ومعنا دواء الجرحى ونناول السهام ونسقى السويق، فقال: فمن حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم (٤) للرجال ، قال: فقلت لها يا جدة وما كان ذلك ) ولفظ أحمد ما أخرج لكن (قالت تمراً) قال الشوكانى: فى إسناده رجل مجهول وهو حشرج ، قاله الحافظ فى التلخيص ، وقال الخطابي : إسناده ضعيف لا تقوم به حجة ، وقال : فيحمل ما وقع فى حديث حشرج، أن النبى صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء بخبر على مجرد العطية ، وكذا قال الحافظ ابن القيم : قولها أسهم لنا كما أسهم للرجال ، تعنى به أنه أشرك بينهم فى أصل العطاء لا فى قدره ، فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال ، لا أنه أعطاهن بقدره سواء ، قلت: ويدل عليه قولها أعطانا تمراً ، وهذا يدل أن ما أعطاهن هو التمر فقط لا غير . (١) فى نسخة : الجرحى . (٢) فى نسخة : ذاك. (٣) وذكر فى ترجمتها فى الأصابة هذا الحديث. (٤) ولفظ أحمد أخرج لنا سيهانا كسهام الرجال . ٠ ٠٠ ٣٣٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل نأ بشر يعنى ابن المفضل عن محمد بن زید قال حدثی عمیر مولیآبیاللحم قال شهدت خیهر مع سادتی فكلموا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بى(١) فقلدت سيفا فإذا أنا أجره فأخبر أى ملوك فأمرنى بشىء من خرأى المتاع(٢) حدثنا سعيد بن منصور قال نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال كنت أميح أصحابى الماء يوم بدر. ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا بشر يعنى ابن المفضل ، عن محمد بن زيد قال: حدثنى عمیر مولی آبى اللحم قال : شهدت خيبر مع سادتى ، فكلموا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بى) بحمل السلاح وتقليد السيف لأتعلم المحاربة (فقدت سيفا فإذا أنا أجره) على الأرض بسبب قصر قامتى ولصغر سنى ( فأخبر ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنى ملوك فأمر فى بشىء من خرثى) هو بالضم أثاث البيت كالقدر وغيرها ( المتاع) وزاد فى نسخة قال أبو داود : معناه أنه لم يسهم له ، وإنما لم يسهم له لصغره وكونه ملوكا . ( حدثنا سعيد بن منصور قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبى سفيان) طلحة بن نافع ( عن جابر قال: كنت أميح) بمثناة تحتية وحاء مهملة مضارع ماح ميحاً إذا نزل فى ماء قليل ، فلأ الدلو بيده ( أصحابى الماء يوم بدر ) . (١) فى نسخة بدله : نى . (٢) زاد فى نسخة: قال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له. قال أبو داود : قال أبو عبيدة : كان حرم اللحم على نفسه فسمى بآبى اللحم . ٠ ٣٣١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى المشرك يسهم له حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا : نايحى عن مالك عن الفضيل عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة قال يحى: إن رجلا من المشركين لحق بالنبى صلى الله عليه وسلم يقاتل معه فقال: ارجع ثم اتفقا فقالا: إنا لانستعين بمشرك. باب فى المشرك يسهم (١) له بتقدير حرف الاستفهام أى : هل يسهم له؟ ( حدثنا مسدد ويحيى بن معين قالا : نا يحيى) أى القطان ( عن مالك ، عن. الفضيل ) بن أبى عبد الله المدنى مولى المهرى بفتح الميم وسكون الهاء ، قال أبو حاتم لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عبد الله بن نيار) بكسر النون بعدها تحتانية خفيفة ابن مكرم الأسلمى ، قال النسائى : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال مدنى: روى عنه مالك ( عن عروة ، عن عائشة قال يحيى) وإنما ذكر لفظ يحيى فقط ، ولم يذكر لفظ مسدد، لأن لفظ مسدد مغاير للفظ يحيى، فاختار لفظ يحيى، ولعله ترك لفظ مسدد اختصاراً ، ولم أجد حديث مسدد فيما عندى من الكتب (أن رجلا من المشركين) كان (٢) يذكر (١) ولا يسهم له عندنا كما فى الهداية إذا قال لما استعان عليه الصلاة والسلام باليهود. على اليهود لم يعطهم شيئاً من الغنيمة يعنى لم يسهم لهم ولأن الجهاد عبادة وأنه ليس من. أهلها ا هـ وكذا عند الشافعى ومالك وعن أحمد فى ذلك روايتان المرجح أنه يسهم له إذا قاتل بإذن الإمام كما فى (( الأوجز)). (٢) كما فى رواية مسلم . ٣٣٢ بذل المجهود فی حل أبى داود منه جرأة ونجدة لم أقف (1) على تسميته حين خرج إلى بدر ( لحق بالنبى صلى الله عليه وسلم) بحرة الوبرة ( يقاتل) أى ليقاتل كما فى نسخة ، أى يقاتل مشركى مكة ( معه) أى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئت لأتبعك وأصيب معك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله ، قال: لا ، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك ، قالت : ثم مضى حتى إذا كانت بالشجرة أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: كما قال أول مرة، فقال: لا ، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك قال فارجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله؟ قال نعم فقال له فانطلق (فقال) رسول اللّه عليه وسلم (ارجع ثم اتفقا) أى مسدد ويحيى بن معين (فقالا إنا لا نستعين بمشرك(٢)) فلما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل ولم يستعن به حتى يسلم دل على أنه لا يجوز الاستعانة بالمشرك والكافر فإذا لم يجز الاستعانة به وضح أنه لا يسهم له ، قال الشوكانى: وإلى عدم جواز الاستعانة بالمشركين ذهب جماعة من العلماء وهو مروى عن الشافعى(٣) وحكى فى البحر عن العترة وأبى حنيفة (١) قال ابن رسلان: هو حبيب بن يسار وقد أسلم وحسن إسلامه، ذكره الواقدى والبخارى فى تاريخه الكبير كما نقله أبو زرعة . (٢) قال الموفق : لا يستعان بمشرك بهذا قال ابن المنذر وجماعة من أهل العلم وعن أحمد ما يدل على الجواز وكلام الخرقى يدل عليه وهو مذهب الشافعى كذافى الأوجز . (٣) يخالفه ما قال ابن رسلان إذ قال: وقال الشافعى وآخرون إن كان الكافر حسن الرأى فى المسلمين ودعت الحاجة به وإلا فيكره ، فإذا حضر الكافر بالإذان رضخ له ولا يسهم ، هذا مذهب مالك والشافعى وأبى حنيفة والجمهور اهـ وقال الشعرانى فى الميزان: قول مالك وأحمد لا يستعان بالمشركين على الإطلاق ، وقال مالك : إلا أن يكون خدام المشركين مع قول أبى حنيفة بجوازه ، وقول الشافعى بشرطين قلة المسلمين وحسن رأيهم اهـ ٣٣٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى سهمان الخيل حدثنا أحمد بن حنبل ناأبو معاوية نا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمین لفرسه . وأصحابه تجوز الاستعانة بالكفار والفساق حيث يستقيمون على أوامره ونواهيه واستدلوا باستعانته صلى الله عليه وسلم بصفوان بن أمية يوم حنين ، وبإخباره صلى الله عليه وسلم بأنها ستقع من المسلمين مصالحة الروم ويغزون جميعاً عدداً من وراء المسلمين قال فى البحر وتجوز الاستعانة بالمنافق إجماعا لاستعانته صلى الله عليه وسلم بابن أبى وأصحابه وتجوز الاستعانة بالفساق على الكفار إجماعا وعلى البغاة عندنا لاستعانة على بالأشعث وما يدل على جواز الاستعانة بالمشركين أن قزمان خرج مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهو مشرك فقتل ثلاثة من بنى عبدالدار حملة لواء المشركين حتى قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليأزر هذا الدين بالرجل الفاجر، كما ثبت عند أهل السير وخرجت خزاعة مع النبى صلى الله عليه وسلم على قريش عام الفتح انتهى ملخصا . باب فی سهمان الخيل أى فى قسمة الغنيمة على الفرسان والرجالة ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا أبو معاوية ، نا عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم ، سهما له وسهمين لفرسه) واختلف العلماء فى بيان مقدار الاستحقاق للمقاتل فهو إما أن يكون راجلا وإما أن يكون فارسا فإن كان راجلا فله سهم واحد بالاتفاق ٣٣٤ بذل المجهود فی حلأ بى داود وإن كان فارساً فله ولفرسه سهمان عند أبى حنيفة وزفر وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله له ثلاثة أسهم . سهم له وسهمان لفرسه وهو قول الشافعى ومالك وأحمد وإسحاق وبه قال ابن عباس ومجاهد والحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز والأوزاعى والثورى وأبو عبيد وابن جرير وآخرون ولم يقل بقول أبو حنيفة وزفر أحد إلا ما حكى ذلك عن على وعمر وأبى موسى قال الحافظ فى الفتح والثابت عن على وعمر كالجمهور واستدل الجمهور بهذا الحديث حديث ابن عمر وأمثاله الواردة الواردة فى هذا المعنى ، وأما الإمام أبو حنيفة رحمه الله فاستدل له بحديث مجمع بن جارية الآتى وسيأتى شرحه بعد هذا وأما الجواب من حديث ابن عمر أنه لم يبين فيه أنه تلك القسمة متى وقعت هل وقعت قبل خبر أو بعدها فلما احتمل أن يكون قبل خيبر لا يكون فيه حجة لأنه محتمل للنسخ ومحتمل أن يكون قسمة الغنيمة فى ذلك الوقت مفوضاً إلى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها كيف يشاء ويعطيها من يشاء ويحتمل أن يكون أعطى السهم الواحد تنفيلا فلاحجة فيه وقد أخرج البخارى هذا الحديث فى صحيحه بموضعين أولهما فى الجهاد فى «باب سهام الفرس)) ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما ثم أخرج فى المغازى عن ابن عمر رضى الله عنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما ، فزاد فى الثانى لفظ يوم خيبر ، والجواب عنه أن معنى قوله للفرس سهمين أى للفرس مع صاحبه سهمين - لأنه قابل به للراجل، أو يقال: إن كثيراً ما يحذف فى كتابة العربية الألف فقوله للفرس سهمين . كان أصله للفارس سهمين ، حذف الألف منه لأنه يستدل بالمقابلة بأن المراد الفارس لا الفرس ، ثم لما فهم منه الراوى أن المراد بالفرس الفرس دون الفارس ففسره إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم وإن لم يكن له فرس فله سهم أورد البخارى هذا التفسير عن نافع فى المغازى فى الصحيح فلما فهم نافع هذا المعنى فرواه بالمعنى فى محل آخر كما رواه فى الجهاد فقال جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً ، وكمارواه أبو داود وابن ماجه ٣٣٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم ، ولفظ ابن ماجه أسهم للفارس ثلاثة أسهم ، فهذه كلها روايات بالمعنى على ما فيمه الراوى ، وكذلك لفظ مسلم أنه قسم فى التفل للفرس سهمين والراجل سهما ، وكذلك لفظ الترمذى، وأما لفظ أبى داود أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم ، سهما له وسهمين افرسه ، وكذلك لفظ ابن ماجه أسهم يوم خير للفارس ثلاثة أسهم ، للفرس سهمان وللرجل سهم ، فهاتان الرواية ان رواعما الراوى على مافهم، وفهمه ليس بحجة ، ويؤيده مارواه ابن أبى شيبة فى مصنفه، حدثنا أبو أسامة وابن نمير قال : ثنا عبيد الله، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل للفارس سهمين والراجل