Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن ميمون بن جابان عن أبى رافع ، عن كعب قال الجراد من صيد البحر. حدثنا مسدد، زا عبد الوارث، عن حبيب المعلم، عن أبى الأكل بلا تزكية انتهى . وقال الدميرى فى حياة الحيوان: والصحيح أنه برى لأن المحرم يجب عليه فيه الجزاء إذا أتلفه عندنا وبه قال عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وعطاء ، قال العبدرى : وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الخدرى فإنه قال لا جزاء فيه ، وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة ابن الزبير فإنهم قالواهو من صيد البحر، واحتج لهم بحديث أبى المهزم الآتى وهو ضعيف لضعف أبى المهزم، واحتج الجمهور بما رواه الإمام الشافعى بإسناد صحيح أو الحسن عن عبد الله بن عمار أنه قال: أقبلت مع معاذ بن جبل -رضى الله عنه- وكعب الأحبار رضى الله عنه فى أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا يبعض الطريق، وكعب على نار يصطلى فرت به رجل من جراد، فأخذ جرادتين فقتلهما، وكان قد نسى إحرامه ، ثم ذكر إحرامه فألقاهما ، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر - رضى الله عنه - ودخلت معهم ، فقص كعب قصة الجرادتين على عمر - رضى الله عنه - فقال ما جعلت على نفسك يا كعب ؟ قال : درهم ، فقال : بخ بخ درهمان خير من مائة جرادة ، إجعل ما جعلت على نفسك . (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبى رافع، عن كعب قال : الجراد من صيد البحر ) هذا الحديث غير مذكور فى أكثر نسخ أبى داود ، وذكر فى نسخة العون بعد حديث أبى المهزم . (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث ، عن حبيب المعلم) أبو محمد المصرى مولى معقل بن يسار وهو حبيب بن أبى قريبة واسمه زايدة ، ويقال حبيب بن زيد ، ١٠٢ بذل المجهود فی حل أبى داود المهزم ، عن أبى هريرةقال أصبناصرما من جراد فكان رجل(١) يضرب بسوطه وهو محرم ، فقيل له إن هذا لا يصلح، فذكر ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال(٢) إنما هو من صيد البحر سمعت أبا(٢) داود يقول أبو المهزم ضعيف والحديثان جميعا وهم ويقال ابن أبى بقية قال عمرو بن على كان يحيى لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يحدث عنه ، وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة ثقة، وقال أحمد " ما احتج بحديثه ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وذكر ابن حبان فى الثقات ( عن أبى المهزم ) بتشديد الزاى المكسورة التميمى البصرى اسمه يزيد، وقيل عبد الرحمن بن سفيان ، قال فى التقريب : متروك ، وحكى فى التهذيب جرحه عن المحدثين فكأنهم أجمعوا على تضعيفه ( عن أبى هريرة قال أصبنا صرماً ) قال فى القاموس : والصرم بالكسر الجماعة جمعه أصرام وأصارم وأصاريم وصرمان بالضم أى جماعة من جراد (فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم(٤) فقيل له ) أى للرجل (إن هذا) أى قتل الجراد فى الإحرام (لا يصلح) أى لا يجوز ( فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما هو من صيد البحر سمعت أبا داود يقول : أبو المهزم ضعيف والحديثان جميعاً وهم) قال العينى فى شرح الهداية: والحديث وهم، قلت: وجه الوهم أن حماد بن سلمة رواه عن ميمون بن جابان عن أبى رافع عن كعب قوله غير مرفوع انتهى . وقال فى البحر الرائق : وفى رواية لأبى داود عن أبى رافع عن أبى هريرة ، قال البيهقى: وغيره ميمون غير معروف انتهى . قلت : أما (١) فى نسخة: الرجل (٢) زاد فى نسخة: له (٣) فى نسخة: قال أبو داود (٤) والظاهر أنه رواية بالمعنى والصحيح مافى الترمذى هذا الحديث بلفظ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حج أو عمرة وكان الغرض بيان السفر لا الإحرام كما فى ((الكوكب)) لكن حييبا رواه بهذا اللفظ لفهمه منه الإحرام وهذا غاية توجيه الحديث وحديث الترمذى برواية حماد بن سلمة عن أبى المهزم ١٠٣ الجزء التاسع : كتاب الحج باب فى الفدية حدثنا وهب بن بقية، عن خالد(١) الطحان عن خالد الحذاء حديث أبى المهزم فضعيف ووهم لشدة ضعف أبى المهزم ، وأما حديث ميمون ابن جابان عن أبى رافع عن كعب فإنه قوله ليس بمرفوع ، ثم إنه مخالف للروايات الصحيحة فى أنه أوجب فيه درهما ، وأما حديث ميمون بن جابان عن أبى رافع عن أبى هريرة فلم أقف على جرح فيه إلا أنه اختلف فى رفعه ووقفه، وليس بمخالف لما حكم فيه عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - بمحضر من الصحابة. فإنه يحتمل أن يقال الجراد فى حكم صيد البحر من حيث أنه يحل بلا ذكاة ، وأما