Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت
الخطيب البغدادى قال: أنا الإمام القاضى أبو عمرو القاسم بن
جعفر بن عبد الواحد الهاشمى قال: أنا أبو على محمد بن أحمد بن
عمر واللؤلؤى قال: ثناأبوداودسلمان بن الأشعث السجستانى
فى المحرم سنة خمس وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى قال:
قوم هو لأهل بدر خاصة لأنهم لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم مع عدوه وينهزموا عنه فأما اليوم فلهم الانهزام هكذا روى عن
الحسن البصرى والضحاك وأبى سعيد الخدرى وغيرهم وروى عن يزيد بن
حبيب بسند فيه ابن لهيعة قال أوجب الله لمن نشر يوم بدر النار قال ومن يولهم
يومئذ دبره إلا متحرفا لة تال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله فلما كان
يوم أحد ذلك قال إنما استزلهم الشيطان ببعض ماكسبوا ولقد عفا الله عنهم
ثم كان حنين بعد ذلك بتسع سنين فقال ثم وليتم مدبرين ثم يتوب الله من بعد
ذلك على من يشاء وقال آخرون بل هذه الآية حكمها عام فى كل من ولى الدبر
عن العدو منهزماً روى ذلك عن ابن جرير البطرى وأولى التأويلين فى هذا
الباب بالصواب قول من قال حكمها محكم وأنها نزلت فى أهل بدر وحكمها
ثابت فى جميع المؤمنين إذا لقوا العدو أن لا يولوهم الدبر منهزمين إلا لتحرف
لقتال أو التحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانت من أرض الإسلام .
والحمد لله رب العالمين . وكتب على تمام حديث الباب على حاشية النسخة
المكتوبة هذا هو النصف الأول من السنن المجزء اثنين وثلاثين جزءاً بتجزئة
الخطيب وهذا النصف منه ستة عشر جزءاً واللّه المعين الميسر .
( أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادى
قال : أنا الإمام القاضى أبو عمرو القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمى
(١١ - بذل المجهود ١٢)

١٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الأسير(١) يكره على الكفر
حدثنا عمرو بن عون قال: أنا هشيم وخالد عن إسماعيل
عن قيس بن أبى حازم ، عن خباب قال: أتينارسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو متوسد بردة(٢) فى ظل الكعبة فشكونا إليه
فقلنا ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ جلس محمراً وجهه فقال:
قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الأرض ثم يؤتى
قال : أنا أبو على محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى قال : ثنا أبو داود وسلمان
أبن أشعث السجستانى فى المحرم سنة خمس وسبعين ومائتين رحمه اللّه تعالى قال)
هذا السند مذكور فى النسخة القادرية والكانفورية ونسخة العون ، وليس
بمكتوب فى النسخة المكتوبة الأحمدية ولا فى المصرية والظاهر أن ذكره
فى هذا المحل غير مناسب بل المحل المناسب لذكره أول كتاب السنن .
باب فی الأسیر
أى المسلم ( يكره) بصيغة المجهول من الإكراه (على الكفر )
أى ما حكمه هل يجرى كلمة الكفر على اللسان أم لا؟
( حدثنا عمرو بن عون قال: أنا هشيم وخالد ، عن إسماعيل عن قيس
ابن أبى حازم عن خباب ) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة ابن الأرت بفتح
١ الهمزة والراء وتشديد المثناة الفوقية، كنيته أبو عبد الله شهد بدراً وكان قينا
فى الجاهلية ، نزل الكوفة ومات بها سنة ٣٧ هـ وكان من المهاجرين الأولين
(١) فى نسخة : المسلم .
(٢) فى نسخة : بردة .

١٦٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
بالمنشار فيجعل على رأسه ، فيجعل فرقتين مايصرفه ذلك عن
دينه، ويمشط بأمشاط الحديد مادون عظمه من لحم وعصب
ما يصرفه ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يصير
الراكب ما بين صنعاء وحضر موت ما يخاف إلا الله والذئب
على غنمه ولكنكم تعجلون(١).
قال ابن سعد أصابه سبأ ، فبيع بمكة ثم حالف بنى زهرة وأسلم قبل أن يدخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وكان من المستضعفين الذين يعذبون
بمكة وحكى الباوردى أنه أسلم سادس سنة ذكر أن عمر بن الخطاب سأله عما
لقى فى ذات الله فكشف ظهره ، فقال عمر : ما رأيت كاليوم ، فقال :
يا أمير المؤمنين لقد أوقدت لى نار فما أطفأها إلا شحمى ذكره السهيلى ( قال :
أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد) أى جاعل وسادة (بردة)
وهى الشملة المخططة ( فى ظل الكعبة فشكونا إليه ) أى ما نلقى من مشركي مكة
من العذاب ( فقلنا ألا تستنصر) أى من اللّه تعالى ( لنا ؟ ألا تدعو الله لنا )
أن ينجينا من أذى الكفار ( فجلس) بترك التوسد ( محمراً وجهه ) من الغضب
على استعجالهم وقيل من أثر النوم ( فقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(وقد كان من قبلكم) فى الأمم الماضية ( يؤخذ الرجل ) المؤمن ظلماً فيكره على
الكفر فيأبى ( فيحفر له فى الأرض ) حفيرة فيدخل فيها ( ثم يؤتى بالمنشار )
وهو آلة من الحديد له أسنان ينشر به العود ( فيجعل ) أى المنشار ( على رأسه
فيجعل ) أى ذلك الرجل ( فرقتين ) أى شقتين ( ما يصرفه ذلك ) أى التعذيب
( عن دينه ويمشط ) بصيغة المجهول أى لحمه ( بأمشاط الحديد ما دون ) أى
ما سوى أو ما فوق (عظمه من) بيانية للفظ ما (لحم وعصب) ولفظ البخارى،
(١) فى نسخة : تعجلون.

١٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه ، قال الحافظ : وللأ کثر ما بدل.
من ( ما يصرفه ذلك ) التعذيب الشديد (عن دينه) قال الحافظ: قال : هذه
تسلية لهم ، وإشارة إلى الصبر حتى تنقضى المدة المقدورة ، وإلى ذلك الإشارة
بقوله فى آخر الحديث ولكنكم تستعجلون ( والله ليتمن اللّه هذا الأمر) أى.
الدين القيم (حتى يصير الراكب ما بين صنعاء) قال فى المعجم : وصنعاء موضعان.
أحدهما باليمن وهى العظمى، وأخرى قرية بالغوطة من دمشق ، قال الحافظ.
فى الفتح : يحتمل أن يريد صنعاء اليمن وبينها وبين حضرموت اليمن أيضاً مسافة
بعيدة نحو خمسة أيام ، ويحتمل أن يريد صنعاء الشام ، والمسافة بينهما أبعد.
بكثير ، والأول أقرب (وحضرموت) بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم وهى
ناحية واسعة فى شرقى عدن بقرب البحر وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف
وبها قبر هود عليه السلام ، وبين حضرموت وصنعاء اثنان وسبعون فرسخاً ،
وقيل مسيرة أحد عشر يوما ( ما يخاف إلا الله ) أى لا يخاف أحد من الناس.
(والذئب على غنمه ولكنكم تعجلون) قال الحافظ : قال ابن بطال: إنما لم يجب.
التبى صلى الله عليه وسلم لسؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله
تعالى ((ادعونى أستجب لكم)) وقوله ((فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا)) لأنه
علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها، كما جرت به
عادة الله تعالى فى أتباع الأنبياء ، فصبروا على الشدة فى ذات اللّه ثم كانت لهم.
العاقبة بالنصر وجزيل الأجر ، قال: فأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء.
عند كل نازلة، لأنهم لم يطلعوا على ما اطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
وقال ابن بطال: أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم
أجراً عند الله من اختار الرخصة، وأما غير الكفر فإن أكره على أكل.
الخنزير وشرب الخمر مثلا ، فالفعل أولى، وقال بعض المالكية: بل يأ ثم إن
منع من أكل غيرها ، فإنه يصير كالمضطر على أكل الميتة إذا خاف على نفسه.
الموت فلم يأكل ، ومذهب الحنفية فى ذلك: أن الرجل إذا أكره على أكل الميتة.
وشرب الخمر ولحم الخنزير بحبس أو بضرب أو قيد لم يحل له ، وإن أكره بقتل.

١٦٥
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
باب فى حكم الجاسوس إذا كان مسلما
حدثنا مسدد قال: ثنا سفيان، عن عمر وحدثه الحسن بن
محمد بن على أخبره عبيد الله بن أبى رافع، وكان كاتبا لعلى بن
أو قطع عضو وسعه ذلك لأن هذه الأشياء أبيحت عند الضرورة ، ولا يسعه
أن يصبر على ما توعده به ، فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو آثم ، لأنه
لما أبيح كان بالامتناع معاونا لغيره على إهلاك نفسه، فيأثم كما فى حالة المخمصة
إن مات ولم يأكل ، وإن أكره على الكفر أو سب الرسول بأمر يخاف منه
على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه أن يظهر ما أمروه به ويررى ، فإن
فعل ذلك وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه ، فإن صبر حتى قتل ولم يظهر
الكفر كان مأجوراً، وإن أكره على إتلاف مال مسلم بقتل أو قطع عضو
وسعه أن يفعل ذلك ولصاحب المال أن يضمن المكره ، وإن أكره بقتل على
قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل فإن قتله كان آثما ، لأن قتل
المسلم مما لا يستباح لضرورة ما - ملخص ما فى الهداية.
باب فى حكم الجاسوس (١) إذا كان مسلما
والجاسوس بالجيم من يفتش بواطن الأمور لغيره
( حدثنا مسدد قال : ثنا سفيان ، عن عمر وحدثه ) أى عمرو بن دينار
( الحسن بن محمد بن على ) ابن أبى طالب الهاشمى أبو محمد المدنى وأبوه يعرف
بابن الحنفية ثقة ، ففيه يقال إنه أول من تكلم فى الأرجاء، والمراد بالأرجاء
(١) وسيأتى حكمه فى باب فى الجاسوس المستأمن؛ وحكى العينى عن أبى حنيفة
بحبس ويوجع عقوبة الخ قلت: وبه صرح محمد فى السير الكبير.

١٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبى طالب قال: سمعت عليا يقول: بعثنى رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنا والزبير والمقداد ، فقال: انطلقوا حتى تأتوا
روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، خذوه منها فانطلقنا
تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا
الذى تكلم محمدبن الحسن فيه غير الأرجاء الذى يعيبها أهل السنة المتعلقة
بالإيمان، وهو أنه قال: نوالى أبا بكر وعمر - رضى الله عنهما - لأنهما لم تقتتل
عليهما الأمة ولم تشك فى أمرهما ، ونرجىء من بعدهما ممن دخل فى الفتنة فنكل
أمرهم إلى الله تعالى ، فكان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين فى
الفتنة بكونها مخضة أو مصيبة، وكان يرى أنه يرجىء الأمر فيهما (أخبره) أى
الحسن بن محمد ( عبيد الله بن أبى رافع ، وكان كاتبا لعلى بن أبى طالب قال:
سمعت عليا يقول بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا) هكذا فى جميع
الروايات والظاهر والمطابق للقواعد النحوية إياى فكأنه استعار الضمير
المرفوع للمنصوب (والزبير) بن العوام (والمقداد) فإن قلت قد وقع فى البخارى
فى كتاب المغازى ، فى باب فضل من شهد بدراً ، قال بعثنى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم وأبا مرثد والزبير ، وأجاب عنه فى الفتح ، قال يحتمل أن يكون
الثلاثة فذكر أحد الراوبين عنه ما لم يذكره الآخر ، ولم يذكر ابن إسحاق مع
على والزبير أحداً ، وساق الخبر بالتثنية قال : فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها
الخ. فالذى يظهر أنه كان مع كل منهما آخر تبعاً له، أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخانين معجمتين موضع بين الحرمين
بقرب حمراء الأسدمن المدينة، وقيل: موضع باثنى عشر ميلا من المدينة ، وقيل:
بمهملة وجيم وهو تصحيف (فإن بها ظعينة) قال فى المجمع أصلها راحلة ترحل
ويظعن عليها ويسار ، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن أو
تحمل على الراحلة إذا ظعنت ، وقيل: هى المرأة فى الهودج ، ثم قيل للمرأة

١٦٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
هلمى الكتاب قالت(١) ماعندى من كتاب، فقلت(٢) لتخرجن
الكتاب أو لتلقين(٢) الثياب قال: فأخرجته من عقاصها فأتينا
به النبى عليه السلام ، فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس
من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحدها والهودج وحده ، وجمعه ظعن وظعن وظعائن وأظعان من ظعن ظعنا
بالحركة وسكون إذا سار قال الحافظ (٤) وذكر ابن إسحاق أن اسمها سارة
والواقدى أن اسمها كنودو ، وفى رواية أم سارة وذكر الواقدى أن حاطبا جعل
لها عشرة دنانير ، وقيل ديناراً واحداً ، وقيل إنها كانت مولاة العباس ووقع
فى البخارى فى رواية أبى عبد الرحمن السلمى عن على فإن بها امرأة من المشركين
( معها كتاب ) من حاطب بن أبى بلتعة إلى مشركى مكة ( فخذوه منها فانطلقنا
تتعادى ) أى نتسابق ونتسارع من العدو (بنا خيلنا) أى أفراسنا ( حتى أتينا
الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ) أى مدركيها وملاقيها ( فقلنا هلمى ) أى هاتى
(الكتاب قالت: ما عندى من كتاب فقلت لتخرجن الكتاب ) بكسر الجيم
بصيغة المخاطبة ( أو لتلقين الثياب ) لصيغة المتكلم من الإلقاء ويؤيده ما فى
البخارى أو انجردنك، وفى بعض النسخ بالتاء وكسر الياء ( قال فأخرجته من
عقاصها) هو بكسر المهملة جمع عقيصة، وهى الشعر المضفور، والجمع بينه وبين
رواية فأخرجته من حجزتها بضم الحاء وسكون الجيم وبالزاى ، أى معقد
الإزار إن عقيصتها كانت طويلة ، بحيث تصل إلى حجزتها فربطتها فى عقيصتها.
وغرزته بحجزتها أو يقال إنها أخرجته أولا من الحجزة وأخفته فى العقيصة ،
(١) فى نسخة : فقالت.
(٢) فى نسخة: قلت.
(٣) فى نسخة : تلقين .
(٤) وفى التلقيح اسمها أم سارة ، مولاة لقريش .

١٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
فقال ما هذا يا حاطب : فقال : يا رسول اللّه لا تعجل على :
فإنى(١) كنت امر أملصقافى قريش، ولم أكن من أنفسها ، وإن
قريشا لهمبهاقرابات يحمون بها أهليهم بمكة ، فأحببت إذ فاتنى
ذلك أن أتخذ فيهم يدا يحمون قرابتى بها والله يا رسول الله
ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضاً ( فأتينا به النبى عليه السلام ، فإذا هو من
حاطب بن أبي بلتعة) واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة من بنى خالفة بطن من لحم
كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد وهو حليف لبنى أسد بن عبد العزى ، ثم
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد شهد بدرا والحديبية ونزلت فيه ((يا أيها الذين
آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء، الآية أرسله رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى المقوقس صاحب الإسكندرية سنة ست فأحضره وقال أخبر نى عن
صاحبك أليس هو نبياً ؟ قال : قلت بلى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال: فماله لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال فقلت له : فعيسى بن
مريم تشهد أنه رسول الله، فما له حيث أراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتى
رفعه الله، فقال: أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم ، وبعث معه هدية
لرسول الله صلى الله عليه وسلم، منها مارية القبطية وأختها سيرين وجارية أخرى
( إلى ناس من المشركين) من كبراتهم ثلاثة وهم : سهيل بن عمرو وصفوان بن
أمية وعكرمة بن أبي جهل - رضى الله عنهم - فإنهم أسلموا بعد ذلك (يخبرهم
ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقيل إنه كتب فيه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش کالليل يسير كالسيل، وقيل: كتب
فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آذن بالغزو ولا أراه إلا يريدكم،
وقد أحببت أن تكون لى يد بكتابى إليكم (فقال) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه
(١) فى نسخة: وأتى .

١٦٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
ما كان بى من كفر ولا ارتداد، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: صدقكم، فقال عمر دعنى أضرب عنق هذا المنافق
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قدشهد بدراً، وما يدريك
لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شتم فقد
غفرت لكم .
وسلم ( ما هذا) أى الكتاب أو الفعل الذى صدر منه من الكتابة إلى قريش
( يا حاطب فقال ) أى حاطب ( يا رسول اللّه لا تعجل على ) أى اسمع عذرى
ولا تعجل بالعقوبة أو بالملامة قبل سماع عذرى (فإنى كنت امرء ا ملصقا فى قريش)
أى حليفاً لهم ( ولم أكن من أنفسها) لأنه كان من بنى خالفة من لخم (وإن
قريشا) أى من أصحابك المهاجرين (لهم بها) أى بمكة (قرابات يحمون بها) أى
بالقرابات (أهاليهم بمكة فأحببت إذ فاتنى ذلك) أى النسب والقرابة (أن أتخذ)
أى أصطنع ( فيهم يدا) أى إحسانا ونعمة (يحمون ) يحفظون (قرابتى ) أى
أهل قر ابتی ( بها ) أی بسبب الید ( والله يا رسول الله ما كان بى من كفر
ولا ارتداد) أى ما فعلت ذلك كفرا بعد إسلام ، وقد علمت أن الله تعالى
منزل بهم بأسه لا يغنى عنهم كتابى شيئاً ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
صدقكم) أى فى بيان العذر وهو صادق فيه وقبل عذره (فقال عمر دعنى أضرب
عنق هذا المنافق) قال الحافظ: إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله
عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة فى الدين وبغض
من ينسب إلى النفاق ، وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه
وسلم استحق القتل ، لكنه لم يجزم بذلك ، فلذلك استأذن فى قتله وأطلق عليه
منافقا، لكونه أبطن خلاف ما أظهر، وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك
متأولا أن لا ضرر فيه ، قلت : وأجاب عنه الحلبى فى السيرة ، ويشكل قول

١٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
عمر المذكور ودعائه عليه بقوله: قاتلك الله ، إلا أن يقال يجوز أن يكون قول
· عمر بذلك قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكر ، فوقع التقديم
والتأخير فى الكلام من الرواة ( فقال رسول صلى الله عليه وسلم ) فى جواب
عمر - رضى الله عنه - ( قد شهد بدراً، وما يدريك) أى أى شىء يعلمك أنه
مستحق للقتل ، أو يقال معناه الإنكار لما بعد هذه الكلمة ، أى لاتدرى أنت
أن اللّه تعالى اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم ( لعل الله) ولفظ لعل
وإِن كان للترجى ، ولكن قال العلماء إن الترجى فى كلام اللّه وكلام رسوله
للوقوع قاله الحافظ (اطلع(١) على أهل بدر) بأنهم مغفورون أو بأنهم لا يفعلون
ما لا يغفر لهم (فقال) أى اللّه تعالى لهم (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).
قال الحافظ : وقد استشكل قوله اعملوا ما شئتم ، فإن ظاهره أنه للإباحة
وهو خلاف عقد الشرع، وأجيب أنه إخبار عن الماضى ، أى كل عمل كان لكم
فهو مغفور ويؤيده أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضى
ويقان فسآغفره لكم وتعقب بأنه لو كان للمساضى لما حسن الاستدلال به فى
قصة حاطب لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب به عمر منكراً عليه ما قال فى أمر
حاطب ، وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين ، فدل على أن المراد ما سيأتى
وأورده فى لفظ الماضى مبالغة فى تحقيقه ، وقيل : إن صيغة الأمر فى قوله
اعملوا للتشريف والتكريم ، والمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك
وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التى اقتضت محو ذنوبهم).
السابقة ، وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت ، أى كل
ماعملتموه بعد هذه الواقعة من أى عمل كان فهو مغفور، وقيل إن المراد ذنوبهم.
تقع إذا وقعت مغفورة ، وقيل هى بشارة بعدم الوقوع منهم ، ففيه نظر ظاهر
(١) وفى (إزالة الخفاء)) قوله فى فضل أهل بدر ((اعملوا ما شئتم) ورد من
مسند عمر ، وعلى، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبى هريرة رضى الله عنهم .

