Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
الجزء التاسع: كتاب الحج
التكبير والتهليل حتى أتينا(١) المزدلفة فاذن وأقام أو أمر إنسانا
فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا
فقال: الصلاة فصلى بنا العشاءر كعتين ثم دعا بعشا ئه، قال: أخبرنى
علاج بن عمرو بمثل حديث أبى عن ابن عمر (٣) فقيل لا بن عمر فى
ذلك، فقال: صليت مع رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم
هكذا .
مستوية مكنوسة، وهذا أقرب ، انتهى. ( فلم يكن يفترى) أى يمل ويعى (من
التكبير والتهليل) أى مرة يكبر ومرة يهلل ( حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام ،
أو ) للشك من الراوى (أمر إنسانا فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات،
ثم التفت إلينا فقال: الصلاة) أى ولم يقم، بل اكتفى على قوله الصلاة للعشاء
(فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه) بفتح العين المهملة ، أى بطعام العشية
( قال ) أشعث بن سليم (وأخبر نى علاج بن عمرو) بكسر أوله وتخفيف اللام،
قال فى الميزان: لا يعرف، له حديث واحد ، وفى التقريب مقبول، وفى تهذيب
التهذيب علاج بن عمرو ، عن ابن عمر فى الصلاة بالمزدلفة ، وعند أشعث بن
سليم وأبو صخر جامع بن شداد ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال
الذهبى: لا يعرف، ١ هـ (بمثل حديث أبى) أى سليم بن أسود ، عن ابن عمر
فقيل لابن عمر فى ذلك ، أى فى اقتصاره على الإقامة الواحدة ( فقال : صليت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا) أى كما صليت بكم .
(١) فى نسخة: أتى .
(٢) زاد فى نسخة : قال .
(٣) فى نسخة: النبى .
( ١٦ - بذل المجهود ٩)

٢٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد وأبا عوانة
وأبا معاوية حدثوهم عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن
ابن يزيد عن ابن مسعود قال: مارأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع فإنه جمع بين المغرب والعشاء
بجمع وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها.
حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن آدم ثناسفيان، عن عبد
( حدثنا مسدد أن عبد الواحد بن زياد وأبا عوانة وأبا معاوية حدثوهم )
أى مسدد أو من معه من التلامذة (عن الأعمش عن عمارة) ن عمير(عن عبد الرحمن
ابن يزيد عن ابن مسعود قال مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة)
فى سفر ولا حضر (إلالوقتها إلا بجمع) أى المز دلفة (فإنه جمع بين المغرب والعشاء)
أى فى وقت العشاء (بجمع وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها) قال الحافظ:
وأما إطلاقه على صلاة الصبح أنها تحول عن وقتها فليس معناه أنه وقع الفجر
قبل طلوعها ، وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه فى الحضر لأن
الناس كانوا مجتمعين والفجر نصب أعينهم فبادر بالصلاة أول ما بزغ حتى أن
بعضهم كان لم يتبين له طلوعه، وهو مبين فى رواية إسرائيل عن أبى إسحاق عن
عن عبد الرحمن بن يزيد قال: خرجت مع عبد الله إلى مكة ، ثم قدمنا
جمعاً فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، العشاء بينهما، ثم صلى الفجر
حين طلع الفجر - قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع الفجر، ثم
قال : إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما فى هذا المكان المغرب والعشاء فلا
يقدم الناس جمعاً حتى يعتموا ، وصلاة الفجر هذه الساعة الحديث .
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا يحيى بن آدم ، نا سفيان ، عن عبد الرحمن بن
عياش، عن زيد بن على) بن الحسين عن أبيه على بن الحسين (عن عبيد الله

٢٤٣
الجزء التاسع: كتاب الحج
الرحمن بن عياش، عن زيد بن على عن عبيد الله بن أبي رافع
عن على قال: فلما أصبح يعنى النبى صلى الله عليه وسلم، وقف
على قزح ، فقال هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف ،
ونحرت ههنا ومنى كلها منحر، فانحروا(١) فى رحالكم.
حدثنا مسدد نا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن
أبيه ، عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال وقفت ههنا
بعرفة، وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا يجمع وجمع كلها
موقف، ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا فى رحالكم
ابن أبي رافع عن على بن أبى طالب رضى الله عنه (قال فلما أصبح يعنى النبى صلى
اللّه عليه وسلم) فى المزدلفة (ووقف على قزح ) قال فى القاموس: قزح كزفر
جبل بالمزدلفة ، وقال فى معجم البلدان: فرح بضم أوله وفتح ثانيه وحاء مبملة ،
القرن الذى يقف الإمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام وهو الميقدة ، وهو
الموضع الذى كانت توقد فيه النيران فى الجاهلية، وهو موقف قريش فى الجاهلية،
إذ كانت لا تقف بعرفة ( فقال هذا قزح وهو ) أى قزح ( الموقف بالمزدلفة
(وجمع) أى المزدلفة ( كلها موقف) حيث وقف كان وقوفه معتبرا عند الله تعالى
إلا بطن محسر (ونحرت ههنا) وهذا الكلام لما أتى منى وأشار إليه ونحر
هداياه فيها (ومنى كلها منحر فانحروا فى رحالكم) فإن رحالهم كانت فى منى.
( حدثنا مسدد، نا حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمد ) الملقب بالصادق
(عن أبيه) محمد بن على الملقب بالباقر (عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال)
(١) فى نسخة: وانحروا

