Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
مطرف ، عن عمران بن حصين، وسعيد الجريرى، عن أبى
العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ارجل: هل صمت من سرر شعبان
شيئًا؟ قال: لا ، قال فاذا أفطرت فصم يوما، وقال: أحدهما
يومان.
عن ثابت ، وعن سعيد الجريرى ، وقد أخرج الطحاوى هذا الحديث بهذين
السندين من حديث عبيد الله بن محمد التيمى فقال أخبرنا حماد ، عن ثابت عن
مطرف ثم قال : أخبرنا حماد عن الجريرى ، عن مطرف ، ( عن أبى العلاء ،
عن مطرف عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل (١))
ولفظ رواية غيلان ابن جرير عن مطرف عند البخارى عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه سأله أو سأل رجلا ، وعمر ان يسمع ، قال الحافظ : هذا شك من مطرف فإن
ثابتا رواه عنه بنحوه على الشك أيضاً، أخرجه مسلم وأخرجهمن وجهين آخرين
عن مطرف بدون شك على الإبهام أنه قال لرجل ، زاد أبو عوانة فى مستخرجه
من أصحابه ورواه أحمد من طريق سلمان التيمى به قال لعمر ان بغيرشك (هل صبت
من سرر شعبان شيئاً) ووقع في رواية البخارى أما صمت سرر هذا الشهر فال: أظنه
قال يعنى رمضان ، قال الحافظ : قال الخطابي ذكر رمضان هاهنا وهم لأن رمضان
يتعين صوم جميعه وكذا قال الداؤدى ، وابن الجوزى ، وقال الحافظ والسرر
بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سرة، ويقال أيضاً سرار بفتح أوله
وكسره، ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسرار ، قال أبو عبيد والجمهور
(١) وفى التقرير: لعل الرجل كان يصومه أوكان الصوم عليه من نذر فأمر عليه السلام على أن
النهى ليس بعام ، فإن كان ناذراً فالقضاء على الوجوب: وإن كان عاميا فعلى الاستحباب

١٢٢
بذل المجهود فی حل أبىداود
حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدى من كتابه ، نا الوليد
المراد بالسرر بينها آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها، ونقل أبو
داود عن الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله ، ونقل الخطابى عن
الأوزاعى كالجمهور ، وقيل السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود أيضاً، ورجحه
بعضهم ووجهه بأن السرر جمع سرة وسرة الشىءوسطه، ويؤيده الندب إلى صيام
البيض وهى وسط الشهر ، وإنه لم يرد فى صيام آخر الشهر ندببل ورد فيهنهى
خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان ، ورجحه النووى بأن مسلماً
أفرد الرواية التى فيها سرة هذا الشهر عن بقية الروايات وأردف بها الروايات
للتى فيها الحض على صيام البيض وهى وسط الشهر كما تقدم ، لكن لم أره فى
جميع طرق الحديث باللفظ الذى ذكره ، ونقل فى الحاشية عن فتح الودود
والخطاب لمن يعتاد، أو لبيان الجواز، ويحتمل أن يراد بالشهر كل شهر ،
والمرادصوموا أول كل شهر وآخره، والمقصود بيان الإباحة (قال: لا، قال: فإذا
أفطرت) أى من رمضان (نصم يوماً وقال أحدهما) وهما نابت وسعيد الجريرى
والمراد بأحدهما ثابت ( يومين ) كما أخرج الطحاوى عن حماد عن ثابت ، عن
مطرف ، عن عمران ففيه فإذا أفطرت رمضان فصم يومين، وأخرج الطحاوى
حديث حماد عن الجريرى ، عن أبى العلاء ، عن مطرف ، عن عر ان مثله غير
أنه قال صم يوما ، ووافقه مسلم فى صحيحه فأخرج حديث حماد بن سلمة، عن
ثابت ، عن مطرف ، عن عمران ولفظه فإذا أفطرت نصم يومين ، ثم خالفه
فى حديث الجريرى فأخرج من حديث يزيد بن هارون ، عن الجريرى ،
عن أبى العلاء، عن مطرف ، عن عران ولفظه فإذا أفطرت من رمضان فصم
یومین مكانه .
(حدثنا إبراهيم بن العلاء ) بن الضحاك بن المهاجربن عبد الرحمن بن زيد
( الزبيدى ) بالضم - خلاصة - أبو إسحاق الحمصى المعروف بزبريق بكسر الزاى

