Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
الجزء التاسع: كتاب الحج
فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول(١) الله صلى الله عليه
وسلم يده على وجه الفضل، وصرف الفضل وجهه إلى الشرق
الآخر ، وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق
الآخر، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر حتى (٢) أتى
أنهى. ( فصلى الفجر حين تبين له الصبح ) أى طلع الفجر ( قال سليمان بندا.
وإقامة ) ولم يذكر هذا اللفظ غيره من شيوخ المصنف ( ثم اتفقوا ) كلهم ( ثم
ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام) وهو موضع خاص من المزدلفة ببناء
معلوم ، سمى به لأنه معلم العباد ، والمشاعر المعالم التى ندب اللّه إليها وأمره
بالقيام فيها وهو بفتح الميم وقد يكسر (فرقى عليه) أى على المشعر الحرام ( قال
عثمان وسليمان : فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله، زاد عثمان ووحده :
فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ) أى أضاء الفجر إضائة تامة ( ثم دفع ) أى
سار وانطلق ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المزدلفة إلى منى ( قبل أن
تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس ) أى بدل أسامة بن زيد ( وكان رجلا
حسن الشعر أبيض وسيما) أى حسينا جميلا ( فلما دفع رسول الله صلى الله عليه
وسلم) من المزدلفة ( من الظعن ) بضمتين جمع ظعينة، وهى المرأة فى الهودج
( يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده
على وجه الفضل ) ليسكف بصره عن النظر إليهن ولا ينظرن إليه ( وصرف
الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى
الشق الآخر ) أى ووضعه على وجه الفصل ( وصرف الفضل وجهه إلى الشق
الآخر ينظر ) ففى الأول فى قوله ينظر إليهن تصريح بأن النظر كان إليهن ،
(١) فى نسخة : النبى
(٢) فى نسخة : إذا

٢٠٢
بذل المجهود فی حل أبى داود.
محسراً فرك (١) قليلا ثم سلك الطريق الوسطى الذى يخرجك
إلى (٣) الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها
بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل(٢) حصى الخذف،
فرمى من بطن الوادى، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه
وكذلك فى القول الذى بعده ، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحول
رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق الآخر، فالظاهر أن النظر فى المرة
الثانية إليهن لم يكن قصدا منه، فالغرض بوضع يده صلى اللّه عليه وسلم أن لا
تنظر إليه الظعن ، وأما قوله فى الثالثة وصرف الفضل وجهه إلى الشق ينظر »
ليس المراد فيه بالنظر النظر إلى الظعن ، بل المراد من النظر النظر إلى ذلك
الجانب لا إلى الظعن ، لأنه لا يمكن من ابن عباس أن ينظر إليهن بعد منعه
صلى الله عليه وسلم إياه من النظر إليهن فى الجانبين، ولهذا لم يذكر فيه وضع
يده صلى الله عليه وسلم على وجهه، قال النووى: فيه الحث على غض البصر
عن الأجنبيات وغضهن عن الرجال الأجانب ، وفى رواية الترمذى وغيره فى
هذا الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لوى عنق الفضل ، فقال له العباس :
لويت عنق ابن عمك ، قال : رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ، فهذا
يدل على أن وضعه صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل كان لدفع الفتنة عنه
وعنها ( حتى أتى محسرا) بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين ،
سمى بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أى أعى وكل ، ومنه قوله تعالى :
((ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير)، هذا ما قاله النووى وجماعة، قال
(١) فى نسخة : : حرك
(٢) فى نسخة : على .
(٣) فى نسخة : بمثل

٢٠٣
الجزء التاسع: كتاب الحج
وسلم إلى المنحر ، فنحر بيده ثلاثا وستين وأمر عليا رضى الله
عنه فنحر ما غبر، يقول : ما بقى، وأشركه فی هديه ، ثم أمر
من كل بدنة ببضعة ، جعلت فى قدر فطبخت فأكلا من لحمها
وشربا من مرقها ، قال سليمان: ثم ركب ثم أفاض رسول الله
القارى : لكن المرجح عند غيرهم أنهم لم يدخلوا الحرم وإنما أصابهم العذاب
قبيل الحرم قرب عرفة فلم ينج منهم إلا واحد أخبر من ورائهم . فقيل حكمة
الإسراع فيه نزول نار فيه على من اصطاد فيه ، ولذا يسمى أهل مكة هذا
الوادى وادى النار ( خرك) أى ناقته بالإسراع ( قليلا) أى تحريكا قليلا
أو زمانا قليلا أو مكانا قليلا أى يسيرا، قال النووى : قدر رمية حجر (ثم
سلك ) أى سار ( الطريق الوسطى) وهذا غير الطريق الذى ذهب فيه إلى
عرفات ، وهى طريق ضب . وأما طريق الرجوع فهى طريق المأزمين (الذى
يخرجك إلى الجمرة الكبرى) أى جمرة العقبة (حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة)
أى حتى وصل إلى جمرة العقبة ، ولعل الشجرة إذ ذاك كانت موجودة هناك
( فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة(١) منها مثل حصى الخذف ) بالخاء
والذال المعجمتين وهو بقدر حبة الباقلاء، والرمى برءوس الأصابع (فرمى من
بطن الوادى) أى لا من فوقها ( ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم)
أى رجع من جمرة العقبة ( إلى المنحر ) بفتح الميم أى موضع النحر ، والآن
(١) هكذا فى حديث جابر وكذا فى حديث الأزدية الآتى وحديث عائشة الآتى
فى (( باب رمى الجمار)) وقد ورد فى البخارى بطرق من حديث سالم عن ابن عمر
على أثر كل حصاة ، ويظهر الجمع بينهمامن كلام ابن حجر فى شرح المناسك أن الأول
محمول على رمى العقبة ، والثانى على أيام التشريق، لكن لافرق بينهما فى المذاهب.
والمعتمد عند الكل المعية .

