Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الجزء العاشر: كتاب النكاح
الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم عن أن
عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم، فى الذى يأتى امرأته وهى
حائض قال : يتصدق بدينار أو بنصف دينار.
حدثنا عبد السلام بن مطهر، نا جعفر يعنى ابن سليمان،
عن على بن الحكم البنائى، عن أبى الحسن الجزرى عن مقسم،
عن ابن عباس قال : إذا أصابها فى الدم فدينار وإذا أصابها
فى انقطاع فنصف دينار .
فلعله يكون سعيد بن أبى عروبة أو سعيد بن عامر وإلا فتصحيف ( حدثنى
الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مقسم عن ابن عباس ، عن النبى
صَّ اله فى الذى يأتى) أى يجامع (امرأته وهى حائض قال: يتصدق
بدينار أو بنصف دينار ).
( حدثنا عبد السلام بن مطهر ، نا جعفر يعنى ابن سلمان ، عن على
ابن الحكم البنانى عن أبى الحسن الجزرى عن مقسم عن ابن عباس قال :
إذا أصابها فى الدم ) أى فى جريانه ( فدينار وإذا أصابها فى انقطاع الدم)
أى فى حال انقطاعه قبل الغسل (فنصف دينار) وهذان الحديثان ههنا.
مكرران، وقد تقدما فى كتاب الطهارة فى (( باب إتيان الحائض ، وقد
تقدم ما يتعلق بشرحهما .

٢٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب ما جاء فى العزل
حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانى، نا سفيان، عن ابن
أبى نجيح ، عن مجاهد، عن قزعة، عن أبى سعيد، ذكر ذلك عند
النبى صلى الله عليه وسلم يعنى العزل قال: (1) فلم يفعل أحدكم ولم
يقل ولا يفعل(٢) أحدكم فإنه ليست من نفس مخلوقة إلا الله
خالقها ، قال أبو داود : قزعة مولى زياد .
باب ما جاء فى العزل
قال النووى هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج (٣) الفرج.
( حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانى ، نا سفيان عن ابن أبى نجيح
عن مجاهد عن قزعة عن أبى سعيد) قال ( ذكر ) بصيغة المجهول (ذلك عند
النبى معَّ لِّ يعنى) أى يريد أبو سعيد بلفظ اسم الإشارة (العزل قال) أى
رسول اللّه صَّاله (فلم يفعل أحدكم ولم يقل) أى رسول الله عزّ الله وقائله
أبو سعيد (ولا يفعل) بصيغة النهى، أو الخبر بمعنى النهى (أحدكم فإنه)
الضمير للشأن ( ليست من نفس مخلوقة إلا اللّه خالقها) فإذا أراد الله خلق
نفس لا يمنعه العزل ، ولا ينفع فلم يفعل ذلك بهذه الإرادة ( قال أبو داود:
وقزعة مولى زياد) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: فزعة بن يحيى، ويقال
(١) فى نسخة : فقال
(٢) فى نسخة : فلا يفعل
(٣) وهو يحرم بلا إذنه حرة وستيد أمة ((كذا فى الروض المربع))
والمسألة خلافية، فى الصحابة. كذافى (( التعليق الممجد »
.. .. ..
٠ ٠ ٠

٢٢٣
الجزء العاشر: كتاب النكاح
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا يحيى أن محمد بن
عبد الرحمن، بن ثوبان ، حدثه أن رفاعة حدثه عن أبى سعيد
الخدرى أن رجلا قال: يارسول الله إن لى جارية وأنا أعزل
ابن الأسود أبو الغارية البصرى مولى زياد بن أبى سفيان ، ويقال مولى
عبد الملك ويقال بل هو من بنى الحريش ، قال العجلى بصرى تابعى ثقة ،
وقال ابن حراش : صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات له عند البخارى
حديث أبى سعيد الخدرى فى سفر المرأة وغيره .
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا أبان ) العطار ( نا يحيى) بن سعيد
الأنصارى ( أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه أن رفاعة ) ويقال
أبو رفاعة ، ويقال أبو مطيع بن عوف الأنصارى عن أبى سعيد الخدرى
فى العزل ( حدثه عن أبى سعيد الخدرى أن رجلا ) لم أقف على تسميته
( قال يا رسول اللّه إن لى جارية) لم أقف على تسميتها (وأنا) أدأها
(وأعزل عنها وأنا أكره أن تحمل) علة لقوله أعزل عنها أى كراهة الحمل ،
فإذا حملت وولدت صارت أم ولد فلا يجوز بيعها ( وأنا أريد) أى منها
(ما يريد الرجال) أى من بيعها وتحصيل المال بعوضها فيفسده الحمل ( وإن
اليهود تحدث أن العزل) لا يجوز لأنه (مؤدة الصغرى(١)) هكذا بالإضافة
(١) وقال على رضى الله عنه، لا تكون المودة حتى تمر عليه سبع قارات واستحبه عمر
رضى الله عنه . كذا فى المرقاة وهى حملته فى قوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان من
طين . الآية، وبسط فى ذكر من قال إنها مؤدة صغرى، وفى الشافى بكره
الإسقاط قبل التصور وبعده إلا لعذر وإن أسقط ميتاً ففيه الغرة وإن أسقط
حياً ثم مات فعليه الدية .

