Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ الجزء العاشر : كتاب النكاح عن حصين عن الشعبى، عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم ، فقلت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يسجد له، قال: فاتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت إلى أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون المرزبان لهم ابن عبد الله الفاضى (عن حصين عن الشعبى عن قيس بن سعد ) بن عادة ابن وليهم مصغرا بن حارثة الأنصارى الخزرجى المدنى كان من النبى ضدسله بمنزلة صاحب الشرصة من الأمير، وكان رجلا ضخما جسمها وكان إذا ركب الحمار خطت رجلاه الأرض وكان من دهاة العرب صابى جليل وأبوه صوانى أيضا مات سنة ستين تقريبا وقيل بعد ذلك (قال ) أى قيس (أتيت الحيرة) بكر المرحلة بلدة قديمة بظهر الكوية. وقال فى معجم البلدان مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف زعموا أن بحر فارس كان يتصل به وبالحيرة الخورنق بقرب منها ما يلى الشرق على نحو ميل (فرأيتهم) أى أهل الحيرة (يسجدون لمرزبان لهم) وهو بفتح الميم وضم الزاى الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب ، وقيل أهل اللغة يضمون ميمه ثم إنه منصرف وقد لا ينصرف ( فقلت ) أى فى نفسى (رسول الله عَ اته أحق أن يسجد له) لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات ( قال) أى قيس (فأتيت النبى معَ ◌ّ فقلت إنى أتيت الخيرة فرأيتهم يسجدون المرزبان لهم ) أى تعظيما له وتكريماً (فأنت يا رسول الله أحق) أى أولى وأليق منه ( أن نسجد لك قال) أى رسول الله = من السنة والإجماع، أما بغير رضاها فلا يجوز: وقال الدردير: اللازم على الزوجة عجن وكنس وإصلاح مصباح ونحوه ولا غزل وطحن وتكسب ولو أمة دنيئة . ١٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود فأنت يارسول اللّه أحق أن نسجد (١) لك، قال: (٢) أرأيت لو مررت بقيرى أكنت تسجد له؟ قال: قلت: لا، قال: فلا تفعلوا لوكنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق (٣) سَ الِ (أرأيت) أى أخبر نى (لو مررت بقبرى أكنت تسجد له) أى للقبر أو لمن فى القبر ( قال قلت : لا. قال فلا تفعلوا) خطاب عام له ولغيره أى فى الحبوة كذلك لا تسجدوا ، قال الطبى أى اسجدوا للحى الذى لا يموت ولمن ملكه لا يزول فانك إنما تسجد لى الآن مبابة وإجلالا ، فإذا صرت رهين رمس امتنعت عنه ، قلت : وعندى فى معنى الحديث أن القبر مخل للجسم كما أن الجسم محل للروح الذى هو حامل الكالات فكما لا يسجد لمحل الجسم لا يسجد لمحل الروح الذى هو الجسم والله تعالى أعلم (لو كنت آمر) بصيغة المتكلم وفى رواية آمراً بصيغة الفاعل أى لو صح لى أن آمر أو لو فرض إنى كنت آمراً ( أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن ) أى تعظيما لهم وتكريماً (لما جعل الله لهم عليهن من الحق) وفيه إيماء إلى قوله تعالى (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم قاله القارى . (١) فى نسخة: يسجد (٣) فى نسخة من حق (٢) فى نسخة : فقال ١٨٣ الجزء العاشر : كتاب النكاح حدثنا محمد بن عمرو الرازى، ناجرير، عن الأعمش عن أبى حازم، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل أمرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح. باب فى حق المرأة على زوجها (حدثنا محمد بن عمرو الرازى، ناجرير ، عن الأعمش عن أبى حازم عن أبى هريرة، عن النبى صَّ اللّه قال إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) أيضاجعها أو ايجامعها ( فلم تأته) من غير عذر ( فبات ) أى الزوج (غضبان عليها العصيانها (لعنتها الملائكة حتى تصبح) وفى رواية زرارة حتى ترجع، وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله « حتى تصبح ، وكان السر فيه تأكيد ذلك لا أنه