١٧١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن حصين عن سعد بن
عبيدة، عن أبى عبد الرحمن السلمى، عن على بهذه القصة قال :
انطلق حاطب فكتب إلى أهل مكة أن محمداً قد سار إليكم
وقال فيه ، قالت(١): ما معى كتاب فأنخناها، فما وجدنا معها
كتابا، فقال على: والذى يحلف به لأقتلنك أو لتخرجن
الكتاب ، وساق الحديث .
لما أنه وقع لقدامة بن المظعون شرب الخمر فى أيام عمر ووقع لمسطح الكلام(٢)
فى الإفك واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام
الدنيا من إقامة الحدود وغيرها .
( حدثنا وهب بن بقية عن خالد) بن عبد الله (عن حصين) بن عبد الرحمن
(عن سعد بن عبيدة) مصغراً ( عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على بهذه القصة
قال انطلق حاطب ) وهذا الانطلاق إما أن يكون بالأرجل أى لما اطلع
على عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزو كفار قريش مشى من مجلسه
فى بيته فكتب أو يكون المراد من الانطلاق الانطلاق المعنوى فى الإرادة
وتهيأ أسباب الكتابة ( فكتب إلى أهل مكة أن محمداً ) صلى الله عليه وسلم
( قد سار إليكم) أى عزم على السير إليكم (وقال ) أى أبو عبد الرحمن السلمى
(١) فى نسخة : وقالت .
(٢) وجزم الحافظ فى حديث الإفك أن الراجح أن الذنوب تقع منهم لكنها
مقرونة بالمغفرة تفضلا لهم

١٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى الجاسوس الذمى
حدثنا محمد بن بشار قال: ثنى محمد بن محبب أبو همام الدلال
قال: ثنا سفيان بن سعيد ، عن أبى إسحاق ، عن حارثة بن
أو وهب بن بقية ( فيه) أى فى حديثه ( قالت ما معى كتاب فأنخناها )(١)
أى أنخنا بعيرها (فما وجدنا معها كتاباً ، فقال على: والذى يحلف به لأقتلنك
أو لتخرجن الكتاب، وساق) أى وهب بن بقية ( الحديث) وقد أخرج
البخارى فى صحيحه فى باب فضل من شهد بدرا من حديث إسحاق بن إبراهيم
أخبر ناعبد الله بن إدريس قال سمعت حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة
عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على رضى الله عنه قال بعثنى رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم الحديث بأطول من هذا.
باب فی الجاسوس الذمی
أى ما حكمه هل يقتل أم لا ؟
( حدثنا محمد بن بشار قال ثنى محمد بن محبب ) بموحدتين كمحمد ،
(أبو همام الدلال) البصرى (قال ثنا سفيان بن سعيد عن أبى إسحاق عن حارثة
ابن مضرب ) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة العبدى الكوفى ثقة وغلط
من نقل عن ابن المدينى أنه تركه (عن فرات بن حيان) بن عطية بن عبد العزى
العجلى حليف بنى سهم كان عينا لأبى سفيان ثم أسلم وحسن إسلامه وكان من
(١) فى نسخة فانتحينا، قال السيوطى: بالحاء المهملة أى قصدناها، وفى نسخة
فانتجفنا، من النجف أى استخرجنا (( قاموس)) وفى نسخة : فانتجشنا من النجش ،
الإسراع، والبحث عن الشىء ((قاموس).