٤ ٢١
بذل المجهود فی حل أبى داود
عنها وأنا أكره أن تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن
اليهود تحدث أن العزل مؤدة الصغرى، قال : كذيت يهود
لو أراد (٣) الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه:
فى جميع النسخ الموجودة لأبى داود، وفى كتاب ((منتقى الأخبار» متن
نيل الأوطار المؤدة الصغرى بالتوصيف وكذا فى حديث جابر عند
الترمذى بالتوصيف فالإضافة مؤلة بإضافة الموصوف إلى الصفة ( قال) أى
رسول اللّه عَّ له (كذبت يهود ) أى فى قولهم العزل المؤددة الصغرى،
فإن الوأد دفن البنات حية، وهذا يكون بعد الخلن فإذا لم تخلن لم يتحقق
الوأد (لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت) أيها العازل (أن تصرفه) أى
تمنعه ، وهذا الحديث بظاهره مخالف لما رواه مسلم من حديث جدامة قال
رسول اللّه عَّاله: ذلك الوأد الخفى، وأجاب عنه الشوكانى نقلا عن الحافظ
فقال: من العلماء من جمع بين هذا الحديث وما قبله ، حمل هذا على التنزيه ،
وهذه طريقة البيهقي، ومنهم من ضعف حديث جدامة هذا لمعارضته لما
هو أكثر منه طرقا ، قال الحافظ: وهذا دفع الأحاديث الصحيحة بالتوهم،
والحديث صحيح لا ريب فيه، واجمع ممكن ومنهم من ادعى أنه منسوخ
ورد بعدم معرفة التاريخ، وقال الطحاوى ، يحتمل أن يكون حديث
جدامة على وفق ما كان عليه الأمر أولا من موافقة أهل الكتاب فيما لم
ينزل عليه، ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه، وتعقبه
ابن رشد وابن العربى بأن النبي ◌َطّ لا يحرم شيئاً تبعاً لليهود، ثم يصرح
بتكذيهم فيه، ومنهم من رجح حديث جدامة بثبوته فى الصحيح ، وضعف
مقابله بالاختلاف فى إسناده والاضطراب ، قال الحافظ : ورد بأنه إنما
يقدح فی حدیث لا یقوی بعض الوجوه فتی قوی بعضها عملبه وهو هاهنا

٢٢٥
الجزء العاشر : كتاب النكاح
حدثنا القعنى، عن مالك، عن ربيعة بن أبى عبدالرحمن،
كذلك ، والجمع ممكن، ورجح ابن حزم العمل بحديث جداءة بأن أما: يث
غيرها موافقة لأصل الإباحة ، وحديثها يدل على المنع ، قال: فمن أدعى أنه
أبيح بعد أن منع فعليه البيان ، وتعقب بأن حديثها ليس بصريح فى المنع
إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفياً على طريق النديه أن يكون حراماً
وجمع ابن القيم فقال: الذى كتب فيه عي الله اليهود وهو زعمهم أن العزل
لا يتضور معه الحمل أصلا، وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد ، فأكذبهم
وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلفه، وإذا لم يرد خلفه لم يكن وأداً
حقيقة وإنما سماء وأداً خفياً فى حديث جدامة لأن الرجل إنما يعزل هربا
من الحمل ، فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد ولكن الفرق بينهما أن الوأد
ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل ، والعزل يتعلق بالقصد فقط ،
فلذلك وصفه بكونه خفيا ، وهذا الجمع قوى ، وقد ضعف أيضاً حديث
جدامة ، أعنى الزيادة التى فى آخره بأنه تفرد بها سعيد بن أبى أيوب عن أبى
الأسود ، رواه ماك ويحيى من أيوب عن أبى الأسود فلم يذكراها ،
وبمعارضتها لجميع أحاديث الباب ، وقد حذف هذا الزيادة أهل السنن
الأربع، وفد احتج بحديث جدامة من قال بالمنع عن العزل كابن حبان
انتهى، وقد ذكر الحافظ وجهاً آخر فى الجمع بين الحديثين ولم يذكره
الشوكانى قال ((وجمعوا أيضاً بين تكذيب اليهود فى قولهم)) المؤدة الصغرى ،
وبين إثبات كونه وأداً خفيا فى حديث جدامة بأن قولهم المؤدة الصغرى
تقتضى أنه وأدظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا ،
فلا يعارض قوله إن العزل وأدخفى فإنه يدل على أنه ليس فى حكم الظاهر
أصلا فلا يترتب عليه حكم : وإنما جعله وأداً من جهة اشتراكهما فى
قطع الولادة .
(حدثنا القعنى، عن مالك، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن محمد بن يحي

