Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد إلى ابن عمر ولم يقسم(١). أبى زائدة ذكره ابن حبان فى الثقات (ثنا يحيى يعنى ابن) زكريا بن ( أبى زائدة عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن غلاماً) أى عبداً ( لابن عمر أبق إلى العدو ) أى الكفار ( فظهر عليه المسلمون فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر ) أى قبل القسمة (ولم يقسم ) أى لم يدخله فى قسمة الغنيمة على الغزاة . = وعن أحمد فى ذلك روايتان إحداهما تكون سببا للملك بالإحراز وبه قالت الحنفية. وكذا المالكية إلا أنهم لم يقيدوه بالإحراز، بل قالوا بمجرد الاستيلاء، ومستدل هذه الرواية حديث ((هل ترك لنا عقيل من دار)) المذكور فى ((باب النحصيب)) والرواية الثانية وهو مذهب الشافعى أنه لا يكون سببا لملكهم لحديث العضباء الآتى ؛ والمرجح فى الفروع الأول ، فإذا غلب المسلمون على ما استولى عليه الكفار من أموال المسلمين يرد إلى صاحبه عند الشافعى قبل القسمة وبعدها لعدم ملكهم إلا أن بعض القسمة يعطى صاحب النصيب من خمس المصالح لئلا يضيع نصيبه، وعندنا ومالك ورواية لأحمد يرد على صاحبه قبل القسمة مجانا وبعدها بالقيمة لحديث ابن عمر وغيره المذكور فى هذا الباب والأخرى لأحمد لا يرد أصلا بعد القسمة ، وأجمعوا أنهم لا يملكون حرما ويملكون ما سواه خلافا للحنفية فى المدير والمكاتب وأم الولد، واختلف الحنفية فى العبد الآبق فقال الإمام : لا يملكونه، وقالا : وبه قالت الثلاثة يملكون كالقن المستولى كذا فى الأوجز، قال ابن رسلان: فيه حجة للجمور أن العبد إذا أبق إلى الكفار أو الفرس إذا عاد إليهم لا يملكونه ؛ وإذا استنقله المسلمون يرد إلى مالك خلافا للزهرى فى أنه لا يرد إلى مالكيه وهو للجيش ؛ وروى نحوه عن عمرو بن دينار لأن الكفار ملكوه بالاستيلاء هذا فى مالم يقسم ، وإذا قسم فاختلفوا فيه فقال الشافعى: يأخذه صاحبه ويعطى مشتريه ثمنه من خمس المصالح ، وقال أبو حنيفة ومالك : صاحبه أحق بالثمن الذى حسب به ويدفع الثمن من ماله، وقال عمر وعلى: لا حق له بحال وهو رواية لأحمد الخ ووقع فيه بعض الاختلاط ؛ والصحيح فى المذاهب ما ذكر أولا من الأوجز . (١) زاد فى نسخة : قال أبو داود : قال غيره رده عليه خالد بن الوليد . ٢٦٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى والحسن بن على المعنى قالا: ثنا ابن نمير عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر: قال ذهب فرس له فأخذها العدو فظهر(١) عليهم المسلمون فرد عليه فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له فلحق بأرض(*) الروم فظهر عليهم(٢) المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد(٤) بعد النبى صلى الله عليه وسلم. ( حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى والحسن بن على المعنى قالا : ثنا ابن نمير، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: ذهب فرس له فأخذها العدو ) أى الكفار ( فظهر عليهم) أى الكفار (المسلمون) فأخذوا منهم فرس عبد الله ابن عمر ( فرد عليه فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبق عبد له ) أى لابن عمر (فلحق بأرض الروم) إلى النصارى (فظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد بعد النبى صلى الله عليه وسلم) وكان أميرا على المسلمين .. (١) فى نسخة : بدله وظهر. (٣) فى نسخة بدله : عليه. (٢) فى نسخة : بدله أرض الروم . (٤) زاد فى نسخة : يعنى ٢٦٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون حدثنا عبد العريز بن يحيى الحرانى قال : ثنا محمد يعنى ابن سلمة ، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح عن منصور ابن المعتمر، عن ربعى(١) بن حراش، عن على بن أبى طالب قال : خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى يوم الحديبية قبل الصلح ، فكتب إليه مواليهم ، فقالوا يا محمد(٢) والله ماخرجوا إليك رغبة فى دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق، فقال ناس صدقوا يارسول اللهردهم إليهم(٣)، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قریش حتی یبعث الله علیکم من یضرب رقابكم على هذا وأبى أن يردهم ، وقال: هم عتقاء الله عز وجل. باب فى عبيد المشر کین يلحقون بالمسلمين فيسلمون ومذهب أبى حنيفة وأصحابه فى ذلك ما قال فى الهداية وإذا أسلم عبد لحربى ثم خرج إلينا أو ظهر على الدار فهو حر، وكذلك إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار ، لما روى أن عبيدا من عبيد الطائف أسلموا وخرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بعتقهم وقال: هم عتقاء الله. ( حدثنا عبد العزيز بن يحي الحر انى