المذاهب فى قتل الجراد ، فقال الترمذى : وقد رخص قوم من أهل العلم للمحرم أن يصيد الجراد فيأكل ، ورأى بعضهم أن عليه صدقة إن اصطاده أو أكله اهـ. وقال العينى فى شرح الهداية: والصحيح أنه من صيد البر كما قال المصنف - رحمه الله - فيجب الجزاء بقتله، قال شيخنا زين الدين: وهو قول عمرو ابن عباس وعطاء بن أبي رباح وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعى فى قوله الصحيح المشهور كما حكاه ابن العربى عن أكثر (٢) أهل العلم، وقال شيخنا : وفيه قول ثالث وهو أنه من صيد البر والبحر ورواه سعيد بن منصور فى سننه عن هشيم عن منصور وعن الحسن قوله اهـ . باب فى الفدية وهى الجزاء عن الجناية (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد الطحان ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه (١) زاد فى نسخة : خالد بن عبد الله . (٢) وفى (الروض المربع)) ويضمن الجراد بقيمته، وفى ((نيل المأرب)) (فى المحظورات) قتل الجراد لأنه طير برى أشبه العصافير ، نعم استثنى الدردير إن عم الجراد ، واجتهد المحرم فى التحفظ وذكر صاحب المغنى فيه وجهين فارجع إليه . ١٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود عن أبي قلابة ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مربه زمن الحديبية، فقال قد آذاك هوام رأسك؟ قال نعم، فقال النى صلى الله عليه وسلم: إحلق ثم اذبح شاة نسكا أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين. وسلم مر به ) أى بكعب بن عجرة (زمن الحديبية) فرآه يتناثر القمل عن رأسه ( فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد آذاك هوام رأسك ) قال فى القاموس : الهامة للدابة جمعه الهوام ، وقال فى الحاشية على القاموس: قال شمر: الهوام الحيات وكل ذو سم يقتل ، وأما ما لا يقتل ويسم فهو السوام مشددة مثل الزنبور والعقرب وأشباههما ، قال : ومنها القوام مثل القنافذ ، والفأر ، واليرابيع ، والخنافس ، وربما تقع الهوام على ما لا يقتل كالحشرات ، أفاده الشارح . (قال) كعب بن عجرة ( نعم ) يؤذينى هوام رأسى ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم: احلق ثم اذبح شاة نسكا ) بدل من شاة (أو) للتخيير (صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ) قال العينى فى شرح البخارى: فى ذكر ما يستفاد منه الأحكام، فقال منها جواز الحلق للمحرم للحاجة مع الكفارة المذكورة فى الآية الكريمة ، وفى الحديث المذكور وهذا مجمع عليه، ومنها أنه ليس فيه تعرض لغير حلق الرأس من سائر شعور الجسد ، وقد أوجب العلماء الفدية بحلق سائر شعور البدن لأنها فى معنى حلق الرأس إلا داود الظاهرى ، فإنه قال لا تجب الفدية إلا بحلق الرأس فقط، وحكى الرافعى عن المحامل أن فى رواية عن مالك لا يتعلق الفدية بشعر البدن ، ومنها أنه أمر بحلق شعر نفسه فلو حلق المحرم شعر حلال فلا فدية على واحد منهما ١٠٥ الجزء التاسع : كتاب الحج عند مالك والشافعي وأحمد ، وحكى عن أبى حنيفة أنه قال ليس للمحرم أن يحلق شعر الحلال، فإن فعل فعليه صدقة، ومنها أنه إذا حلق رأسه أو لبس أو تطيب عامداً من غير ضرورة ، فقد حكى ابن عبد البر فى ((الاستذكار، عن أبى حنيفة والشافعى وأصحابهما وأبى ثورأن عليه دما لا غير، وأنه لا يخير إلا فى الضرورة وقال مالك: بئس ما فعل وعليه الفدية وهو مخير فيها ، وقال شيخنا زين الدين : وما حكاه عن الشافعى وأصحابه ليس بجيد بل المعروف عنهم وجوب الفدية، كم جزم به الرافعى كما أوجبوا الكفارة فى اليمين الغموس ، ومنها أنه خير بين الصوم والإطعام والذيح ، وقال أبو عمر ، عامة الآثار عن كعب وردت بلفظ التخيير ، وهو نص القرآن العظيم ، وعليه مضى عمل العلماء فى كل الأمصار ، قال: إذا كان أو أو بأية أخذت أجر أك، قال : وروى عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاؤس والجنيد وحميد الأعرج والنخعى والضحاك نحو ذلك ، وذهب أبو حنيفة(١) والشافعى وأبو ثور إلى أن التخيير لا يكون إلا فى الضرورة ، فإن فعل ذلك من غير ضرورة فعليه دم ، قلت: ووجهه أن التخيير فى حال الضرورة للتيسير والتخفيف ، والجانى لا يستحق التخفيف ، قال: ومنها أن الصوم ثلاثة أيام ، وقال ابن جرير: بسنده عن الحسين فى قوله (( فدية من صيام ، قال : إذا كان بالمحرم أذى من رأسه حلق وافتدى بأى هذه الثلاثة شاء والصيام عشرة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين لكل مسكين مكوكين مكوكاً من تمر ومكوكاً من بر ، وقال قتادة: عن الحسن وعكرمة قال: إطعام عشرة مساكين ، وقال ابن كثير فى تفسيره ، وهذان القولان من سعيد بن