٣٤٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا الحسن بن على، نا أبو أسامة، عن أسامة بن زيد ،
عن عطاء قال حدثنى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال كل عرفة موقف، وكل منى منحر وكل المزدلفة
موقف وكل جاج مكة طريق ومنحر .
حين كان بعرفة (وقفت هاهنا) أى فى موقفه (بعرفة) عند الصخرات (وعرفة
كلها موقف) أی إلا بطن عر نة( و) قال : حین کان جمع (وقفت هاهنا) اى
فى موقفه ( بجمع وجمع كلها موقف ) إلا بطن محسر ( و) قال : حين كان
فى منى ( نحرت هنا ) أى فى موقفه بمنى ( ومنى كلها منحر فانحروا فى رحالكم)
حيث نحر فى منى يجوز نحرها والأمر بالنحر فى الرحال ليس إلا للإباحة للرفق
بهم والسهولة .
( حدثنا الحسن بن على ، نا أبو أسامة ، عن أسامة بن زيد ، عن عطاء
قال : حدثنى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : كل
عرفة موقف ، وكل منى (١) منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل نجاج مكة
طريق ومنحر ) قال الشوكانى : الفجاج بكسر الفاء جمع فج ، وهو الطريق
الواسعة ، والمراد أنها طريق من سائر الجهات والأقطار التى يقصدها الناس
للزيارة والإتيان إليها من كل طريق واسع، وهذا متفق عليه، ولكن الأفضل
الدخول إليها من الثنية العليا التى دخل منها النبى صلى الله عليه وسلم كما تقدم ،
وهذه الزيادة رواها أبو داود كما رواها أحمد وابن ماجه .
(١) والأئمة الثلاثة والجمهور على أنه يجوز نحر الهدايا بجميع الحرم ، وقال مالك:
نحب نحرها بمنى إذا وجدت شروط ثلاثة وهى إن سيق فى إحرام حج ووقف به بعرفة
والثلاث أن ينحر فى أيام النحر ، فإن انتفت واحدة من هذه الثلاثة فيجب النحريمكة
ولا يجزىء فى غيرها حتى خارج مكة أيضاً، كذا فى ((الأوجز)).

٢٤٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا ابن كثير أنا سفيان، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن
ميمون قال قال عمر بن الخطاب كان أهل الجاهلية لا يفيضون
حتى يروا الشمس على ثبير ، خالفهم النبى صلى الله عليه وسلم
فدفع قبل طلوع الشمس .
باب التعجيل من جمع
حدثنا أحمد بن حنبل، فاسفيان أخبرنى عبيد الله بن أبى
يزيد أنه سمع ابن عباس يقول أنا من قدم رسول(١) اللّه صلى
الله عليه وسلم ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله.
( حدثنا ابن كثير ، نا سفيان ، عن أبى إسحق ، عن عمرو بن ميمون قال :
قال عمر بن الخطاب : كان أهل الجاهلية لا يفيضون ) أى لا يرجعون من
المزدلفة ( حتى يروا الشمس ) طالعة ( على ثبير ) بفتح مثلثة وكسر موحدة
وهو جبل عظيم بمزدلفة يسار الذاهب إلى منى وبمكة خمسة جبال تسمى ثبيراً
( فخالفهم ) أى أهل الجاهلية ( النبى صلى الله عليه وسلم فدفع قبل طلوع
الشمس) وهذه الأحاديث الأربعة الأخيرة لا تناسب ترجمة الباب لأن فيها
ليس ذكر الصلاة مطلقاً إلا أن يقال إن المراد بترجمة الباب ذكر الصلاة بجمع
وغيرها من بعض أحكام المزدلفة .
باب التعجيل من جمع
أى الضعفة لعذر الإزدحام
(حدثنا أحمد بن حنبل، ناسفيان أخبر نى عبيد الله بن أبى يزيد أنه سمع ابن
(١) فى نسخة: النبى.

٢٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، ناسلمة بن كهيل ، عن
الحسن العرنى ، عن ابن عباس قال قد منا رسول صلى الله عليه
وسلم ليلة المزدلفة أغيلية بنى عبد المطلب على حمرات ، فجعل
يلطح أنفاذنا، ويقول: أبينى لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس،
قال: أبو داود اللطح الضرب اللين .
عباس يقول : أنا من قدم ، أى داخل فيمن قدمهم ( رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله ) أى من النساء والصبيان .
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، ناسلمة بن كهيل ، عن الحسن ) بن
عبد الله ( العربى ) بضم المهملة وفتح الراء بعدها نون نسبة إلى عرينة بطن من
بجيلة ، البجلى الكوفى ، عن يحيى بن معين ، صدوق ليس به بأس، إنما يقال إنه
لم يسمع من ابن عباس ، وقال أبو زرعة: ثقة، وحديثه عند البخارى مقرون
بغيره ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: يخطىء ، وقال ابن سعد: كان ثقة،
وله أحاديث. وقال العجلى: كوفى ثقة ، وقال أحمد بن حنبل: الحسن العربى لم يسمع
من أبن عباس شيئا ، وقال أبو حاتم: لم يدركه (عن ابن عباس قال: قدمنا رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلة بنى عبد المطلب) بدل من ضمير
المفعول فى قدمنا قال فى لسان العرب والغلام معروف ابن سيده : الغلام الطار
الشارب ، وقيل: هو من حين يولد إلى أن يشيب ، والجمع أغلة وغلة وغلمان ،
ومنهم من استغنى بغلمة عن أغلمة وتصغير الغلة أغيلة على غير مكبره كأنهم
صغروا أغلبية ، وإن لم يقولوه كما قالوا أصبية فى تصغير صبية ، وبعضهم يقول:
غليمة على القياس ، قال بن برى ، وبعضهم يقول صبية أيضاً ، وفى حديث
ابن عباس بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أغيلة بنى عبد المطلب من جمع
بليل هو تصغير أغيلمة جمع غلام فى القياس ، قال ابن الأثير: ولم يرد فى جمعه

