Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
به فاطمة، فسألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال،
هو رزق الله فأ كل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل
على وفاطمة فلما كان بعد ذلك أتته امرأة تنشد الدينار ، فقال
النبى صلى الله عليه وسلم يا على أد الدينار.
وفى إسناده رجل مجهول ( عن أبى سعيد أن على بن أبى طالب وجد ديناراً )
ملقى فى الطريق ( فأتى به(١)) أى بالدينار (فاطمة فسألت ) فاطمة رضى الله
عنها ( عنه ) أى عن الدينار ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى هل يجوز
لمنا أكله ( فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو) أى الدينار (رزق الله)
أى رزق من الله لكم ( فأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل على
وفاطمة) قال فى نصب الراية ، قال المنذرى واستشكل هذا الحديث من جهة
أن عليا أنفق الدينار قبل تعريفه، قال: وأحاديث التعريف أكثر وأصح
إسناداً ، ولعل تأويله أن التعريف ليس له صيغة يعتد بها فمراجعته لرسول الله
صلى الله عليه وسلم على ملأ الخلق إعلان به فهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة
واحدة، انتهى. قلت: رواه عبد الرزاق فى مصنفه، وفيه أنه عرفه ثلاثة أيام،
فقال أخبرنا ابن جريج عن أبى بكر بن عبد الله أن شريك بن عبد الله ابن أبى
نمر أخبره عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن على بن أبى طالب وجد
ديناراً فى السوق فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عرفه ثلاثة أيام قال فعرفه
ثلاثة أيام ولم يجد من يعرفه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال
شأنك به ، قال فباعه على فابتاع منه بثلاثة دراهم شعيراً وبثلاثة دراهم تمراً،
وقضی ثلاثة درائم وابتاع بدرهم لحماً وبدرهم زيناً وكان الدينار بأحد عشر درهما
(١) واستدل بذلك صاحب المغنى لمذهب مالك وأبى حنيفة أن ما كان مما لا يقطع
فيه اليد لا يجب تعريفه الخ لكنه لايصح فإن القطع عند مالك على ربع دينار، فتأمل

٢٨٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
فاما كان بعد ذلك جاء صاحبه فعرفه ، فقال له على : قد أمرنى رسول الله صلى
انته عليه وسلم فأكلته، فانطلق صاحب الدينار إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فذكر ذلك له ، فقال لعلى رده إليه، فقال قد أكلته، فقال النبى صلى
الله عليه وسلم للرجل إذا جاءنا شىء أديناه إليك اهـ وكذلك رواه إسحق بن
راهويه وأبو يعلى الموصلى والبزار فى مسانيدهم، قال البزار وأبو بكر هذا هو
عندى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سبرة وهو لين الحديث اهـ وذكره عبد الحق
فى أحكامه من جهة عبد الرزاق ثم قال أبو بكر بن أبى سبرة متروك الحديث
انتهى ( فلما كان بعد ذلك) أى بعد أكل الدينار ( أنته امرأة تنشد الدينار
أى تطلب وتتفقد برفع صوتها رفقال النبى صلى الله عليه وسلم يا على أد الدينار)
وهذا الحديث وأمثاله بظاهرها تخالف الحنفية بأن عندهم أن اللقطة يجب
التصدق بها إذا كان الملتقط غنياً ولا يجوز صرفها على نفسه واستشكل بأن
ههنا التقط على رضى الله عنه الدينار وأكله وأكل رسول الله صلى الله عليه
وسلم معه، فلو كان كما قالت الحنفية لم يجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يأكل منها ولا لعلى رضى الله عنه، واختلفوا فى الجواب عن هذا الإشكال
وقد كتبه مفصلا مولانا الشيخ محمد يحي المرحوم من تقرير شيخ رضى الله
عنه ، فقال: استدل الشافعية بهذه الروايات على أن أكل اللقطة بعد التعريف
لا يختص بالفقير كيف وقد ثبت أن علياً وفاطمة أكلا منه وهم بنو هاشم لاتحل
لهم الصدفة بحال فكذلك الغنى يجوز له التناول منه، وأجاب الحنفية عن ذلك
بوجوه: ١- بضعف الروايات ولا يصح فإن الروايات كلها صحيحة غاية الأمر أن
تكون صحتها للغير إن صح الكلام فى أحد من رواتها . ٢ - وبالاضطراب فى
الروايات فإن السائلة عن المسألة فى بعضها هى الفاطمة وفى بعضها سأل على رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك والناشد فى بعضها امرأة وفى بعضها غلام وإتيانه
فى بعضها بعد ثلاث وفى بعضها فييناهم مكانهم . ولا يصح هذا الجواب أيضاً
فإن مؤدى الكل واحد ، أما السؤال عن المسألة فلعل علياً ذكر له القصة فى
أثناء الطريق ثم ذكرتها فاطمة ولم تعلم بإخبار على أو كان سأله أحدهما