جبير والحسن وعلقمة وعكرمة قولان غريان فيهما نظر ، لأنه ثبت فى السنة فى حديث كعب فصيام ثلاثة أيام لا عشرة ، وقال أبو عمر فى الاستذكار: روى عن الحسن وعكرمة ونافع صوم عشرة أيام ، قال: ولم يتابعهم أحد من العلماء على ذلك ، ومنها أن الإطعام لستة مساكين ولا يجزىء أقل من ستة وهو قول (١) وعزاه الحافظ إلى الجمهور وقد خالف فيه أكثر المالكية. ١٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا موسى بن إسماعيل نا حمادعن(١) داود، عن الشعى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إن شئت فانسك نسيكة؛ وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين . الجمهور، وحكى عن أبى حنيفة أنه يجوز أن يدفع إلى مسكين واحد، والواجب فى الإطعام لكل مسكين نصف صاع من أى شىء كان المخرج فى الكفارة قمحاً أو شعيراً أو تمراً وهو قول مالك الشافعى وإسحق وأبى ثور وداود، وحكى عن الثورى وأبى حنيفة تخصيص ذلك بالقمح وأن الواجب من الشعير والتمر صاع لكل مسكين ، وحكى ابن عبد البر عن أبى حنيفة وأصحابه كقول مالك والشافعى ، قلت : لم أر هذا القول فى كتب مذهبنا ، وعند أحمد فى رواية أن الواجب فى الإطعام لكل مسكين مد قمح من أو مدان من شعير أو تمر ، ومنها ما احتج بعموم الحديث مالك على أن الفدية يفعلها حيث شاء سواء فى ذلك الإطعام والصيام والكفارة ، وقد اتفق العلماء فى الصوم أن له أن يفعله حيث شاء لا يختص ذلك بمكة ولا بالحرم ، وأما النسك والإطعام نجوزهما مالك أيضاً كالصوم ، وخصص الشافعى ذلك بمكة أو بالحرم، واختلف فيه قول أبى حنيفة فقال : مرة يختص بذلك الدم دون الإطعام ، وقال مرة يختصان جميعاً بذلك، وقال هشيم: أخبر ناليث عن طاؤس أنه كان يقول: ما كان من دم أو إطعام فبمكة ، وما كان من صيام حيث شاء وكذا قال عطاء ومجاهد والحسن . (حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد عن داود ، عن الشعبى ، عن عبد الرحمن (١) فى نسخة : ثا . ١٠٧ الجزء التاسع: كتاب الحج ابن أبى ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له) أى لكعب بن عجرة ( إن شئت فانسك نسيكة) أى اذبح ذبيحة، وفى رواية إذيح نسكا . وفى رواية اذبح شاة، قال القرطبى: جميع هذه السياقات تدل على أنه ليس بهدى ، فعلى هذا يجوز أن يذبحها حيث شاء ولا تختص بالحرم كما هو مذهب مالك ، وأجاب عنه الحافظ بأنه لا دلالة فيه، إذ لا يلزم من تسميتها نسكا أو نسيكة، أن لا تسمى هديا أو لا تعطى حكم الهدى ، وقد وقع تسميتها هدياً فى رواية البخارى بلفظ ((أو تهدى شاة) وفى رواية مسلم ((وأهد هدياً، وفى رواية للطبرى ((هل لك هدى؟ قلت: لا أجد)) فظهر أن ذلك من تصرف الرواة (وإن شئت فصم ثلاثة أيام وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع ) وأصع بمد الهمزة وضم الصاد وجمع ماع على القلب لأن القياس فى جمعه أصوع بقصر الهمزة وسكون الصاد بعدها وأو مضمومة ، قال الجوهرى : وإن شقت أبدلت من الواو المضمومة همزة ، فقلت: أصاع وحكى الوجهان كذلك فى أدار وآدر جمع دأر ، وذكر ابن مكى فى (( كتاب تتقيف اللسان) أن قولهم آصع بالمد لحن من خطأ العوام وإن صوابه أصوع ، وقال النووى : هذا غلط منه، ومردود وذهول، قلت: القياس ما قاله ابن مكى ، وأما الذى ورد فمحمول على القلب ووزنه على أعفل. فافهم ، وفى الصاع لغتان التذكير والتأنيث حكاهما الجوهرى وغيره قاله العينى ( من تمر لستة مساكين ) وهذا نص فى التخيير بين هذه الثلاثة ، وأما مذهب الحنفية فإن عندهم تجب ثلاثة آصع لستة مساكين مختصة بالقمح ، وأما التمر فتجب عندهم ستة آصع لستة مساكين لكل مسكين منهم صاع ولم يتيسر لى العذر عن الحديثين، ولم أره فى الكتب الموجودة (١) عندى. (١) وفى الحاشية عن مولانا أن المشهور فى الروايات لفظ الطعام قلت: ولذا ورد فى بعض الروايات لفظ القمح وغيره ولا أقل من أن الأحوط قول الحنفية . ١٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا ابن المثنى؛ نا عبد الوهاب وحدثنا نصر بن على ، نايزيد بن زريع وهذا لفظ ابن المثنى عن (١) داود، عن عامر عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية، فذكر القصة، قال: أمعك دم؟ قال: لا ، قال: فصم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين بین کل مسکینین صاع . ( حدثنا ابن المثنى ، ناعبد الوهاب وحدثنا ) هذا تحويل ولم يذكر لفظ ح ( نصر بن على ، نا يزيد بن زريع وهذا) أى المذكور ( لفظ ابن المثنى ) لا لفظ نصر بن على كلاهما أى عبد الوهاب ويزيد يرويان ( عن داود عن عامر) الشعبى ( عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فذكر القصة ) المتقدمة، قال الحافظ: والجمع بين هذا الاختلاف فى قول ابن أبى ليلى عن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به فرآه، وفى قول عبد الله بن معقل أن النبى صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فرآه أن يقال مر به أولا فرآه على تلك الصورة ، فاستدعى به إليه فخاطبه وحلق رأسه بحضرته فنقل كل واحد منهما ما لم ينقله الآخر ( قال أمعك دم قال لا قال : فصم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين بين كل مسكينين صاع) قال الحافظ: رواية عبد الله بن معقل تقتضى أن التخيير إنما هو بين الإطعام والصيام لمن لم يجد الفسك، ولأبى داود فى رواية أخرى: أمعك دم؟ قال لا ، قال فإن شئت فصم ، قال أبو عوانة فى صحيحه: فيه دليل على أنه من وجد نسكا لا يصوم يعنى ولا يطعم، لكن لا أعرف من قال بذلك من العلماء (١) فى نسخة : ثنا . ١٠٩ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن نافع أن رجلا من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة ، وكان قد أصابه فى رأسه أذى خلق فأمره النبى(١) صلى الله عليه وسلم أن يهدى هديا بقرة . إلا ما رواه الطبرى وغيره عن سعيد بن جبير قال: انسك شاة، فإن لم يجد قومت الشاة دراهم والدراهم طعاماً فتصدق به أو صام لكل نصف صاع يوماً فينئذ يحتاج إلى الجمع بين الروايتين ، وقد جمع بينهما بأوجه منها ما قال ابن عبد البر إن فيه الإشارة إلى ترجيح الترتيب لا لإيجا به ، ومنها ما قال النووى: ليس المراد أن الصيام أو الإطعام لا يجزىء إلا لفاقد الهدى، بل المراد أنه استخبره هل معه هدى أو لا ؟ فان كان واجده أعلمه أنه مخير بينه وبين الصيام والإطعام، وإن لم يجده أعلمه أنه مخير بينهما، ومنها ما قال غيرهما يحتمل أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم لما أذن له حلق رأسه بسبب الأذى أفتاه أن يكفر بالذبح على سبيل الاجتهاد أو بوحى غير متلو، فلما أعنه أنه لا يجد نزلت الآية بالتخيير بين الذبح والصيام والإطعام ، فخيره حينئذ بين الصيام والإطعام لعله بأنه لا ذبح معه فصام لكونه لم يكن معه ما يطعمه . (حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث عن نافع أن رجلا من الأنصار أخبره) قال فى التقريب: نافع مولى ابن عمر عن رجل من الأنصار ( عن كعب بن عجرة ) هو عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة ( وكان قد أصابه فى رأسه أذى ) أى القمل (خلق فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يهدى هديا بقرة(٢)) (١) فى نسخة رسول الله. (٢) قالوا لفظ البقرة شاذ منكر، كذا فى ((الأوجز)). ١١٠ : بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن منصور ، نا يعقوب حدثنى أبى عن ابن إسحق قال : حدثنى أبان يعنى ابن صالح، عن الحكم بن عتيبة قال الحافظ قال عياض ومن تبعه تبعاً لأبى عمر كل من ذكر النسك فى هذا الحديث مفسرا إنما ذكره شاة ، قلت: يعكر عليه ما أخرجه أبوداود من طريق نافع عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنه أصابه أذى ، خلق فأمره النبى صلى الله عليه وسلم أن يهدى بقرة، والطبرانى من طريق عبد الوهاب بن بخت ، عن نافع، عن ابن عمر قال : حلق كعب بن عجرة رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفتدى فافتدى ببقرة، ولعبد بن حميد من طريق أبى معشر ، عن نافع، عن ابن عمر قال : افتدى كعب من أذى كان برأسه خلقه بقرة قلدها وأشعرها ، ولسعيدبن منصور من طريق ابن أبى ليلى، عن نافع ، عن سليمان بن يسار قيل لابن كعب بن عجرة ما صنع أبوك حين أصابه الأذى فى رأسه قال : ذبح بقرة فهذه الطرق كلها تدور على نافع ، وقد اختلف عليه فى الواسطة الذى بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذى أمر به كعب وفعله فى النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبرى ، عن أبى هريرة أن كعب بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه ، وهذا ما هو أصوب من الذى قبله ، واعتمد ابن بطال على رواية نافع ، عن سلمان بن يسار فقال: أخذ كعب بأرفع الكفارات ، ولم يخالف النبى صلى الله عليه وسلم فيما أمره به من ذبح الشاة بل وافق ، وزاد ففيه أن من أفتى بأيسر الأشياء ، فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب ، قلت : هو فرع ثبوت الحديث ولم يثبت لما قدمته والله أعلم . ( حدثنا محمد بن منصور ، نا يعقوب ) بن إبراهيم ( حدثنى أبى ) إبراهيم ابن سعد ( عن ابن إسحاق قال : حدثنى أبان يعنى ابن صالح ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة قال : أصابنى