٢٤٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
أغلمة، وإنما قالوا أغلمة ومثله أصبية صغير صبية، ويريد بالأغيلية الصبيان، ولذلك
صغرهم ، وقال فى القاموس : والغلام الطار الشارب والكهل ضد ، أومن حين
يولد إلى أن يشيب جمعه أغلبية وغلمة وغلمان وهى غلامة (على حمرات) جمع حمار
(نجعل): سول الله صلى الله عليه وسلم (يلطح) اللطح الضرب الخفيف أى يضرب
ضربا خفيفاً لينا ( أفخاذنا) جمع فخذ لأنهم كانوا على الحمر (ويقول أبينى)
قال فى المجمع: قيل هو تصغير ابنى كأعمى وأعيمى ، وأبنى اسم مفرد يدل على
الجمع، وقيل: إن ابنا يجمع على أبناء مقصوراً ومدوداً - أبو عبيد - هو تصغير
بنى جمع ابن مضافاً فوزنه شريحی اهـ وقال الرضى فى شرح الكافية فى شرح
قول الشاعر :
زعمت تمادر أنى أما أمت يسدد أبينوها الأصاغر خلتى
وهو عند البصريين جمع أبين وهو تصغير ابنى مقدرا علىوزن أفعل كأضحى
فشذوذه عندهم لأنه جمع لمصغر لم يثبت مكبره ، وقال الكوفيون : هو جمع أبين
وهو تصغير ابن مقدراً وهو جمع ابن كأدل فى جمع دلو - فهو عندهم شاذ من
وجهين كونه جمعاً لمصغر لم يثبت مكبره، ومجىء أفعل فى فعل وهو شاذ كأجيل
وأزمن فى جبل وزمن ، وقال الجوهرى : شذوذه لكونه جمع أبين تصغير
ابن يجعل همزة الوصل قطعاً ، وقال أبو عبيدة هو تصغير بنين على غير قياس
انتهى . ( لا ترمو الجمرة حتى تطلع الشمس ) قال العينى فى شرح البخارى:
قد اختلف السلف فى المبيت بالمزدلقة ، فذهب أبو حنيفة(١) وأصحابه والثورى
(١) المبيت عندنا فى أكثر الليل سنة صرح بها صاحب اللباب، وواجب عند الشافعية
وأحمد إلى ما بعد نصف الليل لمن أدركه وإلإ فساعة من النصف الثانى، وعند مالك النزول
بقدر حط الرحال واجب فى أى وقت من الليل شاء، وعند السبكى وغيره من الشافعية
ركن، وأما الوقوف بعد الفجر فواجب عندنا وسنة عند الثلاثة وفريضة عند ابن
الماجشون ، وعند جماعة من التابعين حضور مزدلفة ركن ، ولم أتحقق التفصيل عندهم فى
المبيت الوقوف ولهما مسألتان طالما تشتبه إحداهما بالأخرى - كذا فى الأوجز.

٢٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس فى أحد قوليه إلى وجوب المبيت
بها ، وإنه ليس بركن ، فمن تركه فعليه دم ، وهو قول عطاء والزهرى
وقتادة ومجاهد ، وعن الشافعى سنة وهو قول مالك ، وقال ابن بنت الشافعى
وابن خزيمة الشافعيان هو ركن ؛ وقال علقمة والنخعى والشعبى من ترك المبيت
بمز دلفة فاته الحج ، وفى شرح التهذيب وهو قول الحسن وإليه ذهب أبو عبيد
القاسم بن سلام ، وقال الشافعى يحصل المبيت بساعة فى النصف الثانى من الليل
دون الأول ، وعن مالك النزول بالمزدلفة واجب والمبيت بها سنة ، وكذا
الوقوف مع الإمام سنة، وقال أهل الظاهر من لم يدرك مع الأمام صلاة الصبح
بالمزدلفة بطل حجه بخلاف النساء والصبيان والضعفاء ، وعند أصحابنا الحنفية
لو ترك الوقوف بها بعد الصبح من غير عذر فعليه دم ، وإن كأن بعذر الزحام
فتعجل السير إلى منى فلا شيء عليه، والمأمور به فى الآية الكريمة الذكر دون
الوقوف - ووقت الوقوف بالمشعر بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى أن
يسفر جداً ، وعن مالك لا يقف أحد إلى الإسفار بل يدفعون قبل ذلك انتهى.
وقال أيضاً وقت رمى جمرة العقبة يوم النحر ضحى اقتداء به صلى الله عليه وسلم،
وقال الرافعى : المستحب أن يرمى بعد طلوع الشمس ، ثم يأتى بباقى الأعمال
فيقع الطواف فى ضحوة النهار اهـ وقال شيخنا زين الدين، وما قاله الرافعى
مخالف للحديث على مقتضى تفسير أهل اللغة أن ضحوة النهار مقدمة على الضحى ،
وهذا وقت الاختيار ، وأما أول وقت الجواز فهو بعد طلوع الشمس(١).
وهذا مذهبنا لما روى أبو داود عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال : أى بنى لاترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ، وأما آخره فإلى غروب
الشمس ، وقال الشافعى (٢): يجوز الرمى بعد النصف الأخير من الليل،
(١) قلت: وفى الهداية بعد طلوع الفجر فتأمل، وكذا قال صاحب اللباب وغيره
من أهل الفروع ، فما فى العينى سبقة قلم من الناسيخ لا يوافق المذهب .
(٢) وبه قال أحمد كما فى الروض المربع .

