Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
عن أبى قلابة عن أبى الاشعث ، عن شداد بن أوس أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم،
وهو آخذ بيدى لثان عشر خلت من رمضان فقال:
ولم أقف على تسميته ، وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث من طريق داود
ابن أبى هند، عن أبى قلابة، عن أبى الأشعث ، عن أبى أسماء الرحبى عن شداد بن
أوس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على وأنا احتجم فى ثمان عشرة خلون
من رمضان: فقال: أفطر الحاجم والمحجوم (وهو ) أى الرجل (يحتجم وهو)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (آخذ بيدى لثمان عشرة خلت من رمضان
فقال : أفطر الحاجم والمحجوم ، قال أبو داود: وروى خالد الحذاء) أى هذا
الحديث (عن أبى قلابة بإسناد أيوب مثله ) أى كما روى أيوب عن أبى قلابة
كذلك رواه خالد الحذاء عن أبى قلابة موافقاً لإسناد أيوب ومثل حديثه
وقد أخرج الإمام أحمد حديث خالد الحذاء عن «أبى قلابة عن أبى الأشعث
مثل حديث أيوب وكأن أبا داود أشار إلى ما وقع من الاختلاف فيه
فى السند والمتن ، فأما فى السند فقد روى عاصم الأحول عن عبد الله بن
زيد أبى قلابة عن أبى الأشعث الصنعانى عن أبى أسماء الرحبى عن شداد
ابن أوس ، روى معمر من حديث أيوب عن أبى قلابة عن
أى الأشعت عن أبى أسماء الرحى، عن شداد بن أوس ، وروى
قتادة عن أبى قلابة ، عن أبى أسماء عن شداد بن أوس، وروى سعيد
ابن أبى عروبة عن عاصم الأحول عن أبى قلابة عن أبى الأشعث الصنعانى عن
أبى أسماء الرحبى، عن شداد بن أوس، وروى إسمعيل ثنا أيوب عن أبى قلابة
عمن حدثه، عن شداد بن أوس ، وأما الإختلاف فى المتن ففى أكثر

١٨٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
أفطر الحاجم والمحجوم (١) قال أبو داود أود: روى(٢)
خالد الحذاء ، عن أبى قلابة باسناد أيوب مثله .
حدثنا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن بكر وعبد الرزاق
ح وناعثمان بن أبى شيبة، نا إسماعيل يعنى ابن إبراهيم ، عن
ابن جريج أخبر نى مكحول أن شيخاً من الحى قال عثمان فى
حديثه: مصدق أخبره أن ثوبان مولى النبى صلى الله عليه وسلم
أخبره أن نى الله صلى الله عليه وسلم قال: أفطر الحاجم والمحجوم.
الروايات أن شداد بن أوس كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى معه
فمر على رجل يحتجم ، وأما فى حديث داود بن أبى هند ففيه قال مر رسول الله
صلى الله عليه وسلم على(٢) وأنا احتجم، وهذه الروايات المختلفة كلها أخرجها
الإمام أحمد فى مسنده، فهذه الاختلافات كلها تدل على الاضطراب فى الحديث
فما حكى الترمذى عن البخارى فى رفع الاضطراب لعله لا يوجه بالنظر إلى هذه
الاختلافات والله تعالى أعلم .
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن بكر وعبد الرزاق ، ح ونا عثمان بن
أبى شيبة نا إسمعيل يعنى ابن إبراهيم ) كلهم أى محمد بن بكر وعبد الرزاق
وإسماعيل رووا (عن ابن جريج) قال (أخبرنى مكحول أن شيخاً من الحى
(١) فى نسخة: له
(٢) فى نسخة : هذا
(٣) وفى النيل عن معقل بن سنان الأشجعى قال : مر على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأنا أحتجم فى ثمانى عشرة ليلة خلت من رمضان الحديث