هوام) ١١١ الجزء التاسع : كتاب الحج عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة قال أصابنى هوام فى رأسى وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصرى، فأنزل الله عز وجل فىّ ((فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ، الآية، فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب أو انسك شاة خلفت رأسى ثم نسكت. أى القمل ( فى رأسى وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصرى) بشدة الحر ولا أستطيع أن أغسل رأسى فأقتل القمل ( فأنزل الله عز وجل فى ((فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه الآية))) وتمامها ((فقدية من صيام أو صدقة أو نسك)) (فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لى احلق رأسك وعم ثلاثة أيام أو أطعم سنة مساكين فرقا من زبيب أو انسك شاة خلقت رأسى ثم نسكت). قال الحافظ فى الفتح . قوله لكل مسكين نصف صاع، والطبر انى عن أحمد ابن محمد الخزاعى عن أبى الوليد شيخ البخارى فيه لكل مسكين نصف صاع من تمر ، ولأحمد عن بهز عن شعبة نصف صاع طعام ولبشر بن عمر عن شعبة نصف صاع حنطة ، ورواية الحكم عن ابن أبى ليلى تقتضى أنه نصف صاع من زبيب فإنه قال : يطعم فرقا من زبيب بين ستة مساكين ، قال ابن حزم: لا بد من ترجيح إحدى هذه الروايات لأنها قصة واحدة فى مقام واحد فى حق رجل واحد . قلت : المحفوظ عن شعبة أنه قال فى الحديث نصف صاع من طعام والإختلاف عليه فى كونه تمراً أو حنطة لعله من تصرف الرواة ، ١١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود وأما الزبيب فلم أره إلا فى رواية الحكم، وقد أخرجها أبو داود وفى إسنادها ابن إسحق وهو حجة فى المغازى لا فى الأحكام إذا خالف ، والمحفوظ رواية التمر فقد وقع الجزم بها عند مسلم من طريق أبي قلابة كما تقدم ، ولم يختلف فيه على أبى قلابة ا هـ وقوله فى الحديث ثم نسكت بظاهره يخالف ما فى مسلم من حديث عبد الله بن معقل حدثنى كعب بن عجرة وفيه قال له هل عندك نسك ، قال ما أقدر عليه، وفى رواية عنده أتجد شاة؟ فقلت لا ، ويمكن الجواب عنه أنه إذ ذاك حين سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن واجداً للشاة ثم بعد ذلك حصلت له وقدر عليها فذبحها والله أعلم . ( حدثنا القعنبى ، عن مالك ، عن عبد الكريم بن مالك الجزرى ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، عن كعب بن عجرة فى هذه القصة ) أى فى قصة كعب ابن عجرة ( وزاد أى ذلك فعلت أجزأعنك ) هذا الحديث مذكور فى حاشية بعض النسخ من المكتوبة والمجتبائية والقادرية والنسخة العون ، لم يذكر فى غيرها ، وكتب فى آخر هذا الحديث وذكر هذا الحديث فى الأطراف ، وعزاه إلى أبى داود، ثم قال حديث القعنى فى رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم اهـ. ١١٣ الجزء التاسع : كتاب الحج باب الإحصار باب الإحصار(١) الإحصار فى اللغة (٢) هو المفع، والمحصر هو الممنوع، وفى عرف الشرع (١) وفى الباب عشرة أبحاث مفيدة، الأول أن الحصر يختص بالعدو عند الثلاثة خلافا للحنفية ورواية للحنابلة ، الثانى نقل عامتهم أن لاحصر عند مالك فى العمرة ولا يصح بل الأربعة متفقة على الحصر عنها أيضاً، والخلاف لابن سيرين وكذا لا يصح ما حكى بعض الحنفية خلاف الشافعى فى ذلك الثالث لا يجب قضاء ما أحصر عنه عند الشافعى ومالك وهو الصحيح عند أحمد، وعنه يجب القضاء وهو قول الحنفية ، الرابع يجب الهدى للاحصار عندنا مطلقا وعند أحمد إذا لم يشترط التحلل عند الإحرام ، وعند الشافعى فى الحصر بالعدو مطلقا، وفى المرض إذا لم يشترط التحلل بالهدى سواء سكت عن الهدى أو نفاه وعامتهم نقلو المذاهب غلطا وعند مالك لا يجب الهدى بل هو مندوب، والخامس اختلافهم فى زمان النحر ومكانه ، أما الأول فأجمعوا على نحر المعتمر متى شاء، وأما الحاج فيوم النحر عند الصاحبين ، وهو رواية أحمد ، وقال الجمهور متى شاء ، وأما الثانى فيتوقف على الحرم عندنا ، وموضع الحصر عند الشافعى ، وهما روايتان لأحمد ، والثالث له إن قدر على أطراف الحرم يلزمه ، وعند مالك فى الحصر بالعدو إن لم يجد من يرسل معه فأينما شاء وفى المرض يحبسه معه ندباً أو وجوباً ؛ قولان إن لم يخف العطب وإلا فيرسله إن وجد وإلا فأينما شاء السادس العاجز عن الهدى ينتقل إلى قيمته طعاماً ثم إلى الصوم عن كل مد يوما ، وعند أحمد ينتقل بعد الهدى إلى صوم عشرة أيام ولا إطعام فيه ، ولا بدل له عندنا ومالك إلا فى رواية لأبي يوسف فكالشافعى إلا عنده يصوم عن كل نصف صاع يوما، السابع العاجز عن البيت بعد الوقوف فيه تفصيل فى ((الأوجز)) الثامن