٢٨٣
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
فنسب إلى الآخر مجازاً ، أوذكرت بعض القصة فاطمة ثم أتمها على لكونه أعلم
بها منها ، وكثيراً ما يأخذ أحد فى الكلام فيقبل السامع على الآخر لما يعلم
كونه أعلم بالقصة من المتكلم، وإما أن المتفقد للدينار رجل أو امرأة فلعلهما
أم وابن أو أخ وأخت أو غير هذين فأتى أحدهما ثم ردفه الآخر، فذكر كل
من الرواة أحداً . وإما أن اتيان الناشد كان بعد ثلاث أو فى مكانهم فإن الظاهر
من قوله مكانهم وإن كان هو المكان بمعنى المجلس والإضافة تفيد اتحاد المجلس
وبقائه غير متبدل بعد إلا أنه لا يبعد حمله نظراً إلى معناه اللغوى أنهم كانوا
اجتمعوا بعد ثلاث فى ذلك المكان المعين فيينا هم ثمة إذ أتاهم الخ . وأجاب
البعض الآخرون بأن الرواية منكرة لأنها تخالف الروايات الصحيحة الناطقة
بوجوب التعريف ، وليس فى شىء من الروايات، وفيه أن عدم ذكر الراوى
التعريف لا يستلزم عدم التعريف. وآخرون أثبتوا الاضطراب بوجه آخر
وهو أن هذه الرواية المفصلة الواردة ههنا دالة على أن علياً أنفقه كما وجد وقد
ذكر فى بعضها أنه عرفه ثلاثة أيام . فإحدى الروايتين غير صحيحة بيقين إلى
غير ذلك من التطويلات التى هى غير مفيدة بيقين ، بل الحق فى الجواب والله
أعلم أن رفع اللقطة قد تكون الحفظ حتى تكون يد اللاقط عليها يد أمانة
ويجب حينئذ تعريفها بفور ما أخذ وقد يكون للإنفاق فى حاجتها إذا علم من
حال المالك ، رضاه بذلك والقبض حينئذ قبض ضمان، ولما كان الحسنان فما
علمته من حالهما وكان أبواهما أيضاً كذلك كما يدل عليه العادة ولم يكن أحد فى
المدينة بحيث يظن به الضن بعلى - رضى الله عنه - فى مثل ذلك سيما وقد رفعه
لأداء ضمانه بعد ذلك كان الدينار لا فى حكم اللقطة بل مثله فى ذلك مثل صديق
له مال عند رجل وهو يعلم من حاله أنه أنفق منه فى حاجته لا سيما فاقة الجوع
لكان راضياً ، ثم أنفق منه اتكالا على ذلك الإذن الغير الصريح لم يفعل بذلك
بأساً ، كيف وقد قال الله تعالى فى كتابه ما رفع الخفاء عن جواز أمثال هذه
التصرفات بعد ما علم رضاء المالك حيث قال (( ليس على الأعمى حرج ولا على
الأعرج حرج - إلى - ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً، وأما إنه

٢٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
كان فى حل من أهل المدينة بتصرفه فى أموالهم فقد عرفت حال اليهودى وهم
أخبث أقوام فى عداوة أهل بيت الرسالة وسائر المؤمنين ، فكيف بغيرهم ،
وأما المؤمنون بجملتهم فلا یان بأحد منهم أنه لا يرضى بأكل فاطمة وابنها
وأيها ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى ما أجاب بعضهم من ترك التعريف بأن علياً
رفعه فى السوق بم حضر من الشاهدين ، ثم لم يحتج إلى تعريف عليحدة مع أن هذا
الجواب غير مقنع، فإن الاكتفاء بمثل هذا التعريف لا يجوز، وعلى هذا فيمكن
جمع هذه الرواية المذكورة ههنا بما فيه تصريح بتعريف على إياه ثلاثة أيام بأنه
أنفقه أولا لكونه رفعه على اعتبار الضمان ، ثم عرف ثلاثة أيام أن من سقط
منه دينار فى يوم كذا فليأتنى وأنا زعيمه ، ثم إن علياً وإن كان رفعه على قصد
الانفاق لكن اليهودى لما تسامح بقيمة الدقيق بقى الدينار فتركه عند الجزار
على اعتبار أن يكون رهناً عنده فيأخذ ديناره حين يعطيه دينه وهو المراد بقول
من قال قطعه قيراطین انتهى كلامه .
وقال الشوكانى فى النيل: وحديث على - رضى الله عنه - أخرجه أبو داود
عن بلال بن يحيى العبسى عنه أنه التقط ديناراً فاشترى به دقيقاً فعرفه صاحب
الدقيق الحديث ، قال المنذرى: فى سماع بلال بن يحيى عن على نظر ، وقال
الحافظ: إسناده حسن ورواه أيضاً أبو داود عن أبى سعيد الخدرى أن على بن
أبى طالب وجد ديناراً فأتى به فاطمة فسألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
الحديث، وفى إسناده رجل مجهول ، وأخرجه أبو داود أيضاً من وجه آخر
عن أبى سعيد وذكره مطولا وفى إسناده موسى بن يعقوب الزمعى وثقه ابن
معین ، وقال ابن عدی لا بأس به ، وقال النسائى : ليس بالقوی وروی هذا
الحديث الشافعى عن الدراوردى عن شريك بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن
أبیسعید وزاد أنه أمره أن يعر فه ورواه عبد الرزاق من هذا الوجه وزاد جعل
أجل الدينار وشبه ثلاثة أيام وفى إسناد هذه الزيادة أبو بكر بن أبى سبرة
وهو ضعيف جداً ، وقد أعل البيهقى هذه الروايات لاضطرابها ولمعارضتها
لأحاديث اشتراط السنة فى التعريف، قال: ويحتمل أن يكون أباح له الأكل قبل

