Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
الجزء العاشر : كتاب النكاح
فى رجل ابهذا الخبر قال : فاختلفوا إليه شهراً، أو قال مرات
قال: فإنى أقول فها إن لها صداقا كصداق نسائها لا وكس
ولاشطط، وإن لها الميراث وعليها العدة ، فإن يك صواباً
نسائها ) أى نساء قومها كأخواتها وعماتها وبناتهن التى تشاركها فى المال
والجمال والثيوبة والبكارة ( لاوكس) بفتح الواو وسكون الكاف، النقص
(ولاشطط ) بفتحتين وهو الجور والزيادة (وإن لها الميراث وعليها العدة
فان يك) حكمى وقضائى هذا ( صواباً فمن الله) أى من توفيقه وتسديده،
(وإن يك (١) خطأ فنى) أى من قصور على (ومن الشيطان ) أى من تسويله
وتلبيسه ( والله ورسوله بريئان فقام أناس) من أشجع ( فيهم الجراح )
الأشجعى ، ويقال أبو الجراح روى حديثه أحمد وأبو داود من طريق
عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: أتى عبد الله بن مسعود فى رجل تزوج
امرأة فمات عنها ولم يفرض لها الحديث ، قال: فقام رجل من أشجع فقال
(١) إستدل بذلك فى ((نور الأنوار)) على أن الحق واحد إذ قال حكم
القياس أو الاجتهاد الإصابة بغالب الرأى حتى قلنا المجتهد يخطىءويصيب ،
والحق فى موضع الخلاف واحد ، ولكن لا يعلم ذلك الواحد باليقين فإذا قلنا
بحقية المذاهب الأربعة، ويعلم هذا بأثر ابن مسعود رضى اللّه عنه هذا وكان ذلك
بمحضر من الصحابة رضى الله عنه ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا على أن
الإجتهاد يحتمل الخطاء ، وقالت المعتزلة: كل مجتهد مصيب والحق متعدد ، وروى
هذا عن أبى حنيفة ولذا نسب إلى الإعتذال وهو منزه عنه اهـ. وفى (( إزالة
الخفاء)) الحق عندى أن النص إذا لم يبلغ واحداً وبلغ الآخر فالأول معذور
والثانى مصيب وإن كان الخلاف لتعدد الطرق والجمع بين الدليلين فكلاهما
مصيب ، معرباا هـ.

١٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
فمن الله وإن يك خطأ فمنى ومن الشيطان، والله ورسوله
قضى فينا رسول اللّه عَّ له بذلك فى بروع بنت واشق فقال: هلم شاهداك
على هذا فشهد أبو سنان والجراح رجلان من أشجع (وأبو سنان )
الأشجعى ، ويقال إنه معقل بن سنان بن عبيد بن عدى بن غنم بن كعب
· ابن سلة الأنصارى السلمى ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدراً واستشهد
فى الخندق اهـ. قلت: ولعل أبا سنان المذكور فى قصة بروع بنت واشق
غير هذا فانه استشهد فى الخندق، وذلك بقى بعد زمان رسول اللّه عند ال
حتى شهد عند ابن مسعود بقصة بروع بنت واشق(فقالوا يا ابن مسعود نحن
نشهد أن رسول اللّه عَّ اللّهِ قضاها) أى القضية التى قضاها عبد الله بن مسعود
( فينا فى بروع بنت واشتق وإن زوجها هلال بن مرة الأشجعى كما
قضيت قال) أى عبدالله بن عتبه بن مسعود (ففرح عبد الله بن مسعود فرحاً
شديداً) عين وأفق قضاءه قضاء رسول اللّه بري اليه) قال الشوكانى والحديث فيه
دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض الصداق
جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة (١) وبه قال ابن مسعود
(١) وهذا مخالف لما حكى المؤفق من المذاهب إلا أنها فى الطلاق فتأمل،
فقالت إذا طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهراً ليس لها إلا المتعة نص عليه أحمد
فى رواية الجماعة وبه قال الشافعى وأصحاب الرأى وعن أحمد رواية أخرى أن
الواجب نصف المهر ، وقال: فى مسألة الموت لها مهر نسائها فى الصحيح من
المذاهب، وإليه ذهب الثورى وإسحاق وقال مالك لا مهر لما كفرقة . الطلاق
وقال أبو حنيفة كقولنا فى المسلمة وكقولهم فى الذمية ، وعن أحمد رواية اخرى
بنصف المهر والشافعى قولان كالروايتين، قلت لم أسم التنصف قول
الشافعى بل قوله الآخر موافق لمالك وحكى الترمذى عنه أنه رجع عنه. بمصر
و قال حديث بروع .
٠٠
1
... ---

