Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الجزء التاسع : كتاب الحج
عن أبيه وأمه أم جندب ، ولهما صحبة ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت :
لكنه نسبه بارقا وبارق من الأزد ، وقال ابن القطان: مجهول (عن أمه) وأمه
أم جندب الأزدية روت عن النبى صلى الله عليه وسلم فى رمى الجمرة، وفى رواية
أحمد وكانت بايعت النبى صلى الله عليه وسلم ( قالت رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يرمى الجمرة ) أى جمرة العقبة ( من بطن الوادى وهو راكب يكبر
مع كل حصاة (١)) أى مع رمى كل واحدة من الحصاة ( ورجل من خلفه
يستره فسألت عن الرجل ) من هو ( فقالوا الفضل بن عباس) وهذا بظاهره
يخالف ما تقدم من رواية أم الحصين قالت: حججت فى حجة النبي صلى الله عليه
وسلم وفيه فرأيت بلالا يقود بخطام راحلته وأسامة بن زيد رافع عليه ثوبه
يظله من الحر ، وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث مطولا وسياقه يزيل هذا
الإشكال ، فأخرج ثنا هشيم بن محمد ، قال ثنا يزيدبن عطاء ، عن يزيد ، يعنى ابن
أبى زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص الأزدى قال : حدثتنى أمى أنها
رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى جمرة العقبة من بطن الوادى وخلفه
إنسان يستره من الناس أن يصيبوه بالحجارة ، وهو يقول أيها الناس لا يقتل
بعضكم بعضاً ، وإذا رميتم فارموا بمثل حصى الخذف ، ثم أقبل فأتته امرأة بأبن
لها، الحديث (وازدحم ) أى هجم ( الناس ) للرمى ( فقال النبي صلى الله عليه
وسلم يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضاً ) أى برمى الحجارة الكبيرة ولعلهم
كانوا يرمونها بالأحجار الكبار فأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف ولا يرموا
بالأحجار الكبار فيصيب بعضكم فيقتله ويجرحه ويؤذيه ( وإذا رميتم الجمرة
فارموا بمثل حصى الخذف ) وقد سبق معناه .
(١) وقد ورد على أثر كل واحدة كما تقدم.

٢٨٢
بذل المجهود فی حل آبى داود
حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد، ووهب بن بيان قالا :
ناعبيدة، عن يزيد بن أبى زياد عن سليمان بن عمرو بن الأحوص
عن أمه قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة
العقبة را کبا، ورأيت بين أصابعه حجراً فرمى، ورمى الناس
حدثنا محمد بن العلاء، أنا ابن إدريس، نا يزيد بن أبى زياد
وإسناده فى هذا الحديث زاد ولم يقم عندها.
حدثنا القعنى (١) نا عبد الله يعنى ابن عمر، عن نافع، عن
ابن عمر أنه كان يأتى الجمار فى الأيام الثلاثة بعد يوم النحر
(حدثنا أبو ثور إبراهيم بن خالد، ووهب بن بيان قالا: نا عبيدة) بن حميد
( عن يزيد بن أبى زياد ، عن سليمان بن عمرو بن الأحرص ، عن أمه قالت :
رأيت رسول صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكبا) على ناقته (ورأيت
بين أصابعه حجرا) أى حصى ( فرمى ) أى بها الجمرة (ورمى الناس).
(حدثنا محمد بن العلاء، أنا ابن إدريس) أى عبد اللّه ( نا يزيد بن أبى زياد
بإسناده) المتقدم (فى هذا الحديث زاد) ابن إدريس (ولم يقم عندها ) أى لم
يقف عند الجمرة بعد الفراغ من رميها بل رجع إلى منزله .
( حدثنا القعنى ، نا عبد الله يعنى ابن عمر ) بن حفص (عن نافع ، عن
ابن عمر أنه) أى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما (كان يأتى الجمار) أى من منزله
للرمى ( فى الأيام الثلاثة ) أى يوم الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر
(١) فى نسخة : عبد الله بن مسلمة.

٢٨٣
الجزء التاسع: كتاب الحج
ماشيا ذاهبا وراجعا، ويخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
يفعل ذلك.
( بعد يوم النحر ماشيا) أى على الأقدام (١) (ذاهبا وراجعا) أى فى حالة
الذهاب إلى الجمرة والرجوع عنها ( ويخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يفعل
ذلك) أى المشى فى الذهاب والرجوع فى الأيام الثلاثة .
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج ، أخبرنى
أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يرمى على راحلته يوم النحر، يقول لتأخذوا مناسككم قال (٢) لا أدرى
لعلى لا أحج بعد حجتى هذه ) وهذا الحديث داخل فى المتن فى النسخة المصرية ،
وأما فى المكتوبة فعلى حاشيتها .
(١) واختلفت أقوال أهل الفروع فى أفضلية المشى والركوب فقيل: المشى أفضل
مطلقا وقيل: الركوب مطلقا ، وقيل: كل رمى بعده رمى فالمشى وإلا فالر كوب ، كذا فى شرح
اللباب والشامى، وحاصل مافى الأوجز أن الحنفية ثلاثة أقوال إطلاق الركوب فى الكل
والثالث قول أبى يوسف التفصيل بأفضلية المشى فى كل رمى بعده رمى، والركوب فيما
لا رمى بعده ورحجة كثير من المشايخ، وعند المالكية يرمى العقبة يوم النحر كيفما
يأتى فوراً ولا يعبر حتى ينزل إن كان راكبا أو يركب إن كان ماشياً ، البواقى فى
الأيام كلها الأفضل ماشياً والمرجح عند الشافعى أفضلية الركوب للعقبة يوم النحر وللكل
يوم النفر سواء تعجل أولا والمشى فى الأوساط ولم أر التفضيل فى فرع الحنابلة وحكى
عنهم العينى إطلاق المشى، والموفق التفريق بين العقبة يوم النحر وبين باقى الأيام.
(٢) فى نسخة : فإنى :