٢٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن محمد بن يحي بن حبان، عن ابن محيريز قال : دخلت
المسجد فرأيت أنا سعيد الخدرى جلست إليه فسألته عن
العزل، فقال: أبو سعيد، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
ابن حبان ، عن ابن محيريز قال: دخلت المسجد ) الظاهر أنه المسجد النبوى
(فرأيت أبا سعيد الخدرى) أى فى المسجد (جلست إليه فسألته عن العزل،
فقال أبو سعيد خرجنا مع رسول الله وَّ اللّه فى غزوة بني المصطلق) وهى
غزوة المريسيع، وقع ذكر تلك الغزوة فى حديث عمر عند البخارى ،أن
النبى ◌َِّيٍّ أغار على بنى المصطلق وهم غارون وأنعامهم يستقى على الماء فقتل
مقاتلتهم وسبى ذراريهم ( فأصبنا سبايا من سبى العرب ) أى من بنى المصطلق
( فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة) أى عدم الزوجات (وأحببنا الفداء )
ولفظ مسلم ورغبنا فى الفداء ، والمراد بالفداء القيمة، أى خفنا أننا إذا
وطئناهن فيحملن فلا يمكن بيعهن ورغبنا فى أن يحصل لنا القيمة ( فأردنا
أن نعزل ثم قلنا نعزل) بحذف الاستفهام (ورسول الله ميت الي بين أظهرنا)
جملة حالية ولفظ أظهر زائد ( قبل أن نسأله عن ذلك ) أى عن العزل هل
يجوز أم لا ( فسألناه عن ذلك فقال ما عليكم) أى لا بأس عليكم ( أن
لا تفعلوا) أى ليس عليكم ضرر أن لا تفعلوا العزل، وقيل ، بزيادة لا فى
لا تفعلوا ومعناه لا بأس عليكم أن تفعلوا، وروى لا عليكم فيحتمل أن
يقال لا نفى لما سألوه، وعيلكم أن لا تفعلوا، كلام مستأنف مؤكداً له، وعلى
هذا ينبغى أن تكون مفتوحة ، قال القاضى؛ روى بما ، وروى بلا ، والمعنى
لا بأس عليكم فى أن تفعلوا ، ولا فريدة، ومن منع العزل قال لا نفى لما
سألوه، وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له، وعلى هذا ينبغى أن
تكون أن مفتوحة ( ما من نسمة ) أى نفس ( كائنة إلى يوم القيمة إلا

٢٢٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
وسلم فى غزوة بنى المصطلق فأصبنا سبايا(١) من سبى العرب،
فاشتهينا النساء واشتدت علينا العزبة، وأحببنا الفداء فأردنا
وهى) أى النسمة ( كائنة) لا محالة لا يمنعها عزل ولا شىء غيره ، قال
النووى : فى هذا الحديث دلالة لمذهب جماهير العلماء أن العرب يجرى عليهم
الرق كما يجرى على العجم ، وأنهم إذا كانوا مشركين وسبوا جاز استرقاقهم،
وبهذا قال مالك والشافعى فى قوله الصحيح الجديد وجمهور العلماء ، وقال
أبو حنيفة والشافعى فى قوله القديم لا يجرى عليهم الرق لشرفهم .
«قلت ومذهب الحنفية فى هذه المسألة ما قال فى المداية، ولا توضع
أى الجزية على عبدة الأوثان من العرب ولا المرتدين لأن كفرهما قد تغلظ
أما مشركو العرب فلأن النبى متخٍّ نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم ،
والمعجزة فى حقهم : أظهر ، وأما المرتد فلأنه كفر بربه بعد ما هدى للإسلام
ووقف على محاسنه فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام ، والسيف ، زيادة فى
العقوبة وعند الشافعى رحمه الله يسترق مشركو العرب وجوابه ما قلنا ،
وإذا ظهر عليهم فنساؤهم وصبيانهم في. لأن أبا بكر الصديق رضى الله عنه
استرق نسوان بنى حنيفة وصبيانهم لما ارتدوا وقسمهم بين النانمين ، وقال
ابن الهمام والنبى عَ ◌ّ استرق ذرارى أو طاس وهوازن، وهذا يدل على
أن نسبة عدم جواز استرقاق العرب إلى الحنفية غير صحيحة ، فإن كتب
الحنفية مصرحة بأن استرقاق الرجال غير جائز وما استرقاق نسائهم
وصبيانهم جائز فعلى هذا ما ذكر فى هذا الحديث من استرقاق سبايا بنى
المصطلق لا يخالف مذهب الحنفية ولا يحتاج إلى تأويله .
(١) فى نسخة : سبيا.