٠ ١٢٣
الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام
ابن مسلم، نا عبد الله بن العلاء، عن أبى الأزهر المغيرة بن
فروة قال : قام معاوية فى الناس بدير مسحل الذى على باب
حمص ، فقال : يا أيها الناس إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا
وأنا متقدم بالصيام فمن أحب أن يفعله فليفعله، قال فقام إليه مالك
والراء بينهما موحدة ساكنة ، والدإسحاق مستقيم الحديث إلا فى حديث واحد
يقال إن ابنه محمد أدخله عليه، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال أبو داود:
ليس بشىء، وذكره ابن حبان فى الثقات ( من كتابه ) أى لامن حفظة (نا
الوليد بن مسلم ، نا عبد الله بن العلاء عن أبى الأزهر المغيرة بن فروة قال :
قام معاوية فى الناس ) أى خطيباً ( بدير مسحل الذى على باب حمص ) قال
ياقوت الحموى فى معجم البلدان : الدير بيت يتعبد فيه الرهبان ، ولا يكاد
يكون فى المصر الأعظم إنما يكون فى الصحارى ورؤس الجبال ، فإن كان فى
المصر كانت كنيسة، أوبيعة، وحكى عن ((الفتوح)) دير مسحل بين حمص وبعلبك
( فقال: يا أيها الناس إنا قد رأينا الهلال) أى هلال شعبان ( يوم كذا وكذا
وأنا متقدم بالصيام ) أى بصيام آخر أيام شهر شعبان على رمضان (فمن أحب
أن يفعله ) أى الصوم فى آخر شعبان (فايفعله قال) المغيرة بن فروة ( فقام
إليه ) أى إلى معاويه ( مالك بن هبيرة السباء) ذكر الحافظ فى ( الإصابة، وفى
(( تهذيب التهذيب)) مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم بن الحارث السكونى،
ويقال: الكندى ، قال ابن يونس: ولى حمص معاوية، وكذا ذكر ابن سعد
فى (الطبقات)) ولكن لم ينسبه أحد إلى السباء فلم يقولوا له السبائى، واختلفوا
فى أنه صحابى فذكره ابن حبان فى الصحابة ، ومحمد بن الربيع الجيزى فى
الصحابة الذين شهدوا فتح مصر، وقال البخارى فى التاريخ: له صحبة، وقال
محمد بن عوف: ما أعلم له صحبة وذكره أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصى

١٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن هبيرة السباءى فقال: يا معاوية أشىء سمعته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم؟ أم شىء من رأيك؟ قال سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: صوموا الشهر وسره.
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى فى هذا الحديث
قال : قال الوليد سمعت أبا عمرو يعنى الأوزاعى يقول
سره أو له(٤) .
فى كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص ( فقال يامعاوية ) أهذا الذى قلته ( شىء
سعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم شىء من رأيك؟ قال) معاوية (سمت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صوموا الشهر (٢)) والظاهران المراد بالشهر
شهر شعبان ليطابق الدليل المدعى (وسره) أى آخره، وأما التأويلات الأخر
فلا يطابق بها الجواب السؤال، إلا أن يقال: أن يكون المراد بالشهررمضان
وبأوله أى قبله ، فعلى التأويل الأول معناه صوموا شعبان، ثم أكد بقوله
وسره بأن آخر شعبان أولى بالصيام .
(حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى فى هذا الحديث قال) سلمان (قال
الوليد بن مسلم سعت أباعمرو يعنى الأوزاعى يقول سمره أوله) قال الحافظ:
ونقل الخطابى عن الأوزاعى كالجهور ، أى فره الأوزاعى كالجمهور بأن
سره آخره ،
(١) فى نسخة: قال أبو داود: وقال بعضهم سره وسطه، وقالوا: آخره . ..
(٢) وفى التقرير: أى رمضان وسره أى سر شعبان وإرجاع الضمير لقرينة المقام
+۔۔

