Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة ، أن رجلا أفطر فى رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السند فقال : حدثنى الليث ، قال حدثنى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، فزاد بين الليث والزهرى عبدالرحمن بن خالد ولم يزده مسلم (والأوزاعى ومنصور بن المعتمر ) أخرج البخارى حديث منصور فى صحيحه ، وذكر حديثهما الطحاوى فأخرج بسنده عن منصور ، عن الزهرى وقال فذكربإسناده مثله ، ثم أخرج حديث الأوزاعى قال : سألت الزهرى عن رجل جامع امرأته فى شهر رمضان ، فقال حدثنى حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، قال حدثنى أبو هريرة فذكر نحوه (وعراك ابن مالك ) ولم أجد رواية عراك بن مالك فيما عندى من كتب الحديث، ولكن قال العينى : وعراك بن مالك عند النسائى (على معنى ) حديث ( ابن عيينة زاد فيه) أى الحديث (الأوزاعى واستغفر الله) أى عما فعلت، والأمر بالإستغفار بعد الأمر بالكفارة دليل على أن الكفارات ليست رافعة للذنب بل هى زواجر والرافع للذنب التوبة والاستغفار ( حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة أن رجلا أفطر فى رمضان فأمره رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا) واحتج مالك بهذا السياق على التخيير فى هذه الخصال، وإلى القول بالترتيب ذهب الجمهور، قال الشوكانى : وقد وقع فى الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير والذين رووا الترتيب أكثر، ومعهم الزيادة، وجمع المهلب والقرطبى بين الروايات بتعدد الواقعة، قال الحافظ: وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد والأصل عدم التعدد ٢٢٢ بذل المجهود فی حل أبى داود يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متنا بعين، أويطعم ستين مسكينا، قال : لا أجد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال: خذهذا فتصدق به ، فقال يا رسول الله ما أحد أحوج منى، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيا به وقال له كله ، قال أبو داود : رواه ابن جريج ، عن الزهرى على لفظ مالك أن رجلا أفطر وقال فيه: أو (١) تعتق رقبة ، أو تصوم شهرين، أو تطعم ستين مسكينا . وجمع بعضهم بحمل (٢) الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم ( قال: لا أجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلس فأتى) بضم الهمزة على البناء للمجهول، والرجل الآتى لم يسم ، ووقع رواية للبخارى فجاء رجل من الأنصار ، وفى أخرى للدارقطنى رجل من ثقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق) بفتح المهملة والراء، هو الزنبيل والزنبيل المكتل ( فيه تمر فقال : خذ هذا فتصدق به فقال: يارسول الله ما أحد أحوج منى، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، وقال له كله ) وفى رواية أطعمه أهلك قيل إنه دل على سقوط الكفارة بالإعسار المقارن لوجوبها لأن الكفارة لا تصرف إلى النفس ولا إلى العيال ولم يبين النبى صلى الله عليه وسلم استقرارها فى ذمته إلى حين يساره ، وقال الأوزاعى : يستغفر اللّه ولا يعود، وليس فى الخبر ما يدل على إسقاطها بل فيه ما يدل على إستمرارها (١) فى نسخة : أن (٣) وفى التقرير أن أو للترتيب لا التخيير ٢٢٣ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام حدثنا جعفر (١) بن مسافر، نا ابن أبى فديك، نا هشام بن على العاجز وقال الجمهور : لا تسقط الكفارة بالإعسار والذى أذن له فى التصرف فيه ليس على سبيل الكفارة . ثم اختلفوا فقال الزهرى : هو خاص بهذا الرجل وإلى هذا تحا إمام الحرمين ، ورد بأن الأصل عدم الخصوصية، وقال بعضهم : هو منسوخ ولم يبين قائلة ناسخه، وقيل : المراد بالأهل الذين أمر بصرفها إليهم من لا تلزمه نفقته من أقاربه ، وضعف بالرواية الأخرى التى فيها عيالك ، بالرواية المصرحة بالإذن له فى الا كل من ذلك ، وقيل : لما كان عاجزاً عن نفقة أهله جاز له أن يصرف الكفارة لهم ، وهذا هو ظاهر الحديث ، قال الشيخ تقي الدين : وأقوى من ذلك أن يجعل الإعطاء لا على جهة الكفارة بل على جهة التصدق عليه وعلى أهله بتلك الصدقة لما ظهر من حاجتهم ، وأما الكفارة فلم تسقط