قال: ثنى محمد يعنى ابن سلمة ، عن محمد (١) زاد فى نسخة: يعنى . (٢) فى نسخة بدله: والله يا محمد . (٣) فى نسخة بدله: إليه. ٢٦٤ بذل الجهود فی حل أبى داود ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعى بن حراش، عن على بن أبى طالب قال: خرج عبدان) بكسر العين وضمها وسكون الباء جمع عبد بمعنى المملوك، وجاء بكسر العين والباء وتشديد الدال ، لكن قيل الرواية فى الحديث بالتخفيف ، كذا فى الحاشية عن فتح الودود ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى من مكة ( يعنى يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه) أى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (مواليهم فقالوا: يا محمد والله ماخرجوا إليك رغبة فى دينك وإنما خرجوا هربا من الرق) ليخلصوا أنفسهم منه (فقال أناس ) من قريش ( صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما أراكم تنتهون ) عن مخالفة الشرع فيهم بالظن الفاسد بتصديق الكفار ( يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم) أى الأرقاء إلى مواليهم (وقال: هم عتقاء الله عز وجل) فإنهم لما جاءوا إلى الإمام مسلمين فاراً من الكفار صاروا عتقاء، فهم عتقاء الله عز وجل لأنهم عتقوا بغير إعتاق أحد من الناس، وهذا الحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك (١) فى الجهاد ، وذكره الزيلعى فى نصب الراية وقال : أخرجه الترمذى فى المناقب، ولم أجده(٢) فيه، ولم أر أحداً من شراح الحديث شرحه ، ولم يذكر أحد من أهل السير هذه القصة فى الحديبية (٢)، فأهل السير متفقون على أن هذه القصة وقعت فى غزوة الطائف ، وقال الزيلعى فى نصب الراية: قال الواقدى : فى غزوة الطائف من كتاب المغازى، وحدثنى (١) بسياق آخر وبهذا السياق، وذكر، ابن الهمام فى كتاب العتق. (٢) قلت : أخرجه فى مناقب على كما فى الحاشية (٣) قلت: ذكر صاحب ((محاسن الآثار)) فى مناقب على ذكر اختصاصه يوم الحديبية بتهديد قريش بيمثه عليهم ، عن على رضى الله عنه قال : لما كان يوم الحديبية خرج لنا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو ، فقال : يارسول الله خرج إليك ناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا فاردرهم إلينا الحديث. أخرجه الترمذى فى مناقب على رضى الله عنه . ٢٦٥ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد موسى بن محمد بن إبراهيم التيمى ، عن أبيه فذكره إلى أن قال: ونادى منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أيما عبد نزل من الحصن إلينا فهو حر، فنزل أبو بكرة وكان عبداً للحارث بن كلدة نزل فى بكرة من علية من الحصن ، فلذلك سمى بأبى بكرة ، وورد أن عبداً لعبد الله بن ربيعة الثقفى، والمنبعث عبد لعثمان بن عامر، والأزرق عبد لكلدة الثقفى ، ويحنس النبال عبد ليسار بن مالك، وإبراهيم بن جابر عبد لخرشة الثقفى ، ويسار عبد لعثمان بن عبد الله ، ونافع عبد الغيلان بن سلمة ، ومرزوق عبد لعثمان ، كل هؤلاء أعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفع كل واحد منهم لرجل من المسلمين يمونه ويقريه ويعلمه الشريعة ، وكان أبو بكرة آلى عمرو بن سعيد بن العاص، فلما أسلمت ثقيف تكلموا فى هؤلاء أن يردوا إلى الرق ، فقال عليه السلام : أولئك عتقاء الله لا سبيل إليهم، ثم أخرج حديث أحمد وإسحاق بن راهويه فى مسنديهما ، وابن أبى شيبة فى مصنفه ، والطبر انى فى معجمه عن الحجاج بن أرطاة ، عن الحكم، عن مقسم ، عن ابن عباس أن عبدين خرجا من الطائف فأسلما ، فأعتق النبى صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر حديثا آخر ، رواه عبد الرازق فى مصنفه فى الجهاد عن أبى بكرة أنه خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبداً ، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الذين يقال لهم عتقاء الله، ثم ذكر حديثا آخر عن مراسيل أبى داود، عبد ربه بن الحكم أن النبى صلى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف خرج إليهم الأرقاء من أرقائهم، فأسلموا فلما أسلم مواليهم بعد ذلك رد النبى صلى الله عليه وسلم الولاء إليهم، ثم أخرج حديثا آخر عن البهيقى مرسلا ، عن عبد الله بن مكرم الثقفى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمن خرج إليهم من عبيد الطائف ، ثم وفد أهل الطائف فأسلموا ، فقالوا يا رسول الله: رد علينا رقيقنا الذى أتوك، فقال : لا ، أولئك عتقاء الله، ورد على رجل ولاء عبده، انتهى كلامه. ولقد تحيرت فى هذه القصة (١) التى وقعت فى حديث أبى داود والترمذى والمستدرك فى (١) ولا يبعد أن تكون هذه هى المذكورة فالتبس على الراوى فليفتش. ٢٦٦ بذل الجهود فی حل أبى داود الحديبية ، فالظاهر أن الذى ذكر أنها وقعت فى الحديبية غلط من بعض الرواة بثلاثة أوجه : الأول أن علماء السير متفقون على أن مجىء العبيد من الكفار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة أوطاس، ولم يذكره أحد فى الحديبية، والثانى قوله: فقال ناس صدقوا وإن كان على ظاهر السياق، ويحتمل أن يكون المراد من الناس الموجودون من الصحابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يقبل الطبع السليم، أن الصحابة (١) الكبار - رضى الله عنهم - يقولوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام بالظن والتخمين من غير أن يستشيرهم ، على أن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ما أراكم تنتهون يا معشر قريش ، فإن الخطاب بلفظ يا معشر قريش لم يصدر منه صلى الله عليه وسلم إلا لكفار قريش، وكذا هذا العتاب الشديد لا يصدر منه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على ما صدر منهم من الكلام بخطأ الاجتهاد، وقد وقع فى قصة أسيد بن حضير وعباد بن بشر أنهما قالا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: أفلا ننكحهن فى المحيض ؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما عاتبهما صلى الله عليه وسلم، وكذلك فى صلح الحديبية وقع من عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - على كتاب الصلح ، فلم نعطى الدنية فى ديننا ولم يعاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أيها الرجل إنى رسول الله ولن أعصيه ، والثالث: أن لفظه يوم الحديبية ليس من على بن أبى طالب ، بل هو من بعض الرواة لأن فى لفظ رواية (٢) أبى داود زاد لفظ: يعنى قبل يوم الحديبية ، فهذا يدل على أن لفظ الحديبية ليس فى أصل السند ، بل زاده بعض الرواة على ما فهم من لفظ شيخه ، ولو سلم أن هذه القصة وقعت فى الحديبية أيضاً، فالمراد بقوله (ناس)) بعض الكفار من قريش الذين كانوا موجودين (١) قلت: لكن يشكل عليه أن فى ((إزالة الخفاء)) نسب هذا القول إلى الشيخين رضى الله عنهما فتأمل، إلا أن فيها صدقوا أنهم جيرانكم وحلفائك ، فكان التصديق فى ذلك الأمر خاصة . (٢) لكن لم يزد فى الترمذى ولا الحاكم. ٢٦٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى إباحة الطعام فى أرض العدو حدثنا إبراهيم بن حمزة(٢) الزبيرى ثنا أنس بن عياض عن عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أن جيشا غنموا فى زمان(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس . هناك ، فالصحابة - رضى اللّه تعالى عنهم - نعم ما وقع من مثل هذه القصة فى الطائف يمكن أن يحمل على أن بعض الطلقاء ، أو بعض مؤلفة القلوب قالوا : هذه الكلمة فى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما قال مولانا على القارى فى شرحه فقال ناس : أى جمع من الصحابة ، وتبعه صاحب العون ، فكأنهما لم يتنبها لذلك ، والله تعالى أعلم. باب فى إباحة الطعام فى أرض العدو (٣) ( حدثنا إبراهيم بن حمزة الزبيرى ، ثنا أنس بن عياض، عن عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر أن جيشا غنموا فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما وعسلا فلم يؤخذ منهم الخمس) ولعله لم يكن زائداً على قدر الحاجة فأكلوه هناك ولم يبق(٤) منه شىء حتى يؤخذ منه الخمس ويقسم الباقى ، قال فى الهداية : ولا بأس بأن يعلف العسكر فى دار الحرب ، ويأكلوا مما وجدوه من الطعام ،. (١) زاد فى نسخة: ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير . (٢) فى نسخة بدله : زمن . (٣) إجماع كما حكاه غير واحد من نقلة المذاهب سواء كان بإذن الإمام أو بدون. إذنه ، وقیده الزهری بالإذن کذا فى « الأوجز )) (٤) هكذا أوله الزيلسى فى الكنز . ٢٦٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا موسى بن إسماعيل والقعنى قالا : ثنا سليمان ، عن حمید یعنی ابن هلال، عن عبد الله بن مغفل قال: دلی جراب من شحم يوم خيبر ، قال: فأتيته فالتزمته ، قال ثم قلت : لا أعطى من هذا أحداً اليوم شيئا، قال : فالتفت ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم إلى. لقوله عليه السلام : فى طعام خبر كاوها واعلفوها ولا تحملوها ويستعملوا الحطب ويدهنوا بالدهن ويوقحوا به الدابة ويقاتلوا بما يجدونه من السلاح، كل ذلك بلا قسمة إذا احتاج إليه ، ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئاً ولا يتمولونه ، وأما الثياب والمتاع فيكره الانتفاع بها قبل القسمة من غير حاجة . ( حدثنا موسى بن إسماعيل والقعنى قالا : نا سليمان ) بن المغيرة (عن حميد يعنى أبن هلال ، عن عبد الله بن مغفل قال دلى) أى رمى وألقى، وفى رواية البخارى فرمى