٢٢٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أن نعزل ثم قلنا نعزل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أظهر نا قبل أن نساله عن ذلك، فسألنا هن ذلك فقال: ما عليكم
أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهى كائنة.
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا الفضل بن دكين، نا زهير،
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا الفضل بن دكين ، نا زهير ، عن أبى
الزبير، عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللّه عَّ الله فقال:
أن لى جارية) أى مملوكة أطوف عليها) أى أجامعها (وأنا أكره أن تحمل)
أى منى فتكون أم ولد (فقال) أى رسول اللّه عَ الله (اعزل عنها إن
شئت فإنه) أى الشأن ( سيأتيها ما قدر لها) أى من الحمل وغيره ( قال فلبث
الرجل) أى أياما (ثم أتاه فقال ) أى الرجل (إن الجارية قد حملت فقال )
أى رسول اللّه عَّ الله (قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها ) قال النووى:
فيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل لأن الماء قد يسبق ، قال ابن الهمام :
إذا عزل بإذن أو بغير إذن وظهر بها حمل هل يحل نفيه؟ قالوا إن لم يعد
إليها إدعا ولكن بال قبل العود حل نفيه ، وإن لم يبل لا يحل ، كذا
روى عن على رضى الله عنه لأن بقية المنى فى ذكره يسقط فيها، ولذا قال
أبو حنيفة فيما إذا اغتسل من الجنابة قبل البول ثم بال خرج المنى وجب
إعادة الغسل .
قال الشوكانى ، واختلف السلف فى حكم العزل، لحمكى فى الفتح عن
ابن عبد البر أنه قال : لا خلاف بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة
إلا بإذنها (١) لأن الجماع من حقها ولها المطالبة به ، وليس الجماع المعروف
(١) قلت هو نص رواية ابن ماجة مرفوعا .

٢٢٩
الجزء العاشر: كتاب النكاح
عن أبى الزبير، عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لى جارية أطوف
عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: اعزل عنها إن شئت فإنه
سيأتيها ماقدر لها، قل: فلبث الرجل ثم أتاه ، فقال: إن
الجارية قد حملت، قال: قد أخبرتك أنه (١) سيأتها ماقدرلها.
إلاماعته عزل ، قال الحافظ: ووافقه فى نقل هذا الإجماع ابن هبيرة
قال وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه لا حق المرأة فى الجماع، فيجوز
عندهم العزل عن الحرة بغير إذنها على مقتضى قولهم أنه لا حق لها فى الوط.ز
وأما الأمة فإن كانت زوجة فحكمها حكم الحرة .
واختلفوا هل يعتبر الإذن منها أو من سيدها إن كانت سرية؟ فقال
فى الفتح: يجوز بلا خلاف عندهم إلا فى وجه حكاه الرويانى فى المنع مطلقاً
كمهذهب ابن حزم، وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيها مطلقا
لأنها ليست راسخة فى الفراش، وقيل حكمما حكم الأمة الزوجة ، قال
الحافظ : واتفقت المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها
وإن الأمة يعزل عنها بغير إذنها، واختلفوا فى المزوجة، فعند المالكية يحتاج
إلى إذن سيدها وهو قول أبى حنيفة، والراجح عن أحمد ، وقال أبو
يوسف ومحمد الإذن لها، وهى رواية عن أحمد وعنه باذنها ، وعنه يباح العزل
مطلقا، وعنه المنع مطلقا .
فى نسخة : انها