٢٨٥
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
حدثنا الهيثم بن خالد الجهنى نا وكيع ، عن سعد بن أوس عن
بلال بن يحى العبسى عن على أنه التقط دينارا فاشترى به دقيقا
فعرفه صاحب الدقيق، فردعليه الدينار، فأخذه على فقطع منه
قبراطین ، فاشتری به لحما .
حدثنا جعفر بن مسافر التنيسى أنا ابن أبى فديك : ناموسى
التعريف الاضطرار انتهى، قلت: وقد أجاب عنه الإمام السرخسى فى مبسوطه،
فقال وأما حديث على - رضى الله عنه - فقد قيل ما وجده لم يكن لقطة وإنما
ألقاها ملك ليأخذه على - رضى الله عنه - فقد كانوا لم يصيبوا طعاماً أياماً.
وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بطريق الوحى فلذلك تناولوا منه
على أن الصدقة الواجبة كانت لا تحل وهذا لم يكن من تلك الجملة ، فلهذا استجار
على - رضى الله عنه - الشراء بها لحالته انتهى .
( حدثنا الهيثم بن خالد الجهنی، نا و کیع ، عن سعد بن أوس ، عن بلال
ابن يحيى العبسى، عن على أنه التقط ديناراً فاشترى به دقيقاً فعرفه صاحب الدقيق)
بأنه ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه (فرد عليه الدينار) وأتاه
الدقيق مجاناً (فأخذه على فقطع منه) أى من الدينار (قيراطين) قال فى القاموس:
القيراط والقراط بکسرهما يختلف وزنه بحسب البلاد فبمکه ربع سدس دینار
وبالعراق نصف عشره، وقال فى المجمع هو نصف عشر الدينار فى أكثر البلاد
وعند أهل الشام جزء من أربعة وعشرين منه وياؤه بدل من الراء ( فاشترى
به حاً).
( حدثنا جعفر بن مسافر الننيسى، أنا ابن أبى فديك) محمد بن اسماعيل
( ناموسى بن يعقوب الزمعی) هو موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن
زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسدبن عبد العزى الأسدى الزمعى أبو محمد

٢٨٦
:
K
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن يعقوب الزمعى عن أبى حازم عن سهل بن سعد أخبره أن على
ابن أبى طالب دخل على فاطمة و حسن وحسين يبكيان، فقال
ما يبكيهما (١) قالت الجوع، خرج على فوجد دينارا بالسوق،
جاء إلى فاطمة وآخرها(١، فقلت اذهب إلى فلان اليهودى ،
فى لنا دقيقا في اليهودى فاشترى به دقيقا، فقال اليهودى
أنت ختن هذا الذى يزعم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال نعم، قال :خذ دينارك ولك الدقيق فرج على حتى جاء به
فاطمة فأخبرها، فقالت اذهب إلى فلان الجزار :خذ لنا بدرهم
لحما فذهب فرهن الدينار بدرهم لحم(٢) جاء به فعجنت ونصبت
المدنى ، قال الدورى عن ابن معين ثقة ، وقال على بن المدينى: ضعيف الحديث
منکر الحديث، وقال الآجری : عن أبى داود هو صالح روى عنه ابن مهدی
وله مشايخ مجهولون، وذكره ابن حبان فى الثقات، قلت: وقال النسائى:
ليس بالقوى ، وقال ابن عدى: لا بأس به عندى ولا برواياته، وقال الأثرم:
سألت أحمد عنه فكأنه لم يعجبه، وقال الساجى : اختلف أحمد ويحيي فيه ، قال
أحمد لا يعجبنى حديثه ، وقال ابن القصان ثقة ( عن أبى حازم عن سهل بن سعد
أخبره) أى أخبر سهل أبا حازم ( أن على بن أبى طالب دخل على فاطمة
وحسن وحسين يبكيان ) والجملة حالية (فقال ما يبكيهما ؟ قالت الجوع ) مبتدأ
خبره محذوف أى يبكيهما أو خبر محذوف المبتدأ أى الذى يبكيهما الجوع
(١) فى نسخة : بسكيكا
(٣) فى نسخة : لما
(٢) فى نسخة : فأخبرها

٢٨٧
سـ
الجزء الثانى : كتاب اللقطة
وخبزت وأرسلت إلى أبيها صلى الله عليه وسلم ياء هم فقالت
يارسول الله أذكرلك: فإن رأيته لنا حلالا أكلناه وأكات معنا
منشأنه كذا وكذا، فقال كلوا بسم الله فأ كاوا فييناهم مكانهم
إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار فأمر رسول الله صلى
الله عليه وسلم فدعى له فسأله فقال سقط منى فى السوق. فقال
النیلی اللهعلیهوسلم : یا على اذهب للجزار فقل له إن رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم يقول لك أرسل إلى بالدينار ودرهمك
على فأرسل به فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه.
( فخرج على فوجد ديناراً بالسوق ) ملقى فالتقطه ( جاء ) به ( إلى فاطمة
وأخبرها ) بالتقاطه ( فقالت) فاطمة (أذهب إلى فلان اليهودى) لم أقف على
تسميته (فخذ لنا دقيقا ) منه (جاء ) على ( اليهودى فاشترى به ) أى بالدينار
(دقيقاً فقال اليهودى أنت) بتقدير همزة الاستفهام أى أأنت (ختن) أى زوج
ابنته (هذا الذى يزعم) أى يقول ( أنه رسول اللّه قال) على رضى الله عنه
( نعم) أنا ختنه ( قال فخذ دينارك ولك الدقيق ) أى هدية منى (فخرج على)
من عند اليهودى ( حتى جاء به) أى بالدينار أو بالدقيق أو بكل واحد منهما
( فاطمة فأخبرها ) أى بالقصة التى وقعت مع اليهودى ( فقالت أذهب إلى فلان
الجزار فخذ لنا ) منه ( بدرهم لحماً فذهب ) على إلى الجزار (فرهن الدينار بدرهم
لحم فجاء ) على (به) أى باللحم (فجنت ) أى فاطمة الدقيق ( ونصبت)
أى القدر على النار (وخبزت وأرسلت ) أى الرسول ( إلى أبيها صلى الله عليه
وسلم) تدعوه (فجاءه) أى جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياهم (فقالت
يارسول الله أذكر لك) قصة الدينار ( فإن رأيته لنا حلالا أكلناه وأكلت معنا
من شانه) أى الدينار أو الطعام الموجود ( كذا وكذا فقال كلوا بسم الله فأكلوا

