Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان، عن أبى الزبير عن جابر
أن النبى صلى الله عليه وسلم مر عليه بحمار قد وسم فى وجهه
فقال: أما بلغكم أنى (١) لعبت من وسم البهيمة فى وجهها، أو
ضربها فى وجهها فنهى عن ذلك .
للجمهور فى جواز وسم البهائم بالمكى وخالف فيه الحنفية تمسكا بعموم النهى
عن التعذيب بالنار، ومنهم من أدعى نسخ وسم البهائم ، وجعله الجمهور مخصوصاً
من عموم النهى .
( حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان عن أبى الزبير عن جابر أن النبى صلى
الله عليه وسلم مر) بصيغة البناء للمفعول (عليه) أى على النبى صلى الله عليه
وسلم (بحمار قد وسم فى وجهه ) أى كوى على وجهه للعلامة ( فقال ) رسول
الله صلى الله عليه وسلم (أما بلغكم أنى لعنت من وسم البهيمة فى وجها أو ضربها
فى وجها فنهى عن ذلك(٢)) وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه
الوسم لاضير فيه إذا اشتمل على فائدة بعد أن لا يكون فى الوجه لأنه فى الوجه
يقبح الوجه ويعود على بعض الحواس بالإبطال أو بالإفساد كالباصرة .
(١) زاد فى نسخة: قد
(٢) هذا فى ضرب الوجه خاصة وأماضرب غير الوجه فيجوز ، قال الموفق للمستأجر
ضرب الدابة بقدر ما جرت به العادة للاستصلاح وبحثها على السير ليلحق القافلة ، وقد
صح أن النبى صلى الله عليه وسلم نخ بغير جابر رضى الله عنه وضربه وكان أبو بكر
يخرش بعيره بمحجنه . وللرائض ضرب الدابة للتأديب وللعلم ضرب الصبيان للتأديب
ومن ضرب من هؤلاء الضرب المأذون لم يضمن ما تلف بهذا فى الدابة به قال مالك
والشافعى وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ، وقال الثورى وأبو حنيفة يضمن وكذلك قال
الشافعى فى المعلم يضرب إلخ .

٦٢
بذل الجهود فی حل أبى داود
باب فى كراهية الحمر تنزى على الخيل
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث ، عن يزيد بن أبى حبيب ،
عن ابى الخير، عن ابن زرير (١)، عن على ابن أبى طالب قال :
أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة، فركبها فقال على
لو حملنا الحمر على الخيل فكانت لنا مثل هذه، قال (٢) رسول
الله صلى الله عليه وسلم إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون.
باب فى كراهية الخمر تنزى على الخيل
:- ١ أى تحمل عليها للنسل
( حدثنا قتيبة بن سعيد نا الليث ، عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير
عن ابن زرير ) بتقديم الزاى مصغراً الغافقي المصرى قال العجلى ، مصرى
تابعى ثقة . وقال ابن سعد كان ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن على بن
أبى طالب قال أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغلة فركبها فقال على
لو حملنا الحمير على الخيل) أى الأنثى منها للنسل ( فكانت لنا مثل هذه) البغلة ،
(قال رسول الله صلى أنه عليه وسلم إنما يفعل ذلك) أى إنزاء الحمير على الخيل
( الذين لا يعلمون) أى إن إنزاء الفرس على الفرس خير من ذلك أولا يعلمون
أحكام الشريعة ولا يهتدون إلى ما هو أولى وأنفع ، وقيل يجرى مجرى اللازم
للمبالغة أى الذين ليسوا من أهل المعرفة فى شىء ، ومال المظهر إلى كراهية
ذلك حيث قال : وإنزاء الخمر على الفرس جائز لأن النبى صلى الله عليه وسلم
ركب البغل وجعله تعالى من النعم، ومن على عباده بقوله «والخيل والبغال
والحمير لتركبوها وزينة، قال الطيبى: لعل الإنزاء غير جائز، والركوب والتزين
به جائزان كالصور ، فإن عملها حرام واستعمالها فى الفرش والبسط مباح.
(١) فى نسخة : أبو رزين
(٢) فى نسخة : فقال .