١٨٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا محمود بن خالد ذا مروان نا الهيثم بن حميد نا
العلاء بن الحارث ، عن مكحول ، عن أبى أسماء الرحبى
عن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أفطر الحاجم
والمحجوم قال أبو داود رواه ابن ثوبان عن أبيه عن
مكحول باسناده.
قال : عثمان فى حديثه مصدق ) بالرفع أى وهو مصدق وفى نسخة بالنصب صفة
لشيخ ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب ، مكحول عن شيخ من الحى مصدق
عن ثوبان أفطر الحاجم والمحجوم ، روى مكحول عن أبى أسماء الرحبى يعنى
عن ثوبان ( أخبره أن ثوبان مولى النبى صلى الله عليه وسلم أخبره أن نى الله صلى
الله عليه وسلم قال: أفطر الحاجم والمحجوم).
( حدثنا محمود بن خالد ، نامروان ، نا الهيثم بن حميد ، نا العلاء بن الحارث
عن مكحول، عن أبى أسماء الرحبى، عن ثوبان، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أفطر
الحاجم والمحجوم ) أورد المصنف حديث العلاء بن الحارث بعد حديث ابن
جريج ليدل على أن المبهم من شيخ مكحول هو أبو أسماء الرحى ( قال أبو داود:
ورواه ابن ثوبان عن أبيه عن مسكحول مثله بإسناده ) ولم أجد رواية ابن ثوبان
فيما عندى من كتب الحديث ، وقال فى تهذيب التهذيب والتقريب ، ابن ثوبان
هو محمد بن عبدالرحمن مدنى ، وعبدالرحمن بن ثابت شامى، والمراد ها هنا هو
عبدالرحمن بن ثابت الشامى يروى عن أبيه عبدالرحمن، وأبوه ثابت بن ثوبان ويروى
عن مكحول، وليس المراد محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشى العامرى فإنه ليس
له رواية عن أبيه ولا أبوه يروى عن مكحول بل لم أجد ترجمته فيما عندى من كتب
رواة الحديث وأسماء الرجال، وقد غلط صاحب العون فقال: هو محمد بن عبدالرحمن بن

١٨٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
(١) فى الرخصة :
حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرونا عبد الوارث
عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ، قال أبو داود
ثوبان عن أبيه عبد الرحمن بن ثوبان مثله أى مثل الحديث المتقدم بإسناده
أى بإسناد الحديث المتقدم ، أو بإسناد مسكحول .
فى الرخصة
فى الاحتجام للصائم
( حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو نا عبد الوارث عن أيوب عن عكرمة
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم) قال الحافظ:
قال ابن عبد البر وغيره: فيه دليل على أن حديث أفطر الحاجم والمحجوم
منسوخ لأنه جاء فى بعض طرقه أن ذلك كان فى حجة الوداع ، وسبق إلى
ذلك الشافعى ، واعترض ابن خزيمة بأن فى هذا الحديث أنه كان
صائما محرماً، قال ولم يكن قط محرما مقيما ببلده ، إنما كان محرما وهو
مسافر ، والمسافر إن كان ناوياً للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم
أبيح له الأكل والشرب على الصحيح ، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو
مسافر، قال : فليس فى خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم اهـ
وتعقب بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة، فالظاهر أنه وجد منه الحجامة
وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر (قال أبو داود رواه وهيب بن خالد عن
(١) زاد فى نسخة : باب الرخصة

١٨٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
رواه وهيب بن خالد ، عن أيوب بإسناده مثله وجعفر
ابن ربيعة وهشام يعنى ابن حسان ، عن عكرمة عن
ابن عباس(١)
حدثنا حفص بن عمر نا شعبة ، عن يزيد بن أبى زياد،
أيوب بإسناده) أى بإسناد أيوب (مثله ) أى مثل، الحديث المتقدم ، قال
الحافظ : هكذا أخرجه أى البخارى من طريق وهيب ، عن أيوب عن عكرمة
عن ابن عباس وتابعه عبد الوارث ، عن أيوب موصولا كما سيأتى فى الطب،
ورواه ابن علية ومعمر عن أيوب عن عكرمة مرسلا ، واختلف على حماد بن
زيد فى وصله وإرساله وقد بين ذلك النسائى (وجعفر بن ربيعة) عطف على
وهيب أى ورواه جعفر بن ربيعة ، وأخرج روايته الطحاوى فى شرح معانى
الآثار . ( وهشام يعنى ابن حسان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مثله ) أى
مثل ما روى أيوب موصولا ، أما حديث هشام بن حسان فلم أجده فيما عندى
من الكتب .
(حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن مقسم ،
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم)
وغرض المصنف بذكر حديث (٢) وهيب بن خالد وجعفر بن ربيعة وهشام بن
(١) فى نسخة : مثله.
(٢) وأما ما أفاده الشيخ محتمل ظاهر ويحتمل أن يكون الغرض ترجيح رواية
الجماعة على رواية مقسم إذ جمع فى الحديث بين صائم محرم وهم ضعفوا هذا
الجمع كما فى ((التلخيص الحبير ))