٢٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا ابن حنبل نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرنى
أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يرمى على راحلته يوم النحر ضحى، فاما بعد
ذلك فبعد زوال الشمس.
حدثنا عبد الله بن محمد الزهرى، نا سفيان ، عن مسعر عن
وبرة قال سألت ابن عمر متى أرمى الجمار، قال: إذا (١) رمى
(حدثنا) أحمد ( بن حنبل ، نا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبر نى
أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يرمى) جمرة العقبة ( على راحلته يوم النحر ) أى عاشر ذى الحجة (ضحى )
أى بعد ارتفاع الشمس قبل الزوال ( فأما بعد ذلك) أى بعد يوم النحر
( فبعد زوال الشمس) أى فرمى الجمار الثلاث بعد زوال الشمس ، وهذه
المسألة مجمع عليها .
( حدثنا عبد الله بن محمد) بن عبد الرحمن بن مسور بن مخرمة (الزهرى،
نا سفيان) بن عيينة (عن مسعر عن وبرة) بالموحدة المحركة ، ابن عبد الرحمن
المسلى ، بضم أوله وسكون المهملة بعدها لام، أبو خزيمة . ويقال أبو العباس
الكوفى ، وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلى، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
واختلفت النسخ فى كتابة هذه النسبة ، ففى التقريب والخلاصة المسلمى ،
وهو تصحيف من الكاتب ، فإن السمعانى قال : فى الأنساب المسلى بضم الميم
وسكون السين وتخفيفها ، هذه النسبة إلى بنى مسلية ، وهى قبيلة من بنى الحارث.
(١) فى نسخة: متى.

٢٨٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
إمامك فارم فاعدت عليه المسألة فقال: كنا نتحين زوال الشمس
فإذا زالت الشمس رمينا .
حدثنا على بن بحر وعبد الله بن سعيد المعنى، قالاناأبوخالد
الأحمر ، عن محمد بن إسحاق، عن عبدالرحمن بن القاسم ، عن
أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها قالت: أفاض رسول الله صلى
والمشهور بالنسبة إليها أبو خزيمة وبرة بن عبد الرحمن المسلى الحارثى من أهل
الكوفة من التابعين ( قال سألت ابن عمر متى أرمى الجمار ) أى بعد يوم النحر
فى الأيام الثلاثة ( قال إذا رمى إمامك فارم ) أى لا تخالف الإمام فإن
فى خلافه فتنة ( فأعدت عليه المسألة فقال ) ابن عمر (كنا نتحين) أى ننتظر
وقت ( زوال الشمس فإذا زالت الشمس رمينا) وهذا الحكم كذلك ، لا أنه
لو رمى فى اليوم الرابع من أيام الرمى ، أى فى اليوم التفر الثانى قبل الزوال
ورجح يجوز له ذلك مع الكراهة عند أبى حنيفة لمخالفته للسنة، وأما عندهما
فلا يجوز ذلك .
( حدثنا على بن بحر ) بن برى بفتح الموحدة وتشديد الراء المكسورة
بعدها تحتانية ثقيلة القطان أبو الحسن البغدادى فارسى الأصل ، قال أحمد
وابن معين وأبو حاتم والعجلى والدار قطنى : ثقة ، وقال الحاكم : ثقة مأمون ،
وكذا ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن فانع: ثقة ( وعبد الله بن سعيد
المعنى، قالانا أبو خالد الأحمر ) سليمان بن حيان (عن محمد بن إسحق ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه) القاسم بن محمد ( عن عائشة قالت :
أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى طاف طواف الإفاضة ( من آخر
يومه) أى بعد مضى نصف النهار ( حين صلى الظهر ) بمكة (ثم رجع)
بعد طواف الزيارة وصلاة الظهر ( إلى منى ) وعلى هذا يوافق هذا الحديث