٢٣٠
٠٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب ما يكره من ذكر الرجل مايكون
من إصابة أهله
حدثنا مسدد نا بشر ، ثنا الجريرى ح ، وحدثنا
مؤمل ، نا إسماعيل ح ، وحدثنا موسى، نا حاد ، كلهم عن
الجريرى ، عن أبى نضرة (١) حدثنى شيخ(٣) من
باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون
من إصابة أهله
وعقد الشيخ ابن تيمية فى منتقى الأخبار باب نهى الزوجين عن التحدث
بما يجرى حال الوقاع وإنما اكتفى أبو داود على تحدث الرجل مع أن
المرأة كذلك لأنه من الرجال أكثر، وهذا إذا لم تكن إليه حاجة، وأما إذا
كانت الضرورة داعية إليه فلا كراهة فى ذكره فإنه إذا دعت المرأة على
زوجها أنه لا يصل إليها وأنكر الزوج وادعى الوصول إليها فلا بأس
بذكر هما ما يتعلق بالجماع كما فى قصة ركانة بن عبد يزيد عند أبى داود ،
وقصة عبد الرحمن بن الزبير مع امرأته ، وقصة الرجل الذى ادعت عليه
امرأته العنة، قال يا رسول الله لأنفضها نفض الأديم ولم ينكر عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( حدثنا مسدد نابشر) بن المفضل ( نا الجريرى) سعيد بن إياس ( ح
وحدثنا المؤمل ) بن المفضل (نا إسماعيل) بن علية (ح وحدثنا موسى
(١) فى نسخة : قال
(٢) زاد فى نسخة: قال موسى: حدثنا شيخ من الطفاوة وقال مؤمل
ومسدد عن رجل من الطفاوة

٢٣١
الجزء العاشر : كتاب النكاح
طفاوة قال: تثويت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلا
من أصحاب النبي(١) صلى الله عليه وسلم أمثد تشميراً
ولا أقوم على ضيف منه ، فبينما أنا عنده: يوما
وهو على سرير له معه (٢) کیس فيه حصی أو نوى،
ناحماد كاهم ) أى بشر وإسماعيل وحماد (عن الجريرى، عن أبى نضرة
حدثنى شيخ من حفاوة) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: الطفاوى عن أبى
هريرةوعنه أبو نضرة العبدى لم يسم، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوى متأخر
عن ذلك ، ومثله فى التقريب ( قال) أى أبو نضرة (تويت أبا هريرة بالمدينة)
أی أقدا عنده ضيفا ، قال فى القاموس : ثوی المکان وبه توی ثواء و ثويا
بالضم، وأثوى به أطال الإقامه به أو نزل ( فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم أشد تشميرا) أى اجتهادا فى العبادة ( ولا أقوم على ضيف)
أى أكثر خدمة للضيف (منه) أى من أى هريرة (فبينما أنا عنده ) أى
أبى هريرة ( يوما وهو ) أى أبو هريرة ( على سرير له معه كيس فيه حصى
أو) للشك من الراوى (نوى) أى نوى التمر ( وأسفل منه) أى فى أسفل السرير
قاعدة على الأرض ( جارية له سوداء وهو) أى أبو هريرة (يسبح بها)
أى بحصى أو نوى (حتى إذا أنفد) أى أتم ( ما فى الكيس ألقاه ) أى
الكيس ( إليها ) أى إلى الجارية (جمعته) أى جمعت ما كان فى الكيس
( فأ عادته فى الكيس فرفعته إليه ) أى إلى أبى هريرة على السرير (فقال )
(١) فى نسخة : بدله رسول
(٢) فى نسخة : ومعه

٢٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها حتى إذا
أنفد(١) ما فى الكيس ألقاه إليها جمعته فأعادته فى الكيس،
فرفعته (٢) إليه، فقال: ألا أحدثك عنى وعن رسول الله
أى أبو هريرة (ألا أحدثك عنى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) أى
شيخ من طفاوة ( قلت ) لأبي هريرة ( بلى) حدثنى عنك وعن رسول الله
صلى الله عليه وسلم (قال) أى أبو هريره (بينما أنا أوعك) بصيغة المجهول
من باب الإفعال، قال فى القاموس : الوعك سكون الريح وشدة الحر كالوعكة
وأذى الحمى ووجعها ومغثها فى البدن ( فى المسجد إذجاء رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد فقال) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم (من أحس العتى الدوسى) والمراد بالفتى الدورى أبو هريرة أى من اطلع عليه
فيدلنى عليه ويخبر نى به ( ثلاث مرات فقال رجل ) لم أقفعلى تسميته (يارسول
اللّهو) أى الفتى الدوسى (ذا يوعك فى جانب المسجد فأقبل) أى توجه (يمشى
حتى انتهى إلى فوضع يده على) أى شفقة بى وتسكينا لقلبى (فقال لى معروفا)
أى كلاما حسنا ( فنهضت) أى قمت (فانطلق يمشى ) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( حتى أتى مقامه الذى يصلى فيه) أى فى ذلك المكان (فأقبل
عليهم ) أى على أصحاب الذين كانوا هناك ( ومعه ) جملة حالية ( صفان من
رجال وصف من نساء) أو للشك من الراوى ( صفان من نساء وصف من
رجال ) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه قوله: أوصفان من
نساء إلى آخره ، ولا غرو فإن صفوف الرجال تكون تامة وهن يقمن فى
(١) فى نسخة : انفد
(٢) فى نسخة : فدفعته