يجوز لها الإمتناع فى النهار، وإنما خص الليل بالذكر لأنها المظنة لذلك ، واعلم أن إخبار الشارع بأن هذه المعصية يستحق فاعلها لعن ملائكة السماء يدل أعظم دلالة على تأكد وجوب طاعة الزوج وتحريم عصيانه ومغاضبته بخلاف ما إذا لم ينضب من ذلك فلا تكون المعصية متحققة، إما لأنه عذرها وإما لأنه ترك حقه من ذلك . باب فى حق المرأة على زوجها(١) (١) قال الباجى: وعلى الزوج أن ينفق على خادمها وذلك أن المرأة لا تخلو أن تكون ممن يخدم نفسها أولا؛ فإن كانت من يخدم نفسها فليس عليه إخدامها، وإن كان لها خادم فنفقتها عليها ، وإن كانت من لا تخدم نفسها فهو مخير بين أربعة أحوال أن يكرى لما من يخدمها أو يشترى لها خادم) وأن ينفق على خادمها أو يخدمها بنفسه إلخ مختصراً . وبسط الفروع فى ذلك المؤفق مع الإختلاف بينهم اهـ ١٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد، أنا أبو قرعة (١) الباهلى عن حكيم بن معاوية القشيرى ، عن أبيه قال: قلت (حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، أنا أبو قرعة الباهلى عن حكيم ابن معاوية بن حيدة بمهلة مفتوحة وسكون مثناة تحت وفتح دال مهملة فتاء تأنيث (القشيرى) قال العجلى: ثقة ، وقال النسائى، ليس به بأس، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت ذكره أبو الفضائل الصنعانى فى من اختلف فى صحبته وهو وهم منه فانه تابعى قطعاً ( عن أبيه) معاوية بن حيدة ( قال قلت يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؛ قال أن تطعمها إذا طعمت) أى بناء الخطاب (وتكوها إذا اكتسيت) وهذا أيضا بتاء الخطاب ، قال الطبى رحمه الله: فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب إهتماما بشأن الإطعام والكسوة، والخطاب عام لكل زوج أى يجب عليك إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليهما لنفسك (ولا تضرب) أى وأن لا تضرب ( الوجه ) فانه أعظم الأعضاء وأظهرها ومشتمل على أجزاء شريفة وأعضاء لطيفة ، وفيه دلالة على جواز ضربها غير الوجه ، قلت : فكان الحديث مبينا لما فى القرآن، فاضربوهن، وقد نهى النبي ◌َّ اله عن ضرب الوجه نهيا عاما، وفى ((فتاوى قايخان)) للزوج أن يضرب المرأة على أربعة ، منها ترك الزينة إذا أراد الزوج الزينة، والثانية ترك الإجابة إذا أراد الجماع وهى داهرة ، والثالثة ترك الصلاة فى بعض الروايات ، وعن محمد ليس له أن يضربها على ترك الصلاة وترك الغسل عن الجنابة والحيض بمنزلة ترك الصلاة والرابعة الزوج عن منزله بغير إذنه (ولا تقبح) (١) فى نسخة: أبو قزعة سويد بن حجيد الباهلى. ١٨٥ الجزء العاشر: كتاب النكاح يارسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر، إلا فى البيت . حدثنا(١) محمد بن بشار، نايحي، نابهز بن حكيم (7)، حدثنا أبى عن جدى قال. قلت: يارسول الله نساؤنا ماناتى بتشديد الباء أى لا تقل لها قولا قبيحا ولا تشتمها ولا قبحك اللّه ونحوه ( ولا تهجر إلا فى البيت) أى لا تتحول عنها أو تحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى ، واهجر وهن فى المضاجع . ( حدثنا محمد بن بشار نايحي نابهز بن حكيم حدثنا أبى ) أى حكيم ابن معاوية (عن جدى) معاوية بن حيدة القشيرى (قال: قلت يا رسول الله نساءنا ما نأتى منهن) أى أى محل قامع منهن ( وما نذر) أى وأى محل ترك منهن عن الجماع (قال: إيت حرثك) أى محل حرثك وهو القبل ( أنى شئت) أى كيف شئت أو من أين شئت أى من أى جانب شئت ( وأطعمها إذا طعمت واكسبا إذا اكتسيت) ليس المقصود التقييد ، بل المطلوب الحث على المبادرة فى إطعاما وكسوتها كما يفعل الإنسان عادة ذلك فى شأن نفسه ( ولا تقبح الوجه ) أى لا تقبح وجهها بضرب الوجه أو ولا تقل قبح وجهك ( ولا تضرب ) أى لا تضربه أى الوجه ( قال أبو داود : روى شعبة تطعمها إذا أطعمت (١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: ولا تقبح ان تقول: قبحك الله. (٢) فى نسخة : حدثنى. ١٨٦ بذل المجهود فى حل أبى داود منهن (١) ومانذر، قال: إيت حرثك أنى شئت وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت (٢) ولا تقبح الوجه ولا تضرب، قال أبو داود: روى شعبة تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت. حدثنا(٣) أحمد بن يوسف المهلبي(٤) النيسابورى، حدثناعمر وتكسوها إذا أكتسيت) أى بصيغة المضارع، تخالف يحيي فإنه رواه بصيغة الأمر ، وقد أخرج ابن ماجة حديث شعبة فى سننه ، ولفظه , قال: أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتى بصيغة الغائب، قلت : وقد أخرج الإمام أحمد حديث يحمى بز سعيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولفظه ، قال: قلت: يا رسول الله نساءنا ما أتى منها أم ما نذر، قال: إيت حرثك أنى شئت فى أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت ، ولا تهجر إلا فى البيت كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض إلا بما حل عليهن . (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد (الملى) الأزدى أبو الحسن السلمى (النيسابورى) المعروف بحمدان، قال فى التقريب: حافظ ثقة (حدثنا عمر أبن عبد الله بن رزين) بن محمد بن برد السلمى أبو العباس النيسابورى له عند أبى داود حديث فى ترجمة سعيد بن حكيم ، قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال : روى عن سفيان بن حسين الغرائب، وقال فى التقريب: (١) فى نسخة : منها (٣) فى نسخة : أخبر نى (٢) فى نسخة: اكتسبت. (٤) فى نسخة : السلمى ١٨٧ الجزء العاشر: كتاب النكاح ابن عبد الله بن رزين، نا سفيان بن حسين، عن داود الوراق، عن سعيد بن حكيم (١)، عن أبيه، عن جده معاوية القشيرى، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقات (٢): ما تقول فى نسائنا؟ قال: أطعموهن ما تأكاون، واكسوهن مما تكتسون، ولا تضربوهن ولا تقبحوهن باب فى ضرب النساء صدوق له غرائب (نا سفيان بن حسين عن داود الوراق ) هو أبو سليمان البصرى قيل إنه داود بن أبى هند، والصحيح أنه غيره فرق بينهما ابن معين، له عند أبى داود والنسائى حديث واحد فى حق المرأة على الزوج ( عن سعيد بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيرى البصرى هو أخو بهز روى عنه داود الوراق ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال النسائى : فى الجرح والتعديل ثقة وفى نسخة عن بهز بن حكيم ( عن أبيه عن جده معاوية القشيرى قال: أتيت رسول اللّه صَّ اله قال) أى معاوية (فقلت ما تقول فى نسائنا) أى فى حقوقهن (قال، أطعموهن ما تأكاون واكسوهن ما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن . (١) فى نسخة: بهر بن حكيم (٢) فى نسخة : فقال ١٨٨ بذل الجهود فى حل أبى داود باب فى ضرب النساء حدثنا موسى بن اسماعيل، نا حماد ، عن على بن زيد، عن أبى حرة الرقاشى ، عن عمه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : فإن خفتم نشوذهن فاهجروهن فى المضاجع ، قال حماد: يعنى النكاح. ((باب فى ضرب النساء)) أى الزوجات (١) ( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن على بن زيد) بن جدعان ( عن أبى حرة) مهملة مفتوحة وشدة راء ( الزقاشى) بمفتوحة وخفة قاف وشين معجمة نسبة إلى رقاش بن ضبيعة ، وقال ابن معين: ضعيف ، وقال أبو حاتم وغيره: اسمه حنيفة ، وقال الآجرى: عن أبى داود لا أرى ما اسمه وهو ثقة ، قلت: إنما هو مشهور بكنينه، وقال ابن مندة وأبو نعيم وابن قائع والباوردى وجماعة إن حنيفة اسم عم أبى حرة ، وكذا الابر آى فى المعجم الكبير ، وقال أبو نعيم وغيره: اختلف فى اسم أبى حرة ، فقيل حكم ابن أبى يزيد. وقيل غير ذلك (عن عمه) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى نصل المهمات من الكنى