٢٠٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم إلى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بنى
عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال : انزعوا بنى عبد
المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم
فناولوه دلوا قشرب منه صلى الله عليه وسلم.
يقال له المذيج لعدم النحر، أو تغليبا للأكثر، والأصح أن منحره عليه
الصلاة والسلام فى منزله الذى بقرب مسجد الخيف منقدماً على قبلة مسجد
الخيف ( فنحر بيده ثلاثا وستين ) بدنة بعدد سنى عمره ( وأمر عليا رضى الله
عنه فنحر ما غبر ) أى ما بقى من المائة وهى سبع وثلاثون ( يقول) أى فى
تفسيره ( ما بقى وأشركه) أى النبى صلى الله عليه وسلم عليا (فى هديه) أى
أشركه فى نحر هديه، ويحتمل أن يكون معناه أنه صلى الله عليه وسلم أذن اعلى
أن ينحر بعض البدن عن نفسه ( ثم أمر من كل بدنة ببضعة ) بفتح الباء الثانية
وهى قطعة من اللحم ( فعلت ) أى القطع ( فى قدر ) بكسر القاف ( فطبخت)
أى القطع ( فأكلا من لحمها) الهدايا (وشربا من مرقها) أى مرق لحوم الهدايا،
قال ابن الملك : هذا يدل على جواز الأكل من هدى (١) التطوع، انتهى.
والصحيح أنه مستحب وقيل واجب لقوله تعالى فكلوا منها (قال سليمان(٢): ثم
(١) واستدل به الموفق وصاحب الهداية على استحباب الأكل من هدى التمتع
أيضا، والمسألة خلافية مشهورة فيها خلاف للشافعى إذ قال لا يجوز الأ كل بشىء من
الدماء الواجبة حتى التمتع والقران ويحوز من التطوع، وقال الحنفية وأحمد يجوز من
الثلاثة المذكورة ولا يجوز من غيرها من الدماء الواجبة وقال مالك فى المشهور لا يجوز
من ثلاثة وهى جزاء الصيد وفدية الأذى ونذر المساكين ويجوز من غيرها كما
فى الأوجز .
(٢) وهذا النص من جابر على الطواف الثانى لما تقدم فى أول الحديث طواف
آخر فلا يمكن حمل ما روى عنه من توجيه الطواف كما يقدم على ظاهره أصلا .

٢٠٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
ركب) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم أفاض) أسرع (رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى البيت ) أى الكعبة لطواف الفرض، ويسمى طواف
الإفاضة والركن والزيارة ( فصلى بمكة الظهر ) قال القارى : قال النووى: فيه
محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم صلى الظهر ، حذف
ذكر الطوائ لدلالة الكلام عليه ، وأما قوله فصلى بمكة الظهر فقد ذكر مسلم
بعد هذا فى حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف
للإفاضة قبل الزوال ، ثم صلى الظهر بمنى، ووجه الجمع بينهما أنه صلى الله عليه
وسلم طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة فى أول وقتها ثم رجع إلى
منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك فكان متنفلا بالظهر
الثانية بمنى ، أقول : إنه لا يحمل فعله صلى الله عليه وسلم على القول المختلف
فى جوازه ، فيأول بأنه صلى بمكة ركعتى الطواف وقت الظهر، ورجع
إلى من فصلى الظهر بأصحابه ، أو يقال الروايتان حيث تعارضتا فقد
تساقطتا فترجح صلاته بمكة لكونها فيها أفضل ، ويؤيده ضيق الولد.
لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من المشعر ورمى
بمنى ونحر مائة من الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى
فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة، وما كان يؤخرها عن الوقت المختار لغير
ضرورة ، ثم قال النووى : وأما الحديث الوارد عن عائشة رضى الله عنها وغيرها
أنه صلى الله عليه وسلم أخر الزيارة يوم النحر إلى الليل محمول على أنه عاد
للزيارة مع نسائه لا لطواف الإفاضة ، ولا بد من هذا التأويل للجمع بين
الأحاديث .
قلت: لا بدمن التأويل لكن لامن هذا التأويل لأنه لا دلالة عليه لا لفظا ولا معنى
ولاحقيقة ولا مجازاً، فالأحسن أن يقال معناه جوز تأخير الزيارة مطلقا إلى الليل
وأمر بتأخير زيارة نسائه إلى الليل ، وقول ابن حجر فذهب معهن غير صحيح
إذ لم يثبت عوده عليه الصلاة والسلام معهن فى الليل. قاله القارى ( ثم أتى بنى
عيد المطلب ) وهم أولاد العباس وجماعته لأن سقاية الحاج كانت وظيفته