١٤٣
الجزء العاشر : كتاب النكاح
بريئان، فقام أناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان، فقالوا
يا ابن مسعود نحن نشهد أن رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم
قضاها فينا فى بروع بنت واشق ، وإن زوجها هلال بن مرة
الأشجعى كما قضيت ، قال : ففرح عبد الله بن مسعود فرحا
شديداً حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
وابن سيرين وابن أبى ليلى وأبو حنيفه وأصحابه و اسحاق وأحمد ، وعن على
وابن عباس وابن عمر ومالك والأوزاعى والليث والهادى وأحدقولى
الشافعى وإحدى الروايتين عن القاسم أنها لا تستحق إلا الميراث فقط
ولا تستحق مهرا ولامتعة؛ وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب بأنه
روى مرة عن معقل بن سنان ، ومرة عن رجل من أشجع أو أناس
من أشجع ، وقيل غير ذلك والحديث أخرجه الخمسة وصححه الترمذى ،
وأخرجه الحاكم والبهيقى وابن حبان ، وقال ابن حزم: أمغمز فيه لصحة
اسناده، قال البهيقى: قد سمى فيه ابن سنان وهو صحابى مشهور، والاختلاف
فيه لا يضرفان جميع الروايات فيه صحيحة وفى بعضها مادل على أن جماعة
من أشجع شهدوا بذلك وقال الشافعى: لا أحفظه من وجه يثبت مثله
ولو ثبت حديث بروع لقلت به وروى الحاكم فى المستدرك عن حرملة
ابن يحمى أنه قال : سمعت الشافعى يقول إن صح حديث بروع بنت واشق
قات به، قال الحاكم قال شيخنا أبو عبد الله لو حضرت الشافعى لقمت على
رؤس الناس وقلت قدصح الحديث فقل به. وللحديث شاهد أخرجه أبو داود
(١) فى نسخة، فى الله

١٤٤
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن یحی بن فارس الذهلی ،وعمر بن الخطاب
قال محمد: حدثنى أبو الأصبغ الجزرى (١) عبد العزيز بن
محى، أنا محمد بن سلمة(٣) عن أبى عبد الرحيم خالدبن أبىیزید
عنزيد بن أبى أنیسة، عن يزيد بن أبى حبيب،'عن مر ئدين
والحاكم من حديث عقبة بن عامر أن النبى معَّ له زوج امرأة رجلاً فدخل
بها ولم يفرض لها صداقا فحضرته الوفاة فقال أشهدكم أن سهمى بخيير لها
ملخص من الشوكافى بتقديم وتأخير .
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلى وعمر بن الخطاب قال محمد) أى
ابن يحيى، (حدثنى أبو الأصبغ (٣) الجزرى) ، وفى نسخته على الحاشية
الحرانى وكلاهما صحيحان، فان حران بلدة من الجزيرة كما قاله فى الأنساب
عبد العزيز بن يحي عطف بيان لأبى الأصبغ (أنا محمد بن سلمة عن أبى
عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد عن زيد بن أبى أنيسة)، بضم الهمزة مصغراً
(عن يزيد بن أبى حبيب ، عن مرثد بن عبد اللّه ، عن عقبة بن عامر أن
النبى عَّ الَّ قال الرجل) لم أقف على اسمه ( أترضى أن أزوجك فلانة قال
نعم فقال للمرأة ترضين)، بتقدير همرة الاستفهام، وفى نسخة بها (أن أزوجك
فلانا قالت نعم فروج أحدهما صاحب فدخل بها الرجل) أى خلا بها
وجامعها ( ولم يفرض ) أى لم يعين ( لها صداقا ) يجب فى الذمة (ولم يعطها
شيئا ) أى معجلا ( وكان ) أى ذاك الرجل المتزوج، (من شهد الحديبية
(١) فى نسخة: بدله الحرانى. (٢) فى نسخة: مسلمة.
(٣) وما فى بين سطور الكتاب فى المغنى اسمه حويطب غلط فى الناسخ قال
فى المغنى ابن الأصيغ اسمه حويطب .
٢

١٤٥
الجزء العاشر : كتاب النكاح
عبد الله: عن عقبة بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
لرجل أترضى أن أزوجك فلانة ؟ قال: نعم ، وقال للمرأة:
ترضين(١) أن أزوجك فلانا، قالت: نعم، فزوج أحدهما
صاحبه، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ، ولم يعطها
شيئا ، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديية لم،
سهم بخير، فلما حضرته الوفاة، قال: إن رسول الله صلى الله
وكان من شهد الحديبية لههم سهم بخيبر لأنهم فتحوها بعد الرجوع من
الحديبية ( فلما حضرته) أى الرجل الوفاة (قال إن رسول اللّه مَّ ل زوجنى
فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإنى أشهدكم أنى أعطيتها من
صداقها ) أى فى صداقها ( سهمى بخيبر فأخذت المرأة) سهما فباعته بمائة
ألف) أى درهم أخرجه الحاكم فى المستدرك, وقال: هذا حديث على شرط
الشيخين ولم يخرجاه ( قال أبو داود: وزاد عمر ) بن الخطاب شيخ المصنف
( فى أول الحديث قال رسول الله عني اله، (خير النكاح أيسره، وقال رسول
اللّه صَّ اللّه للرجل) أى معرفا باللآم وفى حديث محمد بن سلمة بغير اللام
( ثم ساق ) أى عمر بن الخطاب (معناء) أى معنى الحديث المتقدم ، قلت:
ولكن الحاكم فى مستدركه والذهبى فى تلخيصه أخرجا هذه الجملة فى آخر
الحديث لا فى أوله ، وكتب على حاشية النسخة المكتوبة والمطبوعة
المجتباتية والقادرية ( قال أبو داود ونخاف أن يكون هذا الحديث
ملزقالإن الأمر غير هذا) لأنه أعصاها زائدة عن المهر فى مرض الموت،
قلت : ولا مضايقة فيه لأن له إن كان ورثة لعلهم رضوا به وإن لم يكن لا
مانع عنه .
(١) فى نسخة: أترضين.

١٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عليه وسلم: زوجنى فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئًا
وإنى أشهدكم أنى أعطيتها من صداقها سهمى بخير، فأخذت
سهماً فاعته بمائة ألف، قال أبو داود : وزاد عمر فى أول
الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير النكاح أيسره
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل ثم ساق معناه
باب فى خطبة النكاح
إب فى خطبة النكاح(١)
أى عند العقد وهو بضم الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة ، قال
الحافظ : وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان
التورى وغيره من أهل العلم ، وقد شرطه فى النكاح بعض أهل الظاهر
وهو شاذ.
٠
(١) المستحب خطبة واحدة يخطب الولى أو الزوج، وقال الشافعى: خطبتان
والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة كذا فى المغنى
وقال الدردير : ندب أربع خطبتان عند الخطبة واثنان عند العقد من كل منها اهـ
ثم يناسب هذا المحل ما قال الموفق : اختلفت الرواية عن أحمد فى النثر والتقائه فعنه
أنه مكروه. وبهقال مالك والشافعى وعنه ليس بمكروه وبه قال أبو حنيفة وبسط
الكلام على ذلك واستدل للأولين بعموم النهى عن النهبة وللاخرين بحديث نحره عليه
السلام خمس بدنات، وقال من شاء فاليقتطع وبحديث أنه عليه السلام دعى إلى
وليمة رجل من الأنصار ثم أتوا بنهب فانتهب عليه قال الراوى نظرت إلى رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس، قلت: يا رسول الله أو ما نه تناعن النهبة قال: نهيتكم
عن نهبة العساكر الخ.
1

١٤٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان عن أبى اسحاق، عن أبى
عبيدة، عن(١) عبد الله بن مسعود فى خطبة الحاجة فى النكاح
وغيره ،
وحدثنا محمد بن سلمان الأنبارى المعنى ، نا وكيع ،
عن إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن أبى الأحوص وأبى
عبيدة، عن عبد اللّه قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم خطبة الحاجة ، أن الحمد لله نستعينه ونستغفره ،
(حدثنا محمد بن كثير أنا سنميان عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة ) هو
ابن عبد الله بن مسعود ولم يسمع منه ولكن أخرجه أصحاب السنن
وصححه أبو عوانة وابن حبان عن ابن مسعود مرفوعا ، وقال الترمذى :
حسن رواه الأعمش عن أبى اسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله عن
النبى عَّ الٍّ ورواه شعبة عن أبى اسحاق عن أبى عبيدة عن عبد اللّه عن
النبى عَّ اللّه وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعهما فقال عن أبى إسحق
عن أبى الأحوص وأبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبى عَلَّه (عن
عبد الله بن مسعود فى خطبة الحاجة فى النكاح وغيره )
(وحدثنا محمد بن سلمان الأنبارى المعنى)، أى معنى حديث محمد بن كثير
المتقدم وحديث محمد بن سليمان واحد(نا، وكيع عن إسرائيل عن
أبى اسحاق عن أبى الأحوص وأبى عبيدة عن عبد اللّه)، أى ابن مسعود
(١) نسخة : بدله أن

١٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
ونعوذ به من شرور أنفسنا .من يهده اللهفلا مضل له، ومن
يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الذى
تساءلون به ، والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا . يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون. ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله، وقولوا قولا سديداً،
( قال: علمنا رسول الله عَّ المع خطبة الحاجة)، أى فى النكاح وغيره ( أن
الحمد لله) قال القارىء، بتخفيف أن، ورفع الحمدوفى نسخة بالتشديد
والنصب ، قال الجرزى : فى تصحيح المصابيح يجوز تخفيف أن وتشديدها
ومع التشديد يجوز رفع الحمد ونصبه ورویناه بذلك انتهى ورفع الحمد مع
التشديد يكون على الحكاية ( نستعينه) فى حمده وغيره ( ونستغفره )
فى تقصير عبادته وتأخير طاعته (ونعوذ به من شرور أنفسنا ) أى بصدور
المعاصى منها ( من يهده الله) باثبات "ضمير أى من يوفقه للهداية (فلا مضل له)
من شيطان ونفس وغيرهما ، (ومن يضلل ) بخلق الضلالة فيه ( فلا هادي له )
أى من ولى ولا نبى ( وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)
سيد مخلوقاته وسند موجوداته ، وزاد فى رواية النسائى ويقرأ ثلاث آيات
وهو يقتضى معطوفا عليه فالتقدير يقول الحمد ويقرأ أى النبي صَّ له ثلاث
آيات ( يا أيها الذين آمنوا اتقوالله الذى تساءلون به والأرحام إن الله
كان عليكم رقيبا) قال القارى. هكذا فى نسح المشكوة والأذكار وتيسير
الوصول إلى جامع الأصول وبعض نسخ الحصن ، قال الطيبي رحمه الله
ولعله هكذا فى مصحف ابن مسعود رضى الله عنه فان المثبت فى أول سورة