٢٤٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا الوليد بن عقبة، نا حمزة الزيات
عن حبيب(١)، عن عطاء عن ابن عباس قال كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفاء أهله بغلس ويأمرهم يغنى
لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس(٢).
وفى شرح الترمذى لشيخنا: وأما آخر وقت رمى جمرة العقبة، فاختلف فيه كلام
الرافعى جزم فى شرح الصغير أنه يمتد إلى الزوال ، قال : والمذكور فى النهاية
جزءاً امتداده إلى الغروب ، وحكى وجهين فى امتداده إلى الفجر ، أصحهما
أنه لا يمتد وكذا صححه النووى فى الروضة، وفى التوضيح رمى جمرة العقبة
من أسباب التحلل عندنا ، وليس بركن خلافا لعبد الملك المالكى حيث قال :
من خرجت عنه أيام منى ولم يرم جمرة العقبة بطل حجه ، فإن ذكر بعد غروب
شمس يوم النحر فعليه دم ، فإن تذكر بعد فعليه بدنة ، وقال ابن وهيب
لا شىء عليه ما دامت أيام منى، وفى المحيط : أوقات رمى جمرة العقبة ثلاثة
مستون بعد طلوع الشمس ومباح بعد زوالها ومكروه وهو الرمى بالليل ،
ولو لم يرم حتى دخل الليل فعليه أن يرميها فى الليل ولا شىء عليه ، وعن
أبى يوسف وهو قول الثورى لا يرمى فى الليل وعليه دم ، ولو لم يرم فى يوم
النحر حتى أصبح من الغد رماها وعليه دم عند أبى حنيفة خلافا لها ( قال
أبو داود اللطح الضرب اللين ).
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا الوليد بن عقبة، نا حمزة الزيات، عن حبيب)
ابن أبى ثابت ( عن عطاء عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) فى نسخة: حبيب بن أبى ثابت .
(٢) فى نسخة : أو كما قال .

٢٥٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا هارون بن عبد اللّه، نا ابن أبى فديك عن الضحاك
يعنى ابن عثمان: عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضى
الله عنها أنها قالت: أرسل النبى صلى الله عليه وسلم بام سلمة
ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فافاضت وكان
ذلك اليوم الذى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم تعنى
عندها .
يقدم ) من المزدلقة (ضعفاء أهله) بالليل (بغلس ويأمرهم يعنى) زاد افظ يعنى
لأنه لم يحفظ اللفظ بل حفظ المعنى فقط ( لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس )
خبر بمعنى النهى كما تقدم فى الحديث السابق .
(حدثنا هارون بن عبدالله، نا أن أبى فديك، عن الضحاك يعنى ابن عثمان،
عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : أرسل
النبى صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة) يوم (النحر فرمت الجمرة ) العقبة
( قبل الفجر ) يحتمل (١) أن يكون معناه قبل صلاة الفجر فلا يستدل به على
جواز الرمى قبل طلوع الفجر ، وخصص بعضهم بالنساء من غير دليل
التخصيص فلا يقبل ، والتحقيق أنه ليس فى الحديث دلالة على أن فعلها كان
يإذن النبى صلى اللّه عليه وسلم فلا حجة فى فعلها (ثم مضت) إلى البيت
( فأفاضت ) أى طافت طواف الإفاضة(٢) أى بعد الذبح والقصر (وكان ذلك
(١) وقال الزيلمى على الكنز: لعل الراوى ظنه قبل الفجر، وأيضاً لادلالة فيه أنها
أخبرته عليه السلام، وبمثل ذلك لا يترك المرفوع، ألا ترى أن عمر رد على أبى وفى إلتقاء
الختانين أخبرتموه عليه السلام بذلك ، فسكت، إلى آخر ما قال .
(٢) وهذا غير الطواف الذى تقدم فى باب استلام الركين ، وقال ابن القيم: فى
الهدى هذا الحديث منكر