٢٨٨
بذل الجهود حل أبى داود
حدثناسليمان بن عبد الرحمن الدمشقى نا محمد بن شعيب
عن المغيرة بن زیادعن أبى الزبير المکی أنه حدثه عن جابر
ابن عبد الله قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
فيناهم مكانهم ) أى فى مكانهم (إذا غلام ينشد اته والإسلام الدينار) أى ينشد
الدينار بواسطة اسم الله وبواسطة الإسلام ( فأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم) أحداً (فدعى) بصيغة المجهول أى الغلام (له ) أى لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ( فسأله) أى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلام عن الدينار
(فقال) الغلام (سقط) الدينار (منى فى السوق فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
يا على اذهب إلى الجزار، فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك
أرسل إلى بالدينار ) الذى رهنه عندك على فى اللحم (ودرهمك) الذى أخذ به
على اللحم ( على فأرسل) الجزار ( به) أى بالدينار ( فدفعه) أى الدينار
( رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه) قلت: والذى عندى فى توجيه الحديث
أن يقال إن هذه القصة وقعت قبل أن ينزل حكم التعريف وأكل الطعام كان
فى الاضطرار والله تعالى أعلم .
(حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ، نا محمد بن شعيب ، عن المغيرة بن
زياد) البجلى أبو هشام الموصلى ويقال أبو هاشم، قال البخارى، قال وكيع
كان ثقة، وقال غيره: فى حديثه اضطراب، وعن أحمد مضطرب الحديث .
أحاديثه منا کیر، وعن یحی بن معین ليس به بأس ، له حديث واحد مذكر ،
وقال الدوری وابن أبىخيثمة عن ابن معين ثقة ليس به بأس ، وقال العجلى وابن
عمار ويعقوب بن سفيان ثقة ، وقال ابن أبى حاتم سألت أبى وأبا زرعة عنه
فقال شيخ ، قلت يحتج به ؟ قال لا وقال النسائى ليس به بأس . وقال فى موضع
آخر ليس بالقوى، وقال الحاكم أبو عبد الله ، المغيرة بن زياد يقال له أبو هشام
المكفوف صاحب مناكير لم يختلفوا فى تركه، يقال إنه حدث عن عبادة بن
:

٢٨٩
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
العصا والحبل والسوط وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به ، قال
أبو داود رواه النعمان بن عبد السلام عن المغيرة أبى سلمة بإسناده
ورواه شبابة، عن مغيرة بن مسلم عن أبى الزبير عن جابر
قال كانوا لم يذكروا النبى صلى الله عليه وسلم.
نسى بحديث موضوع ، قال المزى: فى هذا القول نظر فلا أعلم أحداً قال إنه
متروك ، ولعله اشتبه على الحاكم بأصرم بن حوشب ، فإنه يكنى أبا هشام أيضا
وهو من المتروكين ، قلت: قد قال فيه ابن حبان كان ينفرد عن الثقات
بما لا يشبه حديث الأثبات فوجب بجانبته ما انفرد به وترك الاحتجاج بما يخالف
ولكن نقل الإجماع على تركه مردود (عن أبى الزبير المكى أنه) أى أبا الزبير
( حدثه عن جابر بن عبد الله قال رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
العصا) بالقصر ( والحبل والسوط وأشباهه) أى من الأشياء التافهة ما يعد
يسيراً ( يلتقطه الرجل ينتفع به) أى الحكم فيها أن ينتفع الملتقط به إذا كان
فقيرا من غير تعريف سنة ، أو مطلقاً ، قال السرخسى فى مبسوطه : ثم ما يجده
نوعان أحدهما ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشور الرمان والنوى، والثانى ما يعلم
أن مالكه يطلبه ، فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به إلا أن صاحبه إذا
وجده فى يده بعد ما جمعه كان له أن يأخذ منه لأن إلقاء ذلك من صاحبه كان
إباحة الانتفاع به للواجد ولم يكن تمليكا من غيره ، فإن التمليك من المجهول
لا يصح، وملك المبيح لا يزول بالإباحة، ولكن للمباح له أن ينتفع به مع
بقاء ملك المبيح، فإذا وجده فى يده فقد وجد عين ملكه ، قال صلى الله عليه
وسلم من وجد عين ماله فهو أحق به، وأما النوع الثانى فهو ما يعلم أن صاحبه
يطلبه فمن يرفعه فعليه أن يحفظه ويعرفه ليوصله إلى صاحبه اهـ ملخصا ، قلت:
فالعصا والسوط والحبل إن كان بحيث تدخل فى الأشياء التافهة التى لا يطلبها
( ١٩ - بذل المجهود ٨ ) ..