سهما ، فهذه هى الرواية التى رواها البخارى وغيره بلفظ الفرس ، فرواها ابن أبى شيبة بلفظ الفارس ، فهذا يؤيد ما قدمنا من التأويل الثانى ، ثم أخرجه عن نعيم بن حماد ، ثنا ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفارس سهمين وللراجل سهما، ثم أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، أخبرنى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل ، للفارس سهمين والراجل سهم ، ثم أخرجه عن حجاج بن منهال ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قسم للفارس سهمين والراجل سهما ، قال الزيلعي : قلت ورواه الدار قطنى فى أول كتابه المؤتلف والمختلف ، حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المر وزى ومحمد بن على بن أبى روبة قالا : ثنا أحمد بن عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، عن عبد الرحمن بن أيمن، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقسم للفارس سهمين والراجل سهما ، وأنت تعلم أن ما وقع فى هذه الروايات الصحاح من لفظ الفارس ، فالمراد الفارس مع فرسه لهما سهمان ، فوقع الاختلاف بين أصحاب عبيد الله بن عمر ، فرواه أبو أسامة عند البخارى فى الجهاد ، وزائدة عند البخارى أيضاً فى المغازى ، وسليم بن أخضر عند مسلم والترمذى ، وعبد الله بن نمير عند مسلم بلفظ الفرس، ورواه أبو أسامة وابن ٣٣٦ بذل المجهود فی حل آبی داود نمير وابن المبارك وابن وهب وحماد بن سلمة كلهم عند ابن أبى شيبة بلفظ الفارس ، ثم قال: وتابعه ابن أبى مريم وخالد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله ابن عمر العمرى ، ورواه القعنى عن العمرى بالشك فى الفارس أو الفرس فلا ينبغى أن يحمل ما وقع عند ابن أبى شيبة من الرواة العدول والثقات على الوهم ، بل يجب أن يحمل على ما يصح به معنى الفارس والفرس ، أى معنى قوله للفارس، أى أعطى له ولفر سه سهمين، وكذلك معنى الفرس، أى أعطى الفرس ولصاحبه سهمين وأعطى الراجل سهما . ( عجيبة) قال الشوكانى فى النيل: وقد نقل عن أبى حنيفة - رضى الله عنه- أنه احتج لما ذهب إليه، بأنه يكره أن تفضل البهيمة على المسلم ، وهذه حجة ضعيفة ، وشبهة ساقطة ، ونصبها فى مقابلة السنة الصحيحة المشهورة ما لا يليق بعالم، وأيضاً السهام فى الحقيقة كلها لارجل لا للبهيمة، وأيضاً قد فضلت الحنفية الدابة على الإنسان فى بعض الأحكام ، فقالوا لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها ، فإن قتل عبداً مسلماً لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم ، انتهى . قلت: وقد أشار إلى هذا التشنيع الحافظ فى الفتح قبل ذلك ، ولكن بالغ الشوكانى فى التشنيع على عادته، وخرج عن حد الأدب مع الأئمة: وأصل الاستدلال للحنفية هكذا ، إن روايات الأخبار تعارضت فى الباب ، روى عن بعضها أن عليه الصلاة والسلام قسم للفارس سهمين ، وفى بعضها أن عليه الصلاة والسلام قسم له ثلاثة أسهم ، إلا أن رواية السهمين عاضدها القياس وهو أن الرجل أصل فى الجهاد، والفرس تابع له لأنه آلة ، ألا ترى أن فعل الجهاد يقوم بالرجل وحده؟ ولا يقوم بالفرس وحده ، فكان الفرس تابعا فى باب الجهاد ، ولا يجوز تفضيل التبع على الأصل فى السهم : وأخبار الآحاد إذا تعارضت فالعمل بما عاضده القياس أولى ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، فانظر أين هذا الاستدلال، وأين ما مسخه الشوكانى، وأين فيه مقابلة الشبهة الساقطة بالسنة الصحيحة المشهورة؟ وهل يليق هذا الصنيع بعالم؟ وأما المعارضة بقتل الكلب والعبد المسلم ، فإنه يؤدى فى الكلب أكثر من عشرة آلاف ، وفى العبد المسلم لم يؤد فيه إلا دون عشرة آلاف درهم ، فهو أعجب من ذلك كله ٣٣٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا أحمد بن حنبل، ناعبد(١) الله بن يزيد،نا المسعودى حدثنى أبو عمرة، عن أبيه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان مناسهما ، وأعطى الفرس سهمین . حدثنا مسدد، نا أمیةن خالد، نا المسعودی عنرجل من آل أبى عمرة عن أبى عمرة بمعناه إلا أنه قال: ثلاثة نفر زاد فكان للفارس ثلاثة أسهم . والفرق بين هذه المسألة ومسألة السهم واضح غير خاف على من له أدنى ممارسة لعلم الشريعة، فإن قياس السهم على هذه المسألة وحكم الاتحاد قياس مع الفارق. (حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الله بن يزيد نا المسعودى) وهو عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (حدثنى أبو عمرة عن أبيه قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر ومعنا فرس فأعطى كل إنسان مناسهما وأعطى الفرس سهمين). (حدثنا مسدد، نا أمية بن خالد ) بن الأسود بن هدبة وقيل ابن خالد بن هدبة بن عتبة الأسدى الثوبانى أبو عبد الله البصرى أخوهدبة ، وكان أكبر منه قال أبو زرعة وأبو حاتم والترمذى والعجلى: ثقة وروى العقيلى فى الضعفاء عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أمية بن خالد فلم أره يحمده فى الحديث قال: إنما كان يحدث بحفظه لا يخرج كتاباً وما أبدى العقيلى فيه غير حديث واحد وصله وأرسله غيره، وذكر أبو العرب فى الضعفاء فلم يصنع شيئاً (نا المسعودى (١) فى نسخة: عبيد الله (٢٢ - بذل المجهود ١٢) ٢٣٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى من أسهم له سهم . حدثنا محمد بن عيسى، نامجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصارى عن رجل من آل أبى عمرة عن أبى عمرة بمعناه إلا أنه قال ثلاثة نفر زاد فكان للفارس ثلاثة أسهم ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : أبو عمرة عن أبيه أتينا النبى صلى الله عليه وسلم ونحن أربعة نفر الحديث، وعنه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودى عن رجل من آل أبى عمرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يقل عن أبيه أخرجه أبو داود بالوجهين ، وذكر صاحب الأطراف حديثه فى ترجمة أبى عمرة الأنصارى وهو بعيد جداً، قلت: روى أبو عبد الله بن منده فى معرفة الصحابة من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى عمرة عن أبيه عن جده أنه جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومعه أخ له يوم بدر أو يوم أحد فأعطى الرجل سهما مهما وأعطى الفرس سهمين والاختلاف على المسعودى وكان قد اختلط ، ورواية ابن منده هى من طريق يونس بن بكير عنه ورواية أبى داود من طريق أمية بن خالد عنه والثانية من رواية أبى عبد الرحمن المقرىء عته، والظاهر من مجموع ذلك أن الحديث لأبى عمرة الأنصارى لا لغيره والله أعلم، ومن الجائز أن يكون عبد الله بن عبد الرحمن يكنى أبا عمرة فتلتم رواية أمية بن خالد مع رواية يونس بن بكير إلا أن يونس يزيد عليه قوله عن جده وهو أصوب والله أعلم. قال الشوكانى: وحديث أبي عمرة فى إستاده المسعودى وفيه مقال وكذا قال الزيلعى. باب فى من اتهم له سهم .