١٨٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن مقسم ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم.
حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن مهدى ،
عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس ، عن عبدالرحمن
ابن أبى ليلى حدثى رجل من أصحاب النى صلى الله عليه
حسان ومقسم تقوية الوصل على الإرسال ، فإن ابن علية ومعمر روياه عن
أيوب عن عكرمة مرسلا ، واختلف على حماد بن زيد فى وصله وإرساله ،
وقد بين ذلك النسائى؛ فأراد المصنف بإيراد هذه الأسانيد بأن عبد الوارث ،
عن أيوب رواه موصولا ، وتابعه وهيب بن خالد عن أيوب وكذلك، رواه
أيوب موصولا ، وتابعه على ذلك جعفر بن ربيعة وهشام بن حسان عن
عكرمة ، وكذلك رواه عكرمة موصولا، وتابعه على الوصل مقسم ، فأثبت
بهذا أن الراجح هو الوصل .
( حدثنا أحمد بن حنبل ، ناعبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن
عبدالرحمن بن عابس ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، حدثنى رجل من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة)،
أى للصائم ( والمواصلة) أى الوصال فى الصوم (ولم يحرمهما إبقاء) أى شفقة
ورحمة ( على أصحابه) متعلق بقوله نزى ، قاله الحافظ فى الفتح ( فقيل له
يارسول الله إنك تواصل إلى السحر فقال إنى أواصل إلى السحر وربى يطعمنى
ويسقينى) وتقدم البحث فيه فى الوصال، وهذا الحديث وكذلك حديث ابن
عباس بدلان على الرخصة فى الاحتجام للصائم.

١٨٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحجامة
والمواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه فقيل له يا رسول
الله إنك تواصل إلى السحر فقال إنى أو أصل إلى السحر
وربی يطعمنى ويسقينى.
حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا سلمان يعنى ابن المغيرة
عن ثابت قال : قال أنس : ما كنا ندع الحجامة للصائم
إلا كراهية الجهد .
( حدثنا عبد الله بن مسلمة ، ناسلمان يعنى ابن المغيرة ، عن ثابت قال :
قال أنس : ما كنا ندع) أى نترك ( الحجامة للصائم ، إلا كراهية الجهد ) أى
المشقة والتعب ، وقد أخرج البخارى هذا الحديث من طريق شعبة ، قال سمعت
ثابتاً البنانى قال: سئل أنس ابن مالك أكنتم تكرهون الحجامة للصائم، قال: لا إلا
من أجل الضعف ، والسائل هو ثابت البنانى يدل عليه رواية الإسماعيلى وأبى
نعيم والبيهقى من طريق جعفر بن محمد الفلانسى وأبى قرصافة محمد بن عبد الوهاب
وإبراهيم بن الحسين بن دريد كاهم عن آدم بن أبى إياس شيخ البخارى فيه ،
فقال، عن شعبة عن حميد قال سمعت ثابتاً وهو يسأل أنس بن مالك ،
فذكر الحديث ، وأشار الإسماعيلى والبيهقى إلى أن الرواية التى وقعت للبخارى
خطأ وأنه سقط منه حميد بين شعبة وثابت ، قال الإسماعيلى : وكذلك رواه
على بن سهل عن أبى النضر عن شعبة عن حميد

١٨٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
(1) فى الصائم يحتلم نهاراً فى شهر رمضان
حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن زيد بن أسلم
عن رجل من أصحابه ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم .
باب فى الصائم يحتلم نهاراً فى شهر رمضان
هل يفسد صومه أم لا ؟
( حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من أصحابه
عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم) وقد أخرجه الترمذى
من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى
سعيد الخدرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يفطرن
- الحديث ، ثم قال : قال أبو عيسى: حديث أبى سعيد الخدرى غير محفوظ ،
وقد روى عبد الله بن زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا
الحديث عن زيد بن أسلم مرسلا ، ولم يذكروا فيه عن أبى سعيد وعبدالرحمن
ابن زيد بن أسلم يضعف فى الحديث اهـ وأخرجه الدار قطنى من طريق هشام
بن سعد ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبى سعيد الخدرى قال؛
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يفطرون الصائم - الحديث، وقال
(١) زاد فى نسخة : باب فى الصائم.