١٢٥
الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام
حدثنا أحمد بن عبد الواحد نا أبو مسهر، قال: كان سعيد
يعنى ابن عبد العزيز يقول سره أوله
باب إذا رأى الهلال فى بلد
قبل الآخرين بليلة
حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا إسمعيل يعنى ابن جعفر،
( حدثنا أحمد بن عبد الواحد ) بن واقد التميمى المعروف بابن عبود ، قال
ابن عساكر: ذكره محمد بن يحيى ابن أحمد الفقيه فقال هو: ثقة، وقال النسائى:
صالح لا بأس به ، وقال العقيلى وابن أبى عاصم وغيرهما: ثقة (نا أبو مسهر قال)
أبو مسهر ( كان سعيد يعنى ابن عبد العزيز يقول سره أوله) وهذا التفسير الذى
حكاه عن الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز يناسب التأويل الثانى، أى صومو!
رمضان وقبله من شعبان ، وأطلق عليه كونه أول رمضان لقربه منه والله أعلم
باب إذا رؤى الهلال فى بلد قبل الآخرين بليلة
فهل يعتبر رؤية ذلك البلد للآخرين أم لا ؟
(حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا إسمعيل يعنى ابن جعفر ، أخبرنى محمد بن أبى
حرملة ، أخبرنى كريب ) مولى ابن عباس (أن أم الفضل) والدة ابن عباس
( ابنة الحارث بعثة) أى كريباً ( إلى معاوية بالشام) فى زمان أمارته (قال)
كريب (فقدمت الشام ) عند معاوية ( فقضيت حاجتها ) وبلغت رسالتها إلى
معاوية (فاستهل) بصيغة المجهول هلال (رمضان وأنا بالشام فرأينا ) هكذا فى
رواية الترمذى بضمير الجمع المتكلم ، وأما فى لفظ مسلم والنسائى والدار قطنى
بلفظ فرأيت الهلال بضمير الواحد المتكلم ( الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة
فى آخر الشهر) أى شهر رمضان (فسألنى ابن عباس) أى عن حال السفر

١٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
أخبرنى محمد بن أبى حرملة ، أخبرنى كريب أن أم الفضل
أبنة (١) الحارث بعثته إلى معاوية بالشام قال: فقدمت الشام
فقضيت حاجتها فاستهل (٢) رمضان وأنا بالشام فرأينا
الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة فى آخر الشهر فسألنى ابن
وحال معاوية وغيره ( ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال قلت؟ رأيته ) ولفظ.
مسلم والنسائى والدار قطنى والترمذى رأيناه ( ليلة الجمعة قال) ابن عباس: (أنت
رأيته؟ قلت: نعم، ورآه الناس) هكذا لفظ مسلم والنسائى والدارقطنى، أما
لفظ الترمذى: فقلت رآه الناس، والظاهر أن فى سياق الترمذى سقوطاً سقط
عنه نعم رأيته (وصامواوصام معاوية قال) ابن عباس (لكنار أيناه ليلة السبت
فلا تزال نصومه حتى نكمل الثلاثين ) من رؤيتنا إذا لم نره ( أو نراه) قبل
الثلاثين فنفط ( فقلت أفلا تكتنى برؤية(٢) معاوية، وصيامكم قال: لا، هكذا
أمرنا صلى الله عليه وسلم) وهذا الحديث حجة لمن قال باعتبار اختلاف المطالع
فلا يلزم الصوم برؤية أهل بلد على أهل بلد آخر ، قال الشوكانى فى جوابه عن
هذا الحديث: واعلم أن الحجة إنما هى فى المرفوع من رواية ابن عباس لا فى
اجتهاده الذى فهم عنه الناس ، والمشار إليه بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو قوله: فلا تزال نصومه حتى نكمل ثلاثين، والأمر الكائن
من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما بلفظ.
(١) فى نسخة : بنت
(٢) فى نسخة : عليه .
(٣) وأجاب الطحاوى فى مشكل الآثار بأنه إخبار فى وقت قد فات استعمال
الصيام بتلك الرؤية

١٢٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
عباس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال ؟ قلت رأيته
ليلة الجمعة، قال أنت رأيته؟ قلت نعم، ورآه الناس وصاموا
وصام معاوية قال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصومه
حتى نكمل الثلاثين، أو نراه فقلت (١) أفلا تكتفى برؤية
لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا
العدة ثلاثين ، وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد بل هو خطاب لكل
من يصلح له من المسلمين ، فالإستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل
البلاد أظهرمن الإستدلال به على عدم اللزوم ، لأنه إذا رآه أهل بلد فقد
رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم ، ولو سلم توجه الإشارة فى كلام ابن عباس
إلى عدم لزوم رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر مكان عدم اللزوم مقيداً بدليل
العقل ، وهو أن يكون بين القطرين من البعد ما يجوز معه اختلاف المطالع
وعدم عمل ابن عباس برؤية أهل الشام مع عدم البعد الذى يمكن معه الاختلاف
عمل بالاجتهاد، وليس بحجة ، ولو سلم عدم لزوم التقييد بالعقل فلا يشك عالم
أن الأدلة قاضية بأن أهل الأقطار يعمل بعضهم بخبر بعض ، وشهادته فى جميع
الأحكام الشرعية، والرؤية من جملتها ، وسواء كان بين القطرين من البعد
ما يجوز معه اختلاف المطالع أم لا، فلا يقبل التخصيص إلا بدليل ، ولو سلم
صلاحية حديث كريب هذا للتخصيص فينبغى أن يقتصر فيه على محل النص
إن كان النص معلوماً أو على المفهوم منه إن لم يكن معلوماً لوروده على
خلاف القياس ، ولم يأت ابن عباس بلفظ النبى صلى الله عليه وسلم ولا بمعنى
(١) فى نسخة : قلت :

١٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم
لفظه حتى ننظر فى عمومه وخصوصه، إنما جاءنا بصيغة مجملة أشار بها إلى قصة هى
عدم عمل أهل المدينة برؤية أهل الشام على تسليم أن ذلك المراد ولم نفهم منه زيادة
على ذلك حتى نجعله مخصصاً لذلك العموم، فينبغى الاقتصار على المفهوم من
ذلك الوارد على خلاف القياس ، وعدم الإلحاق به ، فلا يجب على أهل المدينة
العمل برؤية أهل الشام دون غيرهم ، ويمكن أن يكون فى ذلك حكمة لا نعقلها
ولو نسلم صمة الإلحاق وتخصيص العموم به فغايته أن يكون فى المحلات التى
بينها من البعد ما بين المدينة والشام ، أو أكثر، وأما فى أقل من ذلك فلا ، وهذا
ظاهر فينبغى أن ينظر ما دليل من ذهب إلى اعتبار البريد ، أو الناحية، أو
البلد فى المنع من العمل بالرؤية، والذى ينبغى اعتماده هو ما ذهب إليه المالكية
وجماعة من الزيدية، واختاره المهدى منهم، وحكاه القرطبى عن شيوخه أنه إذا
رآه أهل بلد لزم أهل البلاد كلها ، ولا يلتفت إلى ما قاله ابن عبد البرأن هذا
القول خلاف الإجماع، قال: لأنهم قد أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما
بعد من البلدان كخراسان والأندلس ، وذلك لأن الإجماع لا يتم بل والمخالف
مثل هؤلاء الجماعة ، قال الشوكانى فى ((النيل)): قلت ويمكن أن يقال إن ابن
عباس لم يقبل هذه الشهادة لأنها فات حملها ، فإذا قبل هذه الشهادة كأنه يقبل على
الإفطار ولا يقبل شهادة الواحد على الفطر ، وقد تقدم اختلاف المذاهب
فى هذه المسئلة قريباً .
١
٠

١٢٩
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
باب كراهية صوم(٤) يوم الشك
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، نا أبو خالد الأحمر،'عن
عمرو بن قيس، عن أبى إسحاق، عن صلة قال: كنا عند عمار فى
اليوم الذى يشك فيه، فأتى بشاة فتنحى بعض القوم، فقال عمار:
من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم
بأب كراهية صوم يوم الشك
قال القارى الشك هو استواء طرفى الإدراك من النفى والإثبات .
( حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، نا أبو خالد الأحمر ، عن عمرو بن
قيس ، عن أبى إسحاق ، عن صلة(٢) قال كنا عند عمار فى اليوم الذى يشك
فيه) فى أنه من رمضان أو من شعبان؟ ( فأتى بشاة ) مصلية ( فتنحى بعض
القوم(٢)) لأنهم كانوا صائمين ( فقال عمار من صام هذا اليوم) أى يوم الشك
( فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) قال الحافظ: استدل به على تحريم
صوم يوم الشك لأن الصحابى لا يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل
(١) فى نسخة : الصوم
(٢) ولعل عماراً علم بالسؤال، أو بقرينة المقام أنه صام الشك، ولا يعد أن
عماراً حمل النهى على العموم. كذا فى ((التقرير)) انتهى.
(٣) وفى ((الدر المختار)) لا أصل له، ووجهه الشامى بأن المعنى لا أصل لرفعه انتهى
وقال الزرقانى: صححه الترمذى وغيره وعلقه البخارى جزما
(٩٢ - بذل المجهود فى حل أبى داود )

١٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى من يصل شعبان برمضان
حدثا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام عن يحيى بن أبى
كثير ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
المرفوع. قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون فى ذلك ، وخالفهم
الجوهرى المالكى فقال: هو موقوف، قال ابن الجوزى فى التحقيق لأحمد فى
هذه المسئلة: وهى ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان
ثلاثة أقوال ، أحدها يجب صومه على أنه من رمضان، ثانيها لا يجوز فرضاً ولا
نفلا مطلقاً بل قضاء وكفارة ونذراً ونفلا يوافق عادة ، وبه قال الشافعى ،
وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ،
ثالثها المرجع إلى رأى الإمام فى الصوم والفطر ،
باب فيمن يصل شعبان برمضان
أى يصل شعبان بصوم آخر أيامه يوماً أو يومين برمضان .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبى سلمة،
عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقدموا صوم رمضان) أى
على صومه بصوم يوم من شعبان ( ولا ) بصوم ( يومين ) منه ( إلا أن يكون
صوم يصومه رجل ) أى يعتاده ( فليصم ذلك الصوم ) المعتاد - قال القارى :
قال الطيبى العلة ترك الاستراحة الموجبة للنشاط فى صوم رمضان، وقيل :
اختلاط النفل بالفرض فإنه يورث الشك بين الناس فيتوهمون أنه رأى هلال
رمضان فلذلك يصوم فيوافقه بعض الناس على ظن أنه رأى الهلال ، ثم هذا
النهى فى النفل ، وأما القضاء والنذر ففيهما ضرورة، لأنهما فرض، وتأخيره
غير مرضى، وأما الورد فتركه ليس بسديد لأن أفضل العبادات أدومها،