١٤٩
الجزء العاشر : كتاب النكاح
يصلح لكم أعمالكم ، ويغفر لكم ذنوبكم ، ومن يطع الله
ورسوله، فقد فاز فوزاً عظيما لم يقل محمد بن سليمان أن :
النساء واتقوا الله الذى؛ بدون يا أيها الذين آمنوا قيل: يحتمل أن يكون
تأويلا لما فى الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام فى ياأيها الناس للعهد، والمراد
المؤمنون ، قلت لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال: يا أيها الذين
آمنوا اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة الآية ، مع أن الموصولين
لا يلائمان التخصيص ، وتساءلون بحذف احدى النائين وبتشديد السين
قرائتان متواتران والأرحام بالنصب عند عامة القراء أى واتقوا
الأرحام أن تقطعوها وقرأ حمزة بالخفض أى به وبالأرحام كما فى قراءته
شاذة عن ابن مسعود والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فصيح
على الصحيح وطعن من طعن فيه ، وقيل الجر للجوار، وقيل الواو للقسم
وقيسل على نزع الخافض ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته)
قال ابن مسعود وابن عباس هو أن يطاع فلا يعصى ، وقيل : وأن يذكر
فلا ينسى ، قال : أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم ، فقالوا:
يارسول الله ومن يقوى على هذا، فأنزل الله تعالى فاتقوا ما استطعتم
فنسخت هذه الآية ، وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة ( ولا تموتن إلا وأنتم
مسلمون ) أى مؤمنون أو مخلصون أو مفوضون أو محسنون الظن بالله تعالى
وقيل متزوجون ، والنهى فى ظاهر الكلام وقع على الموت، وإنما نهوا
فى الحقيقة عن ترك الإسلام ، ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم
الموت إلا وأنتم مسلمون ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله) أى مخالفته
ومعاقبته ( وقولوا قولا سديدا) أى صوابا وقيل عدلا وصدقا وقيل
مستقيما وهو قول لا إله إلا الله أى دوموا على هذا القول (يصلح لكم

١٥٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم، ناعمران ، عن
قتادة، عن عبدر به، عن أبى عياض ، عن ابن مسعود أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد ذكر نحوه،
قال : بعد قوله ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدى
أعمالكم) أى يتقبل حسناتكم ( ويغفر لكم ذنوبكم) أى يمحواً سيئاتكم
(ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) أى ظهر خيراً كثيراً وأدرك
ملكا كبيرا ( لم يقل محمد بن سليمان ، أن ) أى فى قوله أن الحمد لله ، بل قال
الحمد لله ، وقال الترمذى فى جامعه: ففسرها أى ثلاث آيات سفيان الثورى
أقول فيمكن الغلط فى الآية الأولى سهوا منه ، فالأولى أن تقرأ الآية على
القراءة المتواترة كما فى نسخة من الحصن ، وهو ((يا أيها الناس اتقوا
ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها وبث منهمارجالا
كثيرا ونساءا واتقوا الله)) الآية وهو فى غاية المناسبة لحال النكاح وغيره
من كل حاجة .
(حدثنا محمد بن بشار، نا أبو عاصم) النبيل ( ناعمر أن) القطان (عن
قنادة عن عبد ربه ) ابن أبى یزید ، ويقال ابن یزید ، ویقال عبد رب ، روی
عن أبى عياض وعنه قنادة ، روى له أبو داود حديثا فى الخطبة، والنسائى
آخرا فى الصائم يصبح جنبا، قلت : قال على بن ( المدينى) عبدربه الذى روى
عنه قتادة ولم يرو عنه غير قنادة، وقال البخارى فى تاريخه بسند هما، وقال
على عرفه ابن عيينة : قال: كان يبيع الثياب انتهى وقال فى التقريب مستور
عن أبى (عياض) المدنى عن ابن مسعود وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام
زوى قتادة عن عبد ربه عنه قال مسلم فى الكنى « أبو عياض عمرو
من الأسود سمع معاوية وعنه خالد بن معدان ، وقيل اسمه قيس بن ثعلبة،
٠