٣٩٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا مخلد بن خالد نا عبد الرزاق أنا معمر ، عن عمروبن
المالك لحكمها أنه لا يجب تعريفها ويجوز الانتفاع بها للملتقط وإن كان من
النوع الثانى فلا يجوز الانتفاع بها ويجب تعريفها على حسب قيمتها (قال
أبو داود رواه النعمان بن عبد السلام) بن حبيب التيمى أبو المنذر الأصبهاني
أصله من نيسابور ثم صار إلى البصرة فتفقه وكان ممن ينتحل السنة وينتحل
مذهب الثورى فى الفقه وكان أبوه يتبع السلطان وخلف ضيعة فتركها النعمان ،
ولم يأخذها ، له ذكر فى اللقطة من سنن أبى داود كان أحد العباد الزهاد الفقهاء،
وقال الحاكم فى المستدرك . ثقة مأمون (عن المغيرة أبى سلمة ) هو المغيرة بن مسلم
القسملى بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة أبو سلمة السراج بتشديد
الراء ، ولد بمرو، وسكن المدائن عن أحمد ما أرى به بأساً، وعن ابن معين
صالح، وقال الغلابى عن ابن معين ثقة ، وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق
وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: وقال العجلى ثقة ( بإسناده) أى بإسناد
المغيرة عن أبى الزبير المكى (ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم) وهو المغيرة
أبو سلمة المتقدم ( عن أبى الزبير عن جابر قال ) شبابة (كانوا) أى المشايخ
لم يذكروا النبى صلى الله عليه وسلم، يل يذكرونه موقوفاً على جابر بن عبدالله،
وغرض المصنف بيان الاختلاف فى سند هذا الحديث بأن محمد بن شعيب
رواه عن المغيرة بن زياد عن أبى الزبير عن جابر مرفوعاً، ورواه النعمان بن
عبد السلام فخالف محمد بن شعيب فروى عن المغيرة أبى سلمة فى موضع مغيرة
ابن زياد فروى عنه عن أبى الزبير عن جابر ، والظاهر أنه مرفوع أيضا فوافق
محمد بن شعيب فى الرفع، ورواه شبابة عن مغيرة بن مسلم ووافق النعمان بن
عبد السلام فى شيخه فقال عن مغيرة بن مسلم وهو المغيرة أبو سلمة وخالفهما
فى الرفع وجعله موقوفاً على جابر وقال كانوا لم يذكروا النبى صلى الله عليه وسلم.
(حدثنا مخلد بن خالد نا عبد الرزاق أنا معمر عن عمرو بن مسلم) الجندى
بفتح الجيم والنون ، اليمانى قال أحمد : ضعيف وقال مرة ليس بذاك ، وعن ابن

٢٩١
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
مسلم، عن عكرمة أحسبه عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها.
حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وأحمدبن صالح قالا: نا ابن
وهب أخبرنى عمرو عن بکیرعن يحيى بنعبد الرحمن بن حاطب
معین لا بأس به وعنه ليس بالقوى ، وقال النسائى ليس بالقوى ، وقال ابن
عدى ليس له حديث منكر جداً ، وقال الساجى: صدوق يهم ، وقال ابن خراش
وابن حزم ليس بشىء وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عكرمة أحسبه) أى
قال عمرو بن مسلم أحسب عكرمة قال ( عن أبى هريرة أن التى صلى الله عليه
وسلم قال: ضالة الإبل) أى حكم ضالة الإبل (المكتومة) إذا أخذما الملتقط
فكتمها ولم يعرفها (غرامتها ) أى ضمان قيمتها ( ومثلها معها ) قد تقدم قبل
أن هذا القول كان على سبيل التغليظ أو كان فى أول الإسلام ثم نسخ.
(حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وأحمد بن صالح قالا : نا ابن وهب أخبرنى
عمرو) بن الحارث كما فى رواية أحمد (عن بكير) بن الأشج (عن يحيى بن
عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة اللخمى أبو محمد , ويقال أبو بكر المدنى،
قال ابن سعد كان ثقة ، وقال العجلى مدنى تابعى ثقة . وقال النسائى والدار قطنى
ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات (عن عبد الرحمن بن عثمان ) بن عبيد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن قيم بن مرة ( التيمى ) أسلم يوم
الحديبية، وقيل يوم الفتح، وكان يقيل له شارب الذهب ابن أخى طلحة
ابن عبيد الله، قتل مع عبد الله بن الز بير بمكة ، ودفن بالحزورة، فلما وسع
المسجد دخل قبره فى المسجد الحرام ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن لقطة الحاج) قال الشوكانى: قد استشكل تخصيص لقصة الحاج بمثل هذا
مع أن التعريف لا بد منه فى كل لقطة من غير فرق بين لقطة الحاج وغيره ،

٢٩٣
بذل الجهود فى حل أبى داود
عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى عن لقطة الحاج قال أحمد قال ابن وهب يعنى فى لقطة
الحاج يتركها حتى يجدها صاحبها قال ابن موهب عن عمرو
وأجيب عن هذا الإشكال بأن المعنى أن لقطة الحاج(١) لا تحل إلا لمن يريد
التعريف فقط من دون تملك، فأما من أراد آن يعرفها ثم يتملكها فلا ، وقد
ذهب الجمهور إلى أن لقطة مكة لا تلتقط للتملك بل للتعريف خاصة، قال فى الفتح :
وإنما اختصت بذلك لإمكان إرسالها إلى أربابها لأنها إن كانت للمكى فظاهر،
وإن كانت للآفاقی فلا يخلو أفق غالباً من وارد إليها فإذا عرفها واجدها فى كل
عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها ، قال ابن بطال : وقال أكثر المالكية
وبعض الشافعية : هى كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة (٢) بالمبالغة فى التعريف
لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط لها إلى المبالغة فى
التعريف . وقال الشوكانى: هذا النهى تأوله الجمهور بأن المراد منه النهى عن
النقاط ذلك للملك ، وأما للانشاد بها فلا بأس ، ويدل على ذلك قوله فى الحديث
الآخر: ولا تحل لقطتها إلا لمعرف، وفى لفظ آخر : ولا تحل ساقطتها
إلا لمنشد اهـ وقال فى البدائع: وكل جواب عرفته فى لقطة الحل فهو الجواب
فى لقطة الحرم يصنع بها ما يصنع بلقطة الحل من التعريف، وغيره وهذا
عندنا ، وعند الشافعى رحمه الله لقطة الحرم تعرف أبداً ولا يجوز الانتفاع
بها بحال، واحتج بما روى عن النبى عليه الصلاة والسلام أنه قال : فى صفة
(١) قال القارى: وفى شرحالهدايةلا ين الهمام قال ابن وهب یعنی یتر کها حتى يجىء
صاحبها ولا عمل على هذا فى هذا الزمان لفشو السرقة بمكة من حوالى الكعبة .
(٢) قال الموفق: ظاهر كلام أحمد والخرقى أن لقطة الحل والحرم سواء. وعن
أحمد رواية أخرى : لا يجوز لقطة الحرم للتملك، وعن الشافعى كالمذهبين .