١٣١٠
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
عليه وسلم قال: لا تقدموا صوم رمضان بيوم ولا يومين(١)
إلا أن يكون صوم يصومه رجل فليصم ذلك الصوم.
حدثنا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ،
وتركه عند من ألف به شديد ، وقيل : العلة التقدم بين يدى الله ورسوله فإنه
عليه الصلاة والسلام قيد الصوم بالرؤية فهو كالعلة للحكم، أقول : وكذا قال
تعالى: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) قال: فمن تقدم صومه فقد طعن فى
هذه العلة .
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن توبة العنبرى ، عن
محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة عن أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن
يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله) بتتابع الصيام فيه حتى يقربه (برمضان)
ولفظ حديث النسائى عن سالم ، عن أبى سلمة، عن أم سلمة قالت : ما رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان
برمضان ، ظاهر هذا السياق يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرد
بصوم شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان بصومه حتى يقرب بصوم رمضان ،
فإن الجملة الأولى تدل على عدم تتابع الصوم حقيقة، وأما الجملة الثانية الاستثنائية
لو كان معناها أنه كان يصل شعبان برمضان حقيقة لقال إلا شعبان ورمضان،
فزيادة قوله إنه كان يصل تدل على أن المراد بالوصول القرب، ويؤيده ماروته
عائشة رضى الله عنها كان يصومه كله إلا قليلا بل كان يصومه كله، وفى رواية
كان يصوم شعبان أو عامة شعبان ، وفى رواية كان يصوم شعبان كله ، وفى رواية
ولا صام شهراً قط. كاملا غير رمضان ، وفى رواية لم يصم شهراً قط. منذ
أنى المدينة إلا أن يكون رمضان ،
(١) فى نسخة: بيومين.

١٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن توبة العنبرى ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة ،
عن أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يصوم
من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله برمضان.
وفى رواية : قلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهراً كله ؟
قالت : لا ، ما علمت صام شهراً كله إلا رمضان، وفى رواية قالت: والله إن صام
شهر ا معلوماً سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصوم منه، وهذه
الروايات المختلفة كلها عند النسائى ، وأما لفظ حديث مسلم : ما رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، فمارأيته فى شهر
أكثر منه صياماً فى شعبان ، وفى رواية لم أره صائماً من شهر قط أكثر من
صيامه من شعبان كان يصوم شعبان إلا قليلا ، فهذه الروايات المختلفة تجمع بأن
يقال المراد بالكل أكثره ، والمراد بوصله برمضان أنه يقربه برمضان ،
ويؤيده ما قال الترمذى بعد تخريج الحديث: وروى عن ابن المبارك أنه قال فى
هذا الحديث وهو جائز فى كلام العرب إذا صام أكثر الشهر أن يقال صام
الشهر كله ، ويقال قام فلان ليلة أجمع، ولعله تعشى واشتغل ببعض أمره ، كان
ابن المبارك قد رأى كلا الحديثين متفقين. يقول: إنما معنى هذا الحديث أنه كان
يصوم أكثر الشعر.

١٣٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
باب فى كراهية ذلك
حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا عبد العزيز بن محمد ، قال :
قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء فأخذ
بيده فأقامه ، ثم قال اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن
أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا
باب فى كراهية ذلك
أى الصوم فى آخر شعبان
( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا عبد العزيز بن محمد ) الدراوردى ( قال قدم
عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء) أى ابن عبدالرحمن ( فأخذ بيده)
أى بيد العلاء (فأقامه ثم قال اللهم إن هذا) أى العلاء ( يحدث عن أبيه) أى
عبد الرحمن (عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا انتصف
شعبان فلا تصوموا فقال العلاء أللهم إن أبى) أى عبد الرحمن ( حدثنى عن
أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك) وهذا حديث اختلف العلماء فى
صحته وضعفه، قال الترمذى قال أو عيى: حديث أبى هريرة حديث حسن
صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ ، وقال الحافظ فى الفتح :
وقال جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعاً بعد النصف من شعبان، وضعفوا
الحديث الوارد فيه ، وقال أحمد وابن معين: إنه منكر ، وقد استدل البيهقى
بحديث (( لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين)) الحديث على ضعفه
فقال الرخصة فى ذلك بما هو أصبح من حديث العلاء ، وكذا صنع قبله
الطحاوى ، واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعاً أفضل الصيام بعد رمضان
شعبان ، لكن إسناده ضعيف ، واستظهر أيضاً بحديث عمران بن حصين أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل هل صمت من سرر شعبان شيئاً ؟ قال:
لا ، قال فإذا أفطرت منرمضان فھم یومین ، ثم جمع بین الحديثین بأنحديث

١٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
انتصف شعبان فلا تصوموا ، فقال العلاء: اللهم إن أبى
حدثنى عن أبى هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بذلك .
باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال .
العلاء محمول على من يضعفه الصوم ، وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه
لرمضان، وهو جمع حسن .
قال القارى : إذا مضى النصف الأول من شعبان فلا تصودوا بلا انضمام
شىء من النصف الأول أو بلا سبب من الأسباب المذكورة ، والنهى
للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه
النشاط ، وأما من صام شعبان كله فيتعود بالصوم وتزول عنه الكافة ولذا قيده
بالانتصاف، أو ضى عنه لأنه نوع من التقدم القدم(١) والله أعلم، قال القاضى:
المقصود من لا يقوى على تتابع الصيام فاستعب الإنطار كما استحب إفطار عرفة
ليتقوى على الدعاء، فأما من قدر فلا نرى له، ولذلك جمع النبى صلى الله عليه
وسلم بين الشهرين فى الصوم اهـ، وهو كلام حسن ، لكن يخالف مشهور مذهبه
أن الصيام بلا سبب بعد نصف شعبان مكروه، وفى شرح ابن حجر قال بعض
أئمتنا يجوز بلا كراهة الصوم بعد النصف مطلقاً تمسكاً بأن الحديث غير ثابت،
أو محمول على من يخاف الضعف بالصوم ورده المحققون بما تقرر أن الحديث
ثابت بل صحيح وبأنه مظنة للضعف ، وما نيط بالمظنة لا يشترط فيه تحققها .
باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال(٣)
(١) وفى شرح الإحياء حقق حاكياً عن بعضهم أن النهى فى حديث الباب عن
- صوم السادس عشر من شعبان فقط .
(٢) قال الزرقانى: لا يثبت شوال بواحد عند الجميع إلا أبا ثور. قلت :
ما فى حاشية الإقناع يدل على أن المعتمد عندهم ثبوته بواحد .

١٣٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحي البزاز ، أنا سعيد
ابن سلمان ، نا عباد، عن أبى مالك الأشجعى ، ناحسين
ابن الحارث الجدلى - جديلة قيس ، أن أمير مكة خطب ثم
قال : عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنسك
للرؤية فإن لم نره(١) وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما،
(حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحي البزاز ) الملقب بصاعقة ( أنا سعيد
ابن سليمان) الضبى المعروف بسعدويه ( ناعباد) بن العوام (عن أبى مالك
الأشجعى، نا حسين بن الحارث الجدلى جديلة قيس ) قال فى معجم البلدان للحموى:
جديلة بالفتح، ثم الكسر، والجديلة الشاكلة، والجديلة الناصية، وجديلة اسم قبيلة من
طىء، وقبيلة من الأنصار ومن قيس ( إن أمير مكة خطب ثم قال عهد إلينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنسك) أى تتعبد لمناسك الحج (الرؤية فإن
لم تره) بأنفسنا (وشهد شاهدا عدل نشكما بشهادتهما فسألت) السائل أبو مالك
الأشجعى ( الحسين بن الحارث من أمير مكة) أى ما أسمه (فقال لا أدرى، ثم
لقينى بعد فقال هو الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب ) وهو الحارث بن
حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن خدافة بن جمح القرشى
الجمحى ، هاجر أبوه إلى الحبشة فولد له الحارث بها ومحمد ، قاله الزهرى ،
والحارث بن حاطب رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم، وروايته فى أبى داود
والنسائى ، روى عنه حسين الحارث الجدلى وغيره ، وقال مصعب الزييرمى
استعمله مروان على المساعى بالمدينة ، وعمل لابنه عبد الملك على مكة، وأما
ابن حبان فذكره فى التابعين فوهم لأن نص حديثه عهد إلينا رسول الله صلى الله
(١) فى نسخة: لم تروه.

١٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
فسألت الحسين بن الحارث من أمير مكة فقال (١) :
لا أدرى ، ثم لقينى بعد فقال(٢): هو الحارث بن حاطب
أخو محمد بن حاطب ثم قال الأمير : إن فيكم من هو أعلم
بالله ورسوله من وشهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأومأ بيده إلى رجل ، قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبى
من هذا الذى أومأ إليه الأمير ؟ قال هذا عبد الله بن
عمر ، وصدق كان أعلم بالله منه ، فقال بذلك أمرنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم.
عليه وسلم قاله الحافظ فى الإصابة ، وقال فى أسد الغابة : واستعمل عبد الله
ابن الزبير الحارث على مكة سنة ست وستين ، وقيل: إنه كان يلى المساعى أيام
مروان لما كان أميراً على المدينة لمعاوية ، قاله أبو عمرو الزبير بن البكار ،
وابن الكابى ( ثم قال الأمير : إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله منى وشهدهذا
من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأومأ بيده إلى رجل) أى جالس فى الحاضرين
( قال الحسين فقلت: الشيخ إلى جنبى من هذا الذى أومأ إليه الأمير ؟ قال هذا
عبد الله بن عمر وصدق كان) عبد الله بن عمر (أعلم بالله منه) أى من الحارث
( فقال) عبد الله بن عمر (بذلك) أى بأن ناسك للرؤية ( أمرنارسول الله
صلى الله عليه وسلم ) قلت: وقد أخرج النسائى بنحو هذا الحديث من
حديث ابن أبى زائدة، عن حسين بن الحارث الجدلى، عن عبد الرحمن بن
زيد بن الخطاب أنه خطب الناس فى اليوم الذى يشك فيه الحديث ، قال الحافظ
فى تهذيب التهذيب : ولاه يزيد بن معاوية مكة سنة ثلاث وستين .
(١) فى نسخة . قال
(٢) فى نسخة : قال

١٣٧
الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام
حدثنا مسدد وخلف بن هشام المقرى، قالا نا أبو عوانة،
عن منصور ، عن ربعی بن حراش، عن رجل من أصحاب
النبى صلى الله عليه وسلم قال: اختلف الناس فى آخر يوم
من رمضان ، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبى صلى الله
عليه وسلم بالله لأهلا الهلال أمس عشية ، فأمر رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا، زاد خلف
فى حديثه وأن يغدوا إلى مصلاهم .
( حدثنا مسدد وخلف بن هشام المقرى قالا ، نا أبو عوانة ، عن منصور،
عن ربعى بن حراش، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) لم أقف(١)
على تسميته ( قال) الرجل من الصحابة (اختلف الناس فى آخر يوم من رمضان)
أى فى يوم الثلاثين من رمضان ، فقال بعضهم: هو الثلاثون من رمضان،
وقال بعضهم : هو أول يوم من شوال ( فقدم أعرابيان فشهدا عند النبى صلى
الله عليه وسلم بالله) أى نشهد بالله (لأهل«) أى رأيا الهلال (أمس عشبة)
وهى من زوال الشمس إلى الغروب ، ظرف لقوله لأهلا أو الشهدا ( فأمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يفطروا) أى الصوم فى اليوم الذى
كان ثلاثين من شعبان، فثبت بشهادة أعرايين أنه اليوم الأول من شوال (زاد
خلف فى حديثه وأن يغدوا) أى يذهبوا فى أول النهار (إلى مصلام ) أى
لصلاة العيد .
(١) هو ابن مسعود رضى الله عنه كما رواه الحاكم. كذا فى الأوجز.

:
١٣٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى شهادة الواحد
على رؤية هلال(١) رمضان
حدثنا محمد بن بكار بن الريان ، نا الوليد يعنى ابن أبى
ثور، ح وحدثنا الحسن بن على، نا الحسين يعنى الجعفى ،
عن زائدة المعنى، عن سماك ، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال : جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال:
باب فى شهادة الواحد على رؤية هلال(٢) رمضان
(حدثنا محمد بن بکار بن الریان ، نا الولید یعنی ابن أبى ثور ، ح وحدثنا
الحسن بن على ، ذا الحسين يعنى الجعفى، عن زائدة ) المعنى أى معنى حديثهما واحد
( عن ساك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال، جاء أعرابى إلى النبى صلى الله
عليه وسلم فقال: إنى رأيت الهلال، قال الحز فى حديثه يعنى) هلال (رمضان
فقال ) النبى صلى الله عليه وسلم (أتشهد (٣) إن لا إله إلا الله ؟ قال: نعم،
قال : أتشهد أن محمدارسول الله؟ قال: نعم، قال: يابلال أذن فى الناس ) أى
أعلهم ( فليصوموا غدا) قال فى البدائع : أما بيان ما يعرف به وقته فإن كانت
(١) فى نسخة : شهر .
(٢) هلال رمضان يثبت بواحد عند الثلاثة خلافاً لمالك إذ قال : لابد من
اثنين كما فى الأوجز، فأحاديث الباب تخالفه، والأولون بعد اتفاقهم على ثبوته
بواحد اختلفوا فى لفظ الشهادة ، شرطه الشافعية لا الحنفية والحنابلة كما حكى فى
((الأوجز)) عن فروعهم ففى لفظ الشهادة تخالف الشافعية أيضاً.
(٣) وفيه دليل لقول الحنفية تقبل فيه شهادة المستور، ولا يقال إن الصحابة كلهم
عدول فلا حاجة فيه لأن هذا الحكم باعبتارنا دون زمنه عليه السلام كما بسطه الوالد
فى تقرير الترمذى . انتهى .