٢٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
( وهم يسقون على زمزم(١)) الواو للحال، أى والحال أنهم ينزعون الماء من
زمزم ويسقون الناس، قال النووى: معناه يعرفون بالدلاء ويصبونه فى الحياض
ونحوها ( فقال انزعوا) أى الماء أو الدلاء ( بنى عبد المطلب) بحذف حرف
النداء، يريد أن هذا العمل عمل صالح مرغوب فيه لكثرة ثوابه، والظاهر أنه
أمر استحباب لهم ( فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم) أى لولا مخافة كثرة
الإزدحام عليكم بحيث تودى إلى إخراجكم عنه رغبة فى النزع اتباعا لفعلى
( لنزعت معكم) وقال النووى : لولا خوفى أن يعتقد الناس ذلك من مناسك
الحج فيزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الإستقاء لاستقيت معكم
لكثرة فضيلة هذا الاستقاء، قلت: ويعارضه ما ذكره صاحب الهداية « روى
أن النبي صلى الله عليه وسلم استقى دلواً بنفسه فشرب منه، ثم أفرغ باقى الدلو
فى البئر، قال ابن الهمام : رواه فى كتاب الطبقات مرسلا . قال : ويجمع بأن
ما فى هذا كان بعقب طواف الوداع، وحديث جابر - رضى الله عنه - وما معه
كان عقب طواف الإفاضة ، ولفظه ظاهر فيه حيث قال: فأفاض إلى البيت
فصلى بمكة الظهر، فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا الحديث،
وطواف الوداع كان ليلا والله أعلم ( فناولوه ) أى أعطوه ( دلواً فشرب منه
صلى الله عليه وسلم) أى من الدلو أو من الماء ، قيل: ويستحب أن يشرب
قائما ، وفيه بحث لأنه عليه الصلاة والسلام شربه قائما لبيان الجواز، أو لعذر به
فى ذلك المقام من الطين، أو الإزدحام ، فإنه صح نهيه عن الشرب قائما بل أمر
من شرب قائما أن يتقيأ ما شربه، قلت: لم يذكر فى هذا الحديث الحلق.
(١) والشرب منه مستحب لما فيه مع البركات الكثيرة التى لا ينكرها مجرب
خصيصة عاجلة وهى تدفع التعب وتغنى عن العطش والجوع، ويقال إن التبريك بالماء
أيضا من العادات الرسمية العامة كأهل الهنود ككنيكا والنصارى بنهر أردن والفراسية
بعين لورده ((وراجع كتاب الحج والزيارة لمولوى كريم بحش)) اهـ، وفى إعانة الطالبين
من فروع الشافعية جعله أفضل المياه حتى من الكوثر، وحكى عن التاج السبكى نظما:
من بين أصابع النبى المتبع
أفضل المياه ماء قد نبع
فنيل مصر ثم يأتى الأنهر
يليه ماء زمزم فالكوثر

٢٠٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا عبد الله بن مسلمة، ناسليمان يعنى ابن بلال، ح
وحدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الوهاب الثقفى ، المعنى واحد،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى
الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة ولم (١) يسبح بينهما وإقامتين
وصلى المغرب والعشاء مجمع باذان واحد وإقامتين ولم
يسبح بينهما ، قال أبو داود: هذا الحديث أسنده حاتم بن
إسماعيل فى الحديث الطويل ، ووافق حاتم ابن إسماعيل على
إسناده محمد بن على الجعفى ، عن جعفر، عن أبيه ، عن جابر
إلا أنه قال فصلى المغرب والعتمة بأذان وإقامة.
( حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا سليمان يعنى ابن بلال ح. وحدثنا أحمد بن
حنبل ، نا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد ( الثقفى المعنى واحد ) أى معنا حديث
سليمان بن بلال ، وحديث عبد الوهاب التقفى واحد وإن اختلفا فى اللفظ ،
كلاهما أی سلیمان وعبد الوهاب ( عن جعفر بن محمد ، عن أبيه) أی محمد بن
على بن الحسين الباقر ( أن النبى صلى الله عليه وسلم على الظهر والعصر بأذان
واحد بعرفة) أى فى مسجد نمرة ( ولم يسبح ) أى لم يتنفل ( بينهما وإقامتين )
أى لكل واحدة منهما إقامة (وصلى المغرب والعشاء بجمع) أى بالمزدلفة
( بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح ) أى لم يتنفل ( بينهما ) وهذا حديث مرسل
( قال أبو داود : هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل فى الحديث الطويل )
وقد تقدم قريبا ( ووافق حاتم بن إسماعيل على إسناده ) أى على كونه مسندا
(١) فى نسخة: وإقامتين ولم يسبح بينهما.