٢٩٣
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
حدثنا عمرو بن عون أنا خالد عن ابن أبى حيان التيمى ،
عن المنذر بن جرير قال: كنت مع جرير بالبوازيج، فا.
الراعى بالبقر وفيها بقرة ليست منها فقال له جرير ما هذه ؟
قال لحقت بالبقر لاندرى لمن هى، فقال جرير أخرجوها
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا ياوى الضالة
إلا ضال .
آخر كتاب الزكاة
مكة : ولا تحل لقطتها إلا لمنشد أى لمعرف، فالمنشذ المعرف والمناشد الطالب
وهو المالك، ومعنى الحديث: أنه لا تحل لقطة الحرم إلا للتعريف. ولنا
ما ذكر نا من الدلائل من غير فصل بين لقطة الحل والحرم ، ولا حجة له فى
الحديث لأنا نقول بموجبه أنه لا يحل التقاطها إلا للتعريف. وهذا حال كل
لقطة إلا أنه خص عليه الصلاة والسلام لقطة الحرم بذلك لما لا يوجد صاحبها
عادة فتبين أن ذا لا يسقط التعريف انتهى ( قال أحمد) بن صالح ( قال ابن
وهب يعنى فى لقطة الحاج يتركها ) أى اللقطة لتقطها ( حتى يجدها صاحبها)
فزاد أحمد عن ابن وهب هذا القول من قوله يتركها إلى قوله صاحبها ( قال ابن
موهب) أى يزيد بن خالد ( عن عمرو ) حاصله أن للمصنف فى هذا الحديث
شیخین یزید بن خالد وأحمد بن صالح فأحمد بن صالح قال أخبرنى عمرو ،
وأما يزيد بن خالد فقال عن عمرو .
(حدثنا عمرو بن عون أنا خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان
(عن ابن أبى حيان) هكذا فى المجتبائية والكانفورية والقادرية ونسخة صاحب
العون ، وأما فى النسخة المكتوبة الأحمدية والمصرية واللكهنوية ففيها عن

.12
٢٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
أبى حيان وهو الصواب ، فإن الحافظ لم يذكر فى تهذيب التهذيب فى شيوخ
خالد الطحان الواسطى ابن أبى حيان بل ذكر أبا حيان، وأخرج هذا الحديث
الإمام أحمد فى مسنده فقال ثنا أبو حيان ( التيمى ) ولم أجد ابن أبى حيان فى
التقريب ولا فى تهذيب التهذيب ، فالظاهر أن لفظ ابن خطأ فى هذه النسخ
(عن المنذر بن جرير) وفى رواية المسند أحمد عن الضحاك بن المنذر عن المنذر
ابن جرير ، فزاد فيه ضحاك بن المنذر، والمنذربن جرير هذا هو منذر بن جرير
ابن عبد الله البجلى الكوفى روى عن أبيه، وعنه عبد الملك بن عمير وعون بن
أبى جحيفة وأبو إسحاق السبيعى والضحاك بن المنذر وأبو حيان التيمى على
خلاف فيه ذكره ابن حبان فى الثقات ( قال كنت مع جرير بالبوازيخ) بفتح
الباء الموحدة وبعد الألف زاى معجمة بعدها تحتية ثم جم كذا ضبطه البكرى
فى معجم البلدان ، ثم قال : كذا اتفقت الروايات فيه عند أبى داود ، قال :
ولا أعلم هذا الاسم ورد إلا فى هذا الحديث، وصوابه عندى الموازج بالميم وهو
المحفوظ ، قال : والموازج من ديار هذيل وهى متصلة بنواحى المدينة ، وقال
ابن السمعانى : بوازيج بالباء الموحدة وبعد الألف زاى بلدة قديمة فوق بغداد
خرج منها جماعة من العلماء قديماً وحديثاً ، وقال المنذرى: بوازيج الأنبار فتحها
جرير بن عبد الله وبها قوم من مواليه وليست بوازيج الملك التى بين تكريت
وأربل ، كذا قال الشوكانى، وفى القاموس: والبوازيج بلدة قرب التكريت
فتحها جرير البجلى منه منصور بن الحسن البجلى ومحمد بن عبد الكريم البوازيجيان،
وفى معجم البلدان لياقوت الحموى البوازيج بعد الزاى ياء ساكنة وجيم بلد قرب
تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصب فى دجلة ، ويقال لها بوازيج الملك
لها ذكر فى الأخبار والفتوح وهى الآن من أعمال الموصل ينسب إليها جماعة
من العلماء ، وبوازيج الأنبار موضع آخر قال أحمد بن يحيى بن جابر فتح
عبد الله بوازيج الأنبار وبها قوم من مواليه إلى الآن (جاء الراعى) أى راعى
جرير (بالبقر ) أى قطيع البقر ( وفيها بقرة ليست منها ) والواو للحال أى
ليست من تلك القطيع ( فقال له) أى لاراعى (جرير ما هذه) أى ما لهذه
:

٢٩٥
الجزء الثامن : كتاب اللقطة
البقرة دخلت فى القطيع مع أنها ليست لنا (قال) الراعى ( لحقت بالبقر
لا ندرى لمن هى فقال جرير أخرجوها !)) أى من قطيف (سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول لا يأوى الضالة) أى لا يضم ولا يجمعها من
غير تعريف ( إلا ضال ) أى عن الهدى والضالة من الحيوان ما ضل وغاب عن
مالكه.
﴿ آخر كتاب الزكاة )
وفى نسخة على الحاشية آخر كتاب اللقطة
(١) قال الموفق: إذا أخذ اللقطة ثم ردها إلى موضعها ضمنها، روى ذلك عن
طاوس ، وبه قال الشافعى ، وقال مالك : لا ضمان عليه لحديث ابن عمر هذا ، ولما
روی عن عمر أنه قال لرجل وجد بعیراً : أرسله حیث و جدته ٠٠٠ إخ