٢٨٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
الله عليه وسلم من أخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى
فمكث بها ليالى أيام التشريق ، يرمى الجمرة إذا زالت الشمس
كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى
والثانية فيطيل القيام ويتضرع ، ويرمى الثالثة ولا يقف
عندها .
1
حديث جابر الطويل، ويؤيد ذلك ما قال الشيخ الزيلعى فى ((نصب الراية))
وقال ابن الفتح اليعمرى فى سيرته: وقع فى رواية ابن عمر أن النبى صلى الله
عليه وسلم رجع من يومه ذلك إلى منى فصلى الظهر ، وقالت عائشة وجابر بل
صلى الظهر ذلك اليوم بمكة ، ولا شك أن أحد الخبرين وهم ، ولا يدرى أيهما
هو لصحة الطرق فى ذلك أهـ وذكر البيهقى فى المعرفة ، حديث ابن عمر وعزاه
لمسلم، ثم قال وروى محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه،
عن عائشة قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من آخر يومه
حتى صلى الظهر ، ثم رجع إلى منى، قال: وحديث ابن عمر أصح إسناداً من
هذا انتهى وحديث ابن إسحق هذا رواه أبو داود فى سننه ، وقال المنذرى
فى مختصره هو حديث حسن ، ورواه ابن حبان فى صحيحه فى النوع الخامس
والعشرين ، من القسم الخامس ، والحاكم فى المستدرك ، وقال : صحيح
على شرط مسلم، ولم يخرجاه انتهى وقال فى ((العون، أفاض رسول الله
صلى الله عليه وسلم من آخر يومه ، أى طاف للزيارة فى آخر يوم النحر
وهو أول أيام النحر وهو أول أيام النحر ، حين صلى الظهر ، فيه دلالة على
أنه صلى الظهر بمنى ، ثم أفاض وتقدم الكلام فيه اهـ وهذا الذى قاله صاحب
العون خلاف الصواب ، لأنه على هذا التقدير لا يوافق حديث ابن عمر ،
فإن فيه طافٍ طواف الزيارة قبل صلاة الظهر ثم رجع إلى منى فصلى صلاة

٢٨٧
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا حفص بن عمر وسلم بن إبراهيم (١) المعنى قالا، ناشعبة
عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود
الظهر فيها ، وهذا يدل على أنه صلى صلاة الظهر بمنى ثم أفاض إلى مكة فطاف
طواف الزيارة بها ، وأيضا لا يوافق حديث جابر فإن فى حديث جابر ثم
أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر (فمكث بها )
أى بمنى ( ليالى أيام التشريق ) وكذا فى أيامها ( يرمى الجمرة) أى الجمار الثلاث
( إذا زالت الشمس ) أى بعد زوالها (كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل
حصاة ) فيرمى الأولى ثم الوسطى ثم الثالثة الكبرى ( ويقف عند الأولى
والثانية)(٢) بعد الفراغ من رميهما ( فيطيل القيام) أى فى الأرض السهلة
عندهما ( ويتضرع ) فى الدعاء ( ويرمى الثالثة ) أى جمرة العقبة ( ولا يقف
عندها (٣) ) أى عند الثالثة للدعاء بل يرجع إلى منزله .
( حدثنا حفص بن عمر ، وسلم بن إبراهيم ) بسين مهملة مفتوحة وسكون
لام هكذا فى النسخة المجتبائية والقادرية والكانفوية والمكتوبة الأحمدية،
(١) فى نسخة: مسلم بن إبراهم.
(٢) وقال روى القيام عندهما برواية سالم عن أبيه عند البخارى موقوفا ومرفوعاً
وهو مجمع عند الأئمة الأربعة، كذا فى الأوجز .
(٣) وقد وقع ترك الوقوف عندها فى رواية سالم عن أبيه موقوفً ومرفوعاً عند البخارى
وبرواية ابن عمر وابن عباس مرفوعاً عند ابن ماجة وبرواية أم جندب الأزدية المارة،
وحكى الإجماع على ذلك الموفق وابن حجر وهو مجمع عند الأئمة الأربعة أيضاً ، وحكى
الخلاف فيه الحسن البصرى كما فى ((الحصن الحصين)) من أنه يدعو عند الجمرات كلها
فإن لم يكن شاذاً يؤول بالدعاء يوم الوقوف والسر فى عدم الوقوف ههنا وقوع الدعاء فى
وسط العبادة أو ضيق مكان هذه الجمرة أو التفاؤل بالقبول والجمهور على الثانى كذا
فى الأوجز .

٢٨٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال: لما انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره
ومنى عن يمينه ورمى الجمرة بسبع حصيات ، وقال: هكذا
رمى الذى أنزلت عليه سورة البقرة.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن ٠لك ح ونا ابن السرح
أنا ابن وهب أخبرنى مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن
وفى المصرية ونسخة العون واللكهنوية مسلم بن إبراهيم وهو الصواب ،
فإنه قال العينى فى شرح البخارى : وأخرجه أبو داود عن حفص بن عمر .
ومسلم بن إبراهيم ( المعنى ) أى معنى حديثهما واحد ( قالا نا شعبة، عن الحكم
عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال ) عبد الرحمن
( لما انتهى) ابن مسعود (إلى الجمرة الكبرى) وهى جمرة العقبة (جعل البيت(١)
عن يساره ، ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات ، وقال هكذا رمى
الذى أنزلت عليه سورة البقرة) وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما
خص سورة البقرة بالذكر لأن مناسك(٢) الحج مذكورة فيها.
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعمى، عن مالك، ح ونا ابن السرح ،
أنا ابن وهب ، أخبرنى مالك ، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن
(١) هكذا حكاه ابن عابدين لكن فى اللباب ذكر استقبال الكعبة وبه جزم
شيخنا القطب الكنكوهى فى الزبدة .
(٢) هكذا ذكر عامة الشراح وقال ابن المنير: خصها بالذكر لأنها التى ذكر الله
تعالى فيها الرمى فأشار إلى أن فعله عليه السلام مبين لكتاب الله تعقبه الحافظ بأنه ليس فها
ذكر الرمى ، والظاهر أن كثيراً من أحكام الحج فيها ويظهر الجواب من كلام القسطلانى
أن المذكور فيها قوله ((واذكروا الله فى أيام معدودات)) والمراد به الذكر على الرمى .
٨