١٨٩
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
باب فى الكحل عند النوم(١)
حدثنا النفيلى ، نا على بن ثابت ، حدثنى عبد الرحمن
الزيلعى فى ((نصب الراية)) بعد ذكر حديث الدار قطنى هذا، قال: هشام بن سعد
وإن تكلم فيه غير واحد فقد احتج به مسلم واستشهدبه البخارى، ورواه ابن
عدى فى الكامل ، وأسند تضعيف هشام بن سعد عن النسائى وأحمدوابن معين
ولينه هو ، وقال : ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال عبدالحق فى أحكامه: هشام
ابن سعيد يكتب حديثه ولا يحتج به ، ثم أخرج هذا الحديث من حديث
ابن عبار من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن
ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث لا يفطرن الصائم
الحديث ، رواه البزار فى مسنده قال : وهذا من أحسنها إسناداً وأصحها
إلا أن عبد العزيز لم يكن بالحافظ ، ثم أخرج هذا الحديث من حديث ثوبان
فرواه الطبرانى فى معجمه الوسط حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ، ثنا يزيد بن
موهب ثنا ابن وهب أخبرنى يزيد بن عياض، عن أبى عدى التركى عن القاسم
أبن عبد الرحمن عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث
لا يفطرن الحديث وقال: لا يروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد
تفرد به ابن ذهب انتهى .
باب فى الكحل عند النوم
( حدثنا النفيلى ، نا على بن ثابت ) الجزرى أبو أحمد ويقال أبو الحسن
مولى العباس بن محمد الهاشمى عن أحمد صدوق ثقة ، وقال أبو داود : ثقة ،
(١) فى نسخة: للصائم

١٩٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه عن جده عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالاثمد المروح عند النوم،
وقال ابن معين : ثقة إذا حدث عن ثقة ، وقدوثقه غيرهم ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، وضعفه الأزدى بلا حجة: (حدثنى عبد الرحمن بن النعمان بن
معبد بن هوذة ) الأنصارى أبو النعمان الكوفى ، قال إسحاق بن منصور
عن یحی بن معین ضعيف ، وقال أبو حاتم : صدوق روی له أبو داود حديثا
واحداً عن أبيه عن جده هذا الحديث وقال ابن المدينى عبد الرحمن بن النعمان
مجهول ( عن أبيه ) نعمان بن معبد بن هوذة الأنصارى حجازى روى عن أبيه
وعنه ابنه عبد الرحمن ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، ( عن جده) ، معبد بن
هوذة الأنصارى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالأثمد المروح الحديث،
روى حديثه عبد الرحمن بن نعمان بن معبد عن أبيه عن جده ، قلت : وجعل
ابن مندة وجماعة الضمير فى قوله ((عن جده)) للنعمان ، وتكون الرواية
والصحبة ، ونسبوه فقالوا هوذة بن قيس بن عباد بن رهم والله تعالى أعلم قاله
الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة هوذة ، قلت : وقد صرح الحافظ فى
الإصابة بكونه خطأ فى ترجمة هوذة بن قيس ، فقال : هوذة بن قيس بن عبادة
ابن دهيم الأنصارى ذكره ابن شاهين وابن مندة ووهما فيه ، وإنما الصحبة
لولده معبد فأخرج ابن شاهين من طريق صالح بن زريق ، عن على
ابن ثابت عن عبد الرحمن بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده ،
وأخرج ابن مندة من طريق النفيلى ، عن على بن ثابت ، عن عبد الرحمن
ابن النعمان بن هوذة عن أبيه عن جده ، والصواب ما أخرجه أحمد
وأبو داود وابن قانع من طرق عن على بن ثابت ، عن عبد الرحمن
أبن النعمان بن معيد بن هوذة عن أبيه ، عن جده ، فسقط من الرواية

١٩١
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
وقال ليتقه الصائم ، قال أبو داود : قال لى يحمي بن
معين هو منكر يعنى حديث الكحل .
الأولى فى نسب الراوى النعمان، ومن الثانية معبد نبه عليه العلائى ،
فالصحبة لمعبد بن هوذة، وقد اغتر ابن الأثير بما ذكره ابن مندة ، فأخرج فى
هذه الترجمة من مسند أحمد وساقه على سياق ابن مندة ، فوهم وإنما هو فى المسند
بإثبات النعمان فى السند اهـ (عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإنمد )
قال فى ((القاموس)) الإثمد بالكسر حجر للكحل ( المروح (١)) أى المطيب
بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة ( عند النوم وقال )
رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليتقه) أى الإثمد أو الاكتحال بالإتمد (الصائم)
قال الشوكانى فى النيل : وقد استدل بهذا الحديث ابن شبرمة وابن أبى ليلى
فقالا: إن الكحل يفسد الصوم، وخالفه ما العترة والفقهاء(٢) وغيرهم فقالوا: إن
الكحل لا يفسد الصوم ، وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض
للاحتجاج به، واستدلا بما أخرجه البخارى تعليقاً ووصله البيهقى والدار قطنى
وابن أبى شيبة من حديث ابن عباس بلفظ «الفطر ما دخل والوضوء مما خرج،
ويجاب بأن فى إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف جداً ، وفيه أيضاً شعبة
مولى ابن عباس وهو ضعيف أيضاً ، وقال ابن عدى : الأصل فى هذا الحديث
أنه موقوف، واحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه ابن
(١) الذى أضيف إليه المسك الخالص كذا فى جمع الوسائل .
(٢) قلت : لكن قال القسطلانى: ليس بالكحل بأس ولو تشربه المسام لأنه لم
يصل فى منفذ مفتوح، وهذا مذهب الشافعية والحنفية وقال المالكية والحنابلة : إن
اكتحل بما يتحقق معه الوصول إلى حلقه معه الوصول إلى حلقه من كحل أو صبر أفطر
اهـ. وقال القارى: الإكتحال لا يكره به قال الأكثرون، وقال مالك وأحمد وإسحق
مكروه ، وقال المظهر : الاكتحال ليس بمكروه عند الثلاثة وكرهه أحمد إلخ .

