Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
باب فى الرجل يقول لامرأته ياأختى
حدثنا موسى بن اسماعيل، نا حماد ح ونا أبو كامل ، نا
عبد الواحد وخالد الطحان المعنى كلهم، عن خالد عن أبى
تميمة الهجيمى أن رجلا قال لامرأته: يا أخية، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أختك هى؟ فكره ذلك ونهى عنه.
الخطابى بالإجماع على أن من عزم على الظهار لا يصير مظاهراً ، قال :
وكذلك الحلاق، وكذا نفسه بالقذف لم يكن قاذفا ، ولو كان حديث النفس
يؤثر لأبطل الصلاة ، وقد دل الحديث الصحيح على أن ترك الحديث
منذوب فلو وقع لم تبطل :
(باب فى الرجل يقول لامرأته يا أختى)
هل يكون تحريماً لها.
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد ، ح ونا أبو كامل ، نا عبد
الواحد) بن زياد (وخالد الطحان المعنى) أى معنى حديثهم واحد (كلهم)
أى حماد وعبد الواحد وخالد الطحان رووا ( عن خالد) الحذاء ( عن أبى
تميمة ) طريف(١) بن مجالد ( الهجيمى) بضم الهاء وفتح الجم البصرى ،
قال فى المغنى: بمضمومة وفتح جيم. نسبة (٢) إلى هجيم بن عمر ومنه خالد
ابن الحارث، وأبو تميمة وثقه ابن معين وابن سعد والدار قطنى، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن عبد البر: وثقة حجة عند جميعهم ( أن
رجلا ) لم أقف على تسميته ( قال لامر أته يا أخية) تصغير أخت (فقال
(١) تابعى فالحديث مرسل.
(٢) قال ابن رسلان : نسبة الى محله بالبصرة نزلها بنو الهجيم .

٣٢٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن إبرهيم البزاز، ناأبو نعيم ، ناعبد السلام
يعنى ابن حرب عن خالد الحذاء ، عن أبى تميمة، عن رجل
رسول اللّه مَّ اله أختك هى؟) بتقدير همزة الاستفهام للإنكار (فكره
ذلك ونهى عنه) هذا الحديث مرسل، فإن أبا تميمة تابعى من الطبقة الثالثة.
وإنماكره ذلك لأن قرابة الأخوة محرمة فكونها أختاله مظنة التحريم ،
ويحتمل أن يكون النهى عنه والكراهة سداً للباب. فإنه يحتمل أنه إذا لم ينبه على
ذلك يعتادون فيه ، ويمكن أن يتكلموا بلفظ يؤدى إلى الظهار فتحرم
عليه، وتجب الكفارة أو الفراق إذا نوى الظهار ، وقال الحافظ ، قال
ابن بطال : ومن ثم قال جماعة من العلماء يصير بذلك مظاهراً إذا قصد
ذلك فأرشده النبي صَّ له إلى اجتناب اللفظ المشكل ، قال: وليس بين هذا
الحديث وبين قصة إبراهيم معارضة لأن إبراهيم إنما أراد بها أنها أخته فى
الدين ، فمن قال : ذلك ونوى أخوة الدين لم يضره ، قلت هو ينبغى أن
لا يعتاد ذلك ولا يتكلم بها إلا بضرورة دعت إليه ، وأما من غير ضرورة
فيكره(١) التكلم بذلك .
( حدثنا محمد بن إبراهيم ) بن سليمان بن محمد بن أسباط الكندى
الأسباطى الضرير أبو جعفر (البزاز) الكوفى نزيل مصر ، قال أبو حاتم.
صدوق، وقال مسلمة بن قاسم ، كان ثقة، وقال الحاكم فى مناقب الشافعى :
محمد بن إبراهيم الكوفى عدله أبو إسماعيل الترمذى، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال أبو حاتم صدوق (ناأبو نعيم) فضل بن دكين (نا عبد السلام)
يعنى ابن حرب ( عن خالد الحذاء، عن أبى تميمة عن رجل من قومه ) قال :
(١) وكذا جزم بالكراهة الموفق وقال لايكون مظاهراً.

٣٢٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
من قومه أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم، سمع رجلا يقول
لامرأته : ما أخية ، فنهاه قال أبو داود: ورواه عبد العزيز
ابن المختار، عن خالد عن أبى عثمان عن أبى تميمة عن النبى
صلى الله عليه وسلم، ورواه شعبة، عن خالد عن رجل،
عن أبى تميمة، عن النبى صلى الله عليه وسلم.
الحافظ فى التقريب: فى باب المبهمات أبو تميمة الهجيمى عن رجل من بلهجيم
فى الإسبال وغيره، وعن رجل من قومه هو أبو جرى (أنه سمع النبي صَبطل
سمع رجلا) لم أقف على تسميته (يقول لامرأته يا أخية فنهاه ) قال
الحافظ : وهذا متصل ( قال أبو داود ، ورواه عبد العزيز بن المختار )
الأنصارى أبو إسحاق ، ويقال أبو إسماعيل الدباغ البصرى مولى حفصة
بنت سيرين ، قال ابن معين : ثقة ، وقال أبو زرعة لا بأس به ، وقال :
أبو حاتم صالح الحديث مستوى الحديث ثقة ، وقال النسائى ليس به بأس ،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : كان يخطىء، ووثقه العجلى وابن
البرقى والدار قطنى ، وقال ابن أبى خيثمة : عن ابن معين ليس بشىء ( عن
خالد) الحذاء (عن أبى عثمان) النهدى (عن أبى تميمة عن النبي صَ لّه)
وهذا أيضا مرسل ، وزاد عبد العزيز بين خالد وأبى تميمة أبا عثمان (ورواه
شعبة ، عن خالد، عن رجل ، عن أبى تميمة عن النبي صَالله) وهذا أيضا
مرسل، وزاد شعبة بين خالد وبين أبى تميمة رجلا ولم يسمه فأبهمه ، قلت:
أما حديث عبد السلام ابن حرب عن خالد ، ففيه إبهام الصحابى وهو
لا يضر ، فإنهم كلهم عدول ، وأما الإرسال فان أبا تميمة ، رواه مرة
مرسلا، ولم يسم الراوى ، ورواه متصلامرة ، وأما زيادة أبى عثمان فى
رواية عبد العزيز بن المختار ، وزيادة رجل مبهم فى رواية شعبة ، فهذا
4