إنسان بجراب ( جراب) بكسر الجيم ( من شحم) أى ملوه من شحم ( يوم خيبر قال فأتيته) أى تقدمت إليه ( فالتزمته ) أى أخذته أخذا ( قال ثم قلت لا أعطى من هذا أحدا اليوم شيئاً) أى لشدة حاجته إليه (قال) عبد الله بن مغفل ( فالتفت) أى نظرت إلى أحد جوانى ( فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم إلى) قال الحافظ: زاد أبو داود الطيالسى فى آخره قال: هو لك وكأنه عرف شدة حاجته إليه فسوغ له الاستئنار به، قال القارى قال عياض : أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ، ما دام المسلمون فى دار الحرب على قدر حاجتهم ، ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهرى وجمهورهم ، على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئاً إلى عمارة دار الإسلام ، فإن أخرجه لزمهرده إلى المغنم، ولا يجوزبيع شىء منه فى دار الحرب ٢٦٩ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد باب(١) فى النهى عن النهى إذا كان فى الطعام قلة فى أرض العدو حدثنا سليمان بن حرب ثنا جرير يعنى ابن حازم عن يعلى ابن حكيم عن أبى لبيد قال كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل فأصاب الناس غنيمة فانتهبوها فقام خطيبا فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النهى فردوا ما أخذوا فقسمه بينهم . ويجوز أن يركب دوابهم ويلبس ثيابهم ويستعمل سلاحهم فى حال الحرب بغير الاستئذان وشرطه الأوزاعى وفيه دليل (٢) على جواز أكل شهوم ذبانتح اليهود. وإن كانت محرمة عليهم . ! باب فی النہی عن النهى إذا كان فى الطعام قلة فى أرض العدو حاصله إذا كان فى طعام قلة واحتاج العسكر إلى الطعام فلا يجوز لبعضهم أن يهوه ويبقى الباقون محرومين منه - فإذا كان كذلك فالإمام يقسمه منهم - (حدثنا سليمان بن حرب ثنا جرير يعنى ابن حازم عن يعلى بن حكيم عن (١) فى نسخة: باب النهى عن النهى فى أرض العدو وإذا كان فى الطعام قلة . (٢) والمسألة خلافية: منعها مالك وأحمد ، واستدل الحافظ للجمهور بهذا الحديث كما فى الفتح، فقد قالا: إن الذى يباح من ذبائح أهل الكتاب ما يكون حلالا لهم لقوله تعالى (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)) والشحم ليس بطعامهم ، وسيأتى الكلام عليه فى هامش («باب ذبائح أهل الكتاب)) . ٢٧٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو معاوية ثنا أبو إسحاق الشيبانى عن محمد بن أبى مجالد (١) عن عبد اللّه بن أبى أو فى قال قلت هل كنتم تخمسون يعنى الطعام فى (٢) عهد رسول الله صلى الله عليه أبى لبيد) اسمه لمازة - بكسر اللام وتخفيف المهملة وبالزاى - ابن زياد الأزدى الجهضمى البصرى، قال ابن سعد ثقة، وقال حرب عن أبيه : كان أبولبيد صالح الحديث وأثنى عليه ثناء حسناً وذكر ابن حبان فى الثقات ( قال كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بكابل ) بفتح الكاف وضم الباء الموحدة وهى ناحية معروفة من بلاد الهند قاله السمعانى فى الأنساب وقال فى معجم البلدان وكابل اسم يشمل الناحية ومدينتها العظمى واجتمعت برجل من عقلاء سجستان ممن دوخ البلاد وطرقها فذكر لى بالمشاهدة إن كابل ولاية ذات مروجة كبيرة بين هند وغزنة قال ونسبتها إلى الهند أولى فصح هندى وإما قول ابن الفقيه إنه من ثغور طخارستان فليس بيعيد من الصواب ولعل طخارستان تكون فى المثلثة الشرقية منها - قلت: وكابل الآن بلدة معروفة فى شمال الهند وهى مع مضافاتها تحت ولاية المسلمين وفيها أمير ووال مستقل ليس تابعاً للنصارى ولا تحت حمايتهم بارك الله فى دينه ودنياه وجعل آخرته خيراً من أولاه (فأصاب الناس غنيمة فانتهبوها فقام) عبد الرحمن بن سمرة ( خطيبا فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النهى ) أى أخذ مال الغنيمة قبل القسمة (فردوا ما أخذوا فقسمه) عبد الرحن ذلك المال ( بينهم ) وهذا المال الذى وقع فيه النهب إن كان طعاماً فلعل بعضاً منهم نهبوه وبعضهم بقوا محرومين وإن كان غير الطعام فظاهر أنه لا يجوز أخذه قبل القسمة . ( حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو معاوية ثنا أبو إسحاق الشيبانى عن محمد بن (١) فى نسخة بدله : المجالد (٢) فى نسخة بدله: على. ٢٧١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد وسلم فقال: أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجىء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف . أبى مجالد) ذكره الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عبد الله بن أبى المجالد وقان يقال محمد بن أبى المجالد الكوفى مولى عبد الله بن أبى أو فى قال البخارى عن على بن المدينى له نحو عشرة أحاديث وقال ابن معين وأبو زرعة