٢٣٣
الجزء العاشر: كتاب النكاح
صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: بلى قال: بينا أنا أوعك فى
المسجد إذ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل
المسجد، فقال: من أحس الفتى الدؤسى ثلاث مرات ، فقال
رجل: يارسول الله هو ذا يوعك فى جانب المسجد، فأقبل
يمشى حتى انتهى إلى فوضع يده على، فقال : لى معروفا
فنهضت، فانطلق يمشى حتى أتى مقامه (١) الذى يصلى فيه،
الزوایا و الجوانب ، فلعل صفوفپن قصيرة ، فإنهنوإن کانت صفین لكنهليس
بمستلزم زيادتهن على الرجال مع أنه لا بعد فى كثرتهن نسبة على الرجال (فقال)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن نسانى الشيطان شيئا من صلاتى
فايسبح القوم ) أى الرجال ولفظ القوم خاص بالرجال كما قال الشاعر :
وما أدرى وسوف أخال أدرى أقوم آل حصن أم نساء ( وليصعق النساء)
والتصفيق للنساء ضرب إحدى اليدين على الأخرى (قال) أبو هريرة (فصلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينس من صلاته شيئا فقال ) أى رسول
الله صلى الله عليه وسلم (مجالسكم مجالسكم) أى الزموا مجالسكم كررها
للتأكيد ، وإنما قال: ذلك لأن النساء كن يعجلن الرجوع لئلا يقع
الاختلاط بالرجال ، فأمرهن بلزوم المجالس ليستمعن الكلام، والصيغة
وإن كانت مختصة بالرجال ، ولكنهن يدخلن فى خطابات الرجال تبعاكما
(١) فى نسخة : مكانه

٢٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
فأقبل عليهم ومعه صفان من رجال، وصف من نساء أو
صفان من نساء وصف من رجال ، فقال: إن نسانى الشيطان
شيئاً من صلاتى، فليسبح القوم وليصفق النساء، قال : فصلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينس من صلوته شيئا فقال:
بالسكم، مجالسكم، زاد موسى ها هناثم حمد الله وأثنى عليه، ثم
فى عامة الخطابات الواقعة فى كتاب الله تعالى (زاد موسى) أى موسى بن
إسماعيل شيخ المصنف بعد قوله جالسكم (ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال) أما
بعد) والى هاهنا تم زيادة موسى ( ثم اتفقوا) أى موسى ومؤمل ومسدد (ثم
أقبل ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (على الرجال قال: هل منكم الرجل
إذا أتى آهله) أى إذا أراد جماع آهله ( فأغلق عليه) أى على الرجل والمراد
نفسه وزجته (بابه، وألقى عليه ستره) أى الرداء والثوب (واستتر بستر الله)
تعميم بعد تخصيص أى أتى بكل مرتبة من مراتب الاستتار الذي أمر الله
عز وجل به ( قالوا نعم ) إيجاب لما فى جملة الشرطية أى نعم نتستر فى ذلك
الوقت كمال الاستتار (قال) أى رسول اللّه صَ لله (ثم يجلس) ذلك الرجل
فى مجلس الرجال ( بعد ذلك فيقول فعلت ) الليلة أو اليوم ( كذا فعلت كذا)
أى ينشر سره ويفشى ما كان صدر منه من الجماع(١) (قال فسكتوا) اى لم
يجيبوا شيئاً ولعله لم يجيبوه لشدة الحياء أو للخوف (قال) أى أبو هريرة
(فأقبل على النساء فقال ) أى للنساء (هل منكن من تحدث ) أى سرها
فى النساء (فسكتن) أى لم يجبن (جنت) أى جلست على ركبتها ( فتاة)
أى امرأة شابة (على إحدى ركبتيها وتطاولت) أى عنقها (لرسول اللّه عسر اله
(١) أى من كيفية الجماع والأحوال فيه وإلا فمجرد إخبار الجماع قالوا لا بأس
به لحديت صفية رضى الله عنها فى الحج . كما جزم به العينى إذ قال: لا بأس
بالإعلام بذلك الخ .