٢٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أحمد بن حنبل، ذا يحيى بن سعيد، ناجعفر ، نا أبى عن
جابر قال: ثم النبى(١) صلى اللهعليه وسلم: قد نحرت ههنا ومنى
كلها منحر، ووقف بعرفة فقال: قد وقفت ههنا وعرفة كلها
موقف ووقف بالمزدلفة(٢) وقال: قد وقفت ههنا ومزدلفة
كلها موقف .
( محمد بن على الجعفی ) لم أجد ترجمته فی ما تتبعت من الكتب ( عن جعفر ، عن
أبيه: عن جابر) أى مسندا (إلا أنه) أى محمد بن على الجعفى ( قال : فصلى
المغرب والعتمة ) أى العشاء (بأذان وإقامة) أى واحدة ، وهذا قول أبى حنيفة
وأبى يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى، وههنا نسخة كتبت على حاشية النسخة
المكتوبة ونقلت منها فى النسخ المطبوعة وهى هذه (قال أبو داود: قال لى أحمد
أخطأ حاتم فى هذا الحديث الطويل ، قلت : ولم يتحقق لى محل الخطأ ، فيحتمل
أن يكون الخطأ ، أن حاتم بن إسماعيل أدخل كلام محمد بن على فى قصة فاطمة
وهو قوله ((قال على بالكوفة فذهبت محرشا ، إلى آخره فى حديث جابر بن
عبد الله، وهو ليس بداخل فيه بل هو مدرج من كلام محمد بن على، ويحتمل
أن يكون المراد من الخطأ ، أن حاتم بن إسماعيل ذكر فى حديثه فى الجمع بين
الصلاتين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين ، ولم يذكره يحيى القطان
فى حديثه ، عن جعفر ، عن أبيه ، والله تعالى أعلم .
(حدثنا أحمد بن حنبل. نا يحيى بن سعيد، نا جعفر) بن محمد على بن الحسين
(عن جابر قال ) أى جابر ( ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم: قد نحرت ههنا)
أى فى منحره ( ومنى كلها منحر) فمن شاء أن ينحر فلينحر فى أيها شاء (ووقف
(١) فى نسخة : رسول الله .
(٢) فى نسخة: بمز دلفة

٢٠٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا مسدد، ناحفص بن غياث، عن جعفر بإسناده(١) زاد
(((فانحروا فى رحالكم » .
حدثنا يعقوب بن إبراهيم نايحيى بن سعيد القطان ، عن
جعفر ، حدثنى أبى عن جابر فذكر هذا الحديث وأدرج فى
الحديث عنه قوله ((واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)) قال:
فقرأ فيهما بالتوحيد و ((قل يا أيها الكافرون))، وقال فيه قل
على رضى الله عنه بالكوفة، قال أبى: هذا الحرف لم يذكره
جابر فذهبت محرشا وذكر قصة فاطمة رضى الله عنها .
بعرفة فقال: قد وقفت ههنا) أى فى موقفه صلى اللّه عليه وسلم (وعرفة كلها
موقف ) فمن وقف فليقف فى أى موضع شاء منها ( ووقف بالمزدلفة وقال : قد
وقفت ههنا) أى فى موقفه (ومزدلفة كلها موقف) فمن وقف فليقف فى أيها شاء.
( حدثنا مسدد ، نا حفص ن غياث ، عن جعفر ) أى ابن محمد ( بإسناده)
أى المتقدم (زاد) أى حفص بن غياث ( فانحروا فى رحالكم) أى لينحر كل
واحد منكم فى رحله فإن رحالهم كان فى منى ، حاصله أنه لا يلزم أن ينحر كل
واحد منهم فى منحر النبى صلى الله عليه وسلم، فإنه يؤدى إلى الضيق والحرج
والازدحام .
(حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، نا يحيى بن سعيد القطان ، عن جعفر ) بن محمد
المذكور ( حدثنى أبى ) أى محمد بن على ( عن جابر فذكر ) أى يحيى بن سعيد
(١) زاد فى نسخة : نحوه
(١٤ -- بذل المجهود ٩)

٢١٠
بذل المجهود فی حل أبىداود
القطان (هذا الحديث وأدرج) أى يحيى القطان (فى الحديث عند قوله ((واتخذوا
من مقام إبراهيم مصلى ، قال) أى جعفر بن محمد (فقرأ فيهما) أى فى ركعتى
الطواف ( بالتوحيد) أى بسورة التوحيد وهى قل هو الله أحد (وقل يا أيها
الكافرون) وقد صرح بذلك الإمام أحمد فى مسنده ، فإنه أخرج حديث يحيى
القطان عن جعفر عن أبيه قال أبو عبد الله يعنى جعفرا. فقرأ فيها بالتوحيد
وقل يا أيها الكافرون (وقال) أى جعفر بن محمد (فيه) أى فى الحديث ( قال
على رضى الله عنه بالكوفة: قال أبى) أى محمد بن على (هذا الحرف) أى
الذى يذكره وهو قوله فذهبت محرشا (لم يذكره جابر فذهبت محرشا وذكر )
أى جابر ( قصة فاطمة رضى الله عنها ) وهى التى تقدم ذكرها فى الحديث
الطويل ، قلت : ولكن ظاهر حديث حاتم بن إسماعيل الذى أخرجه مسلم
وأبو داود مطولا أن هذا القول من حديث جابر أيضاً والله تعالى أعلم ، وقد
فصل الإمام أحمد وبين فى مسنده فى حديث يحيى القطان كلام جابر فى قصة
فاطمة رضى الله عنها ، وكلام محمد بن على الذى زاد فيه ولم يذكره جابر ،
فقال: فإذا فاطمة رضى الله عنها قد حلت، ولبست ثيابا صبيغا، فأنكر
ذلك على رضى الله عنه عليها ، فقالت: أمرنى به رسول الله صلى الله عليه
وسلم. وهذا كلام جابر فى قصة فاطمة رضى الله عنها . ثم ذكر قال: قال
على بالكوفة: قال جعفر: قال أبى: هذا الحرف، أى من قوله قال على بالكوفة
إلى آخره، لم يذكره جابر ، فذهبت محرشا أستفتى به النبي صلى الله عليه وسلم
فى الذى ذكرته فاطمة، قلت : إن فاطمة لبست ثيابها صبيغا، واكتحلت ،
وقالت: أمرنى به أبى ، قال : صدقت ، صدقت ، صدقت أنا أمرتها به ، انتهى
كلام محمد بن على، قلت: ومحمد بن على هذا لم يدرك جد أبيه على بن أبى طالب،
فلعله سمع هذا الكلام من غير جابر بن عبد الله وأدخله فى حديث جابر .