العاجز عن الوقوف يفسخ إلى العمرة عند أحمد ويتحلل بأفعالها عند الثلاثة ، التاسع يلزمه الحلق أو التقصير عند التحلل فى المرجع للشافعى خلافاً لنا ومالك ، وهما روايتان لأحمد مرجحتان العاشر، هل للاشتراط تأثير فى الإحصاء ، قلنا ومالك لا ، وقال أحمد له تأثير فى سقوط الدم سواء كان الإحصاء بالعدو أو المرض ، ولا يجوز التحلل فى المرض بدونه ، وكذلك عند الشافعى إلا أنه يقول لا تأثير له فى الحصر بالعدو ، هذا خلاصة ما فى (الأوجز)). (٢) بسط الكلام على اللغة صاحب البحر العميق بما لا مزيد عليه ( ٨ - بذل المجهود ٩) ١١٤ بذل المجهود فی حل أبىداود حدثنا مسدد نايحى، عن حجاج الصواف حدثنى يحيى بن أبي كثير، عن عكرمةً قال سمعت الحجاج بن عمرو الأنصارى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل ، قال عكرمة : فسالت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق. هو اسم لمن أحرم ثم منع عن المضى فى موجب الإحرام سواء كان المنع من العدو أو المرض أو الحبس أو الكسر أو العرج أو ذهاب النفقة أو سكون الهواء فى البحر وغيرها من الموانع من إتمام ما أحرم به حقيقة أو شرعاً وهذا عندنا ، وقال الشافعى لا إِحصار إلا من العدو، قال العينى فى شرح البخارى : اختلف العلماء فى الحصر بأى شىء يكون وبأى معنى يكون فقال قوم وهم عطاء ابن أبى رباح وإبراهيم النخعى وسفيان الثورى يكون الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن المضى إلى البيت، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد وزفر ، وروى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت، وقال آخرون : وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض وهو قول عبد الله بن عمر . (حدثنا مسدد، نا يحيى ، عن حجاج الصواف حدثنى يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة قال : سمعت حجاج بن عمرو ) بن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاى وتشديد التحتانية ( الأنصارى ) المازنى المدنى له صحبة روى له الأربعة حديثاً واحداً قد صرح بسماعه من النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى أخرجوه له فى الحج ، وذكره بعضهم فى التابعين منهم العجلى وابن البرقى وذكره ابن سعد فى الطبقة الثانية من تابعى أهل المدينة ، ويقال الحجاج بن أبى الحجاج ، وهو الذى ضرب مروان بن الحكم يوم الدار فأسقطه ، وقال أبو نعيم شهد مع على الصفين ( قال : قال رسول (١) الله صلى الله عليه وسلم من كسر ) بضم الكاف (١) راجع تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ٠٤١٨ ١١٥ الجزء التاسع : كتاب الحج وكسر السين (أو عرج) بفتح المهملة والراء أى أصابه شىء فى رجله وليس بخلقة، فإذا كان خلقة قيل عرج بكسر الراء ( فقد حل ) أى جاز له أن يحل بغير دم وهو كقول النبى صلى الله عليه وسلم (( إذا أقبل الليل من هنا أدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم ، ومعناه أى حل له الإفطار، فكذا هذا معناه يجوز له أن يحل، أما دليل جوازه فقوله تعالى ((فإن أحصر تم فما استيسر من الهدى)) وفيه إضمار، ومعناه والله أعلم فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة وأردتم أن تحلوا فاذبحوا ما تيسر من الهدى، إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدى. ألا ترى أن له أن لا يتحلل ويبقى محرماً كما كان إلى أن يزول المانع فيمضى فى موجب الإحرام، وهو كقوله تعالى ((فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه فقدية)، معناه خلق فندية وإلا فكون الأذى فى رأسه لا يوجب الفدية ، وكذا قوله تعالى (( أفمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر، معناه فأفطر فعدة من أيام أخر وإلا فنفس المرض والسفر لا يوجب الصوم فى عدة من أيام أخر، وكذا قوله (( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه)) معناه فأكل فلا إثم عليه وإلا فنفس الاضطرار لا يوجب الإثم كذا ههنا قاله البدائع ، قال الشوكانى: تمسك بظاهر هذا أبو ثور وداود فقالا: إِنه يحل فى مكانه بنفس الكسر والعرج، وأجمع بقية العلماء على أنه يحل من كسر أو عرج، ولكن اختلفوا فيما به يحل ، وعلى ما يحمل هذا الحديث ، فقال أصحاب الشافعى إنه يحمل على ما إذا اشترط التحلل به فإذا وجد الشرط صار حلالا ، ولا يلزم الدم ، وقال مالك وغيره: يحل بالطواف بالبيت لا يحله غيره، ومن خالفه من الكوفيين يحل بالنية والذبح والحلق انتهى . ثم قد اختلف الحنفية والشافعية فى الإحصار. فقالت الحنفية: الإحصار يتحقق من كل ما يمنعه من المضى فى موجب الإحرام، وقالت الشوافع: لابد للإحصار من العدو، ووجه قول الشافعى: أن آية الإحصار نزلت فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين أحصروا من العدو ، وفى آخر الآية دليل عليه، وهو قوله عز وجل ((فإذا أ آمنتم، والأمان من العدو يكون، وروى عن ابن عباس وابن ١١٦ بذل المجهود فی حل آبى داود عمر(( لاحصر إلا من عدو)) ولنا عموم قوله تعالى ((فإن أحصرتم)) والإحصار هو المنع، كما يكون من العدو ، يكون من المرض وغيره، والعبرة لعموم اللفظ عندنا لا بخصوص السبب . وأما قوله تعالى ((فإذا آمنتم ، فالجواب عنه بالوجهين أحدهما أن الأمن كما يكون من العدو يكون من زوال المرض كما قال النبى صلى الله عليه وسلم الزكام أمان من الجذام ولأنه إذا زال مرض الإنسان أمن الموت منه ، والثانى أن أن هذا يدل على أن المحصر من العدو مراد من الآية الشريفة ، وهذا لا ينفى كون المحصر من المرض مراداً منها وما روى عن ابن عباس وابن عمر - رضى الله عنهما - أنه إن ثبت فلا يجوز أن ينسخ به مطلق الكتاب كيف . وأنه لا يرى نسخ الكتاب بالسنة ملخص ما فى ((البدائع)) (وعليه الحج من قابل (١) ) قال فى البدائع: وأما وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل جملة الكلام فيه أن المحصر لا يخلو إما إن كان أحرم بالحجة، وإما إن كان أحرم بالعمرة لا غير ، وإما إن كان أحرم بهما بأن كان قارنا فإن كان أحرم بالحجة لا غير ، فإن بقى وقت الحج عند زوال الإحصار ، وأراد أن يحج من عامه ذلك أحرم وحج وليس عليه نية القضاء ولا عمرة عليه كذا ذكره محمد فى الأصل، وذكر ابن أبى مالك، عن أبى يوسف ، عن أبى حنيفة وعليه دم لرفض الإحرام الأول، وإن تحولت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ولا تسقط عنه تلك الحجة إلا بنية القضاء ، وروى الحسن عن أبى حنيفة أن عليه قضاء حجة وعمرة فى الوجهين جميعاً ، وعليه فية القضاء فيهما وهو قول زفر ، وقال الشافعى: عليه قضاء حجة لا غير ( قال عكرمة : فسألت أبن عباس وأبا هريرة عن ذلك ) الحديث ( فقالا صدق ) قال الشوكانى ( حديث الحجاج بن عمرو وسكت عنه أبو داود والمنذرى وحسنه الترمذى ، وأخرج أيضاً ابن خزيمة (١) قال القارىء فى ((شرح النقابة)) عليه الحج للزومه بالإحرام والعمرة، لأنه فى معنى فائت الحج فإذا لم يأت بها قضاها ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم . ١١٧ الجزء التاسع : كتاب الحج حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى ، نا عبد الرزاق ، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة ، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من كسر(١) أو عرج أو مرض فذكر معناه . حدثنا النفيلى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحق ، عن عمروبن ميمون قال: سمعت أبا حاضر الخميرى يحدث أبى ميمون بن مهر ان قال: خرجت معتمرا عام حاصر أهل الشام ابن الز بير بمكة، و بعث معی رجال من قومی بهدى، فلما انتهينا والحاكم والبيهقى اهـ. قلت: وأخرجه ابن ماجة والنسائى أيضاً، وقال الحاكم فى المستدرك والذهى فى تلخيصه صحيح على شرط البخارى ولم يخرجاه(٢) اهـ. ( حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى ، نا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحي أبن أبي كثير ، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع، عن الحجاج بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كسر أوعرج أو مرض فذكر معناه) أى معنى الحديث المتقدم قلت فى هذا السياق زياد تان ، زيادة فى السند ، وزيادة فى المتن، أما الزيادة فى السند فهى زيادة عبد الله بن رافع بين عكرمة والحجاج وهو من المزيد فى متصل الأسانيد، والزيادة فى المتن زيادة ((أو مرض)). ( حدثنا النفيلى ، نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال: سمعت أبا حاضر الحميرى ) هو عثمان بن حاضر الخميرى، ويقال الأزدى أبو حاضر القاص ، وقال عبد الرزاق عثمان بن أبى حاضر ، قال فى التقريب : هو وهم ، قال أبو زرعة: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الحاكم: شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق ، وقال ابن حزم فى المحلى: أبو حاضر (١) فى نسخة: من عرج أو كسر. (٢) قلت بل أخرجه البخارى أيضاً لكنه اختصره. ١١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدى مكانى ثم أحللت ثم رجعت ، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضى عمرتى، فأتيت ابن عباس فسألته فقال أبدل الهدى، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدى الذى نحروا عام الحديبية فى