٢٣٥
الجزء العاشر: كتاب النكاح
قال : أما بعد ثم اتفقوا، ثم أقبل على الرجال قال (١): هل
منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره،
واستقر بستر الله، قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول:
فعلت كذا، فعلت كذا قال: فسكتوا، قال: فأقبل (٢) على
النساء ، فقال : هل منكن من تحدث فسكتن ، بحثت فتاة على
إحدى ركبتيها ، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ليراها) أى رسول اللّه صَّ ل (ويسمع كلامها فقالت يا رسول الله إنهم)
أى الرجال (ليتحدثون) فيما بينهم (وإنهن) أى النساء (ليتحدثنه) فيما
بينهن مثل ما قلت (فقال): أى رسول اللّه صَّ (هل تدرون ما مثل ذلك)
فى القبح والاقتضاح (فقال: إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا فى
السكة) أى فى الطريق الذى يمر فيه الناس (فقضى) أى الشيطان (منها)
أى من الشيطانة (حاجته ) أى جامعها فى مرأى من الناس (والناس ينظرون
إليه ) قال الشوكانى : والحديثان يدلان على تمرير إنشاء أحد الزوجين
لما يقع بينهما من أمور الجماع، وذلك لأن كون الفاعل لذلك من أثر
الناس ، وكونه بمنزلة شيطان لقى شيطانة فقضى حاجته (والناس ينظرون)من
أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما
الراجعة إلى الوطء ومقدماته ، فإن مجرد فعل المكروه لا يصير به فاعله
من الأشرار فضلا عن كونه من أشرهم ، وكذلك الجماع بمر أى من الناس
(١) فى نسخة : فقال.
(٢) فى نسخة : ثم أقبل

٢٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
ليراها ويسمع كلامها ، فقالت: يارسول الله إنهم ليتحدثون
وإنهن ليتحدثه ، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ فقال: إنما
مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا فى السكة فقضى منها
حاجته، والناس ينظرون إليه إلا أن (١) طيب الرجال
ماظهر ربحه ولم يظهر لونه إلا أن طيب النساء ماظهر لونه
ولم يظهر ريحه، قال أبو داود: ومن هاهنا حفظته عن مؤمل
وموسى ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة
لا شك فى تحريمه ( ألا إن طيب الرجال ما ظهر ) أى غلب (ريحه) كالمسك
( ولم يظهر لونه ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ) كلزعفران والحناء
( ولم يظهر ريحه) ذكر ذلك مبالغة فى أمر إخفاء ريح الطيب حتى أن طيبهن
لا ينبغى أن يفشو، وهذا السد ذريعة الفساد فإن ريح الطيب يهيج الشهوة ،
وهذا إذا أرادت الخروج من البيت لا ينبغى لها أن تتطيب بما يفوح ريحه
وإلا ففى البيت عند الزوج تتطيب ما شاءت (قال أبو داود: ومن هاهنا) أى
بعد قوله ولم يظهر ريحه ( حفظته) أى الحديث عن مؤمل ( وموسى) ولم
أحفظه عن مسدد ( ألا لا يفضين رجل إلى رجل) أى لا يدخل رجل فى
فراش رجل آخر ( ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد) أى ولد إلى
والد ووالد إلى ولد، قال فى المجمع: هو نهى تحريم (٢) إذا لم يكن بينهما
(١) فى نسخة : وإن
(٢) ويشكل على الأول الاستثناء، وعلى الثانى٠! صرح به فى كتب الحنفية
أن لا بأس بذلك كما صرح به الشامى على المرجح والطحطاوى على المراقى،

٢٣٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
إلا إلى ولد أووالد، وذكر ثالثة فنسيتها ، وهو فى حديث
مسدد ولكنى لم أتقنه (١) وقال موسى: نا حماد ، عن
الجريرى، عن أبى نضرة، عن الطفاوى .
آخر كتاب النكاح
حائل بأن يكونا متجردين وإن كان بينهما حائل فتنزيه ( وذكر ) أى كل
واحد من مؤمل وموسى (ثالثة) أى كلمة ثالثة ( فنسيتها وهو) أى هذا
الكلام الذى حفظه عن مؤمل ، وموسى مذكور فى حديث مسدد ولكنى لم
أتقنه عن مسدد ( وقال موسى : ناحماد عن الجريرى عن أبى نضرة عن
الطفاوى ) غرض المصنف بهذا الكلام بيان الفرق بين حديث موسى وبين
حديث مسدد بأن موسى قال : فى سند حديثه نا حماد ، عن الجريرى بصيغة
عن ، ثم قال عن الطفاوى بلفظ عن، وبياء النسبة، وأما مدد فقال: نا بشر
حدثنا الجريرى بصيغة التحديث ثم قال : حدثنى شيخ من طفاوة بصيغة
التحديث وبزيادة لفظ الشيخ وبغير ياء النسبة .
آخر كتاب النكاح
(١) فى نسخة: كما أحب