أبو حرة الرقاشى عن عمه وله صحبة، أفاد ابن فتحون أن اسم عمه عمر بن حمزة وعزاه للبزار ، قال : وسماه البغوى خديم بن حنيفة (أن النى صَّ اله قال. فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن فى المضاجع) وانفظ حديث أحمد فى مسنده فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع ، قلت ، وهو حديث طويل أخرجه الإمام فى مسنده بطوله (قال حماد ) أى فى تفسير قوله فاهمر وهن فى المضاجع ( يعنى) أى يريد رسول الله عَّ الله من الهجر فى المضاجع (النكاح) أى الوطء ولم يذكر هذا التفسير فى مسند الإمام أحمد . (١) لازوج ضرب المرأة تأديبا كما فى ((أحكام القرآن)) ( ١٨٩ الجزء العاشر: كتاب النكاح حدثنا ابن أبى خلف، وأحمد بن عمرو بن السرح ، قالا: ثنا سفيان ، عن الزهرى، عن عبد الله بن عبد الله قال ابن السرح: عبد الله بن عبد الله، عن إياس بن عبد الله ابن أبى إباب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( حدثنا ابن أبى خاب وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: ثنا سعيان عن الزهرى عن عبد الله بن عبد الله قال: ابن السرح عبيد الله بن عبد الله) ينى وقع الاختلاف بين لمظى شيخ المصنف ؛ فقال ابن خلف ، عبد الله ابن عبد الله مكبراً فيهما، وقال ابن السرح: عبيد الله بن عبد الله مصغراً فى الأول (عن إياس بن عبد الـله بن أبى ذباب) بضم المعجبة وموحدتين الدوسى، سكن مكة وعنه عبد الله، ويقال عبيد الله بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب ، قلت : جزم أحمد بن حنبل والبخارى وابن حبان بأن لا صحبة له ولم يخرج أحمد حديثه فى مسنده، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين ، والراجح صحبته ، وقال الشيخ ابن الأثير: فى أسد الغابة، إياس ابن عبد الله بن أبى ذباب الدوسى، وقيل: المزنى، والأول أكثر سكن مكة وقال أبو عمر: هو مدنى له صحبة ، وقال ابن مندة وأبو نعيم : اختلف فى صحته، وأخرج هذا الحديث من طريق ابن أبى خلف وأحمد ابن عمرو بن السرح فقال فيه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ولم يقل عبيد اللّه (قال: قال رسول الله عيّالله: لا تضربوا أماء الله، جاء عمر إلى رسول اللّه عَ ◌ّةٍ، فقال ذثرن النساء ) أى اجترأن ونشرن (على أزواجهن) على طريقة قوله تعالى:((وأسروا النجوى الذين ظلموا، وقولهم أكلونى البراغيث (فرخص) أى رسول اللّه عَ ل (فى ضربهن) أى تأديهن (فأداى ) الهمزة يقال أطاف بالشىء ألم به وقاربه بأى اجتمع ١٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود لا تضربوا أماء الله، فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ذرن النساء على أزواجهن ، فرخص فى ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم(١) ونزل ( بآل رسول الله صَّ اله نساء كثير يشكون أزواجهن) أى من ضربهم إياهن ( فقال النبى سي الله: لقد طاف) هذا بلا همز أى دار (بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن) وهذا يدل على أن الآل يشمل أمهات المؤمنين ( ليس أولئك) أى الرجال الذين يضربون نساءهم ( بخياركم) أى بل خياركم من لا يضربهن ، ويتحمل عنهن أو يؤدبهن ولا يضربهن ضربا شديداً يؤدى إلى شكايتهن ، وفى شرح السنة فيه من الفقه أن ضرب النساء فى منع حقوق النكاح مباح إلا أنه يضرب ضربا غير مبرج، ووجه ترتب السنة على الكتاب فى الضرب يحتمل أن نهى النبي هت له قبل نزول الآية ثم لما ذئر النساء أذن فى ضربهن، ونزل القرآن موافقا له ، ثم لما بالغوا فى الضرب أخبر عَّ الّ أن الضرب وإن كان مباحا على شكاية أخلاقهن ، فالتحمل والستر على سوء أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل، ويحكى عن الشافعى هذا المعنى . 