Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا ابن المثنى، ذا ابن أبى عدى، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة،
والثالث أنهما يقضيان ويطعمان وبه قال الشافعى ، والقول الرابع أن الحامل
تقضى ولا تطعم ، والمرضع تقضى وتطعم .
وسبب اختلافهم تردد شبههما بين الذى يجهده الصوم وبين المريض ،
فمن شبههما بالمريض قال: عليهما القضاء فقط ، ومن شهما بالذى يجهده الصوم
قال: عليهما الإطعام فقط بدليل قراءة من قرأ ((وعلى الذين يطوقونه فدية طعام
مساكين ، وأما من جمع عليهما الأمرين فيشبه أن يكون رآى فيهما من كل
واحد شبهاً فقال: عليهما القضاء من جهة ما فيهما من شبه المريض ، وعليهما
الفدية من جهة ما فيه من شبه الذين يجهدهم الصوم ، ومن فرق من الحامل والمرضع
ألحق الحامل بالمريض ، وأبقى حكم المرضع مجموعاً من حكم المريض ، وحكم
الذى يجهده الصوم، ومن أفردلهما أحد الحكمين أو لى ممن جمع ، كما أن من
أفردهما بالقضاء أولى ممن أفردهما بالإطعام فقط، لكون القراءة غير متواترة
فتأمل، هذا فإنه بين - وأما الشيخ الكبيرو العجوز اللذان لا يقدرأن على الصيام
فإنهم أجمعوا على أن لهما أن يفطرا، واختلفوا فيما علمما إذا أفطرا: فقال
قوم عليهما إطعام، وقال قوم: ليس عليهما إطعام، وبالأول قال الشافعى،
وأبو حنيفة ، وبالثانى قال مالك، وسبب اختلافهم اختلافهم فى القراءة التى
ذكرنا ، أعنى قراءة من قرأ وعلى الذين يطوتونه، فمن أوجب العمل بالقراءة
التى لم تثبت فى المصحف إذا وردت من طريق الآحاد والعدول ، قال الشيخ
منهم : ومن لم يوجب بها عملا جعل حكم المريض الذى يتمادى به المرض
حتى يموت .
( حدثنا ابن المثنى ، نا ابن أبى عدى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عزرة،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ((وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين))

١٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ((وعلى الذين يطيقونه فدية
طعام مسكين )، قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة (١)
الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم
مسكينًا .
قال كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما (٢) يطيقان الصيام أن يفطرا
ويطعما مكان كل يوم مسكيناً ) قول ابن عباس(٢) بظاهره يخالف الآية ، فإن
الآية تدل على أن المطيقين للصيام إذا أفطروا عليهم فدية طعام مسكين، فلا
يدخل فيهم الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، ففى قوله توجيهان ، إما أن يقال
إن فى الآية قوله يطيقونه ليس من باب الإفعال بل هو من باب الفيعلة على
قراءة ابن عباس، فحينئذ يلتم قوله كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة
وهما يطيقان الصيام، أى بالجهد والمشقة بالآية ، وإما أن يقال إن قوله يطيق ونه.
فى الآية من باب الإفعال ، فعلى هذا يقال إن ابن عباس رضى الله تعالى عنه
رجع عن قوله الأول إلى قول الجمهور ، أى كان أولا هذا الحكم أن المطيقين
كانوا مخيرين بين الفدية والصيام كما تقدم من رواية عكرمة عن ابن عباس ثم
نسخ ذلك الحكم كما يدل عليها أخرجه السيوطى فى الدر المنثور، أخرج عبدبن
حميد عن ابن سيرين قال : كان ابن عباس يخطب فقرأ هذه الآية وعلى الذين
(١) فى نسخة : للمرأة
(٢) وفى التقرير بحذف لا ، قال: وهو ينافى مافى الحاشية ثم بسطه .
(٣) الرويات عن ابن عباس مختلفة فى ذلك وينبغى أن ينقح الكلام بعد جمع
رواياتها من ((الدر المنثور) وغيره، ومال صاحب شرح الإقناع إلى أن الروايات عن
ابن عباس مختلفة .