عمرة القضاء . الأزدى مجهول ( يحدث أبى ميمون بن مهران ) بدل من أبى أو خبر مبتدأً محذوف تقديره هو ميمون بن مهر ان ( قال ) أبو حاضر ( خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ) أى الحجاج وعسكره ( ابن الزبير) عبد الله (بمكة وبعث معى رجال من قومى بهدى ، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم فنحرت الهدى مكانى) أى فى المكان الذى أحصرت فيه (ثم أحللت ثم رجعت فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضى عمرتى) التى فاتنى ( فأتيت ابن عباس فسألته فقال : أبدل الهدى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه ) أى بعض أصحابه ، والمراد بهم الذين ذبحوا هداياهم خارج الحرم (أن يبدلوا(١) الهدى الذى نحروا ) خارج الحرم (عام الحديبية فى عمرة القضاء ) متعلق بأمرهم يعنى أمرهم بأن ينحروا بدل ما نحروا فى السنة المتقدمة لعدم إجزاء الأول بعدم وقوعه فى الحرم ، قال الطيبى - رحمه الله - يستدل بهذا الحديث من يوجب القضاء على المحصر إذا حل حيث أحصر ، ومن يذهب إلى أن دم الإحصار لا يذبح إلا فى الحرم فإنهم أمرهم بالإبدال لأنهم نحروا هداياهم فى الحديبية خارج الحرم انتهى . وفيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم ومن تبعه ذبحوا دم إحصارهم فى أرض الحرم وهو مذهب أبى حنيفة - رحمه الله -- قارى- (١) وهل يشكل عليه ما قاله البخارى من عدم التبديل ؟ فتأمل . ١١٩ الجزء التاسع : كتاب الحج باب دخول مكة حدثنا(١) محمد بن عبيد ثنا حماد ابن زيد عن أيوب عن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم مكة بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً ويذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فعله . ( باب دخول مكة) أی آدابها (حدثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان إذا قدم مكة بات ) أى أقام ليلا (بذى طوى) قال العينى: ذو طوى مثلثة وبتخفيف الواو واد معروف بقرب مكة ، وقال النووى : هو موضع بياب مكة بأسفلها فى صوب طريق العمرة المعتادة ومسجد عائشة، ويعرف اليوم بآبار الزاهر، يصرف، ولا يصرف، وقال أيضاً: أنه مقصور منون ، وفى التوضيح هو ربض من أرباض مكة وطاءه مثلثة مع الصرف وعدمه والمد أيضاً ، وقال السهيلى: واد بمكة فى أسفلها ( حتى يصبح ) أى يدخل فى الصباح (ويغتسل ) ولفظ البخارى حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح ، فإذا صلى الغداة اغتسل (ثم يدخل مكة نهارا) قال النووى: هذا الحديث دليل لمن قال يستحب للمحرم دخول مكة نهارا لا ليلا، وهو أصح الوجهين لأصحابنا، وبه قال ابن عمر وعطاء والنخعى وإسحاق بن راهويه وابن المنذر، والثانى دخولها ليلا ونهارا (١) فى نسخة: أحمد بن حنبل ثنا إسماعيل ح ونا. ١٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا عبد الله بن جعفر(١) البرمكى، نا معن عن مالك ح وحدثنا مسدد وابن حنبل: عن يحمى ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا أبو أسامة (٢) عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من الثنية العليا(٢) ويخرج من الثنية السفلى، زاد البرمكی یعنی ثنیتی مكة. سواء لا فضيلة لأحدهما على الآخر، وهو قول القاضى أبى الطيب والماوردى وابن الصباغ والعبدرى من أصحابنا ، وبه قال طاؤس والثورى ، وقالت عائشة وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز يستحب الدخول ليلا وهو أفضل من النهار والله أعلم، وفى ((لباب المناسك، ولا بأس بدخوله ليلا ونهارا ولكن دخوله نهارا أفضل، فى ((فتاوى قاضيخان، المستحب أن يدخلها نهارا لما كان ابن عمر - رضى الله عنه - لا يقدم مكة الحديث (ويذكر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه فعله ) أى المبيت بذى طوى والاغتسال ثم دخول مكة نهارا ، قال الحافظ فى الفتح : قال ابن المنذر الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء، وليس فى تركه عندهم فدية ، وقال أكثرهم: يجزىء منه الوضوء وقال الشافعية: إن عجز عن الغسل تيمم. ( حدثنا عبد الله بن جعفر) بن يحيى بن خالد بن برمك ( البرمكى) أبو محمد البصرى ثم سكن بغداد ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: مستقيم الحديث ، وقال الدار قطنى: ثقة ، وقال ابن خنزابة: صدوق ، وقال مسلمة: ثقة (نا ،عن) ابن عيسى (عن مالك ح وحدثنا مسدد وابن حنبل عن يحيى) القطان (ح وحدثنا (١) فى نسخة عبد الله بن جعفر بن يحي. (٢) فى نسخة: جميعا. (٣) قال عن يحيى عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدخل مكة من كداء من ثنية البطحاء .