3 (١) فى نسخة: قال لنا أبو داود: هو عبد الله بن محمد ---- -- ١٩١ الجزء العاشر: كتاب النكاح حدثنا زهير بن حرب، نا عبد الرحمن بن مهدى، نا أبو عوانه ، عن داود بن عبد الله الاودى، عن عبد الرحمن المسلى، عن الأشعث بن قيس ،عن عمر بن الخطاب. عن (حدثنازهير بن حرب، نا عبد الرحمن بن مهدى ، نا أبو عوانة ،عن داود بن عبد الله الأودى عن عبد الرحمن المعلى ) بضم الميم وسكون المهملة الكوفى ومسلية من كنانة ، وقيل : من مذحج ليس له عندهم سوى حديث واحد فى ضرب الزوجة ، وفى الحض على الوتر، قلت : وصححه الحاكم، وأما أبو الفتح الأزدى فذكر عبد الرحمن هذا فى الضعفاء ، وقال : فيه نظر وأورد له هذا الحديث ( عن الأشعث بن قيس ) ابن معدى كرب الكندى روى عن النبى عَ لَه وعن عمر وفد عن النبى عَ ◌ّه بسبعين من كندة وكان اسمه معدى كرب، ولقب الأشعث لشعث رأسه ، وكان ارتد ثم راجع الإسلام فى خلافة أبى بكر ، وزوجه أخت أم فروة، وشهد القادسية والمدائن (عن عمر بن الخطاب، عن النبى عَّاسٍّ قال: لا يسأل الرجل) أى فى الدنيا بصيغة المجهول (فيم ضرب امرأته ) أى إذا راعى شروط الضرب وحدوده ، ولفظ ما عبارة عن النشوز المنصوص عليه فى قوله تعالى ((واللاتى تخافون نشوزهن)) إلى قوله ((واضربوهن)، وقوله لا يسأل عبارة عن عدم النحرج والتأثم لقوله تعالى «فان أطعنكم فلا تبخوا عليهن سبيلا ، أى أزيوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ، وتوبوا عليهن واجعلواما كان منهن كأن لم يكن ، وقد أخرج هذا الحديث ابن ماجة فى سننه من طريق يحيى بن حماد وبسنده عن الأشعث بن قيس ، قال : ضفت عمر ليلة ، فلما كان فى جوف الليل قام إلى امرأته يضربها فجزت بينهما ، فلما آوى إلى فراشه قال لى: يا أشعث إحفظ عنى شيئا سمعته من رسول الله ١٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يسأل الرجل فيم ضرب إمرأته : باب ما يؤمر به من غض البصر حدثنا محمد بن كثير، انا سفيان حدثنى يونس بن عبيد عَّ اله لا يسأل الرجل فيم يضرب امرأته ولا تنم (١) إلا على وتر ونسيت الثالثة ثم أخرج من طريق عبد الرحمن بن مهدى باب ما يؤمر به من غض البصر أى خفضه وأطراقه عن الأجنبيات ، ( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان ، حدثنى يونس بن عبيد ، عن عمرو ابن سعيد) القرشى ، ويقال النقفى مولائم أبو سعيد البصرى، وثقه ابن سعد والنسائى وعن ابن معين مشهور ، وقال التجلى: عمرو بن سعيد ثقة (عن أبى زرعة) بن عمرو بن جرير (عن جرير) بن عبد الله البجلى (قال: سألت رسول اللّه عَّ له عن نظرة الفجاءة) أى التى تقع بغنة على المرأة الأجنبية بلا قصد (فقال) أى رسول اللّه عي له (إصرف بصرك) أى إذا وقعت النظرة إلى الأجنبية فجاءة، فاصرف بصرك عنها ولا تنظر إليها قصداً لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها فإن أدام النظر أثم عليه قوله (١) فى رواية ابن ماجة زيادة مشكلة وهى قوله عليه السلام (( لا تتم إلا على وتر)) فإن المعروف عن عمر رضى الله عنه وتره آخر الليل. 1 ١٩٣ الجزء العاشر: كتاب النكاح عن عمر بن سعيد، عن أبى زرعة عن جرير قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال (١). اصرف بصرك . حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى ، أنا شريك ، عن أبى ربيعة الأيادى، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى: يا على لا تتبع النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة. تعالى (( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، قال القاضى عياض: قالوا فيه حجة على أنه لا يجب على المرأة ستر وجها وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجال غض البصر عنها فى جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعى ، قال الخطابي: ويروى أطرق بصرك فالإطراق أن يقبل ببصره إلى صدره، والصرف أن يقلبه إلى الشق الآخر والناحية الأخرى، نقله فى الحاشية عن مرقاة