أول كتاب المناسِكَ
أول كتاب المناسك
جمع المنسك بفتح السين وكسرها وقرىء بهما فى السبعة فى قوله تعالى ولكل
أمة جعلنا منسكا وهو مصدر ميمى من نسك ينسك إذا تعبد ثم سميت أفعال
الحج كلها مناسك وقال الطيبى : النسك العبادة والناسك العابد اختص بأعمال
الحج والمناسك مواقف النسك وأعمالها والنسيكة مخصوصة بالذبيحة .
باب فرض الحج(١)
اختلفوا فى فرضية الحج، قيل وجب قبل الهجرة، وقيل بعدها حتى تحصل
أحد عشر قولا ، وقال ابن الأثير : كان النبى صلى الله عليه وسلم يحج كل سنة
قبل أن يهاجر ، وقال ابن الجوزى: حج حججاً لا يعلم عددها ، وأخرج
الحاكم بسند صحيح عن الثورى أنه عليه الصلاة والسلام حج قبل أن يهاجر
حججاً ، وأما ما روى الترمذى عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم حج
قبل أن يهاجر حجتين ، وفى رواية لابن ماجة والحاكم ثلاثا فمبنى على علمه
ولا ينافى إثبات زيادة غيره، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة
سنة عشر وهو حجة الوداع، وقد حج بالناس سنة ثمان وهى عام الفتح عتاب
(١) فى نسخة: فرض الحج.
وفيه أبحاث فى الأوجز، الأول فى لغته والثانى تعريفه شرعا ، والثالث سبب
وجوبه ، والرابع فى الفور والتراخى ، والخامس فى عام فرضه ، والسادس فى سبب
تأخيره عليه السلام، والسابع هل وجوبه مخصوص لنا أو من الشرائع السابقة ، ولاشك
أن الأنبياء قبلنا حجوا، والثامن فى حكمه ، والتاسع فى فضل البيت ، والعاشر فى
تكفير الخطايا .

٢٩٧
الجزء الثامن: كتاب الحج
ابن أسيد وحج بهم أبو بكر فى سنة تسع من الهجرة ، وقال ابن الهمام: فرضية
الحج كانت سنة تسع أو سنة خمس أو سنة ست، وتأخيره عليه الصلاة والسلام
ليس يتحقق فيه تعريض الفوات لأنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم الناس
مناسكهم تكميلا للتبليغ، والأظهر أنه عليه السلام أخره عن سنة خمس أو ست
لعدم فتح مكة ، وأما :أخيره عن سنة ثمان فلأجل النسىء وأما تأخيره عن
سنة تسع فلما ذكرنا فى رسالة مسماة بالتحقيق فى موقف الصديق هذا ملخص
ما فى شرح على القارىء مع التقديم والتأخير، وأصل الحج فى اللغة القصد ، قال
فى لسان العرب: الحج القصد حج إلينا فلان أى قدم وحجه يحجه حجاً قصده،
وحججت فلانا واعتمدته أى قصدته ، ورجل محجوج أى مقصود، وقد حج
بنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف إليه ، قال المخبل السعدى :
وأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون بيت الزبرقان المزعفرا
أى يقصدونه ويزورونه ، قال ابن السكيت: يقول: يكثرون الاختلاف
إليه ، هذا الأصل، ثم تعورف استعماله فى القصد إلى مكة للفسك والحج إلى
البيت خاصة اهـ. وهو يفتح المهملة وبكسرها لغتان ، نقل الطبرى أن الكسر
لغة أهل نجد ، والفتح لغيرهم، ونقل عن حسين الجعفى أن الفتح الاسم والكسر
المصدر، وعن غيره عكسه، ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة، وأجمعوا
على أنه لا يتكرر إلا لعارض كالنذر ، واختلف هل هو الفور أو التراخى
انتهى ما قاله الحافظ فى الفتح، قال القارى : ثم اختلف فى أن الحج كان واجباً
على الأمم قبلنا أم وجوبه مختص بنا لكما لنا ، والأظهر الثانى، واختار ابن
حجز الأول واستدل بقوله مامن بنى إلا وحج البيت فهو من الشرائع القديمة ،
وجاء أن آدم عليه الصلاة والسلام حج أربعين سنة من الهند ماشياً وأن جبر ئيل
قال له إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بالكعبة سبعة آلاف سنة ، وهذا كما
ترى لا دلالة فيه على إثباته ولا على نفيه، وإنما يدل على أنه مشروع فيما بين
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا يلزم من كونه مشروعا أن يكون واجبا مع