١٣٩
الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام
إنى رأيت الهلال، قال الحسن فى حديثه : يعنى رمضان،
فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال نعم ، قال : أتشهد
أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم ، قال: يا بلال أذن فى
الناس فليصوموا غدا .
حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن سماك بن
السماء مصحية يعرف برؤية الهلال ، وإن كانت متغيمة يعرف بإكمال شعبان
ثلاثين يوماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم صودوا لرؤيته وأفطروا لرؤيته،
فإن غم عليكم فأ كلوا شعبان ثلاثين يوماً ثم صوموا ، فإن كانت السماء مصحية
ورأى الناس الهلال صاموا، وإن شهد واحد برؤية الهلال لا تقبل شهادته مالم
تشهد جماعة يقع العلم للقاضى بشهادتهم فى ظاهر الرواية ، ولم يقدر فى ذلك
تقديرا ، وروى عن أبى يوسف أنه قدر عدد الجماعة بعدد القسامة خمسين
رجلا ، وعن خلف بن أيوب أنه قال: خمسمائة يبلغ قليل ، وقال بعضهم ينبغى
أن يكون من كل مسجد جماعة واحداً واثنان، وروى الحسن عن أبى حنيفة
أنه يقبل فيه شهادة الواحد العدل وهو أحد أولى الشافعى، وقال فى تول
آخر تقبل فيه شهادة اثنين ، وجه رواية الحسن أن هذا من باب الإخبار
لا من باب الشهادة بدليل أنه تقبل شهادة الواحد إذا كان بالسماء علة ، ولو كان
شهادة ما قبل: لأن العدد شرط فى الشهادات ، وإذا كان إخباراً لا شهادة فالعدد
ليس بشرط فى الإخبار عن الديانات ، وإنما تشترط العدالة فقط كما فى
رواية الإخبار عن طهارة الماء ونجاسته ونحو ذلك انتهى بقدر الحاجة .
(حدثنا موسى بن إسمعيل، ناحماد، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ) أى
مرسلا ( أنهم ) أى الصحابة ( شكوا فى هلال رمضان مرة فأرادوا أن

١٤٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حرب ، عن عكرمة أنهم شكوا فى هلال رمضان مرة،
فأرادا أن لا يقوموا ، ولا يصوموا بذاء أعرابى من
الحرة، فشهد أنه رأى الهلال فأتى به النى صلى الله عليه
وسلم ، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله؟
قال : نعم، وشهد أنه رأى الهلال ، فأمر بلالا فنادى فى
الناس أن يقوموا وأن يصوموا ، قال أبو داود : رواه
جماعة عن سماك ، عن عكرمة مرسلا عن النبى صلى الله
عليه وسلم ولم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة .
لا يقوموا) للتراويح ليله ( ولا يصوموا) نهاره ( جاء أعرابى من الخرة)
أرض حول المدينة فيها حجارة سود ( فشهد أنه رأى الهلال، فأتى به النبي صلى
الله عليه وسلم، فقال أتشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله؟ قال) الأعرابى
( نعم وشهد) الأعرابى ( أنه رأى الهلال فأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم
بلالا ( فنادى فى الناس أن يقوموا(١) وأن يصوموا، قال أبو داود (٢) رواه
جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلا) من غير ذكر ابن عباس (عن النبى صلى
الله عليه وسلم) ورواه زائدة عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولا
( ولم يذكر القيام أحد إلا حماد بن سلمة) فإنه زاد فيه وأن يقوموا.
(١) فيه أمر من النبى صلى الله عليه وسلم بالقيام أى التراويح.
(٢) وبذلك أعله ابن عبد البر كذا فى الزرقانى.