٢٥١
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا محمد بن خلاد الباهلى، نايحيى، عن ابن جريح أخبرنى
مخبر عن أسماء أنها رمت الجمرة، قلت: إنا (١) ومينا الجمرة بليل
قالت إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
اليوم) أى يوم النحر (٢) اليوم الذى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعنى عندها ) أى كان ذلك اليوم يوم نوبتها - وفيه إشارة إلى السبب الذى
ارسلت من الليل ورمت قبل طلوع الشمس ، وأفاضت فى النهار بخلاف سائر
أمهات المؤمنين حيث أفضل فى اليلة الآتية . قال الطيبى جوز الشافعى رمى
الجمرة قبل النمجر وإن كان الأفضل تأخيره عنه ، واستدل بهذا الحديث،
وقال غيره هذا رخصة لأم سلمة فلا يجوز أن يرمى إلا بعد الفجر لحديث
ابن عباس.
( حدثنا محمد بن خلاد ) بن كثير ( الباهلى ) أبو بكر البصرى قال مسدد :
ثقة ولكنه صلف ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال مسلمة بن قاسم كان
ثقة (نا يحيى) القطان ( عن ابن جريج أخبر نى عطاء أخبرنى مخبر ) لم أقف على
تسميته، لكن أخرج البخارى حديث أسماء بهذا السند ، فقال : حدثنا مسدد
عن يحيى، عن ابن جريج قال: حدثنى عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت
ليلة جمع عند المزدلفة الحديث ، فالظاهر أن المبهم فى سند أبى داود هو عبد الله
ابن كيسان المدنى مولى أسماء، يكنى أبا عمر، قال الحافظ: وقد صرح ابن جريح
(١) فى نسخة: إنما.
(٢) وهل كانت ليلتها ليلة النحر كما هو ظاهر القصة ويدل عليه جميع طرقها عند
الطحاوى وزاد المعاد والبيهقى والجوهر الدقى، وظاهر ما سياتى فى ((باب طواف الإفاضة)
من حديث قصة ابن زمعة أن ليلتها كانت ليلة الحادى عشر فتأمل ، ويمكن أن يوجه أن
الليلة كانت تابعة اليوم السابق كما هو معروف فى ليالى الحج .

٢٥٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
بتحديث عبد الله له فى رواية مسدد عند البخارى، وكذا رواه مسلم عن محمد بن
أبى بكر المقدمى وابن خزيمة عن بندار ، وكذا أخرجه أحمد فى مسنده ، كلهم
عن يحيى ، وأخرجه مسلم من طريق عيسى بن يونس ، وأخرحه الإسماعيلى من
طريق داود العطار ، والطبرانى من طريق ابن عيينه ، والطحاوى من طريق
سعيد بن سالم ، وأبو نعيم من طريق محمد بن بكير ، كلهم عن ابن جريج ،
وأخرجه أبو داود، عن محمد بن خلاد، عن يحيى القطان ، عن ابن جريج ،
عن عطاء أخبر أى مخبر، عن أسماء ، وأخر جه مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء
أن مولى أسماء أخبره، وكذا أخرجه الطبر انى من طريق أبى خالد الأحمر عن
يحي بن سعيد، فالظاهر أن ابن جريج سمعه من عطاء ثم لقى عبد اللّه فأخذه عنه،
ويحتمل أن يكون مولى أسماء شيخ عطاء غير عبد الله، قلت: واختلف رواية
مالك ورواية الشيخين، بأن فى روايتهما عن عطاء عن عبد الله بن كيسان مولى
أسماء، وفى رواية مالك أن مولاة لأسماء بنت أبى بكر، قال الزرقانى: لامنافاة
بين كون السائل ههنا ذكراً، وفى رواية أنثى لحمله على أنهما جميعا سألاها فى عام
أو عامين، اهـ. (عن أسماء) بنت أبى بكر ( أنها رمت الجمرة قلت: إنا رمينا
الجمرة بليل ) أى قبل طلوع الفجر ، ويحتمل أن يكون معناه بغلس وإن كان
بعد طلوع الفجر، ويدل عليه ما وقع فى رواية البخارى عن ابن عمر وفيه فمنهم
من يقدم منى لصلاة الفجر ، ومنهم من يقدم بعد ذلك ، ولفظ حديث أسماء
عند البخارى، فقلت لها ياهنتاه ما أرانا إلا وقد غلسنا (١)، قالت: يا بنى إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن، وليس فيها دلالة على الرمى قبل
طلوع الشمس (٢) قطعاً ( قالت إنا كنا نصنع هذا) أى الرمى بالليل كما عند
(١) قال الزيلمى على الكنز: هذا أظهر فى الوقوع بعد الفجر لأن الفلس يكونى
بعده ؛ قال ابن مسعود وصلى الفجر يومئذ بنلس .
(٢) كذا فى الأصل والصواب بدله طلوع الفجر .