١٠٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
والحبلى، والمرضع، إذا خافتاً. قال أبو داود: يعنى
أولادهما (١).
يطيقونه فدية قال قد نسخت هذه الآية، وأخرج ابن أبى حاتم والنحاس فى
ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس ، قال: نزلت هذه الآية (وعلى الذين يطيقونه
فدية)) فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا ، ثم نزلت هذه
الآية ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) فتسخت الأولى إلا الفانى إن شاء أطعم
عن كل يوم مسكينا وأفطر ، ثم قال : ولكن كانت أى بقيت رخصة للشيخ
الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام ، هكذا فى جميع النسخ بدون ذكر
لا النافية، وهو مخالف لسائر روايات ابن عباس رضى الله تعالى عنه، فإن الشيخ
السیوطی أخرج عن سعيد بنمنصور ، وعبد بن حميد وأبى داود ، وابن جرير
وابن المنذر ، وابن حاتم ، والبيهقى فى سننه عن ابن عباس فى الآية قال :
كانت مرخصة للشيخ الكبير ، والعجوز، وهما يطيقان الصوم أن يفطرا أو
ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، ثم نسخت بعد ذلك فقال الله تعالى ((فمن شهد منكم
الشهر فليصمه، وأثبت للشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم
أن يفطرأ ويطعما ، وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفارتا وأطعمتا مكان
كل يوم مسكينا ، فإما أن يقال وهما يطيقان الصوم أى بالجهد والسكافة، أو
يقال إن حرف لاسقطت من الناسخ ، أو مقدرة كما قيل فى الآية ( والحلى
والمرضع إذا خافتا ، قال أبو داود: يعنى على أولادهما) الغرض من هذا الكلام
بيان الفرق بين الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، وبين الحبلى، والمرضع ، فإن
الأولين رخصا للخوف على أنفسهما، وأما الثانيتان فمر خصتان خوفاً على غيرهما
(١) فى نسخة : أفطرتا وأطعمتا .

١٠٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب: الشهر يكون تسعا وعشرين
حدثنا سلمان بن حرب، نا شعبة، عن الأسود بن قیس ،
عن سعيد بن عمرو، يعنى ابن سعيد بن العاص، (١) عن ابن عمر
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا أمة أمية لا نكتب
باب الشهر قد يكون تسعا وعشرين
وقد يكون ثلاثين .
(حدثنا سليمان بن حرب ، نا شعبة، عن الأسود بن قيس، سعيدبن عمرو ،
يعنى ابن سعيد بن العاص ( ابن سعيد بن العاص ) بن أمية ، أبو عثمان ، ويقال
أبو عنبة الأموى ، كان مع أبيه إذ غلب على دمشق، قال أبو زرعة والنسائى
ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال الزبير : كان من علماء قريش بالكوفة ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وذكره ابن عساكر أنه بقى إلى
أن وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، قال الكنانى عن أبى حاتم :
هو ثقة، ( عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا ) أى
العرب، وقيل أراد نفسه ( أمة) أى جماعة (أمية) منسوب إلى أمة
العرب، فإنهم غالبا كانوا لا يكتبون ولا يقرؤن، أو منسوب إلى الأم لأنه
باق على الحال التى ولدته أمه ولم يتعلم قراءة ولا كتابة، وقيل منسوب إلى أم
القرى، وهى مكة، أى إنا أمة مكية ( لانكتت ولا نحسب ) بضم السين ،
وهذا الحكم بالنظر لأكثرهم ، أو المراد لا نحسن الكتاب والحساب
(١) فى نسخة : العاصى .

١٠٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وخفس سليمان
إصبعه فى الثالثة ، يعنى تسعاوعشرين وثلاثين .
ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة
نادرة، والمراد بالحساب هاهنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون
من ذلك أيضاً إلا النزر اليسير ، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج
عنهم فى معاناة حساب التسيير ، واستمر الحكم فى الصوم ، ولو حدث بعدهم
من يعرف ذلك ، بل ظاهر السياق يشعر بنفى تعليق الحكم بالحساب أصلا ،
وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير فى ذلك ، وهم الروافض ، قال
الباجى : وإجماع السلف الصالح حجة عليهم ، وقال ابن بزيزة: وهو مذهب باطل
فقد نهت الشريعة عن الخوص فى علم النجوم لأنها حدس وتخمين، ليس فيها قطع
ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها إلا القليل (الشهر
هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات، فأشار بنشر الأصابع العشرة (وخنس)
يفتح المعجمة والنون المخففة ، أى قبض ، وأخرها عن مقام أخواتها فإنها
كانت منشورة وهذه مقبوضة ( سليمان إصبعه) فى المرة (الثالثة) يعنى قد
يكون (تسعاً وعشرين) ثم قال: والشهر هكذا وهكذاوهكذا ، يعنى تمام ثلاثين
أى أشار أولا باصابع يديه العشر جميعاً مرتين وقيضر الإبهام فى المرة الثالثة
وهذا المعبر عنه بقوله تسع وعشرون ، وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات
وهو المعبر عنه بقوله ( ثلاثين ) هكذا أخرجه مسلم عن ابن المثنى، وغيره ،
عن غندر ، عن شعبة بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام فى الثالثة، والشهر
هكذا وهكذا وهكذا يعنى تمام الثلاثين ، ففى حديث أبى داود إختصار .

١٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا سليمان بن داود العتكى، نا حماد ، نا أيوب ، عن
نافع، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا
حتى بروه.
(حدثنا سليمان بن داودالعتكى، ناحماد ، نا أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر قال:
قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون) قال الحافظ ظاهره
حصر الشارع فى تسع وعشرين ، مع أنه لا ينحصر فيه بل قد يكون ثلاثين ،
والجواب أن المعنى أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين، أو اللام للعهد والمراد
شهر بعينة ، أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول ابن مسعود: ما صمنا مع النبى
صلى الله عليه وسلم تسعاً وعشرين أكثر من ثلاثين ، أخرجه أبوداودوالترمذى
ومثله عن عائشة عند أحمد ، ويؤيد الأول قوله فى حديث أم سلمة فى الباب أن
الشهر يكون تسعة وعشرين يوماً ، وقال ابن العربى: قوله الشهر تسع وعشرون
معناه حصره من جهة أحد طرفيه ، أى أنه يكون تسعا وعشرين ، وهو أقله،
ویکون ثلاثین ، وهو أ کثره، فلا تأخذوا أنفسكم بالصوم الأكثر احتياطا ،
ولا تقتصروا على الأقل تخفيفاً، ولكن اجعلو عبادتكم مرتبطة ابتداء
وانتهاء باستهلاله ( فلا تصودوا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه) قال الحافظ.
ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية فى حق كل أحد بل المراد بذلك رؤية بعضهم
وهو من يثبت به ذلك إما واحد على رأى الجمهور ، أو اثنان على رأى آخرين
ووافق الحنفية على الأول إلا أنهم خصوا ذلك بما إذا كان فى السماء علة الغيم
وغيره، وإلا متى كان صموا لم يقبل إلا من جمع كثير يقع العلم منبرهم ، وقد
تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها

١٠٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
فان (١) غم عليكم فاقدروا له، قال: فكان ابن عمر إذا كان
شعبان تسعاوعشرين نظر له فان دمى فذاك، وإن لم ير ولم يحل،
دون منظره سحاب ولا فترة أصبح مفطراً فان(٢) حال دون
ومن لم يذهب إلى ذلك، قال لأن قوله: حتى تروه خطاب لأناس مخصوصين، فلا
يلزم غيرهم، ولكنه مصروف عن ظاهره فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد
فلا يتقيد بالبلد .
وقد اختلف العلماء فى ذلك على مذاهب : أحدها لأهل كل بلد رؤيتهم ،
وفى صحيح مسلم من حديث أبن عباس ما يشهد له وحكاه ابن المنذر عن
عكرمة والقاسم وسالم واسحاق وحكاه الترمذى عن أهل العلم ولم يحك سواه،
وحكاه الماوردى وجهاً للشافعية ثانيها مقابله إذا رؤى بلدة لزم أهل البلاد
كلها ، وهو المشهور عند المالكية لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على
خلافه وقال أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان
والأندلس قال القرطبى: قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة ناطعة
بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة الاثنين لزمهم الصوم وقال ابن الجدون
لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد التى ثبتت فيه الشهادة إلا أن يثبت عند
الإمام الاعظم فيلزم لأن البلاد فى حقه كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ فى الجميع
وقال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد وكان الحكم واحدا وإن تباعدت
فوجهان لا يجب عند الاكثر، واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه
البغوى عن الشافعى وفى ضبط البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع
(١) فى نسخة : فإذا
(٢) فى نسخة : وإن

١٠٨
بذل المجهود فی حل آبى داود
منظره سحاب أو فترة أصبح صايماً، قال: وكان ابن عمر يفطر
مع الناس، ولا يأخذ بهذا الحساب.
قطع به العراقيون والصيدلانى وصححه النووى فى الروضة وشرح المهذب ، ثانيها
مسافة القصر قطع به الإمام والبغوى وصححه الرافعى فى الصغير والنووى فى
شرح مسلم؛ ثالثها اختلاف الأقاليم ، رابعها حكاه السرخسى فقال يلزم كل بلد
لا يتصور خفائه عنهم بلا عارض دون غيرهم، خامسها قول ابن الماجشون
المتقدم، واستدل به على وجوب الصوم والفطر على من رأى الهلال وحده
وإن لم يثبت بقوله وهو قول الأئمة الأربعة فى الصوم، واختلفوا فى
الفطر فقال الشافعى يفطر ويخفيه وقال الاكثر يستمر صائماً احتياطا (فإن
غم عليكم) بضم المعجمة وتشديد الميم أى حال بينكم وبينه غيم يقال غممت الشىء
إذا أغطيته (فاقدرواله) بضم الدال وكسرها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت
فيه ودبرته ، وفيه ثلاث تأويلات أحدها قال الأئمة الثلاثة والجمهور معناه
قدروا له تمام العدد ثلاثين يوماً أى انظروا فى أول الشهر وأحسبوا ثلاثين يوماً
ويرجع هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة بالمراد وهىقوله فأكلوا العدة
ثلاثين ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث وثانها ما قالت طائفه معناه
ضيقوا له وقدروه تحت السحاب وبه قال أحمد وغيره من يجوز صوم ليلة
الغيم عن رمضان، وثالثها معناه قدروه بحسب المنازل، ونقل ابن العربى عن
ابن سريج أن قوله فاقدروا له خطاب لمن خصه الله تعالى بهذا العلم وإن قوله
فأكلوا العدة خطاب للعامة، قال ابن العربى فصار وجوب رمضان عنده مختلف
الحال يجب على قوم بحساب الشمس والقمر، وعلى آخرين بحساب العدد، وقال
هذا بعيد عن النبلاء فتعددت الآراء فى هذه المسألة بالنسبة إلى خصوص النظر
فى الحساب والمنازل، أحدها الجواز ولا يجزى. عن الفرض، ثانيها يجوز ونجزء.