٦٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى ركوب ثلاثة على دابة
حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى نا(١) أبو إسحاق الفزارى
عن عاصم بن سلمان عن مورق يعنى العجلى حدثنى(٢) عبد الله
ابن جعفر قال: كان النبى صلى اللّه عليه وسلم إذا قدم من سفر
استقبل بنا فأينا استقبل أولا جعله أمامه ، فاستقبل بى حملنى
أمامه، ثم استقبل بحسن أو حسين نجعله خلفه فدخلنا (٢) المدينة
وإنا لكذلك .
باب فى ركوب(٤) ثلاثة على دابة
( حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى نا أبو إسحاق الفزاري عن عاصم
ابن سليمان) الأحول ( عن مورق يعنى العجلى حدثنى عبد الله بن جعفر قال:
كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر ) وقرب من المدينة (استقبل
بنا ) أى بالغلمان معناه خرج بنا كبارنا لاستقباله صلى اللّه عليه وسلم
(فأين استقبل أولا جعله أمامه) أى على الدابة (فاستقبل بى) أولا (محملنى أمامه
ثم استقبل بحسن أو حسين جعله خلفه) أى أردفه خلفه (فدخلنا المدينة
وإنا) أى والحال إنا ( لكذلك) أى الثلاثة على الدابة والحديث(٥) يدل على
(٢) فى نسخة: ثناء (٣) فى نسخة: فدخل .
(١) فى نسخة: أذا.
(٤) احتاجوا إلى إثباته لما فى الروايات من منع ركوب الثلاثة، بسطها الحافظ والعينى
والسيوطى فى التعقبات على الموضوعات
(٥) قال النووى: هو مذهبنا ومذهب العلماء كافة، وحكى القاضى عن بعضهم
المنع مطاقا وهو فاسداه، وتعقب كلامه الحافظ بأنه لم يصرح أحد بالجواز مع العجز
ولا بالمنع مع الطاقة ، والذين أردفهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثون تها، كذا فى
((حياة الحيوان)).

٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الوقوف على الدابة
حدثنا عبد الوهاب بن نجدة نا ابن عياش ، عن يحيى بن
أبى عمرو السيباني عن أبى مريم عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: إياى أن تتخذوا ظهور دوابكم منار، فإن
الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق
الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم.
أن ركوب الثلاثة على الدرابة يحوز، وهذا إذا كانت مطبقة وأما إذا لم يطقها
فلا يجوز .
باب فى الوقوف على الدابة
أى كراهته من غير حاجة
( حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، نا ابن عياش عن يحيى بن أبى عمر والسيانى
عن أبى مريم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إياى )
وفى نسخة إياكم ، واختلفوا فى التحذير بضمير المتكلم لحكم بعضهم بشذوذه
وبعضهم لم يقولوا بالشذوذ، بل قالوا بمجيئه على قلة فقال فى شرح ألفية بن مالك،
وشذ التحذير بغير ضمير المخاطب نحو إياى فى قول عمر لتذك لكم الأسل
والرماح والسهام وإياى وأن يحذف أحدكم الأرنب والأصل إيا أى با عدوا
عن حذف الأرنب وباعدوا أنفسكم عن أن يحذف أحدكم الأرنب ثم حذف
من الأول المحذور ومن الثانى المحذر ومثل إياى إيانا وإياه وما أشبهه من
ضمائر الغيبة المنفصلة ما شد من إياى كما فى قول بعضهم إذا بلغ الرجل الستين
فإياه وإيا الشواب ، وقال المحرم افندى وفى الحاشية فبه بتكرار المثال
على أن الأغلب فى هذا القسم أن يكون ضميراً مخاطباً وقد يجىء متكلما نحو

٦٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى الجنائب
حدثنا محمد بن رافع، نا ابن أبى فديك حدثنى عبد الله بن أبى يحمى،
إياى والشر بتقدير اتق بصيغة الحكاية وقد يكون اسما ظاهراً مضافاً إلى
المخاطب نحو رأسك والسيد ، والغائب هو الشاذ النادر مثل قولهم إذا بلغ
الرجل الستين فإياه وإيا الشواب انتهى، وإنما كان الأغلب المخاطب لأن هذا
تحذير والتحذير إنما يكون فى المخاطب وقد يكون فى المتكلم لأن الإنسان
يحذر نفسه وشذ فى الغائب لأن تحذير الغائب لا يمكن إلا بتنزيله منزل
المخاطب (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر)، أى تقفون عليها كما تقفون على
المنابر، ( فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق
الأنفس وجعل لكم الأرض)، أى قراراً (فعليها فاقضوا حاجاتكم) من
الوقوف وغيره. أخرج السيوطى فى ((الدر المنشور) قال: وأخرج ابن
مردويه والبيهقى فى شعب الإيمان عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم
« إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر؛ فإن الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغوا
إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا
حاجاتكم ، قال الخطابي : قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خطب على راحلته واقفاً
عليها فدل ذلك على أن الوقوف على ظهورها إن كان لأرب أو بلوغ وطر لا يدرك
مع النزول مباح ، وإن النهى إنما انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى يوجبه بأن
يستوطنه الإنسان ويتخذه مقعداً فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل.
باب فى الجنائب
جمع جنية بمعنى مجنوبة وهى المستبعة كما فى قول الشاعر :
جنيب ، وجثمان بمكة موثق
هو اى مع الركب اليمانين مصعد
(حدثنا محمد بن رافع نا ابن أبى فديك حدثنى عبد الله بن أبى يحيى)هو عبد الله
( ٥ - بذل المجهود ١٢ )

٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن سعيد بن أبى هند قال : قال أبو هريرة قال : رسول الله
صلى الله عليه وسلم: تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين
فأما إبل الشياطين فقدرأيتها، يخرج أحدكم بحنيبات معه قد أسمنها
فلا يعلو بعيرا منها، ويمر بأخيه قد انقطع به، فلا يحمله وأما
بيوت الشياطين فلم أرها، كان (١) سعيد يقول: لاأراها إلا هذه
الأقفاص التى يستر الناس بالديباج.
ابن محمد بن أبى يحيى واسمه سمعان الأسلمى ، مولاهم المدنى المعروف
بسحبل ، وقد ينسب إلى جده عن أحمد ليس : به بأس ، وعنه ثقة ، وكذا قال
ابن معين ، وعن أبى داود: ثقة وقال أبو حاتم هو أوثق من أخيه إبراهيم، وذكره
ابن حبان فى الثقات ( عن سعيد بن أبى هند ) الفزارى مولى سمرة بن جندب ،
قال ابن سعد له أحاديث صالحة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال
العجلى: ثقة، قال أبو حاتم الرازى : لم يسمع من أبى هريرة، كذا فى الخلاصة ،
وقال فى التقريب أرسل عن أبى موسى ( قال قال أبو هريرة : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: تكون إبل الشياطين وبيوت للشياطين) أى إذا كانت
زائدة على قدر الحاجة أو مبنية من مال الحرام ، والرياء والسمعة (فأما إبل
الشياطين فقد رأيتها ) أى فى زمانى هذا من كلام الراوى وهو أبو هريرة
( يخرج أحدكم بجنيبات ) جمع جنيبة وهى التى تقاد وليس عليها راكب ، وفى
نسخة بنجيبات جمع نجيب ، بريد بها ما يعد للتفاخر يسوقها الرجل فى سفره
(فلا يعلوها) أى لا يركبها لعدم الحاجة ولا يعين أخاه الذى يمر به (معه قد أسمنها
فلا يعلو ) أى لا يركب ( بعيرا منها) أى النجيبات (ويمر بأخيه قد انقطع)
(١) فى نسخة: قال .

٦٧
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
على بناء المفعول به ( فلا يحمله ) قال فى المجمع انقطع ببناء مجهول أى انقطع
بأخيه عن الرفقة لضعفه وعجزه فلا يركبه ( وأما بيوت الشياطين فلم أرها )
إلى هنا كلام الصحابى (كان سعيد يقول) وهذا قول عبد الله بن أبى يحيي
( لا أراها ) أى بيوت الشياطين (إلا هذه الأقفاص) أى الهوادج التى يتخذها
المترفون ( التى يسترها الناس بالديباج) تفاخراً وترفها ، قال فى المجمع : فعين
الصحابى إبل الشياطين ، وعين التابعى بيوتها بالأقفاص يريد بها المحامل
أى الهوادج التى يتخذها المترفون ، قال القارى : قال القاضى عين الصحابى
عن أصناف هذا النوع من الإبل صنفا ، وهو نجيبات سمان يسوقها الرجل معه
فى سفره فلا يركبها ولا يحتاج إليها فى حمل متاعه ، ثم إنه يمر بأخيه المسلم
قد انقطع به من الضعف والعجز فلا يحمله ، وعين التابعى صنفا من البيوت
وهو الأقفاص المحلاة بالديباج يريد بها المحامل التى يتخذها المتزفون فى الأسفار،
قال الأشرف : وليس فى الحديث ما يدل عليه ، بل نظم الحديث دليل على أن
جميعه إلى قوله فلم أرها من متن الحديث ومن قول النبى صلى الله عليه وسلم
فعلى هذا فعناه أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: فأما إبل الشياطين فقد رأيتها إلى
قوله فلا يحمله ، وأما بيوت الشياطين فلم أرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم
لم ير من الهوادج المستورة بالديباج والمحامل التى يأخذها المترفون فى الأسفار،
ومما يدل على ما ذكرنا قول الراوى بعد قوله فلم أرها كان سعيد يقول إلخ قال
الطيبي : هذا توجيه غير موجه يعرف بأدنى تأمل ، والتوجيه ما عليه كلام
القاضى اهولا يخفى أن ظاهر العبارة مع الأشرف، ويحتاج إلى العدول عنه ،
إلى نقل صريح أو دليل صحيح ، وليس للتأمل فيه مدخل إلا مع وجود أحدهما
فتأمل ، فإنه موضع زلل أللهم إلا أن يثبت بقوله يكون فإن الظاهر منه أنه
للاستقبال كما أشرنا إليه أولا حينئذ لا يلائمه أن يكون قوله فأما الإبل فقدر أيتها
من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل يتعين أن يكون قول غيره. فلما نسب آخر
الحديث إلى التابعى تبين أن تفصيل أوله راجع الى الصحابى فيصح الاستدلال
ويزول الإشكال والله أعلم بالحال .