٣٢٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا ابن(١) المثنى، ناعبد الوهاب، نا هشام، عن محمد عن
أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أن ابراهيم عليه
السلام لم يكذب قط إلا ثلاثاً؛ ثنتان فى ذات الله، قوله:إنى
سقيم، وقوله: ((بل فعله كبيرهم هذا))، وبينما(٢) هو يسير فى
أرض جبار من الجبابرة إذ نزل (٣) منزلا ، فأتى الجبار فقيل
أيضا لا يضر لأن رواية خالد عن أبى تميمة متصلة ، فيحمل أنه سمع أبا
تميمة نفسه وسمع بواسطة أيضا ، ويحتمل أن يقال إن الأصل فى السند
عن خالد، عن أبى عثمان، عن أبى تميمة فأبهمه شعبة، وتركه عبدالسلام بن
حرب فترجح رواية عبد العزيز الذى وقع فيه مسمى ، وكيفما كان فالحكم
بالاضطراب غير صحيح .
( حدثنا ابن المثنى ، نا عبد الوهاب ، نا هشام ، عن محمد ، عن أبى
هريرة عن النبي صَلٍّ أن إبراهيم عليه السلام لم يكذب قط إلا ثلاثاً)
قال الحافظ (٤) وقد أورد على هذا الحصر ما رواه مسلم من حديث أبى
زرعة عن أبى هريرة فى حديث الشفاعة الطويل ، فقال : فى قصة إبراهيم
وذكر كذباته ثم ساقه من طريق أخرى من هذا الوجه ، وقال فى آخره .
وزاد فى قصة إبراهيم وذكر قوله فى الكوكب هذا ربى ، قال القرطبى،
ذكر الكوكب يقتضى أنها أربع، فيحتاج فى ذكر الكوكب إلى تأويل .
قلت: الذى يظهر أنها وهم من بعض الرواة، فإنه ذكر قوله فى الكوكب
(١) فى نسخة محد
(٢) فى نسخه : وينا
(٣) فى نسخة : نزلا
(٤) هكذا أجاب العينى والبسط فى شرح الشفاء

٣٢٥
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
له إنه انزل هاهنا رجل معه امرأة هى أحسن الناس قال :
فأرسل إليه فسأله عنها، فقال (١) إنها أختى، فلما رجع إليها ،
قال : إن هذا سألنى عنك فأنبأته أنك أختى وأنه ليس اليوم
مسلم غيرى وغيرك، وأنك أختى فى كتاب الله فلا تكذبينى
بدل قوله فى سارة ، والذى اتفقت عليه الطرق ذكر سارة دون الكوكب ،
وكأنه لم يعد مع أنه أدخل من ذكر سارة لما نقل أنه قال له فى حال الطفولية
فلم يعدها لأن حال الطفولية ليست بحال تكليف، وهذه طريقة ابن إسحاق،
وقيل : إنما قال : ذلك بعد البلوغ لكنه قاله على طريق الاستفهام الذى
يقصد به التوبيخ ، وقيل : قاله على طريق الاحتجاج على قومه تنبيهاً على
أن الذى يتغير لا يصلح للربوبية ، وهذا قول الأكثر أنه قال توبيخاً لقومه
أو تهكما بهم وهو المعتمد ، ولهذا لم يعد فى الكذبات، وأما إطلاق الكذب
على الأمور الثلاثة فلكونه قال قولا يعتقده السامع كذباً لكنه إذا حقق
لم يكن كذبا لأنه من باب المعاريض المحتملة لأمرين فليس بكذب محض ،
فقوله إنى سقيم يحتمل أن يكون أراد أى سأسقم ، واسم الفاعل يستعمل
بمعنى المستقبل كثيراً، ويحتمل أنه أراد إنى سقيم بما قدر على من الموت
أو سقيم الحجة على الخروج معكم ، وحكى النووى عن بعضهم أنه كان
تأخذه الحى فى ذلك الوقت وهو بعيد لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبا
لاصريحًا، ولا تعريضا، قلت: لا بعد فيه ، فإن غرض القائل هذا الجواب
أن إبراهيم عليه السلام تأخذه الحمى، لنوبتى فى هذه الأيام، وذلك اليوم
الذى وقعت فيه تلك القصة يوم الراحة ، فباعتبار حمى لنوبتى يطلق عليه
(١) فى نسخة : قال