٢١١
الجزء التاسع: كتاب الحج
باب الوقوف بعرفة
حدثنا هناد، عن أبى معاوية، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة قالت : كانت قريش ومن دان دينها(١)
يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الخمس وكان سائر العرب
يقفون بعرفة ، قالت : فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه صلى
صلى الله عليه وسلم أن يأتى عرفات فيقف بها ثم يفيض منها،
فذلك قوله تعالى ((ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس)).
باب الوقوف بعرفة (٢)
أى كيف شرع، سمى بها لتعرف (٣) العباد إلى الله بالعبادات هناك، وقيل:
للتعارف فيه بين آدم وحواء ، وقيل لأن جبريل عليه الصلاة والسلام أرى
إبراهيم عليه الصلاة والسلام المناسك أى مواضع النسك فى ذلك اليوم، فكان
يقول له فى موضع : أعرفت هذا ؟ فيقول : نعم ، وقيل: هو يوم اصطناع
المعروف إلى أهل الحج ، وقيل : يعرفهم الله تعالى يومئذ بالمغفرة والكرامة
أى يطيبهم، ومنه قوله تعالى: ((عرفها لهم ) أى طيبها .
(حدثنا هناد ، عن أبى معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
(١) فى نسخة : بدينها
(٢) ولعل وجه التخصيص بعرفة لذلك أنه محل أخذ العهد الأزلى لقوله تعالى ((ألست
بربكم )) كما هو مصرح فى رواية شكلة .
(٣) التعريف يكره عندنا كما فى الفروع ولا بأس به عند المالكية والحنابلة كما بسط
فى جزء حجة الوداع للمحشى .

٢١٢
بذل المجهود فى حل آبى داود
قالت: كانت قريش) وهم ولد النضر بن كنانة ، قال فى القاموس: ومنه قريش
لتجمعهم إلى الحرم ، أو لأنهم كانوا يتقرشون البياعات فيشترونها ، أو لأن
النضر بن كنانة اجتمع فى ثوبه يوما ، فقالوا : القرش، أو لأنه جاء إلى قومه ،
فقالوا: كأنه قبل قريش ، أى شديد ، أو لأن قصيا كان يقال له: القرشى، أو
لأنهم كانوا يفتشون لحاج فيسدون خلتها ، أو سميت بمصغر القرش، وهو دابة
بحرية تخافها دواب البحر كلها ، أو سميت بقريش بن مخلد بن غالب بن فهر وكان
صاحب عيرهم ، فكانوا يقولون قدمت عير قريش، وخرجت عير قريش ،
والنسبة قرشى وقريشى (ومن دان) أى اختار وتبع (دينها) أى طريقة قريش
(يقفون بالمزدلفة) أى حين يقف الناس بعرفة فى الحل ، فإنهم كانوا لا يخرجون
من الحرم (وكانوا) أى قريش ( يسمون الخمس ) جمع أحمس من الحماسة ،
بمعنى الشجاعة وهم قريش، ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس ، ومن تابعهم
سموا به لتحمسهم فى دينهم ، أى لشدتهم أو لالتجائهم للحمساء ، وهى الكعبة
لأن حجرها أبيض يضرب إلى السواد ، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يفتخرون
بشجاعتهم وجلادتهم ، قائلين بأنا أهل الحرم المحترم كالحمام ، فلا تخرج إلى
الوقوف كالعوام ( وكان سائر العرب يقفون بعرفة) على العادة القديمة (قالت
فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتى عرفات) متابعة
الأنبياء الكرام ( فيقف بها) أى بعرفة ( ثم يفيض) أى يدفع ( منها) وأصله
أفاض نفسه أو راحلته، ثم ترك المفعول رأسا حتى صار كاللازم ( فذلك قوله
تعالى ثم أفيضوا) أى أدفعوا وأرجعوا ( من حيث أفاض الناس ) أى عاملوا
معاملتهم، وفيه إيماء إلى خروج المتكبرين عن كونهم ناسا، الخطاب مع قريش
أمروا بأن يساووا الناس بعد ما كانوا يترفعون عنهم ، وثم لتفاوت ما بين
الإ فاضتين يعنى أحدهما صواب والآخر خطأ ، وقيل : من مزدلفة إلى منى
بعد الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه ، والظاهر من الحديث أن الخطاب
معه عليه الصلاة والسلام تعظيما له ، أو له ولأمته .