١٩٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا وهب بن بقية ، أنا أبو معاوية ، عن عتبة
ماجة عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم اكتحل فى رمضان وهو صائم ،
وفى إسناده بقية عن الزبيدى أسمه سعيد بن أبى سعيد، وقال البيهقى : إنه
مجهول ، وقال النووى فى شرح المهذب : إنه ضعيف ، قال وقد اتفق الحفاظ
على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة ، ورواه البيهقى من طريق محمد بن
عبد الله بن أبى رافع ، عن أبيه عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يكتحل وهو صائم ، قال أبو حاتم : هذا حديث منكر، ومحمد منكر
الحديث، وكذا قال البخارى ، ورواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث ابن
عمر قال فى التلخيص : وسنده مقارب ، ورواه ابن أبي عاصم فى كتاب الصيام
له من حديث ابن عمر أيضاً بلفظ خرج علينا رسول الله صلى الله عليهوآ له سلم
وعيناه مملوتان من الإثمد وذلك فى رمضان وهو صائم ، ورواه الترمذى من
حديث أنس فى الأذن فيه لمن اشتكت عينه ، وقال إسناده ليس بالقوى، ولا
يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب شىء، ورواه أبو داود من فعل
أنس قال الحافظ : ولا بأس بإسناده قال وفى الباب عن بريرة مولاة عائشة فى
الطبرانى ، وعن ابن عباس فى شعب الإيمان فى البيهقى اهـ قلت : وقال فى البدائع:
ولا بأس بأن يكتحل الصائم بالإثمد وغيره ولو فعل لا يفطره ، وإن وجد
طعمه فى حلقه عند عامة العلماء لما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
اكتحل وهو صائم، ولما ذكرنا أنه ليس للعين منفذاً إلى الجوف وإن وجده
فى حلقه فهو أثره لاعينه ( قال أبو داود : قال لى يحيى بن معين هو منكر يعنى
حديث الكحل ) لأنه مخالف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه اكتحل
وهو صائم .
(حدثنا وهب بن بقية، أنا أبو معاوية) الضرير ( عن عتبة أبى معاذ) هو

١٩٣
الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام
أبى معاذ ، عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس، عن أنس
ابن مالك أنه كان يكتحل وهو صائم .
حدثنا محمد بن عبيد الله (١) المخرمى ويحيى بن موسى
البلخى قالا : نا يحيى بن عيسى ، عن الأعمش قال :
عتبة بن حميد التيمى أبو معاذ، ويقال: أبو معاوية البصرى، قال أبو حاتم :
صالح الحديث ، وقال أحمد : ضعيف ليس بالقوى ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ( عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس ) بن مالك أبو معاذ الأنصارى ،
روى عن جده ، وقيل : عن أبيه عن جده ، قال أحمد وابن معين وأبو داود
والنسائى: ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن
أنس بن مالك أنه كان يكتحل وهو صائم) .
(حدثنا محمد بن عبيد الله) هكذا فى النسخة القادرية والكانفورية والمجتبائية
والمكتوبة الأحمدية بالتصغير وهو تصحيف ، والصواب عبد الله مكبراً كما فى
النسخة المصرية ونسخة العون ، وقد تقدم ترجمته فى المجلد الأول ص ١٠٨ فى
(باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى)) ( المخرمى ويحيى بن موسى البلخى
قالا : نا يحيى بن عيسى) بن عبد الرحمن، ويقال: ابن محمد التميمى النهشلى
أبو زكريا الكوفى الفاخورى بالفاء والخاء المعجمة الجرار بفتح الجيم وتشديد
الراء بعدها ألف وفى آخرها راء مهملة، هذه النسبة إلى عمل الجرار ، وهو
جمع جرة يعنى الحنتم الذى يشرب منه، سكن الرملة ، قال عبد الله بن أحمد
عن أبيه ما أقرب حديثه ، وقال أبو داود : بلغنى عن أحمد أنه أحسن الثناء
(١) فى نسخة : عبد الله
(م ١٣ -- بذل المجهود في حل أبى داود )