٣٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
عنده وساق الحديث ، قال أبو داود : روى هذا الخبر
شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد، عن الأعرج عن أبى
هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم نحوه (١).
أنه سقيم ، وباعتبار أنه يوم الراحة لم يكن فيه حمى لم يكن سقما، فباعتبار
ظاهر الوقت لو يعده السامع كذبا لأنه غير سقيم لا يبعد ، وقوله « بل
فعله كبيرهم ) قال القرطى : هذا قاله تمهيداً للاستدلال على أن الأصنام
ليست بآلهة ، وقطعا لقومه فى قولهم إنها تضر وتنفع ، وهذا الاستدلال
يتجوز فيه فى الشرط المتصل ، ولهذا أردف قوله بل فعله كبيرهم بقوله:
«فاسألوهم إن كانوا ينطقون )) قال ابن قتيبة معناه إن كانوا ينطقون فقد
فعله كبيرهم هذا ، فالحاصل أنه مشترط بقوله إن كانوا ينطقون أو أنه
أسند إلى ذلك لكونه السبب، وعن الكسائى أنه كان يقف عند قوله: بل فعله
أى فعله من فعله كائنا من كان ثم يبتدى. كبيرهم هذا، وهذا خبر مستقل،
ثم يقول : فاسألوهم إلى آخره ولا يخفى تكلفه، وقوله: هذهأختى يعتذر عنه
بأن مراده بأنها أخته فى الإسلام كما سيأتى واضحاً قال ابن عقيل : دلالة
العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم ، وذلك أن العقل قطع
بأن الرسول ينبغى يكون موثوقاً به ليعلم صدق ما جاء به عن اللّه ولا ثقة
مع تجويز الكذب عليه ، فكيف مع وجود الكذب عنه ، وإنما أطلق
عليه ذلك لكونه الصورة الكذب عند السامع ، وعلى تقديره فلم يصدر
ذلك على إبراهيم عليه السلام يعنى إطلاق الكذب على ذلك إلا فى شدة
الخوف لعلو مقامه ، وإلا فالكذب المحض فى مثل تلك المقامات يجوز ،
(١) فى نسخة : بنحوه

٣٢٧
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
وقد يجب لتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما وأما تسميته إياها كذبات
فلا يريد أنها تذم ، فإن الكذب وإن كان قبيحا مخلا لكنه قد يحسن مواضع
وهذا منها انتهى ( ثنتان) منها ( فى ذات الله) ولفظ البخارى ثنتين منها
فى ذات الله ، قال الحافظ : خصهما بذلك لأن قصة سارة وإن كانت أيضا فى
ذات الله، لكن تضمنت حظا لنفسه ونفعاله بخلاف الثنتين الأخيرتين ،
فإنهما فى ذات اللّه محضا، وقد وقع فى رواية هشام بن حسان المذكورة أن
إبراهيم لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات كل ذلك فى ذات الله، وفى حديث
ابن عباس عند أحمد والله إن جادل بهن إلا عن دين الله (قوله ) أى أحدها
قوله ( إنى سقيم ) وفى رواية عند ابن جرير فى التفسير عن ابن إسحاق قوله
إنى سقيم أى طعين أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به ، وإنما يريد
إبراهيم أن يخرجوا عنه ليبلغ من أصنامهم الذى يريد، وقوله فتولوا عنه
مدبرين يقول : فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه خوفا من أن يعد بهم السقم
الذى ذكر أنه به، قال سعيد بن جبير: إن كان الفرار من الطاعون لقديما ،
وقوله وثانيهما قوله ( بل فعله كبيرهم هذا) قال ابن جرير فى التفسير :
بسنده عن ابن إسحاق قال ؛ لما أتى بإبراهيم واجتمع له قومه عند ملكهم
نمرود ، قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال : بل فعله كبيرهم
هذا ، فاسألوهم إن كانوا ينطقون؟ غضب من أن يعبدوا من معه هذه الصغار
وهو أكبر فكسرهن؛ والثالثة بينما هو أى إبراهيم عليه السلام ( يسير فى
أرض جبار من الجبابرة) قال الحافظ : واسم الجبار المذكور عمرو بن
امرىء القيس بن سبأ، وإنه كان على مصر ذكره السهيلى ، وهو قول ابن
هشام فى التيجان، وقيل: اسمه صادوق وحكاه ابن قتيبة، وكان على الأردن
وقيل: سنان بن علوان بن عبيد بن عريج بن عملاق بن لاود بن سام بن نوح
حكاه الطبرى ، ويقال إنه أخو الضحاك الذى ملك الأقاليم (إذ نزل منزلا
فأتى) بصيغة المجهول (الجبار) أى أتاه آت فقيل له: أى قال الآتى للجبار:

٣٢٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال الحافظ : إن قائل ذلك رجل كان إبراهيم يشترى منه القمح فتم عليه
عند الملك وذكر أن جملة ما قاله عند الملك ((أنى رأيتها تطحن، وهذا هو
السبب فى إعطاء الملك هاجر ، وقال : إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها
( إنه نزل هاهنا رجل معه امرأة هى أحسن الناس ) قال الحافظ: فى صحيح
مسلم فى حديث الإسراء فى ذكريوسف، أعطى شطر الحسن ،زاد أبو يعلى
من هذا الوجه ، أعطى يوسف وأمه شطر الحسن يعنى سارة ، واختلف فى
والدسارة مع القول بأن اسمه هاران ، فقيل: هو ملك حرأن، وإن إبراهيم
تزوجها لما هاجر من بلاد قومه إلى حران، وقيل: هى ابنة أخيه ، وكان
ذلك جائزاً فى تلك الشريعة حكاه ابن قنية والنقاش واستبعد ، وقيل :
بل هى بنت عمه؟ وتوافق الإسمان،وقدقيل : فى اسمه توبل (قال) رسول الله
مَ له (فأرسل) أى الجبار (إليه) أى إلى إبراهيم عليه السلام رسولا
فأتاه ( فسأله) أى سأل الجبار إبراهيم ( عنها ) أى عن المرأة أى من هى
(فقال إنها ) أى المرأة ( أختى فلما رجع) إبراهيم من مجلس الملك (إليها )
أى إلى سارة ( قال : إن هذا) أى الملك (سألنى عنك فأنبأته ) أى أخبرت
الذلك ( أنك أختى) وإن ذلك ليس بكذب (وأنه) أى الشأن (ليس
اليوم مسلم غيرى وغيرك ) قال الحافظ : يشكل عليه كون لوط كان معه
كما قال الله تعالى فآمن له لوط، ويمكن أن يجاب بأن المراد بالأرض
الأرض التى وقع له فيها ما وقع، ولم يكن معه لوط إذ ذاك (وإنك أختى
فى كتاب (١) اللّه فلا تكذبينى عنده) لأن المؤمنين كلهم إخوة ، قال:
(١) أى فى حكم الله ودينه كما فى الحديث لأقضين بينكم بكتاب الله،
ثم قفى بالرحم والنفى وليسا فى كتاب الله ، ومثل حديث من شرط شرطاً ليس
فى كتاب الله الحديث، قاله ابن رسلان: قلت: ويحتمل أن يكون فى مصحف
إبراهيم هذا الحكم أى المؤمنون إخوة اهـ.

٣٢٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
الحافظ: ظاهر هذا السياق أنه سأله عنها أولا، ثم أعلمها بذلك لئلا تكذ به عنده،
ويخالفه ما فى رواية هشام بن حسان أنه قال لها: إن هذا الجبار إن يعلم أنك
امر أتى يغلبنى عليك ، فإن سألك فأخبر يه أنك أختى، وأنك أختى فى الإسلام،
فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار ، فأتاه، فقال : لقد قدم أرضك
امرأة لا ينبغى أن تكون إلا لك ، فأرسل إليها، الحديث، فيمكن أن يجمع
بينهما بأن إبراهيم أحس بأن الملك سيطلبها منه، فأوصاها بما أوصاها ، فلما
وقع ما حسبه فأعاد عليه الوصية (وساق الحديث) وتمامه أخرجه البخارى
فى صحيحه ، ولفظه فأرسل إليها ، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده ،
فأخد ، فقال: ادعى اللّه لى ولا أضرك ، فدعت الله فأطلق ثم تناولها الثانية،
فأخذ، مثلها أو أشد ، فقال : أدعى اللّه لى ولا أضرك، فدعت اللّه فأطلق
فدعا بعض حجبته، فقال : إنك لم تأتنى بإنسان ، إنما أتيتنى بشيطان فأخدمها
هاجر ، قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بنى ماء السماء، انتهى، وأخرجه مسلم
أطول من هذا ( قال أبو داود : روى هذا الخبر شعيب بن أبى حمزة،
عن أبى الزناد، عن الأعرج عن أبى هريرة عن النبي صَ لّ نحوه ) قال
الحافظ : فى الحديث مشروعية أخوة الإسلام ، وإباحة المعاريض ،
والرخصة فى الانقياد للظالم والغاصب ، وقبول صلة ملك الظالم ، وقبول
هدية المشرك ، وإجابة الدعاء بإخلاص النية ، وكفاية الرب لمن أخلص فى
الدعاء بعمله الصالح، ويقال: إن الله كشف إبراهيم حتى رأى حال الملك مع
سارة معاينة ، وإنه لم يصل منها إلى شىء، ذكر ذلك فى التيجان ولفظه فأمر
وإدخال إبراهيم وسارة عليه، ثم نحى إبراهيم إلى خارج القصر، وقام إلى
سارة جعل الله القصر لإبراهيم، كالقارورة الصافية فصار يراهما يسمع كلامها .
:

٣٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن عبد الرحيم البراز نا على بن بحر القطان
نا هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة
عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه جعل
( حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز ، نا على بن بحر القطان ، نا هشام
ابن يوسف ، عن معمر ، عن عمرو بن مسلم عن عكرمة ، عن ابن عباس
أن امرأة ثابت بن قيس ) بن شاس بمعجبة وميم مشددة وآخره مهملة ،
أنصارى خزرجى خطيب الأنصار، من كبار الصحابة بشره النبي صَّ اله
بالجنة فنفذت وصيته بمنام رآه خالد بن الوليد رضى الله عنه ، واختلفت
الروايات(١) فى امرأة ثابت بن قيس ففى بعضها أخت عبد الله بن أبى ،
وفى بعضها أنها جميلة بنت بنت أبى كبير الخزرج ورأس النفاق ، ووقع
فى رواية النسائى والطبرانى جميلة بنت عبد الله بن أبى ، قال ابن سعد فى
((الطبقات)): جميلة بنت عبد الله بن أبى أسلمت وبايعت وكانت تحت حنظلة
ابن أبى عامر غسيل الملائكة ، فقتل عنها بأحد ، خلف عليها ثابت بن
قيس ، فولدت له ابنه محمداً ، ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن دخشم ،
ثم خبيب بن أساس، ووقع فى رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبر نى
أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبى
ابن سلول، وكان أصدقها حديقة، فكرهته ، الحديث أخرجه الدار قطنى
والبيهقى وسنده قوى مع إرساله ، ولا تنافى بينه وبین الذی قبله لاحتمال
أن يكون لها إسمان أو أحدهما لقب ، وإلا فالموصول أصح ، قال
الدمياطى: والذى وقع فى البخارى من أنها بنت أبى وهم، قلت : ولا
(١) كذا ذكر الإختلاف فيه فى التلقيح .