ثقة وقال الآجرى عن أبى داود ويخطىء فيه شعبة فيقول محمد بن أبى المجالد وقال ابن حبان فى الثقات عبد الله بن أبى المجالد ختن مجاهد قلت قد سماه أيضاً محمد أبو إسحاق الشيبانى كذا عند البخارى وأبى داود وأما شعبة فكان يشك فى اسمه ففى البخارى عن شعبة مرة عبد الله ومرة محمد ومرة عبد الله ومحمد وكذلك أخرجه البخارى وأبو داود جميعاً عن حفص بن عمر عن شعبة عن محمد أو عبد الله بن أبى المجالد وكذا روى النسائى عن محمود عن أبى داود عن شعبة عن عبد الله بن أبى المجالد قال وقال مرة محمد ( عن عبد الله بن أبى أوفى قال) محمد بن أبى المجالد (قلت) لعبد الله بن أبى أوفى وقال صاحب العون أى لبعض الصحابة (هل كنتم تخمسون يعنى الطعام ) يعنى هل تخرجون الخمس من الطعام ( فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ) عبد الله بن أبى أوفى (أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل(١) يجىء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف ) إلى رحله وأخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده حدثنا عبد الله حدثنى أنى ثنا هشيم أنا الشيبانى عن محمد ابن أبى المجالد قال بعثنى أهل المسجد إلى ابن أبى أو فى أسأله ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طعام خبر فأتيته فسألته عن ذلك قال وقلت : هل خمسه قال لا كمان أقل من ذلك، قال وكان أهلنا إذا أراد منه شيئا أخذ منه حاجته (١) أى فى دار الحرب كما يدل عليه الترجمة، وبه قالت الأربعة لا بد ما أحرز فى دار الإسلام . ٢٧٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا هناد بن السرى ثنا أبو الأحوص عن عاصم يعنى أن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد وأصابوا غنما فانتهبوها فإن قدورنا لتغلى إذ جاءرسول وهذا صريح فى أن السائل محمد بن أبى المجالد سأله عن مولاه عبد الله بن أبى أو فى وما أدرى ماسنح لصاحب العون أنه قال فى تفسير قوله قال قلت أى لبعض الصحابة فأبهمه وهاب أن يعين عبد الله بن أبى أوفى ولم يظهر مرجع ضمير لفظ قال وليس لهذا الحديث مناسبة بالترجمة إلا أن يقال إن النهى منوط بالأخذنها وأما إذا لم يكن بطريق النهب بل يأخذ ذو الحاجة منها على قدر حاجته فهو ليس بداخل فى النهى . (حدثنا هناد بن السرى ثنا أبو الأحوص عن عاصم يعنى ابن كليب عن أبيه) كليب بن شهاب (عن رجل من الأنصار ) لم أقف على اسمه والإبهام فى الصحابى لا يقدح فى الحديث (قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر (١)) لم أقف (٣) على تعيينه ولا أنه سفر غزو أو غيره (فأصاب الناس حاجة شديدة) (١) وحكى العينى كانت فى سنة ٨ هـ فى قصة حنين. (٢) قلت: لكن فى معجم البلدان وذو الحليفة أيضاً الذى فى حديث رافع بن خديج كنا معه عليه الصلاة والسلام بذى الحليفة من تهامة فأصبنا بنهب غنم ، فهو موضع من من أرض تهامة اهـ . وقال القسطلانى : ليس ميقات أهل المدينة ؛ وقال العينى : هى ميقات أهل المدينة والعجب أنه رد ذلك بنفسه فى موضع آخر ؛ وسيأتى حديث رافع فى ((باب فى الذبيحة بالمروة)) . ٢٧٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد الله صلى الله عليه وسلم يمشى على قومه فأكفاً قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل أالحم بالتراب ثم قال إن النهبة ليست بأحل من الميتة أو (١) إن الميتة ليست بأحل من النهبة، الشك من هناد. أى جوع (وجهد ) أى مشقة (وأصابوا غنما) وهذا يدل على أن السفر كان للغزو (فانتهوها) أى أخذوها قبل القمة، وطبخوها فى القدور (فإن قدرونا) جمع قدر بكسر القاف ، هى ظرف يطبخ فيه الطعام ( لتغلى إذ جاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يمشى) أى على رجليه متكأ (على قوسه فأكفأ) أى أكب وصب ما فيها ( قدورنا بقوسه ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ) أى يخلط اللحم بالرمل والتراب ( ثم قال إن النهبة ليست بأحل من الميتة ) أو الشك من الراوى ( إن الميتة ليست بأحل من النهبة ) أى المال المنهوب - أى كلتاهما سواء فى الحرمة ، ليس بينهما تفاوت فيها ( الشك من هناد ) أى الشك الواقع فى هاتين الجملتين المتقدمتين من هناد شيخ المصنف ، وقد نقل القارى فى المسألة عن ابن الهمام كلاما أذكره لتميم الفائدة وقال: حاصل ماهنا أن الموجود إما ما يؤكل أو لا، وما يؤكل إما ما يتداوى به كالهليلج أو لا ، فالثانى ليس لهم استعماله إلا ما كان من السلاح والكراع كالفرس فيجوز بشرط الحاجة بأن مات فرسه أو انكسر سيفه، أما إن أراد أن يوفر سيفه وفرسه باستعماله ذلك فلا يجوز، ولو فعل أثم ولا ضمان عليه لو أتلف نحو الحطب فيستعمله ثم يرده إلى الغنيمة إذا انقضى الحرب وكذا الثوب إذا ضره