ند زلا لا):الة وفى المصرية مهماً وهو الأوضح ومعناه أن هذا باب فيمن أعطى للخيل منهما واحداً ( حدثنا محمد بن عيسى نا مجمع ) بضم ميم وفتح جيم وكسر ميم ثانية مشددة وبعين مهملة ( ايز يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصارى) القبانى المدنى عن ابن ٣٣٩ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد قال: سمعت أبى يعقوب بن المجمع يذكر عن عمه عبدالرحمن ابن يزيد الأنصارى عن عمه مجمع بن جارية الأنصارى قال : وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن قال : شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون معين ليس به بأس وكذا قال النسائى قال أبو حاتم لا بأس وقال ابن سعد كان ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال سمعت أبى يعقوب بن المجمع ) بن يزيد بن جارية بالجيم الأنصارى المدنى وذكره ابن حبان فى الثقات ( يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد بن) جارية بالجيم والتحتانية الأنصارى أبو محمد المدنى أخو عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه ولد فى عهد النبى صلى اللّه عليه وسلم قال الأعرج: ما رأيت أحداً بعد الصحابة أفضل منه قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين وقال الحاكم عن الدار قطنى ثقة وقال ابن خلفون وثقة العجلى : وابن البرقى وهو أجل من أن يقال فيه ثقة ( عن عمه مجمع بن جارية) بن عامر بن مجمع ( الأنصارى) الدوسى قال ابن إسحاق: كان مجمع بن جارية حدثا قد جمع القرآن وكان أبوه جارية من اتخذ مسجد الضرار، وكان مجمع يصلى بهم فيه ثم إنه أحرق، يقال إن عمر بعثه إلى أهل الكوفة يعلمهم القرآن فتعلم ابن مسعود فعلمه القرآن مات فى إمارة معاوية (قال) أى عبد الرحمن ، (وكان) مجمع بن جارية (أحد القراء الذين قر أوا القرآن قال) أى مجمع (شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرفنا) أى رجعنا (عنها إذا الناس يهزون ) أى يحركون ويسرعون ( الأباعر ) جمع بعير أى رواحلهم ( فقال بعض الناس لبعض ما للناس ؟) أى لم يسرعون رواحلهم ( قالوا أوحى إلى النبى صلى الله عليه وسلم) فيسرعون إليه ليسمعوه (فخر جنامع الناس فوجف) أى نسرع ( فوجدنا النبى صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كراع ٣٤٠ بذل المجهود فی حل أبى داود الأ باعر ، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس(١)؟ قال: أوحى إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فرجنا مع الناس نوجف فوجدنا النبى صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع عليه الناس قرأعليهم(إنا فتحنا لك فتحامبينا)) فقال رجل يارسول الله أفتح هو؟ قال: نعم والذى نفس(٢) محمد بيده إنه لفتح، فقسمت خيبر على أهل الحديبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثمانية عشر سهما وكان الجيش ألفا وخمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل مهما . الغميم) والكراع بالضم آخره عين مهملة والغميم بالغين المفتوحة موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال ( فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم (إنا فتحالك فتحناً مبينا، فقال رجل) قال الشيخ ابن القيم فى زاد المعاد : فقال عمر أوفتح هو يارسول الله ؟ (يارسول الله أفتح هو قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) ثم أكده بالحلف لأنه لم يكن على ظاهره فتحا، بل ذلة وهزيمة كما أشار اليه عمر بن الخطاب رضى الله عنه لم نعطى الدنية فى ديننا ( والذى نفس محمد بيده إنه) أى الصلح فى الحديبية على ما اشترطوا (لفتح) عظيم وقد فسر قوله تعالى ((وجعل من دون ذلك فتحا قريباً، هو صلح الحديبية بقول الزهرى فما فتح فى الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم (١) فى نسخة بال الناس (٢) فى نسخة : نفسى بيده.