٢١٣
الجزء التاسع: كتاب الحج
باب الخروج إلى منى
حدثنا زهير بن حرب، ذا الأحوص بن جواب الضبى ،
فاعمار بن رزيق، عن سلمان الأعمش، عن الحكم، عن مقسم،
عن ابن عباس قال: صلى رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم الظهر
يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى(٢).
باب الخروج
أى من مكة ( إلى منى )
( حدثنا زهير بن حرب ، نا الأحوص بن جواب ) بفتح الجيم وتشديد
الواو ( الضبى) أبو الجواب الكوفى ، قال ابن معين: ثقة ، وقال مرة : ليس
بذاك القوى ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال ابن حبان: فى الثقات كان متقنا
وربما وهم ( نا عمار بن رزيق ) بتقديم الراء على الزاى مصغرا الضبى التميمى
أبو الأحوص الكوفى ، قال ابن معين وأبو زرعة : ثقة ، وقال أبو حاتم :
لا بأس به ، وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
الإمام أحمد : كان من الأثبات ، وقال ابن الشاهين فى الثقات ، قال ابن المدينى:
ثقة، وقال أبو بكر البزار: ليس به بأس (عن سليمان الأعمش، عن الحكم،
عن مقسم ، عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ) أى
صلاة الظهر ( يوم التروية ) أى فى اليوم الثامن من ذى الحجة ، وكذا صلاة
العصر والمغرب والعشاء ( والفجر) أى صلاة الفجر ( يوم عرفة ) أى فى اليوم
التاسع من ذى الحجة ( بمنى ) ثم غدا إلى عرفات .
(١) فى نسخة : النبى .
(٢) آخر الجزء الحادى عشر وأول الجزء الثانى عشر فى تجزئة الخطيب البغدادى .

٢١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن إبراهيم، نا إسحاق الأزرق، عن سفيان،
عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك قلت :
أخبرنى بشىء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أين
٠
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية؟ قال: (١)
بمنى، قلت: أين صلى العصر يوم النفر؟ قال بالأ بطح ، ثم قال
أفعل كما يفعل أمراؤك .
( حدثنا أحمد بن إبراهيم) ولعله الدورقى ( نا إسحاق الأزرق ) بتقديم
المعجمة على المهملة ابن يوسف بن مرداس المخزومى الواسطى ثقة (عن سفيان)
أى الثورى (عن عبد العزيز بن رفيع قال: سألت أنس بن مالك، قلت: أخبرنى
بشىء عقلته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو ( أين صلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم الظهر ) أى صلاة الظهر (يوم التروية ) أى ثامن ذى الحجة
(قال بمنى ، قلت: أين صلى العصر يوم النفر) أى الثانى، وهو اليوم الثالث عشر
من ذى الحجة ، وهو يوم الرجوع من منى ( قال بالأبطح) وهو المحصب (ثم
قال) أى أنس بن مالك (أفعل كما يفعل أمراؤك) ولا تخالفهم فإن نزول المحصب
ليس بنسك لازم ، فلو تركه أمراؤك اتركه ، وفى خلافهم فتنة .
(١) فى نسخة : فقال .

٢١٥
الجزء التاسع: كتاب الحج
باب الخروج إلى عرفة
حدثنا أحمدبن حنبل ، نا يعقوب، نا أبى، عن ابن إسحاق،
حدثنى نافع، عن ابن عمر قال: غدا رسول الله صلى عليه وسلم
من منى حين صلى الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل
بنمرة وهیمنزل الإمام الذی ینزلبه بعر فة حتى إذا كان عند
صلاة الظهر راح رسول الله صلى الله عليه وسلم مهجرا، جمع
بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس ثم راح فوقف على الموقف
من عرفة .
باب الخروج
أى من منى ( إلى عرفة )
(حدثنا أحمد بن حنبل ، نا يعقوب) بن إبراهيم بن سعد (نا أبى) إبراهيم
ابن سعد ( عن ابن إسحاق ، حدثنى نافع ، عن ابن عمر قال: غدا ) الغدو سير
أول النهار نقيض الرواح، وهو ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس (رسول الله
صلى الله عليه وسلم من منى) أى إلى عرفات ( حين صلى الصبح صبيحة يوم
عرفة) أى لتاسع ذى الحجة ، قال الحافظ : ظاهره أنه توجه من منی حین صلى
الصبح بها ، لكن فى حديث جابر الطويل عند مسلم أن توجهه صلى الله عليه
وسلم منها كان بعد طلوع الشمس ولفظه («فضربت له قبة بنمرة فنزل بها حتى
زالت الشمس ، فأمر بالقصواء فرحلت فأتى بطن الوادى، انتهى. (حتى أتى
عرفة) أى قريبا منها ( فنزل بنمرة ) بفتح النون وكسر الميم، موضع بقرب