١٥١
الجزء العاشر: كتاب النكاح
الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه
لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً
حدثنا محمد بن بشار، نا بدل بن المحمر ، نا شعبة ، عن
العلاء بن أخى شعيب الرازى، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن
وقال ابن أبى حاتم عن أبيه أبو عياض هو صاحب على اسمه مسلم بن نذير ،
قلت: الذى ذكره مسلم هو الذى قبل هذا ومسلم تبع فى ذلك البخارى
فانه كذلك ذكره فى الكنى، ونقل عن على بن المدينى أن اسمه قيس بن ثعلبة،
ثم قال: وقال غيره عمرو بن الأسود وكذلك نقل هذا كله عن البخارى
النسائى وأبو أحمد والحاكم كلاهما فى الكنى وأما الراوى عن عبد الرحمن
ابن الحارث فدنى لا يعرف لكنه ذكره ابن حبان فى الثقات إلا أنه جعل
عبد الرحمن بن الحارث من الرواة عنه والله تعالى أعلم (عن ابن مسعود
أن رسول اللّه صَّ اله كان إذا تشهد) أى خطب (ذكر) أى الراوى (نحوه)
أى نحو ما تقدم ( قال) أى زاد ( بعد قوله ورسوله أرسله بالحق بشيراً)
للمؤمنين ( ونذيراً) للكافرين والعاصين (بين يدى الساعة ) أى قد أمها
( من يطع الله ورسوله فقد رشد) أى فاز ( ومن يعصهما فانه لا يضر إلا
نفسه ولا يضر الله شيئا)
( حدثنا محمد بشار نابدل ) بعتحتين ( بن المحبر) بضم الميم وفتح المهملة
والموحدة ابن المنبه التميمى اليربوعى أبو المنير البصرى وأسطى الأصل
روى عنه البخارى وروى له الأربعة بواسطة بندار وغيره، قال ابن عبد
البر : هو عندهم ثقة ، حافظ ، وقال الحاكم: سألت الدار حنى عنه، فقال
ضعيف ، حدث عن زائده بحديث لم يتابع عليه حديث ابن عقيل عن

١٥٢
بذل المجهود فی حل بى داود
رجل من بني سليم ، قال : خطبت إلى النبى صلى الله عليه
وسلم أمامة بنت عبد المطلب، فأنكحنى من غير أن يتشهد
ابن عمر ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب : ثقة ثبت إلا
فى حديثه عن زائدة ( نا شعبة عن العلاء بن أخى شعيب ) بن خالد البجلى
( الرازى) والديحيى روى عن اسماعيل بن ابراهيم عن رجل من بنى سليم
وعنه شعبة بن الحجاج ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال الذهبي
لا يعرف تفرد عنه شعبة (عن اسماعيل بن ابراهيم عن رجل من
بنى سليم ) مرفوعا بحديث واحد فى النكاح وعنه العلاء ابن أخى شعيب
الرازى وفيه اضطراب ، وقيل عن يزيد بن عياض بن جعدة عن
اسماعيل بن ابراهيم بن عباد بن شيبان عن أبيه عن جده رفعه نحوه قلت،
هذا ذكره ابن حبان فى الثقات وقال روى عنه حفص بن عمر بن عامر ، وقال
البخارى فى التاريخ: قال محمد بن عقبة السدوسى ثنا حفص بن عمر بن عامر
السلمى ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان به عن رجل من بنى سلم
هو عباد بن شيبان السلمى ( عن رجل من بنى سليم ) قال فى تهذيب التهذيب:
فى باب المبهمات إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بنى سليم هو عبادبن شيبان
السلمى كما تقدم فى ترجمة إسماعيل وهو حفيد عباد المذكور ( قال خطبت )
من الخطبة بكسر الخاء المعجمة ( إلى النبي صَّ له أمامة بنت عبد المطلب)
قال الحافظ فى الإصابة لها ذكر نى حديث ضعيف كذا فى التجريد وهى
الأميمة الآتى ذكرها نسبت إلى جد أبيها ، وهى بنت ربيعة بن الحارث
ابن عبد المطلب ، قلت وذكر فى ترجمة أميمة مثله ( فانكحنى من غير أن
يتشهد ) أى يخطب فدل هذا على جواز النكاح بغير خطبة (١)
(١) ويستدل به أيضا بحديث الصحيحين زوجتكها بما معك من القرآن كما
فی «الآوجز»