١٧٣
-
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
مضرب، عن فرأت بن حيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر بقتله وكان عينا لأبى سفيان ، وكان حليفا لرجل من
الأنصار فمر محلقة من الأنصار، فقال: إنى مسلم، فقال رجل
من الأنصار : يا رسول الله إنه يقول إنى مسلم، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن منكم رجالا نكلهم إلى إيمانهم منهم
فرات بن حيان.
أهدى الناس بالطرق سكن الكوفة وابتنى بها دارا وهو صحابى قليل الحديث
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينا ) أى جاسوساً
(لأبى سفيان) فى حروبه، قال الشوكانى فى النيل: وسمى الجاسوس عينا لأن عمله
بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا
( وكان حليفاً لرجل من الأنصار ) وقال الحافظ فى الإصابة وكان حليفاً لبنى
سهم وهو حى من قريش فكيف يكون حليفاً لرجل من الأنصار قلت لعله
بعد ما كان حليفاً لبنى سهم حالف رجلا من الأنصار ولم أقف على تسميته.
قال ابن الأثير فى أسد الغابة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية مع زيد
أبن حارثة ليعترضوا عيرا لقريش وكان دليل قريش فرات بن حيان فأصابوا
الغير وأسروا فرات بن حيان فاتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم
يقتله فر بحليف له من الأنصار فقال إنى مسلم إلى آخر القصة ( فمر بحلقة من
الأنصار فقال إنى مسلم ) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندى لأبى داود
وهكذا فى رواية أحمد فى مسنده أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان
عينا لأبى سفيان وحليفا فر بحلقة الأنصار فقال إنى مسلم قالوا يا رسول الله
إنه يزعم أنه مسلم الحديث وقال فى الاستيعاب إن رسول الله صلى الله عليه

١٧٤
بذل المجهود فى حلأ بى داود
وسلم أمر بقتله وكان عينا لأبى سفيان فر بحليف له من الأنصار فقال إنى
مسلم فقال الأنصارى يا رسول الله إنه يقول إنى مسلم ، وقد تقدم ما فى أسد
الغابة من لفظ الحديث بأن فيه: فمر بحليف له من الأنصار فقال إنى مسلم
وأخرجه الحافظ فى الإصابة ولفظه: أتى النبى صلى الله عليه وسلم بفرات
ابن حيان وكان عينا للمشركين فأمر بقتله فقال إنى مسلم ولم يذكر فيه كونه
حليفاً لرجل من الأنصار ( فقال رجل من الأنصار يا رسول الله إنه يقول
إنى مسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن منكم رجالا نكلهم )
من وكل يكل ( إلى إيمانهم) أى نصرف أمرهم إلى إيمانهم ونفوضه إليه ونقبله
منهم (منهم فرأت بن حيان) ومطابقة الحديث بالباب غير ظاهرة لأن المصنف
عقد الباب فى الجاسوس الذى وفرات بن حيان لم يكن ذميا(١) حين أسر
بل كان حربياً لأنه كان جاسوساً لأبى سفيان ، وأما ما كتب صاحب العون
((وأعلم أن هذا الحديث وقع فى منتقى الأخبار برواية أحمد ولفظه أن النبى
صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان عينا لأبى سفيان وحليفاً لرجل
من الأنصار فمر إلخ، فهذه العبارة هكذا وجدت فى المنتقى فى النسخة التى عليها
شرح الشوكانى وعزا الحديث إلى أحمد وأبى داود فراجعت مسند أحمد فلم
أجد فيه وكان ذميا وقد تقدم قريباً وكذلك ليس هذا اللفظ فى أبى داود مع
أنه ترجم بحكم الجاسوس الذمى فما أدرى من أين هذا اللفظ لصاحب المنتقى .
(١) وهل يمكن الاستدلال بكونه حليفاً وهو العهد فلينقش أيضاً.

١٧٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
:.
باب الجاسوس المستأمن
حدثنا الحسن بن على قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا أبو عميس عن
ابن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال أنى النبى صلى الله عليه وسلم
عين من المشركين وهو فى سفر، جلس عند أصحابه ، ثمـ
أنسل فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أطلبوه فاقتلوه ، قال :
فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه فنفلنى إياه .
باب فى الجاسوس المستأمن(١)
( حدثنا الحسن بن على قال ثنا أبو نعيم قال ثنا أبو عميس عن ابن سلمة
ابن الأكوع ) وسيأتى فى السند الآتى أن اسمه إياس بن سلمة ( عن أبيه)
سلمة بن الأكوع ( قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم عين ) أى جاسوس
( من المشركين وهو ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فى سفر) وسيأتى
تعيين السفر فى الحديث الآتى (فجلس ) أى الجاسوس ( عند أصحابه)
أى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثم انسل) أى خرج (فقال النبى
صلى الله عليه وسلم أطلبوه فاقتلوه قال ) أى سلمة ( فسبقتهم ) أى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم (إليه) أى إلى الجاسوس ( فقتلته وأخذت
سلبه) والسلب محركا ما عليه من الثياب والسلاح سمى به لأنه يسلب عنه
( فنفلنى) أى أعطانى بطريق النفل ولم يعط منه الغزاة شيئاً (إياه) أى السلب
وهذا الحديث مختصر والذى بعده مطول .
(١) وترجم البخارى على حديث الباب ((باب الحربى إذا دخل بغير أمان أحد))
وهو الأوجه فإن استثمانه لم يعلم، ولعل الباعث للمصنف على هذا التبويب أن الحربى إذ
ذاك يكون فيئاً للمسلمين عند أحمد وكذلك عندنا، بخلاف مالك إذا قال: يرى الإمام
م
فيه من رأيه .
١