١٠٩
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
ثالثها يجوز للحاسب ويجزئه لا للمنجم؛ رابعها يجوز لهما ولغيرهما تقليد الحاسب
دون المنجم؛ خامسها يجوز لها ولغيرهما مطلقاً، وقال ابن الصباغ أما بالحساب فلا
يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا ، قلت ونقل ابن المنذر قبله الإجماع على ذلك فقال
فى الإشراف صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب
بإجماع الأمة وقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين كراهته هكذا أطلق ولم
يفصل بين حاسب وغيره ، فمن فرق بينهم كان محجوجا بالإجماع قبله ، وقال فى
الدر المختار: ولا عبرة بقول الموقتين ولو عدولا على المذهب، قال الشامى قوله
ولا عبرة إلى آخره أى فى وجوب الصوم على الناس بل فى المعراج لا يعتبر
قولهم بالإجماع، ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه، وفى النهر فلا يلزم
بقول الموقتين أنه أى الهلال يكون فى السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولا فى
الصحيح كما فى الإيضاح، وللإمام السبكى الشافعى تأليف مال فيه إلى اعتماد
قولهم لأن الحساب قطعى، قلت ما قاله السبكى رده متأخروا أهل مذهبه أهـ
(قال) نافع (فكان ابن عمر إذا كان) أى بلغ شعبان (تسعاً وعشرين نظر له) أى ينظر
أهله الهلال لأنه صار مكفوف البصر (فإن رؤى) أى الهلال (فذاك) أى الموجب
الصوم من رمضان (وإن لمير ولم يحل) من الحيلولة (دون منظره سحاب ولاقترة)
أى غبار (أصبح مفطراً فإن حال دون منظره سحاب أو فترة أصبح صائماً )
فإن قلت كيف صام ابن عمر رضى وقد نهى عن صوم يوم الشك أخرج
البخارى وقال صلة عن عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله
عليه وسلم قلت الكراهة محمولة على أن يصوم من رمضان وأما إذا نوى نفلا
فلا كراهة فيه ؛ فى موطأ مالك أنه سمع أهل العلم ينهون أن يصام اليوم الذى
يشك فيه من شعبان إذا نوى به صيام رمضان، ولا يرون بصيامه تطوعاً بأساً
قال مالك: وهذا الأمر عندنا والذى أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، قلت وكذلك
عند الحنفية قال فى ((تنوير الأبصار)) ولا يصام يوم الشك إلا نفلا ولو صامه
لواجب آخر كره، قال فى الدر المختار: ولو جزم أن يكون عن رمضان كره

١١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا حميد بن مسعدة، نا عبد الوهاب ، حدثنى أيوب،
قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بلغنا عن (١)
رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحو حديث ابن عمر عن النى
صلى الله عليه وسلم، زاد: وإن أحسن ما يقدرله أنا إذا رأينا هلال
شعبان لكذاوكذا فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا، إلا أن يروا
الهلال قبل ذلك ،
تحريماً - (قال وكان ابن عمر يفطر مع الناس) أى إذا أفطروا ( ولا يأخذ بهذا
الحساب) أى لا يعتبر بحساب الصوم الذى صامه من آخر شعبان لأنه كان
تطوع به (٢)
( حدثنا : حميد بن مسعدة نا عبد الوهاب حدثنى أيوب ، قال كتب
عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو
حديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم زاد) أى عمر بن عبد العزيز بعد
سوق الحديث من قوله فهو مدرج ، (وإن أحسن مايقدر له أنا إذا رأينا هلال
شعبان لكذاوكذافالصوم إنشاء الله) ليوم ( لكذا وكذا) بعد مضى ثلاثين يوماً
من شعبان (إلا أن يروا الهلال قبل ذلك) بيوم فيكون الصوم بعد مضى تسع
وعشرين يوماً من شعبان ، وقال صاحب العون : زاد أى أيوب فى رواية
عبد الوهاب عنه دون حماد وهو محتمل على بعد .
(١) فى نسخة : أن
(٢) وما يظهر من كلام الحقابلة أنهم قالوا : يصوم ذلك اليوم وجوبا ولا يأخذون
بذلك فى الحساب بل إذا صار المقيم فى الثلاثين من شعبان وكذا الثلاثين من رمضان
أو جبوا الأول أيضاً ثم الثلاثين بعد ذلك اليوم ، وعليه حملوا قوله عليه الصلاة
والسلام أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً. كذا فى ((نصب الراية)).