٦٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى سرعة السير (١)
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، أنا سهيل بن أبى صالح
عن أبيه ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((إذا سافرتم فى الخصب فأعطوا الإبل حقها ، وإذا سافر تم
فى الجدب فأسرعوا السير، فإذا (٢) أردتم التعريس فتنكبوا
عن الطريق .
باب فى سرعة السير
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، أنا سهيل بن أبى صالح عن أبيه،
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إذا سافرتم
فى الخصب) بكسر المعجمة ، أى فى زمان كثرة العلف والنبات ( فأعطوا
الإبل حقها ) من الأرض أى من نباتها (٣) ، يعنى دعوها ساعة فساعة ترعى إذ
حقها من الأرض رعيها ( وفيه وإذا سافر تم فى الجدب ) أى القحط ( فأسرعوا
السير ) أى عليها والمعنى لا توقفوها فى الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف
(فإذا أردتم التعريس ) وهو النزول إلى آخر الليل للاستراحة ( فتنكبوا)
أى فاجتنبوا ( عن الطريق ) واعدلوا عنه ، وزاد فى رواية مسلم فإنها طرق
الدواب ، أى دواب المسافرين أو دواب الأرض من السباع وغيرها والهوام
بالليل ، وهى بتشديد الميم جمع هامة كل ذات سم .
(١) زاد فى نسخة: والنهى عن التعريس فى الطريق.
(٢) فى نسخة وإذا
(٣) هكذا فى المرقاة. وفى الكوكب تركوها فى موضع الكلا.

... "
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
٦٩
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يزيد بن هارون، أنا هشام عن
الحسن، عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو
هذا قال: بعد قوله حقها: ((ولا تعدوا المنازل)).
(١) حدثنا عمرو بن على نا خالد بن يزيدنا أبو جعفر الرازى
عن الربيع بن أنس ، عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل .
(حدثنا عثمان ابن أبى شية، نا يزيد بن هارون ) وفى نسخة يزيد بن
زريع. وكتب فى حاشية النسخة المكتوبة كذا فى الأصل سبب على هارون :
وكتب فى الهامش بدله زريع وصحمح عليه. والذى فى الأطراف يزيد بن هارون
كما فى الأصل ، قلت: كلاهما يرويان عن هشام بن حسان فلم يتعين لى ها هنا
أنه يزيد بن هارون أو يزيد بن زريع ( أنا هشام) ابن حسان ( عن الحسن )
البصرى (عن جابر بن عبد الله، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو هذا) أى
الحديث المتقدم ( قال ) أى الراوى ( بعد قوله حقها ولا تعدو المنازل ) أى
لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى آخر استراعاً، لأن فيه إتعاب الأنفس
والبهائم من غير ضرورة .
(حدثنا عمرو بن على، ناخالد بن يزيد ، نا أبو جعفر الرازى ، عن الربيع
ابن أنس ، عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالدلجة)
بضم فسكون أسم من أدلج القوم بتخفيف الدال إذا ساروا أول الليل ومنهم
من جعل الإدلاج سير الليل كله ، وكان المعنى به فى الحديث لأنه عقبه بقوله
(فإن الأرض تطوى بالليل) بصيغة المجهول : أى تقطع بالسير فى الليل ، وقال
(١) زاد فى نسخة : باب فى الدلجة .

٧٠
بذل المجهود فی حلأ بى داود
باب رب الدابة أحق بصدرها
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزى ، حدثنى على بن
حسين حدثنى أبى حدثنى عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبى
بريدة يقول: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى جاء
رجل ومعه حمار فقال: يارسول الله اركب، وتآخر الرجل،
فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ، أنت أحق بصدر
دابتك منى إلا أن تجعله لى، قال فإنى (١) قد جعلته لك، فركب.
المظهر : والداجة أيضا اسم من أدلجوا بفتح الدال وتشديدها إذا ساروا آخر
الليل ، أى لا تقنعوا بالسير نهاراً ، بل سيروا بالليل فإنه يسهل بحيث يظن
الماضى أنه سار قليلا وقد سار كثيراً .
باب رب الدابة
أى مالكها ( أحق بصدرها ) أى بالركوب على مقدم الدابة من غيره
( حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزى . حدثنى على بن حسين ، حدثنى
أبى) أى حسين بن واقد ( حدثنى عبد الله بن بريدة قال سمعت أبى بريدة) بدل
من أبى ( يقول : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى جاء رجل ومعه
حمار) وهو راكبه ( فقال: يارسول الله اركب وتأخر الرجل ) أى عن صدر
الدابة وقعد على عجزها (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أى لا أركب
صدرها ( أنت أحق بصدر دابتك منى ) قال الطبى: أنت أحق تعليل له أى
لا أركب وأنت تأخرت ، لأنك أحق بصدر دابتك (إلا أن تجعله) أى الصدر
( لى قال: فإنى قد جعلته لك فركب ) صلى اللّه عليه وسلم على صدرها، وكتب
(١) فى نسخة : وإنى.