١٩٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم وكان(١)
إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر .
باب الصائم يستقى عامداً
حدثنا مسدد، نا عيسى بن يونس ، نا هشام بن حسان،
عن محمد بن سيرين ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
فيه ، وقال الدورى عن ابن معين ليس بشىء، وقال العجلى : ثقة ، وكان فيه
تشيع، وقال النسائى: ليس بالقوى، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال مسلمة:
لا بأس به وفيه ضعف ( عن الأعمش قال: ما رأيت أحداً من أصحابنا ) وهم
الفقهاء والمحدثون (يكره الكحل للصائم (٢) وكان إبراهيم) النخعى (يرخص أن
يكتحل الصائم بالصبر ) فإذا أباح استعمال الصبر فى الاكتحال يثبت به إباحة
الاكتحال بالإثمد ، ونقل فى الحاشية عن « فتح الودود)) قيل هو نوع من
الكحل اهـ، ولم أجده فى كتب اللغة .
باب الصائم يستقى عامداً
أى يعالج حتى يقى.
(حدثنا مسدد ، نا عيسى بن يونس ، نا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذرعه) أى سبقه
وغلبه فى الخروج ( قى. وهو صائم فليس عليه قضاء ) لأنه لم يفسد صومه فلا
(١) فى نسخة : فكان
(٢) وفى ((التقرير، أن النهى سداً لباب الوسوسة لئلا يتوهم الفطر إلخ.

١٩٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
صلى الله عليه وسلم من ذرعه قى.(١) وهو صائم فليس عليه
قضاء وإن استقاء فليقض .
يجب قضاءه (وإن استماء (٢) عمداً فليقض) قال الشوكانى: الحديث أخرجه
ابن حبان والدارقطنى والحاكم وله ألفاظ ، قال النسائى: وقفه عطاء على
أبى هريرة ، قال الترمذى: لا نعرفه إلا من حديث هشام عن محمد عن أبى هريرة،
تفرد به عيسى بن يونس ، وقال البخارى : لا أراه محفوظاً ، وقد روى من
غير وجه ، ولا يصح (٣) إسناده، وصححه الحاكم على شرطهما، وفى الباب
موقوفاً عن ابن عمر عند مالك فى الموطأ والشافعى بلفظ ((من استقاء وهو صائم
فعليه القضاء ومن ذرعه القىء فليس عليه القضاء)) قال: والحديث يدل على أنه
لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه القضاء ، ويبطل صوم من تعمد
إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء ، وقد ذهب إلى هذا على وابن عمر وزيد
ابن أرقم وزيد بن على والشافعى ، قلت : وكذلك قالت الحنفية ، وقال ابن
مسعود وعكرمة وربيعة والهادى والقاسم: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالباً
أو مستخرجا ما لم يرجع منه شىء باختيار ، واستدلوا بحديث أبى سعيد ثلاث
لا يفطرن الحديث ، وأجيب بأن فيه المقال المتقدم فلا ينتهض معه للاستدلال،.
ولو سلم صلاحية لذلك فهو محمول كما قال البيهقى على من ذرعه القىء وهذا لا بد
منه لأن ظاهر حديث أبى سعيد أن القىء لا يفطر مطلقاً ، وظاهر حديث
أبى هريرة أنه يفطر نوع منه خاص فيبنى العام على الخاص .
(١) فى نسحة : القىء.
(٢) أى ملىء الفم أما دونه فمفطر عند محمد لا أبى يوسف. كذا فى ((الهداية)).
من استقاء فعليه القضاء عند الجمهور حتى حكى عليه الإجماع ، وقيل : لا قضاء، وقيل
الكفارة أيضاً، ومن قاء فلا قضاء عليه عند الأربعة وقيل نعم. كذا فى ((الأوجز)).
(٣) وتكلم على هذا الحديث ابن القيم فى كتاب الصلاة له .