بذلك، ولكن ليس استقرارها فى ذمته مأخوذاً من هذا الحديث انتهى (قال أبو داود: رواه ابن جريج عن الزهرى على لفظ مالك أن جلا أفطر (٢)) أى متعمداً فى رمضان (وقال ) أى ابن جريج (فيه) أى فى حديثه (أو تعتق رقبته أو تصوم شهرين ، أو تطعم ستين مسكيناً ) بلفظة أو الدالة على التخيير كماهو فى حديث مالك بلفظة أو، أخرج مسلم فى صحيحه حديث ابن جريج بلفظة أو فى الخصال الثلاثة حدثنا جعفر بن مسافر ، نا ابن أبى فديك ، نا هشام (٢) بن سعد ، عن ابن (١) فى نسخة: التنيسى (٢) باطلاقه استدل المالكية على العموم فى الأكل والشرب والجماع وكذا الحنفية لكن بدلالة النص والمناط خلافاً للشافعى وأحمد كذا فى الأوجز ، (٣) قال البزار وابن خزيمة وأبو عوانة : أخطأ فيه هشام ( يعنى الصواب عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن ) قال الحافظ : وتابعه عبد الوهاب فلعل الرواية عنهما معاً . كذا فى الفتح اهـ . ٢٢٤ بذل المجهود فی حل أبى داود سعد، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أفطر فى رمضان بهذا الحديث، قال: فأتى بعرق ، فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً، وقال فيه : كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله. شهاب، عن أبى سلمه بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة قال : جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم أفطر فى رمضان بهذا الحديث) المتقدم ( قال) أى أبو هريرة ( فأتى) بصيغة المجهول رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وقال) أى هشام بن سعد (فيه كله) أى ما فى العرق (أنت وأهل بيتك وصم (١) يوماً) أى بدل صوم اليوم الذى أفندت فيه صومك (واستغفر (٢) اللّه) قال الزيلعى فى نصب الراية قال ابن القطان وعلة(٣) هذا الحديث ضعف هشام بن سعد انتهى ؛ وقال عبد الحق فى أحكامه : طرق مسلم فى هذا الحديث أصح وأشهر وليس فيها صم يوماً ولا مكتلة التمر ولا استغفار ، وإنما يصح القضاء مرسلا، أنتهى كلامه، وهذا المرسل فى مؤطا مالك عن عبدالله الخرسانى، عن سعيد بن المسيب قال: جاء أعرابى فذكره وفى آخره فقال له عليه السلام كل وصم يوماً مكان ما أصبت مختصراً، وقال العينى فى شرحه على الصحيح : وقد رواه هشام بن سعد ، عن الزهرى خالف الجماعة فى إسناده فرواه عن أبى سلمة، عن أبى هريره وزاد فيه «وصم يوماً مكانه، رواه (١) به قال الأربعة وفيه خلاف شذوذ، كذا فى الأوجز. (٢) فيه دليل لأن الحدود والكفارات ليست فيها كفاية لرفع الإثم إلى ((تقرير)). (٣) وقد بسطه ابن القيم فى كتاب الصلاة له الكلام على هذا الحديث وضعفه. ٢٢٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب ، ٠٠ أخبرنى عمرو بن الحارث ، أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه ، أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم تقول أتى رجل (١) النبى صلى الله عليه وسلم أبوداود وسكت عليه، وقال أبو عوانة الاسفرائى : غلط فيه هشام بن سعد، (حدثنا : سليمان بن داود المهرى أنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير ، حدثه أن عباد بن عبد الله بن الزبير حدثه، أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل (٢) فى المسجد فى رمضان فقال: يارسول الله احترقت) أى ارتكبت معصية توجب الاحتراق بالنار ،وفى رواية هلكت وهذا يدل على أن ذلك الفعل صدر منه متعمداً ذاكراً صومه ( فسأله النبى صلى الله عليه وسلم ما شأنه فقال) الرجل ( أصبت أهلى) أى جامعتها متعمداً فى نهار رمضان (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (تصدق قال ) أى الرجل (والله مالى شىء) أى من المال ( ولا أقدر عليه) أى على المال حتى أتصدق به ( قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اجلس جلس فبينما هو على ذلك أقبل رجل يوق حماراً عليه طعام) والظاهر أن هذا الطعام هو ما وقع فى حديث مسلم من حديث عائشة رضى الله عنها فجاءه عرقان فيهما طعام ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين المحترق آنفاً ) أى أين الذى يخبرنا باحتراقه آنفا ( فقام الرجل) أى المحترق (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق بهذا) أى بهذا الطعام على ستين مسكيناً (١) فى نسخة: إلى (٢) قال الحافظ فى الفتح: قيل هو سلمة بن صخر ولا يصح. ٢٢٦ بذل المجهود فى حل أبى داود فى المسجد فى رمضان ، فقال : يا رسول اللّه احترقت ، فسأله النبى صلى الله عليه وسلم ما شأنه؟ فقال: أصبت أهلى، قال: تصدق ، قال: والله مالى شىء ولا (١) أقدر عليه قال: اجاس ، جلس ، فبينما هو على ذلك أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين المحترق آنفاً؟ فقام الرجل فقال: رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تصدق بهذا ، فقال يا رسول اللّه أعلى غيرنا فوالله إنا لجياع مالناشىء، قال : كلوه. حدثنا محمد بن عوف ، نا سعيد بن أبى مريم ، ثنا ابن أبى الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمد (فقال يا رسول الله أعلى غيرنا) أى أتصدق على غيرنا وإنا لمحتاجون إليه (فو الله إنا لجياع) أى أنا وأهلى ( ما لنا شىء قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلوه ) أى كلوا أنتم ذلك الطعام . (حدثنا : محمد بن عوف ، نا سعيد بن أبى مريم، ثنا أبن أبى الزناد ، عن -عبدالرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبادبن عبد الله، عن عائشة بهذه القصة) المتقدمة وخالفه فيما أتى به من الطعام (قال) أى عبدالرحمن ابن الحارث ( فأتى بعرق فيه عشرون صاعاً) وفى سنده عبد الرحمن بن (١) فى نسخة : ما ٢٢٧ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام ابن جعفر بن الزبير ، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة بهذه القصة قال فأتى بعرق فيه عشرون ساءاً . باب التغليظ فيمن أفطر عمداً حدثنا سليمان بن حرب قال نا شعبة ، ح وحدثنا محمد بن كثير ، أنا شعبة ، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن الحارث، قال أحمد متروك، وقال النسائى: ليس بالقوى، وضعفه على بن المدينى، ولكن و ثقه العجلى وابن سعد باب التغليظ فيمن أفطر أى أفسد صومه فى رمضان (عمداً) وفى نسخة متعمداً (حدثنا: سليمن بن حرب، قال: ناشعبة، ح وحدثنا محمد بن كثير، أنا شعبة، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عمارة بن عمير، عن ابن المطوس ) قال القارى: بكسر الواو المشددة، وقال فى القاموس والمطوس كمعظم الشىء الحسن وصحابى ولم أجده فى الإصابة ولا فى أسد الغابة ( عن أبيه) وهذا قول سليمان بن حرب أى ابن المطوس وخالفه ابن كثير ( قال ابن كثير عن أبى المطوس عن أبيه) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: أبو المطوس ، وقيل: ابن المطوس ، عن أبيه عن أبى هريرة من أفطر فى رمضان ، وعنه حبيب بن أبى ثابت ، وقيل : عن حبيب ، عن عمارة بن عمير عنه، قال ابن معين : أبو المطوس ، عبد الله أراه كوفياً ثقة ، وقال البخارى: إسمه يزيد بن المطوس ، وقال أبو حاتم : لا يسمى ، قلت : وقال أحمد لا أعرفه ولا أعرف حديثه عن غيره ، وقال البخارى : لا أعرف له غير حديث الصيام ، ولا أدرى سمع أبوه من أبى هريرة أم لا، وقال ابن حبان: يروى عن أبيه مالا يتابع عليه لا يجوز الاحتجاج بإفراده ، انتهى، وإذا لم يكن له إلا هذا الحديث فلا معنى لهذا الكلام ٢٢٨ بذل المجهود فی حل أبى داود عمارة بن عمير، عن ابن مطوس(١) عن أبيه قال ابن كثير: عن أبى المطوس ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفطر يوما من رمضان فى(٢) غير رخصة رخصها الله له لم يقض عنه صيام الدهر. وقد اختلف فى رواية حبيب بن أبى ثابت عند الثورى عن حبيب، عن عمارة عن أبى المطوس ، عن أبيه، عن أبى هريرة قال حبيب : ثم لقيت أبا المطوس فحدثنى به ، وقال شعبة : أخبر نى حبيب عن أبى المطوس أما أنا فلم أسمع من أبى المطوس، ولكن أخبرنى عمارة بن عمير ، عن المطوس ، عن أبيه فذكره ، وقال يزيد بن أنيسة : عن حبيب عن أبى المطوس، عن المطوس، فعلى هذا من قال أبو المطوس أو ابن المطوس فقد أصاب (عن أبى هريرة (٣) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أفطر يوما من رمضان فى غير رخصة رخصها الله له) أى فى غير إذن أذن الله له من مرض أو سفر (لم يقض عنه صيام الدهر) أى لا تحصل به فضيلة رمضان وطهرته وبركته ، وليس معناه