٣٣١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
النبى صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة، قال أبو داود: وهذا
يليق إطلاق كونه وهما ، فإن الذى وقع فيه أخت عبد بن أبى، وهى أخت
عبد الله بلا شك، لكن نسب أخوها فى هذه الرواية إلى جده أبى كما
نسبت هى فى رواية قتادة إلى جدتها سلول ، فبهذا يجمع بين المختلف من
ذلك ، وأما ابن الأثير وتبعه النووى جزما بأن قول من قال إنها بنت عبد الله
ابن أبى وهم ، والصواب أنها أخت عبد الله بن أبى ، وليس كما قالا بل
الجمع أولى وجاء فى اسم امرأه ثابت بن قيس قولان آخران ، أحدهما : أنها
مريم المغالية ، أخرجه النسائي وابن ماجة ، والقول الثانى: أنها حبيبة بنت
سهل أخرجه مالك فى الموطأ ، قال ابن عبد البر: اختلف فى امرأة ثابت
ابن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبى، وذكر المدنيون أنها حبيبة
بنت سهل ، قلت: والذى يظهر أنهما قصتان وقعتا لامر أتين لشهرة الخبرين
وصحة الطريقين، واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الاختلاف فى
تسمية جميلة ونسبها ، فإن سياق قصتها متقاربة، فأمكن رد الاختلاف فيه
إلى الوفاق ( اختلعت (١) منه جعل النبي صَّ لّ عدتها حيضة (٢)) واختلف
فى الخلع أنه فسخ أو طلاق (٣)؟، فقال أبو حنيفة وأصحابه وابن أبى ليلى
(١) وروى أبو ليلى فى المعرفة أنه اول خلع فى الإسلام.
(٢) قال ابن رسلان: استدل به ابن المنذر من أصحابنا أن عدة المختلفة
حيضة ؛ ونقله ابن القاسم عن أحمد ؛ وقال الترمذى : وقال بعض أهل العلم من
أصحاب النبى عَّ اله وغيرهم عدة المختلفة حيضة، قال إسحاق وإن ذهب ذاهب إلى
هذا فهو مذهب قوى، وقال الجمهور : إنه كالطلاق ، وأجابوا عن الحديث بأنه
رواه عكرمة مرسلا وضعفه جماعة إلخ وكذا فى المغنى وأثبت ابن حزم فى المحلى
أنه طلاق رجعى .
(٣) وقال أهل الظاهر: إنه طلاق رجعى. كذا فى ((التعليق الممججد)):

٣٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا .
وأحد قولى الشافعى أنه الطلاق(١) البائن، وحكى ذلك عن على وعمر
وعثمان، وقال أحمد بن حنبل وطاؤس وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر
وهو أحد قولى الشافعى أنه فسخ لا طلاق ، حكى ذلك عن ابن عباس
وعكرمة . واستدلوا بهذا الحديث بأنه لو كان طلاقا لكان العدة ثلاثة
قروه، فالتربص بحيضة يشعر بأنه فسخ ، فيكفى فيه الحيضة الواحدة ،
وأجاب عنه بعض العلماء أن المراد بالحيضة هو الجنس الذى يصدق على
القليل والكثير ، فالمراد أن العدة بالحيض لا بالأشهر ، فلا يدل على وحدة
الحيضة ، وتعقب بأنه وقع فى النسائى التصريح بالوحدة ، ويجاب عنه بأن
زيادة الوحدة فى رواية النسائى مبنى على فهم الراوى بأنه فهم من لفظ
الحيضة حيضة واحدة ، فرواها كما فهم ، قال فى «فتح الودود ، من لا يقول
به يقول إن الواجب فى العدة ثلاثة قروء بالنص فلا يترك النص بخبر
الآحاد ، واحتج القائلون بأنه حلاق بما وقع فى حديث ابن عباس من أمره
مّ اللّ لثابت بالصلاق ، وبما رواه الدارقطنى فى سننه من حديث عباد بن
كثير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبى صلّه جعل الخلع
تطليقة بائنة وسكت عنه ، ورواه ابن عدى فى الكامل وأعله بعباد ؟؟
وأسند عن البخارى أنه قال : تركوه ، وعن النسائى أنه قال : متروك
الحديث ، وعن شعبة أنه قال. احذروا حديثه ، وبما رواه عبد الرزاق
فى مصنفه حدثنا ابن جريج عن داود بن أبى عاصم عن سعيد بن المسيب
(١) وبه قال: مالك. كذا فى (التعليق الممجد)).
٠