١١١
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا أحمد بن منيع، عن ابن أبى زائدة، عن عيسى أبن
دينار، عن أبيه، عن عمرو بن الحارث بن أبى ضرار، عن ابن
مسعودقال: لما صمنا مع النبى(١) صلى الله عليه وسلم تسعاً وعشرين
أكثر ما صمنا معه ثلاثين.
(حدثنا أحمد بن منيع عن ابن أبى زائدة ) يحى بن زكريا ( عن عيسى
بن دينار ) الخزاعى مولاهم أبو على الكوفى المؤذن وثقه ابن معين ، وقال أحمد
ليس به بأس ، وقال أبو حاتم صدوق عزيز الحديث ، وذكره ابن حبان فى
الثقات له عندأبى داودوالترمذى حديث ابن مسعود فى الصوم(عن أبيه) دينار
الكوفى والد عيسى مولى عمرو بن الحارث بن أبى ضرار روى عن مولاه وعنه
ابنه عيسى بن دينار ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الحافظ فى ترجمة عيسى
بن دينار : قال على بن المدينى عيسى بن دينار عن أبيه عن عمرو بن الحارث
عمرو معروف، ولا نعرف أباه، قلت : إنما قال ابن المدينى عيسى معروف
ولا نعرف أباه يعنى ديناراً، وأما عمرو بن الحارث فهو المصطلقى الخزاعى
وليس لأبيه ههنا رواية حتى يحتاج إلى من يعرفه، نص عليه محمدبن عثمان بن أبى
شيبة فى سؤالاته عن ابن المدينى، والصواب عيسى لا محالة (عن عمروبن
الحارث بن أبى ضرار) بكسر المعجمة الخزاعى المصطلقى أخو جويرية زوج
النبى صلى الله عليه وسلم، وهو غير عمرو بن الحارث الثقفى ابن أخى زينب
الثقفية على المرجح (عن ابن مسعود قال: لما)موصولة، أو مصدرية (صمنا مع
(١) فى نسخة: رسول الله صلى الله عليه وسلم

١١٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد أن يزيد بن زريع ، حدثهم، ناخالد الحذاء
عن عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: شهراعيد لا ينقصان رمضان، وذو الحجة.
النبى صلى الله عليه وسلم تسعاً وعشرين أكثر ما صمنا (١) معه) أى النبى صلى الله
عليه وسلم ( ثلاثين )
(حدثنا مسدد: أن يزيد بن زريع حدثهم) قال يزيد بن زريع (نا خالد الحذاء
عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: شهرا
عيد لا ينقصان ) قال الحافظ وقد اختلف العلماء فى معنى هذا الحديث ، فمنهم
من حمله على ظاهره ، فقال لا يكون رمضان وذو الحجة أبداً إلا ثلاثين وهدا
قول مردود معاند للموجود المشاهد ، ويكفى فى رده قوله صلى الله عليه وسلم
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأ كملوا العدة فإنه لو كان رمضان
أبداً ثلاثين لم يحتج إلى هذا، ومنهم من تأول له معنى لائقاً ، قال أبو الحسن كان
إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان فى الفضيلة إن كانا تسعة وعشرين أو ثلاثين أه.
وقيل لا ينقصان معاً إن جاء أحدهما تشعاً وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولا بد ،
وقيل لا ينقصان فى ثواب العمل فيهما: وهذان القولان مشهوران عن السلف ،
ووقع عند الترمذى نقل القولين عن اسحاق بن إبراهيم وأحمد بن حنبل اهـ.
فعلى قول أحمد (٢) لا يجوز أن ينقصا معاً فى سنة واحدة إن نقص رمضان
(١) وفى ((شرح المواهب اللدنية)) عن ابن مسعود صمت معه عشر سنين تسعة، منها تسعة
وعشرون يوماً وسنده ضعيف. كذا فى ((العرف الشذى)).
(٢) هكذا حكاه البخارى عنهما وكذا الترمذى .