٢٨٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
عمر وبن حزم، عن أبيه عن أبى البداح بن عاصم عن أبيه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص(١) لرعاء الإبل فى
البيتوتة يزمون يوم النحر ثم يرمون الغد ومن بعد الغدبيومين
ويرمون يوم النفر
حزم، عن أبيه) أبى بكر بن محمد ( عن أبى البداخ) بفتح الموحدة وتشديد
الدال المهملة ( أبن عاصم ) بن عدى بن الجد بن العجلان البلوى ، حليف
الأنصار ، ثقة ، قيل اسمه عدى، ويقال كنيته أبو عمرو، وأبو البداح لقب ،
قال الحافظ : حكى ابن عبد البر أن له صحبة، وهو غلط تعقبناه عليه (عن أبيه)
عاصم بن عدى بن الجد بن عجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني القضاعى
أخو معن بن عدى أبو عبد الله، ويقال أبو عمر وحليف الأنصار شهد أحداً،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على أهل قباء، وأهل العالية،
فلم يشهد بدراً وضرب له بسهمه ، وهو الذى أمره عويمر العجلانى أن يسأل
له عن الرجل يجد مع أمر أنه رجلا له عندهم فى الرمى بمنى ، ويقال إن عاصم
ابن عدى العجلان غير عاصم والدأبى البداح ، وكذا فرق بينهما أبو القاسم
البغوبى ، وفى الصحيح حكاية ابن عباس عن عاصم بن عدى قصة الملاعنة
( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل فى البيتوتة ) فى غير
منى وتركها فى منى بحيث ( يرمون ) أى الرعاء ( يوم النحر ) جمرة العقبة فقط
( ثم يرمون الغد ) أى للغد وهو اليوم الحادى عشر واليوم الثانى من أيام النحر
(ومن بعد الغد) أى لليوم الذى من بعد الغد وهو الثانى عشر وآخر أيام النحر
( بيومين ) أى لهذين (٢) اليومين الغد ومن بعد الغد فى أحدهما، وفسره مالك
(١) فى نسخة : أرخص .
(٢) هكذا فى النسخة القادرية والمحمدية وعون المعبود والمصرية التى على هامش
الزرقانى وغيرها ووقع فى نسخة الخطابى المصرية بلفظ أو هو موافق، لكثير من
الروايات كما فى الأوجز .
( ١٩ - بذل المجهود ٩)

٢٩٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
فى الموطأ، قال مالك : تفسير الحديث الذى أرخص فيه رسول الله صلى الله
عليه وسلم لرعاء الإبل فى رمى الجمار فيما نرى والله أعلم أنهم يرمون يوم
النحر ، فإذا مضى اليوم الذى يلى يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر
الأول فيرمون لليوم الذى مضى ثم يرمون ليومهم ذلك لأنه لا يقضى أحد
شيئا حتى يجب عليه ، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك ، قلت :
وأخرج الإمام أحمد حديث أبى البداح بن عاصم عن أبيه من طريق مالك
وسياقه أوضح من سياق غيره ، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص
لرعاء الإبل فى البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد أو من بعد
الغد اليومين أى لليومين ثم يرمون يوم النفر لكنه مخالف لمذهب الحنفية
والمالكية والشافعية رحمهم الله، وفى رواية عند أحمد من طريق عبد الرزاق
عن مالك ولفظها قال: أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل
فى البيتونة ان يرموا يوم النحر ، ثم يجمعوا رمى يومين بعد النحر ، فيرمرنه
فى أحدهما ، قال مالك ظننت أنه فى الآخر منهما ثم يرمون يوم النفر ،وفى رواية
ابن جريج عن محمد بن أبى بكر مصرح بأن يرمى لليومين فى ثانيهما ، ولفظه
أرخص للرعاء أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ، ثم يدعو يوماً وليلة، ثم يرموا
الغد أى فى الغد ليومين ، قال القارى على الطيبى : ولم يجوز الشافعى ومالك
أن يقدموا الرمى(١) فى الغداه وهو كذلك عند أئمتنا ( ويرمون يوم النفر)
(١) وفى (المغنى)) إذا أخر رمى يوم إلى آخر أو كله إلى آخر أيام التشريق ترك السنة
ولا شىء عليه إلا أنه يرقب بالنية رمى كل يوم وبه قال الشافعى، وقال أبو حنيفة إن ترك
ثلثاً إلى الغد رماها وعليه الصدقة وإن ترك أربعاً فعليه دم، وحاصل المذاهب كمافى الأوجز
أن لا يجوز رمى أيام التشريق قبل الزوال أراد عند الأئمة الستة إلا عند الإمام فى
يوم النفر الثانى خاصة ثم لا توقيت ولا دم عند الشافعى وأحمد والصاحبين فى الرمى إلى
غروب الرابع وعند الإمام الوقت المسنون فى كل يوم إلى الغروب وبعده إلى الفجر
وقت إباحة مكروه فيه لغير المعذور ولادم وبعد الفجر إلى غروب الرابع قضاء ويجب
الدم وعند الإمام مالك أيضا كذلك إلاأنه يجب عنده الدم فى الرمى ليلا أيضا فيفوت=