٣٣٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
أن النبى معَّهِ جعل الخلع تطليقة، وكذلك رواه ابن أبى شيبة ، وروى
مالك عن هشام بن ، عروة عن أبيه عن جمهان مولى الأسلمين عن أم بكرة
الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن خالد بن أسيد ، فأتيا عثمان
ابن عفان فى ذلك ، فقال: هى تطليقة، وروى ابن أبى شيبة بسنده إلى ابن
مسعود أنه قال: لا تكون طلقة بائنة إلا فى فدية أو إيلاء ، وروى نحوه
عن على أيضاً، كذا فى ((البرهان فى شرح مواهب الرحمان) وقال الزيلعى
(فى نصب الراية)): روى مالك فى الموطأ عن نافع أن ربيع بنت معوذ جاءت
هى وعمتها إلى عبد الله بن عمر فأخبرته أنها اختلعت من زوجها فى زمان
عثمان بن عفان فبلغ ذلك عثمان فلم ينكره. فقال ابن عمر عدتها عدة المطلقة،
قال مالك : إنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا
يقولون: عدة المختلفة ثلاثة قروء ، أيضاً بما رواه أبو داود فى المراسيل ،
عن سعيد بن المسيب أن المرأة كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وكان
أصدقها حديقة، وكان غيوراً، فضربها فكسر يدها، فجاءت إلى النبي صَيّة
فاشتكته إليه ، فقالت أنا أرد إليه حديقته ؛ فدعا زوجها ، فقال: إنها ترد
عليك حديقتك قال: أو ذلك لى؟ قال : نعم، قال : قد قبلت، يارسول الله،
قال النبى عَ لّهِ: إذهبا، فهى واحدة. ثم نكحت بعده رفاعة العاندى
فضربها ، فجاءت عثمان فقالت أنا أرد عليه صداقه فدعاه عثمان ، فقال عثمان
إذهبا فهى واحدة ( قال أبو داود: وهذا الحديث) المتقدم (رواه
عبد الرزاق عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة عن النبي صَ لّه
مرسلا ) فاختلف هشام بن يوسف وعبد الرزاق عن معمر فى
إرساله وإسناده .

٣٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا القعنى، عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمر قال:
عدة المختلعة حيضة .
باب فی الظهار
( حدثنا القعنبى، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن (١) عمر قال: عدة
المختلعة حيضة) قال فى الحاشية : عن فتح الودود، من لا يقول به يقول
إن الواجب فى العدة ثلاثة قروء بالنص، فلا يترك النص بخبر الآحاد. انتهى،
قلت: أو يقال : إن عدتها بالحيض ، فالتاء ليست للوحدة .
باب فى الظهار (٢)
أى باب فى بيان أحكام الظهار، وهو بكسر الظاء المعجمة، قول الرجل
لامر أته أنت على كظهر أمى .
وإنما خص الظهر بذلك دون سائر الأعضاء لأنه محل الركوب غالباً ،
ولذلك سمى المركوب ظهراً ، فشبهت الزوجة بذلك لأنها مركوب الرجل ،
فلو أضاف لغير الظهر كالبطن مثلا كان ظهاراً على الأظهر عند الشافعية ،
واختلف فى ما إذا لم يعين الأم كأن قال: كظهر أختى مثلا. فعن الشافعى
فى القديم لا يكون ظهاراً ، بل يختص بالأم كما ورد فى القرآن ، وكذا فى
حديث خولة التى ظاهر منها أوس ، وقال فى الجديد: يكون ظهاراً ،وعن
(١) وروى عنه فى الموطأ ثلاثة قروء، وروى نحوه عن على رضى الله
عنه وعمر رضى الله عنه وقولهم أولى. (( ابن رسلان))
(٢) فى ((الخميس)) نزل حكم الظهار سنة ٦هـ وكذا فى المجمع. والتلقيح.

٣٣٥
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
مالك هو ظهار وهو قول الجمهور، لكن اختلفرا فيمن لم تحرم على التأبيد فقال
الشافعى لا يكون ظهارا ، وعن (١) أحمد روايتان كالمذهبين ، فلو قال: كظهر
أبى مثلا فليس بظهار عند الجمهور ، وعن أحمدرواية أنه ظهار ، وطرده فى كل
من يحرم عليه ودؤه حتى فى البهيمة قاله الحافظ فى الفتح ، وعند الحنفية
هو تشبه الزوجة أو جزء منها شايعا أو جزء معبر به عن لكل بما لا يحل
النظر إليه من المحرمة على التأييد، ولو برضاع أو صهرية ، ولا فرق بين
كون العضو الظهر أو غيره ما لا يحل النظر إليه .
وإنما خص باسم الظهار تغليبا للظهر لأنه كان الأصل فى استعمالهم ،
وكان الظهار فى الجاهلية يحرم النساء، كان أهل الجاهلية يطلقون بثلاث
الظهار والإيلاء والطلاق فأقر الله الطلاق صلاقا، وحكم فى الإيلاء والظهار
بما بين فى القرآن وشرطه فى المرأة كونها زوجة ، وفى الرجل كونه من
أهل الكفارة فلا يصح ظهار الذمى كالصبى ، والمجنون ، وسبب نزول آيات
الظهار هو أن خولة بنت ثعلبة كانت امرأة جسيمة ، فرآها زوجها ساجدة
فى صلاتها ، فنظر إلى عجيزتها ، فلما انصرفت أرادها فامتنعت عليه ، وكان
أمراً فيه سرعة ولم ، فقال : لها أنت على كظهر أمى ، ثم ندم على
ما قال ، وكان الإيلاء والظهار من طلاق أهل الجاهلية، فقال لها ما أظنك
إلا قد حرمت على، فأتت النبي صَ لّهِ ، فقالت: يارسول الله إن زوجى
أوس بن الصامت تزوجنى وأنا شابة غنية ذات مال وأهل حتى أكل مالى،
وأفنى شبابى، وتفرق أهلى ، وكبر سنى ظاهر منى ، وقد ندم فهل من شىء
يج معنى وإياه ينعشنى به، فقال رسول اللّه عَّ الله: حرمت عليه، فقالت:
(١) لكن الموفق لم يذكر فيه روايتين، بل ذكر مذهب أحمد كالحتفية
ومالك فى أن التشبيه بالمعرفة المؤيدة ظهار ؛ وذكر فيه قولين الشافعى، والذى
ذكر فيه قولين لأحمد هو التشبيه بظهر من يحرم عليه تحريماً مؤقتا والتشبيه
بظهر الآب وغيره .