١١٣
الجزء الحادى عشر: كتاب الصوم
ثم ذو الحجة وإن نقص ذو الحجة تم رمضان، وعلى قول إسحاق يجوز أن
ينقصا معاً فى سنة واحدة ، قال الحافظ : وزاد القرطبى أن معناه لا ينقصان
فى عام بعينه ، وهو العام الذى قال فيه صلى اللّه عليه وسلم تلك المقالة ، وهذا
حكاه ابن بزيزة ومن قبله أبو الوليد بن رشد ، وقيل : المعنى لا ينقصان فى
الأحكام، وبهذا جزم البهيق وقبله الطحاوى ، فقال: معنى لا ينقصان أن
الأحكام فيهما وإن كانا تسعة وعشرين متكاملة ، غير ناقصة عن حكمها إذا كانا
ثلاثين ، وقيل : معناه لا ينقصان فى نفس الأمر ولكن ربما حال دون رؤية
الهلال مانع ولا يخفى بعده، وقيل : معناه لا ينقصان معاً فى سنة واحدة على
طريق الأكثر الأغلب ، وإن ندر وقوع ذلك، وهذا أعدل ما تقدم لأنه ربما
وجد وقوعهما ووقوع كل منهما تسعة وعشرين، قال الطحاوى : الأخذ بظاهره
أو حمله على نقص أحدهما يدفعه العيان لأنا قد وجدناهما ينقصان معاً فى
أعوام، وقال الزين بن المنير: لا يخلو شىء من هذه الأقوال عن الإعتراض،
وأقربها أن المراد أن النقص الحسى بإعتبار العدد ينجمر ، بأن كلا منهما شهر
عيد عظيم فلا ينبغى وصفهما بالنقصان بخلاف غيرهما من الشهور ، وحاصله
يرجع إلى تأييد قول إسحاق ، وقال البيهقى فى المعرفة: إنما خصهما بالذكر لتعلق
حكم الصوم والحج بهما ، وبه جزم النووى ، وقال: إنه الصواب، وقال الطيبى :
ظاهر سياق الحديث بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست فى غيرهما من الشهور،
وليس المراد أن ثواب الطاعة فى غيرهما ينقص ( رمضان وذو الحجة ) قال
الحافظ : أطلق على رمضان أنه شهر عيد لقربه من العيد، أو لكونه هلال العيد
ربما رؤى فى اليوم الأخير من رمضان ، قاله الأثرم، والأول أولى، ونظيره قوله
صلى الله عليه وسلم: المغرب وترالنهار ؛ وصلاة المغرب ليلية جهرية، وأطلق
كونهما وتراانها بقربها منه .
(٨٢ - بذل المجهود فى حل أبى داود)

١١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب إذا أخطأ القوم الهلال
حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد، فى حديث أيوب، عن محمد
ابن المنكدر، عن أبى هريرة ذكر النبى صلى الله عليه وسلم فيه
قال: وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون، وكل
عرفة موقف، وكل منى منحر ، وكل نجاح مكة منحر ، وكل
جمع موقف
باب إذا أخطأ القوم الهلال
أى غلطوا فى رؤية الهلال فما حكمه ؟
( حدثنا محمد بن عبد، نا حماد فى حديث أيوب ) أخرج الدار قطنى فى سننه
حدثنا ابن مرداس ، ثنا أبو داود ، وثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد ، عن
أيوب ، عن محمد بن المنكدر، عن أبى هريرة ذكر النبى صلى الله عليه وسلم نحوه،
ثم قال: وتابعه أى أيوب روح بن القاسم عن ابن المنكدر، وهذا يدل على أن
حماد بن زيد يروى هذا الحديث عن أيوب ، وإنما أتى بلفظ فى حديث أيوب
دون لفظة ((عن)) لأن المذكور ههنا قطعة من حديث أيوب دون تمامه كما يدل
عليه رواية اسماعيل وعبد الوهاب التى أخرجها الدار قطنى فى سننه (عن محمد
ابن المنكدر عن أبى هريره ذكر) أى حماد بن زيد (النبى صلى الله عليه وسلم فيه)
أى فى حديث (أيوب) ويدل عليه أن الدار قطنى روى أولا عن إسماعيل بن علية
عن أيوب ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبى هريرة ثم رواه عن عبد الوهاب
عن أيوب ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبى هريرة ، قوله، ثم قال : رواه
عن حماد بن زيد ، عن أيوب، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فالظاهر