١٥٣
الجزء العاشر : كتاب النكاح
باب فى تزويج الصغار
حدثنا سليمان بن حرب ، وأبو كامل قالا ، نا حماد
أبن زيد ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
باب فى تزويج الصغار
( حدثنا سلمان بن حرب وأبو كامل قالا : نا حماد بن زيد ، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوجنى رسول الله عَ ◌ٍّ وأنا
بنت سبع) أى سبع سنين ( قال سليمان ) شيخ المصنف (أوست ودخل بى)
وفى رواية وهى بها ، وفى رواية وزفت إليه، وحاصل جميع الألفاظ واحد
(وأنا بنت تسع )(١) قال الحافظ ، قال المهلب، أجمعوا على أنه يجوز للأب
(١) بنى بها فى شوال سنة ٢هـ وقيل فى سنة اهـكذا فى التلقيح اهـ. وأورد بعض
الجهلة على حديث بنائه عليه السلام عليها وهى بنت تسع فقالوا والحديث وان
كان فى البخارى لكنه من الأكاذيب لأن مثلها لا سيما عائشة لهز الها وورودالحمى
عليها لا تستطيع ذلك، وأجاب عنه فى جريدة ((أهلحديث)) دهلى ٢١ ذو القعدة
سنة ٧٥ هـ إذ قال الدكتور غلام جيلانى فى كتابه ((مخزن الحكمة)) إنها تختلف
باختلاف المالك ففى البلاد الحارة تحيض المرأة فى تسع سنة، وفى البلاد المعتدلة فى اثنى
عشرة سنة وفى الباردة فى ست عشرة سنة . وهكذا قال غير واحد من علماء
الحكمة كثيراً كما حكاه السيد أحمد خان مؤسس جامعة عليكره فى خطباته،
وحكى الدار قطنى والبهيقى عن عباد بن عباد أنه صارت امرآة مناجدة وهى بنت
ثمانية عشرة سنة، وحكى البخارى نحو ذلك وهى بنت أحدى وعشرين، وحكى
البيهقى عن عبد الله بن صالح أنه رأى امرأة بنت تسع حاملة وكذا فى الترمذى
واختلف الحنفية فى أقل ما يمكن لها الحمل فقيل بنت ست وقيل سبع وقال ابن
الهام المختار بنت تسع. وما قيل إنها كانت هز الا يأبى عنه ما سيأتى فى ((باب السمنة)).

١٥٤
بذل المجهود فى خل أبى داود
تزوجنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا بنت سبع،
قال سليمان: أو ست، ودخل بى وأنا بنت تسع
تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا تودأ مثلها إلا أن الطحاوى حكى
عن ابن شبردة منعه فى من لا توداً وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقاً
أن الأب لايزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن، وزعم أن تزويج
النبى صَّ له عائشة وهى بنت ست سنين كان من خصائصه ومقابله تجويز
الحسن والنخعى للأب إجبار بنته كبيرة كانت أو صغيرة بكزا كان أوئيا ،
قلت؛ ويرد دتوى التخصيص أن عمر رضى الله عنه خطب إلى على بنته
أم كلثوم فاعتذر بأنها صغيرة ، فقال عمر إن تش تكبر فتزوجها ، قال
النووى فى شرح مسلم: فأجمع المسلمون على جواز تزويج الأب والجد فيه كالأب
بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث ، وإذا بلغت فلا خيار ها فى فسخه عند
مالك والشافعى وسائر فقهاء الحجاز، وقال أهل العراق: لها الخيار إذا بلغت،
قلت : وكذلك عند الحنفية من أهل العراق لاخيار !! فى فسخ النكاح كما
هو مذهب نقاء المجاز، أما غير الأب والجدمن الأولياء فلا يجوز أن
يزوجها عند الشافعى والتورى ومالك وابن أبى ليلى وأحمد وأبى ثور وأبى
عبيد، والجمهور قالوا فان زوجها لم يصح، وقال الأوزاعى وأبو حنيفة
وآخرون من السلف چ وز لجميع الأولياء ويصح ولها الخيار إذا بلغت
إلا أبا يوسف فقال: لاخيارها وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة للدخول
بها فان أتفق الزوج والولى على شىء لاضرر فيه على الصغيرة عمل به وإن
اختلفا فقال أحمد وأبو عبيد تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها،
وقال مالك والشافعى وأبو حنيفة حد ذلك أن تطبيق الجماع ويخلف ذلك
باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح، وليس فى حديث عائشة

١٥٥
الجزء العاشر : كتاب النكاح
باب فى المقام عند البكر
حدثنا زهير بن حرب ، نايجي ، عن سفيان ، قال:
حدثنى محمد بن أبى بكر، عن عبد الملك بن أبى بكر، عن أبيه،
تحديد ولا المنع من ذلك فى من أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيه لمن لم تطقه
وقد بلغت تسعا، قال الداوودى : وكانت عائشة قد شبت شبابا حسنا،
وأما قولها فى رواية تزوجنى وأنا بنت سبع، وفى أكثر الروايات بنت
ست، فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر، ففى رواية اقتصرت على السنين وفى
رواية عدت السنة التى دخلت فيه والله أعلم .
باب فى المقام عند البكر
أى إذا تزوج البكر على الثيب كم يقيم عندها .
( حدثنا زهير بن حرب ، نايجي عن سفيان، حدثنى محمد بن أبى بكر )
ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصارى البخارى المزمى ، باسكان الزاى
أبو عبد الك المدنى القاضى وثقه أبو حاتم والنسائى وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وعن أحمد ليس به بأس ( عن عبد الملك بن أبى بكر عن أبيه )
أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى (عن أم سلمة)
أم المؤمنين (أن رسول الله صَ ل لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال(١)
(١) هذا لضمان أن هذا القول بعد ثلاثة أيام ولفظ مسلم أنه عليه السلام حين
تزوجت أم سلمة وأصبحت عنده قال ذلك وأوله الباجى باحتمال أنه عليه السلام
قال ذلك مرتين فى اليوم الأول والثالث وإعادة للتخيير .