٣٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا ، نا
ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن
يا رسول والذى أنزل عليك الكتاب ماذكر طلاقا ، وإنه أبو ولدى ،وأحب
الناس إلى: فقال رسول اللّه عَّ الله حرمت عليه، فقالت أشكو إلى الله
فاقتى ووحدتى ، قد طالت صحبتى ونفضت له بطنى أى كثر ولدى ، فقال
رسول اللّه صَّ اله: ما أراك إلا وقد حرمت عليه، ولم أومر فى شأنك بشىء
فجعلت تراجع رسول اللّه عَّ اليه، فاذا قال لها رسول الله عَ اله: حرمت
عليه هتعت، وقالت: أشكو إلى اللّه فاقتى وشدة حالى، اللهم أنزل على نيك،
وكان هذا أول ظهار فى الإسلام ، فأنزل الله تعالى عليه ((قد سمع الله قول
التى تجادلك فى زوجها ، الآيات ، قال لها: ادعى زوجك ، جاء ، فتلا عليه
رسول اللّه عَّ اله قد سمع الله، الآيات، ثم قال لههل تستطيع أن تعتق رقبة،
قال: إذن يذهب مالى كله. الرقبة غالية، وأنا قليل المال ، فقال رسول الله
عرّ اله : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ فقال: والله يا رسول الله
إن لم آكل فى اليوم ثلاث مرات كل بصرى وخشيت أن تعشو عينى، قال:
فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال: لا. والله إلا أن تعيننى على ذلك
يا رسول الله، قال رسول الله صَ له: إنى معينك بخمسة عشر صاعا واجتمع
لهما أمرهما.
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء المعنى) أى معنى حديثهما
وأحد ( قال) أى عثمان ومحمد بن العلاء ( نا ابن إدريس) أى عبد الله بن
إدريس الأودى ( عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عضاء قال ابن
العلاء بن علقمة بن عياش) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا لأبى
داود علقمة بن عياش وهو صفة لعطاء ، والذى ثبت عندى أنه منقلب ،

٣٣٧
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
عطاء (١) قال ابن العلاء بن علقمة بن عياش، عن سلمان بن
يسار، عن سلمة بن صخر قال ابن العلاء البياضى: قال: كنت
امرأ أصيب من النساء مالا يصيب غيرى ، فلما دخل شهر
رمضان خفت أن أصيب من أمر أتى شيئاً يتابع (٢) بى حتى
أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فيينا (٣) هى
والصواب ما قال الحافظ فى ((تهذيب التهذيب)) فى ترجمة محمد بن عمرو بن عطاء
ابن عباس بن علقمة بن عبد الله بن أبى قير إلى آخر نسبه، وكذا
ما قال المقدسى : فى ترجمة محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة
العامرى، وهو مكتوب ، بمثناة تحتية وشين معجمة بعد الألف، وكتب على
الحاشية نسخة وهى عطاء بن عباس بالباء الموحدة وسين مهملة بعد الألف
موافقا لما فى تهذيب التهذيب، وما فى رجال ((جامع الأصول)، محمد بن
عمرو بن عطاء بن عباس بن علقة العامرى القرشى المدنى ، فظهر بهذا أن
ما وقع فى أبى داود من ابن العلاء ، فكأنه انقلب عليه أو وقع الغلط من
تصحيف الكاتب (عن سلمان بن يسار ، عن سلمة (٤) بن صخر قال ابن
العلاء) فى صفة سلمة ( البياضى) ولم يذكره عثمان، وهو سلمة بن صخر
ابن سلمان بن الصمة بن الحارثة بن الحارث بن زيد مناة الأنصارى الخزرجى
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود.
(٢) فى نسخة يتتابع
(٣) فى نسخة : فبينما
(٤) قال أبو القاسم البغوى ليس لسلمة هذا حديث من غير هذا؛ قاله
ابن رسلان .