٢٩٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبى شيبة المعنى قالا نازيد
ابن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهرى عن أبى سنان عن
ابن عباس أن الأفرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه وهلم
فقال يا رسولالله الحج فى كل سنة(١) أومرة واحدة؟ قال بل
مرة واحدة فمن(٢) زادفهو تطوع(" قال أبو داود: هو أبو سنان
الدولى كذا قال عبدالجليل بن حميد وسليمان بن كثير جميعا
عن الزهرى وقال عقيل سنان .
أن الكلام إنما هو فى الأمم قبلنا ، ولا يبعد أن يكون واجباً على الأنبياء دون
أمهم ، فيكون هذا من خصوصيات الأنبياء وأتباع سيد الأصفياء كما حقق
فى باب الوضوء اهـ .
(حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبى شيبة المعنى) أى معنى حديثهما واحد
( قالا نا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين ) ثقة فى غير الزهرى باتفاقهم
(عن الزهرى عن أبى سنان) بكسر سين مهملة وخفة نون يزيد بن أمية الدؤلى
المدنى والدسنان ، ويقال اسمه ربيعة قال أبو زرعة ثقة، وقال أبو حاتم :
ولد زمن أحد له فى السنن حديثه عن ابن عباس فى الحج ( عن ابن عباس أن
الأفرع بن حابس) التميمى المجاشعى الدرامى وفد على النبى صلى الله عليه وسلم
وشهد فتح مكة وحنيناً والطائف وهو من المؤلفة قلوبهم وكان حكما فى الجاهلية
وإنما قيل له الأقرع لقرع كان برأسه وكان اسمه فراس، واستعمله عبد الله
(١) فى نسخة : عام.
(٢) فى نسخة : ومن .
(٣) فى نسخة : فتطوع .

٢٩٩
الجزء الثامن : كتاب الحج
حدثنا النفيلى ناعبد العزيز بن محمد . عن زيد بن
أسلم، عن ابن لآبی(١) واقد الليثیعن أبيه قال سمعت رسول
الله (٢) صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه فى حجة الوداع هذه
ثم ظهور الحصر.
ابن عامر على جيش سيره على خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش وقيل
قتل باليرموك فى عشرة من بنيه ( سأل التبى صلى الله عليه وسلم فقال بارسول
الله الحج فى كل سنة) بتقدير همزة الاستفهام أى أيجب الحج فى كل سنة
( أو مرة واحدة) أى أو يجب مرة واحدة فى العمر (قال) رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( بل مرة (٣ واحدة) فى العمر (٤) (فمن زاد فهو) أى الزائد(٥)
(تطوع قال أبو داود ، وهو أبو سنان الدولى كذا قال عبد الجليل بن حميد)
اليحصى أبو مالك المصری ، قال النسائى : ليس به باس ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، وقال أحمد بن رشدين: عن أحمد بن صالح ثقة (وسليمان بن كثير
جميعاً عن الزهرى) كما قال سفيان بن حسين عنه بلفظ أبي سنان (وقال عقيل
سنان ) أى خالفهم وقال بترك لفظ أبى.
(حدثنا التفيلى نا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن لابى واقد
(١) فى نسخة : ابن أبي واقد .
(٢) فى نسخة : النبى
(٣) استدل به الشافعية أن المرتد إذا حج فى الإسلام ثم ارتد - والعياذ بالله -
لا يعيده خلافاً لمالك وأبى حنيفة إذ قالا بطل حجه ، وعليه الإعادة ، كذافى المنهل.
(٤) وورد لو قلت نعم لوجيت كذا فى المرقاة وشرح مسلم للنووى، ووجه الشيخ
ولى الله فى حجة الله البالغة بتوجيه لطيف ولأهل الأصول فى اجتهاده عليه الصلاة والسلام
أربعة أقوال تقدمت فى الجزء الأول من البذل .
(٥) وعليه يحمل حديث البيهقى الأمر بالحج فى كل خمسة أعوام كذا فى شرح
الإقناع وذكره السيوطى فى الدر المنشور .

٣٠٠
بذل المجهودفی حل أبى داود
الليثى هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندى مبهماً ، وفى حاشية النسخة المجتبائية
ابن أبى واقد الليثى بإضافة ابن إلى أبي واقد معينا لأنه كنيته واقد بن أبي واقد
كما ذكره الحافظ فى التقريب وتهذيب التهذيب ، ويوافقه ما فى مسند الإمام
أحمدمن طريق سعيد بن منصور ثنا عبدالعزيزبن محمد عن زيد بن أسلم عن واقد
ابن أبى واقد الليثى عن أبيه، وفى أخرى له من طريق محمد بن النوشجان وهو
أبو جعفر السويدى ثنا الدراوردى حدثنى زيد بن أسلم عن ابن أبي واقد الليثى
عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لأزواجه الحديث، قال الحافظ فى
تهذيب التهذيب: واقد بن أبى واقد الليثى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لنسائه
فى حجته هذه ثم ظهور الحصر وعنه زيد بن أسلم ، قلت: لم يسم فى رواية
أبى داود وسمى فى رواية سعيد بن منصور للحديث الذى أخرجه أبو داود
بعينه ، وكذا سماه البخارى فى تاريخه ، وقال ابن القطان : لا يعرف حاله كذا
قال ، وذكره ابن مندة فى الصحابة وكناه أبا مراوح وقال قال أبو داود له
صحبة (عن أبيه) هو أبو واقد الليثى مختلف فى اسمه، قيل الحارث بن مالك،
وقيل ابن عوف، وقيل عوف بن الحارث ، كان حليف بنى أسد ، قال البخارى
وابن حبان والبارودى وأبو أحمد الحاكم شهد بدراً ، وقال أبو عمر قيل شهد
بدراً ولا يثبت (قال: سمعت(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه
فى حجة الوداع هذه) أى الحجة التى حججتن معى ( ثم ظهور) جمع ظهر
( الحصر) جمع حصير أى تقعدن على ظهور الحصر ، وهذا يحتمل معنيين ،
أولهما أنه لا يجب عليكن الحج بعد ذلك لأن ما وجب عليكان فقد أدين ،
وثانيهما أنه يجب عليكن أن لا تخرجن من بيوتكن للحج بعد هذه الحجة ،
وقد اختلفت أزواج النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك فكن يحججن إلا سودة
وزينب فقالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حملت
الحديث عائشة ومعها أحباتها على المعنى الأول بأن المراد بذلك أنه لا يجب
(١) أنسكر المهلب هذا الحديث وقال : إنه كذب وتعقبه العينى.