الصعود . (حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى، أنا شريك، عن أبى ربيعة الأيادى) قيل: اسمه عمرو بن ربيعة، قال ابن مندة: روى عن عبد الله بن بريدة والحسن البصرى ، وعنه شريك بن عبد الله النخعى وغيره ، حسن الترمذى بعض أفراده، قال فى التقريب: مقبول (عن ابن بريدة) أى عبد الله (عن أبيه) بريدة (قال: قال رسول اللّه صَّ لولعلى: يا على لا تتبع) من باب الإفعال (النظرة النظرة) - (١) فى نسخة: قال. : ١٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسدد ، ناأبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن أبى مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها حدثنا مسلم بن إبراهم. نا هشام ، عن أبى الزبير أى تعقبها إياها ولا تجعل أخرى بعد الأولى (فان لك الأولى) أى النظرة الأولى إذا كانت من غير قصد ( وليست لك الآخرة) لأنها باختيارك فتكون عليك ، قال الطبيبى رحمه الله: دل على أن الأولى نافعة كما أن الثانية ضارة لأن الناظر إذا أمسك عنان نظره ولم يتبع الثانية أجر . ( حدثنا مسدد ، نا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَّ الله لا تباشر المرأة المرأة) قيل: لا نافية بمعنى الناهية ، وقيل ناهية والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة ، وأصله من لمس البشرة ، والبشرة ظاهر جلد الإنسان ( لتنعتها ) أى تصف نعومة بدنها ولينع جسدها (لزوجها كأنما ينظر إليها ) فيتعلق قلبه بها وتقع بذلك فتنة ، والمنهى عنه فى الحقيقة وهو الوصف المذكور ، قال الطيبي رحمه الله: المعنى به فى الحديث النظر مع اللمس فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنها فتنعتها عطف على تباشر فالنفى منصب عليهما فتجوز المباشرة بغير التوصيف . (حدثنامسلم بن إبراهيم، ناهشام، عن أبى الزبير، عن أبى جابر أن النبي صَ ل رأى امرأة) وفى حديث ابن مسعود عند الدارمى قال: رأى رسول اللّه عَ ليه امرأة فاعجبته فأتى سودة وهى تصنع طيباً وعندها نساء فأخلينه فقضى حاجة ١٩٥ الجزء العاشر: كتاب النكاح عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته منها ، ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم : إن المرأة تقبل فى صورة شيطان فمن وجد من ذلك فليأت أهله فإنه يضمر ما فى نفسه . حدثنا محمد بن عبيد، نا أبو ثور (١)، عن معمر ، أنا ثم قال ؛ إيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله ، فان معها مثل الذى معها ، وهذه الرؤية لم تكن إلا بجاءة ، ( فدخل على زينب بنت جحش ) هكذا وقع فى حديث جابر عند مسلم والترمذى ((فدخل على زينب)) ووقع فى رواية ابن مسعود عند الدارمى (( أنه دخل على سودة)) فاما أن يحمل على تعدد القصة، أويقال إن ماوقع فى رواية الدارمى لعله وهم من بعض الرواة فى تسمية صاحبة القصة والله تعالى أعلم (فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى أصحابه ، فقال لهم: إن المرأة تقبل ) من الإقبال ( فى صورة شيطان) شبها بالشيطان فى صفة الوسوسة والإضلال ، فان رؤيتها داعية للفساد (فمن وجد من ذلك) أى من إعجاب المرأة ( فليأت أهله ) أى يجامعها (فانه ) أى جماع الأهل ( يضمر ) من الضمور وهو الهزال أى يضعف ويقلل ( ما فى نفسه) من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن . ( حدثنا محمد بن عبيد) ابن حساب (نا أبو ثور) هكذا فى النسخة الدهلوية والمكهنوية والمكتوبة الأحمدية والنسخة المصرية، وأما فى النسخة (١) فى نسخة : ابن ثور ١٩٩ بذل المجهود فی حل أبى داود ابن طاؤس ، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : مارأيت شيئا أشبه باللعم مما قال أبو هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزناء أدرك ذلك لا محالة القادرية ونسخة العون والنسخة الكانفورية ((ابن ثور، وهو الصواب، وهو محمد بن ثور الصنعانى أبو عبد الله العابد، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال الحسين بن الحسن الرازى عن ابن معين : ثقة ، وكذا قال النسائى، وقال ابن أبى حاتم : سألت أبى: ماحال ابن ثور ؟ قال : الفضل والعبادة والصدق ، قلت : عبد الله بن معاذ أحب إليك أو ابن ثور ؟ فقال: ابن ثور أحب إلى ، قال: وسألت أبا زرعة عن ابن ثور وهشام بن يوسف وعبد الرزاق، فقال: ابن ثور أفضلهم، وقال البخارى : قال لى إبراهيم ابن موسى : قال لنا عبد الرزاق : محمد بن ثور صوام قوام ، كذا قال ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن معمر ، أنا ابن طاؤس ) عبد اللّه (عن أبيه) طاؤس ( عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً) أى فعلا من شهوات النفس وحظوظها أو من معاصى الصغائر ( أشبه باللمم) بفتح اللام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس ، وقيل هو مقارنة الذنوب الصغار ، وقال الراغب : اللهم مقارنة المعصية ويعبر به عن الصغيرة ، ومحصل كلام ابن عباس تخصيصه ببعضها ، ويحتمل أن يكون أراد أن ذلك من جملة اللهم أو فى حكم اللهم ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله: ما رأيت شيئاً أشبه باللهم ، يعنى أن تلك الذنوب مع كونها كبائر لورود الوعيد بالنار فيها كابقاء الآنك فى العيون وغيره تشبه اللمم فى انمحائها بالصلوات وغيرها من الخيرات، لأن نزول كريمة ((إن الحسنات يذهبن السيئات، إنما كانت نزلت فى أمثالها ( مما قال أبو هريرة عن النبي ١٩٧ الجزء العاشر: كتاب النكاح فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهى ، والفرج يصدق ذلك ويكذبه. حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم مَّ اله: إن الله كتب) أى قدر ذلك عليه أو أمر الملك بكتابته (على ابن آدم) أى هذا الجنس أو كل فرد من أفراده واستنى الأنبياء ( حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة) بفتح الميم ، أى لا بدله من عمل ما قدر عليه ، قال : ابن بطال : كل ما كتبه الله على الآدمى فهو قد سبق فى علم الله فلا بد أن يدركه المكتوب عليه، وإن الإنسان لا يستطيع أن يدفع ذلك عن نفسه إلا أنه يلام إذا وقع ما نهى عنه ، فبذلك يندفع قول القدرية والمجبرة ، ويؤيده قوله «والنفس تمنى وتشتهى)، لأن المشتهى بخلاف الملجأ (فزنا العينين النظر ) أى إلى مالا يحل للناظر ( وزنا اللسان المنطق ) وفى رواية النطق وكلاهما بمعنى (والنفس تمنى) بفتح أوله على حذف إحدى التاءين، والأصل تتمنى ( وتشتهى والفرج يصدق ذلك ويكذبه) أى ما نظر إلى مالا يحل له أو نطق بما يدعوه إلى الفاحشة فكأنما أخبر بوقوع الفاحشة، فاذا وقعت الفاحشة فكأنما صدق تلك الخبر ، وأما إذا لم تقع فكأنه كذبه ، قال الخطابى: المراد باللهم ما ذكر فى قوله تعالى (( الذين يج تنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ، وهو المعفوعنه، وقال: وفى الآية الأخرى ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ، فيؤخذ من الآيتين أن اللهم من الصغائر ، وأنه يكفر باجتناب الكبائر . ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه ، ١٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود قال : لكل ابن آدم حظه من الزنا بهذه القصة، قال : واليدان تزنيان ، فزناهما البطش، والرجلان تزنيان، فزناهما المشى، والفم يزنى فزناه(١) القبل. حدثنا قتيبة (٢) نا الليث، عن أن عجلان، عن القعقاع ابن حكيم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم ،بهذه القصة، قال والأذن (٣) زناها الاستماع. عن أبى هريرة، أن النبى معدّ التي قال: لكل ابن آدم) أى غير الأنبياء عليهم السلام ( حظه من الزنا) أى من دواعيه (بهذه القصة ) المذكورة فى الحديث المتقدم (قال) أى النبى صَّةٍ أو أبو هريرة فى هذا