١٥٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن أم سلمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما تزوج
أم سلمة ، أقام عندها ثلاثا ، ثم قال: ليس بك على أهلك
هو أن إن شئت سبعت لك ، إن سبعت لك ، سبعت
لنسائی.
ليس بك على أهلك هوان) أى احتقار، والمراد بالأهل قبيلتها والباء
للسببية أى لا يلحق أهلك بسببيك هو أن، وقيل: أراد بالأهل نفسه مقت له.
والباء متعلقة بهوان أى ليس اقتصارى على الثلاثة لهوانك على ولا لعدم
رغبتى فيك ( إن شئت سبعت لك ) أى أقمت سبع ليال عندك ( وإن سبعت
لك سبعت لنسائى) وهذا الحديث يدل على وجوب العدل(١) على الزوج إذا
كان له أكثر من زوجة ، ومذهب الحنفية فى ذلك أن الرجل إذا كان عنده
أكثر من امرأة فعليه العدل بينهن فى حقوقهن من القسم والنفقة والكسوة لا فى
المودة والجامعة فيجب عليه التسوية فى المأكول والمشروب والملبوس والسكنى
والبينونة، والأصل فيه قوله عز وجل ((فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة، أى
إن خفتم أن لا تعدلوا فى القسم والنفقة فى نسكاح المثنى والثلاث والرباع
فواحدة ، ندب سبحانه وتعالى إلى إنكاح الواحدة عند خوف ترك العدل
فى الزيادة . وإنما يخاف على ترك الواجب فدل على أن العدل بيزن واجب
وإليه أشار فى آخر الآية بقوله ((ذلك أدنى أن لا تعولوا، أى لا تجوروا
والجور حرام، فكان العدل واجباً ضرورة، ولأن العدل مأمور به بقوله
عزوجل إن الله يأمر بالعدل والإحسان على العموم والإطلاق إلا ماخص
بدليل ويستوى فى القسم البكر والتيب والشابة والعجوز والقديمة والحديثة
١- وهل كان واجبا عليه عقّ اله، سيأتى فى ((باب القسم)).

,٠
١٥٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
والمسلمة والكتابية، ولا قسم للمملوكات بملك يمين وإن كثرن بقوله عز وجل
((فإن خفتم أن لا تتدلوا غواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ولو كانت إحدى
الزوجنين حرة والأخرى أمة فالحرة يومان والامة يوم وهذا التفاوت فى
السكنى والبينوته وأنا فى المأكول والمشروب والملبوس فإنه يسوى بينهما
لأن ذلك من الحاجات اللازمة فيستوى فيه الحرة والأمة. وقال الشافعى(١)
رحمه الله إن كانت الجديدة بكرا يفضلها بسبع ليال، وإن كانت ثيا
فبثلاث ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبى هريرة أن النبي عّ لّو قال: يفضل
البكر بسبع والتيب بثلاث .
والحاصل أن الاختلاف فى موضوعين فى الفرق بين البكر
والنيب ، وفى تفضيل الجديدة على القديمة ، وأجاب عنه الحنفية بأن
مارواه محمول على التفضيل بالبداءة دون الزيادة كما ذكر فى حديث أم سلمة
أنه عليه السلام ، قال : إن شئت (٢) سبعت لك وسبعت لهن ، ونحن نقول
١ - وبه قال مالك وأحمد أيضا كذا فى عمدة القارى، وفى حاشية الموطأ
للامام محمد عند مالك التثليث والتسبيع لاغير، وعندهما للنيب التثليث بدون القضاء
والتسبيع مع القضاء لحديث أم سلمة وحمله مالك على الخصوصية ، وحكى المؤفق
مذهب مالك مثلهما فى التثليث بدون القضاء والتسبيع مع القضاء وبسط الحافظ
فى أن الثلاث أو السبع عذر فى ترك الجماعة أم لا .
٢- ومعنى الحديث عند الشافعية أن الثلاث حق لك، وثم فإن شئت سبعت
عندك وعلى هذا يسقط حقك فى الثلاث وسبعت عندهن أيضا ، وهذا هو المذهب
عندهم أنه يسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع بقضاء لهذا الحديث،
وقالوا لذا قال عليه السلام سبعت ولم يقل ثلثت بل قال درت أى بالقسم الأول
بلا قضاء . كذا فى شرح الإقناع وأختلف فى جواز القسمة بالزائد على يوم
وراجع عمدة القارى والمغنى .

١٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبى شيبة، عن هشيم،
عن حميد، عن أنس بن مالك، قال: لما أخذ رسول الله صلى
الله عليه وسلم صفية، أقام عندها ثلاثا، زاد عثمان: وكانت
ثيباً ، وقال: حدثنى هشيم، نا حميد، نا أنس
للزوج أن يبتدىء بالجديدة ولكن بشرط أن يسوى بينهما فلا تفضيل إلا بالبداءة
وقال الطحاوى: وقال أصحاب المقالة الأولى فمامعنى قوله أدور قيل لهم يحتمل
ثم أدور بالثلاث عليهن جميعا لأنه لو كانت الثلاث حقاً لها دون سائر النساء
لكان إذا أقام عندها سبعا لكل واحدة منهن كان كذلك إذا أقام
عندها سبعا كانت ثلاث منهن غير محسوبة عليها ووجب أن يكون لسائر
النساء أربع أربع فلما كان الذى للنساء إذا أقام عندها سبعا سبعا لكل واحدة
منهن كان كذلك إذا أقام عندها ثلاثا لكل واحدة منهن ثلاث ثلاث هذا هو النظر
الصحيح مع استقامة تأويل هذه الآثار عليه، هو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد
رحمه الله عليهم أجمعين ، قال ابن الهمام: واعلم أن المروى أن لم يكن قطعى
الدلالة فى التخصيص وجب تقديم الآية والحديث المطلق لوجوب التسوية
وإن كان قطعيا وجب اعتبار التخصيص بالزيادة ، فإنه لا يعارض ماروينا
وتلونا لأن مقتضا ،ما العدل، وإذا ثبت التخصيص شرعا كان هو العدل، فانا
تراه لم ينحصر فى التسوية بل يتحقق مع عدمها لعارض وهورق إحدى المرأتين
حتى كان العدل لإحداها يوما والأخرى يومين فليكن أيضا بتخصيص
الجديدة الدهشة بالإقامة سبعا إن كانت بكر أو ثلاثا إن كانت ئيا لتألف
بالإقامة وتطمئن هذا .
(حدثنا وهب بن تقيه وعثمان بن أبى شيبة ، عن هشيم ، عن حميد ، عن
أنس بن مالك قال: لما أخذ رسول اللّه عَّ له صفية) بنت حيى وتزوجها
( أقام عندها ثلاثاً زاد عثمان وكانت) أى صنية ( ثياً وقال:) أى عثمان
٠٠
:
٠ ٠٠

١٥٩
الجزء العاشر: كتاب النكاح
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناهشيم وإسماعيل بن علية،
عن خالد الحذاء ، عن أبى قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال :
إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ، وإذا
تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ، ولو قلت إنه رفعه
لصدقت، ولكنه قال : السنة كذلك
( حدثنى هشيم ، أنا حميد، نا أنس) حاصله أن وهب بن بقية رواها بصيغة
عن ، وأما عثمان بن أبى شيبة فرواها بصيغة التحديث والإخبار .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا هشيم واسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء،
عن أبى قلابة، عن أنس بن مالك قال: إذا تزوج (١) البكر على الثيب )
ولفظ حديث البخارى عن أنس قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على
الثيب ( أقام عندها سبعاً وإذا تزوج الثيب ) أى على البكر كما فى حديث
البخارى ( أقام عندها ثلاثا ) وزاد فى حديث البخارى فى الأول وقسم ،
وفى الثانى ثم قسم ، قال الحافظ: ويقع عند الإسمعيلى وأبى نعيم من طريق
حمزة بن عون ، عن أبى أسامة بلفظ ثم فى الموضعين (ولو قلت) وفى البخارى
وقال أبو قلابة ولو شئت لقلت (إِنه) أى أنساً (رفعه) أى إلى النبى ◌َّخّ كما
فى البخارى ( لصدقت ولكنه) أى أنساً ( قال السنة كذلك) قال الحافظ :
كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبى سي الج لكان صادقا ويكون روى
بالمعنى وهو جائز عنده لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى ، وقال ابن
دقيق العيد: قول أبي قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه سمعه عن
أنس مرفوعا انظا فتحرز عنه تورعا، والثانى أن يكون رأى أن قول أنس
(١) استدل بذلك على أن التسبيع والتثليث حق للمرأة إذا كان للرجل زوجة
أخرى، وقيل لافرق فى ذلك بل حق لهما للزفاف. كذا فى الفتح .

١٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الرجل يدخل بامر أته قبل أن ينقدها
حدثنا اسحاق بن اسماعيل الطالقانى ، نا عبدة ،
نا سعيد، عن أيوب، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: لما
تزوج على فاطمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أعطها شيئا ، قال ما عندى شىء، قال : أين درعك الحطمية.
من السنة فى حكم المرفوع ، فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده
يصح لأنه فى حكم المرفوع ، قال: والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضى
أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادی محتمل .
باب فى الرجل يدخل(١) بامرأته
قبل أن ینقدها أی یعطیها شيئا
( حدثنا إسحاق بن إسمعيل الطالقانى ، نا عبدة ، نا سعيد ، عن أيوب ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما تزوج على فاطمة قال له رسول الله
مَّ اله أعطها شيئا)، ولعله عَّ الل أمره بذلك أن يعطيها بطريق المهر المعجل
(١) قال الموفق: يجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئا هذا قال الثورى
والحسن والشافعى وروى عن ابن عباس وابن عمر والزهرى وقتادة ومالك
لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا لحديث على رضى الله عنه ولنا حديث عائشة رضى
الله عنها الآتى وحديت على رضى الله عنه محمول على الاستحباب ويحتمل أن يكون
قول ابن عباس ومن معه الاستحباب فلا يكون بين القولين فرق . إلخ