٣٣٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
تخدمنى ذات ليلة إذ تكشف لى منهاشىء، فلم ألبث أن
نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومى، فأخبرتهم
الخبر، وقلت: امشوا (١) معى إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم،
فأخبرته ، فقال: أنت بذاك باسلمة ، قلت : أنا بذاك
٠
المدنى، ويقال سلمان بن صخر ، وسلة أصح، ودعوتهم فى بنى بياضة ،
فلذلك يقال له البياضى ، قال الحافظ فى الإصابة كان يقال له البياضى لأنه
كان حانفهم، أخرجوا له حديث الظهار، قال البغوى: لا أعلم له حديثا مسنداً
غيره ( قال) سلمة بن صخر (كنت امرأ) أى رجلا ( أصيب من النساء)
أى فى الرغبة فيهن وشدة الشهوة ووفور القوة على الجماع (مالا يصيب
غيرى ، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امر أتى شيئا ) من الجماع
( يتابع(٢) بى) أى يلازمنى شره (حتى أصبح) غاية لقوله ، أصيب من
امر أتى أى أصيب من امر أتى من الجماع فى الليل ، فلم أقدر على أن أنزع
منها حتى أصبح فيعسد صومى ويلازمنى شره ( فظاهرت منها حتى ينسلخ
شهر رمضان ) أى ظاهرت منها ظهاراً(٣) مؤقتا إلى تمام شهر رمضان ( فيينا
(١) فى نسخة : اسعوا
(٢) ولفظ الترمذى . فاتتابع فى ذلك حتى أصبح.
(٣) قال الموفق يصح الظهار المؤقت عند أحمد والنورى وإسحاق وهو
أحد قولى الشافعى ( وبه قالت الحنفية ) وقوله الآخر لا يكون ظهاراً، وقال
طاؤس : إذا طاهر فى وقت فعليه الكفارة . وإن بر وقال مالك : يسقط الثاقيت
ويكون ظهاراً مطلقاً كما فى الأوجزاه.

٣٣٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
يارسول الله مرتين وأنا صابر لأمر الله عز وجل، فاحكم فى
ما (١) أراك الله، قال: حرر رقبة: قلت والذي بعثك بالحق
ما أملك رقبة غيرها ، وضربت صفحة رقبتى، قال : فصم
شهرين متتابعين ، قال : وهل أصبت الذى أصبت إلا من
الصيام، قال : فاطعم وسقامن تمر بين ستين مسكينا قال: (٢)
هى تخدمنى ذات ليلة إذ تكشف) أى انكشف وظهر (لى منها) أى من
حسنها وجمالها (شيء فلم ألبث أن نزوت) أى وقعت (عليها) أى حتى
أصبحت ( فلما أصبحت خرجت إلى قومى فأخبرتهم الخبر) أى قصتى (وقلت:
أمشوا معى إلى رسول اللّه صَ ل قالوا له) أى لا ننطلق معك(٣) (والله
فانطلقت) وحدى ( إلى النبي صَّ ◌ِلّهِ فأخبرته) بقصتى (فقال) أى رسول الله
صَّ توبيخا ( أنت بذاك) أى أنت الفاعل بذاك الفعل (ياسلمة،
قلت أنا بذاك يارسول الله مرتين وأنا صابر لأمر الله عز وجل) أى فى
قصتى ( فاحكم فى ما أراك الله؟ قال: حرر) أى أعتق (رقبة) قلت (٤) والذى
بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها ، وضربت صفحة رقبتى ( بيدى ) قال :
فصم شهرين متتابعين ) أى لم يفصل بينها بالجماع ( قال : وهل أصبت الذى
أصبت) من المصيبة ( إلا من) أجل (الصيام قال) رسول اللّه عَكله
(١) فى نسخة : بدله، بما
(٢) فى نسخة : قلت
(٣) تتخوف أن ينزل فينا قرآن كما فى الترمذى.
(٤) يعتبر الإعسار والإيسار وقت التكفير، وبه قال مالك، وقال أحمد
والظاهرية: وقت الوجوب وهما قولان للشافعى كذا فى ((فتح القدير)) والبسط
فى ((البدائع)).

٣٤٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
والذى بعثك بالحق لقد بتنا وحشين مالنا طعام، قال : فانطلق
إلى صاحب صدقة بنى زريق فليدفعها إليك فأطعم ستين
مسكينا وسقامن تمر ، وكل أنت وعيالك بقيتها ، فرجعت
إلى قومى ، فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأى،
ووجدت عند النبى صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأى،
وقد (١) أمرلى بصد قتكم (٢) زاد ابن العلاء، قال ابن إدريس:
وبياضة بطن من بنى زريق .
(فأطعم (٣) وسقا من تمر بين ستين مسكيناً قال) سلمة ( والذي بعثك
بالحق لقدبتنا ) أى أنا وزوجتى (وحشين) أى خالى البطن ( مالنا طعام قال )
رسول الله عَّ اله (فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق) أى عاملها (فليدفعها)
أى تمر الصدقة ( إليك فأطعم ستين مسكينا وسقائم من تمر وكل أنت
وعيالك بقيتها ، فرجعت إلى قومى ، فقلت : وجدت عندكم الضيق وسوء
الرأى، ووجدت عند النبي صَّ ◌ِّ السعة وحسن الرأى ، وقد أمر لى
بصدقتكم زاد ابن العلاء قال: ابن إدريس وبياضة بطن من بني زريق)
بتقديم الزاى على الراء ، قال السمعانى فى الأنساب ، الزرقى بضم الزاى
(١) فى نسخة: وقد أمر نى أو أمرلى
(٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود
(٣) فيه حجة للحنفية أن كفارة الظهار صاع من تمر لكل مسكين كذا فى
الكوكب. أو نصف صاع بر. وعند أحمد مدمنه ومدان من غيره، وعندالشافعى
مدمن كل شىء كذا عند مالك إلا أن مد الظهار عنده وعندهشام وهو مدان بمده.
عليه الصلاة والسلام. كذا فى الأوجز .