٧١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى الدابة تعرقب فى الحرب
حدثنا عبد الله بن محمد النفیلی، نا محمد بن سلمة، عنمحمد بن
إسحاق حدثنى ابن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير (١) حدثنى
أبى الذى أرضعنى وهو أحد بنى مرة بن عوف ، وكان فى تلك
الغزاة . غزاة مؤنة: قال والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم
عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل ، قال
أبو داود : هذا الحديث ليس بالقوى .
مولانا محمد يحى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه: إنما قال ذلك مع أن
الرجل قد كان جعل له صدر دابته تنبيها على المسألة. ولأنه لعله تأخر لما
على أن الأفضل أحق بصدر الدابة. فبين له أن الأحقية ليست لأجل الفضل،
فإن كنت تركت الصدر لى بظن ذلك فتصدر لأنك أحق، وأما إن كنت
تأخرت بعد العلم بأنك أحق فلا ضير إذن ، انتهى.
باب فى الدابة تعرقب
أى تقطع عراقيبها ، والعرقوب بالضم عصب خلف الكعبين بين مفصل
القدم والساق من ذوات الأربع ومن الإنسان فوق الكعب (فى الحرب )
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا محمد بن سلمة) الباهلى الحرانى (عن
محمد بن إسحاق حدثنى ابن عباد) قال فى « التقريب، ابن عباد بن عبد الله بن
الزبير، اسمه يحيى، قال ابن معين والنسائى والدار قطنى: ثقة. وقال الدار قطنى:
يحي بن عباد وأبوه عباد: ثقتان ( عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير حدثنى
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود : هو يحي بن عباد.

٧٢
بذل الجهود فی حل أبى داود
أبی الذی أرضعنی) أی أرضعتنى زوجته بلبنهامنه (وهو أحد بنى مرة بن عوف
وكان فى تلك الغزاة غزاة مؤتة ) وهى قرية من قرى البلقاء فى حدود الشام
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها جيشاً فى سنة ثمان، وأمر عليهم
زيد بن حارثة مولاه، وقال إن أصيب زيد جعفر بن أبى طالب وإن أصيب
جعفر فعبد الله بن رواحة، فلقيهم جموع هرقل من الروم فى جمع عظيم، فقاتل زيد
حتى قتل ، فأخذ الراية فقاتل جعفر حتى قتل ، فأخذ الرأية عبد الله بن رواحة
فقاتل حتى قتل فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد فلما أخذ الراية دافع القوم
ثم انحاز بالمسلمين ، وانصرف بالناس ، وقد ذكر ابن سعد أن الهزيمة كانت
على المسلمين ، والذى فى صحيح البخارى أن الهزيمة كانت فى الروم ، والصحيح
ماذكره ابن إسحاق أن كل فئة انحازت عن الأخرى ، وسبب تلك الغزوة أن
شرحبيل بن عمرو الغسانى وهو من أمراء قيصر على الشام قتل رسولا وهو الحارث
ابن عمير أرسله النبى صلى الله عليه وسلم إلى صاحب بصرى ، جهز إليهم النبى
صلى الله عليه وسلم عسكراً فى ثلاثة آلاف ( قال) أى الأب الرضاعى لعباد بن
عبد الله بن الزبير ( والله لكأنى أنظر ) أى الآن (إلى جعفر حين اقتحم ) أى
رمى نفسه ( عن فرس له شقراء فعقرها) أى قطع قوائمها بالسيف (١) وهو
أول من فعلها من المسلمين ، نقل عن الخطابى وهذا يفعله الناس فى الحرب إذا
رهق وأيقن أنه مغلوب لئلا يظفر به العدو ، فيتقوى به على قتال المسلمين ( ثم
قائل القوم ) أى الروم ( حتى قتل ، قال أبوداود ، هذا الحديث ليس بالقوى)
قلت : لم أقف على علة فى الحديث تقتضى ضعفه غير أن فيه ابن إسحاق ، وهو
مختلف فيه ، فالله أعلم ماذا أراد المصنف فى الحديث من العلة ، وأما ما وقع
فى بعض نسخ أبى داود من قول المصنف ، وقد جاء فيه نهى كثير عن أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أيضاً لا يقتضى ضعف ما وقع فى قصة جعفر
ابن أبى طالب من عقره جواده كما هو ظاهر .
(١) وفى الخميس ، جعفر: أول من عقر فى الإسلام وأنشد شعراً:
ياحبذا الجنة واقترابها .. . إلخ