٢٩١
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا مسدد، نا سفيان عن عبدالله ومحمد أبنى أبى بكر عن
أبهما ، عن أبى البداح بن عدى عن أبيه أن التى صلى الله
عليه وسلم رخص للرعاء أن يرموما ويدعوا يوماً .
حدثنا عبدالرحمن بن المبارك، ناخالدبن الحارث ، ناشعبة
عن قتادة قال سمعت أنا مجلز يقول: سألت ابن عباس عن
شىء من أمر الجمار فقال ما أدرى أرماها رسول صلى الله
عليه وسلم بست أو بسبع ؟
أى النفر الثانى وهو الثالث عشر من ذى الحجة إن وقفوا بمنى وإلا فإن تعجلوا
فى اليومين فلا يلزمهم رمى اليوم النفر الثانى .
( حدثنا مسدد ، نا سفيان ، عن عبد اللّه ومحمد ابنى أبى بكر ، عن أبيهما ،
عن أبى البداح بن عدى ، عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص للرعاء
أن يرموا يوماً) أى يوم النحر (ويدعوا يوما) أى اليوم الحادى عشر ثم
يرموا فى اليوم الثانى عشر لليومين .
( حدثنا عبد الرحمن ابن المبارك ، ناخالد بن الحارث ، نا شعبة ، عن
قتادة قال سمعت أبا مجلز) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاى
لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال شعبة بن خالد بن كثير السدوسى البصرى
الأعور قدم خراسان ، قال ابن سعد والعجلى وأبو زرعة وابن خراش ثقة ،
وعن ابن معين مضطرب الحديث ، وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم
( يقول سألت ابن عباس عن شىء من أمر الجمار) ولعله سأله عن عدد
الحصيات التى ترمى بها الجمار وغيره ( فقال ) ابن عباس ( ما أدرى أرماها
= عنده وفت الاداء لكل يوم بغروبه والأئمة الستة بعدما اتفقوا على أنه لا يجوز جمع
التقديم اختلفو فى جمع التأخير فقال أبو حنيفة يجب الدم وقال مالك لغير الرعاة وحكى
عن بعض العلماء غير الأئمة التخبير فى جمع التقديم والتأخير ، كذا فى الأوجز.

٢٩٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مسدد ناعبد الواحدبن زياد، ناالحجاج، عن الزهرى
عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل
شىء إلا النساء، قال أبو داود: وهذا حديث ضعيف، الحجاج
لم ير الزهرى ولم يسمع منه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم بست) أى بست حصيات ( أو سبع)(١)
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رماها بسبع حصيات فأخذ به الأمة
وقد تقدم من حديث جابر وابن مسعودعن عائشة أنه رماها بسبع حصيات .
( حدثنا مسدد، نا عبد الواحد بن زياد ، نا الحجاج) بن أرطأة ( عن
الزهرى، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا رمى أحدكم جمرة العقبة ) وذج وحلق(٢) ( فقد حل له كل شىء
إلا النساء ) وقد أخرج البيهقى هذا الحديث من طريق يزيد بن هارون ، أنبأنا
الحجاج بن أرطاة ، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة ، عن
عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رميتم وحلقتم (٣) فقد حل لكم
(١) وقال ابن جزم وغيره: هم مخيرون فى جمع تقديم وتأخير والأئمة الستة انفقوا
على أنه لا يجوز جمع تقديم وفى التأخير ودم عند الإمام ومالك لا عند بقية الأئمة ، كذا
فى الأوجز .
(٢) هذا توجيه للحديث على مذهب الجمهور وإلا فظاهره دليل لمن قال: إن التحلل
الأصغر يحصل بالرمى ولا يتوقف على الحلق وهو مختار الموفق : واستدل بهذا الحديث
وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب مالك، وقال الجمهور: إنه يحصل بالحلق كمافى الأوجز.
(٣) وكذا وقع زيادة الحلق فى حديث سعيد وغيره كما ذكره فى المغن .

٢٩٣
الجزء التاسع: كتاب الحج
باب الحلق والتقصير
حدثنا القعنى، عن مالك ، عن نافع، عن عبد الله بن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم أرحم المحلقين
قالوا : يا رسول الله والمقصرين، قال اللهم ارحم المحلقين، قالوا
يا رسول الله والمقصرين قال: والمقصرين.
الطيب والثياب وكل شىء إلا النساء ، ورواه محمد بن بكر، عن يزيد بن هارون
فزاد وذبحتم فقد حل لكم كل شىء الطيب والثياب إلا النساء (قال أبو داود:
هـذا حديث ضعيف(١) الحجاج ، لم ير الزهرى ولم يسمع منه) فالحديث
منقطع ، قال الشوكانى : استدلت به الحنفية والشافعية على أنه يحل بالرمى لجمرة
العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطىء للنساء، فإنه لا يحل به
بالإجماع ، وقال مالك: والطيب، وقال الليث: إلا النساء والصيد، وأحاديث
الباب ترد عليهم ، قلت: وهذا الذى قاله من المذهب إذا لم يكن عنده هدى ،
وأما إذا كان معه هدى فلا يحل حتى ينحر هديه .
باب الحلق والتقصير
(حدثنا القعنى، عن مالك، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: اللهم (٢) ارحم المحلقين قالوا: يارسول الله والمقصرين)
هذا عطف تلقين كأنهم قالوا قل والمقصرين وأدخلهم فى الرحمة ( قال اللهم
(١) لكنه مؤيد بعدة روايات ذكرت فى النيل ونصب الراية
(٢) اختلف فى موضع هذا القول الحديبية أو حجة الوداع وكلاهما وبه جزم
الحافظ وبسط الكلام ،