١٩٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، نا عبد الوارث،
نا الحسين ، عن يحمى ، حدثنى عبد الرحمن بن عمرو
الأوزاعى ، عن يعيش بن الوليد بن هشام أن أباه
حدثه حدثنى معدان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر(١) فلقيت ثوبان
(حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمر، ناعبد الوارث)، بن سعيد (ناالحسين)
ابن ذكوان المعلم (عن يحيى) بن أبى كثير (حدثنى عبد الرحمن بن عمرو
الأوزاعى عن يعيش بن الوليد بن هشام ) بن معاوية بن هشام ، بن عقبة ،
ابن أبي معيط الأموى الدمشقى نزيل قرقيسيا ، قال العجلى والنسائى : ثقة،
وذكره ابن حبان فى الثقات (أن أباه) أى أبايعيش، وهو الوليد بن هشام بن معاوية
إبن هشام بن عقبة بن أبي معيط بالتصغير الأموى ، أبو يعيش المعيطى كان عامل عمر
ابن عبد العزيز على قنسرين ، وثقه ابن معين والعجلى ، وقال الأوزاعى: هو
ثقة عدل ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يعقوب بن سفيان : لا بأس
بحديثه ( حدثه) قال الوليد ( حدثنى معدان بن طلحة أن أبا الدرداء حدثه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم فى مسجد دمشق فقلت : إن أبا الدرداء حدثى أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر قال) ثوبان (صدق ) أبو الدرداء
( وأنا صبيت له) أى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( وضوئه) أى ماء وضوئه
فتوضأ ، قال الترمذى: وروى عن أبى الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن
النبى صلى الله عليه وسلم تاء فأفطر، وإنما معنى هذا الحديث أن النبى صلى الله
(١) في نسخة : فأفطر

١٩٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسجد دمشق
فقلت : إن أبا الدرداء حدثنى أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قاء فأفطر قال صدق وأنا صبيت له وضوءه .
باب القبلة للصائم
عليه وسلم كان صائماً متطوعاً فقاء فضعف فأفطر لذلك ، هكذا روى فى بعض
الحديث مفسراً، والعمل عند أهل العلم على حديث أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم أن الصائم إذا ذرعه القىء فلا قضاء عليه ، وإذا استقاء عمداً فليقض
وبه يقول الشافعى وسفيان الثورى وأحمد وإسحاق، قال الزيلعى فى ((نصب
الراية)»: ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ، ورواه الدار قطنى فى سننه وقال رواته كلهم ثقات ١ هـ
قال القارى قال ميرك. احتج به أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وابن المبارك والثورى
على أن القىء ناقض للوضوء وحمله الشافعى على غسل الفم والوجه أو على استحباب
الوضوء، والثانى أولى من الأول لأن كلام الشارع إذا أمكن حمله على المعنى
الشرعى لا ينبغى العدول عنه إلى المعنى اللغوى ، نعم يتوقف الاستدلال به
للنقض على تحقق الوضوء السابق مع أن الأصل فى فعله عليه الصلاة والسلام
الخارج عن القرينة أن يحمل على الندب على الخلاف المذكور فى أصول الفقه.
باب القبلة(١)
قال فى القاموس : القبلة بالضم اللهمة (للصائم)
(١) بسط العينى الروايات فى جواز القبلة.

١
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسدد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن
إبراهيم ، عن الأسود وعلقمة ، عن عائشة قالت: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو
صائم ولكنه كان أملك لإر به .
(حدثنا مسدد،نا أبو معاوية، عن الاعمش عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة،
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل(١)) أى عائشة
(وهو صائم ويباشر) والمباشرة الملامة والصاق البشرة بالبشرة (وهو
صائم ولكنه) أى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (كان أملك لإربه) قال
فى المجمع: أى لحاجته، أى كان غالباً لهواه، فإن أكثر المحدثين يروونه بفتح
همزة وراء، وبعضهم يرويه بكسر فسكون، وهو يحتمل معنى الحاجة والعضو
أى الذكر تريد أنه يأمن مع هذه المباشرة الوقوع فى الفرج فهى علة فى عدم
إلحاق الغير به ، ومن يجيزها له يجعل قولها علة فى إلحاقه به ، فإنه إذا كان أملك
الناس لإربه يباشرها فكيف لا تباح لغيره .
قال الحافظ: وقد اختلف فى القبلة(٢) والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقا
وهو مشهور عند المالكية وروى ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه
-
(١) يخالفه قوله عليه الصلاة والسلام أفطر لمن سأله بالقبلة ، ومال ابن قتيبة فى
((التأويل، إلى الفطر .
(٢) ومسالك الأئمة كما فى (( الأ وجز)، يكره عند أحمد لمن تحرك شهوته وحرم
عند الشافعى إن حركت شهوته وإلا فتركه أولى، ومن خصائصه عليه السلام القبلة
مع الشهوة، ويكره عند مالك إن علمت السلامة وإلا حرم ، ولا بأس عند الحنفية
إن أمن أو كان شيخاً وإلا كره . انتهى .