٧٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى السبق
حدثنا أحمد بن يونس، نا ابن أبى ذئب، عن نافع بن أبى
نافع عن أبى هريرة قال : قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الاسبق إلا فى خف أو حافر أو نصل .
باب فى السبق
بفتح الباء الموحدة وهو ما يجعل السابق على سبقه من جعل ونوال، وأما
بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل ، قال الخطابى: والرواية الصحيحة
فى هذا الحديث بالفتح يريد أن الجعل لا يستحق إلا فى سباق الإبل والخيل
وما فى معناهما كالبغال (١) والجمبر، وفى الفصل وهو الرمى لأن هذه
الأمور عدة فى قتال العدو ، وفى بذل الجعل عليها ترغيب فى الجهاد ،
وتحريض عليه ، وقال الحافظ فى الفتح: قوله (( باب السبق بين الخيل،
أى مشروعية ذلك ، والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة مصدر ، وهو
المرادههنا وبالتحريك الرهن الذي يوضع هناك .
(حدثنا أحمد بن يونس ، فا ابن أبى ذئب عن نافع بن أبى نافع) البزازمولى
أبى أحمد يقال كغيته أبو عبد الله، عن ابن معين: ثقة، وقال ابن المدينى: مجهول
وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
(١) وفى الدر المختار يجوز السبق بشرط الجمل أيضاً من جانب واحد بالخيل
والإبل والأرجل والرمى لا فى غير هذه الأربعة كالبغل بالجعل، وأما بدون الجعل فيجوز
فى كل شىء إلخ، وذكره أيضاً وجزم فيه بأنه لا يجوز فى البغال والحمير أيضاً كما فى
الزيلمى على الكنز .

٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
.::
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن نافع عن
عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين
الخيل التى قد ضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع ،
وسابق بين الخيل التى لم تضمر من الثنية إلى مسجد بنى زريق
وإن عبد الله من سابق بها .
عليه وسلم : لا سبق إلا فى خف) أى ذى خف وهو البعير ( أو حافر )
أى ذى حافر كالفرس والبغل والحمار (١) ( أو نصل) أى ذى نصل وهو
حديدة السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض أى لا يستحق الجعل
إلا فى هذه الأشياء أو مافى معناها مما هو عدة فى الجهاد لا فى غيرها لأن فيه
إما أن يكون قماراً أو لهواً وعبثا .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن نافع عن عبد الله
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق (٢) بين الخيل التى قد
أضمرت ) بضم أوله والمراد به أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى ، ثم
يقلل علفها بقدر القوت ، وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق ،
فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على الجرى ( من الحفياء ) بفتح الحاء
المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية وهد ويجوز القصر ؛ وحكى الحازمى تقديم
الياء التحتانية على الفاء ، مكان خارج المدينة بينه وبين ثنية الوداع خمسة
أميال أو ستة أو سبعة (وكان أمدها) أى غايتها ، وفسر البخارى الأمد
بالغاية ) قال الحافظ : وهو تفسير أبى عبيدة فى المجاز وهو متفق عليه عند
(١) واختلف فيهما الحنفية فيما بينهم.
(٢) وكان فى سنة ٥ هـ كما فى الخميس وسنة ٦ هـ كذا فى التلقيح.

٧٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
أهل اللغة ، قال النابغة: سبق الجواد إذا استولى على الأمد ( ثنية الوداع )
الثنية فى اللغة الطريقة إلى العقبة ، وثنية الوداع عند المدينة ، بفتح الواو ، وهو
اسم من التوديع عند الرحيل، وهى ثنية مشرفة على المدينة يطأها من يريد مكة،
واختلف فى تسميتها بذلك : فقيل لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة
إلى مكة ، وقيل : لأن النبى صلى الله عليه وسلم ودع بها بعض من خلفه
بالمدينة فى آخر خرجاته ، وقيل : فى بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل :
الوداع اسم واد بالمدينة ، والصحيح أنه اسم قديم جاهلى سمى لتوديع المسافرين
( وسابق بين الخيل التى لم تضمر من الثنية) أى من ثنية الوداع (إلى مسجد
بني زريق) وهو زريق بن عامر: بطن من الخزرج، والمسافة بينهما ميل أو نحوه
( وأن عبد اللّه) بن عمر (بمن سابق بها) أى بالخيل، أو بهذه المسابقة،
وقوله وأن عبد الله يجوز أن يكون مقولة عبد الله بن عمر بطريق الحكاية
عن نفسه باسمه على لفظ الغيبة . قال الحافظ: وقد أجمع العلماء على جواز
المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعى على الخف والحافر والنصل .
وخصه بعض العلماء بالخيل ، وأجازه عطاء فى كل شىء ، واتفقوا على جوازها
بعوض بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون له
معهم فرس ، وجوز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين ،
وكذا إذا كان معها ثالث محلل بشرط أن لا يخرج من عنده شيئا ليخرج
العقد عن صورة القمار ، وهو أن يخرج كل منهما سبقا، فمن غلب أخذ السبقين
فاتفقوا على منعه ، قال العينى: قال ابن التين : إنه صلى الله عليه وسلم سابق
بين الخيل على حلل أتته من اليمن ، فأعطى السابق ثلاث حلل ، وأعطى
الثانية حلتين ، والثالث حلة، والرابع ديناراً، والخامس درها، والسادس
فضة، وقال: بارك الله فيك وفى كلكم؛ وفى السابق والفسكل، قلت: هو
بكسر الفاء والكاف وسكون السين المهملة بينهما فى آخره اللام، وهو الذى
يجىء فى الحلبة آخر الخيل، وأخرجه مسلم من طريق أيوب عن نافع وقال :
فيه ((وسبقت الناس فطفف بى الفرس مسجد بني زريق)) أى جاوز بى المسجد