١١٥
الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام
أن الرافع إلى النبى صلى الله عليه وسلم حماد بن زيد، ويمكن أن يقال إن لفظ
قال حماد مقدر قبل قوله: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فحينئذ مرجع ضمير ذكر
أيوب ( قال: وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون) نقل فى الحاشية
عن الخطابى معنى الحديث إن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله الإجتهاد،
فلو أن قوماً إجتهدوا ولم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا
العدد ، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعة وعشرين ، فإن صومهم وفطرهم ماض
ولا عتب عليهم ، وكذا فى الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته
ويحر أم أضحاهم كذلك ، وهذا تخفيف من الله سبحانه ورفق بعباده، قال الترمذى:
فسر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة
وعظم الناس ، أى إذا (١) صام أو أفطر مع الجماعة، وقد أخطؤا فيها فلامؤاخذة
عليهم به، قلت: وهذا الحكم فيما عند الله سبحانه وتعالى، وأما الحكم فى الدنيا
بالحكم بالإعادة فهو مبسوط فى كتب الفقه، وليس هذا موضع تفصيله ( وكل
عرفة موقف ، وكل منى منحر ، وكل فجاج ) جمع فج ، وهو الطريق الواسع
( مكة منحر ، وكل جمع ) أى مزدلفة (موقف) حاصل هذا الكلام أن محل
الوقوف فى عرفة ، ومحل النحر فى منى، ومكة ، ومحل الوقوف فى مزدلفة ,
لا ينحصر فيما وقف فيه النبى صلى الله عليه وسلم ونحر من تلك الأماكن بل
يجوز الوقوف فى جميع أمكنة عرفة، وجميع أمكنة مزدلفة، ويجوز النحر
فى جميع أمكنة الحرم من منى ومكة ، قلت: وقد اختلف فى سماع ابن المنكدر
عن أبى هريرة، فقال الحافظ فى ((تهذيب التهذيب)): قال: الترمدى سألت
محمدا أسمع محمد بن المنكدر عن عائشة؟ قال: نعم ، ثم قال : قال البخارى : عن
هارون بن محمد الفروى مات سنة إحدى وثلاثين ومائة ، وقال ابن المدينى :
(١) قلت : بل الظاهر معناه: الناس تمع للإمام إذا صام صاموا، وإن أفطر
أفطروا كماقال به جماعة . كذا فى عمدة القاوى.

١١٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب إذا أغمى الشهر
حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنى عبد الرحمن بن مهدى ، حدثنى
معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبى قيس قال: سمعت عائشة
رضى الله عنها تقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ
من شعبان مالا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية رمضان،
فان غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام
عن أبيه: بلغ ستا وسبعين سنة ، قلت : فيكون مولده على هذا قبل سنة ستين
....
بيسير فيكون روايته عن عائشة وأبى هريرة ونحوهم مرسلة ، وقد قال ابن معين
وأبو بكر البزار: لم يسمع من أبى هريرة، وقال أبو زرعة: لم يلقه، وإذا :
كان كذلك فلم يلق عائشة لأنها ماتت قبله .
باب إذا أغمى الشهر
أى أخفى الشهر بعد رؤية الهلال.
( حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنى عبد الرحمن بن مهدى ، حدثنى معاوية
ابن صالح ، عن عبد الله بن أبى قيس قال: سمعت عائشة رضى الله عنها تقول:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان) أى يتكلف فى حفظ
أيام شعبان وعدها ( مالا يتحفظ من غيره ، ثم يصوم لرؤية (١) رمضان ) إذا
رؤى الهلال ليلة ثلاثين من شعبان (فإن غم عليه ) الهلال ليلة ثلاثين من شعبان
(عد) شعبان ( ثلاثين يوما ثم صام) بعد إكمال شعبان ثلاثين يوماً.
(١) اللام للتعليل أو التوقيت كذا فى المرقاة

١١٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
حدثنا محمد بن الصباح البزاز ، نا جريربن عبد الحميد
الضبى، عن منصور (١) عن ربعى بن حراش ، عن حذيفة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا الشهر حتى
(حدثنا محمد بن الصباح البزاز ، نا جرير بن عبد الحميد الضبى، عن منصور
عن ربعى بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تقدموا الشهر) أى رمضان نقل فى الحاشية عن («فتح الودود)): الأقرب معنى
أنه من التقديم ، أى لا تحكموا بالشهر قبل أو انه ، ولا تقدموه قبل ونته.
بل اصبروا ( حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ) أى عدة أيام شهر شعبان (°م
صوموا) رمضان بعد الرؤية أو إكمال العدة (حتى تروا الهلال) أى هلال شوال
لتسع وعشرين ( أو تكلوا العدة) أى عدة أيام رمضان الأمن، قال الحافظ:
وروى أبو داود ، والنسائى ، وابن خزيمة ، من طريق ربعى ، عن حذيفة
مرفوعاً ( لا تقدموا الشهر)) الحديث، وقيل الصواب فيه عن ربعى، عن رجل
من الصحابه مبهم، ولا يقدح ذلك فى صحته ، وقال فى ((التلخيص الحبير) ورواه
الثورى، وجماعة عن منصور، عن ربعى ، عن رجل من الصحابة غير مسمى،
ورجحه أحمد على رواية جرير ، وقال الزيلعى فى ((نصب الراية)): قال ابن
الجوزى: وحديث حديفة هذا ضعفه أحمد ، قال فى التنقيح: وهذا وهم منه ، فإن
أحمد إنما أراد أن الصحيح قول من قال عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه
وسلم، وإن تسمية حذيفة وهم من جرير ، فظن ابن الجوزى أن هذا تضعيف
من أحمد للحديث ، وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل إما عن حذيفة
(١) زاد فى نسخة: ابن المعتمر .