١٩٩
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، ثنا أبو الأحوص ، عن
كان يكره القبلة والمباشرة ، ونقل ابن المنذر وغيره عن قوم تحريمها،
واحتجوا بقوله تعالى فالآن باشروهن الآية فمنع من المباشرة . فى
هذه الآية نهاراً، والجواب عن ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم هو المبين عن
الله تعالى وقد أباح المباشرة نهاراً فدل على أن المراد بالمباشرة فى الآية الجماع
لا ما دونه من قبلة ونحوها والله أعلم، ومن أفتى يافطلر من قبل وهو صائم
عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة، ونقله الطحاوى عن قوم لم يسميهم (١)
وأباح القبلة قوم مطلقاً وهو المنقول صحيحاً عن أبى هريرة ، وبه قال سعيد
وسعد بن أبى وقاص وطائفة ، بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحبها ، وفرق
آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب وأباحها للشيخ وهو مشهور عن
أبن عباس ، وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك كما أشارت إليه
عائشة، واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فأنزل أو أمذى فقال الكوفيون
والشافعى: يقضى إذا أنزل فى غير النظر ولا قضاء فى الإمذاء ، وقال مالك
وإسحاق: يقضى فى كل ذلك ويكفر إلا فى الإمذاء فيقضى فقط، واحتج بأن
الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ فى كل ذلك ، وتعقب بأن الأحكام
علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترنا، قلت ومذهب الحنفية فى ذلك أن من
قبل ولم ينزل أو أنزل بنظر ولو إلى فرجها أو بفكر وإن طال أو جامع فى
ما دون السبيلين ولم (٢) ينزل ليس عليه القضاء، ومن قبل أو اس فأنزل
قضى فقط .
(حدثنا أبو قوبة الربيع، بن نافع ، ثنا أبو الأحوص، عن زياد بن علاقة،
(١) وسماهم العينى ، وذكر مستدلهم رواية ابن ماجة مرفوعاً أنه أفطر، وبسط
الكلام على الحديث وضعفه .
(٢) ثم إن لم يخرج شىء فلا شىء عند الأربعة وإن أمنى يفطر عند الأربعة،
وكذا إن أمذى عند مالك وأحمد لا الشافعى وأبى حنيفة. كذا فى ((الأوجز)).

٢٠٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
زياد بن علاقة ، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة رضى الله
عنها قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل فى شهر الصوم.
حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن
طلحة بن عبدالله يعنى ابن عثمان القرشى، عن عائشة قالت: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلنى وهو صائم وأنا صائمة.
حدثنا أحمد بن يونس ، نا الليث، ح وحدثنا عيسى بن
حماد ، أنا الليث بن سعد ، عن بكير بن عبد الله، عن
عن عمرو بن ميمون ، عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه
وسلم يقبل فى شهر الصوم ) أى فى حالة الصوم نهارا .
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلحة بن
عبد الله يعنى ابن عثمان القرشى، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقبلنى وهو صائم وأنا صائمة (١)).
( حدثنا أحمد بن يونس ، ذا الليث ، ح وحدثنا عيسى بن حماد ، أنا الليث
ابن سعد ، عن بكير بن عبد الله عن عبد الملك بن سعيد عن جابر بن عبد الله
قال: قال عمر بن الخطاب هششت) أى فرحت وارتحت، أى لزوجتى (فقبلت)
أى إياها ( وأنا صائم فقلت يارسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا
(١) قلت: يشكل عليها ما فى ((التلخيص الحبير)) برواية ابن حبان عنها كان
لا يمس شيئاً من وجها وهى صائمة وبين وجهه ما فى النساء من الضعف. ويمعنى حديث
الباب ذكره الحافظ فى الفتح بلفظ عن عائشة قالت : أهوى إلى التى صلى الله عليه
وسلم ليقبلنى، فقلت: إنى صائم ، فقال: وأنا صائم فقبلنى. كذا فى النيل. وأشكل
تقيلها أنها كانت شابة وأجيب بأنه علم من حالها أنها لا تتحرك.