لو صام الدهر بنية القضاء من يوم رمضان لا يسقط قضاء ذلك اليوم عنه بل الحكم الشرعى فيه أنه لو صام بذلك اليوم يوماً آخر بعد رمضان يجزئه ويسقط عنه ما كان يجب عليه، فهذا من باب التغليظ (٤) والتشديد (١) فى نسخة : المطوس (٢) فى نسخة : من (٣) وأشكل على حديث الباب الطحاوى فى مشكل الآثار بأنه يخالف ما روى عن أبى هريرة فى قصة المجامع بأن يقضى يوما مكانه وجمع بينهما بأن النفى للبركة دون القضاء ، تقدم عن أبى داود أيضا حديث قضاء يوم . (٤ ) عند الجمهور قال الشوكانى فى ميزانه اتفقوا على أن من تعمد الأكل والشرب صحيحا مقيما فى يوم من شهر رمضان يجب عليه قضاء يوم فقط، وقال ربيعة: لا يحصل إلا باثنى عشر يوما ، وقال ابن المسيب: يصوم عن كل يوم شهراً، وقال النخعى: لا يقضى إلا بألف يوم ، وقال على وابن مسعود لا يقضيه صوم الدهر الخ ٢٢٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنى يحيى بن سعيد، عن سفيان ، حدثنى حبيب ، عن عمارة ، عن ابن المطوس(١)، قال : فلقيت ابن المطوس تحدثنى عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال النبى(٣) صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن كثير وسلمان ، قال أبو داود: اختلف على سفيان، وشعبة عنهما ابن المطوس وأبو المطوس. ( حدثنا : أحمد بن حنبل حدثنى محي بن سعيد عن سفيان حدثنى حبيب ) أى ابن أبى ثابت ( عن عمارة) أى ابن عمير (عن ابن المطوس قال فلقيت ابن المطوس تحدثنى عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن كثير وسليمان ) أى حدث أحمد بن حنبل مثل حديث محمد بن كثير وسلمان بن حرب (قال أبو داود : اختلف على سفيان وشعبة عنهما ابن المطوس وأبو المطوس ) أى اختلف أصحاب سفيان وشعبة عنهما، فقال بعضهم ابن المطوس، وبعضهم أبو المطوس فأما اختلاف أصحاب شعبة فبينه المصنف فى الحديث المتقدم بأن سليمان بن حرب قال فى حديثه : عن شعبة ابن المطوس، وقال ابن كثير عنه أبو المطوس، وأما اختلاف أصحاب سفيان عنه فلم يبنه، وأخرج حديث أحمدبن حنبل ففى حديثه عن يحيى بن سعيد عنهعن ابن المطوس ولم يذكر من حديث أصحاب سفيان من هو فى حديثه أبو المطوس (١) فى نسخة : مطوس (٢) فى نسخة: رسول الله ٢٣٠ بذل المجهود فی حل آبى داود باب من أكل ناسياً حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن أيوب وحبيب وهشام، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة قال: جاء رجل وأما الاختلاف الواقع فى حديث شعبة وسفيان بأن فى حديث سفيان الثورى ثم لقيت أبا المطوس حدثنى به، وفى حديث شعبة أما أنا فلم أسمع من أبى المطوس ولكن أخبر فى عمارة بن عمير عن أبى المطوس، فوجه الجمع بينهما أن حبيب بن أبى ثابت حدث بهذا الحديث شعبة أولا حين لم يلق أبا المطوس ثم لم يحدثه بعد ذلك ، وأما سفيان الثورى حدث بعدما لقي أبا المطوس تحدث أولا عن عمارة عن أبى المطوس ، ثم قال : لقيت أبا المطوس حدثنى به، حدث الثورى بغير واسطة عمارة باب من أكل ناسياً أى ما حكمه هل يسلم له صومه ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم أم لا ؟ (حدثنا موسى بن اسمعيل ، نا حماد ، عن أيوب وحبيب ) بن الشهيد (هشام) الدستوائى(عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: جاء رجل)، قال الحافظ: وهذا الرجل هو أبو هريرة راوى الحديث ( إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنى أكات وشربت ناسياً) أى الصوم (وأنا صائم فقال أطعمك اللّه وسقاك) قال الشوكانى: وقد ذهب الجمهور فقالوا: من أمن أكل ناسياً فلا يفسد صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة، وقال مالك وابن أبى ليلى: إن من أكل ناسياً فقد بطل صومه ولزمه القضاء، واعتذر بعض المالكية عن الحديث بأنه خبر واحد مخالف للقاعدة وهو اعتذار باطل، والحديث قاعدة مستقلة فى الصيام، وأجاب بعضهم بحمل الحديث على التطوع، واعتذر بأنه لم يقع فى الحديث تعيين رمضان وهو حمل غير صحيح يرده ما وقع فى لفظ الدار قطنى ٢٣١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنى اكلت من أقطر يوماً من رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة ، قال الدار قطنى: تفردبه ابن مرزوق وهو ثقة عند الأنصارى ، وأما اعتذار ابن دقيق العيد عن الحديث بأن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات والقاعدة أن النسيان لا يؤثر فى المامورات، فيجاب عنه بأن غاية هذه القاعدة المدعاة أن تكون بمنزلة الدليل فيكون حديث الباب مخصصاً لها ، وأما قوله أطعمك اللّه وسقاك فهو كناية عن عدم الإثم لأن الفعل إذا كان من اللّه كان الإثم منتفياً واختلفوا فى المجامع فبعضهم ألحقه بمن أكل أو شرب، وبعضهم منع من الإلحاق لقصور حالة المجامع عن حالة الآكل والشارب ، وفرق بعضهم بين الأكل والشرب القليل والكثير ، وظاهر الحديث عدم الفرق ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن أم إسحق أنها كانت عند النبى صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ثريد فأكلت معه ثم تذكرت أنها صائمة فقال لها ذو اليدين الآن بعدما شبعت؟ فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم: أنتمى صومك فإنماهو رزق ساقه الله إليك، وهذا ماخص ما فى النيل، والتفصيل فى الفتح للحافظ، ومذهب الحنفية فى ذلك أن الأصل أن ركن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع فإذا فات ركنه بأحد من هذه الثلاثة يفسد الصوم كيف ما كان لأن انتقاض الشىء عند فوات ركنه أمر ضرورى سواء كان بعذر أو بغير عذر عمداً أو خطأ طوعا أو كرهاً بعد أن كان ذاكراً لصومه ، لا ناسياً ولا فى معنى الناسى والقياس أن يفسد وإن كان ناسيا وهو قول مالك لوجود ضد الر كن ، لكناتر كنا القياس بالنص ، وهو ما روى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال من نسى وهو صائم الحديث ، وعلل بانقطاع نسبة فعله عنه لإضافته إلى الله تعالى لوقوعه من غير قصده، وروى عن أبى حنيفة أنه قال ٢٣٢ بذل المجهود فی حل أبىداود وشربت ناسياً وأنا صائم فقال أطعمك(١) اللّه وسقاك. لا قضاء على الناسى للأثر المروى عن النبى صلى الله عليه وسلم والقياس أن يقضى ذلك، ولكن اتباع الأثر أولى إذا كان صحيحاً ، وحديث صححه أبو حنيفة لا يبقى فيه لأحد مطعن ، وكذا انتقده أبو يوسف حيث قال : وليس حديث شاذ نجرىء على رده ، وكان من صيارفة الحديث ، وروى عن على وابن عمر وأبى هريرة رضى الله عنهم مثل مذهبنا، ولأن النسيان فى باب الصوم ما يغلب وجوده ولا يمكن دفعه إلا بحرج فجعل عذرا رفعاً للحرج ، وعن عطاء والثورى أنهما فرقا بين الأكل والشرب وبين الجماع ناسياً فقالا : يفسد صومه فى الجماع ، ولا يفسد فى الأكل والشرب ، لأن القياس يقتضى الفساد فى الكل لفوات ركن الصوم فى الكل إلا أنا تركنا القياس بالخبر، وإنه وردفى الأكل والشرب فبقى الجماع على أصل القياس، وإنا نقول نعم الحديث ورد فى الأكل والشرب لكنه معلول بمعنى يوجد فى الكل وهو أنه فعل مضاف إلى الله تعالى على طريق التمحيض بقوله فإنما أطعمه الله وسقاه قطع إضافته عن العبد لوقوعه فيه من غير قصده واختياره ، وهذا المعنى يوجد فى الكل والعلة إذا كانت منصوصا كان الحكم منصوصا عليه، ويتعمم الحكم بعموم العلة، وكذا معنى الحرج يوجد فى الكل ، انتهى بدائع . (١) فى نسخة: الله أطعمك وسقاك. ٢٣٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب تأخير قضاء رمضان حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ، عن مالك، عن يحمى أبن سعيد، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة تقول إن كان ليكون على الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتى شعبان. باب تأخير قضاء (١) رمضان أی یجوز أم لا ؟ ( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن أبى سلمة بن عبد الرحن أنه سمع عائشة تقول إن) مخففة من المثقلة أى أنه ( كان ليكون على الصوم من رمضان) أى الذى فات عنى بعذر الحيض ( فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتى شعبان ) استدل بهذا على أن عائشة كانت لا تتطوع بشىء من الصيام، ولا فى عشر ذى الحجة ، ولا عاشوراء، ولا غير ذلك لأنها لما لم تصم ما وجب عليها من قضاء رمضان لمكان النبى صلى الله عليه وسلم، فترك صوم التطوع أولى منه، وفى لفظ البخارى الشغل بالنبى صلى الله عليه وسلم، ولفظ مسلم ولمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو لغير عذر، لأن الزيادة أعنى قوله وذلك لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد جزم جماعة من الحفاظ بأنها مدرجة، ولكن الظاهر إطلاع النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك لا سيما مع توفر دواعى أزواجه إلى سواله عن الأحكام الشرعية فيكون ذلك أعنى جواز التأخير مقيدا بالعذر المسوغ لذلك ، قاله الشوكانى . (١) ولو أخر القضاء حتى أتى رمضان آخر يجب عليه الفدية أيضاً مع القضاء عند الجمهور . خلافا لنا ومال الطحاوى إليهم ، كذا فى ((عمدة القارى)). ٢٣٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فيمن مات وعليه صيام حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبر نى عمرو ابن الحارث ، عن عبيد الله بن أبى جعفر ، عن محمد بن واختلفوا فى القضاء فبعضهم أوجب(١) أن يكون القضاء متابعاً على صفة الأداء كماهو القياس، وبعضهم لم يوجب ذلك، والجمهور على ترك (٢) إيجاب التتابع، وظاهر قوله تعالى ((فعدة من أيام أخر، إنما يقتضى إيجاب العدد فقط، وروى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: نزلت ((فعدة من أيام أخر متابعات)، فسقط، متابعات، وفى الموطأ إنها قرأة أبى بن كعب، وهذا إن صح يشعر بعدم وجوب التابع فكأنه كان أولا واجباً ثم نسخ ،ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التابع أولى. باب فی فیمن مات وعليه صيام قال الحافظ: أى هل يشرع قضائه عنه أم لا ؟ وإذا شرع هل يختص بصيام دون صيام أو يعم كل صيام ؟ وهل يتعين الصوم أو يجزىء الإطعام؟ وهل يختص الولى بذالك أو يصح منه ومن غيره؟ والخلاف فى ذلك مشهور للعلماء . (حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبرنى عمرو بن الحارث ، عن عبيد الله بن أبى جعفر)، المصرى أبو بكر الفقيه مولى بنى كنانة، ويقال: مولى بنى أمية، واسم أبى جعفر يسار ، قال أبو حاتم : ثقة مثل يزيد بن أبى حبيب ، وقال النسائى: ثقة وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن سعد: ثقة (١) كما روى عن بعض الصحابة وبعض أهل الظاهر كذا فى الأوجز. (٢) وبه قال الأئمة الأربعة. ٢٣٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام جعفر بن الزبير ، عن عروة (١) عن عائشة أن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه (٢) . فقيه زمانه، وقال ابن يونس : كان عالماً عابداً زاهداً. وقال أحمد: ليس بقوى ، وروی عبد الله بن أحمد عن أبيه ليس به بأس، کان یتفقه ( عن محمد بن جعفر ابن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام) أى قضاء صيام (صام) أى كفر (عنه وليه ) قال الطيبي : تأويل الحديث أنه يتدارك ذلك وليه بالإطعام ، فكانه صام ، قال القارى : واختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم واجب ، فذهب الجمهور إلى أنه لا يصام عنه ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعى فى أصح قوليه ، وأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه، وذهب آخرون إلى أن الولى يصوم عنه عملا بظاهر هذا الحديث وبه قال أحمد وهو (٢) أحد قولى الشافعى، وصححه النووى، وإنما أولوا الحديث لأن القياس وفتوى الصحابة يخالفانه ، وكذا الحديث الآنى وهو (١) فى نسخة: ابن الزبير. (٢) فى نسخة: قال أبو داود : هذا فى النذر، وهو قول أحمد بن حنبل . (٣) بل الصواب فى المذاهب أنه يصوم عنه عند الشافعى فى القديم بشرط صحة الحديث إذ علقه عليه، وقال فى الجديد وبهقال مالك والحنفية لا، مذهب أحمد أنه يصوم فى النذر لا فى الواجب من الشرع لوقوع الحديث فى النذر، ولأن أمره على الخفة من الواجب عن الشارع، واستدل المانعون بفتوى عائشة وابن عباس ، وقد روى عنهما مرفوعا أيضا، وبما قال مالك لم أسمع أحداً من أهل المدينة بذلك فكان الشرع استقر عليه، وبأن حديث عائشة لا يصح كما صرح به أحمد، وحكاه ها هنا و بأن حديث ابن عباس مضطرب كما بسطت هذه الأمور كلها فى الاوجز وأجمل اضطراب حديث ابن عباس فى الإكمال والعارضة . ٢٣٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن كثير ، نا سفيان ، عن أبى حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال: إذا مرض إن كان موقوفا فهو فى حكم المرفوع، انتهى ، قال الحافظ فى الفتح : وأجاب الماوردى عن الجديد بأن المراد بقوله صام عنه وليه أى فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، وقال: وهو نظير قوله ((التراب وضوء المسلم إذا لم يجد الماء )) قال فسمى البدل باسم المبدل فكذلك هنا . وأما الحنفية فاعتلوا (١) لعدم القول بهذين الحديثين بما روى عن عائشة أنها سئلت عن امرأة ماتت وعليها صوم قالت يطعم عنها، وعن عائشة قالت لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم أخرجه البيهقى ، وبما روى عن ابن عباس قال فى رجل مات وعليه رمضان قال : يطعم عنه ثلاثون مسكينا أخرجه عبد الرزاق ، وروى النسائى عن ابن عباس قال: لا يصوم أحد عن أحد ، وعن ابن عمر عن النبى صلى اللّه عليه وسلم قال من مات وعليه صيام شهررمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا رواه الترمذى ، وقال: والصحيح إنه موقوف على ابن عمر ، وروى مالك فى الموطا بلغه أن ابن عمر كان يسئل هل يصوم أحد عن أحد، أو يصلى أحدعن أحد ، فيقول: لا يصوم أحد عن أحد ، ولا يصلى أحد عن أحد، وفتوى الراوى على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ، ونسخ الحكم يدل على إخراج المناط عن الإعتبار، وما يؤيد النسخ أن مالكا قال: لم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحداً منهم أمر أحداً يصوم عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد فعلم بذلك أنه الأمر الذى استقر عليه الشرع آخراً . ( حدثنا محمد بن كثير ، ناسفيان ، عن أبى حصين ) مكبرا ( عن سعيد (١) وذكره الطحاوى فى مشكل الآثار بطرق ٢٣٧ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام الرجل فى رمضان ثم مات ولم يصح(١) أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء ، وإن نذر قضى عنه وليه : ابن جبير ، عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل فى رمضان ثم مات ولم يصح) أى(٢) من مرضه ( أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء ) قوله لم يصح هكذا فى النسخه المجتبائية والقادرية والكانفورية والمكتوبة الأحمدية وهو تصحيف، والصواب مافى النسخة المصرية من قوله ولم يصم ، وكذا على حاشية المجتبائية والقادرية يدل عليه أن هذا الحديث أخرجه شيخ الإسلام ابن تيمية فى ((منتقى الأخبار)) وفيه ولم يصم، وأما النسخة الأحمدية وإن كتب فيها دائرة الحاء المهملة ، ولكن كتب راس الحاء كمانه ميم، وأما باعتبار المعنى فلا يصح هذا اللفظ لأن الرجل إذا مرض فى رمضان ثم مات ولم يصح من مرضه ولم يدرك عدة أيام آخر صحيحاً لا يلزم عليه قضاء الصوم ولا الإطعام ، فعلى هذا الصواب إذا لم يصم ، ومعنى الكلام على هذا إذا مرض الرجل فى رمضان ولم يصم لأجل المرض ثم لما مضى رمضان صح عن المرض وأدرك عدة أيام أخر ولم يصم فى قضاء ما فات عنه ثم مات أطعم عنه وليه ولم يكن عليه قضاء ، أى لم يجز للولى أن يصوم عنه قضاءاً صومه (وإن نذر قضى عنه وليه) أى إن نذر ثم مات ولم يعرف بنذره قضى عنه أى يقضى عنه وليه بأن يصوم عنه، فالقضاء بالصوم مختص بالنذر، وأما رمضان فلا يؤدى صومه إلا بالإطعام، وهذا قول داود ، قال القارى : قال: داود : وهذا فى النذر ، وفى قضاء رمضان يطعم عنه وليه ولا يصوم . (١) فى نسخة: ولم يضم (٢) وفى التقرير هذا اجتهاد منه وإلا فليس عليه وجوب الأداء الخ. ٢٣٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب الصوم فى السفر حدثنا سليمان بن حرب ومسدد ، قالا نا حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أن حمزة الأسلمى باب الصوم فى السفر (١) أى إباحة ذلك وتخيير المكلف فيه سواء كان رمضان أو غيره . ( حدثنا سليمان بن حرب ومسدد ، قالا ناحماد عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة الأسلمى) هو حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلمى أبو صالح صحابى استنارت أصابعه فى ليلة ظلماء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات سنة ٩١ وهو ابن إحدى وسبعين، وقيل بلغ ثمانين سنة ( سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنى رجل أسرد) بضم الراء أى أنتابع ( الصوم ) أى فى الحضر ، فإنه كان مولعا بالصوم ( أفأصوم فى السفر؟ قال: صم إن شئت وأفطر إن شئت ) ظاهر هذا الحديث إن السؤال كان من صيام التطوع فى السفر فإن السرد فى الصوم يدل على أنه فى التطوع ، قال الشوكانى : قال ابن دقيق العيد: ليس فيه تصريح(٢) بانه رمضان فلا يكون فيه حجة على منع صوم رمضان فى السفر ، قال الحافظ : هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب، أمكن فى رواية مسلم أنه أجابه بقوله هى رخصة من اللّه، فمن أخذ بها حسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ، وهذا يشعر بأنه سأل (١) جمع ابن قتيبة فى التأويل بين الروايات المختلفة فى الباب . (٢) وفى التقرير الجواب مثل السؤال يعم الفرض والنوافل أو يقال إذا جاء النفل فالفرض بالأولى الخ . ٢٣٩ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام سأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنى رجل أسر الصوم أفأصرم فى السفر؟ قال(١): صم إن شئت وأفطر إن شئت. (٢) حدثنا عبد الله بن محمد التفيلى نا محمد بن عبد المجيد المدنى: قال سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الاسلمى يذكر عن صيام الفريضة لأن الرخصة إنما تطلق فى مقابل ما هو واجب ، وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم عن حمزة الأسلى أنه قال يا رسول الله إنى صاحب ظهر أعالجه الحديث، قلت: جعل رواية مسلم قرينة على أن السؤال كان فى فريضة رمضان موقوف على أن السؤال الذى روته عائشة رضى الله عنها هو السؤال الذى رواه هو بنفسه، وأما إذا كان السؤال الذى روته عائشه عنه غير السؤال الذى رواه بنفسه فلا يكون رواية مسلم ولا رواية أبى داود قرينة على أن السؤال الذى وقع فى حديث عائشة أن يكون فى الفريضة ، والظاهر أنه سأل مرتين مرة عن صوم التطوع ) ومرة عن صوم رمضان . (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ، نا محمد بن عبد الله المجيد ، بن سهيل مصغرا ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى (المدى) ذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: قال ابن القطان لا يعرف ولا ذكر له إلا فى هذا الحديث، قال: فى((الميزان، لا يعرف ماروى عنه سوى أبى جعفر النفيلى، وقيل : صواب إسم أبيه عبد الحميد (قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمى) روى بحديث واحد عند أبى داود فى الصـ رم فى (١) فى نسخة : فقال (٢) فى نسخة : باب التاجر يفطر ، ٢٤٠ بذل المجهود فی حل أبى داود أن أباه أخبره عن جده قال : قلت يا رسول الله إنى صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه، وإنه ربما صادقى هذا الشهر يعنى رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب، وأجد بأن أصوم يا رسول الله أهون على من أن أؤخره فيكون ديناً أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجرى أو أفطر؟ قال: أى ذلك شئت ياحمزة (١). السفر ، قلت : وحمزة ضعفه ابن حزم وقال ابن القطان : مجهول ولم أرللمتقدمين فيه كلاما (يذكر أن أباه) أى أبا حمزة وهو محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمى حجازى ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: ضعفه ابن حزم، وعاب ذلك عليه القطب الحلبى ، وقال : لم يضعفه قبله أحد ، انتهى ، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله ( أخبره عن جده ، وهو حمزة بن عمر والأسلمى المتقدم فى حديث الماء ( قال : قلت: يارسول الله إنى صاحب ظهر) وهو إبل يحمل عليها ويركب، جمعه ظهران بالضم ( أعالجه) أى أستعمله وأمارسه ( أسافر عليه ) أى أذهب معه فى السفر (وأكريه) أى أكارى عليه (وإنه ربما صادفنى) أى أدر كنى (هذا الشهر يعنى رمضان وأنا أجد القوة) على الصيام ( وأنا شاب فأجد) فى نفسى ( بأن أصوم يا رسول الله أهون على من أن أؤخره فيكون ) أى الصوم على ( دينا فأصوم يا رسول الله أعظم لأجرى أو أفطر؟ ) أى صومى يا رسول الله أعظم أجراً أو الإفطار ( قال : أى ذلك شئت يا حمزه ) قال القارى (١) فى نسخة: يا حمز . (٢) وفى التقرير أجدنى متلبساً بأن الصوم أهون على من الفطر