٢١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عرفات خارج الحرم ، بين طرف الحرم وطرف عرفات (١) ( وهى منزل
الإمام الذى ينزل به بعرفة ) أى بقربها كما تقدم فى حديث جابر الطويل
ولفظه : · جد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها ، قال ابن الهمام فى فتح القدير:
والسنة أن ينزل الإمام بنمرة ، ونزول النبى صلى الله عليه وسلم بها لا نزاع
فيه ، و((فى المنهاج)) النووى: ويبيتون بها فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات
ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى تزول الشمس ( حتى إذا
كان عند صلاة الظهر ) أى وقت زوال الشمس (راح رسول الله صلى الله
عليه وسلم مهجرا) أى مكبرا ومبادرا إلى الصلاة أو معناه داخلا بالهاجرة
( فجمع بين الظهر والعصر ) واختلف فى الجمع بين الصلاتين بعرفة هل هو
للسفر أو للنسك؟ قال الحافظ: وقد ذهب الجمهور إلى أن ذلك الجمع المذكور
يختص بمن يكون مسافرا بشرطه ، وعن مالك والأوزاعى ، وهو وجه
الشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك فيجوز لكل أحد ، وروى ابن المنذر
بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد سمعت ابن الزبير يقول : إن من سنة الحج
أن الإمام يروح إذا زالت الشمس فيخطب الناس ، فإذا فرغ من خطبته نزل
فصلى الظهر والعصر جميعا ، قلت : وكذا عند الحنفية ، قال القارى فى شرح
المناسك: أعلم أن هذا الجمع للنسك عندنا فيستوى فيه المسافر والمقيم خلافا
للشافعى ومن تبعه فى تخصيصه بالمسافر ( ثم خطب الناس ) وهذا مخالف لما
تقدم أنه صلى الله عليه وسلم خطب قبل الصلاة ، نقل فى الحاشية عن «فتح
الودود ، على حديث جابر عمل العلماء ، قال ابن حزم: رواية ابن عمر لا تخلو
عن أحد الوجهين لا ثالث لهما إما أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم خطب
كما روى جابر ثم جمع بين الصلاتين ، ثم كلم عليه الصلاة والسلام الناس
يبعض ما يأمرهم ويعظهم فيه فسمى ذلك الكلام خطبة فيتفق الحديثان بذلك
(١) كذا فى ((الفتح)) وكتبه الشيخ قدس سره تبعاً للحافظ وإلا فنمرة من
عرفة عند الحنفية كما تقدم مبسوطاً .

٢١٧
الجزء التاسع : كتاب الحج
باب الرواح إلى عرفة
حدثنا أحمد بن حنبل، ناوكيع، نا نافع بن عمر ، عن سعيد
أبن حسان، عن ابن عمر قال: لما أن قتل الحجاج(١) ابن الزبير
أرسل إلى ابن عمر : أية ساعة كان رسول الله صلى الله عليه
وهذا أحسن لمن فعله ، فإن لم يكن فحديث ابن عمر وهم ، وقال ابن الهمام فى
((فتح القدير)): إنه صلى الله عليه وسلم خطب قبل صلاة الظهر من حديث جابر
الطويل وحديث عبد الله بن الزبير من المستدرك و حديث أبى داود عن ابن عمر
رضى الله عنهما يفيد أنهما بعد الصلاة، وقال فيه: نجمع بين الظهر والعصر ، ثم
خطب الناس وهو حجة لمالك فى الخطبة بعد الصلاة ، قال عبد الحق: وفى
حديث جابر الطويل أنه خطب قبل الصلاة وهو المشهور الذى عمل به الأئمة
والمسلمون، وأعل هو وابن القطان حديث ابن عمر رضى الله عنهما بابن إسحاق
( ثم راح) إلى موقف من عرفات ( فوقف على الموقف من عرفة ) عند جبل
الرحمة عند الصخرات كما تقدم فى حديث جابر الطويل: فلم يزل واقفا حتى
غربت الشمس .
باب الرواح
وهو السير بعد الزوال ( إلى عرفة ) أى مسجد نمرة ثم إلى عرفات
(حدثنا أحمد بن حنبل ، ناوكيع ، نا نافع بن عمر ، عن سعيد بن حسان)
حجازى ذكره ابن حبان فى الثقات له فى أبى داود وابن ماجة حديث واحد
(١) زاد فى نسخة : عبد الله بن الزبير.

٢١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
وسلم يروح فى هذا اليوم؟ قال: إذا كان ذلك(١) رحنا، فلما أراد
ابن عمر أن روح قال: قالوا: لم تزغ الشمس، قال: أزاغت؟(٢)
قالوا : لم تزغ، قال: فلما قالوا قد زاغت ارتحل.
باب الخطبة(٢) بعرفة
فى وقت الرواح إلى عرفة ( عن ابن عمر قال: لما أن قتل الحجاج بن الزبير)
وأخبر به عبد الملك بن مروان ، فكتب عبد الملك الخليفة إلى الحجاج أن يأتم
بعبد الله بن عمر فى الحج (أرسل) أى الحجاج (إلى ابن عمر ) يسأله ( أية ساعة
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يروح) إلى الصلاة أو إلى الوقوف(فى هذا
اليوم) أى يوم عرفة (قال) أى ابن عمر (إذا كان ذلك) أى وقت الرواح
(رحنا) وتخبرك به ( فلما أراد ابن عمر أن يروح قال ) أى سعيد بن حسان
(قالوا لم تزغ الشمس، قال أزاغت؟ قالوا لم تزغ) وإنما سألهم لأنه رضى الله عنه
كان قد كف بصره إذ ذاك (قال) أى سعيد بن حسان ( فلما قالوا) أى أتباعه
وأصحابه ( قد زاغت) أى الشمس ( ارتحل ) أى إلى الخطبة والصلاة .
باب الخطبة بعرفة
اختلفوا فى خطب الحج(٤) فقالت المالكية والحنفية: خطب الحج ثلاثة (٥)،
(١) فى نسخة : ذلك .
(٢) فى نسخة : أو زاغت .
(٣) فى نسخة: على المنبر.
(٤) وبه قال زفر إلا أنه قال : هى متوالية أولهما يوم التروية كما فى الهداية .
(٥) هكذا حكاه فى (الهداية)) و(( التبيين)) وغيرهما من فروع الحنفية ولم يتعقبه
شراح الهداية، لكن لم أجده فى فروع المالكية بل منهما التصريح لخطبة قبل الصلاة
كما حکت النصوص عنهم ذلك ، كما فى الأوجز .