٢٣٨
بذل المجهود فى حل أبى داور
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الطلاق(١)
بِسْمِ اللَّهَ الرَّحْمِنِ الرَّحِيمُ
أول كتاب الطلاق
لما فرغ من بيان النكاح وبيان الأحكام اللازمة عند وجوده
والمتأخرة عنه. وهى أحكام الرضاع شرع بذكر ما به يرتفع لأنه فرع
تقدم وجوده واستعقاب أحكامه ، فقال آخر كتاب النكاح وأول
كتاب الطلاق ، والطلاق اسم بمعنى المصدر الذى هو التطليق كالسلام
والسراح بمعنى التسليم ، والتسريح ومنه قوله تعالى ، الطلاق مرتان أى
التطليق، والطلاق فى اللغة حل الوثاق، مشتق من الإطلاق ، وهو الإرسال
والترك، وفلان طلق اليد بالخير أى كثير البذل ، وفى الشرع حل عتمدة
التزويج فقط ، وهو موافق لبعض أفراده اللغوى، قال إمام الحرمين :
هو لفظ جاهلى ورد الشرع بتقديره ، وطلقت المرأة بفتح الطاء وضم اللام
وبفتحها أيضاً وهو أفصح، وطلقت أيضاً بضم أوله وكسر اللام الثقيلة ، فإن
خففت فهو خاص بالولادة ، والمضارع فيهما بضم اللام، والمصدر فيهما طلقا
ساكنة اللام فهى طالق فيهما .
(٤) فى نسخة . بدله تفريع أبواب الطلاق .

٢٣٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
باب فى من خبب امرأة على زوجها
حدثنا الحسن بن على، نازيد بن الحباب، نا عمار
ابن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن
يعمر، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
(باب فى من خبب) أى أغرى وأفسد (امرأة على زوجها)
(حدثنا الحسن بن على ، نا زيد بن الحباب ، نا عمار بن رزيق ) بتقديم
الراء على الزاى مصغرا ، الضبى التميمى أبو الأحوص الكوفى ، قال ابن
معين وأبو زرعة: ثقة ، وقال أبو حاتم: لا بأس به ، وقال النسائى ليس
به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات، قال الإمام أحمد : كان من الأثبات،
وقال ابن الشاهين فى الثقات : قال ابن المدينى ثقة ، وقال بو بكر البزار:
ليس به بأس (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصارى
(عن عكرمة) مولى ابن عباس ( عن يحيى بن يعمر ، عن أبى هريرة قال :
قال رسول اللّه عي الي: ليس منا) أى من أتباعنا (من خبب) بتشديد الباء
الأولى بعد الخاء المعجمة أى خدع وأفسد ، (امرأة على زوجها) بأريذكر
مساوىء الزوج عند امرأته، أو محاسن أجنبى عندها (أو عبداً) أى أفسده
( على سيده ) بأى نوع من الإفساد ، وفى معناهما إفساد الزوج على امرأته،
وإنما عقد هذا الباب فى كتاب الطلاق، وذكر هذا الحديث فيه لأن
التخبيب سبب للفساد والنزاع بين الزوجين، وهو سبب للطلاق ، وخص
فى الحديث تخيب المرأة على الزوج مع أن إغراء الزوج على الزوجة
كذلك فى الحكم لأنهن جلن على الإعوجاج ، فقبول الإفساد والميل إلى
الفساد فى طبعهن أغلب ، وأكثر لقلة عقلهن ، فلأجل هذاخصت بالذكر، .

٢٤٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
وسلم: ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده
باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق إمرأة له
حدثنا القعنى، عن مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج
عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له
أى المرأة تشترط فى نكاحها من الرجل الذى سيكون زوجها أن
يطلق امرأة له، ويدخل فيه المرأة التى تكون فى نكاح رجل له امرأة أخرى
قنسأل طلاقها .
( حدثنا القعنى، عن مالك ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج ، عن أبى
هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه: لا تسأل) بصيغة النهى (المرأة) أى
الأجنبية المخطوبة أو الزوجة المنكوحة ( طلاق أختها ) قال الحافظ : قال
النووى: والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع
أو الدين، ويلحق بذلك الكافرة فى الحكم، وإن لم تكن فى الدين إما لأن
المراد الغالب أو أنها أختها فى جنس الآدمى ، وحمل ابن عبد البر الأخت
هاهنا على الضرة ، قال النووى: معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن
تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هى، فيصيرلها من نفقته ومعروفه
ومعاشرته ما كان المطلقة (لتستفرغ صحفتها) وفى رواية لتكفى، وفى رواية
لتكنفىء من كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغنه وأملته ، ويقال : بمعنى أكببته،
والصحفة إناء كالقصعة المبسوطة ، قال الطيى : هذه استعارة مستملحة
تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة ، وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع فى