٧٦
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد، نا المعتمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر
أن فى(١) صلى الله عليه وسلم يضمر الخيل يسابقبها.
حدثنا أحمد بن حنبل، ناعقبة بن خالد ، عن عبيد الله،
عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل
وفضل القرح فى الغاية .
الذى كان هو الغاية، وفى رواية عن الثورى ((فوثب بي فرسى جدا)، قال السرخسى
فى شرح السير الكبير : ولا بأس بالمسابقة بالأفراس ما لم يبلغ غاية لا يحتملها ،
وكذلك المسابقة على الأقدام لا بأس بها لحديث الزهرى قال : كانت المسابقة
بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخيل والركاب والأرجل.
ولأن الغزاة يحتاجون إلى رياضة أنفسهم حتى إذا ابتلوا بالطلب والهرب
وهم رجالة لا يشق عليهم العدو ، كما يحتاجون إلى ذلك فى رياضة الدواب
( حدثنا مسدد ، نا المعتمر ، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يضمر الخيل يسابق بها).
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عقبة بن خالد ) بن عقبة السكونى أبو سعود
الكوفى المجدد بالجيم ، قال الإمام أحمد: هو ثقة ، وقال أبو حاتم : من الثقات
صالح الحديث لا بأس به ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وقال الجارودى :
شيح كوفى صاحب حديث ، وذكر، ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال ابن
شاهين فى الثقات : قال عثمان بن أبى شيبة هو عندى ثقة ( عن عبيد الله عن نافع
عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم سبق ) من التفعيل أى التزم السبق
وهو ما يتراهن عليه ( بين الخيل وفضل القرح) هو جمع قارح هو ما دخل
(١) فى نسخة : النبى .

٧٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى السبق على الرجل
حدثنا أبو صالح الأنطاكى محبوب بن موسى أنا أبو إسحاق
الفزارى عن هشام بن عروة، عن أبيه وعن أبى سلمة، عن
عائشة أنها كانت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر(١)((فسابقته
فسبقته على رجلى، فلما حملت اللحم سابقته فسبقنى ، فقال:
هذه بتلك السبقة .
فى السنة الخامسة ( فى الغاية ) أى جعل مسافة عددها أكثر من غيرها؛ لأنها
أقوى على الجرى من غيرها .
باب فى السبق على الرجل
( حدثنا أبو صالح الأنطاكى محبوب بن موسى ، نا أبو إسحاق الفزارى ،
عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أبى سلمة ) عطف على قوله عن أبيه
( عن عائشة أنها كانت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر) لم أقف على تعيينه
( فسابقته) أى غالبت أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السبق (فقته)
أى غلبته فى السبق (على رجلى فلما حملت اللحم) أى كثر لحمى ( سابقته) مرة
أخرى ( فسبقنى) أى غلبنى فى السبق (فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( هذه) أى سفتى إياك (بتلك السبقة) أى بعوض ذلك السبقة التى سبقتنيها.
(١) زاد فى نسخة: قالت.

٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فی المحلل(١)
حدثنا مسدد نا حصين بن نمير نا سفيان بن حسين ح ونا
على بن مسلم نا عباد(٢) بن العوام أنا سفيان بن حسين: المعنى
عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة عن النى
صلى اللهعليه وسلم قال: من أدخل فرسا بين فرسين يعنى وهو
لا يؤمن(٢) أن يسبق فليس بقمار ، ومن أدخلفرسا بين فرسين
وقد أمن أن يسبق فهو قمار .
باب فى المحلل
وهو الثالث فى الرهان بين اثنين وإنما قيل له المحلل لأن الرهان بين الاثنين
كان حراماً لأنه قمار. فإذا دخل هذه الثالث جاز الرهان، خلل ما كان حراماً (قبله)
(حدثنا مسدد، نا حصين بن نمير ، نا سفيان بن حسين، ح ونا على بن مسلم،
نا عباد بن العوام ، أنا سفيان بن حسين، المعنى ) أى معنى حديث مسدد
وعلى بن مسلم ( واحد ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدخل فرساً بين فرسين) أى فى السباق
والرهان ( يعنى) زاد لفظ يعنى ، لأنه لا يحفظ لفظ الحديث -حدث بمعناه
(وهو لا يؤمن) وهو أى الفرس غير مأمون من ( أن يسبق ) أى من كونه
سابقاً أو مسبوقاً بل يحتمل سابقيته، ويحتمل مسبوقيته ، فالمراد منه أن يكون
الفرس الثالث كفوا لفرسين ( فليس بقمار ومن أدخل فرساً بين فرسين )
فى الرهان ( وقد أمن ) أى ذلك الفرس من ( أن يسبق) أى من المسبوقية
(١) فى نسخة بدله المحل.
(٢) فى نسخة يعنى (٣) فى نسخة يأمن