٢١٩
الجزء التاسع : كتاب الحج
سابع(١) ذى الحجة، ويوم عرفة، وثانى يوم النحر بمنى، ووافقهم (٢) الشافعى
إلا أنه قال : بدل ثانى النحر ثالثه لأنه أول النفر ، وزاد خطبة رابعة ، وهى
يوم النحر (٣)، وقال: إن بالناس حاجة إليها ليتعلموا أعمال ذلك اليوم من
الرمى والذيج والحلق والطواف ، وتعقبه الطحاوى بأن الخطبة المذكورة
ليست من متعلقات الحج لأنه لم يذكر فيها شيئاً من أمور الحج ، وإنما ذكر
فيها وصايا عامة ، ولم ينقل أحد أنه علهم فيها شيئاً من الذى يتعلق بيوم النحر،
فعرفنا أنها لم تقصد لأجل الحج ، وقال ابن القصاء : إنما فعل ذلك من أجل
تبليغ ما ذكر لكثرة الجمع الذى اجتمع من أقاصى الدنيا ، فظن الذى رآه
أنه خطب .
(١) حكاها ابن الهمام عن فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أبى بكر، وعزا الثانى إلى
ابن المنذر برواية ابن عمر، وعزا الأول فى التلخيص الحبير ، وشرح مناسك النووى إلى
البيهقى والحاكم، وعزاه فى مناسك الضياء إلى مسند أحمد برواية ابن عباس أيضاً وبسطها
فى شرح المنهاج والدردير، وهذه الخطبة مصرحة فى فروع الأئمة الثلاثة لم أجدها فى
فروع الحنابلة من المغنى والروض ، إلا أن القسطلانى ذكر أحمد مع الشافعى، والعينى
فى البناية حكى عن الإمام أحمد أن لا خطبة فى اليوم السابع عنده .
(٢) فقد صرح النووى فى المناسك بهذه الخطب الأربع أولها يوم السابع وهى
خطبة فردة عند الكعبة والثانية. يوم عرفة والثالثة يوم النحر، والرابعة يوم النفر الأول
كلها أفراد ، وبعد صلاة الظهر التى بعرفة فهى خطبتان وقبل الظهر ، إلخ .
(٣) وبسط المغنى فى روايات ذكرت فى خطبة يوم النحر وسيأتى فى ((باب من قال
خطب يوم النحر)) وأما خطبة عرفة ففى شرح المواهب الزرقانى قال به الجمهور والمدنيون
والمغاربة من المالكية وهو المشهور فقول النووى خالف فيه المالكية ، فيه نظر، وإنما هو
قول العراقيين منهم ، واتفق الشافعية على استحبابها خلافا لما توهمه العياض والقرطى اهـ.
وجزم الدردير بندب هذه الخطبة وكذا الموفق .

٢٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا هناد، عن ابن أبى زائدة، أنا سفيان بن عيينة، عن
زيد بن أسلم، عن رجل من بنى ضمرة، عن أبيه أو عمه قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر بعرفة.
حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن سلمة بن نبيط، عن
(حدثنا هناد ، عن ابن أبى زائد، أناسفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن
رجل من بنى ضمرة) قال الحافظ فى التقريب وفى تهذيب التهذيب فى باب المبهمات:
زيد بن أسلم ، عن رجل من بنى ضمرة، عن أبيه لم يسميا ، ضبط الزرقانى بفتح
الضاد المعجمة وإسكان الميم ، وقد كتب فى التقريب وتهذيب التهذيب حمزة
بالحاء المهملة والزاى ، وهو خلاف الصواب ( عن أبيه أو عمه ) لم أقف على
تسميتهما ( قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر بعرفة)
وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده بإسناده، ثنا سفيان بن عيينة ،
ثنا زيد بن أسلم، عن رجل(١)، عن أبيه أو عن عمه قال: شهدت النبى صلى الله
عليه وسلم بعرفة، فسئل عن العقيقة ، فقال : لا أحب العقوق ، ولكن من
ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل، وليس فيه ذكر المنبر ، ولم يكن
بعرفات منبر فى وقته صلى الله عليه وسلم، بل خطبته كانت على ناقته، فالظاهر
أن ذكر المنبر غير محفوظ ، فإن كان محفوظا فلعل المراد به شىء مرتفع ،
وهى ناقته صلى الله عليه وسلم كما أفاده شيخ مشاتخنا مولانا محمد إسحاق
الدهلوى ثم المهاجر المكى - رحمه الله - .
( حدثنا مسدد ، نا عبد الله بن داود ، عن سلمة بن نبيط ) بنون وموحدة
مصغراً ابن شريط بفتح المعجمة ابن أنس الأشجعى روى عن أبيه ، وقيل عن
(١) وكذا أخرجه النسائى برواية سفيان وابن المبارك عن سلمة بدون الواسطة.