البرد يستعمله ثم يرده إذا استغنى عنه ولو تلف قبل الرد لاضمان عليه ولو احتاج الكل إلى الثياب والسلاح قسمها حينئذ وأما ما يتداوى به فليس لأحد تناوله وكذا الطيب والأدهان التى لا تؤكل كدهن البنفسج لأنه ليس فى محل الحاجة ، بل الفضول، ولا شك أنه (١) فى نسخة : و. (١٨ - بذل المجهود ١٢) ٣٧٤ بذل المجهود فى حل أبى داود لو تحقق بأحد مرض يحوجه إلى استعمالها كان له ذلك كلبس الثوب ، فالمعتبر حقيقة الحاجة، وأما ما يؤكل لا للتداوى سواء كان مبياً للأكل كاللحم المطبوخ والخبز والزيت والعسل والسكر والفاكهة اليابسة والرطبة والبصل والشعير والتين والأدهان المأكولة كالزيت فلهم الأكل والادهان بتلك الأدهان لأن الادهان انتفاع فى البدن كالأ كل وكذا ترقيح الدابة وهو تصليب حافرها بالدهن وكذا كل ما يكون غير عهياً كالغنم فلهم ذبحها وأكلها ، ويردون الجلد إلى الغنيمة . ثم شرط فى ((السير الصغير، الحاجة إلى التناول من ذلك وهو القياس ولم يشترطها فى السير الكبير وهو الاستحسان وبه قالت الأئمة الثلاثة فيجوز لكل من الغنى والفقير تناوله إلا التاجر والداخل لخدمة الجندى بأجر لا يحل لهم ولو فعلوا لا ضمان عليهم، ويأخذ ما يكفيهم هو ومن معه من عبيده ونسائه وصبيانه الذين دخلوا معه، قلت وفى الحديث إشكال من جهة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفأ القدور ورمل اللحم بالتراب وهو إضاعة المال وإبطال لحق جميع الغانمين، ويمكن أن يجاب عنه بما حكى الشوكانى فى النيل عن القرطبى ، قال القرطبى :(١) المأمور يا كفائه إنما هو المرق عقوبة للذين تعجلوا، وأما نفس اللحم فلم يتلف بل يحمل على أنه جمع ورد إلى المغانم لأجل النهى عن إضاعة المال، ثم فيه إشكال آخر وهو أن عند جمهور الأئمة (٢) الفقهاء يجوز ذبح الحيوانات عند تحقق الحاجة(٣)، وقد تحققت لقوله فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، ويمكن أن (١) وكذا حكاه الحافظ فى الفتح، وذكر وجوها أخر ، وكذا العينى والنووى ، والجملة أن ذبح البهائم فى دار الحرب للأكل يجوز عند الأئمة الأربعة كالطعام والعلف إلا ما حكى عن الشافعى من التقييد بالحاجة ، لكن فى فروعه التعميم ، فيشكل بعد ذلك الحديث على الأربعة فوجهوه بوجوه منها: أنها كانت عقوبة لتعجيلهم وعدم انتطار هم النبى صلى الله عليه وسلم، ومنها ما أشار إليه المصنف فى الترجمة من القلة. ومنها أنها كانت بطريق النهب والتعدى وغير ذلك . (٢) منهم الأئمة الأربعة . (٣) بل بدونها إلا ما حكى الحافظ عن الشافعى ومال إليه الخرقى من التقييد بالحاجة كذا فى ((الأوجز )). ٠٠ ٢٧٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى حمل الطعام من أرض العدو حدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرنى عمرو بن الحارث أن ابن حرشف الأزدى(١) حدثه عن القاسم مولى عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال: كنانا كل الجزر فى الغزو ولا نقسمه حتى أن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا منه ملاة. يجاب عنه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغلظ فى ذلك على أنها أخذت بطريق النهب فلا يتقدر بقدر الحاجة أو يقال إن فى ذلك الوقت كان جميع الجيش محتاجا إليها وإذا كان الكل محتاجين لا يجوز لهم أن يأخذوا منها إلا بعد قسمة الإمام كما نقل القارى عن ابن الهمام، ولو احتاج الكل إلى الثياب والسلاح قسمها حينئذ . باب فى حمل الطعام (٣) من أرض العدو أى إلى دار الإسلام ( حدثنا سعيد بن منصور ثنا عبد الله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث (١) فى نسخة: الأردنى . (٢) اعلم أن الأئمة الأربعة بعد ما أتفقوا على إباحة الطعام فى أرض العدو كما تقدم اختلفوا فيما فضل مما أخذ من اليسير إذ لاخلاف فى رد الكثير أيضاً ، أما اليسير فمن أحمد روايتان إحداهما لا يرده فى المغنم لحديث الباب وبه قال مالك، وهو أحد قولى الشافعى ، والثانى من قوليه المرجح فى فروعه وهو رواية ثانية لأحمد ، وبه قالت الحنفية يرد القليل والكثير لحديث ((أدوا الخياط والخياط)). ٢٧٩ بذل المجهود فى حل أبى داود أن ابن حرشف قال فى التهذيب: ابن حرشف ( الأزدى ) عن القاسم أبى عبد الرحمن وعنه عمرو بن الحارث كأنه تميم بن حرشف الذى روى عن قتادة وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفى قال الشوكانى: وفى إسناده أيضا ابن حرشف وهو مجهول وقال فى الميزان: ابن حرشف الأزدى عن القاسم بن عبد الرحمن لا يعرف ، روى عنه عمرو بن الحارث (حدته) أى عمرو بن الحارث (عن القاسم مولى عبد الرحمن ) قال البخارى فى « التاريخ الصغير، قصة القاسم بن عبدالرحمن وهو أبو عبد الرحمن الشامى مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية القرشى الأموى سمع علياً وابن مسعود وأبا أمامة. روى عنه العلاء بن الحارث وكثير ابن الحارث وسليمان بن عبد الرحمن ويحيى بن الحارث أحاديث متقاربة ، وأما من يتكلم فيه مثل جعفر بن الزبير وعلى بن يزيد وبشر بن نميرونحوهم فى حدثهم مناكير واضطراب قال أبو مسهر: حدثنى صدقة بن خالد قال حدثناعبد الرحمن ابن يزيد بن جابر قال: ما رأيت أحداً أفضل من القاسم أبى عبد الرحمن ، كنا بالقسطنطينية وكان الناس يرزقون رغيفين فى كل يوم وكان يتصدق برغيف ويصوم ويفطر على رغيف - حدثنا موسى بن إسماعيل قال ثنا محمد بن راشد عن إبراهيم بن الحصين قال كان القاسم من فقهاء دمشق - حدثنا يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن عمرو عن سليمان بن عبد الرحمن عن القاسم مولى . عبدالرحمن بن يزيد بن معاوية وكان أدرك أربعين من المهاجرين - حدثنى يوسف ابن يعقوب ثنا معن عن معاوية بن صالح عن كثير بن الحارث وكان أدرك أربعين بدريا - وقال فى تهذيب التهذيب: القاسم بن عبدالرحمن الشامى أبو عبد الرحمن الدمشقى مولى آل أبى بن حرب الأموى، روى عن على وابن مسعود وتميم الدارى وعدى بن حاتم وعقبة بن عامر ومعاوية وأبى أيوب وأبى إمامةوعمر و ابن عنبسة وعنبسة بن أبى سفيان وغير واحد وقيل لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبى إمامة روى عنه على بن يزيد الإلهانى وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأبو الغيث عطية بن سليمان وغيرهم قال ابن سعد له حديث كثير قال بعض الشامیین إنه ادرك أربعین بدریا وقال الدوری عن ابن معین ليس فى الدنيا ٢٧٧ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد القاسم بن عبد الرحمن شامى غير هذا وأطال الحافظ فى ترجمته ( عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال كنا نأكل الجزر ) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا وفى لفظ المصابيح والمشكاة الجزور بزيادة الواو وقال الشوكانى الجزر بفتح الجيم جمع جزر وهى الشاة التى تجزر أى تذبح كذا قيل وفى غريب الجامع الجزر جمع جزور وهو الواحد من الأبل يقع على الذكر والأنثى وفى القاموس فى مادة الجزر مالفظه والشاة السمينة ثم قال الجزور العير أو خاص بالناقة المجزورة ثم قال وما يذبح من الشاة انتهى وقد قيل إن الجزر فى الحديث بضم الجيم والزأى جمع جزور وهو ما تقدم تفسيره انتهى قلت ومعنى الجزور الذى فى المصابيح واضح قلت ويحتمل أن يكون الجزر معربا وهو فى الفارسية زردك والهندية كاجر - وهو الأقرب عندى قال فى القاموس فى مادة الجزر وأرومة تؤكل معربة وتكسر الجيم وهو مدر باهى محدر للطمث ووضع ورقه مدقوقا على القروح المتآكلة نافع وفى لسان العرب الجزر والمجزر معروف هذه الأرومة التى تؤكل - واحدتها جزرة وجزرة قال ابن دريد لا أحسبها عربية وقال أبو حنيفة أصله فارسى والفراء هو الجزر والجزر للذى يؤكل ولا يقال فى الشاة إلا الجزر بالفتح ( فى الغزو ولا نقسمه حتى أن كنا ترجع) إلى رحالنا (وأخرجتنا ) بفتح الهمزة وسكون خاء معجمة جمع خرج وهو وعاء من الجلس يحمل على الدابة بطر فيها - يوضع فيه المتاع ويقال له الجوالق (منه عملأة ) من الإفعال أى ملوئة والمراد بالرحال محل إقامتهم فى الغزو ، أو منازلهم فى المدينة فإن كان المراد محل إقامتهم فى الغزو فهو ظاهر وأما إذا كان المراد منازلهم فى المدينة فمحمول على أنهم يرجعون إليها معها بعد قسمة الإمام فيرجعون بقدر حصتهم - قال القارى: والمرادمن الرحال منازلهم فى سفر الغزو قال ابن الهمام فإذا: خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا منها لأن الضرورة اندفعت والإباحة التى كانت فى دار الحرب إنما كانت باعتبارها ولأن الحق قد تأكد حتى يورث نصيبه ولا كذلك قبل الإخراج ومن فضل معه طعام أو علف يرده إلى الغنيمة إذا لم يكن قسم الغنيمة فى دار الحرب بشرطه . ٢٧٨ بذل المجهود فی حلأ بى داود باب فى بيع الطعام إذا فضل عن الناس فى أرض العدو حدثنا محمد المصفى ثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزةثنا(١) أبو عبد العزيز شيخ من أهل الأردن عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم قال رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط فلما فتحها أصاب فيها غنما وبقرا فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها فى المغنم فلقيت معاذ بن جبل فحدثته فقال معاذ غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا فيها غنم) فقسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها فى المغنم . باب فى بيع الطعام إذا فضل عن الناس أى حاجتهم ( فى أرض العدو ) ( حدثنا محمد بن