٧٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
مے ۔
بل هو سابق قطعا ، وكذا إذا كان مأمونا من السابقية بل ، هو مسبوق قطعاً
ويقينا ، فيحتمل أن يكون على بناء المفعول ، أو على بناء الفاعل ، فالحكم
فى كلا الصوتين واحد بأن الجعل لا يجوز فى الصورتين إلا أن الفرق بينهما
فى صورة المسبوقية يكون قماراً فإن الثالث كأنه لم يكن .
وأما فى صورة السابقية وإن لم يكن قماراً إلا أن فيه تعليق تمليك المال على
الخطر وهو لا يجوز ، وأما فى صورة كون الفرسين والثالث كفواً وإن كان
تعليق تمليك المال على الخطر لكنه جوز للمصلحة الدينية والضرورة (فهو ثمار)
قال الإمام الطحاوى فى مشكل الآثار: فتأملنا معنى قوله صلى الله عليه وسلم :
((إن كان لا يؤمن أن يسبق فلا بأس به، وإن كان يؤمن أن يسبق فلا خير فيه))
فوجدنا أهل العلم لا يختلفون أنه أراد بذلك البطىء من الخيل الذى لا يؤمن
منه أن يسبق ، وفى «كنز الدقائق وشرحه للزيلعى): وحرم شرط الجعل من
الجانبين لا من أحد الجانبين ، لما روى عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن النبى
صلى الله عليه وسلم سبق بالخيل وراهن، ومعنى شرط الجعل من الجانبين أن
يقول: إن سبق فرسك فلك على كذا، وإن سبق فرسى فلى عليك كذا ، وهو
قمار فلا يجوز؛ لأن القمار من القمر الذى يزاد تارة وينقص أخرى ، وسمى
القمار قاراً لأن كل واحد من المقامرين من يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ،
ويجوز أن يستفيد مال صاحبه فيجوز الازدياد والانتقاص فى كل واحد منهما
فصار قراراً ، وهو حرام بالنص ، ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد لأن
النقصان والزيادة لا يمكن فيهما ، وإنما فى أحدهما يمكن الزيادة وفى الآخر
النقصان فقط ، فلا يكون مقامرة، لأن المقامرة مفاعلة منه فتقتضى أن يكون
من الجانبين ، فإذا لم يكن فى معناه جاز استحسانا ، والقياس أن لا يجوز لما فيه
من تعليق التمليك على الخطر ولا يمكن إلحاق ما شرط فيه الجعل به لأنه ليس
فى معناه لأن المانع فيه من وجهين ، القمار والتعليق بالخطر، وفى الآخر من
وجه واحد وهو التعليق بالخطر لاغير ، فليس بمثل له حتى يقاس عليه، وشرط
أن يكون الغاية مما يحتملها الفرس ، وكذا شرطه أن يكون فى كل واحد

٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمود بن خالد، نا الوليد(١) بن مسلم، عن سعيد بن
بشير عن الزهرى بإسناد عباد ومعناه .
من الفرسين احتمال السبق أما إذا علم أن أحدهما يسبق لا محالة فلا يجوز لأنه إنما
جاز الحاجة إلى الرياضة على خلاف القياس وليس فى هذا إلا إيجاب المال
للغير على نفسه بشرط لا منفعة فيه ؛ فلا يجوز ، ولو شرط الجعل من الجانبين
وأدخلا ثالثا محللا ، جاز إذا كان فرس المحلل كفؤاً لفرسهما يجوز أن يسبق
أو يسبق لا محالة ، فلا يجوز لحديث أبى داود وأحمد وغيرهما ، وصورة إدخال
المحلل أن يقولا الثالث إن سبقتنا فالمالان لك ، وإن سبقناك فلا شىء لنا عليك
ولكن الشرط الذى شرطاه بينهما وهو أيهما سبق كان له الجعل على صاحبه
باق على حاله فإن غلبهما أخذ المالين ، وإن غاباه فلا شىء لهما عليه ، ويأخذ
أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه ، وإنما جاز هذا لأن الثالث لا يغرم
على التقادير كلها قطعاً ويقيناً ، وإنما يحتمل أن يأخذ أو لا يأخذ ، فخرج بذلك
أن يكون قماراً فصار كما إذا شرط من جانب واحد ، وإن القمار هو الذى
يستوى فيه الجانبان فى احتمال الغرامة، والمراد بالجواز المذكور باب المسابقة
الحل لا الاستحقاق ، حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره القاضى
فلا يقضى عليه به ـ ا هـ
( حدثنا محمود بن خالد، نا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير ) الأزدى ،
ويقال : البصرى ، مولاهم أبو عبد الرحمن ، ويقال: أبو سلمة الشامى، أصله
من البصرة ، ويقال: من واسط ، قال ابن سعيد: كان قدريا ، وقال بقية:
عن شعبة ذاك صدوق اللسان ، وفى رواية صدوق الحديث ، وقال مروان
ابن محمد : سمعت ابن عيينة يقول: حدثنا سعيد بن بشير وكان حافظا، وقال
(١) فى نسخة: يعنى.