٢٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
أرحم المحلقين قالوا: يا رسول اللّه والمقصرين قال والمقصرين) وفى هذا
الحديث قوله ((والمقصرين)) قال فى المرة الثانية: وقد أخرج البيهقى من حديث
عبيد اللّه، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
يرحم الله المحلقين، قالوا يا رسول اللّه والمقصرين ، قال: يرحم الله المحلقين ،
قالوا يا رسول الله والمقصرين، قال : يرحم الله المحلقين، قالوا يا رسول الله
والمقصرين ، قال فى الرابعة والمقصرين ، قلت: وإنما أخر المقصرين لأن
الأفضل الحلق فيرغبوا فيه . وفى الحديث دلالة على أن الحلق أفضل من التقصير،
ووجهه أنه أبلغ فى العبادة وأبين للخضوع بالذلة، وأدل على صدق النية، والذى
يقصر يبقى على نفسه شيئاً مما يتزين به بخلاف الحالق ، فإنه يشعر بأنه ترك
ذلك للّه تعالى، وفيه إشارة إلى التجرد، ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور
عند التوبة ، واستدل بقوله ( المحلقين، على مشروعية حلق جميع الرأس لأنه
الذى تقتضيه الصيغة ، وقال بوجوب، حلق جميعه مالك وأحمد ، واستحبه
الكوفيون والشافعى ، ويجزىء البعض عندهم ، واختلفوا فيه فعن الحنفية
الربع إلا أبا يوسف فقال: النصف، وقال الشافعى: أقل ما يجب عليه حلق
ثلاث شعرات ، وفى وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة، والتقصير كالحلق ،
فالأفضل أن يقصر من جميع شعر رأسه ، ويستحب أن لا ينقص عن قدر
الأنملة ، وأما النساء فالمشروع فى حقهن التقصير بالإجماع قاله الحافظ ، قال
القارى فى شرحه على المشكاة : وفى الصحيحين وغيرهما أنه عليه الصلاة
والسلام قصر فى عمرة القضاء، وقد قال تعالى ((محلقين رؤسكم ومقصرين)»
فدل على جواز كل منهما إلا أن الحلق أفضل بلا خلاف ، وظاهره وجوب
استيعاب الرأس وبه قال مالك وغيره، وحكى النووى الإجماع عليه، والمراد
به إجماع الصحابة أو السلف رحمهم الله تعالى ، وبما يؤيده قوله عليه الصلاة
والسلام ((خذوا عنى مناسككم، ولم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد
من أصحابه الكرام الاكتفاء ببعض شعر الرأس، أما القياس على مسح الرأس
غير صحيح للفرق بينهما ، وهو أن المسح فيه الباء الدالة على التبعيض فى الجملة ،

٢٩٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا قتيبة(١) نا يعقوب (٢) عن موسى بن عقبة ، عن نافع
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه فى
حجة الوداع .
وقد ورد حديث الناصية المشعر بجواز الاكتفاء بالبعض ، ولم يرد نص على منع
مسح البعض بخلاف ذلك كله فى (( باب الحلق، فإنه قال تعالى ((محلقین رءوسكم،
((ولا تحلقوا رءوسكم، ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام قط
أنهم اكتفوا بحلق بعض الرأس أو تقصيره ، بل ورد النهى عن القزعة حتى
الصغار وهى حلق بعض الرأس وتخلية بعضه ، فالظاهر أنه لا يخرج من الإحرام
إلا بالاستيعاب كما قال به مالك وتبعه ابن الهمام فى ذلك ، انتهى . قلت: يمكن
أن يقال فى جواب هذا الإشكال إنه روى فى المشكاة من حديث ابن عباس
- رضى الله عنه - قال: قال لى معاوية إنى قصرت من رأس النبى صلى الله عليه
وسلم عند المروة بشقص . فالظاهر أن يكون حرف من للتبعيض، ووقع عند
أحمد من طريق قيس بن سعد، عن عطاء أن معاوية حدث أنه أخذ من أطراف
شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أيام العشر بمشقص معى وهو محرم ،
وقوله فى أيام العشر شاذ، فهذا يقتضى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر
من شعر رأسه ، فلو ثبت هذا لكفى فى تقدير الحلق والتقصير ببعض الرأس .
( حدثنا قتيبة ، نا يعقوب ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه) أى أمر بحلق رأسه ( فى حجة
الوداع .
(١) فى نسخة: قتيبة بن سعيد
(٢) فى نسخة : يعقوب الاسكندرانى .