١١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
تروا الهلال ، أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا
الهلال، أو تكملوا العدة(١)
باب من قال فإن غم عليكم فصوموا(٢) ثلاثين
حدثنا الحسن بن على، ناحسين عن زائدة، عن سماك،
وأما عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم: وجهالة الصحابة غير قادحة
فى صحة الحديث .
باب من قال فان غم عليكم فصوموا ثلاثين
والفرق بين هذه الترجمة والتى قبلها بأن الترجمة الأولى عقدت الإغماء
هلال رمضان ، بأنه إن أغمى هلال رمضان فيكمل عدة أيام شعبان ثلاثين ،
وأما هذه الترجمة فمنعقدة الإغماء هلال شوال ، بأنه إن أغمى هلال شوال
فيكمل عدة أيام رمضان ، بأن يصام ثلاثين يوماً من رمضان .
( حدثنا الحسن بن على ، ناحسين ، عن زائدة ، عن سماك، عن عكرمة ،
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا) ولفظ.
البخارى لا يتقد من أحدكم (الشهر بصيام يوم ولا يومين ، إلا أن يكون شىء
يصومه أحدكم) قال الحافظ: قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوارمضان بصيام
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود : رواه سفيان وغيره عن منصور عن ربعى عن
رجل من أصحاب النى صلى الله عليه وسلم لم يسم حذيفة.
(٢) فى نسخه : فعدوا

١١٩
الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن
يكون شىء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه ثم
صوموا حتى تروه، فان حال دونه غمامة فأتموا العدة
ثلاثين، ثم أفطروا، والشهر تسع وعشرون، قال أبو داود:
رواه حاتم بن أبى صغيرة وشعبة، والحسن بن صالح عن
سماك بمعناه لم يقولوا ثم أفطروا (١)
على نية الإحتياط لرمضان ، قال الترمذى : العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا
أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان اهـ، والحكمة فيه
التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط ، وهذا فيه نظر لأن مقتضى
الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز، وقيل: الحكمة فيه خشية
اختلاط النفل بالفرض، وفيه نظر أيضاً لأنه يجوز لمن له عادة كما فى الحديث،
وقيل : لأن الحكم علق بالرؤية، فمن تقدمه يوم أو يومين فقد حاول الطعن فى
ذلك الحكم ، وهذا هو المعتمد، ومعنى الإستثناء أن من كان له ورد فقد
أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد، وليس ذلك من استقبال
رمضان فى شىء ( ولا تصوموا) أى رمضان (حتى تروه) أى هلال رمضان
( ثم صوموا) بعد رؤية الهلال واستمروا على الصيام (حتى تروه) أى دلال
شوال ( فإن حال دونه) أى الهلال (غمامة ) أى سحاب (فأتوا العدة) أى
عدة أيام رمضان (ثلاثين، ثم أفطروا والشهر تسع وعشرون ) وقد مر شرح
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: وهو حاتم بن مسلم بن أبى صغيرة ، وأبو
صغيرة زوج أمه .

١٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى التقدم
حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا حماد ، عن ثابت ، عن
هذا الكلام قريباً، (قال أبو داود: رواه حاتم بن أبى صغيرة وشعبة والحسن بن
صالح عن سماك بمعناه لم يقولوا: ثم أفطروا) وأخرج النسائى حديث ابن عباس
من طريق أبى خالد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ، عن ابن عباس ثم
قال بعد تخريج الحديث : قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ ، فالظاهر أن الإشارة
بقوله هذا خطأ إلى حديث أبى سلمة ، عن ابن عباس فإن ذكر ابن عباس فى
حديث أبى سلمه ليس إلا فى هذا الطريق ، وأما حديث ابن عباس فى غير
هذا الطريق فهو صحيح ، أخرجه أبو داود عن طريق سماك ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس ثم قال: قال أبو داود: رواه حاتم بن أبى صغيرة ، وشعبة والحسن
ابن صالح ، عن سماك بمعناه ، قال الشوكانى : حديث ابن عباس أخرجه أيضاً
ابن حبان ، وابن خزيمة ، والحاكم، وهو من صحيح حديث سماك بن حرب
لم يدلس فيه ولم يلقن أيضاً، فإنه من رواية شعبة عنه، وكان شعبه لا يأخذ
عن شيوخه ما داسوا فيه ولا ما لقنوا اهـ.
باب فى التقدم
أى فى جواز تقدم الصوم على رمضان ، وهذا يخالف بظاهره ما تقدم
من النهى عن تقديم صوم يوم أو يومين على رمضان، ووجه الجمع بينهما أن
يقال إن النهى مقيد بصوم يوم أو يومين ، فعلى هذا حكم الجواز فى آخر شعبان
مختص فيما قبل يوم أو يومين ، أو يقال: إن الصوم المعتاد مستثنى من النهى وحكم
جواز التقديم فى المعتاد .
( حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا حماد ، عن ثابت ، عن مطرف ، عنعمران
أبن حصين ، وسعيد الجريرى ) بالجر عطف على ثابت ، أی روی حماد بن سلمة