١٧٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا هارون بن عبد الله أن هاشم بن القاسم وهشاما حدثاهم
قالا : ثنا عكرمة قال : ثنى إياس بن سلمة قال: ثى أبى قال:
غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن، قال:
فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة وفينا ضعفة، إذ جاء رجل
على جمل أحمر، فانتزع طلقا من حقو (١) البعير، فقيد به جمله،
ثم جاء يتغدى مع القوم، فلما رأى ضعفتهم (٢) ورقة ظهر هم خرج
( حدثنا هارون بن عبد الله أن هاشم بن القاسم وهشاما حدثاهم) أى هارون
ابن عبد الله ومن كانوا معه فى مجلس التحديث (قالا) أى هاشم وهشام (ثنا عكرمة
قال ثنا إياس بن سلمة قال ثنا أبى) أى سلمة بن الأكوع (قال: غزوت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن) وهى قبيلة كبيرة من العرب فيها عدة
بطون ينسبون إلى هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بمعجمة ثم مهملة
ثم خاء مفتوحات ابن قيس بن غيلان بن إلياس بن مضر، قاله الحافظ
( قال فبينما نحن نتضحى) أى نتغدى ، مأخوذمن الضحاء وهو بعد امتداد
النهار وفوق الضحى بالضم والقصر (وعامتنا) أى أكثرنا (مشاة) أى راجلين
ولفظ مسلم : وبعضنا مشاة ( وفينا ضعفة) قال النووى : ضبطوه على وجهين
الصحيح المشهور ، ورواية الأكثرين بفتح الضاد وإسكان العين ، أى حالة
ضعف وهزال ، قال القاضى: وهذا الوجه هو الصواب ، والثانى بفتح العين
جمع ضعيف . وفى بعض النسخ وفينا ضعف بحذف الماء ( إذ جاء رجل ) لم
أقف على تسميته (على جمل أحمر فانتزع) أى أخرج (طلقا) بفتح الطاء واللام
والقاف ، وهو العقال من جلد ( من حقو البعير ) الحقو الكشح والإزار
(١) فى نسخة : حقب.
(٢) فى نسخة : يركض .

١٧٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
يعدو إلى جمله، فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يركضه(١)
واتبعه(٢) رجل من أسلم على ناقة ورقاء هى أمثل ظهر القوم(٢)
خرجت أعدو فأدركته، ورأس الناقة عند ورك الجمل ،
وكنت عندورك الناقة ، ثم تقدمت حتى كنت عندورك الجمل
ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل ، فأنخته، فلما وضع ركبته
بالأرض اخترطت سيفى ، فأضرب رأسه فندر، جئت براحلته
وما عليها أقودها ، فاستقبلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
الناس مقبلا، فقال(٤) من قتل الرجل، فقالوا سلمة بن الأكوع
فقال(٥) له سلبه أجمع قال هارون هذا لفظ هاشم.
ومعقده كالحقوة والحقاء ولفظ مسلم ثم انتزع طلقا من حقبه وهو القتب (فقيد
به جمله، ثم جاء يتغدى مع القوم، فلما رأى ضعفهم ورقة ظهرهم) بكسر الراء
وتشديد القاف ، أى قلة مراكبهم ( خرج يعدو ) أى يشتد ( إلى جمله فأطلقه)
أى حل طلقه الذى قيد به الجمل ( ثم أناخه فقعد عليه) أى ركبه فأثاره (ثم
خرج يركضه) أى يضربه برجله ليسرع فى العدو ( وتبعه رجل ) لم أقف على
تسميته ( من أسلم) وهو اسم قبيلة (على ناقة ورقاء ) أى فى لونها سواد كالغبرة
( هى أمثل ظهر القوم ) أى أفضل مراكبهم ( فخرجت أعدو ) أى أشتد على
رجلى (فأدركته) أى لحقته (ورأس الناقة ) الواو حالية ، أى أدركته والحال
(١) فى نسخة : يركفى.
(٣) زاد فى نسخة : قال .
(٥) فى نسخة بدله : قال .
(٢) فى نسخة : فاتبعه .
(٤) فى نسخة بدله : قال .
(١٢ - بذل المجهود ١٢)

١٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
أن رأس الناقة ( عند ورك) بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ موتة
جمعه أوراك ((قاموس)) (الجمل وكنت) أى والحال أنى كنت (عند ورك الناقة
ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل ، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل )
أى بزمامه (فأنخته فلما وضع ) أى الجمل (ركبته بالأرض اخترطت سيفى )
أى سلمته من الغمد (فأضرب) ولفظ مسلم فضربت (رأسه) أى الرجل
الجاسوس (فندر) بالنون أى سقط (جئت براحلته وما عليها) أى على الراحلة
من الرحل والثياب (أقودها فاستقبلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس
مقبلا فقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من قتل الرجل فقالوا سلة
ابن الأكوع فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (له) أى لسلة (سلبه)
أى سلب المقتول ( أجمع ) أى كله، قال النووى: وفيه قتل الجاسوس الحربى
وهو كذلك بإجماع المسلمين، وأما الجاسوس المعاهد والذمى ، فقال مالك
والأوزاعى يصير ناقضاً للعهد ، فإن رأى استرقاقه أرقه ويجوز قتله ، وقال
جماهير العلماء: لا ينتقض (١) عهده بذلك ، قال أصحابنا : إلا أن يكون قد شرط
عليه انتقاض العهد بذلك .
وأما الجاسوس المسلم ، فقال الشافعى والأوزاعى وأبو حنيفة وبعض
المالكية وجماهير العلماء - رحمهم الله تعالى - يعزره الإمام بما يرى من ضرب
وحبس ونحوهما ولا يجوز قتله، وقال مالك - رحمه اللّه تعالى - يجتهد فيه الإمام
ولم يفسر الاجتهاد ، وقال القاضى عياض - رحمه اللّه تعالى - قال كبار أصحابه
يقتل، قال واختلفوا فى تركه بالتوبة ، قال ابن الماجشون إن عرف بذلك قتل
وإلا عزر ، قال الحافظ : وفيه حجة لمن قال إن السلب كله للقاتل، وأجاب من
قال لا يستحق ذلك إلا بقول الإمام أنه ليس فى الحديث ما يدل على إحدى
الأمرين بل هو محتمل لهما لكن أخرجه الإسماعينى من طريق محمد بن ربيعة ،
عن أبى العميس بلفظ قام رجل فأخير النبى صلى الله عليه وسلم أنه عين للمشركين
(١) وبه قلنا إلا أن يبعث للعين كما فى الشامى.

١٧٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى أى وقت يستحب اللقاء
حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد قال : أنا أبو عمران
الجونى، عن علقمة بن عبد الله المزنى، عن معقل بن يسار أن
النعمان يعنى ابن مقرن قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم(١)
إذا لم يقاتل من أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس
وتهب الرياح وينزل النصر .
فقال من قتله فله سلبه قال فأدركته فقتلته فتفلنى سلبه فهذا يؤيد الاحتمال
الثانى. قلت: والحديث لا مطابقة له بالباب فإن هذا الجاسوس لم يكن مستأمناً
بل هو حربى دخل دار الإسلام بغير أمان ، وقد عقد البخارى ((باب الحربى
إذا دخل دار الإسلام بغير أمان ، وأخرج فيه هذا الحديث قال هارون
هذا لفظ هاشم .
باب فى أى وقت يستحب اللقاء
أى لقاء الكفار وقتالهم
( حدثنا موسى بن إسمعيل قال ثنا حماد قال أنا أبو عمران الجونى عن علقمة
ابن عبد الله) بن سنان بكر السين المهملة وبنونين بينهما ألف (المزنى) البصرى
اختلفوا فى أنه هو أخو بكر بن عبد الله أو غيره، عن ابن المدينى ثقة وكذا قال
النسائى وقال ابن سعد كان ثقة وذكره ابن حيان فى الثقات ( عن معقل بن
يسار أن النعمان يعنى أبن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة
(قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى بعض مغازيه، كان (إذا لم يقاتل
(١) فى نسخة : كان .

٠٠٠
١٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء
حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا هشام ح وثنا عبيد الله بن عمر
ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا هشام ثنا قتادة عن الحسن عن
قيس بن عباد قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون
الصوت عند القتال(١).
من أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر)،
ولفظ البخارى حتى تهب الأرواح جمع ريح واصله الواو قلبت ياء لانكسار
ما قبلها قال الحافظ لأن الرياح تهب غالباً بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة
السلاح والحرب وزيادة فى النشاط وقال: إن فائدة تأخير القتال لكون أوقات
الصلاة مظنة إجابة الدعاء وهبوب الريح قد وقع النصر به فى الأحزاب فصار
مظنة لذلك وقد أخرج الترمذى حديث نعمان بن مقرن من وجه آخر عنه
لكن فيه انقطاع لأن قتادة لم يدرك النعمان قال «غزوت مع النبى صلى الله عليه
وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل فإذا
انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس قاتل حتى العصر
ثم أمسك حتى يصلى العصر ثم يقاتل وكان يقال عقد ذلك تبخ رياح النصر
ويدعوا المؤمنون لجيوشهم فى صلاتهم.
باب فما يؤمر به من الصمت عند اللقاء
أى قتال الكفار
(حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا هشامح وثنا عبيد الله بن عمر ثنا عبدالرحمن
ابن مهدى ثنا هشام ثنا قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد) بضم المهملة
(١) فى نسخة بدله : اللقاء .