٢٩٦
٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمدبنالعلاء، ناحفص ، عن هشام ، عن ابنسیرین
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة
العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذمح ، فذبح ثم
دعا بالحلاق فاخذ بشق رأسه الأيمن، خلقه، جعل يقسم بين
من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر، خلقه
ثم قال ههنا أبو طلحة فدفعه إلى أبى طلحة .
(حدثنا محمد بن العلاء ، نا حفص ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن أنس
بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع
إلى منزله) أى محل نزوله ، بمنى فدعا بذبح فذبح ، والذبح بكسر أوله ما يذبح
من الغنم ، قلت وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه نحر فى حجته بدنات ولم
يثبت أنه ذبح غنما يوم النحر ، فالظاهر أن المراد بالذبح النحر ، وقد أخرج
هذا الحديث مسلم فى صحيحه من طريق يحي بن يحيى حدثنا حفص بن غياث
بسند أبى داود ، ولفظه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة
فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ، ثم قال للحلاق : خذ، الحديث، ثم أخرج من
طريق أبى بكر بن أبى شيبة وابن نمير وأبى كريب قالوا حدثنا حفص بن غياث
بهذا الإسناد ، ثم أشار إلى الاختلاف بين حديث أبى كريب وبين حديث
أبى بكر فى قوله: قال للحلاق إلى آخر الحديث ، ولم يبين الاختلاف فى القول
الذی قبل ذلك، فدل هذا على أن فى حديث أبى كريب محمد بن العلاء ايس
ذكر الذبح، بل فيه ذكر النحر ، وأخرج البيهقى فى سننه من حديث سفيان
قال ثنا هشام بن حسان ، ولفظه قال لمارى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة
ونحر نسكه وحلق الحديث ، ففى هذا أيضاً تصريح بالنحر ، (ثم دعا بالحلاق)
قال النووى: واختلفوا فى اسم هذا الرجل الذى حلق رأس رسول الله صلى
١

٢٩٧
الجزء التاسع : كتاب الحج
الله عليه وسلم فى حجة الوداع ، فالصحيح هو المشهور أنه معمر بن عبد الله
العدوی ، وفى صحيح زعموا أنه معمر بن عبد الله ، وقيل اسمه (١) خر اش بن
أمية بن ربيعة الكليى ، بضم الكاف منسوب إلى كليب بن حبشية (فأخذ) الحلاق
(بشق رأسه الأيمن فحلقه) ولفظ مسلم فقال للحلاق خذ ، وأشار إلى جانبه
الأيمن ثم الأيسر ، ثم جعل يعطيه الناس ، وفى رواية قال للحلاق : ها وأشار
إلى جانب الأيمن ، وفى رواية قال فبدأ بالشق الأيمن ( فعل) رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( يقسم بين من يليه الشعرة والشعر تين) أى يعطى بعضهم شعرة
وبعضهم شعر تين (ثم أخذ) الحالق ( بشق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال ) رسول
الله صلى الله عليه وسلم (ههنا أبو طلحة) بحذف الاستفهام ( فدفعه ) أى الشعر
( إلى أبي طلحة) وفى رواية عند مسلم فأعطاه أم سليم ، وتوجيهه ، أن يقال
لما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبى طلحة فلعله لم يكن موجودا،
فأعطاه أم سليم لتدفعها إلى أبى طلحة ، قلت : وفى هذه الروايات اختلاف
آخر ذكره الشيخ ابن القيم فى زاد المعاد ، وأنا ألخصه لك لتتميم الفائدة
(فصل) فلما أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم نحره استدعى بالحلاق ، فحلق
رأسه فقال للحلاق، خذ وأشار إلى جانبها الأيمن، فلما فرغ منه قسم شعره بين من
يليه، ثم أشار إلى الحلاق فخلق جانبه الأيسر ، ثم قال ههنا أبو طلحة، فدفعه
إليه هكذا وقع فى صحيح مسلم ، وفى صحيح البخارى عن ابن سيرين عن أنس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ
من شعره ، وهذا لا يناقض رواية مسلم لجواز أن يصيب أبا طلحة من الشق
الأيمن مثل ما أصاب غيره، ويختص بالشق الأيسر ، لكن قد روى مسلم فى
صحيحه أيضاً من حديث أنس قال : لمارمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة
ونحر نسكه وحلق ناول الحلاق شقه الأيمن، خلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصارى،
فأعطاه إياه ، ثم ناوله الشق الأيسر فقال احلق فحلقه فأعطاه أبا طلحة ، فقال
(١) ذكرها النووى فى تهذيب اللغات. ورجح الأول.

٢٩٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
أقسمه بين الناس ، ففى هذه الرواية كما ترى أن نصيب أبى طلحة كان الشق الأيمن.
وفى الأولى انه كان الأيسر ، قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد
المقدسى : رواه مسلم من رواية حفص بن غياث وعبد الأعلى بن عبد الأعلى
عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه
وسلم دفع إلى أبى طلحة شعر شقه الأيسر ، ورواه من رواية سفيان بن عيينة
عن هشام بن حسان أنه دفع إلى أبى طلحة شعر شقه الأيمن قال ورواية ابن
عون عن ابن سيرين أراها تقوى رواية سفيان والله أعلم ، قلت : يريد برواية
ابن عون ما ذكر ناه عن ابن سيرين من طريق البخارى ؛ وجعل الذى سيق إليه
أبو طلحة هو الشق الذى اختص به والله أعلم، والذى يقوى أن نصيب أبى
طلحة الذى اختص به كان الشق الأيسر ، وأنه صلى الله عليه وسلم عم ثم خص،
وهذه كانت سنته فى عطائه، فعلى هذا أكثر الروايات فإن فى بعضها أنه قال للحلاق
خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ، فقسم شعره بين من يليه ، ثم أشار إلى الحلاق
إلى الجانب الأيسر خلقه، فأعطاه أم سليم ، ولا يعارض هذا دفعه إلى أبى
صلحة فإنها امرأته، فى لفظ آخر فبدأ بالشق الأيمن فوزعه الشعرة والشعر تين
بين الناس ، ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك ، ثم قال ههنا أبو طلحة ،
فدفعه إليه ، وفى لفظ ثالث دفع إلى أبى طلحة شعر شقة الأيسر، ثم قلم أظفاره
وقسمها بين الناس ، ذكره الإمام أحمد من حديث محمد بن زيد أن أباه حدثه
أنه شهد النبى صلى الله عليه وسلم عند النحر، ورجل من قريش وهو يقسم
أضاحى، فلم يصبه شىء ولا صاحبه خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه
فى ثوبه ، فأعطاه فقسم منه على رجال ، وقسم أظفاره ، فأعطاه صاحبه ،
قال : فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم يعنى شعره ، قلت : وعندى أن حديث
سفيان بن عيينة عن هشام بن حسان الذى بظاهره يناقض حديث حفص بن
غياث وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عن هشام توجيهه أن يقال إن ضمير قوله
أقسمه بين الناس ، لا يعود إلى ما أعطاه أبا طلحة ثانيا بل يرجع إلى ما أعطاه
من شقه الأيمن أولا أو يقال بأن فى العبارة تقديماً وتأخيراً بأن قوله قال