الحديث ( واليدان تزنيان فزناعما البطش ) أى بطش الأجنبية (والرجلان تزنيان فزنامما المشى) إلى المرأة للفاحشة (والفم يزنى فزناه القبل) بضم القاف وفتح الموحدة جمع قبلة . ( حدثنا قتبية) بن سعيد ( نا الليث عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن النبى صَّ اله بهذه القصة) أى المتقدمة فى الحديث ( قال: والأذن زناها الاستماع) أى كلام الأجنبيات بشهوة وتلذذ . (١) فى نسخة : وزناه. (٢) زاد فى نسخة : ابن سعيد (٣) فى نسخة: والأذنان ز نام) ١٩٩ الجزء العاشر : كتاب النكاح باب فی وطی السبايا حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نايزيد بن زريع ، نا سعيد، عن قتادة، عن صالح أبى الخليل ، عن أبى علقمة الهاشمى، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم حنين بعثا إلى أوطاس فلقوا عدوهم(١) باب فى وطى السبايا (٢) (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ، نا يزيد بن زريع، ناسعيد) بن أبى عروبة ( عن قتادة عن صالح أبى الخليل) هو صالح بن أبى مريم الضبعى مولاهم البصرى قال ابن معين وأبو داود والنسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: قال ابن عبد البر فى التمهيد: لا يحتج به ، وقال الحافظ فى التقريب وأغرب ابن عبد الله بن عبد البر، فقال: لا يحتج به (عن أبى علقمة(٣) الهاشمى) مولاهم (عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله صتي اله (١) فى نسخة : عدواً (٢) قال الموفق: إذا سبى المتزوج من الكفار فله ثلاثة أحوال أن يسبى الزوجان معا فلا ينفسخ نكاحهما وبهذا قال أبو حنيفة والأوزاعى ؛ وقال مالك والشافعى والثورى والليث ينفسخ؛ والثانى أن تسبى المرأة فقط فيفسخ النكاح بلا خلاف، والآية دلت عليه ؛ والثالث يسبى الرجل وحده فلا ينفسخ ؛ وقال أبو الخطاب ينفسخ وبه قال أبو حنيفة . (٣) تكلم ابن كثير على زيادة أبى علقمة فى السند وأكثر الرواة عن أبى الخليل عن أبى سعيد بدون واسطة ابى علقمة . ٢٠٠ بذل المجهود فى حل أبى داود فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوالهم سبايا، فكأن أناسا (١) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من بعث يوم حنين ) بضم المهملة وفتح النون مصغراً ، موضع قريب من مكة ، وقيل: هو واد قبل الطائف ،وقيل: واد بجنب ذى المجاز، وقال الواقدى : بینه وبین مکة ثلاث ليال ، وقيل: بينه وبين مكة بضع عشر ميلا ، وهو يذكر ويؤنث ، فان قصدت به البلد ذكرته وصرفته ، كقوله عز وجل ((ويوم حنين إذا مجبتكم كثرتكم)) وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته ولم تصرفه كقول الشاعر : نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين يوم توا كل الأبطال ( بعثا) أى جيشاً ( إلى أوطاس) واد فى ديار هوازن ، فيه كانت وقعة حنين للنبى معَ ◌ّه بينى هوازن على ثلاث مراحل من مكة (فلقوا عدوهم ) أى لبنى هوازن ( فقاتلوهم فظهروا) أى غلبوا ( عليهم وأصابوا لهم) أى لبنى هوازن ( سبايا) أى نساء مسبيات ( فكأن أناسا من أصحاب رسول اللّه مني الله تحرجوا) أى تنزهوا واعتقدوا فى وضهن حرجا وإثماً (من غشيانهن) أى من وضئهن ( من أجل أزواجهن مشركين فأنزل الله عز وجل فى ذلك ) أى فى إباحتهن ( والمحصنات ) أى حزمت عليكم المحصنات أى ذوات الأزواج (من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) أى فهن لهم) وفى نسخة لكم (خلال إذا انقضت عدتهن) والعدة حيضة كما سيأتى فى الحديث الآتى ، قال النووى : ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسى فانه ينفسخ نكاح زوجها الكافر ، وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها، والمراد بقوله إذا انقضت عدتهن أى استبراؤهن، وهو بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة من الخلل، واختلف (١) فى نسخة : أناس