٢٥٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، حدثنى أبو الزبير، عن
جابر قال: أفاض رسول صلى الله عليه وسلم وعليه السكينة
وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الأذف فأوضع(١) فى وادى(٢) محسر.
باب يوم الحج الأكبر
الشافعى أو الغلس بعد طلوع الفجر (٣) كما عند الجمهور (على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم).
(حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان حدثنى أبو الزبير، عن جابر قال: أفاض)
أى رجع (رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المزدلفة (وعليه السكينة وأمرهم)
أى الناس ( أن يرموا بمثل حصى الخذف ) الخذف هو رميك حصاة أو نواة
تأخذها بين سبابتيك ترمى بها، أو تتخذ مخذفة من خشب، ثم ترمى بها الحصاة
بين إبهامك والسبابة ، والمراد بحصى الخذف الصغار ( فأوضع ) أى أسرع
( فى وادى محسر) والإسراع فيه قدر رمية حجر .
باب يوم الحج الأكبر
اختلفوا فيه على خمسة أقوال ، فيل: هو يوم النحر، وقيل: هو يوم عرفة)
وقيل: هو أيام الحج كلها كقولهم يوم الجمل، ويوم صفين ونحوه، وقيل: الأكبر
القرآن، والأصغر الإفراد، وقيل: هو يوم (٤) حج أبى بكر لأنه اجتمع فيه
المسلمون والمشركون واليهود والنصارى ، حج المسلمون والمشركون فى ثلاثة
(١) فى نسخة : وأوضع .
(٢) فى نسخة : بوادى .
(٣) قلت: هذا مشكل فإنه عند الجمهور بعد طلوع الشمس كما تقدم
(٤) وقيل: هو الحجة يوم الجمعة كما فى مناسك القارى، وتمامه فى جزء حجة الوداع
للمحشى .

٢٥٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مؤمل بن الفضل ، ناالوليد نا هشام يعنى ابن الغاز(١)
نا فع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف
يوم النحر بين الجمرات فى الحجة التى حج(٣) فقال أى يوم
هذا، قالوا يوم النحر، قال هذا يوم الحج الأكبر.
أيام ، واليهود والنصارى فى ثلاثة أيام متتابعات ، ولم يجتمع منذ خلق الله
السموات والأرض كذلك قبل العام ، ولا تجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة،
قال الحافظ: واختلف فى المراد بالحج الأصغر فالجمهور على أنه العمرة ، وعن
مجاهد الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد، وقيل: يوم الحج الأصغر يوم
عرفة ويوم الحج الأكبر يوم النحر لأن فيه تتكمل بقية المناسك .
( حدثنا محمد بن الفضل ، نا الوليد ، نا هشام يعنى ابن الغاز ) بغين معجمة
وآخره زاى خفيفة ( نا نافع، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقف يوم النحر) أى عاشر(٣) ذى الحجة (بين الجمرات) أى الثلاثة (فى الحجة
التى حج) أى حجة الوداع ( فقال: أى يوم هذا، قالوا : يوم النحر ، قال :
هذا يوم الحج الأكبر) قال الحافظ : وفى هذه الأحاديث دلالة على مشروعية
الخطبة يوم النحر وبه أخذ الشافعى ومن تبعه ، وخالف فى ذلك المالكية
والحنفية قالوا: خطب الحج ثلاثة سابع ذى الحجة ويوم عرفة وثانى يوم النحر
بمنى، ووافقم الشافعى إلا أنه قال : بدل ثانى النحر ثالثه لأنه أول النفر، وزاد
خطبة رابعة وهى يوم النحر ، وقال : إن بالناس حاجة إليها ليتعلم أعمال ذلك
(١) فى نسخة : النازى.
(٢) فى نسخة : فيها .
(٣) استدل بذلك من قال النحر فى اليوم العاشر فقط، وهو قول ابن سيرين
وداود وغيرهما كما فى الفتح وسيأتى على هامش البذل .

٢٥٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم
أنا شعيب عن الزهرى حدثنى حميد بن عبدالرحمن أن أباهريرة
قال: بعثنى أبو بكر فى من يؤذن يوم النحر بمنى أن لا يحمج بعد
العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ويوم الحج الأكبر
يوم النحر والحج الأكبر الحج.
اليوم من الرمى والذيح والحلق والطواف، وتعقبه الطحاوى بأن الخطبة المذكورة
ليست من متعلقات الحج، لأنه لم يذكر فيها شىء من أمور الحج، وإنما ذكر فيها
وصايا عامة ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئاً من الذى يتعلق بيوم النحر فعرفنا
أنها لم تقصد لأجل الحج ، وقال ابن القصار إنما فعل ذلك من أجل تبليغ
ما ذكره لكثرة الجمع التى اجتمع من أقاصى الدنيا فظن الذى رآه أنه خطب
وقال: وأما ما ذكره الشافعى أن بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل
المذكورة فليس بمتعين ، لأن الإمام يمكنه أن يعلمهم يوم عرفة، انتهى . ثم
أجاب عنه الحافظ بكلام طويل .
( حدثنا محمد بن يحيى بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم أنا شعيب ، عن
الزهرى ، حدثنى حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : بعثنى ) أى أرسلنى
( أبو بكر فى من) أى فى جماعة عامهم (يؤذن ) أى ينادى ( يوم النحر بمنى
أن لا يجمج بعد العام مشرك ) كما فى قوله تعالى ((إنما المشركون بخس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، .
قال الحافظ : وفى دخول المشرك المسجد مذاهب ، فعن الحنفية الجواز
مطلقا . وعن المالكية والمزنى المنع مطلقا. وعن الشافعية التفصيل بين المسجد
الحرام وغيره، انتهى . قال فى التفسير الأحمدى : ومعنى عدم القربان مع الحجة