المصفى ثنا محمد بن المبارك عن يحيى بن حمزة ثنا أبو عبد العزيز شيخ من أهل الأردن ) بضم الهمزة والدال المهملة بينهما راء ساكنة ثم نون ثقيلة - بلاد الغور قريبة من ساحل الشام وبها نهر كبير - وقال فى معجم البلدان هو اسم لبلد افتتحها شرحبيل بن حسنة عنوة (عن عبادة بن نسى) بضم النون مصغراً ( عن عبد الرحمن بن غنم قال رابطنا ) الرباط والمرابطة ربط الخيل فى الثغر والمقام فيه لكف هجوم العدو ولإقامة الجهاد ( مدينة قنسرين) بكسر أوله وفتح ثانية وتشديده وقد كسره قوم ثم سين مهملة فتحها أبو عبيدة (١) فى نسخة : قال حدثنى ٠ ٢٧٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد ابن الجراح رضى الله عنه سنة ١٧ هـ بعد فراغه من اليرموك (مع شر حبيل بن السمط ) بن الأسود بن حيلة الكندى أبو يزيد ، ويقال أبو السمط الشامى مختلف فى صحبته ، قال ابن سعد جاهلى إسلامى وفد إلى النبى صلى الله عليه وسلم وشهد القادسية وافتتح حمص ، قال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : له فى البخارى ذكر فى صلاة الخوف ، وجزم البخارى فى تاريخه بأن له صحبة وذكره ابن حبان فى الصحابة أيضاً، وقال : كان عاملا على حمص - ومات بها ، وقال الحاكم أبو أحمد له صحبة ، وذكره ابن السكن وابن الزبر فى الصحابة ، وذكر خليفة أنه كان عاملا لمعاوية على حمص نحواً من عشرين سنة - ( فلما فتحها ) أى مدينة قنسرين ( أصاب فيها غنماً وبقراً فقسم ) أى شرحبيل بن السمط (فينا طائفة منها) على قدر مانحتاج إليها (وجعل بقيتها فى المغنم ) قال عبد الرحمن بن غنم ( فلقيت معاذ بن جبل فحدثته) أى قصة قسم الغنيمة التى قسم شرحبيل بن السمط ( فقال معاذ غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فأصبنا فيها غنما فقسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة وجعل بقيتها فى المغنم ) فكأن معاذ بن جبل حسن صنيع شرحبيل أبن السمط - وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه فى مناسبة الحديث بالترجمة: ولما كان فى القسمة معنى البيع لأنها مبادلة حقيقة علم منها جواز البيع أيضا فصح الاستدلال بالرواية على ما تضمنته الترجمة من جواز البيع ، والوجه فى جواز البيع أن الإيتاء من مال الغنيمة لما كان لأجل الحاجة فكثيرا ما توقف تسنى الحاجة للغزاة على بيع ما أوتوا من الغنيمة إذا احتاجوا إلى غير ما آتاهم الإمام ، فإن الإمام إذا لم يجد فى مال الغنيمة طعاماً واحتاجوا إليه لم يكن بد من تحصيله مبادلة بما أخذوه منها ، انتهى . قلت : قال فى الدر المختار : ولا تقسم غنيمة ثمة إلا إذا قسم عن اجتهاد أو لحاجة الغزاة فتصح ولم تبع الغنيمة قبلها لا الإمام ولا لغيره يعنى للتمول ، أما لو باع شيئاً بطعام جاز ((جوهرة)). قال الشامى نص عبارتها: ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة لأنه لا ملك لأحد فيها قبل ذلك ، وإنما أبيح لهم بالطعام والعلف للحاجة ، ومن ٢٨٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الرجل ينتفع من الغنيمة بشىء حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن أبى شيبة المعنى قال أبو داود وأنا لحديثه أتقن قالا: ثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق عن یزید بن أبى حبيب عن أبى مرزوق مولی تجيب عن حنش الصنعانى عن رويفع بن ثابت الأنصارى أن النبى صلى الله أبيح له تناول شىء لم يجز له بيعه كمن أباح طعاما لغيره، انتهى . فقوله إنما أبيح لهم الخ، جواب سؤال تقديره: كيف لا يجوز البيع مع أنه يجوز لهم الانتفاع بالطعام والعلف كما يأتى ، والجواب ظاهر ، ولا يخفى أنه ليس المراد بيع شىء بطعام ، وإن كان الظاهر أن الحكم كذلك ، انتهى . باب فى الرجل ينتفع من الغنيمة أى من ماله ( بشىء) أى ما لم يحتج (١) إليه ( حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن أبى شيبة المعنى ) أى معنى حديثهما واحد ( قال أبو داود وأنا لحديثه) أى عثمان ( أتقن ) من حديث سعيد بن منصور (قالا: ثنا أبو معاوية(٢)، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبى حبيب (١) هذا عند الحنفية، وأماعند المصنف فلا يجوز أخذ شىء غير المأكول والمشروب من الغنيمة كما صرح به الموفق ، واستدل بحديث الباب فعندهم الإباحة ، مختصة بالطعام والعلف ؛ وعندنا يجوز غيرهما أيضاً من الثياب والسلاح والمراكب بشرط الحاجة ، ويرده بعد انقضاء الحاجة ؛ وعند مالك فيه روايتان إحداهما يجوز كالطعام والثانية لا يجوز كالدراهم والدنانير ؛ وعند الشافعى يجوز فى السلاح خاصة دون الثياب وغيرها، فيأخذها بالأجرة أو فى سهمه كذا فى ((الأوجز)). (٢) وتقدم هذا الحديث برواية محمد بن سلمة عن أبى إسحاق فى ((باب وطء السبايا )) .