٢٩٩
الجزء التاسع: كتاب الحج
أقسمه بين الناس كان فى الأول متصلا بقوله فأعطاه إياه فآخره الراوى
فألحقه بقوله فأعطاه أبا طلحة فينئذ يوافق حديث سفيان احديث حفص بن
غياث وعبد الأعلى بن عبد الأعلى والله أعلم ، قال النووى : وفى الحديث
فوائد كثيرة: منها بيان السنة فى أعمال الحج يوم النحر وهى أربعة، أعمال
رمى جمرة العقبة ، ثم نحر الهدى أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم دخوله مكة
فيطوف طواف الإفاضة ويسعى بعده إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم ،
ومنها أنه يستحب إذا قدم منى أن لا يعرج على شىء قبل الرمى بل يأتى الجمرة
راكباً كما هو فيرميها ، ثم يذهب فينزل حيث شاء من منى ، ومنها استحباب
نحر الهدى ، وأنه يكون بمنى ، ويجوز حيث شاء من بقاع الحرم ، ومنها أن
الحلق نسك ، وأنه أفضل من التقصير ، وأنه يستحب فيه المبدأة بالجانب
الأيمن من رأس المحلوق ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة :
يبدأ بالجانب الأيسر، قلت: وهذا القول رجع عنه الإمام أبو حنيفة كما هو
مصرح فى كتبهم ، ومذهبهم فى ذلك كمذهب الجمهور أنه يبدأ بالحلق من جانب
يمين المحلوق ، قال : ومنها طهارة شعر الآدمى وبه قال جماهير العلماء ومنها
التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم وجواز اقتئاته للتبرك، وههنا نسخة كتبت
على حاشية النسخة المكتوبة الأحمدية .
(حدثنا عبيد بن هشام أبو نعيم الحلبى ) جرجانى الأصل صدوق تغير فى
آخر عمره فتلقن (وعمرو بن عثمان المعنى قالا حدثنا سفيان عن هشام بن حسان
باسناده بهذا قال للحالق ابدأ بالشق الأيمن فاحلقه) وكتب عليه وجد فى
نسخة واحدة وما وجدت فى أكثر النسخ وقت القراءة .

٣٠٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا نصر بن على، أنا يزيد بن زريع ، أنا خالد عن
عكرمة، عن ابن عباس أن النبى (١) صلى الله عليه وسلم كان
يسأل يوم من فيقول: لاحرج، فسأله رجل، فقال: إنى حلقت
قبل أن أذبح، قال اذبح ولا حرج قال إنى أمسيت ولم أرم،
قال أرم ولا حرج.
( حدثنا نصر بن على ، أنا يزيد بن زريع ، أنا خالد ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يسأل يوم منى) عن بعض المسائل
المتعلق بالحج أو عن تقديم بعض الأفعال على البعض وتأخير بعضها عن
البعض ( فيقول لا حرج فسأله رجل فقال إنى حلقت(٢) ، قبل أن اذج قال
اذج ولا حرج قال) أى الرجل السائل (إنى أمسيت) حمل القارىء المساء
على ما بعد غروب الشمس ، ونقل عن الطيبى أى بعد العصر ، واعترض عليه
قال : وفيه أنه ليس فيه توهم تقصير ، فإنه جائز بالاتفاق حتى فى أول
أيام النحر ، وأما مذهبنا ففى أيام الرمى تفصيل ، قال شيخ الإسلام فى
((مبسوطه إن ما بعد طلوع الفجر من يوم النحر وقت الجواز مع الإساءة
وما بعد طلوع الشمس إلى الزوال وقت مسنون ، وما بعد الزوال إلى الغروب
وقت الجواز بلا إساءة، والليل وقت الجواز مع الإساءة فقوله أمسيت ضد
(١) فى نسخة : رسول الله:
(٢) لا يقال إن الترتيب بين الذبح والحلق لم يكن واجباً فلا يخالف الحنفية إلا
الرواية التى ورد فيها الحلق قبل الرمى لأن الصحابة كلهم !ما كانواسائقى الحدى أو فاسخى
الإحرام بالعمرة فصاروا متمتعين فوجب عليهم الترتيب بين الذبح وأخويه . وهل يكونوا
فسخ الحج إلى العمرة ثم باالحج صرح بذلك فى هامش البخارى .