٢٥٦
بذل المجهود فی حل بى داود
باب الأشهر الحرم(١)
حدثنا مسدد نا إسماعيل نا أيوب عن محمد عن ابن أبى بكرة
عن أبى بكرة أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب(٢) فى حجتهفقال
إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض
والعمرة ، أى لا يدخلوا المسجد الحرام لأجلهما ولا يمنعون من مجرد الدخول
فيه وفى سائر المساجد عندنا ، وأما عند الشافعى فعدم القربان عبارة عن عدم
الدخول فيمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة، عملا بظاهر الآية ، ومالك
- رحمه الله - كما يمنع الدخول من المسجد الحرام يمنع عن سائر المساجد قياسا
عليه ، ويؤيدنا قوله تعالى (( بعد عامهم هذا، إذ لا يناسب النفى عن الدخول
التقييد ببعد العام ، بخلاف النهى عن الحج والعمرة لأنه لا يكون إلا بعد عام ،
فكأنه قيل: لا يتمكنوا من الحج مرة أخرى (ولا يطوف بالبيت عريان) وكان
أهل الجاهلية يطوفون عراة، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسم
الجاهلية، وستر العورة فى الطواف عندنا من واجبات الطواف التى تجبر بالدم،
فلو طاف كاشفا ربع عضو من العورة يجب الدم ( ويوم الحج الأكبر يوم
النحر) لأنه تؤدى فيه أكثر مناسكه ( والحج الأكبر الحج) والحج الأصغر.
العمرة .
باب الأشهر الحرم
( حدثنا مسدد، نا إسماعيل ، نا أيوب ، عن محمد ، عن ابن أبى بكرة )
وأسمه عبد الرحمن (عن أبى بكرة أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب فى حجته)
(١) فى نسخة: الحرام
(٢) فى نسخة : الناس

٢٥٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
السنة إثنى عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات
ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذی بین جمادى
وشعبان .
أى يوم النحر كما فى رواية البخارى ( فقال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم
خلق الله السموات والأرض ) نقل فى الحاشية عن الخطابى قال الخطابي :
معناه إن العرب فى الجاهلية كانت قد بدلت أشهر الحرام وقدمت وأخرت
أوقاتها من أجل الفسىء الذى كانوا يفعلونه ، وهو تأخير رجب إلى شعبان
والمحرم إلى صفر ، واستمر ذلك بهم حتى اختلط عليهم، وخرج حسابه من
أيديهم ، فكانوا ربما يحجون فى بعض السنين فى شهر ، ويحجون من قابل فى
شهر غيره إلى أن كان العام الذى حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادف
حجهم شهر الحج المشروع وهو ذو الحجة، فوقف بعرفة يوم التاسع ، ثم خطبهم
فأعلمهم أن أشهر النسىء قد تناسخت باستدارة الزمان ، وعاد الأمر إلى
الأصل الذى وضع اللّه تعالى حساب الأشهر عليه يوم خلق الله السموات
والأرض ، وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتغير أو يتبدل فما يستأنف من الزمان
( السنة اثنى (١) عشر شهراً) وفى نسخة اثنا عشر ( منها) أى من تلك الشهور
( أربعة حرم) أى حرام محترم لا يجوز هتك حرمتها بالققال فيها ( ثلاث
(١) المسألة خلافية بين الأئمة كما سيأتى، والحديث تفسير لقوله عز اسمه ((إن عدة
الشهور عند الله اثنا عشر شهراً)) الآية، وقال عز اسمه ((يسألونك عن الشهر الحرام)) الآية
وقال عز اسمه (( الشهر الحرام بالشهر الحرام)» واختلف فى أن حكم حرمة القتال فيها باق
كما قال به طائفة والجمهور إنه منسوخ بقوله تعالى ((اقتلوا المشركين كافة)) والباقى منها
مضاعفة الأجر ومضاعفة وزر السيئات ، كما فى كتب التفاسير كتفسير الجمل والتفسير
السكبير وأحكام القرآن وشىء منه على هامش مصحفى .
(١٢ - بذل المجهود ٩)

٢٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن يحيى بن فياض ناعبد الوهاب نا أيوب
السختيانى، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبى بكرة عن النبى صلى
الله عليه وسلم بمعناه، قال أبو داود: وسماه ابن عون، فقال عن
عبد الرحمن بن أبى بكرة فى هذا الحديث .
باب من لم يدرك عرفة
حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان حدثنى بكير بن عطاء عن
متواليات ) أى متتابعات ( ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورابعها رجب مضر
الذى بين جمادى وشعبان) وإنما أضيف الشهر إليهم إذ كانوا يشددون فى
تحريمه، ويبالغون فيه ويحافظون عليه أشد المحافظة من سائر العرب ، وإنما
وصفه بكونه بين جمادى وشعبان لأنهم كانوا نسأوا رجباً وحولوه من محله
وسموا به بعض الشهور، فبين لهم أن رجباً هو ما بين جمادى وشعبان لا ما
كانوا يسمونه رجباً بحساب الفسىء ، ويحتمل أن يكون ذكرهما تأكيدا
أو توضيحاً .
( حدثنا محمد بن يحيى بن فياض، نا عبد الوهاب . نا أيوب السختياني، عن
محمد بن سيرين، عن ابن أبى بكرة ، عن أبى بكرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم
بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم ( قال أبو داود: وسماه ابن عون ) أى وسمى
عبد الله بن عون ابن أبى بكرة فى روايته (فقال: عن عبد الرحمن بن أبى بكرة
فى هذا الحديث) وقد أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما .
باب من لم يدرك عرفة
أى الوقوف بعرفات
( حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان) الثورى (حدثنى بكير بن عطاء )

٢٥٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
عبد الرحمن بن يعمر الديلى قال: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم
وهو بعرفة، فجاء ناس أو نفر من أهل نجد، فأمروا رجلا فنادى
رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج؟ فأمر رجلا فنادى
الحج الحج يوم عرفة ، ومن جاء قبل صلاة الصبح من ليلة(١)
جمع فتم حجه، أيام منى ثلاثة(٢) فمن تعجل فى يومين فلا إثم عليه
ومن تأخر فلا إثم عليه ، قال : ثم أردف رجلا خلفه فجعل
ینادی بذلك، قال أبو داود: وكذلك رواه مهر ان عن سفيان
قال: الحج الحج مرتين، ورواه يحيى بن سعيد القطان عن سفيان
قال : الحج مرة .
الليثى الكوفى روى عن عبد الرحمن بن يعمر الدولى ، وله صحبة وحريث بن
سليم وعنه الثورى وشعبة ، قال ابن معين والنسائى : ثقة ، وقال أبو حاتم :
شيخ صالح لا بأس به ، وعن أبى داود ثقة حدث عنه الثورى وشعبة بحديث
أصل من الأصول: الحج عرفة ، وقال يعقوب بن سفيان ثقة ، وذكره ابن
حبان فى الثقات ( عن عبد الرحمن بن يعمر ) بفتح التحنائية وسكون المهملة
وفتح الميم، وفى المغنى وبضمها (الديلى) بكر الدال وسكون الياء له صحبة.
عداده فى أهل الكوفة، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث الحج يوم
عرفة ، وحديث النهى عن الدباء والمزفت ، وعنه بكير بن عطاء الليثى قلت :
ذكره ابن حبان فى الصحابة أنه مكى سكن الكوفة، قال: ويقال مات بخراسان
(١) فى نسخة : ليل
(٢) فى نخسة : ثلاث

٢٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
وٍقال مسلم والأزدى وغيرهما لم يرو عنه غير بكير بن عطاء ( قال ) أى
عبد الرحمن بن يعمر (أتيت النبى صلى الله عليه وسلم وهو) واقف كما فى مسند
أحمد ( بعرفة فجاء ناس أو ) للشك من الراوى ( نفر ) أى قال ذلك اللفظ
أو هذا ( من أهل نجد فأمر وارجلا ) وفى رواية أحمد فى مسنده فقالوا
يا رسول الله، ولفظ الترمذى فسألوه ولم أقف على تسمية الرجل (فنادى)
أى الرجل ( رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج؟ فأمر) رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( رجلا فنادى) أى الرجل (الحج الحج يوم عرفة) ولفظ
الترمذى فأمر مناديا فنادى الحج عرفة ، ولفظ أحمد: فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم الحج حج عرفة ، ولفظ النسائى: فقال الحج عرفة ( من جاء ) أى
عرفات (قبل صلاة الصبح من ليلة جمع) وهكذا لفظ أحمد فى مسنده وكذا النسائى
ولكن لفظ الترمذى من ليلة جمع قبل طلوع الفجر وكذا فى مسند الطيالسى
( فتم حجه ) ولفظ الترمذى فقد أدرك الحج ومثله فى النسائى (أيام منى ثلاثة)
هو اليوم الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذى الحجة وليس يوم النحر
(فمن تعجل فى يومين) أى فى اليوم الثانى من أيام منى الثلاثة بعد الفراغ من الرمى
بالرجوع من منى إلى مكة ( فلا إثم عليه ) أى بجوز له ذلك (ومن تأخر (١))
(١) وهذا إجماع عند العلماء إلا أنهم اختلفوا فى موضعين كما فى ((الأوجز)) الأول
فى الأفضل منهما ، فعند الحنفية التأخير أفضل مطلقاً ، وكذا فى المرجح عند الشافعية ،
وفى قول لهم ليس للامام التعجيل ، وكذا يكره له التعجيل عند المالكية ، وأما غير
الإمام يجوز له الأمران متساوى الطرفين هو المرجح عند ابن القاسم ، وفى قول لمالك
لا تعجيل للملكى بغير ضرورة، وقال ابن الماجشون: لا تعجيل للآفاقى أن يبيت بمكة،
وأما عند أحمد فالأولى لأهل الحرم التأخير ، ويستوى فيه غيره والثانى فى وقت النفر
فيجوز عند الأئمة الثلاثة قبل الغروب وهو رواية الحسن عن الإمام ، والمشهور عندنا
إلى طلوع الفجر من اليوم الرابع - ويشترط عند الحنابلة الخروج من منى قبل الغروب
وكذا عندمالك للمسكى ولغيره يكفى فية الخروج، ويكفى عند الشافعية الارتحال والاشتغال
بالارتحال ، وإن لم يخرج من منى .